Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1

    تاريخ حزب البعث العربي الاشتراكي


    يبدأ تاريخ هذتا الحزب بنجر من نصارى سوريا اسمه ميشيل يوسف عفلق المولود في دمشق سنة 1910م .
    تأثر بأدب المهجر وكتابات إسماعيل مظهر والشميل وشمل اطلاعه التراثي على لزوميات أبي العلاء وديوان المتنبي .

    وقرأ رويات جرجي زيدان عن التاريخ الإسلامي وكان لذلك كله أثر في صياغة عقله وفكره إضافة إلى نشأته في البيت النصراني والأسرة العريقة في دين النصارى المنتمية إلى الكنسية الشرقية .

    سافر إلى باريس بعد الانتهاء من الدراسة الثانوية وهو في الثامنة عشر من عمره للدراسة في كلية آداب السربون ، وحصل منها على الشهادة الجامعية في التاريخ وهناك تشكل الإطار القومي لعفلق وانضم إلى جمعيتين قوميتين هما الجمعية العربية السورية وجمعية الثقافة العربية .

    وفي باريس اطلع على أعمال الكتاب والفلاسفة الأوربيين أمثال لنيتشه وماركس ودوستويفكسي وتولوستوي وبيرغسون وأناتول فرانس وأندريه جيد .

    وبدأ يدعو هناك بين الشباب العرب المشارقة والمغاربة إلى القويمة العربية الموحدة ، وقد وجدت هذه الدعوة الاستجابة لدى بعض الشباب العرب ومن الخاصة أصدقاءه ومنهم صلاح الدين البيطار الذي كان يدرس الفيزياء آن ذاك فعاهدا على العمل معاً ، وعاد إلى سوريا عام 1933م محملين بالأفكار القومية والثقافة الأجنبية متشبعين بالفكر القومي الذي تلقوه في أوربا ووفدا به على البلاد الإسلامية .

    ومن العجيب في هذه الصدد أن عفلق بعد ذلك بسنوات وبالتحديد في عام 1941م حذر من القومية التي تأتي من أوروبا وبين أنها من الأخطار والمفاسد فقال في كتابه في سبيل البعض ص 137 :

    " إن هذه القومية التي تأتينا من أوروبا مع الكتب والمجلات يهددنا بخطر مزدوج فهي من جهة تنسينا شخصيتنا وتشوهها ومن جهة أخرى تسلبنا واقعنا الحي وتعطينا بدلاً منه ألفاظاً فارغة ورموزاً مجردة " .

    فما أصدق وصفه هذا على حاله وما أكثر تطابقه مع ما قام به من عمل .

    بعد عودة عفلق والبيطار من باريس عملا في التدريس ومن خلاله أخذا يبثان أفكارهما بين الزملاء والشباب والطلاب درّسا في ثانوية واحدة هي مدرسة التجهيز الأولى وكانت أكبر مدارس دمشق وأهمها .

    درّس عفلق مادة التاريخ والاجتماعيات بينما درّس البيطار الفيزياء والفلك .

    كانت التوجهات الأدبية واضحة إذ نشر عدداً من القصص القصير والقصائد ، كان يطمح أن تكون على مستوى عال من الإبداع والحداثة ليوصل من خلالها أفكاره تحت ستار الأدب .

    وفعلاً أخذت هذه الأفكار تستقطب عدداً من الشباب من طلبة المدارس والجامعات وفئة المثقفين .

    وفي عام 1941م أسس البيطار جامعة سياسية منظمة باسم الإحياء العربي جمعت الذين اقتعنوا بطروحات عفلق ، ثم أصدر بالاشتراك مع الماركسيين مجلة الطليعة سنة 1934م ومنذ حيزران في هذه السنة أصبحت بيانات الحركة تحمل اسم " البعث العربي "ولكن الحزب لم يأخذ هذه التسمية إلا فيما بعد .

    وفي عام 1945م افتتح أول مكتب للحزب بدمشق ولم يكن عدد أعضاءه يوم ذاك يتجاوز أربعمائة ثم جرى تنظيم الحزب عسكرياً وفي 1946م أصدرا جريدة البعث اليومية ، وفي نيسان 1947م تم تأسيس الحزب تحت اسم " حزب البعث العربي " واففتح ميشيل عفلق المؤتمر التأسيسي الأول للحزب وفيه أقر دستور الحزب ونظامه الداخلي وجعل عفلق " عميداً " وهو المنصب الذي أطلق عليه فيما بعد " الأمين العام " .

    وكان من المؤسسين لهذا الحزب : غير عفلق والبيطار جلال السيد وزكي الأرسوزي ، وفي عام 1953م اندمج حزب البعث والحزب العربي الاشتراكي الذي كان يقوده أكرم الحوراني في حزب واحد سمياه حزب البعث العربي الاشتراكي ثم أصبح الحزب بعد ذلك يقوم بأدوار فاعلة في الانقلابات والحكومات التي تعاقبت على سوريا .

    وأظهر مشاركة لهم كانت في حكومة اللواء سامي الحناوي التي بدأت في 1949م بانقلاب ضد صاحب أول انقلاب عسكري في سوريا حسني الزعيم ، فقد أشرك الحناوي في الحكومة ميشيل عفلق وأكرم الحوراني قبل اندماجهما ، وانتهت حكومة الحناوي في العام نفسه بانقلاب أديب الشيشكلي واستمرت حكومة الشيشكلي من 1949-1954م .

    وقد أشرك بعض البعثيين في الحكومة ولكنهم كانوا يضيقون ببعض توجهاته الإسلامية ومنها : إعلان الدستور الجديد 1950م الذي اعتبر الدين الإسلامي مصدراً أساسياً للتشريع – وعلى ما تنطوي عليه هذه العبارة السلولية نسبة إلى عبد الله بن أبي سلول من سوء حيث أنه يصح – بناء على منطوقها – أن يكون هناك مصادر للتشريع غير الإسلام إلا أن الإسلام هو الأساسي – ومع ذلك اعتبر البعث هذا الدستور رجعياً فقاموا من خلال ضباط البعث في الجيش بأول انقلاب بعثي في حلب فاهتزت حكومة الشيشكلي فغادر البلاد واستلم الحكم شكري القوتلي سنة 1956م وكانت هذه المرة الثانية له والأولى كانت بعد استقلال سوريا عام 1946م وانتهت عام 1949م بانقلاب حسني الزعيم .

    ومع أن البعثيين كانوا – فيما يزعمون – وراء إزالة الشيشكلي إلا أنهم لم ينالوا في حكومة القوتلي مكاسب تذكر ، بيد أن ذكرهم في سوريا وغيرها تعاظم . وسعوا في هذه الأثناء للتوحد مع مصر فكانت الوحدة السورية المضصرية عام 1958م فتنازل القوتلي لصالح حكومة الوحدة .

    وتولى عبد الناصر زعامة القومية العريبة وسحب البساط من تحت البعث وكان قد طلب منهم حل أنفسهم كشرط لقبول الوحدة ، وحلوا حزبهم وحصل بسبب ذلك انشقاقات وتصفيات بين الناصريين والبعثيين من جانب وبين البعثيين أنفسهم من جانب آخر .

    كانت حكومة الوحدة برئاسة عبد الناصر من سنة 1958-1961م وقد شارك فيها البعث وكان لهم عدة مقاعد في الحكومة ، إلا أن دعاة الوحدة القومية والاشتراكية مالبثوا أن تخاصموا وتهارشوا على المغانم والمكاسب المادية والمعنوية .

    وكان نجم عبد الناصر في سطوع وصيته يزداد بعداً ومكانته ترتفع فسحق بذلك رجال البعث مما أدى إلى تذمرهم فوقفوا ضد الوحدة .

    يقول زهير الماديني في كتابه " الأستاذ " وهو ترجمة موسعة لميشيل عفلق ص 240 [ ولا يستطيع أحد من البعثيين أن ينكر وقوف الحزب – باستثناء ميشيل عفلق – ضد الوحدة لأن الدليل قائم على ذلك ] .

    وفعلاً حصلا الانفصال وقاده عبد الكريم النحلاوي ورأس الحكومة ناظم القدسي ودامت حكومة الانفصال من سنة 1961-1963م وكان البعث فيها صولات وجولات .

    حتى قاموا بانقلابهم العسكري في 8 آذار 1963م ، وفي الفترة نفسها تمكنت البعث في العراق من القيام بثورة بعثية ضد عبد الكريم قاسم في 8 أشباط 1963م وتحرك الحزبان في سوريا والعراق لإقامة الوحدة بينهم مع مصر ولكن هذه الوحدة ماتت قبل أن تولد .

