Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    9

    الكتابة بديلا عن الإنتحار...

    الكتابة بديلا عن الإنتحار.


    ...و أعلنتها كما أعلنها شاعرك الكبير... و رضيت بالكتابة بديلا عن الإنتحار... فرحت تصاحب قلمك،وتستيقظ على ندائه،و صار هو رفيق الدرب و مؤنس الطريق.

    ... و قلتها إذن... مثلما قالها أمل دنقل و ما أدراك ما أمل دنقل، وصرخت في وجه عاديات الزمن..في وجه من حاول هدم مشروعك و تسفيه آرائك، وفي وجه جبال الهموم التي تحتل قلبك و عقلك...ثم أعلنت التحدي، و رفضت ان تخضع للذي يريدون.. رفضت أن تنتحر .. أن تموت...فكانت صرختك مدوية، جعلت شعارك يطن في آذانهم:»الكتابة بديلا عن الإنتحار«.

    كان أمامهم خياران لا ثالث لهما..كيما يهنؤوا منك و يرتاحوا من شغبك... فإما أن تجن أو أن تنتحر..فاخترت أنت حلا ثالثا، ما كان واردا في لائحتهم..اخترت الكتابة و صحبة أول مخلوق خلقه الله..اخترت القلم و تركت ما يسطرون..

    ... رحت تسود البياضات، و راح قلمك يناضل و إياك على ساح الورق، تصول به و تجول كلما حزبك ظلم ظالم و قهر قاهر..و صرت بوحيه فارسا من فرسان الكلمة لا يشق لك غبار.
    و أصبحت تفزع من قهروك... تحسسهم في كتاباتك بالرعب.. فلا يجدون في قلبهم راحة و لا يعرف الوسن إلى أعينهم طريقا..هم راهنوا على الجنون أو الموت انتحارا، و أنت راهنت على المقاومة و الحياة، فكان أن ربحت الرهان و ربحتك الحياة.

    و أخذت على نفسك عهدا،عنه لا تحيد، و هو أن تنير لمن هم مثلك الطريق و تبشرهم بالذي ينتظرهم إن هم اختاروا الحل الثالث.. الكتابة و القلم و الحياة.
    و كان أن كتبت كتابك الأول، الذي سميته دون تردد: »الكتابة بديلا عن الإنتحار«، دبجته بإهداء عجيب غريب وجهته للجمع و خاطبت فيه المفرد، و أصريت أن يكون مكتوبا بخط يدك- من قلبك إلى الورقة مباشرة- دون أن ترقنه آلة كاتبة أو حاسوب، كتبت فيه عبارة قصيرة قلت فيها: « إليك أيها المعذب.. صبرا.. و قمرا تصير » فكانت الإشارة الثانية ، بعد الإشارة التي جاء بها العنوان، بأن كتابك هو دعوة للتفاؤل و الأمل.. حملت إهداءك إذن بوعد معسول لكل معذب- و أستسمح إن تطاولت بتعاليقي- و بشرته بأنه سيصير قمرا، عاليا في السماء، يسمو عن دناءة كل ظالم معتد، و يرتفع عن خسة كل من يعذب الناس و لا يرحم فيهم ضعفهم و لا عجزهم.. وي كأني بهذا القمر يخاطبه قائلا:
    - تركت لك الوحل ترسف فيه، و تركت لك المستنقع تسبح فيه، و بدل أن تضعني تحت أقدامك.. فقد صرت فوقك.. فانظر كيف ستطولني يا قزم.

    ... و بعد هذا الإهداء جاءت مقدمة الكتاب، و التي لا تقل غرابة عنه، و كيف لا وهي تشذ عن القاعدة، و ليست كالمعتاد من المقدمات، لم تكتب فيها بأسلوبك و لا ببيانك، و إنما أسقطت فيها قصيدة للشاعر محمود درويش، تلك التي لما قرأتها لأول مرة عجزت عن التعليق و اكتفيت بكلمة واحدة: رائــعة... حتى صارت هي الأخرى من وردك اليومي لجمال صياغتها و لتناسق بنائها و عظمة معانيها، و قررت أن تجعلها مقدمة لكتابك، لأنها تتماشى بشكل مباشر مع الشعار الذي رفعته، و جعلت منه عنوانا لكتابك: » الكتابة بديلا عن الإنتحار«.

    و رغم أنك تعلم.. أنه لا يجوز - أكاديميا- أن تستسهد بنص كامل في بحوثك و مؤلفاتك، إلا أنك قفزت على هذه القاعدة، و يشفع لك في ذلك أن الدال على الخير كفاعله و أن قارئك لن يمَلَّك و لن يتهمك بالإعتماد على كتابات الآخرين لتزيين كتاباتك.
    تقول القصيدة:
    وأنت تعد فطورك فكر بغيرك

    لا تنس قوت الحمام

    وأنت تخوض حروبك فكر بغيرك

    لا تنس من يطلبون السلام

    وأنت تسدد فاتورة الماء فكر بغيرك

    لا تنس من يرضعون الغمام

    وأنت تعود لبيتك فكر بغيرك

    لا تنس شعب الخيام

    وأنت تنام وتحصي الكواكب فكر بغيرك

    ثمة من لم يجد حيزا للمنام

    وأنت تحرر نفسك بالاستعارات فكر بغيرك

    من فقدوا حقهم في الكلام

    وأنت تفكر في الآخرين البعيدين

    فكر بنفسك

    قل ليتني شمعة في الظلام.


