يا غْزَيِلْ مَيِلْ

قالوا: اطعم الفم تستحي العين، أي إن من يأكل ما تقدمه له من طعام ستنكسر عينه، وتكون نظرته خالية من الغضب والكراهية تجاهك. ويبدو أن من اخترع هذا المثل قد لفت انتباهه بعض المظاهر التي تؤكد العلاقة بين العين والفم، ولعله راقب من يتثاءب، فما أن يفغر فمه حتى تنساب قطرات دمع من أطراف عينيه تضامنا مع الفم، وهكذا يفعل من يقهقه بشدة أو يبكي مولولا، فإن آلية النحيب تصدر أمرا لأكياس الدمع أن تتخلص من محتوياتها، كآلات الحصاد فما أن يمتلئ مجرى أكياس القمح حتى تقذفه الآلة الى الخارج.

هناك من وظف ويوظف تلك الخاصية بطريقة أو طرائق مختلفة، بل أن هناك من يمتهن توظيف تلك الخاصية وما يتعلق بها ليعيش من وراءها. فما أن يتم تعيين مدير شرطة في منطقة أو موظف كبير، حتى يبادر بالتوجه إليه ليدعوه لوليمة. فإن رأى منه ليونة واستجابة فإنه سرعان ما ينفذ هذا الأمر ويدعو معه من كبار الموظفين ووجهاء المجتمع المحيط به وبعض أقاربه، ليبعث برسالة لكل الحضور أنه على قدر من الأهمية، وبعد ذلك يوظف ما انطبع في نفوس الحضور في التوسط في أمور تعوض له أضعاف ما كلفته تلك الدعوة.

وهناك أشخاص يعدون أنفسهم للترشيح لانتخابات، فيطوفون يوميا على دوائر حكومية وأهلية، ويرفعون أيديهم عاليا كأنهم قادة جماهيريين ويحيون من في الغرف بصوت مرتفع (السلام عليكم .. حق سلام .. جيرة الله غداءكم عندنا).. ومنهم من أصبحت تلك العادة عنده متغلغلة حتى إن تكلم بالتلفون مع أحد في (نيوزيلندا) فإنه يبادر ويقول له (جيرة الله .. الغداء مصبوب تفضل وشاركنا).

لم ينس حتى من يكتب كلمات الأغاني، فقد كتب أحدهم أغنية لمطربة الخمسينات من القرن الماضي (نجاح سلام) أغنية (ميل يا غزيل .. ويا غزيل ميل، ميلك ميولة وقيلك قيلولة نسقيك فنجان قهوة .. نعملك تبولة الخ)، ومن يدري ما هو الكمين الذي نُصِب لغزيل ذاك!