    ذلك أن الصراع بين البعثيين والناصريين في البلدان الثلاثة لم يتوقف مما أدى كما تقول موسوعة السياسة ذات التوجه البعثي في ج3ص300 ( أدى إلى الإضطرابات من جديد مما اضطر البعث إلى تأسيس محاكم أمن الدولة لإبطال فعالية المعارضين والناصريين ) .

    وهذه هي نهاية الوحدة بين القوميين ذوي الاتجاه والشعار والمشروع الواحد ، وكانت نتائج المحاكمات المذكورة تصفيات هائلة للرفاق الناصريين .

    أمات حكومات البعث التي استولت على سوريا منذ سنة 1963م حتى الآن فقصتها طويلة جداً بداءً من بحكومة قيادة الثورة التي كان رئيس وزراءها صلاح البيطار ومروراً بحكومة أمين الحافظ من سنة 1963-1966م .

    ثم حكومة نور الدين الأتاسي من سنة 1966-1970م إلى أن استولى على البلاد حافظ الأسد من سنة 1970م إلى الآن ، وفي هذه الفترة ظهرت أخلاقيات البعث واتضحت أفكاره وعقائده وتبين للناس عموماً وللبعثيين خصوصاً أن الشعارات الزائفة كثيراً ما تخفي تحتها الخيانة والدسائس والمؤامرات باسم المصلحة والحدة والحرية والشعب والديمقراطية وغير ذلك من اللافتات .

    وفي هذه الفترة من سنة 1963م على الآن حصلت الصراعات الدموية العنيفة والشرسة بين رفاق الدرب الواحد والمبدأ الواحد .

    وقد دونت الكتب البعثية وغيرها مآسي هذا الصراع الذي حصل في سوريا انظر على سبيل المثال الموسوعة السياسية 3/300/301 والأعمال الكاملة لمنيف الرزاز 2/67-207 ، وانظر كتاب الأستاذ لزهير المارديني 295-339 وكتاب البعث للدكتور سامي الجندي ص161 وما بعده .

    وإليك بعض المقتطفات من كلام أعيان حزب البعث حول هذا لصراع فكل يكيل للآخر الشتائم ليس على مستوى الأفراد والتابعين ، بل على مستوى الزعامات المؤسسة لحزب البعث وما نسمعه الآن من شتائم بين إذاعتي سوريا والعراق وما نقرأه في مجلة الدستور التي تمثل بعث العراق ومجلة الفرسان التي تمثل بعث سوريا ليس إلا امتداداً للصراع والمناطحة بين الرفاق الذين جمعتهم القومية العربية وصهرتهم في بوتقة الثورية والإنقلابية تحت لواء الحرية والوحدة والاشتراكية .

    الحزب الذي أول عقائده الوحدة العربية لم يستطع أن يتوحد لا في سوريا ولا في العراق كما سيأتي .

    والحلول عند الخلاف هي القتل فإن فر الرفاق بجلودهم فالاتهامات لكل هارب من الإعدام هي أنه : يميني ، دكتاتوري ، استغلالي ، رجعي منفذ للاستعمار ، آداه للصهيونية ، متسلط ، مزيف لإرادة الجماهير ، اشتراكيته قطرية مسبدة ، حاقد على الوحدة ، ضامئ للتسلط والحكم ، عدو للقومية ...إلخ القاموس .

    يقول زهير المارديني في كتابه الأستاذ قصة حياة ميشيل عفلق ص298[ والحقيقة أن الصراع في حزب البعث سواء على الصعيد النظري – أي على صعيد العقيدة – أم على صعيد السلطة في الحزب والحكم ليس مسألة جديدة ، فقد كان الصراع داخل الحزب قائماً منذ نشوء الحزب ودخوله المعترك السياسي وعلى التحديد منذ أول مؤتمر قطري عقد في دمشق في صيف عام 1957م والذي انبثق عنه مشروع النظام الداخلي للحزب وأولى انفجارات هذا الصراع كانت في مطلع عام 1958م عندما وافقت القيادة القومية على حل الحزب في القطر السوري كشرط لقيام الوحدة وتطور هذا الصراع في فترة الوحدة 1958-1961م واشتد في فترة الانفصال 1961-1963م وبلغ أوجه عندما سقط حكم الحزب الواحد في العراق في 18 تشرين الثاني 1963م وانتقل هذا الصراع إلى سوريا بأشكاله القومية والقطرية منذ ذلك التاريخ ] .

    وينتقل زهير الماديني في ص303 عن ميشيل عفلق قوله :
    [ عندما نكون في اجتماع حزبي نسبة غير قليلة تقدح في الحزب في قيادته وتاريخه وسياسته تماماً كما يفعل الأعداء فهل هناك دليل أقوى وأسطع من هذا على القول بأن الأعداء قد تسربوا إلى حزبنا ونفذوا إليه ] .

    هذه هي خلفية المجموعة القيادية نحو حزبهم ، وهذا هو تصورهم له ، وفي ذلك أكبر دليل على فساده وضلاله وسوء منبته ومسلكه .

    يقول الدكتور سامي الجندي وهو بعثي قيادي تولى منصب وزير الإعلام في سوريا بعد انقلاب 1963م في كتابه البعث ص161 كما نقل ذلك الأستاذ منير محمد نجيب في كتابه القيم " الحركات القومية في ميزان الإسلام " .

    يقول الجندي واصفاً جميع أجنحة البعث المتصارعة [ أصبح البعثيون بلا بعث ، والبعث بلا بعثيين ، أيديهم مصبوغة بالدم والعار ، يتسابقون إلى القتل والظلم والركوع أمام مهماز الجزمة ] .

    ويصف الجندي في كتابه البعث ص130 صورة من صور الحرية لدى البعث فيقول : [ وفي استديو التجربة رأيت مالا يصدقه العقل : رأى أعضاء المحكمة أن يشترك الشعب بمباذلهم فلا تفوته مسرات النصر فعمدوا إلى تسجيل مشاهد الإعدام من المهجع إلى الخشبة عملية عصب العينين والأمر بإطلاق النار ثم يندلق الدم من الفم وتطوي الركبتان وينحني الجسد إلى الأمام بعد أن تتراخى الحبال نفسها وفمه مفتوح كي يقبل أمه الأرض ، لم أقل شئياً ، خرجت فسألني أحد الضباط مرحاً كيف رأيت يا دكتور ؟ .

    قلت هذا هو البعث ؟ فقال : لم أفهم ، أجبت لن تفهم .

    وإذا بالأستاذ البيطار يدخل لاهثاً قال لي : هل صورت فعلاً مشاهد الإعدام قلت نعم ، قال للضباط الموجودين إياكم أن تنشر أنها قضية عالمية ، وظل هناك حتى قص المختصون كل المشاهد المثيرة ولكن بعض الصور تسربت إلى خارج سوريا .. نسمع التأكيد بأن السجناء يرفلون في نعيم مقيم لا ضرب ولا تعذيب وصدقنا ، ثم علمنا بعد شهور عديدة أن الرفاق تعودوا عادات جديدة فأخذوا حينما يملون رتابة حياة الآخرين يذهبون إلى سجن المزة بكل وجوديتهم فتفرش الموائد وتدور الراح ويؤتى بالمتهمين للتحقيق وتبدأ الطقوس الثورية فيفتون ويبدعون كل يوم رائعة جدية .

    بقي أن نسأل من هو المتهم ؟ كل الناس .

    تقرير بسيط على رقة رفاقيه تبدأ بأمة عربية واحدة وتنتهي بالخلود لرسالتنا تعني شهوراً في الزنزانة محطماً مدى الحياة ] .

    أما منيف الرزاز فقد أطنب في وصف مآسي رفاقه البعثيين في كتابه التجربة المرة المجموع ضمن أعماله الكاملة في الجزء الثاني من ص4 إلى ص308 .

    يقول تحت عنوان من هي هذه الفئة ص258 وص259 :
    [ هذا هو حكم سوريا الآن وهؤلاء هم حكامها : فئة صغيرة من ضباط الجيش يحركها ويقودها في واقع الأمر قائداً واحد بدأ تنظيمها في داخل الجيش الجمورية العربية المتحدة أيام الوحدة كان لأعضائها جذور في حزب البعث العربي الإشتراكي – إلى أن قال – هدفت الفئة إلى الاستيلاء على الجيش فباسم الحزب تخلصت أولاً بجميع العناصر المناهظة للحزب انفاصلية ووحدوية ، فلما تم لها الأمر انطلقت تتخلص من الحزبيين الذين لم يوضحوا لقيادة التنظيم ولم يحملوا رسالة الإنحراف ، باسم تكوين الجيش العقائدي كونت الجيش العشائري .