    و بهذه العبارات إذن..تكون قد أطلقت الإشارة الثالثة، تؤكد فيها على خيار الأمل و صناعة الحياة، و تدعو المعذب لأن يفكر في نفسه و يرحمها مما يريده لها الأغيار..أن يرحمها من الجنون و الإنتحار...

    ... و توالت الإشارات بعد المقدمة،فصلاً فصلاً و باباً بابًا، و جاءت أفكارك سلسة طيعة، مستنهضة للهمم، تحيي النفوس و تجلو عن القلوب صدأ الآلام و ران المعاناة.. و أوردت اقتراحات يسمو بها القراء و بها ينصرون ...
    و آثرت تكون الخاتمة كما المقدمة..شعرا مرقونا متقونا، أعدت فيها كتابة القصيدة الرائعة ذاتها:
    وأنت تعد فطورك فكر بغيرك

    .

    .

    فكر بنفسك
    قل ليتني شمعة في الظلام.


    حتى إذا انتهيت من تنقيح كتابك جمعته و اتجهت به إلى دار للنشر عساهم يقبلون نشره و عساك توصل فكرك للقراء.. وعدك المدير خيرا..و خرجت من عنده و قد تركت له النسخة يراجعها و معها معلوماتك الشخصية.
    و رحت تراجع بريدك الإلكتروني كل يوم عساك تقرأ خبر قبول نشر الكتاب.. و في كل مرة لا تجد شيئا يذكر، فتمني نفسك و تقول: لعلها تأتي غدا.
    تستيقظ في اليوم العاشر ، تراجع بريدك، تجد الرسالة الموعودة، تفتحها على عجل و تقرأ رد مدير دار النشر:
    « الكتاب الذي تقدمت به يحمل بذور التغيير و دعوات التمرد...يؤسفنا أن نخبرك أن كتابك غير صالح للنشر »..
    تتجه إلى مسودة كتابك، و تضيف جملة للخاتمة، تقول فيها:
    - سأبقى ناشرا لأفكاري مدويا في الخلائق أنني اخترت الكتابة بديلا عن الإنتحار.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2003
    المكان
    تونس
    الردود
    2,340
    عمك التو نسي مر من هنا..
    كل تقديري


    اعقل لسانك

    و توكل.

    فإذا زلّ لسان المرء ضلّ

    وتهاوى في ظلام الأقبية،

    ثم أمسى أضحية.

    زوروا مدونتي الخاصة

  3. #3
    وابن أخوك أيمن مر من هنا يا عمو
    والله أجمل حاجة يا شيخ أن الواحد يتلاقى فى كاتب زيك
    روح ربنا يسترها معاك دنيا وآخرة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    غرفتي غالبًا!
    الردود
    2,092
    عنوانك وحده حكاية...!

    موفق..
    تحياتي..
    _______


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بين العشق والبغض
    الردود
    727
    صراحة ...ارجوا ان نبقى محتفظين بهذا الامل في ان الكتابة ستعوضنا دائما لكيلا ندخل مدرسة اغتيال الذات من اعاليها

  6. #6
    أنا مكتئب
    محمد طه محمد احمد صحفي سوداني كان مثلك يكتب ويكتب ويكتب_ وجدوه اول امس مذبوحا ومفصول الرأس عن الجسد_
    أنا مكتئب ومع ذلك أكتب
    فما عاد ترياق لنا ضد الكآبة الا الكتابة !!

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    9
    إلى أصحاب المشاعر السامية أعلاه:
    شكرا لكم المرور..إن موعدكم السرور..اليس السرور بقريب؟؟

    أخوكم: فقاعة.
    ساخر رغم الألم...

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    الردود
    44
    حقيقة ان الكتابة لغة اخرى لبعث الروح من جديد من تحت الرفاة ...نحن قد نغتال برصاصة ..بخنجر...بحادث.لكننا نخلد ابدا بكلمة .بحرف .بهمسة على ورق
    كم هو صعب بكاءك بلا دموع ورحيلك بلا رجوع و الأصعب منه أن تحس بالضيق و كأن المكان حولك يضيق.
    قد يكون في حياتي يوما ضياء بسمة وبريق أمل يزيل عن روحي جبال الأحزان و يوقف تدفق جريان شلالات الدموع........و في انتظار ذلك مازلت أحيا كأنني ميتة.

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •