Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 26
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    الردود
    581

    ابن القرية والكتَاب

    ابن القرية والكتَاب ، ملامح سيرة ومسيرة
    هذا هو عنوان الكتاب الذي أسعد بتقديمه لكم اليوم
    وهو لسماحة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي


    وقع تحت يدي جزأين من مسيرة الشيخ ، كل جزء منهما قع في حوالي 500 صفحة من القطع المتوسط ، وفي نهاية الجزء الثاني وعد باستكمال السيرة العطرة في جزء ثالث لكني لا أعلم ما إذا كان قد تم صدوره أم لا .


    والكتاب منشور من قبل دار الشروق بمصر ، والطبعة الأولى من الجزء الأول تمت في عام 1423 هـ الموافق 2002 م ، أما طبعة الجزء الثاني الأولى فقد تمت عام 1427 هـ الموافق 2004 م .


    أولاً : الجزء الأول .
    وهو يتحدث عن سيرة هذا العلم من علم الإسلام ومفكريهم بدءا بنشأته في قرية صفط تراب ، التي تقع بين مدينتي طنطا والمحلة الكبرى ، حيث تبعد عن الأولى 21 كم وعن الثانية 9 كم تقريباً .


    تحدث المؤلف عن صورة قريته في عهد صباه ، وعن الجوانب والملامح الدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية لقريته التي تشابهها الحياة في قرى الريف المصري ، وفي كل مناسبة كان لا يتوانى في تقديم رأيه الشرعي فيما كانت عليه الحياة في ذلك الوقت ، كما كان لا يتأخر عن إبراز مظاهر البساطة التي كانت عليها الحياة ، وثراء الروح الدينية والعلاقات الاجتماعية بين الناس ، والمعاناة التي كان يجدها طلاب العلم لإكمال دراستهم في ظل أجواء العوز والفقر المادي .


    وقدم المؤلف نبذة عن أسرته يتضح منها أنه ينتمي إلى أسرة متواضعة مما كان ولا يزال يطلق عليه الفلاحين ، توفي والده وعمره سنتان ، فكفله أحد أعمامه ، ورعته أمه ، وتم إلحاقه بالكتاب ، وهو ما كان يطلق على المدرسة قديما في مصر وفي بعض الدول الإسلامية ، وقدم وصفا دقيقا للتعليم في الكتاب ، وبعدما بلغ عمره سبع سنوات حفظ أجزاء من القرآن الكريم تلاوة وتجويدا ، ثم انتقل إلى الدراسة بالمدرسة الإلزامية ، مع عدم الانقطاع عن الكتاب ، وفي عام 1937 م عندما كان عمره 11 سنة أنهى حفظ القرآن الكريم وحصل على جائزة لقاء ذلك . وهذا يعني أنه متع الله بحياته ونفع بعلمه من مواليد عام 1926 م ، وانه حالياً يبلغ من العمر حوالي 80 سنة .


    أنهى المرحلة الابتدائية ثم كان أمامه عدد من الخيارات إما أن يتم تعليمه في ظل ظروف صعبة أو أن يكون عاملاً بأحد المزارع أو المصانع ، لكنه اختار أن يكمل تعليمه في معهد الديني في طنطا بناء على ملاحظة أحد المشايخ لنبوغه ونصح عمه بإلحاقه بالمعهد ، وتزامنت هذه المرحلة مع زيارات لطنطا من قبل مرشد الإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا يرحمه الله ، فأتيح له أن يستمع إلى الشيخ ويقتبس من أنوره كما تعرف على أعلام من أعلام الدعوة المنتمين إلى جماعة الإخوان ، وفي الإجازة الصيفية ألقى أول دروسه الدينية في المسجد بقريته . في السنة الأولى توفيت والدته فأصبح يتيم الأب والأم وعمره 12 سنة ، وفي السنة الرابعة بالمعهد كان يؤلف القصائد التي تنادي بأهمية الدعوة إلى الله تعالى والرجوع إليه ، ثم بدأ يخطب خطبا منبرية ، وفي هذه الآونة حدث مقتل رئيس الحكومة المصرية أحمد ماهر وتولى بعده الوزارة النقراشي ، وهذا كان له أثر سئ في حياة المصريين وضيق على الدعوة إلى الله تعالى هناك وعلى أهلها ردحاً من الزمن ربما آثاره السيئة باقية حتى الآن .


    انتقل الشيخ إلى الدراسة بالمرحلة الثانوية فتعرف على أشخاص صاروا بالنسبة له أصدقاء عمر وتوطدت صلته المباشرة وغير المباشرة ببعض مشاهير وعلماء عصره من علماء الأزهر ومن طلاب العلم فيه وخريجيه ، كشيخ الجامع الأزهر محمد المراغي وخليفته الشيخ مصطفى عبدا لرازق ، وأساتذته ومنهم الشيخ محمد الشعراوي على صوت كلماته المنادية على أعواد المنابر بتعظيم الله تعالى ، وازداد نتاجه الشعري ، وخلال هذا الفصل تحدث الشيخ عن سنوات الدراسة العامرة بطلب العلم والجد والاجتهاد ، كما تحدث عن بعض مآخذه على بعض المناهج التي درسها في المراحل الدراسية في الابتدائية والثانوية ، كما تحدث عن المقررات التي كان يجب من وجهة نظره أن يتعلمها وأنداده ، وهي تشي بحكمته حفظه الله وتطلعه إلى التيسير ومعايشة الواقع والعصر .


    تحدث الشيخ بعد ذلك عن علاقته بالإخوان المسلمين ، نشأتها وتطورها ، بدءا من سماعه لتوجيهات مرشد الدعوة الزائر لطنطا ، وأورد حوارا تم مع الشيخ المرشد ألقى أسئلته الكاتب إحسان عبدا لقدوس ، وتحقيقا صحفيا عن الجماعة أجراه الصحفي الشهير محمد التابعي ، ويتضح من خلالهما أن عدد المنتمين إلى الدعوة في بداية نشاطها يقارب النصف مليون إلى مليون إنسان .


    وتحدث الشيخ عن جهود الإخوان في محاربة اليهود على أرض فلسطين وأبرز دورهم الطليعي وبطولاتهم في الأرض المقدسة وتألب القوى المحلية والخارجية لأبطالها وانتقاصها وتحييد هذه الطاقة الجبارة والسلاح الفتاك عن أرض المعركة ، كما تحدث عن صراع الجماعة مع حزب الوفد الذي كان يعد القوة السياسية الأولى في البلاد خلال فترة الحرب العالمية الثانية واحتلال مصر من قبل الانجليز ، حتى برز الإخوان فطغت شعبيتهم على شعبيته ، وبدأ الحزب بالتحرش برجالات الجماعة وقتل بعضهم واتخاذ مواقف سلبية من الدعوة والتضييق عليها ، كما تحدث عن نشاطه الدعوي ، ولقاءاته برجال الدعوة ، وأنشطتهم الدعوية والفكرية والثقافية التي من أهمها الاحتفال بمرور 20 عام على بدء نشاط جماعة الإخوان المسلمون ، كما قدم لمحة عما استفادة من الانتماء إلى الدعوة ، ومن أهم ذلك فرصة تطبيق ما تعلم ، وهو ما يجب أن يحرص عليه الجميع ، فتلك هي الثمرة الحقيقية للعلم الديني أو الدنيوي ، كما قدم وقفات نقدية للجماعة فند منها بعض الأخطاء التي يجب تلافيها والايجابيات التي يجب استثمارها والبناء عليها .