    - إلى أن قال واصفاً شعارات البعث عند رفاقه البعثيين – عقيدة " ومبدأ " رفعت شعار الوحدة ، وكان منطلقها قطرية وحتى لقاؤها للثورات كان لقاء قطري وانفصالي .
    رفعت شعار الحرية ولم تعرف الحكم إلا تسلطاً وتزييفاً لإرادة الجماهير .
    رفعت شعار الإشتراكية واليسار وكانت اشتراكيتها فوقيه قطرية " مستبدة " .
    رفعت شعار مقاومة الاستعمار والرجعية وقدمت لهما رأس حزيب البعث ] .

    هذا هو البعث مشروحاً بلسان الدكتور منيف الرزاز الذي كان أميناً عاماً لحزب البعث العربي الاشتراكي سنة 1965م بدلاً من ميشيل عفلق ثم أصبح أميناً عاماً مساعداً لحزب البعث سنة 1977م وأعدمه حزب البعث في بغداد عام 1984م ويعتبر من كبار المنظرين والمؤصلين لفكر البعث .

    ولا بأس من الاسترسال ونحن بصدد الكلام عن تاريخ حزب البعث وأعماله وإنجازاته ، وسوف أنقل هنا بعض المقاطع من كتاب الرزاز :
    يقول في ج2ص161 [ ظهر لنا بوضوح أن المعركة ليست معركة الفريق – يقصد أمين الحافظ – إنها معركة استيلاء كامل على الحزب وحاولت أن أستثير القواعد لتكون حارسة على رسالة الحزب ولتمنع أي استغلال لها ] .

    ويقول ج2 ص162 في تلك الجلسة تحدثت طويلاً ونددت بهذا التكالب على السلطة على حساب الحزب ، وبانحطاط مستوى المعركة إلى مستويات مخجلة .. – على أن قال – ولكن المناقشات كانت تنطول بشكل مزعج ومثير للأعصاب وتهبط على مستويات لا تصدق ولا سيما حينما يحتدم النقاش بين الفربق واللواء حافظ الأسد ويتبادلان التهم والتهديدات ] .

    وقال ص175 [ ولكن ثم سبب آخر للخلاف لعلنا لم نفصح عنه فقد تفشى في الحزب مرض آخر من خلال أزماته المختلفة ومن خلال الفراغ الفكري الذي انحدر إليه وهو الولاء الشخصي الذي لم يعد مجرد مرض في الفئة المتسلطة فحسب بل امتط إلى الفئة القومية نفسها ، فأصبح في الحزب جماعة صلاح جديد وجماعة الفريق وجماعة البيطار ] .

    وقال في هامش ص186 مصوراً مدى الثقة التي كان البعثيون يولونها لبعضهم [ كان الفريق – يقصد أمين الحافظ – يأتي إلى الاجتماعات ومعه أربعون من حرصه الخاص ويأتي اللواء الأسد ومعه عشرون ويحتل هؤلاء وأولئك أروقة القيادة وصالوناتها وغرفها وسلالمها ] .

    وقال ص195 [ وفي صبيحة يوم 23 شباط سمعنا أصوات الرصاص ومدفعية الدبابات تقصف وكأننا في معركة وتدوم المعركة فعلاً ثلاث ساعات ونصف ونسمع في الراديو نبأ إلقاء القبض علينا وتحويلنا إلى محاكم حزبية جزاء ما اقترفت أيدينا من مقاومة الانحراف .

    - ويضيف الرزاز في الهامش – نحب أن نذكر هنا بما قلناه سابقاً من أن جميع الضباط الذين كانوا في القيادة القطرية مع الفريق وضمهم صلاح جديد إلى حلفه قد انتهوا إما للسجن وإما إلى اللجوء السياسي ما عدا واحداً منهم وأما الضباط الذين نفذوا العملية فأكثرهم في السجن ].

  2. #2
    ويقول الرزاز في وصف عدل وحرية حزب البعث ص201 من الجزء الثاني :

    [ منذ الدقائق الأولى للانقلاب أعلن الانقلابيون أنهم ألقوا القبض على الفريق أمين الحافظ رئيس الدولة وعلة قائد الحزب ومؤسسه الأستاذ ميشيل عفلق وعلى أمينه العام منيف الرزاز وعلى الأمين العام المساعد شبلي العيسمي وعلر رئيس المجلس الوطني وعضو القيادة القومية منصور الأطرش وعلى رئيس الوزراء صلاح البيطار ثم ما لبثوا أن مدوا اعتقالاتهم لتشمل عضوي القيادة القومية جبران مجدلاني وعلي غنام – وهذا سعودي من أهل الجبيل – ثم لتشمل كل موظف في القيادة القومية لم يرض بالتعامل معهم ثم الأستاذ كمال ناصر شاعر البعث ومسعود الشابي التونسي وجاسم فخرو البحراني ويوسف عيسى الفلسطيني وطارق عزبز وسعاد أديب العراقيين ، وكانت شمس كل يوم تطلع تحفل مجدداً بأسماء جديدة تضم للقائمة المعتقلة أـو المطلوب اعتقالها حتى جاوز عددها المئات ولما ضاقت بهم السجون نقلوا معضمهم إلى تدمر ذلك المعتقل الصحراوي البعيد وحرموا المعتقلين من كل اتصال مع ذويهم ]





    ويروي زهير المارديني في كتابه الأستاذ ص328 وما بعدها تفاصيل حادث الانقلاب وكان معه في صباح ذلك اليوم أحد قيادي حزب البعث وكان هذا القيادي البعثي يقول : [ .. أتسمع الرصاص أتسمع صوت المدافع إنهم الرفاق يقتتلون ، ماذا سيقول الناس عنا ماذا سيقول العرب ، لقد اشبعناهم صياحاً أن الجيش العربي في سوريا لن يقاتل إلا أعداء الأمة العربية وها نحن نتذابح ..

    أنت تعلم أن جميع الحلول السلمية لم تجد نفعاً لقد حاولنا تجنب الصدام فأرادوها مضمخة بالدم ، دم الرفاق ] .



    هذه حرية حزب البعث وهذه هي أخلاقياته ورسالته الخالدة ويذكرني هذا الانقلاب بما حصل بين الرفاق والماركسيين في عدن .



    وفي كلمة وجهها ميشيل عفلق للبعثيين لتجسيد القيم البعثية والممارسات البعثية قال :

    [ أيها الرفاق أقول لكم صراحة فلا ينقذنا إلا الصراحة ، إن عدداً من رفاقنا العسكريين قد انزلق إلى مزالق التكتل والتسلط على الحزب والشعب وإلى الانتهازية والمصلحية ] كتاب الأستاذ لزهير المارديني ص319 .



    ثم طلب عفلق من تلامذته وزعماء حزبه أن يحلوا مشكلاتهم بدون تصفيات جسدية وبدون أحقاد. انظر كتاب المارديني ص322 .



    هذا هو النموذج البعثي وسوف نذكر نماذج أخرى معاصرة عند الكلام عن العراق .



    وفي هذا عبرة لأولي الألباب : أن تأملوا ما يعمله هؤلاء ببعضهم فماذا تتصورون أن يكون عملهم في غيرهم من المسلمين المؤمنين بالله وبدينه وبرسوله وبأحقية شرعة في التطبيق ؟؟



    {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبون فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ، اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون ، لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولائك هم المعتدون} .



    وهذا ما حصل فعلاً فقد توج حزب البعث سلسلة أعماله ومنجزاته بمذبحة حماه سنة 1982م حتى قال قائلهم أثناء الأحداث " سأضع في الركام لوحة وأكتب عليها : كان هنا مديمة اسمها حماة " . وقد ضجت الدنيا بما حصل هناك من انتهاك أعراض وسفك دماء وتدمير ونهب .



    ولا ينبغي أن ننسى أن من أشهر منجزات البعث هو بيع الجولان لليهود سنة 1967م وقصة الصفقة موجودة في كتاب سقوط الجولان تأليف خليل مصطفى ضابط الاستخبارات السابق في الجولان .



    أما تاريخ حزب البعث في العراق فوجه آخر للعملة البعثية إلا أن قسمات القسوة والطاغوتية العلمانية ونكهة الدماء الثورية ورائحة سجون الحرية أكثر وضوحاً وأشد جلاءً .



