Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube

الساخر للابد

موعد مع الشيطان ..

قيِّم هذا السجل
Quote المشاركة الأصلية بواسطة الساخر للابد عرض المشاركة
لماذا كانوا يهاجرون ، لماذا هاجروا اصلا منذ البداية ؟
لا احد يعرف ، لا احد يعرف على الاطلاق ..
كانت هذه البداية ، فقط البداية ..

كانت الليلة الموعودة ، احد ليالي فبراير الباردة ، كانت الثلوج تملأ الشارع ،
تحرك الظل ، على ضوء الكشافات الخافت .. وقف هناك .. و نظر يمينا ويسارا ..
تحرك باتجاه الضوء ، رأها هناك جالسة على احد الارصفة ، تبكي ..
تردد كثيرا جدا قبل ان يقترب ، راودته بعض الاسئلة البديهية ، ما الذي اتى بها الى هنا في هذا الليل المظلم ،و هذا البرد الشديد ؟؟!! ، هل هناك خدعة ما في الأمر ؟!!

اقترب على حذر ، وعندما اقترب اكثر وجدها جميلة جدا ، ليس هو الجمال المعتاد الذي تراه في كل مكان ، انما هو جمال من نوع خاص جدا .. لن تراه في اي مكان ..
نظر لها لبضع لحظات لا يعرف ما يقول ، ثم استجمع افكاره ، تنهد في تؤدة و سألها : من انتي و ما الذي اتى بك الى هنا في هذا الوقت ؟!!
حينها نظرت له اخيرا بعينين تملؤها الدموع وقالت : هو القدر ، لا شيء سواه ..
استطرد باستغراب : ما دخل القدر اذن ، ولما انتي هنا الان ؟!!
لكنه فكر في نفسه السؤال الحقيقي هو لم أنا هنا ولم الان تحديدا ؟!!
توقفت فجأة و نظرت له ثم قالت : أنت الان في مدينة الخطيئة ، مرحبا بك يا صديقي ..



نظر لها بحذر و قال : انها مدينة الخطيئة ، حقا .. لذا أنا هنا ، لذلك جئت منذ البداية ، اريد ان اعرف ، انه الفضول كما ترين ..

ضحكت ضحكة شيطانية معتادة و قالت : نعم أنتم ابناء ادم تتمتعون دوما بهذه العادة ، انها قاتلة كما تعلم ، فكما تقولون دوما " الفضول قتل القط " ..
قاطعها قائلا : لا يهم الان ، فقط اريد ان اعرف .. لماذا هاجر هؤلاء وتركوا كل شيء ورائهم؟ لماذا رحلوا جميعا ؟
قالت في غرور : هم رحلوا لانهم لم يحتملوا ، لم يستطيعوا العيش وسط كل هذا الجنون ..
قال لها : حقا ما الذي فعلتيه بهذه المدينة الجميلة ، التي كانت يوما جميلة على الأرجح ؟!!

كل هذه الجرائم ، قتل ، سرقات ، اغتصاب ، خيانة ، و الكثير غيرها ، ما الذي فعلتيه ، لابد انك فعلتي شيئا ..

نظرت له و ابتسامه خبيثة تعلو وجهها : انا لم افعل شيئا حقا ، هل تريد ان تعرف ماذا فعلت، أنا فقط تناولت وجبة الغداء في ذلك المطعم .. فقط جلست مع مالكه و اوحيت له بطريقة سهلة لكسب المزيد من المال بطريقة غير مؤذية على الاطلاق ، انه الطمع كما ترى ، هذه عادة اخرى تتمتعون بها ..
و بالفعل قد بنى هذا الكازينو ، و جاء المال ، كثيرا جدا ..
أناس متدينون حقا كانوا يذهبوا كي يؤدوا صلاتهم ، تحولت وجهتم الى هنا ..
بدأوا يثملون ، يتغازلون ، و يتقامرون ، ارتكبوا جميع الأخطاء القاتلة ..
بالكاد قمت بفعل شيء ..

قاطعها قائلا باستغراب : هل هذا كل شيء ؟؟!
فاستطردت قائلة : انت لا تفهم ، لا تفهم شيئا على الاطلاق ..
كل ما عليك فعله هو توجيه البشر الى الطريق الصحيح ، شراب ويسكي هنا ، عاهرة هناك ، و سوف يمشون على طريق الجحيم و ابتسامة عريضة تعلوا وجوههم ..
فصيلتك فاسدة بالأساس يا صديقي ، ضعيفة .. و ارادتنا نحن قوية .. لهذا سنفوز ..

