نقش


التردد وإطالة التفكير في القيام بعمل ما، غالباً مايتحول سبباً لإبطاله.

(يونغ)

زوايــا





حديث المطابع


منتديات الساخر

قائمة المنتديات
الحرف الـ 29
أسلاك مكشوفة
أفـيــاء
المشهد مرّة أخرى
الفصل الخامس
الرصيـــــف
حديث المطابع
رموز ساخرة
شعراء الساخر
صيد الشبكة
بصمــــات
حاسـ .. وب

من ذاكرة الساخر


من الساخر


وصايا ساعي البريد

للاشتراك
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

مقال: كتيب الاستخدام / إبراهيم سنان
30-10-1426 هـ





كم يحتاج الشخص من الوقت حتى يقتنع أنه لا يمكن له أن يكون افضل مما هو عليه .؟
وكانت الإجابة : قد يحتاج عمرا كاملا .
كان السؤال من طرف صديقي والإجابة من طرفي بعد أن حضرنا إحدى صرعات هذا العصر ، وهو علم معترف به ولا أستطيع إنكاره ، توالد في فترة قياسية من مدارس نفسية وأخرى إدارية ، وكذلك طبية .
ما يسمى ( البرمجة اللغوية العصبية ) ، وما يتبعه من أساليب متخصصة تصنف تحت عنوان ( هندسة النجاح ) . كان المحاضر يتحدث عن إمكانية أن يحقق كل إنسان ما يركز عليه ، في عبارة أخرى استخدام ( الشخصية الليزرية ) .
طرأ في ذهني فكرة كنت أود المشاركة بها ، ومنعني من ذلك حجم التفاؤل المرسوم في وجوه الحضور ، فتوقفت عن ممارسة ملاحظاتي الحادة والساخرة نوعا ما ، والفكرة التي تولدت في ذهني هي : لو أن الجميع استطاع تطبيق ما ورد على لسان المحاضر ، هل كان سيصبح الجميع ( رؤساء دول ) ،( وزراء)، ( فنانين ) أو ( رجال أعمال ) ، وقس على هذا ما يمكن للطموح أن يرسمه في ذهن كل شخص ، أحلام تتشكل بحسب ما نحتاجه ونراه مناسبا لتحقيق حياة سعيدة ورغيدة . وكان الجانب الآخر من الفكرة : من سيكون ( عامل النظافة ) .؟
وسأكون سعيدا ، لو أخبرني أحدهم بأنه حلم بهذا ذات يوم ، أو أشار إلى ابنه أن يحقق هذا .
مهما حاولنا التركيز على الاخطاء ، وتحفيز كل الإمكانيات لدينا كبشر ، سيظل هناك فروقات فردية ، تجعل الناس مختلفين في طموحاتهم ، متساوين في خيباتهم ، متفاوتين في درجاتهم الإجتماعية .
ومن الغريب جدا كيف نتعامل مع النفس وكأنها آلة يمكن توجيهها ببساطة ، وممارسة نوع من ( التحكم الذاتي ) كما توصف ، لكي نصل بها حيث هامش الأحلام المستحيلة ، أو على أقل تقدير تغيير نمط حياتنا اليومية ، لنصبح الأفضل وتصبح حياتنا الأكمل ، بحسب ما يقاس في المجتمع الذي نعيشه ، وما أعرفه ان الأحلام سميت بذلك لأنها لا تتحقق ، ولو تحققت بماذا نحلم بعد ذلك . الإنسان في تعريف فلسفي : هو حيوان حالم . جزء من إنسانيتنا هو استمرار الأحلام .
والأشياء البسيطة في حياتنا ، والتي تعودنا عليها ، لماذ نحاول التخلص منها لمجرد الوصول لفكرة الكمال ، مع أنها غير مسؤولة عن ذلك ، كيف ننام وكيف نصبح ، تنظيم المواعيد والاوقات ، وإدخال الإنسان في آلية التحكم بالحياة ، سعيا وراء تحقيق الأهداف والطموحات .



متى أصبحنا في صراع مع الغد ، كيف نبدأه ، وماذا سنفعل فيه ، وكيف ننهيه ، سنقع في مأزق الهروب من اللحظة التي نغرق فيها بكل الروتين .وأنا اقتنعت أن الصراع مع الغد يعتبر محسوما لصالحه ، لأنه أصبح بحكم الأمس منذ أن فكرنا فيه .
وما تعلمته من الحياة هو أنها أكبر من أن نتحكم بها . وحتى أولئك الذين ابتسم لهم الحظ ، لم تكن الحياة من أوصت الحظ بذلك ، ولم تتوسط لهم الدنيا لتمرير معاملاتهم ، ولم يكن هناك فرق كبير في مجهود أحدهم مقارنة بالآخر ، وكل ما في الأمر هو أنها لحظة انسرق الحظ من حكم الأغلبية ليمارس تواجده في حياة الأقلية . والحقيقة هي أن بعض ما نملكه لن نشعر بقيمته إلا بعد أن نفقده ، وحظوظ الأقلية قد تكون تعاسة لهم يودون التخلص منها ليعودوا إلى ركب الأغلبية .

