نقش


الرجل الذي لايكذب على المرأة لايقيم وزناً كبيراً لمشاعرها.

(بيرك)

زوايــا





حديث المطابع


منتديات الساخر

قائمة المنتديات
الحرف الـ 29
أسلاك مكشوفة
أفـيــاء
المشهد مرّة أخرى
الفصل الخامس
الرصيـــــف
حديث المطابع
رموز ساخرة
شعراء الساخر
صيد الشبكة
بصمــــات
حاسـ .. وب

من ذاكرة الساخر


من الساخر


وصايا ساعي البريد

للاشتراك
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

ابتسامه محايدة .. / البارع
3-12-1427 هـ


_ ما الذي تقوله ؟! هل أتيت لتسحب رصيدك أم لتملأ رأسي بهذا الهراء ..!!
أرتبك تركي ثم قال لأبو طوق
_ لم أقل هذا ولكن الطحلب الكائن خلف الزجاج هو من يتخيل بأني أقول هذا الهراء ولا أدري كيف استطعت أن تتواصل معه ..!!









كنت أميل رأسي أمام البحر لليمين كي أنظر له بتحيز أيماني.. من الجميل أن تكون بعض مبررات غبائي نبيلة.. لو كان للغباء طرف آخر لتمنيته , ولكن حتى الذكاء مجرد وصف مهذب لدرجة معينة من الغباء..
لا أدري إن كان الإنسان أداة صالحة لقياس الكون , ولا أدري أن كان يوجد مبرر غير إيماني واحد قادر على تبرير وجوده في هذا الكون الذي يحاول صياغته كما يريد.. لا لأنه معقد وغبي وذكي ومتناقض وطيب ولعين ومختلف ومتغير وغير متوقع فقط , بل لأن وجوده وتطوره يشكل تهديد حقيقي على البيئة التي يعيش فيها ويتكاثر عليها..
لو تخيلت نفسي كائن غريب جاء من كوكب آخر لأرسلت رسالة عاجلة إلى أهل كوكبي مفادها أني اكتشفت أن الإنسان هو الكائن الأخطر على وجه هذا الكون المتباعد القسمات.. ولكني مجرد صعلوك يزف اللعنات عذاباً على القطط التي تكتفي بارتداء الدفء أمام بقعة البحر الباردة والبائسة..
لا أدري إن كان السمك يتسكع في البحر بزعانف شتوية.. ولا أدري إن كانت مناقير الطيور الكادحة تزرق برداً كلما غمست رؤوسها في البحر لتحول الأسماك ذات الزعانف الشتوية إلى مجرد سعرات حرارية..
إني فعلاً لا أدري إن كان يوجد كائن آخر يشارك الإنسان ضعفه الهائل حين يجرد من أشياءه الصغيرة.. أمام باب شقة الرفاق انتابني شعور غريب جعلني أطرق الباب بسعادة عارمة..
إن الأفكار التي تسرق الدفء من دمي تهرب بذعر كلما طرقت الباب..
أتمنى ألاّ يفتح لي أحد .. أريد طرق هذا الباب حتى الأبد..
لو كانت الأشياء القبيحة تطيع الجاذبية مثل التفاح لعلقت نفسي مثل الخفاش وهززت رأسي بعنف لتسقط.. إني أشاهد عيناً ما تسترق النظر من " العين السحرية " التي تتوسط جبين الباب.. لا يوجد شيء سحري في باب شقة الرفاق.. إنها مجرد ثقب واقعي يسمح للمجهول أن يعرف عن نفسه في مقل الكائنات التي لم تعد تثق إلا بالأشياء المعهودة ..
_ إنه أنا أفتح يا لعين !
لو كنت أملك ذيلاً مثل القطط لكنت أحركه الآن بعصبية محاولاً التواصل مع ذيل الكائن الذي يراقبني خلف الباب.. إلاّ أني لا أملك ذيل لذا جلبت معي قبائل العبارات الغاضبة لتشارك يدي الهجوم على الآذان المعلقة كعلامات استفهام على جنبي رؤوس الرفاق..
أخيراً فتح الباب فبدأت معالم الوجه الذي فتحه تصبح أكثر منطقية.. إنه صديقي " تركي " الذي يستطيع بابتسامته اللامبالية اقتحام عالمي الغاضب بكل سهولة..
_ حقاً الأشباح لا تحمل المفاتيح ..!
نظرت إليه طويلاً .. ثم أشعلت سيجارتي وأعطيته ظهري وذهبت
_ هيه ! إلى أين .. ؟
لم أكن أملك جواباً مقنعاً لذا هززت كتفي فقط دون أن ألتفت إليه .. قبل أن أركب السيارة خرج من الشقة بسرعة وهو يقول:
_ أنتظر يا طحلب سأذهب معك ..
بعد عشرين دقيقة من ركوب تركي معي قررت الاستسلام والذهاب معه إلى البنك بعد أن روى لي كاذباً قصة معزاها أن هذا الكوكب سينهار إن لم يسحب كل رصيده من البنك هذا اليوم..
