Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube

ساخر سبيل

تويتة من نفسى .. بس طويلة شويلة

قيِّم هذا السجل
..
فى أربعينيات القرن الماضى إن لم تخنى ذاكرة ابن عمى العجوز ظهرت القصة القصيرة فى الأدب العربى ، و بالطبع جاءت استيراداً من شعوب أصبحت هى فقط المنتجة و المصدرة لكل أشكال الحياة ، فى التسعينيات من نفس القرن الماضى و إن لم تخنى ذاكرتى أنا ظهرت ما تعرف بالـ ق.ق.ج أو قصة الدقيقتين أو البرقية أو غيرها من التسميات ، و كان هذا أيضاً يواكب الإيقاع السريع للحياة .. الأكل السريع .. الشرب السريع .. النوم السريع .. الحلم السريع .. الكابوس السريع .. المواصلات السريع .. و كل أفراد عيلة السريع و عيلة المتلهوج و عيلة عالماشى ، فى العقد الثانى من هذا القرن إن لم تخنى ذاكرة ابنى هذه المرة ظهر التويتر بقوانينه الغريبة عن عمد و ظهر الفيس بمساحته الضيقة و حجم خطه الصغير عن عمد أيضاً ليكرسا لهذا النوع من أدب الهامبورجر الذى أتاح للعامة أن يعجبوا بأقلامهم ، تماماً كما أتاح الهامبورجر للعامة أن يأكلوا اللحم فى أى وقت و بعيداً عن نوتة الجزار
هذا الإعجاب الذى يريد أن يوحى لك بأنك أمام مليون أحمد رجب ، رغم أن الأخير كان جزاراً حقيقياً ، يكتب فى سطر ما يحتاج سطراً و يكتب فى صفحة ما يحتاج صفحة
أنا هنا لا ألوم منتجى الهامبورجر و لا ألوم مستخدمى الهامبورجر ، و لا أحمل أى مشاعر سلبية للساندويتش
لأ طبعاً .. الهامبورجر كويس و كانز الكوكاكولا اللى بعده مش بطال و لكن الأكل هواية يا جماعة ، و لمة عيلة ، و فرحة .. و ليس واجباً أو وظيفة لابد منها عشان نعيش
و الذى قال سابقاً نحن نأكل لنعيش و لا نعيش لنأكل كان راجل شحات ماعندوش حاجة ياكلها .. يعنى لو أحسنا الظن به حنقول راجل بخيل على عياله و مش عاوز يصرف عالأكل
الأكل .. هو فيه زى الأكل ؟ .. الأكل هواية جميلة .. أنا عن نفسى باحب آكل لغاية ما الأكل يخلص مش لغاية ما أشبع .. و لو شبعت قبل ما يخلص أعمل مشكلة
الشبع ليس له علاقة بالأكل .. الأكل حاجة و الشبع حاجة تانية
أيوة ممكن ناكل ساندويتش أثناء السفر أو فى البريك .. انما مش حنعزم بعض على وليمة ساندويتشات .. دى ماتبقاش عزومة تبقى قلة قيمة
كمان مش معقول تبقى حياتنا كلها ساندويتشات

أنا فقط ألوم على أساتذة الطبخ و الأكلات اللى تشبع فعلاً لأنهم انساقوا لما سموه ظلماً و عدواناً بتحدى الكتابة و هو أبعد ما يكون عن التحدى ، التحدى الأدبى الحقيقى هو هذا المتفاعل مع الآنى بكل تفاصيله و ليس تلك الحكم و الشرارات و الصواعق التى بالتأكيد قيلت فى كل الأوقات السابقة و ستظل تجرى بها الركبان و القطارات و التاكسيات و عربيات النقل .. حتى الحناطير عليها هذا النوع من الأدب .. مش تحدى يعنى .. بدليل ان النكتة و هى شكل أدبى محترم بالمناسبة .. مالهاش صاحب ، لأنها سهلة جداً و مش محتاجة أكتر من درجتين نباهة موجودين عند نص البشر ، أين التحدى الأدبى فى تأليف نكتة ! أو فى اختصار سخرية ، أو فى تأليف بيت شعر فى السناب شوت ؟
المسألة مافيهاش تحدى
المسألة لعبة و حتعدى
( كويسة .. اعملوها تويتة )