يؤرقنا الفشل والنجاح ، ونعتاد على مقاومة ما تعودنا عليه ، الكل يتحدث عن طرق أفضل للحياة ، عن وسائل أنجح لتحقيق السعادة ، كتب على وزن ( كيف تحقق النجاح ) أو ( كيف تتحكم بالذات ) وأبحاث عن ( عقل الإنسان ) و ( حياة الإنسان ) ، ومحاضرات ، برامج ومسابقات ، قنوات تبيع الأمل وتسوق عواطف الناس و تؤجج في النفوس التفاؤل بوجود جانب مشرق خلف كل ظلام حالك . فهل نحتاج إلى كل ذلك ؟.
لماذا لا نسلط الضوء على ما لدينا !، ونجعله أكثر إشراقا مما يبدو لنا ، المقارنات التي نبني عليها افتراضات أيهم الأسوأ وأيهم الأصلح ، لم تكن سوى إنكار للزوايا الحسنة في حياة كل منا ، متابعة الآخرين ، والنظر إلى ما في أيديهم من مناصب وثروات ، وسعادة ونجاح ، هو النور الذي يطفيء علينا أنوار ما لدينا ، الكثير منا مرت به الحكمة القائلة ( من شاهد مصائب الناس هانت عليه مصيبته ) . وأتذكر أن أحدهم أتى يواسيني في مشكلة ما ، وظل يخبرني عن مآسيه حتى انعكس الحال وعدت أهون عليه مصابه ، هنا فقط نقول سخرية القدر ، الذي ندير له الظهر ، ونعتقد بأنه أخطأ التقدير ، وأن الحال يجب أن يتغير، وننسى أن ما نكره قد يكون خيرا لنا ، نتوكل على الله ، ونقدم مالدينا ، نبذل أقصى مجهود كي لا ندع مجالا للشك في قدراتنا على تحقيق حال أفضل ، وبعد ذلك ننعم ونهنأ بحياتنا ، ونعيشها بعيدا عن المقارنات بذاك أو ذاك ، أو سعيا وراء خيالات تتجاوز إمكانياتنا ، وقدراتنا التي خلقنا بها ، حتى نسلم من أن يجذبنا كل ممتهن للعلم أو تجار الأحلام بطعم تحقيق الأحلام المستحيلة ، كي نعلق في خانة التشاؤم ، ونظل في حاجة إلى أفكاره ، التي تهمل إنسانيتنا البسيطة وتعاملنا كآلات يمكن التحكم بها بواسطة ( كتيب الاستخدام ) .



قلم / إبراهيم سنان - منتديات الساخر


 

روابط ذات صلة

· زيادة حول ضحك كالبكاء
· الأخبار بواسطة عبدالله


أكثر مقال قراءة عن ضحك كالبكاء:
اسمع كلام ماما ...!!


تقييم المقال

المعدل: 4.67
تصويتات: 31


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

"كتيب الاستخدام / إبراهيم سنان" | دخول/تسجيل عضو | 5 تعليقات | البحث في النقاشات
التعليقات تمثل وجهة نظر كاتبها ولا تعني بالضرورة وجهة نظر الموقع.

Re: كتيب الاستخدام / إبراهيم سنان (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 15-9-1427 هـ
مقالة جميلة

و الفكرة رائعة..

معك أنا..


شكراً لك..



[ الرد على هذا التعليق ]


Re: كتيب الاستخدام / إبراهيم سنان (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 8-10-1427 هـ
رائع جدا طرح جميل و يعجبني أنك لم تطرح السؤال و الا جعلوك انت عامل النظافة من يدري ربما ظنوا أنهم صاروا رؤساء آسف للسخرية و أشكرك جزيلا أخي سنان فقد كنت واحدا منهم


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: كتيب الاستخدام / إبراهيم سنان (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 12-8-1431 هـ
   دردشة حكايه [7kayaa.com]  دردشة مصرية [7kayaa.com]  شات مصرى [7kayaa.com]  شات مصريه [7kayaa.com]  دردشة حكاية [7kayaa.com]  شات حكايه [7kayaa.com]    شات [7kayaa.com] دردشة [7kayaa.com]


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: كتيب الاستخدام / إبراهيم سنان (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 19-2-1428 هـ
بصراحة سؤال ليتك لم تقتله في داخلك يذكرني هذا العلم الذي يدعوا الجميع لتحقيق الاماني والاهداف بـ مقولة تقولها جدتي " اذا كنت انت امير وانا امير من سيركب الحمير !! "


[ الرد على هذا التعليق ]

 


الصفحة الأولى مجلة الساخر المنتديات معرض الصور أسئلة متكررة بحث
جميع الحقوق محفوظة لموقع الساخر ، ويجب مراسلة الإدارة عند الرغبة في نشر اي نصوص أو صور من صفحات الموقع.
جميع الآراء والتعليقات المطروحة تمثل وجهة نظر كاتبها ولا تعني بالضرورة وجهة نظر الموقع.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.05 ثانية