    كان أول ظهور فعلي لحزب البعث في العراق في سنة 1958م حين ائتلف مع أحزاب شيويعة وعلمانية ووطنية في جبهة الاتحاد الوطني ذد النظام الملكي الهاشمي ، وفي 14 تموز 1958م تحرك الجيش تسانده تلك الجبهة وأطاح بالنظام الملكي بعد أن لاقى الملك فيصل الثاني وخاله وصي العرش عبد الإله ورئيس الوزراء نوري السعيد مصرعهم وسحلت جثثهم في الشوارع .



    وكان رئيس الجمهورية نجيب الربيعي والحاكم الفعلي رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم وعضوية عبد السلام عارف ، وعين أحمد حسن البكر عضو في المجلس العرفي العسكري ثم تنفرد قاسم بالحكم ومكن للشيوعيين فعاثوا في العراق فساداً وكانت على أيديهم مذبحة الموصل في آذار 1959م ضد الانتفاضة .



    حاول البعثيون في 1959م اغتيال عبد الكريم قاسم ففشلوا فنكل بهم ، وفي 8 شباط 1963م استغل البعثيون النقمة ضد قاسم فتحالفوا مع بعض القوى القومية الأخرى وقادوا الانقلاب ضد قاسم وأعدموه ويسمونها ثورة 14 رمضان ، وحل محل قاسم حزب البعث وانتخب ضباط الانقلاب عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية وهو ليس بعثياً بل لديه بعض التوجهات الإسلامية وقد وصفته موسوعة السياسية 4/61 بالمتزمت فكرياً ودينياً ووصفه عفلق باليميني المحافظ المتملق للأوساط الدينية انظر كتاب الأستاذ 311 . وعين أحمد حسن البكر رئيساً للوزراء ثم ظهرت الصراعات بين قيادات البعث بعد قيام هذه الحكومة التي ينسبون ثورتها إليهم ، وهي صراعات على المكاسب ومواطن النفوذ حصل بسببها تصفيات جسدية وسجن وتشريد لمجموعة غير قليلة من الرفاق البعثيين فما كان من عارف إلا أن طرد البعثيين من الحكومة وأمسك بزمام الأمور في 18 تشرين الثاني 1963م أي بعد مرور تسعة أشهر على ثورته ضد قاسم .



    والبعثيون يسمون هذه المرحلة ردة تشرين والعهد العارفي ، وينقمون على عبد السلام عارف إلغاء كل الأحزاب السياسية وإقامة نظام الحزب الواحد . انظر موسوعة السياسة 4/61 . ولا يستحيون من واقعهم الأسوأ في العراق الآن .



    وفي 14 نيسان 1966م سقطت طائرة هيلو كبتر عسكرية بعد السلام عارف وهو عائد من جولة تفقدية للجيش في البصرة وتولى مكانه أخوه عبد الرحمن عارف ، وسار على نهج أخيه في تنحية البعثيين والناصريين والشيوعيين ولكنه كان ضعيفاً ومع ذلك بقي حتى سنة 1968م.



    وفي 17 تموز 1968م تحركت تنظيمات البعث المدنية والعسكرية للإطاحة بعارف ، ( وتحالفت مؤقتاً لأسباب ظرفية طارئة خارجة عن نطاق الحزب كما تقول موسوعة السياسية 4/62 ) مع بعض العناصر في حكومة عبد الرحمن عارف من غير البعثيين مثل عيبد الرزاق النايف مدير الاستخبارات العسكرية وعبد الرحمن الداوود قائد الحرس الجمهوري ، تقول الموسوعة : ( وخطط الحزب في الوقت نفسه من التخلص من تلك العناصر في أقرب فرصة ممكنه وهكذا نجحت الثورة كما أرادها واستطاع في 30 تموز أي بعد ثلاثة عشر يوماً فقط التخلص من العناصر المشبوهة بابعادها إلى الخارج ولذلك أصبحت القيادة القطرية للحزب هي التي تدير قيادة الثورة من خلال المجلس قيادة الثورة وشكلت وزارة أغلبها من البعثيين وأصدقائهم وفي 1972م وسعت الحكومة البعثية التي يقودها أحمد حسن البكر التكريتي قاعدتها – كما تعبر موسوعة السياسة – بإدخال وزيريين شيوعيين ووزيرين قوميين ، وفي عام 1973م أعلن عن توقيع البيان المشترك بين الحزب العربي الاشتراكي والحزب الشيوعي .



    وبهذه المناسبة أود أن الفت النظر إلى أنه بالرغم من الحرب الضروس بين التوجه البعثي والشيوعي إلا أنهم في مواجهة المد الإسلامي يتحالفون وأقرب صورة لذلك الوحدة اليمينة القائمة الآن .



    ولكن هذا التحالف بين البعثيين والسيوعيين في العراق في عام 1973م ما لبث أن تشتت بعد أن بطش البعثيون برفاقهم من الشيوعيين عندما اكتشفوا تنظيماً شيوعياً سرياً في الجيش .



    يقول ميشيل عفلق ( إن القيادة القطرية في العراق أنزلت نشرة بهذا المعنى إلى قواعد الحزب تحذرهم من ردود الفعل السلبية تجاه الشيوعيين ولكن القيادة القطرية في العراق بكاملها بدون استثناء مع الأسف مجمعة على التصفية التي قاموا بها طوال تسعة أشهر في كل شهر كانوا يعدمون عدداً من الشيوعيين خمسين ، ومائة ، ومائة وعشرون ، على مرأى من العالم ومسمعه وهذا العمل لا يرتكبه غلا الحمقى لقد جلبوا عداوة ثلاثة ارباع الدنيا ) كتاب الأستاذ للمارديني ص311 .



    ولم يقف الصراع عند حد البعثيين والشيوعيين بل أصبح بين البعثيين أنفسهم ، بين أحمد حسن بكر وأتباعه من جهة ، وصدام حسين وأتباعه من جهة أخرى .



    وقي قصة طويلة لم تكتب كل فصولها بوضوح ، إلا أن فؤاد مطر رئيس تحرير مجلة التضامن والمشترى من قبل البعث ، قد أوضح بعض أبعاد هذا الصراع في كتابه " صدام حسين الرجل والقضية والمستقبل " وهذا الكتاب جوقه مدح وثناء ليس غير .



    وفي الفصل الثاني بعنوان قيادة بين قيادتين ص53/74 نقل بعض روائح الصراع بين البكر وصدام ، وحاول أن يوظفها لصالح الممدوح طبعاً إلا أنه من ثنايا الأحداث المنقولة تستطسع أن تعلم بوضوح إلى أي مدى وصلت أخلاقيات البعث وحريته .



    تبدأ القصة بالتجسس من كل طرف ضد الآخر في جانب من أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية ومعه خمسة من أعضاء مجلس قيادة الثورة أي ربع أعضاء المجلس المؤلف من 21 عضواً .يتشبث البكر بمنصبه ويصر عليه من خلال دفع هؤلاء الخمسة ، وفي الجانب الآخر صدام ومعه بقية أعضاء المجلس وغيرهم يحاولون إزاحة البكر ، وفي الأخير بعد أن شعر بكثافة المؤامرة وثقل الضغط أعلن في 16 تموز 1979م عن تخليه عن رئاسة الجمهورية وعن منصب الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي وعن عضوية حزب البعث ، فأعلن صدام نفسه رئيساً للجمهورية في 17 تموز ثم بدأ في تصفية الرفاق الذين وقفوا في صف البكر وشكل محاكم بعثيه في هذا الشأن وقبض أولاً على خمسة من أعضاء مجلس قيادة الثورة وأبرز الشخصيات في حزب البعث العراقي وهم :



    محي عبد الحسين المعروف بالشمري وكان أمين سر مجلس قيادة الثورة وقيادياً بعثياً معروفاً . ومحمد عايش قيادي في حزب البعث منها وزارة الصناعة ، وكان عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث ويعد من أنشط البعثيين وأكثرهم اندفاعاً ، وعدنان حسين من قيادي حزب البعث تولى منصب نائب رئيس الوزارء ورئيس التخطيط ورئيس ديوان رئاسة الجمورية ، ثم غانم عبد الجليل ومحمد محجوب .



    وكان صدام قد حذرهم من مغبة التعاون مع البكر في خطاب ألقاه في الحزب قبل اسقاطه البكر قال فيه : " إن معركة الحزب مع نفسه تحسم عندما ينتهي الخطر من أن تتسلق مجموعة يمينية في يوم ما بأية صيغة من صيغ التسلق غير المشروع لكي تحتل مراكز مؤثرة أو قيادية " . فؤاد مطر ص65 .



    ويكفيك من شر سماعه ، إذا كان هذا هو منطوق الحزب مع بعضه فكيف تراه يكون مه غيره .