    تحدث الكاتب حديثا موجعا عن تجربته المريرة هو وبعض الدعاة إلى الله تعالى من جماعة الإخوان في معتقل الطور بعد أن اتخذ النقراشي قرارا جائرا عام 1948 م بحل الجماعة ، وقد قدم تفصيلا لملابسات هذا الحل مما يجدر قراءته والتعلم من ملابساته ، وهنا يجب أن نلاحظ تزامن الموعد مع قيام الدولة اليهودية مما يعني أن هذا العمل كان من الأعمال التي ساعدت اليهود على احتلال فلسطين وقيام دولتهم ، وفيه ترضية للقوى الدولية المسيطرة آنئذ خصوصا بريطانيا ، كما تحدث عن قتل النقراشي للانتقام من قراره الجائر ، وهنا تجدر الإشارة إلى أن قرار القتل كان كتصرف فردي من بعض أفراد الجماعة ، ولم يكن بتأييد من المرشد ، كما ورد في هذه السيرة ، كما تحدث عن مقتل الشيخ حسن البنا للانتقام من الدعوة وبهدف أماتتها ، إذ هو المحرك للعمل فيها ، ومن ثم اتساع دائرة اعتقال الإخوان لتطال جميع الناشطين والدعاة ومنهم صاحب السيرة ، وقد أورد تفاصيل عن حوادث اغتيال الشيخ البناء واعتقال أبرز رموز الجماعة والدعوة الاخوانية ، وعن رفقائه في المعتقل ومنهم الشيخ محمد الغزالي الذي كان يؤمهم في صلواتهم . تحدث الشيخ عن طريقة حياتهم في السجن بين صلاة وتعلم وتعبد وإخاء وقد صور كثير من المواقف المفرحة والمحزنة شعرا ، وبهذه المناسبة فان الشيخ يقول شعر ديني وشعر حكمة آسر للقلب ، فإذا ما تغنى البعض بقيس وليلى ، وإذا ما سخر البعض هذه النعمة الربانية في الدعوة إلى الباطل فان تغزله كان بالدعوة وتغنيه بأبطالها ورجالها ووصفه للمعاناة الجبارة التي لقيها الأفذاذ منهم خلال مراحل الاعتقال على يد آخر الملوك المصريين أو في العهد الناصري ، عصر الثورة على الحق ، عصر الجبروت والطغيان والظلم ، كما تحدث عن ملابسات الإفراج عنهم .


    بعد ذلك تحدث الشيخ عن قيام ثورة يوليو ورموزها وأبرزهم جمال عبدا لناصر ، وبداية دراسة الشيخ بكلية أصول الدين التابعة لجامعة الأزهر ، وأسباب اختياره لهذا التخصص ، وعلاقته بشيوخه ، ومنها ما هو ايجابي وما هو سلبي حيث كان بعضهم لا يطيق النقاش ولا يقبل المراجعة ، وهذا من عيوب بعض المربين ، كما تحدث عن نشاطه الدراسي والدعوي ، وقد تطرق الحديث إلى اثنين من الكتاب البارزين هم الأستاذ خالد محمد خالد ، وسيد قطب ، وعن النشاط الاخواني ، ومقابلته لضيف مصر الشيخ أبي الحسن الندوي ، وملابسات اختيار مرشد جديد للجماعة هو المستشار حسن الهضيبي ، وإلغاء حكومة الوفد لمعاهدة سنة 1936 م مع الانجليز الخاصة بقناة السويس ، وهي بداية لمرحلة من الجهاد ضدهم وآزرها الإخوان ، كما تحدث عن رحلته الدعوية الأولى إلى سوريا والأردن وفلسطين ، وعن حصوله على شهادة العالمية من الأزهر ، وزياراته الدعوية لبعض المدن والقرى المصرية ، وختم الجزء الأول بتقييم لمقررات كلية أصول الدين ضمنه مرئياته فيها وما يتمنى أن تكون عليه في المستقبل .


    ثانيا: الجزء الثاني .
    في البداية تحدث عن حياته بعد الحصول على الشهادة الجامعية ضمنها تعلقه بالأزهر ورغبته في العمل لإعلاء شأنه وضمن هذا الفصل تصور للجنة البعث الأزهري ، بين فيه الأهداف والغايات والوسائل التي يجب أن يسلكها الشباب للارتقاء بهذا الصرح الشامخ وبالدعوة إلى الله تعالى .