إني أكره البنوك والأسواق وجميع الأماكن المسكونة بالمخلوقات الأنيقة والمصطنعة.. لذا كان إحساسي بالضيق ألعن عندما توقفت عجلات السيارة أمام المجمع التجاري وعندما توقفت قدمي أمام باب البنك .. كنت أشاهد تركي من خلف الزجاج وهو يناقش الموظف الذي خنق نفسه بطوق ثوبه بحجة الأناقة.. بعد أن مللت من مشاهدته بدأت أتخيل النقاش الذي يدور بينهما بعبث..
وكأن تركي قال :
_ لا شيء يشترى بالمال .. المال مجرد حجة لعينة وجدت لتعقيد وصول الأشياء التي لا يحتاجها الإنسان إلى الإنسان الآخر الذي يحتاجها..
ضرب " أبو طوق " مكتبه الصغير بغضب وهو يقول:
_ ما الذي تقوله ؟! هل أتيت لتسحب رصيدك أم لتملأ رأسي بهذا الهراء ..!!
أرتبك تركي ثم قال لأبو طوق
_ لم أقل هذا ولكن الطحلب الكائن خلف الزجاج هو من يتخيل بأني أقول هذا الهراء ولا أدري كيف استطعت أن تتواصل معه ..!!
يا للهول إن شيئاً ما ليس على ما يرام الآن .. تركت صديقي في واقعه قبل أن أتسبب فعلاً بحدوث خلل ما وصرت أتجول بين ممرات السوق .. لا أدري لمَ أشعر دائماً بأني متورط بكل شيء حولي.. وكأني قادر على تخريبه..
الآن أتذكر أنف الأستاذ الكبير وهو يترنح مع الجمل التي تشرح نظرية خطر التفاحة "الخربانة" على بقية التفاحات " الكويسة " ..
والآن فقط اكتشفت بأن أنف الأستاذ كان يحاول أن يخبرني بأن الأستاذ مجرد غبي آخر .. فالإنسان ليس التفاحة بل "الدودة" التي تخرج رأسها بفضول منها .. بعضهم يتحول إلى فراش والبعض الأخر يبقى كما هو.. أي مجرد دودة .. حتى أنا مجرد غبي آخر في سلسلة الشقاء العقلي.. ولكني لا أبالي على الأقل..
فجأة شعرت بشوق طفولي للديار .. كنت أنظر لعيني الفتاة التي تحمل الأكياس الكبيرة على أنهما نجمتان لو تبعتهما بقلب أبيض فسأصل لبيتنا الصغير حيث لا تغلق الأبواب أبداً.. لو لم تكن الشياطين تزاحم النوايا الطبية لحملت معها الأكياس ولأخبرتها عن روعة الدنيا في عيني حين لا أنظر إلا لها..
_ هيه ..!
أفقت من حلمي الصغير على صوت حارس الأمن الذي كان يتقدم نحوي بتوتر وكأن سأفجر المكان.. وقف أمامي ثم وضع يداه على خصره وقال بوقاحة :
_ ما الذي تفعله هنا ؟
_ لا أفعل شيء .. فقط أحلم
_ حسناً لا تحلم هنا فهذا السوق للعائلات..
لا أدري لمَ انفجرت ضاحكاً .. ولا لمَ شعرت بأني أنهرت بكل سخافة بعيداً عن حلمي وأمام حارس أمن في سوق "للعائلات فقط " .. إن شعوراً مؤلماً حد الخدر يمزج الضحك الهستيري بالبكاء المقموع في داخلي..
_ لمَ تضحك ؟
نظرت له بلا مبالاة وقلت بصدق
_ إني فعلاً لست وغداً بما يكفي لأعرف..
في الخارج حيث لا يبالي المطر إن كنت أعزب أو لا.. كان سؤالاً واحداً يدور في صدر مخلوق يشعر بأنه ولد قبل خمس دقائق " هل توجد حبكة واقعية للحياة ؟ " .. صديقي تركي الذي أغلق باب السيارة بقوة لا يبالي إن كانت للحياة حبكة واقعية لأن الحياة بنظره لا تستحق عناء التفكير بها.. قلت له بعد أن تبحرت في ابتسامته المحايدة واللعينة
_ هل سحبت رصيدك ؟
ضرب جيب ثوبه الأمامي بانتصار وقال بفرحة :
_ نعم .. 783 ريال .. فالتذهب الرأسمالية إلى الجحيم.. الغداء على حسابي يا صديقي الطحلب ..
إن الطريق الأسود الطويل يشرق ويتسع كلما شهرت تلك الابتسامة المحايدة في عيون الناس الذين لن أعرفهم أبداً.. وكلما همست لي القطرات عن الموسيقى التي تعزفها أمنياتي الطيبة لتلك الفتاة التي لن أعرفها أبداً..
من يعلم لعل السعادة مجرد تلك الحالة التي نشعر بها حين نبحث عن الحقيقة بابتسامة محايدة..