    والخلاصة أن هؤلاء الخمسة اعدموا ، وأن المحاكمة البعثية للمؤامرة ضد الحزب والثورة نتجت بإعدام اثنين وعشرين شخصاً وسجن ثلاثة وثلاثين ما بين سنة على 15 سنة .



    وجاء في البيان أن مجموعة متآمرة تسللت إلى قيادة الحزب والثورة وأنها مجموعة يمينية يرتبط أفرادها بالمخطط الأمريكي وأن حلاقات هذا التآمر الخطير تمتد إلى عشر سنوات – أي إلى أيام ثورة حزب البعث – وإن خيوط هذه المؤامرة تمتد إلى مؤامرة سابقة قام بها البعثيون ضد أنفسهم في سنة 1973م والتي قام بها حزبي عريق وعبد الخالق السامرائي بالاشتراك مع ناظم كزاز المسؤول عن أمن الثورة حيث قاما باعتقال وزير الدفاع آن ذاك حماد شهاب ووزير الداخلية سعدون غيدان ومحاولة إغتيال البكر ونائبه صدام . انظر فؤاد مطر ص66،65 .



    ولكي يؤدب حزب البعث جميع أفراده وجميع أفراد الشعب قررا أن يكون إعدام الرفاق الـ22 بيد رفاقهم في حزب البعث ، جاء في البيان الرسمي : " إن مناضلين من منظمات الحزب المدنية والعسكرية من أنحاء القطر هم الذين نفذوا حكم الإعدام بأسلحتهم " . فؤاد مطر ص63 .



    ولم تتوقف دموية حزب البعث نحو بعضه عند هذا بل بقيت الصراعات والمؤامرات والإعدامات متواصلة ومنها ما حدث في منتصف كانون الأول عام 1985م من القبض على 200 عسكري ومسؤول في حزب البعث معظمهم في بغداد والموصل للاشتباه في تخطيطهم للقيام بانقلاب وكان من بين هؤلاء المعتقلين الذي لا يعرف مصيرهم إلى الآن : عميدان في الجيش هما ( عبد الغني شاهين وطالب علي عيد السعدون ) انظر تقرير منظمة العفو عام 1989م ص259 .



    أما الشعوب التي وطئتها أحذية حزب البعث فلا تسأل عن مصيرها ، عن مصير شبابها ورجالها وعلمائها ودعاتها ونسائها وأطفالها .



    وإذا أردت أن تسأل فخذ الجواب من الصحف الأجنبية ومن منظمة العفو الدولية .



    وما حدث لحماة المجاهد هناك ، حدث لحلبجة المنكوبة بالهجوم الكيماوي.



    وما حدث للدعاة والمسلمين في دمشق وحلب وحمص حدث لإخوانهم الأكراد في السليمانية وشاهنادري والسيد صديق ، بل ماحصل هنا ما هو أشنع وأفضع . فقد رحل المسلمون الأكراد من ديارهم وفرغت الحدود مع إيران لمسافة خمسين كيلاً من أهلها الأكراد .



    ويكفيك أن ترحل إلى مخيمات المهاجرين الأكراد في تركيا لترى المأساة التي رسمها حزب البعث بالحديد والنار وغاز الخردل ، مسطرة على واقع أولئك المستضعفين الذين لا ذنب لهم إلا أنهم قالوا ربنا الله ، والمسلمون في الأرض إخواننا ، وإليك بعض ما ذكرته منظمة العفو الدولية في نشرتها المسماه : انتهاكات حقوق الإنسان في العراق ، والتي ألقيت أمام اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات التابعة للأمم المتحدة في آب 1988م ، قالت المنظمة في تقريرها ص2وص3 :



    ظلت منظمة العفو الدولية تتلقى تقارير مقلقة عن حوادث قتل معتمدة على نطاق واسع لمدنيين أكراد غير مسلحين قامت بها قوات الحكومة العراقية وعن إعدام جماعي لسجناء سياسيين بدون إجراءات قانونية مسبقة . ويبدو أن حوادث القتل هذه استمرت بلا هوادة ، وفي هذا البيان ، تود منظمة العفو الدولية أن تلفت انتباه اللجنة الفرعية على ما تعتقد أنه سياسة منهجية ومتعمدة من قبل حكومة العراق ، للقضاء على أعداد كبيرة من المدنيين الأكراد عقاباً لهم على مايعزى إليهم من تعاطفات سياسية ، وانتقاماً من نشاطات قوات المعارضة قد ورد أن أعداداً كبيرة من المدنيين الأكراد ، من بينهم نساء وأطفال ، مصابون بجروح نتبجة لهجمات كيميائية شنتها قوات الحكومة عام 1987م وفي وقت سابق من هذا العام احتجزوا ، وأن كثيرين منهم اعدموا في وقت لا حق .



    وفي شهر آذار مارس من هذا العام أن عدة مئات من الأشخاص ربما يبلغ عددهم أربعمائة شخص اعتقلوا وهم في طريقهم إلى مدينة السليمانية سعياً وراء العلاج الطبي للجروح التي انزلتها بهم القوات العراقية باستعمالها الأسلحة الكيميائية في منطقة قرداغ بمحافظة السليمانية . وأنهم أخذوا على معسكر تانجرو على مسافة 4 كيلو مترات خارج المدينة ، وأعدموا رمياً بالرصاص في 2 نيسان إبريل .



    وفي حادث آخر وقع في منتصف نيسان إبريل 1987م في أعقاب هجوم كيميائي على وادي باليسان في محافظة أربيل ، نقل إلى مستشفيات أربيل للعلاج نحو 360 شخصاً من قرية شيخ وسانان ، أصيبوا بجروح نتيجة للهجوم . وفقاً لتقارير وردت إلى منظمة العفو الدولية ، من بينها رواية شاهد عيان ، حرم الضحايا من العلاج الطبي ونقلوا بواسطة قوات الأمن في أربيل . وذكر أنهم اختفوا بعد ذلك بأيام عقب نقلهم إلى جهة مجهولة خارج المدينة . ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولين ، وأنهم ربما قد أعدموا . وقد استلمت منظمة العفو الدولة اسماء 48 من الضحايا .



    وعلى مر السنين دعمت منظمة العفو الدولية بالوثائق كثيراً من حوادث القتل المتعمدة هذه لا يمكن أن تعزى لقتال . وفي تشرين الأول اكتوبر 1985م ورد أن ما يزيد على 300 كردي قتلوا في مدينتي السليمانية وأريبل ، وجرى صفهم وقتلوا رمياً بالرصاص ، وأن آخرين دفنوا أحياء أو فارقوا الحياة عندما أطلقت القوات النار مباشرة على جماهير المتظاهرين . وفي وقت أقرب عهداً قيل أن ما يقدر بمائة إلى مائة وخمسون كردياً ، بينهم نساء وأطفال اعدموا بصورة فورية عقب عمليات تفتيش أجريت من بيت على بيت غي قرية جيمن بمحافظة كركوك . وفي تشرين الثاني نوفمبر 1987م وجيمن هي قرية من بين مئات القرى الكريدة التي أعلنت السلطات منذ آذار مارس 1987م أنها محرمة ، والتي يعيد توطين سكانها قسراً . وقد قصفت القرية بعد أن عاد سكانها إلى ديارهم ، وكانوا قد طردوا منها قبل ذلك .



    وتعتقد منظمة العفو الدولية أن قوات الحكومة التي وزهت في شمال العراق تمتعت طوال سنوات عديدة بسلطات واسعة لاتخاذ اجراءات عقابية ، تشمل الاعدام الفوري ضد المدنيين الأكراد ففي نيسان أبريل1986م على سبيل المثال اعتقل 15 طالباً واعدموا رمياً بالرصاص علانية في أربيل وفي ايار مايو 1987م اعتقل 8 مدنيين بصورة مشابههة واعدموا علانية بالسليمانية . واعتقل مدنيون يشتبه في تأييديهم للمعارضة أو تعاطفهم واعدموا في عدد من الحالات بدون محاكمة ، وكان أقرباء المناهضين هدفاً لمثل هذه الانتهاكات فقد اعدم المحتجزون بشكل جماعي في السجون بدون اجراءات قانونية مسبقة ، وبعد صدور أحكام بالسجن عليهم . ولدى منظمة العفو الدولية أسماء 46 كردياً بينهم ثمانية أطفال كانوا بين حوالي 150 سجيناً ذكر أنهم أعدموا في سجن أبو غريب في بغداد خلال اليومين الأخيرين من كانون الأول ديسمبر 1987م وقد مات أكراد معارضون وهم قيد الإحتجاز نتيجة للتعذيب بينما قيل أن آخرين سمموا بواسطة عملاء للحكومة ولا يزال مصير عدة آلاف من الأكراد مجهولاً وكان قد ورد أنهم اختفوا عقب اعتقالهم عام 1983م وترفغع منظمة العفو الدولية بانتظام تفاصيل هذه الانتهاكات إلى الأجهزة الموضوعة للجنة .