    كما تحدث باستفاضة عن الصدام الأول بين الثورة والإخوان ، وانقسام حدث بين رجالات الإخوان ، وعن الاعتقال في عهد الثورة وأخذه مع معتقلين آخرين إلى السجن الحربي حيث حولوا السجن إلى جامع للعبادة وجامعة للتثقيف ، وجمعية للتعاون على الخير ، وقوله لقصيدة نونية لا تُمل قراءتها ، ثم الإفراج عن الإخوان والتصالح مع الثورة .


    كما تحدث باستفاضة عن الصدام الثاني بين الثورة والإخوان وتسلسل الأحداث مستشهداً بشهادة أحد الكتاب الغربيين وهو ميتشل الذي وصف حادثة المنشية التي قيل أن الإخوان دبروها لقتل الرئيس عبد الناصر وعن أبرز نتائجها المتمثل في إعدام عدد من المنتمين إلى الدعوة وسجن بعضهم مددا طويلة واعتقال آخرين منهم الشيخ صاحب السيرة ، وتحدث عن موقفه من هذه الحادثة التي يبدو من تواتر الشهادات أنها مفتعلة للإيقاع بالإخوان ، وتحدث عن اعتقاله مع بعض إخوانه وبعض رموز الدعوة ليلة أدائه الامتحان في الفصل الثاني والنهائي في تخصص التدريس .


    يروي الشيخ الأحداث فكأنها قصة مرعبة تبدأ بتخفيه عن أعين الشرطة هو وزميله في بيت أم زميله ، ثم تسليم نفسيهما لزوار الظلام لإنقاذ والدة زميله التي تم التضييق عليهم ، وأخذهما إلى المباحث ، ثم إلى السجن الحربي ، وما أدراك ما السجن الحربي ، شئ لا يمكن وصف بشاعته شعرا ولا نثرا ( كما يقول الشيخ ) ، اجتمعت فيه الطرائق الحديثة المستوردة من النازية والقديمة للتعذيب الهادفة إلى التفنن في تعذيب البشر وإذلالهم ومحاولة التأثير على أفكارهم وسلوكهم ، عن طريق ما يسمونه بغسيل المخ كما ذكره في كتابه عن الحرب النفسية صلاح نصر مدير المخابرات المصرية ورجل عبدا لناصر ، وهو ما اجتهدوا في تطبيق نظرياته على الإخوان بجلافة البدوي أو الصعيدي القح .


