Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube

الموتى الأحياء

رحمك الله يا شهرزاد . . " كأنه " لا يأتي الصباح ، ولا يسكت أحد !

قيِّم هذا السجل




صورة ما غير تاريخية . . شهرزاد [على اليمين] كأنها تتحدث عن فاتورة الكهرباء بينما شهريار مصدوم ، وأم شهرزاد [يسارا] تشرب الشاي بالنعناع وتراقب باستمتاع




سأكون كاذبا لو قلت أني مندهش . .

أنا لست مندهشا ، لأني بأمانة - وقد تصدقني أو لا وهذا لا يهم - لا أظنه الوصف الملائم . . ولا أنا متسائل ، أنا فقط أحاول أن أفهم أو أستوعب كيف يأتي هؤلاء بكل هذا الكلام . . ؟!

فيس بوك ، تويتر ، مدونات ، منتديات ، صحف ، فضائيات وإذاعة ، موبايلات ، إلخ . .

كمية " رغي " لا محدودة . . من أقصر " تغريدة " إلى أكبر شيء كلامي لا يمكن وصفه . .

لم تعد هناك شهرزاد واحدة فقط ، فارسية حسناء تعيش في خيال المؤلف المجهول لقصص ألف ليلة وليلة ، وتثرثر على مسامع شهريارها الوحيد حتى الصباح كي لا تموت هي ، وكي ينام هو . .

على الأقل كان هناك هدف يمكنه وصفه بالنبيل من وراء كلامها !

اليوم سدت الأفق فتن كقطع الليل المظلم . . وكأن الصباح لا يأتي رغم أنه قريب ، وكأنه لا يسكت أحد !

وكأن شهرزاد اليوم مهما كان عرقها وملتها تثرثر على مسماع شهريارها كي تموت هي ، ولا ينام هو . .

وكأن شهريار اليوم مهما كان عرقه وملته لا يستمع من الأصل ، لأنه يثرثر مع شهرزاد أخرى أو شهريار آخر على الفيسبوك وتويتر وسكايب !

كلام من كل مكان ومن كل كائن في أي مجال وبأي وسيلة : سياسي / ديني / هلامي . . ، والكل كأنه يسمع ، ولكن كأن الحقيقة أيضا هي أنه . . لا ينصت !

ثم نسأل بعضنا عن ، عن . . " الفهم " ؟!

وكأنه لا أحد يتعظ فيتوقف ، ولو قليلا لالتقاط أنفاسه !

كأن هذا يتكلم ويحكي حتى لا يموت ، وكأن هذا يتكلم ويحكي لأنه يموت . .

كان هناك شهريار صامت في قصره وسيفه مسلول ، يستمع ويطرب ، أو حتى يستمع ويغضب ، ربما هذا في قرون خلت ، وفي خيال المؤلف المجهول فقط . .

ولكنه الآن ، إن وجد ، فهو ربما يجلس في شقة من غرفتين وصالة ويشاهد - طوعا أو كرها - مسلسل " حريم السلطان " متعجبا في ظاهره ، ومعجبا في باطنه ، وفي آن واحد !

وربما بعد الحلقة ، قد يطلب من شهرزاده طلبا واحدا بسيطا ، وهو يضع سماعات الرأس ، ويغرق في الكلام على الفيسبوك مع آلاف الشهرزادات والشهريارات ، طلبا هو :

أن تكف عن الكلام وإلى أن يحل الصباح !

من أين يأتي الناس الآن بهذه الكميات من الكلام ؟ صباحا ومساء ، في العمل وفي البيت وفي النت وخارجه ؟!

بل ومن أين أصلا يأتون بـ" نفس مفتوحة " لهذا الكلام ؟ وما الفائدة أساسا ؟

هل أنا أقرب ما يكون لمخلوق فضائي إذًا ؟! لأني عاجز أن أكتب شيئا في مدونة ما ؟! أو حتى سطرين في تويتر ؟!

وأنا الذي أظن نفسي ثرثارا يوم أحدث أحدهم ، أو أعلق بأسطر معدودة على شيء ما هنا أو هناك ، كل عدة أشهر !

هل لو توقفنا عن الكلام سنموت ؟ أم سنعيش ؟ أم أن علينا ممارسة سياسة " الترشيد " و" التقشف الكلامي " قليلا ؟! هل الكلام وسيلة ؟ أم غاية ؟ هل الكلام ترف وكماليات ، أم ضرورة وعلامة على أنك " إنسان طبيعي " ؟ هل يحتاج لنفس مفتوحة تقبل بنهم ، أم نفس مسدودة تنفجر وتسيل ؟ كم متكلم على ظهر الأرض يلقي بالا لما يقوله ويؤمن - فعلا - أن ما يكب الناس على وجوههم في النار هو حصاد ألسنتهم ، وكم متكلم في المقابل لا يلقي بالا ، ويؤمن - فعلا - بـ : وكذلك سولت لي نفسي ؟!

يوم القيامة سيكون يوما عصيبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ، ليس عندي شك في هذا ، إلا على من ستره الله وغفر له . .

لا أبحث عن إجابات ، وربما أبحث فيما بعد ، يوم يكون عندي وقت ، فهذه هي الحياة ، ليس بالضرورة فهم كل تفاصيلها وتحليلها ، المهم النجاة بسلام من بين أظافرها الحمراء الجميلة . .

إنني أقف وقوف المذهول من غير ذهول ، أو وقفة الأطرش في الزفة . .

أراقب - كلما شعرت برغبة في النوم - مع صمتي وطناشي وطرَشي ، وكوب شاي أحيانا ، القيل والقال والمقال في كل مكان وأي زمان بفضل هذه التكنولوجيا العظيمة . .

ولكني - وبإذن الله طبعا - لن أموت هما على الإطلاق . .

الحقيقة : أني ربما فقط أنقرض ، بنعومة وهدوء .

وسيبقى خلفي سؤالي : من أين يأتون بكل هذا " الكلام " ؟!

وربما تكون الإجابة التي أكتشفها مع الختام :

تماما بنفس الوسيلة التي أتيت بها أنا هنا ، بكل هذا الكلام . .


.

تحديث 13-05-2012 في 02:00 AM بواسطة والي مصر

الاشارات الاستدلالية: لايوجد إضافة /تعديل الوسوم
فئات
غير مصنف

التعليقات

  1. ابن ابوي's Avatar
    عندناا ايضا شهرزاد اسمه الزراق !
    اعجبني اكثر الكلام .