    هذا وقد كتبت منظمة العفو الدولية في آخر تقرير لها عن عام 1989م عن انجازات العدل والحرية في حزب البعث العراقي في ص258 ، 259 ، 260 :

    في تموز يوليو انتهت الحرب التي كانت ناشبة بين إيران والعراق وخلال الأشهر التي لحقت وقف اطلاق النار هدفت هجمات مماثلة على مدنيين أكراد ، هرب آلاف منهم إلا بلدان مجاورة للعراق .



    وورد على أن ما يربوا 6.000 شخص غالبيتهم من المدنيين العزل قتلوا عمداًَ على أيدي قوات الحكومة .



    كما وردت معلومات عن قتل مئات آخرين عمداً خلال عام 1987م وكان كثيرون من هؤلاء ضحايا إعدامات خارجة عن نطاق القضاء ، وأغلبيتهم الساحقة من المدنين الأكراد بينهم عائلات كاملة قتلوا نتيجة عمليات عسكرية شنت على نطاق واسع ضد أهداف مدنية ، وكانت أعمال القتل هذه في نظر منظمة العفو الدولية ، جزءاً من سياسية منهجية مقصودة انتهجتها الحكومة العراقية للتخلص من أعداد كبيرة من المدنيين الأكراد ، وعقاباً لهم على ما نسبوا إليه من تعاطفات سياسية .



    وورد أن حوالي 400 مدني كردي ، بينهم نستء وأطفال اعدموا في 2 نيسان إبريل في معسكر تانقرو العسكري في محافظة السليمانية وقيل أن الضحايا أصيبوا بجروح نتيجة هجمات بالأسلحة الكيماوية شنت على المواطنين في منطقة قردغ في آذار مارس ، وقبض عليهم عندما كانوا في طريقهم إلى مدينة السليمانية سعياً وراء العلاج الطبي . ووردت أيضاً معلومات تفيد بأن حوالي 360 شخصاً من قرية شيخ وسانان لمحافظة أربيل وكانوا قد اعتقلوا في نيسان إبريل 1987م مارس وأصيب آلاف غيرهم بجروح ناجمة عن هجمات بالأسلحة الكيماوية شنتها القوات العراقية على بلدة حلبجة في محافظة السليمانية بعد دخول القوات المعارضة الكردية للبلدة ، كما ورد وكان معظم الضحايا من المدنيين وكثيرين منهم من النساء والأطفال .

  3. #3

    وفي آب أغسطس قتل عمداً مئات الملايين الأكراد العزل ، وجرح آلاف غيرهم ، عندما قامت قوات الحكومة العراقية بمهاجمة قرى كردية في شمال البلاد وورد أن آلاف الجنود العراقيين شنوا هجمات مستخدمين الدبابات ومدافع الطائرات العامودية ، والمدفعية ، والأسلحة الكيماوية على مئات القرى في محافظات دهوك والموصل وأربيل . وجاء هذا الهجوم في أعقاب قبول الحكومة الإيرانية بوقف إطلاق النار في حربها مع العراق . وورد أن قواد الحكومة العراقية اقتحمت في 28 آب أغسطس عدة قرى قرب مدينة دهوك ، وقبض على أكثر من 1000 شخص ، كان بعضهم يعانون من جروح أصيبوا بها من خلال الهجمات بالأسلحة الكيماوية ، واعتقلوا واعدموا على الفور ، ثم دفنوا في قبور جماعية مجاورة .


    وأعلنت الحكومة التركية في أول إيلول سبتمبر أنها ستمنح ملجأ مؤقتاً لحوالي 57.000 مدني كردي ، وفي كانون أول ديسمبر وجد أن حوالي 800 شخصاً اعدموا في منطقة أكويسنجق في محافظة أربيل ، قيل أن أغلبيتهم كانوا فارين من الجيش قبض عليهم في منتصف عام 1988م ولم يعرف ما إذا كانوا قد قدموا إلى المحاكمة قبل إعدامهم .

    كما قبض على أقارب مشبوهين تلاحقهم السلطات ، وأخذوا كرهائن عوضاً عنهم على غرار ما حصل لأطفال معارضين سياسيين قبض عليهم تعسفاً واعتقلوا كرهاً لإرغام والديهم وأقاربهم على الإعتراف بجرائم سياسية مزعومة .

    وظلت التقارير ترد على نطاق واسع عن تعذيب السجناء وإساءة معاملتهم بصورة روتينية وكان بينهم معتقلون دون الثامنة عشر من العمر قيل أنهم تعرضوا للضرب والجلد بالسياط والإعتداء الجنسي والتعذيب بالصدمات الكهربائية والحرمان من الطعام . وجاء في شهادة سجين سابق أطلق سراحة من سجن أبو غريب عام 1988م أن السجينات كن يعلقن رأساً على عقب من أقدامهن أثناء فترة الحيض . كما كان يجري إدخال أشياء في مهبل الفتيات مما يؤدي إلى فض بكارتهن .

    وكان مصير حوالي 178 شخصاً اختفوا من قيد الإعتقال ما بين عامي 1980 و 1985م ولايزال مجهولاً في نهاية العام وبينهم 17 ولداً تتراوح أعمارهم ما بين ال 12 وال 17 ، وظل مجهولاً أيضاً مصير حوالي 8000 كردي بينهم 315 طفلاً اختفوا عقب القبض عليهم في آب أغسطس 1983م وكان جميع هؤلاء ذكور ينتمون إلى عشيرة البارزاني قبض عليهم في أربيل وأرسلوا إلى جهات مجهولة .

    وحثت المنظمة الحكومة في كانون الثاني يناير على التحقيق في أنباء استخدام قوات الأمن في مادة الثاليوم لتسميسم المعارضين السياسيين ، ولم يصدر أي رد عن الحكومة بصدد حوادث التسمم .

    لفتت المنظمة الانتباه إلى تقارير الإعدام والقتل لحوالي 360 شخصاً في تشرين الثاني نوفمبر وكانون الأول ديسمبر 1987م على أيدي القوات العراقية .

    وقد أصدرت منظمة العفو الدولية في هذا العام كتاباً بعنوان " عقوبة الإعدام ضد حقوق الإنسان " وخصصت الصفحات من 167-169 عن العراق ، وفيها ذكرت الإعدامات التي تمت من سنة 1985-1988م وذكرت أصناف الناس الذين طالتهم هذه العقوبة من أطفال ونساء وشيوخ ومدنيين وعسكريين وذكرت أنواع المحاكم المخولة بإصدار أحكام الإعدام ثم ذكرت كيفية الإعدام .

    ومن أغرب أنواع العدل البعثي في الإعدام : هي استدعاء الضحية ثم مص دمه بواسطة أجهزة طبية وتحت إشراف طبي حتى يموت ثم يخزن هذا الدم لإرساله إلى المستشفيات الميدانية لإسعاف الجنود المصابين ، ومن ذلك أيضاً أنه عند تسليم الجثث إلى أهلها يطلب من العائلات دفع أجور الإعدام التي تتراوح عادةً ما بين 50 و 300 دينار عراقي أي حوالي من 16 – 96 دولاراً لكل جثة من أجل تغطية نفقات الدولة على بنود : كالرصاص وأدوات القتل الأخرى والتوابيت والنقل ثم تمنع العائلات من الدفن العلني للضحية .

    هذا غيض من فيض عدالة وحرية وديمقراطية وقومية حزب البعث ولو ذكرت كل ما لدي حول هذه المسألة لأخذ حيزاً كبيراً .

    وانتقل إلى جانب آخر من تاريخ حزب البعث وهو :

    انتشار هذا الحزب ووسائل ذلك :

    إن من المبادئ الأساسية والعقائد الرئيسية لحزب البعث " الوحدة العربية " كما سيأتي ولذلك فهم يسعون لتحقيقها في البلدان العربية بأقصى جهودهم بالثورة بالإنقلاب ، بالتدخل العسكري ، وبالتحالافات هذا بالأساليب العسكرية والسياسية .

    ولكن هناك أساليب أخرى خفية أكثر خطراً وتتلخص فيما يلي :

    1-الاتصال بالأفراد واقناعهم بالفكرة وتجنيدهم لها .

    2-التأثير على الشخصيات ذات النفوذ والوجاهة في البلدان وخاصة السياسيين والعسكريين واستقطابهم إما كأنصار وإما أعضاء للحزب .


