سجون الانسانية / إبراهيم سنان
|
 |
 | 2-11-1427 هـ
أخبره متى فتحت لكم الأبواب ، أننا عالقون في ذيل الشيطان شفيعنا إلى جهنم .
أدخل يده إلى جيبه واخرجها سودا بأيقونة العذاب ، قبلها مرارا ، ثم ناولني إياها ، وسألني أن أقايضه بمسبحتي . من قطع الخشب المنقوع في العنبر ، تنبعث رائحتها كطهارة الفضيلة تخفي بعضا من نجاسات كل لقاء يجمعني به .
وأتيت في عهد لا حكمة فيه ، وأرض تصب فيها مشارب الأهواء ، أتربص بأي عقل يضيف لي فكرة صالحة للاستعمال ، وتركت نفسي تتجنى على الحقيقة بافتراض كمالها ، وما ان ظهرت أول نبوءة لذلك المختبيء وراء ستار الاختلاف حتى أدركت انه قادر على العبث بمسار لم أحسن التخطيط له . وتركت القدر يسير بي متنازلا عن كل خياراتي . ليفاجئني بذلك الواقف على الرصيف ؛ كمن يرمى قطعة من الحظ مضغتها الأيام ولم تبقي بها عصارة تروي عطش المنحوسين .
سألته عن الناس وأي كائن قادر على التفكير ، وأجاب : العالم كتلة تمتص من أرواحنا فسادها وترسخه في التراب لتبقى الأرواح خفيفة متصاعدة نحو السماء .
ونظر إلى السماء ، وأشار إلى الشمس في كبدها المهترئة : أخبرني كم من الأأنفاس القذرة تنفثها الصدور ، لتعود إليك وتحسبها هواءا نقيا ينعش صباحك هذا .
وأجبته مبتسما : ولعل الآمهم المبعوثة منذ المساء اختمرت في غياهب الغسق لنثمل بها صبحا .
الفجر ليس سوى غروب يدير ظهره لآخرين على الطرف الآخر من العالم .ونفرح بحضوره ويتسللون خلفه ينهشون في لحم الذكريات . والماضي طعمه مر .
- هل سمعت عن محمد
- نعم سمعت
- أخبره متى فتحت لكم الأبواب ، أننا عالقون في ذيل الشيطان شفيعنا إلى جهنم .
أدخل يده إلى جيبه واخرجها سودا بأيقونة العذاب ، قبلها مرارا ، ثم ناولني إياها ، وسألني أن أقايضه بمسبحتي . من قطع الخشب المنقوع في العنبر ، تنبعث رائحتها كطهارة الفضيلة تخفي بعضا من نجاسات كل لقاء يجمعني به .
وعلى البعد ظل يتماهى مع النور ، يرتوي جسده من كل شعاع منعكس على مرايا المقهاي المتراصة على هذا الشارع ، وقطعتان من الرخام تتعرى لها الشهوات تضج بالأرض ليسمعها من في الهاوية .
ادار رأسه نحوها ، واخذ يفكر ببعض من الليل وحديث ينساب على حافة العهر .
- أليست تلك هي الدنيا التي تكرهها وتطلب بدلا منها آخرة مستحيلة التوقع ؟
- لا أكره الدنيا ولا انتظر الآخرة .
- قل لا أكره الدنيا ولا أحب الآخرة .
- كيف احب شيئا يستحيل توقعه .
- ولماذا تكره شيئا واقع أمامك .
- وهل كل ما نراه حقيقة .
الحياة تدفع الإنسانية لتتشكل بحسب ما يحافظ على بقائها ، وكل حقيقة نعتقدها غير صالحة لنا هي صالحة لآخرين اوقعوا التفاوت في الصلاح وعليه نؤسس لمحاكمات يوم القضاء . الإدانة هي الطرف الذي يضيء البراءة على وجهك ، ورغم ما تعتقده عني إلا أننا جميعا ننتظر الرحمة . هل ستشفع لي عند ربك الذي تؤمن به .؟
كلماتي تتأرجح بين دعاء الهداية ، وسخرية تدفعه نحو طريقه الذي ينوي السير فيه .وأتوسل للعقل أن ينقذني بفكرة تنتشلني من مأزق القلب .
- لقد أشفقت عليك يا صديقي المسلم . واتمنى لك الرحمة .
- رحمة من ؟
- أي كائن كامل تؤمن به يتحمل مسئولية عقلك العالق في شباك قلبك .
غادرني والصمت وسيلة للهروب الأنيق وابتسامة الرضى على شفاهنا تتدعي انتهاء الجدال بين عقائد لم نملك فيها خيار الاعتناق ، ونظل غارقين في علاقات هلامية عناوينها مستهلكة ؛ تمنع خطوطنا من التقاطع ولكنها تسير في توازي وتتقارب على خجل . عناوين الإنسانية العامة تمنع عنا البقاء ساكنين تجاه ما يقدمه لنا كل عابر في مسار أقدارنا ، الثقة ، الوفاء ، الطيبة ، المحبة ، جدران تبني حولنا سجونا تطيب نفوسنا لها ؛ وكأن الحرية هربت من كل المطاردين لها ، والحقيقة لجأت من كل مدعي يريد سرقتها ، والإيمان مل من كونه مبررا لكل غاية ، فطاب لهم البقاء معنا في سجون الإنسانية .
قلم / إبراهيم سنان - منتديات الساخر
| |
تقييم المقال |
 |
المعدل: 3.77 تصويتات: 18

|
|
|