نرجع مرجوعنا

بعد هذه التقديمة التاريخية البسيطة لمنهج الاختصار ، ربما لهذا لم يستفد الأدب شيئاً و أيضا لم يقدم أى إفادة لما اتفق على تسميته بالربيع العربى أو حتى لتداعياته رغم أن فيه ما هو أسوأ من ضياع فلسطين .. سوريا مثال جيد للأسوأ
و رغم هذا لم نقرأ قصيدة عن سوريا مثلما قرأنا عن العراق .. بلاش فلسطين
قريباً من باب المندب حازت عاصفة الحزم على نصيب جيد من الشعر لأسباب تتعلق بغلبة المشهد الشعرى على المجتمع السعودى ، و بصرف النظر عن عاطفة النصوص إلا أنه لم يكن فيها قصيدة واحدة تلزمك على إعادة قراءتها ، من سوريا شاهدنا أعمالاً درامية أو ساخرة على استحياء و أيضاً لا ترغب فى رؤيتها مرة أخرى ، أما مصر فقد ازدحمت بتسعين مليون أديب تويترى من أبو سطرين حتى بدا و كأنها خلت من أدبائها

و فى المجمل لم يقدم الأدب شيئاً ذا قيمة فى السنوات الخمسة الفائتة ، و هو أيضاً لم يستفد شيئاً ، و يمكننا القول بأن الأدب نفسه غاب بالكلية عن المشهد إلا من رحم ربى

السؤال الحتمى فى أذهان الجميع الآن : ما تأثير غياب الأدب عن المشهد ؟
أو بصيغة أخرى : ما أثر هذه المختصرات فى نفس المتلقى ، إذا سلمنا جدلاً بوجود هذا المتلقى أو نحينا جانباً تماهى الكاتب فى المتلقى و العكس حتى لترى فى تويتر مثلاً تعليقات أفضل من التويتة نفسها .. ما أثر هذه المختصرات فى عموم نفوس البشر ؟
الإجابة واضحة جداً على الأقل لى : غياب الأدب يؤدى إلى بلادة الحس و الانكفاء على الذات و عدم الاهتمام بالتفاصيل البعيدة عن محل القدم و ربما أدى للنوم فى منزل يحترق
فهل هذا مقصود فى ذاته !
بصراحة لم يعد هناك ما يمكن استبعاده .. لذا وجب التنويه

هنا و تحديداً هنا يأتى السؤال الذى يعنينا هنا : هل يمكن لأدباء الساخر و كتابه أن يعودوا ؟
و هل يمكن للمنتديات الأدبية بشكل عام أن تعود سيرتها الأولى ؟
أتصور أن نعم
هم فقط يجربون هذا الجديد ، و لكن غلبة الكتابة ستقهرهم ، فالأقلام لم تخلق لتقيد بعدد حروف أو بشكل حرف ، و الأفكار تحتاج دائماً لمساحات كافية للتفاعل مع الحاصل بوضوح قصد و إبانة هدف ، بل إن تقييم الكاتب لنفسه قبل تقييم الآخرين له يهديه دائماً لشكل الكتابة اللائق له و المناسب لإمكاناته ، فى هذا السياق لا مانع من أن نقول بأن غرور بعض الكتاب سينأى بهم عن مزاحمة الآخرين فضاءً لا يميز الغث من الثمين

هنا أيضاً آمل أن يظل الساخر قائماً بمن فيه .. منتظراً ما ستأتى به الأيام ، خاصة و أن السناب شوت الجديد ليس له سيرفر يحفظ الأمانات لأكثر من سويعات أو أقل بينما الساخر له سيرفر و سيرفر محترم جداً لا يدعم البلادة
يعنى الساخر فى الآخر هو اللى حيكسب .. حتى لو خسر
و العرب هم اللى حينتصروا .. حتى لو انهزموا
و اللغة مش ممكن تموت .. حتى لو ماتت
..
يا حبيبتى يا مصر .. حتى لو كرهتك
..
الاشارات الاستدلالية: لايوجد إضافة /تعديل الوسوم
فئات
غير مصنف

التعليقات