ظواهر صوتية / عبد الرحمن الناصر
|
 |
 | 14-5-1424 هـ
ومن المفارقات العجيبة أن جل هؤلاء أخرجوا من رخم التيار السائد بعملية زراعة قيصرية ولم تخرج أفكارهم من قناعات طبيعية راسخة، مما يؤكد أن الهدف هو إعدة وتدوير إنتاج فكري محدد الخواص والسمات لكن بأشكال وأسماء وخلفيات فكرية متعددة
هي ظواهر صوتية لا تزال جذورها في المجتمع رقيقة وعلاقتها بأفراده هشة ضعيفة. قامت هذه الظاهرة من منطلق بنيات ذهنية متشكلة سلفا بتأثر خيال جماعي مكتنز برموز تموقعت بحدود فكرية معينة تعبر عن نفسها من خلال المغارمة أو المراهقة الفكرية في قضايا اجتماعية معقدة. ومثقف هذه الظاهرة مثقف مدجن ساعيا وراء الجاه والصيت والشهرة أيا كان مصدره.
تسعى هذه الظواهر للوقوف أمام أمام التيار السائد بكل ما يحمله من ثقل تاريخي وآخر اجتماعي وتتعهد بإثارة الفتنة في مفردات اجتماعية تجذرت بالنص الشرعي تارة وبالنصوص الاجتماعية المتتابعة تاره أخرى، يعبرون عن فكر ذاهل في ثقافة الجدل ومنغمس في عالم المجردات، لا يملكون جلد الاتصال بعالم الواقع وأحداثه اليومية، هم أرباب أقوال لا أصحاب احوال.
...
الإثارة الذهنية هي أيضا هدف مقصود لذاته في الخلفية الذهنية لهذه الظواهر، ويتولى سبرها بعضهم بينما تبقى أطراف أخرى متمترسة خلف قضبان حديدية مهمتها صناعة الحدث ومراقبته، وربما صياغته وكتابته ضد التيار السائد لتحمي نفسها من "التهم الآيديولوجية"....
ومن المفارقات العجيبة أن جل هؤلاء أخرجوا من رخم التيار السائد بعملية زراعة قيصرية ولم تخرج أفكارهم من قناعات طبيعية راسخة، مما يؤكد أن الهدف هو إعدة وتدوير إنتاج فكري محدد الخواص والسمات لكن بأشكال وأسماء وخلفيات فكرية متعددة تضع الاستفهام على نجاح دورهم في المجتمع، بل وعلى قيمة ما يثيرونه من رؤى وتصورات للواقع والمستقبل. ولا شك أن الميل الدائم إلى الانتقال الفجائي بين المنظومات الفكرية من دون مسوغ علمي او عاصم منهجي هو نوع من العبثية الحديثة لدى هذه الظواهر وضرب من حماقات أهل المصالح والأهواء, وقد أفصح بعضهم عن هذا العبث ذاما مسلكه القديم، ساخرا من مسالك بعض رفاق دربه، وهي سمة تنبئك عن مدى العمق الفكري الذي تحمله وتروجه هذه الظواهر. وعن مستقبلها في قادم الايام.
ومن سوآت هذه الظواهر أيضا فضلا عن هذيانها العقلي المجرد البعيد عن أرض الواقع هو قراءتها الاختزالية لمفردات المجتمع وقضاياه. فحينما تقوم بتشريح المجتمع تختزلة إلى طبقة أو طبقات أو جينما تتناول مفردة اجتماعية تعالجها بعيدا عن المفردات الأخرى التي تؤثر فيها سلبا أو إيجابا. ومن هنا يتحول التفكير من تفكير جمعي إلى تفكير طبقي ضيق، ....
كما أن هذه الظواهر لا تتقدم بمشروع ثقافي فكر متكامل لإصلاخ وتغير علاقات الإنتاج السائدة، بل مجرد الإثارة وتدوين ملاخظات نقدية عابرة...
يتسأءل البعض عن خلفية هذا الطرح ودوافعه، هل هو ثمرة تضخم لنزعة نفسية خاصة يعيشها هؤلاء ولا يجيد تفكبك مفرداتها إلا هم .. وهم وحدهم ؟ أم أنها مجرد نزوة فكرية تأثرت بفكر وطرح مغاربي وحسب؟ أم أنها طريق سهل للبروز وعالم الأضواء؟ أم أن أصحابه مجرد أدوات وجيش احتياطي لكل نظام فكري سلطوي يتطلع إلى تفكيك أدوات المعرفة في المجتمع والتشكيك في مقومات الثقاف؟
وأضاف بعض الظرفاء تلمسا آخر بناء على سلوك غير معتاد في مجتمعهم المحلي وسمة ملاصقة لجل هؤلاء .. وهي استنكافهم عن الزواج والمعاشرة! فربما كان هذا هو السبب في عزلتهم الشعورية، وإثارتهم لبعض قضايا المجتمع الحساسة وفي شغفهم عن كشف المستور، وإثارة الفتنة في رؤية ما وراء الحجاب. فعقدة أوديب هذ دافع رئيس في مثل هذه الحوارات، على حد تعبير صاحبنا مما يتطلب بذلك جهد نفيس لإبطال مفعول هذه الغريزة الفكرية.
بقي القول أخيرا إن احتلال مثل هذه الأفكار والرؤى العقلية المجردة يدمر أي مشروع تغييري ، ويضع ألف سؤال وسؤال على صحة هذا المسلك، وصحية نتائجه، ويستفز غرائز وجمهور غاضب مما يزيد تماسكا في خطه وصلابة في مبادئه. وربما شعله للتغيير ارادها هؤلاء.. أفسدها عليهم ضيق الأفق والسفه العلمي والعيش في بروج مشيدة بعيدا عن ظروف الواقع ومعطياته ولهذا لا غرو مرة أخرى أن قيل أن مثل هذه الظواهر هي مجرد حواشي متسلقة على الفكر والعقل وأفكارهم مجرد انعكاس ساخن لنفسية مضطربة قلقة فكريا تسعى لولوج عالم الأضواء والاحتكاك بالمجتمع المخملي ولو على حساب مبادئها ومرتكزاتها الموروثة
قلم / عبدالرحمن الناصر
| |
تقييم المقال |
 |
المعدل: 5 تصويتات: 1

|
|
|