    السجن في غرف انفرادية نحو مترين في متر ونصف ، الاستقبال بالتحية اللازمة للمعتقلين وهي الضرب بالكرابيج على ظهور المشايخ وطلبة العلم والمهندسين والدكاترة والمعلمين وغيرهم ، وإلقاء الشتائم اللاذعة التي تخرق الأسماع ، والمشاهد البذيئة التي فيها اهانة وتحقير وإذلال للإنسان . التعذيب البدني والاهانة النفسية تتم باضطراد بتوجيه من قائد السجن غير المظفر حمزة بيومي ، هذا الوحش الذي جعل كل الناس يعيشون في السجن في رعب رعيب . أخرس الألسنة ، وزلزل القلوب ، وجعلهم خانعين خاضعين ، لا يملكون أن يقولوا لم ؟ ، ولا لا .
    عذاب يقول فيه الشيخ في قصيدة تدمي القلب :
    يا سائلي عن قصتي اسمع ، إنها قصص من الأهوال ذات شجون
    أمسك بقلبك أن يطير مفزَعاً وتول عن دنياك حتى حين
    فالهول عات والحقائق مرة تسمو على التصوير والتبيين
    والخطب ليس بخطب مصر وحدها بل خطب هذا المشرق المسكين
    في ليلة ليلاء من نوفمبر فًزعت من نومي لصوت رنين
    فإذا ( كلاب الصيد ) تهجم بغتة وتحوطني عن يسرة ويمين
    فتخطفوني من ذوي وأقبلوا فرحا بصيد للطغاة سمين
    وعزلت عن بصر الحياة وسمعها وقذفت في قفص العذاب الهون
    في ساحة ( الحربي ) حسبك باسمه من باعث للرعب قد طرحوني
    ما كدت أدخل بابه حتى رأت عيناي ما لم تحتسبه ظنوني
    في كل شبر للعذاب مناظر يندى لها – والله – كل جبين
    فترى العساكر والكلاب معدة للنهش طوع القائد المفتون
    هذي تعض بنابها وزميلها يعدو عليك بسوطه المسنون
    ومضت علي دقائق وكأنها مما لقين بهن بضع سنين
    يا ليت شعري ما دهان ؟ وما جرى ؟ لا زلت حيا أم لقيت منوني
    عجبا !! أسجن ذاك أم هو غابة برزت كواسرها جياع بطون ؟
    أأرى بناء أم أرى شقي رحى جبارة للمؤمنين طحون ؟
    واها !! أفي حلم أنا أم يقظة أم تلك دار خيالة وفتون ؟!
    لا لا أشك .. هي الحقيقة حية أأشك في ذاتي وعين يقيني ؟!
    هذي مقدمة الكتاب فكيف ما تحوي الفصول السود من مضمون ؟!


    تحدث الشيخ عن فنون التعذيب وأدواته التي استخدمها زبانية السجن الحربي مثل الكلاب التي يطلقونها على المعتقل لتنهش من لحمه ، الحصول على الاعترافات تحت ضغط التعذيب ، ضرب الجسد المجروح من آثار الضرب السابق لدرجة أنهم ضربوا أحدهم حتى لم يستطيع المشي أو يحملوه فحملوه في عربة القمامة ، وآخرين كانوا يموتون تحت التعذيب فيحملون في بطاطين ويذهب بهم بعض الجنود إلى الصحراء ويحفروا لهم حفر ثم يواروهم فيها من دون أن يغسلوا أو يكفنوا ولا أن يصلى عليهم .


    واسأل ( زنازين ) الجليد تجبك عن فن العذاب وصنعة التلقين
    بالنار أو بالزمهرير فتلك في حين وهذا الزمهرير بحين
    يًلقى الفتى فيه ليلي عاريا أو شبه عار في شتا كانون
    وهناك يملى الاعتراف كما اشتهوا أولا فويل مخالف وحرون
    وسل ( المقطم ) وهو أعدل شاهد كم من شهيد في التلال دفين
    قتلته طغمة مصر أبشع قتلة لا بالرصاص ولا القنا المسنون
    بل علقوه كالذبيحة هيئت للقطع والتمزيق بالسكين
    وتهجدوا فه ليالي كلها جلد ، وهم في الجلد أهل فنون
    فإذا السياط عجرن عن إنطاقه فالكي بالنيران خير ضمين !!
    ومضت ليال والعذاب مسجر لفتى بأيدي المجرمين رهين
    لم يعبئوا بجراحه وصديدها لم يسمعوا لتأوه وأنين
    قالوا : اعترف أو مت .. فأنت مخير !! فأبى الفتى إلا اختيار منون
    وجرى الدم الدفاق يسطر في الثرى : يا إخوتي استشهدت فاحتسبوني


    تحدث الشيخ عن حادثة الحكم بالإعدام على سبعة من قادة الإخوان ، كما تحدث عن عيشة المعتقلين في السجن ، وكانت ضربا من ضروب المأساة يلخصها الشيخ في هذه الكلمات : كان المعتاد أن ننزل لدورة المياه مرتين كل يوم : مرة قبل الفجر ، ومرة بعد العصر ، ويا ويل من يصيبه إسهال أو يغلبه البول لسبب من الأسباب ، وشرح معاناتهم مع البق الذي تطير قرصاته النوم من الأعين ، حرموهم مما لديهم من الكتب حتى المصحف واحرقوها في ساحة السجن ، توقيف المعتقل على رجل واحدة لمدة طويلة ، المنع من تلاوة القرآن أو الصلاة بصوت جهوري ، تصيد أتفه الأخطاء لإنزال أشد العقوبات بالجميع ، نزح بئر الصرف الصحي ، المرض نتيجة للظروف البيئية في السجن ، تمكينهم من أكل أنواع من الأكل غير جيدة ، منع الطلقاء من مساعدة أسر المعتقلين الخ ما يندى له الجبين وتتفطر له القلوب السليمة .استمروا في السجن لمدة سنتين لم يهونها إلا الله تعالى ثم تمسكهم بكتاب الله والتعاون فيما بينهم والصبر على ما نزل بهم ودعاء الله أن يرفع ما بهم . ومن العجيب انه كان للنكتة التي كان يطلقها بعض من سموهم ( لجنة الفرفشة ) دور في التفريج عن كربهم والترويح عنهم ويحافظ على روحهم المعنوية عالية ، خذ على سبيل المثال هذه النكت :


    هذا أحدهم ضبطه شرطي ، وهو يقول : الله يخرب بيتك يا عبدا لجبار ، فقبض عليه وقدمه إلى الضابط ، فسأله ماذا فعل ؟ قال : يا سيادة الضابط ، اخطأ في اسم رئيس الجمهورية !
    ومثل ذلك أن الحكومة كانت تقبض على الجمال ، فوجد حمار يعدوا ليختبي من رجال الحكومة ، فقيل له : لماذا تختبي وإنما تأخذ الحكومة صنف الجمال ، وأنت من صنف الحمير ؟ فقال : حتى اثبت لهم إني حمار ولست جملاً يكون قد ضاع نصف عمري !


    تحدث الشيخ عن حياة المعتقلين قبل الإفراج عنهم فكانت ضرب ن عبادة الله تعالى والأخوة والتعاون على البر ، دروس توجيهية وجلسات فقهية ، قراءات مشتركة ، جلسات أدبية ، مناقشات ، تحول الذئب الكاسر ( السجانون ) إلى حمل وديع ، كما تحدث عن ملابسات الإفراج ، ورحلاته للبحث عن إكمال الدراسة العليا والوظيفة والزواج ، وقد تحدث عن بعض ملابسات الوحدة بين سوريا ومصر وانفضاض الوحدة بعد فترة ، كما تحدث عما جرى في سجن ليمان طره من ذبح ل ( 21 ) معتقلاً من الإخوان ، وعن قصة تأليفه لكتاب الحلال والحرام ، وأداء الامتحان للحصول على فرصة للانتقال من العمل بالأزهر إلى الدوحة في قطر .


    اختتم المؤلف كتابه بذكرياته عن جزء من سنوات عمله في قطر ، بدأه بالتعرف على قطر ورجالاتها ، وجهده لإدارة المعهد الديني في قطر وتطويره ، وأداء فريضة الحج ، وخلال ذلك تحدث عن الحالة الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في قطر عند قدومه إليها ، واعتقاله في مصر لمدة 53 يوماً بعد عودته إلى مصر بعدما أمضى في قطر سنة وتم وضعه في غرفة منفردة دون أن يدري ما هي تهمته ، وخلال ذلك تحدث عن محنة الإخوان المسلمين عام 1965 م التي من نتائجها الحكم بالإعدام على الشهيد سيد قطب يرحمه الله ، وكيف تهيأ له الإفلات منها عندما تأخر قليلاً عن زيارة مصر في تلك السنة ، كما تحدث عن دوره في تنشيط الحياة العلمية الدعوية في قطر ، بشكل يعيد إلى الأذهان فضل علماء الدين المصريين الذين اضطرتهم الظروف إلى الهجرة من بلادهم والفرار بدينهم إلى دول الخليج ومنهم الشيخ والمشايخ محمد الشعراوي ومحمد الغزالي وعبدا لرزاق عفيفي ومانع القطان ومحمد الراوي ، وغيرهم مما لم يرد ذكرهم ، لكنهم غير منسيين عند ربهم جل في علاه ، وعند من يكن لهم المحبة والتقدير ويدعو لهم بخير ، ونحن منهم .



