Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube

ساخر سبيل

صوتك أمانة ..

قيِّم هذا السجل
الحياة صراع بين الشر و الشر
..
..
و من عيوب الديمقراطية أيضاً أنها تعلى من شأن الفرد ، خصوصاً فى حضور فرد آخر ، فيتوهم الفرد المواطن من دول فى نفسه قدرات لم تيسر للآخرين ، و يتخيل أن فى عقله حكمة لا تتوفر لغيره ، و يظن أن اختياره هو الصائب الوحيد
تظل الديمقراطية تنفخ فى كل فرد كما ينفخ الواد بلية كل فردة كاوتش قديمة و مرقعة و منيلة بنيلة ، و لو أنصف بلية لشقها نصفين بصفيحة منشار و علقها زينة على باب الورشة .. تذكاراً صادقاً من الماضى المهبب .. و عبرة للجيل الجديد من العابرين .
و لكن الواد بلية نفسه لا يريد الإنصاف ، ففيه قطع للعيش و غلق لأبواب الرزق و عودة لأيام الفاقة و الشعلقة على باب الأتوبيس من جريدة إلى جريدة و من فضائية إلى فراغية
أخيراً تحققت أحلام الواد بلية بعد أن امتلك منفاخاً مسجلاً باسمه ، خصوصاً فى وجود هذه الأعداد الغفيرة من راغبى النفخ

قديماً كان هناك منفاخ واحد يستخدم فقط لنفخ الحاكم انطلاقاً من الحكمة القائلة بأن الشعب المنفوخ لابد له من حاكم منفوخ ، فإذا افتقر الحاكم لأى ملكات خاصة كبعض الذكاء مثلاً فلا مانع من استخدام المنفاخ ليصبح الحاكم هو العبقرى و لا عبقرى غيره ، و اذا افتقر الحاكم لأى دليل على الحكمة فإن المنفاخ خلق لتعويض هذا الافتقار
و فى المجمل فإن المنفاخ الذى كان كان لتعويض الفراغ الحاصل فى شخص الحاكم بفراغ آخر

أما الآن و بعد التغييرات الحاصلة فى كتاب الحكم و الأمثال ، فقد تم رمى هذا المنفاخ فى مزبلة التاريخ التى اشتكت من كثرة ما رمى فيها ، و أصبح هناك منفاخ لكل مواطن ، لنصل إلى مجتمع أفراده مجموعة معتبرة جداً من فرد الكاوتش التى تتخابط و تتصارع بقدر ما فيها من خواء ، و لا مجال هنا للقلق على هذا الخواء ، فالورشة موجودة و الواد بلية لا يموت

كما أن بلية لديه أكثر من منفاخ يمكن استخدامهم فى وقت واحد ، و لكن من أجمل هذه المنافيخ منفاخ " صوتك أمانة "
و هى عبارة لذيذة لطيفة تداعب الوتر الأخلاقى لدى الفرد المواطن المنبهر بسماع صوته فى التليفزيون بعد أن كان يستمتع به فى الحمام ، المزبهل باهتمام الفضاء بما يقول ، المفاجأ بتأثير حنجرته فى الهواء المجاور

تداعب العبارة أخلاق هذا الساذج فى لعبة لا أخلاق فيها

على أن الأمر لا يقف عند حد لعبة الصندوق ، بل انسحبت العبارة لتشمل الصوت و اللسان و الحنجرة و قلة الأدب و التشنيع و التخوين
لم تقف العبارة عند وقت الصندوق و الاستمارة داخل اللجنة الانتخابية ، و لكن انسحبت إلى كل الأماكن فى كل الأوقات
استطاع الواد بلية بمنفاخه العجيب أن يختزل الفرد المواطن إلى صوت ، و تجاهل كل الأمانات الأخرى
فى مسافة سنة و نصف لم أسمع أن العمل أمانة ، اذا استثنينا بالطبع الوعود الانتخابية
لم أسمع أن الأدب أمانة
لم أسمع أن الأخلاق أمانة
و بالطبع لم أسمع أن الأمانة أمانة
فقط صوتك ، حنجرتك ، لسانك ، عربجتك ، أخلاقك الواطية ، تبريقة عينيك ، تكشيرة وش اللى خلفوك
هذه هى الأمانات التى يجب أن تؤدى إلى أهلها ، و أهلها هنا هم الآخر
صوتك أمانة .. عبارة بنت جزمة مالهاش أى لازمة

أخيراً .. انحصر صراع الحياة بين الشر و الشر
أما الخير فقد اكتفى بالفرجة منذ آخر علقة اجتمعا فيها عليه
..



الاشارات الاستدلالية: لايوجد إضافة /تعديل الوسوم
فئات
غير مصنف

التعليقات