قلم / البارع - منتديات الساخر


 

روابط ذات صلة

· زيادة حول ضحك كالبكاء
· الأخبار بواسطة alsakher


أكثر مقال قراءة عن ضحك كالبكاء:
اسمع كلام ماما ...!!


تقييم المقال

المعدل: 3.96
تصويتات: 26


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

"ابتسامه محايدة .. / البارع" | دخول/تسجيل عضو | 20 تعليقات | البحث في النقاشات
التعليقات تمثل وجهة نظر كاتبها ولا تعني بالضرورة وجهة نظر الموقع.

Re: ابتسامه محايدة .. / البارع (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 13-12-1427 هـ
بيرفيكت. في النصف وفي الابتسامة تنهال على أهل البنوك وأناقتهم الزائدة أحذر فأنا منهم أيها الأقرع تحياتي ISSAM


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: ابتسامه محايدة .. / البارع (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 6-12-1427 هـ
فوق الرائعه يا اخى والله


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: ابتسامه محايدة .. / البارع (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 7-12-1427 هـ
tu est mervilleux contune........


[ الرد على هذا التعليق ]


بارع .. أيها البارع !! (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 7-12-1427 هـ
حيث أني من ذلك الصنف من الناس الذي يمر مرور الكرام ويرحل دون أن يترك أثر غير رفع عدد القراء بواحد .. فإن مجرد تعليقي على هذا النص دليل على عمق اعجابي به .. وكعادتنا نحب رؤية الكمال الذي لا نتحلى به : لو خلى النص من اللعنات - لا أقول لكان الموضوع جميل - إنما لكان أجمل تحية لك أيها البارع


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: ابتسامه محايدة .. / البارع (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 7-12-1427 هـ
رائع.. اكثر من رائع بقليل. لو لم اكن على عجل لقبلت وجنتيك..


