9-1-1428 هـ
أيها المتباكون على دارفور ..
ليس كل السوائل تطفئ النار
مثلا: الزيت ، لا يمكن لعاقل أن يستخدمه لإخماد حريق ..
فكيف بمجنون ؟
لذلك .. احذروا أيها الأغبياء !
ما بين النيل والنيل ..
يجثم الليل طويلا
يراقب نجومه ، ويسدل من ثوبه ستارا يغطي به الأنين
الأنين .. هل شيء هنا غير الأنين ؟!
حتى متى .. يتساءل النيل:
أليس من رحيل ؟
حتما .. سينجلي صبحك يوما
ويغدو ليلك الجاثم
حثيثا نحو الموتِ دونما دليل
***
ما زالت تؤرقني هذه الرقعة
منذ عقلت درس الجغرافية الأول
وعزّزَ من أرقي .. قول الشاعر يساءل الكون محتارا:
" النيل .. وكل خيرات الأرض هنالك
ومع ذلك .. ومع ذلك! "
***
هنا .. تصفعني صور الموت
المجاعة
الملاريا القاتلة
صور البؤس والنكد وبيع الحجارة دونما رشح
..
أتساءل:
ومع ذلك ومع ذلك !
***
القواسم المشتركة هنا كثيرة ..
أكبـرها دون نزاع: المـوت !
***
كل عام وشفرات الجزارين هنا
تجوس المراعي الأفريقية الشهباء
تبتغي الماشية المنثورة كما الرمل ..
يضحِّي الكون المسلم بأجمعه
فتمده هذه الأراضين بثلث ما يريدُ أو يزيد
وأحسب أن ذلك كافٍ ليمنح بني هذه المنطقة غنى وكفافاً حتى أضحية مقبلة ..
لكن: تضل الأيادي الغير مسلمة
تحمل شفراتها ، تجوس ما بين الأضحيين !
***
الاقتراب من خط الاستواء
ترع النيل
امتداد الرقاع المبسوطة
ثغاء المواشي والرغاء ..
المزيج الأسود
المعدن النفيس
ومع ذلك !
***
بياض القلوب هنا ..
يطغى على كل سواد البشرة
..
لا يهم إن يكون جلدك أسودا ..
المهم هوَ: ما لون قلبك ؟!
***
مرح النفوس هنا .. يهبها الكسل عميقا
صفاء السرائر ، والبعد عن الهم فورة احتداده
يمدها بالضحك الهادي العميق
...
ميناء الدولة العريقة
يغلق مساءا عند حلول المغيب
ويضل الركاب الواصلون تواً على متن سفنهم ..
حتى مطلع الصباح .. واستيقاظ حارس الميناء (النشيط) ربما ظهيرة . (مجرب)
***
كل ذلك يدهشك
وما يدهشك أكثر ..
هو هذه الأرض الخصبة
الأرض التي أرّقت (مهاتير محمد) ، و(بوش) ، و(البشير) ..
..
أولهم .. حين رأى مساحات تفوق الخيال فارغة ، تلتهم الشمس كل صباح
وتمارس قيئها كل مغيب ..
حاول (التدخل) ..
فرد خائبا كعادة كل الناصحين في أرض السوء !
وثانيهم كلبهم: حين أحس لهيب النفط يصرخ من تحت جنبات الأرض السوداء
وكأي مصاب بسعارٍ بترولي متأزم
ما ونى يدور ويحور .. ككلب مسلول
يبغي فيها مرتعا يمارس فيه اللهاث عن قرب !
وثالثهم .. ابن الأرض ..
الذي أحس بها كبساطٍ يسحب من تحت قدميه رويدا رويدا ..فقام يصرخ
ولكم هو جميلٌ و(حماسيٌ) أن يملك إنسان عربي مساحة للصراخ !
***
السودان .. وتبتسم الأرض جذلى
تتذكر مصير الغابرين ..
الوالجين حماها .. دون أن يحصلوا على تأشيرة الدخول
فكان جزاؤهم الموت أو النسيان ..
السودان .. هنا لا مكان إلا لذوي القلوب البيضاء والنفوس البيضاء والضمائر البيضاء
البشرة لا تهم ..
***
أيها المتباكون على دارفور ..
ليس كل السوائل تطفئ النار
مثلا: الزيت ، لا يمكن لعاقل أن يستخدمه لإخماد حريق ..
فكيف بمجنون ؟
لذلك .. احذروا أيها الأغبياء !
***
المجد ، والطموح
مُنى كل إنسان
لكنه يفقدها حين يكون بحث حياته الأضنى: لقمة !
هذا هو سر المسألة .. معشر الإقطاعيين الجدد!
***
السودان .. وأتذكر اشتعال الجنوب
والعار العربي المشين ، على صمت جاوز العشرين حولا
ويسكتني صديقي قائلا: اركع ركعتي شكر
لقد ترك العرب السودان للسودان ..
لم يمارسوا معه اختصاصهم الأمثل: ظلم ذوي القربى ..
اركع يا صديقي
رب إيمان أتعس من كفر !
***
أسير متمهلا ..
ألمح التضحيات التي تجيء وترحل بصمت ..
كئيبة على الحوائط والشواهد وذرات القبور
تضحيات الشباب المسلم المكافح هناك
ثم تصفعني اتفاقية التسليم البائس ..
ويمضي كل أولئك الشباب المكافح دونما أكف ملوحة ..
دونما شهادات تقدير ، وأوسمة بطولة
دونما حفلة وداع
..
حتما .. لن يخيبوا إنهم يا صديقي هناك
مقيمون في حفلات استقبال دائمة!
قلم / الفياض - منتديات الساخر
| |
تقييم المقال |
 |
المعدل: 3.81 تصويتات: 11

|
|
|