قال لها : و هكذا سينتهي الأمر ؟!!
فردت قائلة : بالطبع لا ، هكذا سوف يبدأ ..
فقال لها : اذن سوف تحتلون العالم ، و سوف ترثون الأرض ، و سوف يأتي المخلص في نهاية الأمر و ينقذ الأرض من قبضتكم ..
فقالت : هذا ما يذكرونه في كتابكم المقدس ، نعم .. لكنه مجرد كتاب يا صديقي .. مجرد كتاب ..
فقال لها : لا أعتقد ان الكثيرين يوافقوكي على هذا ..
فقالت : لماذا ؟ .. لانكم تعتقدون انه كتاب الاله ؟ .. هل تؤمن به حقا ؟ .. سوف اندهش لو كنت كذلك ..
فقال : لا اعرف .. كنت اود هذا ..

فقالت : أنا لا اعرف كيف فعلتم هذا ، كل هذه الأفعال المشينة .. ان كنتم تؤمنون حقا بوجود اله ..
كل هذه المجاعات ، الحروب ، الابادات الجماعية ، يا لها من مأساة حقيقية .. الوضع يتحول من سيء الى اسوأ ، فقط الى الاسوأ ..

فانظر ، خلال القرن الماضي فقط ، قد قتلتم الكثير جدا من ابناء جنسكم حتى اننا لنعجز عن تصديق هذا ، حتى اننا اصابتنا الدهشة و الذهول لما تفعلونه ..
لقد حان دورنا الأن و سنقوم بالأمر بالطريقة الصحيحة هذه المرة ، كل ما عليك فعله هو المشاهدة فقط ، فقط عليك ان تنتظر و تشاهد ..
لا تكن متفائلا يا صديقي ، انها البداية ، فقط البداية ..

حينها قال : اعتقد انك تبالغين فقط ، فانا لا اصدق حرفا من كلامك ، فالشياطين تكذب كما تعلمين ..
قالت : ولماذا اكذب ؟ ، فبعضنا يكذب هذا حقيقي ، و البعض مؤمنون حقا ..
نظر لها باستغراب : مؤمنون بماذا تحديدا ؟
فأكملت : أتظن ان البشر فقط يمتلكون قوى عليا ؟!!
نحن ايضا لدينا اله انه " لوسيفر " ..
فقال : تقصدين الشيطان ؟
فقالت : هذه تسميتكم ، و ليست تسميتنا ، انه كان يوما احد ملائكة الله و كان في الجنة ، فطلب منه ان يسجد لابيكم ادم ، فرفض ، ببساطة لانه كائن اقل منه في المنزلة ، قل لي ما هو شعورك عندما تؤمر ان تسجد لكائنات اقل منك ؟ ، بالتأكيد سوف ترفض هذا ..
فقال : اذا " لوسيفر " حقيقي بالفعل ..
فقالت : لم يره احد حقا .. لكنهم يقولون انه جعلنا نبدو على هذه الشاكلة ..و سوف يعود يوما ما .. انه بداية كل شيء .. و سوف يكون النهاية ..

فقال لها : حقا ؟ و انت تصدقين هذا ؟
فقالت : لدي ايماني الخاص ، اترى ؟ ، هل فصيلتي مختلفة عن فصيلتك في نهاية الأمر؟..
فقال لها : حسنا ، في ما عدا ان الشياطين يملؤها الشر ، فلا ارى فارق كبير ..
فقالت له : حقا ؟ و البشر يتمتعون بالطيبة ؟؟!!
انظر لهؤلاء السفاحين الذين يقودون بلدا بأكمله ، هؤلاء مكانهم محجوز في أقصى الجحيم ..

حينها ادرك كم هو ساذج ، عندما بدأ الامر ، كان القدر هو ما يحركه تحديدا .. الان اصبح الأمر معقدا ، هو لا يدري حقا ما الذي يؤمن به ..
ما الذي جعله يأتي الى هذه البلدة تحديدا ، كان الأمر غامضا في البداية ، اراد الحصول على بعض الاجابات ، لكن الامر ازداد غموضا و حسب ..
فقط خرج بهذه الفكرة التي تحكم الكون منذ البداية ، كل انسان لديه القدرة على التمييز بين الخير و الشر ، بين ما هو محرم حقا و ما هو مباح ، انها الارادة كما يقولون ، الارادة الحرة .. و هو يعلم كم هي صعبة .. لكنها في النهاية تحكم افعالنا جميعا ..

لمع ضوء الصباح من زجاج النافذة ، و كان حينها مستيقظا يجلس على سريره يفكر في هذا الحلم الذي راوده تلك الليلة ، و يحمد الله كثيرا انه ما زال يمتلك ولو جزءا بايمانه بالله ..
فعلى الرغم من كونه حلما ، لكنه متأكد ان العالم حقيقة تحكمه مجموعة من الشياطين ، لا يؤمنون ربما سوى بزعيمهم الاوحد " لوسيفر " .... فمن سوف ينقذ العالم ؟
الاشارات الاستدلالية: لايوجد إضافة /تعديل الوسوم
فئات
غير مصنف

التعليقات