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: ابتسامه محايدة .. / البارع (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 26-12-1427 هـ
"من يعلم لعل السعادة مجرد تلك الحالة التي نشعر بها حين نبحث عن الحقيقة بابتسامة محايدة " من هنا أنطلق وأقول مؤكدا أن السعادة هي البحت عن الحقيقة بابتسامة محايدة ولكن ارجوو ان تكون بتسامة فيها نوع من إلاخلاص لا بتسامة مليئة بالنفاق وإلاستهزاء و بارك الله فيك ايها البارع وفي قلمك . شكرا الباحت عن السعادة انطلاقا من الحقيقة


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: ابتسامه محايدة .. / البارع (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 14-1-1428 هـ
"من يعلم لعل السعادة مجرد تلك الحالة التي نشعر بها حين نبحث عن الحقيقة بابتسامة محايدة.." أستاذي الكريم .. دمت متدفقاً بقوة لا تستسلم للسدود ولا تخضع للقيود. لك عن رواية " نصف " أقول .. لاتتوقف/ فنحن قوم نتناول حرفك /ولا نجيد الاكتفاء كل الود أيها البارع النبض


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: ابتسامه محايدة .. / البارع (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 9-11-1428 هـ
لا ارى ان ما تقوله في شعرك هذا صحيح


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: ابتسامه محايدة .. / البارع (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 25-6-1429 هـ
لو كنت فتاة لقبلتك لكنك رجل سندباد


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: ابتسامه محايدة .. / البارع (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 12-8-1431 هـ
   دردشة حكايه [7kayaa.com]  دردشة مصرية [7kayaa.com]  شات مصرى [7kayaa.com]  شات مصريه [7kayaa.com]  دردشة حكاية [7kayaa.com]  شات حكايه [7kayaa.com]    شات [7kayaa.com] دردشة [7kayaa.com]


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: ابتسامه محايدة .. / البارع (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 5-11-1428 هـ
لا أعتقد بانه توجد حبكه واقعيه لهذه الحياه ! هل ابتسامتنا المحايده كافيه ... ليشرق ذلك الطريق الاسود؟ استمتعت جدا بالقراءه .... أنتظر جديدك بابتسامه محايده.... :)


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: ابتسامه محايدة .. / البارع (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 8-2-1431 هـ
لم أقرأ هذا الشيء بكامله بعد ! لأنني أكره أن تأتيني الأشياء الرائعة معًا ، لأشعر بثقلها جيدًا لاأدري بماذا كنت تفكر ، أو بماذا كنت -لاتفكر- عندما كتبت شيئًا كهذا لا أكذب إن قلت لك بأن قلبي اشتد نبضه ، ودخل عقلي بمعركة ضارية مع الإدراك ! أحقًا يوجد كائن يكتب بهذه الروعة ؟ لــقد كنت صادقة عندما قلت بأني حتى لم أصل إلى المنتصف ، لكنني بقمة الذهول لم يكونوا يكذبون عندما وصفوا بعض الكلام الخارج من أفواهنا بالسحر ! أكمل وأعود أختك :ماريا


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: ابتسامه محايدة .. / البارع (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 8-1-1429 هـ
هل هي الفراشات التي تزاحم الدود في تفاحتنا الأرضية أم العكس؟؟ "فالإنسان ليس التفاحة بل "الدودة" التي تخرج رأسها بفضول منها .. بعضهم يتحول إلى فراش والبعض الأخر يبقى كما هو.. أي مجرد دودة .." في الحقيقة أنت لست في حاجة إلى تعليق أكثر من حاجتك إلى تصفيق؟؟


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: ابتسامه محايدة .. / البارع (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 4-7-1428 هـ
اول مرة لي في هذا الموفع واعتقد انهالن تكون الاخيرة لقد عشت تفاصيل القصة وكاني انا لقلمك وقع جميل في النفس اتمنى لك كل التوفيق ايها البارع


[ الرد على هذا التعليق ]

 


الصفحة الأولى مجلة الساخر المنتديات معرض الصور أسئلة متكررة بحث
جميع الحقوق محفوظة لموقع الساخر ، ويجب مراسلة الإدارة عند الرغبة في نشر اي نصوص أو صور من صفحات الموقع.
جميع الآراء والتعليقات المطروحة تمثل وجهة نظر كاتبها ولا تعني بالضرورة وجهة نظر الموقع.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.06 ثانية