Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube

الموتى الأحياء

المواطن ، صالح . . !

قيِّم هذا السجل
.

عام 2003 ..

مظاهرات حماسية وسط ميدان التحرير تنديدا بغزو العراق ..

يتسمر (صالح) أمام شاشة التلفزيون حيث تعرض قناة الجزيرة جانبا من المظاهرات :

- " لازم أخرج معاهم يا أمي .. "

الأم متأثرة : " يبني إنت مالك و مال السياسة و الشغلانة دي .. خليك في مذاكرتك إنت في بكالوريوس وكلها كام شهر وتبقى بتدور على وظيفة وتفتح بيت .. "

يُغلق الباب في قوة و هو يهتف في حماسة : " مع السلامة يا أمي .. ! "


**


" و العراق العراق .. إلخ .. إلخ .. "

" والأمريكان الأمريكان .. إلخ .. إلخ .. "

هتافات معادية من كل صوب تسب و تلعن الأمريكان وأعوانهم والخذلان والصمت العربي .. يلحق بهم (صالح) في كل حماس ويذوب مختفيا وسط الجموع ..


**


جورج بوش يا كذاب .. دي مش حرب على الإرهاب ..
و الأمريكان الأمريكان .. إلخ .. إلخ ..


**



لاظوغلي :

" .. هأ .. عاملي بطل يا روح أمك .. "

نطقها ضابط مباحث أمن الدولة وهو يفحص (صالح) نظرة فاحصة من أخمص قدميه إلى رأسه .. قبل أن يجذبه من شعره في قوة :

" البيه .. بسلامته عاملي فيها بطل قومي وقال إيه بيتزعم تنظيم لقلب نظام الحكم .. "

(صالح) مرتعدا : " بس .. "

هوت صفعة ملتهبة على وجه (صالح) على الفور ثم هوت أخرى تلحق بسابقتها ..

لم يتحمل (صالح) فقرر المضي قدماً : " نظام إيه يا ولاد ال ( .. ) هو فيه نظام من أساسه ؟ وحكم إيه ده اللي أنا هقلبه .. ده عايز يتعدل يا ابن ال ( .. ) ، أنا برئ ، أنا .. .. "

هوت لكمتان على وجه و معدة (صالح) بينما حملق الضابط مذهولا في وجهه قبل أن يصرخ في ثورة : " هاتولي (العتراوي) "

وبمجيء (العترواي) أظلمت الدنيا تماما أمام عيني (صالح) .


**



بعد أن أخلي سبيله بعد عامين نال (صالح) شهادته الدراسية وأصبح لا يترك مجلسا إلا وأشاد فيه بأداء الحكومة الاقتصادي وحكمتها السياسية بعيدة المدى و كفاءتها الإدارية المبهرة وأن الشعب مخطئ من ساسه لراسه عندما يحّمل الحكومة فوق طاقتها فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها .. وأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..

انضم (صالح) إلى إحدى حلقات العلم في مسجد قريب من بيته .. قبل أن يسير في طريق العلم الشرعي ، ليصبح بعد عشر سنوات إماماً للمسجد .


**


بعد عشر سنوات :

لاظوغلي :

ضابط مباحث أمن الدولة : كله تمام يا شيخ صالح ؟!

(صالح) مداعيا لحيته الكثة : كله تمام يا أفندم .. ! الدروس و حلقات العلم الشرعية تدور حول طاعة ولى الأمر وإن كان عبدا حبشيا كأن رأسه زبيبة .. وحشوت عقولهم بكل ما اتفقنا عليه من عدم الخروج على ولي الأمر مهما كان كائنا من كان وإن قصم ظهرك وأخذ رأس مالك ، بل جعلت عبد الله بن الزبير متهما بحمل أفكار الخوارج و الحسين ذاته جعلته شيعيا ومخطئا في خروجه .. كما أقنعتهم بكفر الديمقراطية بل والحرية من أساسها .. واقتنعوا جميعا ولله الحمد والمنة .. إلا واحد .

الضابط : ليّن له دماغه يا شيخ صالح ، لو مزرجن جيبهولنا ، هو اسمه إيه بالمناسبة ؟

(صالح) : اسمه (سعيد) يا باشا .

أشار الضابط لمساعده الذي لمعت عيناه وذهب لتنفيذ الأمر بعد أن نال عنوان الفتى (سعيد).


**


يخرج (صالح) شاعرا بالفخر ..

في طريقه عائدا للمسجد ومداعبا لحيته الكثة قبل أن يتحسس بعدها مؤخرة عنقه وابتسامة بلهاء ترتسم على شفتيه ، كان يردد :

" رب ارحم الحكومة كم ربتني صغيرا .. "

.


.

في 5-6-2007
http://www.alsakher.com/showthread.php?t=113603


.
الاشارات الاستدلالية: لايوجد إضافة /تعديل الوسوم
فئات
غير مصنف

التعليقات