    3-استقطاب المثقفين والفنانين من خلال المهرجانات الثقافية والفنية كالمربد ونحوه .


    4-شراء ذمم الصحفيين ورؤساء التحرير بالأموال والهدايا وغيره .


    5-بث الأفكار القومية ونشرها من خلال الصحف والمجلات البعثية أو الموالية لها ومن خلال الكتب والمؤلفات .


    6-إشاعة المبادئ والأفكار البعثية حتى تصبح واقعاً لا فكاك منه كالكلام الدام عن الوحدة العربية مما يضطر الساسة بأن ينادوا بالنداء نفسه حتى لا يوصفوا بأنهم ضد الوحدة .ومثل ذلك الحديث المباشر وغير المباشر عن فصل الدين عن الحياة أو بعض جوانبه .

    7-استخدام الأدب الحديث وما يسمى بالإبداع بترويج المبادئ والأفكار البعثية .

    ولكل أسلوب من هذه الأساليب شواهد وأدلة من كتب البعثيين أنفسهم ، ومما كتب عنهم فانظر كتاب موسوعة العراق الحديث 2/440،439،410،406 .

    ومجموعة مؤلفات منيف الرزاز 2/432،240،201،163 ، 2/267،411 ، 3/264،262،260 ، و3/195-207

    وفي سبيل البعث 263،238،63،52

    وزهير المارديني 112،85،92،88

    وأمير اسكندر 348

    أما الانتشار الفعلي لحزب البعث فإنهم يفتخرون بأن لهم وجوداً في كل البلدان العربية ، وقد دون ذلك أحد قدماء البعث وهو شبلي العيسمي في كتابه [ حزب البعث العربي الاشتراكي / مرحلة النمو والتوسع 1949 – 1958 م ] .



    وخصص فصلاً لذلك بعد أن تحدث عن وجودهم في سوريا ولبنان والعراق سماه [ انتشار الحزب في الأقطار العربية الأخرى وفي الخارج ] ص242 ثم ذكر مصر ونشاطهم فيها بين المصريين وبين الطلبة العرب الذين وفدوا للدراسة فيها وقال عن مصدر معلومات هذه الفقرة ص242 [ اعتمدنا في هذه الفقرة على لقاء مع الدكتور علي المختار في 24/11/1976م وكان من أقدم البعثيين المصريين وكذلك مع لقاء بعض الرفاق الذين درسوا في مصر في مرحلة الخمسينيات كالرفيق علي غنام والدكتور عبد الرحمن منيف ] .



    وأسلوب الانتشار في الوسط الطلابي من أوسع أساليب البعثيين في مراحلهم الأولى وخصوصاً في لبنان في الجامعة الأمريكية ص228 انظر العيسمي ومصر كما تقدم قبل قليل .



    وعندما سأل أمين اسكندر صدام حسين عن حياته في القاهرة وماذا كان يعمل فيها أجاب في ص 343 قال : في الواقع أنها غير معروفه لكونها حياة اعتيادية وليست حياة أضواء وإنما هو خارج على الإعتياد فيها هو العمل الإعتيادي السري ، حياة انسان ، طالب بعثي يسكن بيتاً بسيطاً يراجع دروسه ثم يقرأ كتباً خارجية وليست له انشغالات أخرى كبعض الناس ، كأن يختلط بأضواء حياة القاهرة فقد كانت حياتي اعتيادية تماماً ، وقد مارست العمل السري التنظيمي في نطاق سري وكنا في ذلك الوقت مسؤولين عن قيادة تنظيمنا في غزة وتنظيم الحزب في شمال أفريقيا العربي وتنظيم الحزب في السودان وتنظيم الحزب في الجزيرة والخليل وفرع الحزب في مصر ومسؤولياتي كانت كبيرة من ناحية العمل السري لأن وضع القيادة القومية كان صعباً وكانت لا تستطيع أن تمارس عملها داخل الأراضي السورية ، وكان أغلب أعضائها موجودين في لبنان وكانت هناك صعوبات بالغة بسبب حساسية النظام في ذلك الوقت من الحزب ، فأعطيت إلينا هذه المسؤولية كلها ، وكنا أعضاء قيادة بمستوى فرع .



    ثم يستطرد العيسمي في انتشار حزب البعث في الأقطار العربية ويأتي على ذكر اليمن وذكر نشاطهم في الخمسينيات وكيف أن الحزب شارك في المؤتمر العالمي وساهم في تأسيسه سنة 1956م في الجنوب بأشخاص محمد سعيد مسواط وعلي حسن القاضي ومحسن العيني وأحمد حيدر وقاسم سلام انظر كتاب العيسمي ص245 أما الشمال فإن البعث بدأ ينتشر فيه في عام 1958م وذلك عن طريق الطلبة الذين كانوا يدرسون في الخارج وبالخاصة في القاهرة ودمشق وبغداد كما أن بعض العمال اليمنيين الذين كانوا يشتغلون في انجلترا قد انتموا إلى الحزب عن طريق المنظمة الحزبية في عام 1957م وأصبح لهم نوع من الاتصال من المؤتمر العالمي في عدن وأسند العيسمي هذه المعلومات على عزيز المشهداني / انظر ص246



    وقد بقي لحزب البعث تأثيراته الظاهرة على اليمن منذ قيام الثورة إلى قيام الوحدة ولا يخفي البعثيون في اليمن انتمائهم أياً كان منصب الواحد منهم .



    وقد شارك حزب البعث في الجبهة القومية الديمقراطية في اليمن الشمالي والتي نشطت عام 1978م على إثر مقتل الحمدي وهروب الراية لعبد الله عبد العالم وكانا يخططان لجعل اليمن ضمن المنظومة القومية العلمانية .



    وكانت الجبهة التي بدأت تقاتل الناس في اليمن الشمالي وترهبهم وتستولي على أملاكهم قد ءاتلفت من الشيوعيين والبعثيين فكان من أبرز رجالها عبد الله عبد العالم والرائد ماجد الكوهالي الذي قاد محاولة انقلابية ضد علي عبد الله صالح في اكتوبر 1978م وهو من الضباط الناصريين .



    وسلطان أحمد عمر الأمين العام للجبهة وهو ماركسي وآخران بعثيان هما يحيى الشامي وسلطان القرشي .



    وقد قامت هذه الجبهة بأعمال إجرامية ضذ الناس في اليمن ولم تتردد في ارتكاب أعمال القتل والخطف لإرغام المواطنين على التعامل معها وكانت هذه الجبهة مدعومة من النظام الماركسي في عدن .



    وقد خفت شوكة هذه الجبهة بجهاد الشباب الإسلامي في اليمن بين عامي 79-80 انظر كتاب السياسة بين السائل والمجيب 1/241



    ثم يستطرد العيسمي في ذكر انتشار الحزب في الأقطار العربية فيأتي على ذكر الجزيرة والخليج فيقول في ص274وص248 بالنسبة لمنطقة الخليج العربي فقد انتشر الحزب عن طريق الوافدين إليه كموظفين أو عمال ولا سيما من أبناء فلسطين وسوريا والأردن ولهذا ضل هؤلاء يشكلون ألا كثريه في المنظمات الحزبية التي نشأت في الكويت وبحرين وقطر في النصف الثاني من الخمسينيات .



    وبلغ مستوى التنظيم في الكويت في نهاية الرحلة مستوى الفرع في عام 1959م .

    وكانت هذه المنظمات تقدم دعماً مادياً كبيراً للقيادة القومية .. وبصورة عامة كان البعثيون في منطقة الخليج في مقدمة الفئات الوطنية اهتماماً بالقضايا القومية واستجابة للأحداث المهمة التي جرت في الوطن العربي .



    وكما تلاحظ فإن علي غنام وعبد الرحمن المنيف يحتلان قمة التنظيم البعثي فمن هما ؟



    أما علي غنام فقد ترجمت له موسوعة السياسة في ج 4 ص 189 فقالت : مناضل عربي ولد في الجبيل في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية عمل في شركة الزيت العربية الأمريكية ( أرامكو )1950 – 1956م اعتقل في عام 1956م لمدة تزيد على السنة لنشاطة في صفوف الحركة العمالية والوطنية انتسب بعدها لحزب البعث العربي الاشتراكي ، ثم انتسب بعد الإفراج عنه إلى مدارس لبنان ومصر والعراق حيث مارس نشاطاً سياسياً تعرض بسببه للضبط والتحقيق ، شارك في المؤتمر القومي الرابع للحزب وفي المؤتمرات القومية منذ المؤتمر السادس ، انتخب عضواً في القيادة القومية للحزب في المؤتمر القومي السابع اعتقل على اثر انقلاب 23 شباط فبراير سنة 1966م لمدة عام ونصف وأطلق سراحه فم رفاقه في 9 حزيران يونيو سنة 1967م إبان هزيمة حزيران وأبعد إلى الجزائر لمدة سنة . عاد بعد القيام ثورة 17 تموز يوليو سنة 1968م إلى العراق . جدد انتخابه عضواً في القيادة القومية في المؤتمر القومي العاشر للحزب عام 1970م وفي المؤتمر القومي الحادي عشر ( 1977م ) شارك في العديد من المؤتمرات العربية لمساندة المقاومة الفلسطينية .