    ثالثاً : ملاحظات .


    الكتاب قيم بكل معاني الكلمة ، فهو شهادة من علم من أعلام الإسلام المعاصرين على قرابة قرن من الزمان عاش أهم أحداثه وتأثر بأهم مجرياته ، وهو شهادة واقعية وأمينة أن شاء الله تعالى عن أحداث جسام تعرضت لها أهم الحركات الدعوية الاسمية في هذا العصر وهي جماعة الإخوان المسلمين ، عن الصراع بين الإيمان والكفر ، عن الأجواء التي أستُنبت فيها العنف وعن الظروف التي جعلته ممكناً ، عن أهمية أن يكون لدى المرء قناعة بقدراته وعمل دءوب متصل مهما ساءت الظروف على توظيفها في مرضاة الله تعالى ، عن كيفية أن يكون الإنسان مؤثرا تأثيرا إيجابيا تحت كل سماء وفوق كل أرض بها يعيش ، به يجد طالب العلم الشرعي والعلم عموماً بغيته في التعرف على كيفية تكوين العالم الرباني الموهوب والإنسان القدوة ، وبين ثنايا صفحاته يجد الكلمة الطيبة والحكمة الأخاذة والنصيحة الجديرة بالاحترام والتقدير ، والتجربة التي يحسن الانتفاع منها ، إنه يجد الصبر على المكاره واحتساب الأجر ، انه يجد التفاؤل حتى في أحلك الظروف وعدم اليأس وان اشتدت المحن ، إنه يجد وسطية التدين ، حرص المؤمن على أن يكون قويا بكل معنى من المعاني .


    فاقرأوه ، فقد كان سبباً في أن أتذوق محبة الشيخ في الله تعالى ، وهو سبب أن شاء الله تعالى في الإقبال على النهل من علم وأدب هذا العلم الجهبذ ، الذي اسأل الله تعالى أن يمد في عمره على طاعته جل وعلا ، ولما فيه رفعة للإسلام والمسلمين .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2002
    المكان
    مسافر على أجنحة الحلم asrocky2002@yahoo.com
    الردود
    12,497
    سعيد جداً أن أكون الأول احتفاء بهذا العرض الجميل
    لك خالص مودتي اخي الحبيب منسي
    ودعاء ان يبارك في علم الشيخ وان ينفعنا به

    وهي مناسبة لأن اسأل الله تعالى أن يبلغنا واياك شهر رمضان الكريم وأن يوفقنا لصيامه وقيامه ايمانا واجتسابا على الوجه الذي يرضيه تعالى عنا .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بين الكتب
    الردود
    315
    جميل عرضك أخي منسي
    لقد شوقتني لاقتناء الكتاب
    سأبحث عنه إن شاء الله
    أعلل النفس بالآمال أرقبها # ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    الردود
    221
    بورك جهدك وعملك أخي وجزاك الله خير الجزاء

    عرض رائع وكتاب يستحق يقرأ لأنه علم من أعلام المسلمين ومنارة يهتدى بها

    كل عام وانتم بخير

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الردود
    640
    أحسنت وبارك الله فيك

    وكل عام وانت والجميع بخير
    جعلكم الله من عواده

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    الردود
    150
    رائع ما كتبت أخي
    سأحرص ان شاء الله تعالى على قراءة هذا الكتاب فأن من المستمتعين بفكر الشيخ خاصة في الفضائيات

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المكان
    zobaidah2005@yahoo.com
    الردود
    141
    تلخيص رائع
    بورك عملك أخي

    ومبارك عليكم الشهر

    وعساكم من عواده

    وتقبل الله منا ومنكم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    الردود
    581
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة صخر عرض المشاركة
    سعيد جداً أن أكون الأول احتفاء بهذا العرض الجميل
    لك خالص مودتي اخي الحبيب منسي
    ودعاء ان يبارك في علم الشيخ وان ينفعنا به

    وهي مناسبة لأن اسأل الله تعالى أن يبلغنا واياك شهر رمضان الكريم وأن يوفقنا لصيامه وقيامه ايمانا واجتسابا على الوجه الذي يرضيه تعالى عنا .
    أسعد الله اوقات وحياتي أستاذي وأخي الحبيب صخر
    وأتمنى لك مع هذا الكتاب وغيره المتعة والفائدة

    دمت في حفظ الله ورعايته

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المكان
    على الميهاف
    الردود
    201
    رائع ما كتبت هنا أخي
    شكر الله لك

  10. #10
    أحسنت وبارك الله فيك
    اختيار موفق ، فالشيخ القرضاوي علم من أعلام الأمة المعاصرين والجيل بحاجة الى التعلم من سماحته

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    الردود
    581
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أناغيم نجد عرض المشاركة
    جميل عرضك أخي منسي
    لقد شوقتني لاقتناء الكتاب
    سأبحث عنه إن شاء الله
    شكرا لك
    وهو بالفعل كتاب يستحق القراءة
    أتمنى لك أوقاتا طيبة معه وغيره من الكتب المفيدة

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    الردود
    581
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أم ريان عرض المشاركة
    بورك جهدك وعملك أخي وجزاك الله خير الجزاء

    عرض رائع وكتاب يستحق يقرأ لأنه علم من أعلام المسلمين ومنارة يهتدى بها

    كل عام وانتم بخير
    كل عام وانت والجميع بخير
    واتمنى لكم أوقاتا مفيدة وممتعة مع قراءة الكتاب

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    الردود
    581
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة بلقيس.. عرض المشاركة
    أحسنت وبارك الله فيك

    وكل عام وانت والجميع بخير
    جعلكم الله من عواده
    يا هلا ومرحبا
    تمنياتي لك بأوقات سعيدة مع هذا الكتاب الشيق

  14. #14
    أحب كتب الذكريات ، والشيخ هو من آنس لفتواه
    سأقرأ الكتاب ان شاء الله تعالى

    وشكرا لك أخي

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    81
    أحسنت ، وبارك الله فيك أخي منسي
    الواقع اني قرأت الكتاب ووجدت أحداثه طويلة ، لكن فيها الشئ الكثير من المفيد الممتع

    تقبل عميق شكري

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المكان
    jameelah_18@hotmail.com
    الردود
    112
    بورك في عطائك الرائع يا منسي

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2002
    المكان
    الرياض - السعودية
    الردود
    835
    أحسنت ، وبارك الله فيك أخي منسي
    تقديم رائع

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    الردود
    581
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة دعد عرض المشاركة
    رائع ما كتبت أخي
    سأحرص ان شاء الله تعالى على قراءة هذا الكتاب فأن من المستمتعين بفكر الشيخ خاصة في الفضائيات
    بالتوفيق ان شاء الله اختي
    واتمنى لك وللجميع اوقات ممتعة ومفيدة

    شرفنتيني .. يا هلا

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    الردود
    581
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة zobaidah عرض المشاركة
    تلخيص رائع
    بورك عملك أخي

    ومبارك عليكم الشهر

    وعساكم من عواده

    وتقبل الله منا ومنكم
    وبارك الله فيك وتقبل منا ومنك صالح الأقوال والأعمال
    أتمنى ان أتيح لك قراءته

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    المكان
    السعودية - الرياض
    الردود
    709
    تقديم رائع أستاذي الكريم
    بارك الله في جهدك وعملك
    لماذا نخاف من الدنيا إذا اتفقت قلوبنا وجعلنا الصدق عنوانا ؟!!

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •