Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube

احمد@حلمي

عشق في زمن النبوة)

التقييم: 3 صوتا, معدل 4.00.
الحب ماء الحياة ، بل هو وربي سر الحياة، الحب لذة الروح بل روح الوجود , بالحب تصفو الحياة، وتشرق النفس ، بالحب تُغْفَرُ الزلات وَتُقَالَ العثرات , ولولا الحب ما التفُ الغصن على الغصن ، وما عطف الظبي على الظبية, وما بكى الغمام لجذب الارض , ولا ضحكت الارض لزهر الربيع ،ولا كانت الحياة ،
والحب جزء من الطبيعة البشرية مثل : الاكل والشرب والنوم ، ومعلوم أن الاسلام هو دين الفطرة ولم يُحرم شيء هو من فطرة الإنسان ، ومن ذلك الحب هو ليس محرم كما يظن البعض !!

ولكي نتعرف أكثر عن هذة القضية ، هيا بنا لنسافر عبر الزمان الى أفضل زمان عرفه التاريخ وهو زمن النبي_صل الله عليه وسلم_. "
مغيث" عَبْدًا مملوك كان متزوج من أمة مملوكة تدعي "بريرة" وكان يحبها جدا وفى ذات يوم أعتقت "بريرة". والأمة العبدة المملوكة اذا اعتقت فهي بالخيار شائت بقيت على زوجها أو فسخت النكاح و"بريرة"قد اخترت نفسها وفسخت النكاح.
وكان مغيث مولع بحبها حتى أنه كان يتبعها في سكك المدينة ويطوف خلفها ويبكي بكاء شديدا والدموع تسيل على لحيته ليرضيها لتبقي معه ،ولكن لم يتغير قرارا "بريرة" بمفارقة "مغيث"
وكان هذا منظر عجيب تعجب منه النبي_صل الله عليه وسلم_ وقال لعمه :‏ ‏يَا ‏‏عَبَّاسُ ‏، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ ‏ ‏مُغِيثٍ ‏ ‏بَرِيرَةَ ‏، ‏وَمِنْ بُغْضِ ‏ ‏بَرِيرَةَ ‏ ‏مُغِيثًا ‏. ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏لبريرة: ( ‏لَوْ رَاجَعْتِهِ !! (يتشفع النبى_صل الله عليه وسلم_لمغيث عند بريرة )قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ ، قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ‏) .
لم يُعدّ النبي_ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ فعل مغيث(كان يطوف خلفها يبكي فى المدينة) منكراً ما دام أنه لم يمسها بسوء ولا تعرض لها بأذي.
وبالطبع لا نتحدث عن شباب الفساد فى زمننا الذين اطلقوا على ما يفعلونه من انتهاك الاعراض حب فأفسدوا بذلك سمعة شباب أخرين .
ومن قصص الحب التي ثبت وقوعها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وصحَّ سندُها ، قصةٌ خلاصتها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سريةً عليها خالد بن الوليد ( رضي الله عنه)، إلى بني جذيمة. فأسروا منهم رجالا، فادعى رجل من الأسرى أنه ليس منهم ، وأنه إنما جاء إليهم لأنه كان قد عشق امرأة منهم، فجاء ليزورها فقط، وطلب من جنود خالد أن يسمحوا له بأن يحادثها، وقال لهم: دعوني أنظر إليها نظرة، ثم اصنعوا بي ما بدا لكم ، فوقف على امرأة منهن طويلة أدماء ( سمراء)، وهي التي كان يعشقها، واسمها حُبيشة، فقال لها: (اسلمي حبيش، بعد نفاد العيش) .
فقالت له: (وأنتَ ، فحُييتَ عشرًا، وسبعًا وترًا، وثمانيَ تترا !) . ثم خاطبها بقصيدة يَتلوّعُ فيها على ما فاته من وصالها، حتى حان أجله، يقول فيها:
أرَيتُكِ لو تبّعتكم فلحقتكم •• بحلية أو أدركتكم بالخوانقِ
ألم يك حقا أن يُنوَّل عاشقٌ •• تَكلّفَ إدلاج السُّرى والودائقِ
فقالت له: نعم ، فديتُك !
فعاجله أحد المسلمين، فقتله، أمام معشوقته .
فلما قُتل ، قامت الجارية إليه تقبّله وترشفه، حتى ماتت معه .
فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل، قال: (( أليس فيكم رجل رحيم ؟!!)) .
ما أرحمك يا رسول الله !! وما أرقّ قلبك !!
أخرج هذه القصة الإمام النسائي في سننه الكبرى، وصححها الحاكم ، وصححها الحافظ ابن حجر في الفتح ، وحسن الهيثمي أحد أسانيدها، وهي قصة صحيحة لا شك فيها، رواها أصحاب السيرة كابن إسحاق وابن هشام وغيرهما في السيرة النبوية، ولها أسانيد عديدة، تؤكد بُعد أصلها عن التقوّل والوهم .
. وفي الصحيحين من حديث عمرو بن العاص ( رضي الله عنه )، قال: قُلْتُ للنبي صلى الله عليه وسلم: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ: ((‏عَائِشَةُ )). قُلْتُ: مِنْ الرِّجَالِ ؟ قَالَ: (( أَبُوهَا ‏)) .
وهنا يعلن النبي اسم محبوبته عائشة_رضي الله عنها.
ولذلك حكى الحافظ مُغُلْطاي الحنفي ( ت ٧٦٢٢هـ )الاجماع على جواز العشق فى كتابه ( الواضح المبين فى ذكر من استشهد من المحبين )
وقال محمد بن سيرين :كانوا يعشقون من غير ريبة (اخرجة ابو نعيم فى حلية الاولياء )

ولا يقول عاقل بحرمة الحب فى الاسلام فالحب كما ذكرنا أمر فطري
، لكن نقصد بالحب هو الذى لا يحتوي على محرمات، لا كما يفعله شباب اليوم والفتيات، وألصقوا بالحب ما ليس فيه من المحرمات وهو ظاهر.
_وصار الشباب والفتيات اليوم يدندن حول}الحب{ بمعانى هو منها براء ،وهو ليس كما يتصورة الشباب والفتيات من الافلام والاغاني والصحف الماجنة مما يظهرون الحب لهم على صورة شهوة ولذة وغير ذلك مما لا يخفي على احد.

وللأسف أصبح الحب اليوم وسيلة يصطاد به من شاء متى شاء،شباب يمكرون بالفتيات ويقضون علي حيائهن،وفتيات يمكرون بالشباب بخدعهن إلا من رحم ربي،فاليوم كثير من النفوس الخبيث لا يملكون إلا عقل باطل وفراغ ظالم، وقلب ماكر،شباب وقوة وغرورا وفتنة.
إِذَا لابد من الأرواح الصافية أن تُعِيد مصطلح الحب للنفوس الراقية المؤمنة، فالحب مصطلح راقي لا ينفع مع النفوس الخبيثة بل لابد من نفس راقية تَنْبَثق منه حتى ينبع فى قلب كل إنسان معنى الحب.

كتبه/أحمد حلمي
ليلة الإربعاء
الموافق/11يناير2017م
13 ربيع أخر14388هـ

تنبيه:من باب الأمانة العلمية أستفدت كثير من مقال الشيخ/الشريف حاتم بن عارف العوني
بأسم (باب فى العشق)، وكذلك الرائع/كريم الشاذلي.
الاشارات الاستدلالية: لايوجد إضافة /تعديل الوسوم
فئات
غير مصنف

التعليقات

  1. احمد@حلمي's Avatar