    وأما عبد الرحمن منيف فهو الحداثي الكبير وقدوة الحداثيين لدينا وصاحب أكبر رواية عربية وهي " مدن الملح " التي تتحدث عن السعودية منذ أن نشأت على الآن وقد تحدث فيها عن الشخصيات السياسية وعن العلماء بأسلوب مليء بالسخرية والاستهجان ، حيث جعل لكل شخص ولكل مدينة وإقليم اسماً رمزياً وحاك حولها ما حاك ، وبنى هذه الرواية كما يدل عنوانها على أن هذا الكيان ومؤسساته ومدنه ومنشآته وكل ما فيه عبارة عن أكوام من الملح عندما تأتي الاشتراكية البعثية فيها فإنها ستذيب كل ذلك وتذهب به ، وليس من قبيل المصادفة أو مجرد الذوق الأدبي أن تجد الحداثيين لدينا يجيدون بمنيف وبروايته مدن الملح .



    وقد أجرى معه مؤلفاً كتاب " رأيهم في الإسلام " مقابلة مطولة من ص13-22 نقتبس منها ما يفيد لكشف شخصيته :

    قالا عنه بأنه اختار المنفى منذ عام 1981م معرضاً عن عيش رغيد مرفه ، ومنصب أخصائي في الاقتصاد والشؤون النفطية في العراق الذي استقبله عند مجيئه من عمان حيث ولد في عائلة سعودية في نجد . فلسفته السياسية الماركسية التي اعتنقها أيام دراسته الاقتصاد في إحدى العواصم شرق الأدرياتك تندرج بالطبع في مجمل رؤياه وتوقعاته حيال مستقبل العام العربي ، يشاطره عدد من المثقفين رؤيته المتشائمة تشائماً إيجابياً بناء تجاه المستقبل .



    وعندما سئل عن رأيه في الإسلام أجاب :

    [ برأيي ظاهرة التشدد في الدين ردة فعل مؤقته على صيغ مؤسسات رامت التغيير ولم تفلح – إلى أن قال – أما الحركات الأصولية فلا أراها تأتي بصحيح الحلول لمعضلات الحالية في الدول العربية إنما تبدي نزعات طاغية إلى الماضي ولا تأتلف والحاضر ، هذا ما يتضح اخفاقها في إيجاد الحلول عند التطبيق السياسي العملي كما في العربية السعودية وإيران وباكستان إذا سلمنا بأن هذه الدول تطبق حق الشرع الإسلامي فالأمر قابل للجدل .



    ثم يضيف ولست أرى في الزكاة مثلاً سبيلاً لحل مشكلة الفقر كما لا أعتقد أن مراجع في فجر الإسلام قابل للتطبيق حالياً فالمجتمعات وقت ذاك كانت صغيرة الحجم قليلة المتطلبات – على أن قال – فتحديات العصر أكبر أن يلجمها مجرد انتظاء لسيف الدين .



    - ثم يقول – كانت المنظمات الدينية تتراجع أو ترواح مكانها لم تعد إلى الصدارة إلا بعد أن استمدت قوتها من عجز التيار القومي على سد حاجات المجتمع العربي وفك عقده .



    وعندما سئل : هل يحافظ الإسلام حتى يومنا هذا على دعوته الشاملة ؟

    أجاب :

    لا يسعنا تصور مجتمع قائم على أسس دينية في زمننا الحاضر ، فالدين بات مسألة شخصية لا يتعدى هذه التخوم ، لذا يستحيل قيام مجتمع على دعائم دينية كما يستحيل إظفاء صفة الشمولية الكونية على أحد الأديان .



    وعندما سئل : هل يمكن لدولة عصرية اعتماد الإسلام كنظام حكم ؟

    أجاب :

    يحترم كل من الدولة الحديثة والمجتمع العصري حرية التوجه والاعتقاد حسب يقين كل انسان ، وتتكيف هذه التوجهات مع متطلبات الساعة فتبقى عرضة للتغيير وهذا مبدأ يتنافى والرؤية الدينية التي تقتضي الثبات وتأبى التغيير .



    وعندما سئل : هل النظام الإسلامي للحكم مرحلة حتمية على الشعوب العربية أن تمر بها في معرض تطورها ؟

    أجاب :

    لا أظن ذلك ، بل العكس نرى الشعوب الإسلامية تزداد قدرة على التطور ومواجهة تحديات الأزمان المتعاقبة بقدر ما تدنوا من الدولة العلمانية .



    وعندما سئل : من هو العدو الأول للإسلام حالياً ؟

    أجاب :

    فالنترك الجواب لمناصري الحركات الأصولية فهم أبرع مني في وضع سلم الأولويات في هذا المجال وتصنيف الأعداء ، أما بالنسبة إلي شخصياً فإني أرى الأعداء منظار علماني وهم : التسلط الإستعماري والصهيونية والتخلف والرجعية الحاكمة حالياً والأنظمة الاستبدادية.

  4. #4
    نسيت ان اذكر أن الموضوع من خط أنامل الدكتور / سعيد بن ناصر الغامدي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    هنا.
    الردود
    539
    ياسرحان. اعتقد ان الجذور الشيوعيه لهذه الاحزاب تكفي للحكم عليها.

    ولكن مشكور على جهدك

    تقبل حبي.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    17
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة الذيب سرحان عرض المشاركة
    نسيت ان اذكر أن الموضوع من خط أنامل الدكتور / سعيد بن ناصر الغامدي


    رغم كل ما ذكرت ورغم اني لست بعثياً وانتقد البعث جملة وتفصيلا

    لكن البعث حارب في العراق امريكا ولازال يكبدهم اعتى الخسائر و سوريا دعمت المقاومة في العراق وفي لبنان
    الناس باتت ترى بشكل اوضح

    واسلوب الضحك على ذقونهم بات اسلوب قديم ورخيص

    *النصر اليوم عرى الحكومات العربية امام شعوبها وظهرت عورات هذه الحكومات
    وخاصة المثلث السعودي المصري الاردني الذي غطى لاسرائيل حربها

    * الملكية السعودية بوصفها دولة اسلامية تغازل اسرائيل غزلا فاحشا ووقفت ضد المقاومة علنا وايدت حرب اسرائيل ضد لبنان علنا دون حياء

    ا*لملكية السعودية بوصفها ملكية دولة اسلامية عميلة لامريكا حتى النخاع والقواعد الامريكية تنعم بالسرور والغبطة والراحة في السعودية ومن هذه القواعد ربما قصفت لبنان كما قصف العراق سابقا وقتل شعبه

    *وزير الخارجية السعودي حث وزراء قوى 14 اذار على القضاء على المقاومة لانه سيشكل عب عليهم

    طبعا هذا الكلام وصله بالفاكس فهو لا قرار له هو مجرد عبد لامريكا


    *السعودية عوضت اسرائيل ب 8 مليار دولار اضرار الحرب والخسائر الفادحة التي انزلتها المقاومة الاسلامية

    *اليوم بات تحرير مكة مطلب شعبي سعودي قبل ان يكون مطلب شعبي عربي مسلم

    *طريق تحرير فلسطين يكون عبر تحرير مكة

    *كعبة الله محتلة أما آن أوان تحريرها

    *على الملكية السعودية ان تدرك ان سيدهم العم سام سيتوجه لهم اول ما تحين الفرصة

    ولن تنفع كل هذه التسهيلات والخدمات لها

    ستذهب سدى وحينها يكون الشعب ضدها والعالم العربي المسلم كله والحساب سيكون قاسيا جدا


    فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    في اللا أين
    الردود
    251


    من رأى السم

    لا يشقى كمن شربـــــــــــــــــا


    حبل الفجيعة ملتف على عنقي

    من ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    155
    شرح وافي , ومجهود تشكر عليه

    ما أحوجنا لمثل هذه الشروح عن توجهات الأحزاب وتحليل تشعباتها والخوض في اختلافاتها

    شكرا لك

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •