Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: تعاويذ الأخطاء

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    سورية
    الردود
    44

    تعاويذ الأخطاء

    ذات مرّة حفرت في خاصرة الليل حفرة ..... وفرشت خطاياي وزلاّتي وكوابيسي وتشبثت بذراع بابانويل ورحت أوزّعها على الأعناق والمشاجب كما يحلو لخاطري أن يفعل دائماَ عندما يغتسل بماء المطر... وأردته عارياَ كالنبتة في حقل شاسع ... جريئاَ كالشعاع الصباحي للشمس .. شرساَ كالقبلة الأولى ... حيّاَ ونابضاَ كقلب عاشق .... ولكنّي وككل الكائنات النرجسيّة التي تتحرك على هذه الأرض مشيت مع نرجسيتي الى آخر المشوار ... فأصبحت كل الخطايا تلتّف على أعناق من حولي كما تلتف النباتات الطفيلية على أغصان الشجر .. وبكثير من التواطؤ رحت أدفن ما كبر وعظم من الخطايا في مكان مهجور ، تنعق فيه الغربان ، وتضرب في جنباته شلاّلات هادرة ، تقذفها الى الفراغ كما يقذف رجل مهووس بقايا أفكاره على جدران الذاكرة ......
    وعندما انتهيت من تنظيف محتواي من المحتوى .. جلست أنزف صمتي على وجه المرآة ، وتأملت وجهي كثيراَ بمنحنياته وتعرجاته .. حتى بدا لي زجاج المرآة بحراَ شاسعاَ .. غرقت في تفاصيله ، وجالت عيناي بكلّ محتوياته فالتقيت بأخطبوط .. ونجمة بحر .. وأسراب من الأسماك الملونة .. وبقايا سفينة .. على متنها علبة سردين صدئة وفارغة ومتعرجة .. اكتشفت بعد برهة أ نها وجهي وسط المرآة ...... أهذا ما يراه المرء عندما يتحرر من أخطائه ويلقيها في شرود الليل على أعناق البشر ....ليولد كما تولد الديدان على أرصفة مفروشة بالأمعاء الممزقة لكلب تمّ دهسه للتوّ ... أية قدرة يملك الأنسان على التزيّيف فتختلط في زيفه الأشياء كما يختلط الماس بحطام الزجاج ... وأية مصابيح مكسورة يشعل لكي يتساوى في نفاقه وتحت ظلال مصابيحه جثث الأموات مع الأحياء ...
    في اسطورة فاوست هناك مشهد ظريف في الفصل الثاني ..والمشهد في السوق حيث دكّان يبيع فيه "مارتن "ومساعده " بوبو " الغفران للناس ، يبيعهم صلباناَ ومخطوطات وأناجيل وفقاَ لتباين خطيئاتهم ، ولكلّ غفران ثمنه ... انّه ينادي على الغفران كما ينادي باعة المزاد على الأثاث القديم : تدحرجوا أيها الأصدقاء الأعزاء ..هنا يباع الغفران .. وأنت يا سيدي ، ألا يثقل ضميرك عليك ؟ ..لا ...؟
    على أية حال يمكن للانسان أن يخطئ حينما يكون سكراناَ .. ثمّ لا يذكر عن خطيئته هذه شيئاَ ... لماذا تحمل ضميراَ مثقلاَ بالندم ... اذا كنت بدراهم ثلاثة تستطيع أن تمحو خطاياك ....
    أتسائل لو كان هذا المارتن حقيقي .. وأنّ الغفران يباع بالدراهم .. وأن الضمير يستتر ويرتاح بالبقالات والجمعيات .. كم من الناس سوف يتقاطرون ليريحوا ضمائرهم ...
    أتربع على الأرض كلّ يوم كما تفعل مريم نور لأمارس اليوغا وأنتقل الى الفراغ .... أتسائل وعيناي مثبتتان الى اللاشئ ... ترى مالذي يشد عقلي المربوط الى الأسفل بثقل يدكّ في الأرض كما يدكّ الياطر السفينة في رمال الشاطئ..؟؟؟؟؟ كم من الوقت يحتاج المرء ليقطع تلك السلسلة الحديدية ويتحرر ؟؟..وهل يحتاج الى شهر فضيل كهذا الشهر لينتبه أنه مثقل بكافة التفاصيل التي نسيها في زحمة المرور... في شوارع الحياة الضيّقة ... حيث يركض الى متاهات الهاوية ... يقذف بأخطائه الى أزقة النسيان ، ويغلّفها بتعاويذ سريّة آخر الليل تحت مخدّة ينام عليها كلّ يوم بكلّ ارتياح ..ويستيقظ فجراَ ليتلو صلواته بكلّ خشوع ثمّ يعود للنوم من جديد وكأنه لم يستيقظ اذ لاشئ يوقظ الموتى فوق تعاويذ الأخطاء .
    عُدّل الرد بواسطة نبيلة : 05-10-2006 في 03:20 AM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    اليمن
    الردود
    168
    نبيلة من اي البلاد انتي كم انتي رااائعة كتاباتك مدهشة

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    55
    لذنوب باب مستتر
    والقلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف كيف يشاء .

    دمت بخير

    حفار القبور / متسكع بين جثث الأحياء

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    سورية
    الردود
    44
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة رداد السلامي عرض المشاركة
    نبيلة من اي البلاد انتي كم انتي رااائعة كتاباتك مدهشة
    شكرا على مرورك أخي رداد ....
    المكان الذي يلتقي فيه الأصدقاء ... الناس الذين تتحدث اليهم تصغي اليهم ويصغون اليك .. تعيش وجودك وانسانيتك وكينونتك معهم .. هذا المكان هو البلاد ... وكنت قد حطيت رحالي في الساخر عساها تكون أجمل البلاد ... تحيتي لكلّ الأخوة الأعضاء والمشرفين على هذا المنتدى .. وكلّ عام وأنتم بخير جميعاَ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    المكان
    في داخلي
    الردود
    3,436
    للأخطاء تعاويذ ..!!هه!
    إلي بها إذاً..علّني أعود لأتلو صلواتي بخشوع ..كما قد كنت أفعل من قبل ..
    لله درك يا نبيلة ..
    سعيدة بك أنا ..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بعيون الحبيب
    الردود
    14
    وهج النفسج
    عُدّل الرد بواسطة وهج البنفسج : 08-10-2006 في 12:31 PM

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بعيون الحبيب
    الردود
    14
    أجزمُ جزماً أو... جزمةً, لم يفرد طائر الشّك عليه جناحه بعد
    أن شبكيّات أغلب العيون لا تمتصّ الضوء كما يجب !!!
    لا تميز الألوان...تراها كدخان
    - فالبنفسجُ -
    في الجنّة
    لوحة كاملة
    ضوئها فوتونات
    في جميع الاتجاهات
    لونٌ في لوحة واحدة فريدة
    نبيلة
    لا تشبه أيّة لوحة
    احتجاجاً...
    تمنح صكوك غفرانٍ أخيرة
    نكاية بالألوان
    و سحنات كل الحضور الشاحبة
    فمن يتبع إصبعها المضيء له الخلاص
    تُقرأ في الأعلى
    في السماء ؟
    - وأما اللعنة-
    في الجحيم
    في بقية الألوان... في بقية اللوحات
    من الأخضر و الأصفر و الأحمر الحاد
    جميعها...
    نيئة ...
    أفخاخ إحداثيات ...
    حيزاً في فراغ...
    فراغ وضيع
    مظلات كآبة و ملل...
    خيوط عنكبوت ينتظر فريسة
    لن تأتي
    جدران بلادٍ انفلقًت من الإيماءات
    تَرسمُ...
    قطعاً ساقطة من الكمال
    بتواترات سقوطٍ متشابهة
    في معرض !
    و لو انحنى كل الزوار أمامها
    ستظلّ
    تقرأ على الجدران
    في الأسفل...
    و كفى ***
    لنشرب كوب عصيرٍ
    نخب الفراغ و الغموض

    و مَن أبصرت بصيرته
    ليرفع خنصره و بنصره
    و يقول
    يا رب بارك لون البنفسج
    فلا أخطاء فيهسوىجماله

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    في "الرياض"..على حافة..رحيــل..!
    الردود
    760
    جميلة..جميلة يا نبيلة..

    تملكين حسا وصفيا مختلفا..

    تقولين...

    أهذا ما يراه المرء عندما يتحرر من أخطائه ويلقيها في شرود الليل على أعناق البشر ....ليولد كما تولد الديدان على أرصفة مفروشة بالأمعاء الممزقة لكلب تمّ دهسه للتوّ ...


    أطلتُ المكوث..وحتما لي عودة أخرى..

    بورك المداد..
    رحيــل
    .
    .


    (عندما نَقسوا على..الضفّةِ الليّنـة..!!)

    .
    .

    كأنَّ الكونَ في حقائِبهم!
    ..يرحَلون ويرحلُ كلّ شيء معَهمْ..

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    حيث تحجّر الدمع في رأس قلمي !
    الردود
    1,059
    أختي نبيلة ..

    مررت هنا مرارا ,,
    إلا أن قلمي أبكمته صورك النابشة أنحاء الإبداع..
    أهذا ما يراه المرء عندما يتحرر من أخطائه ويلقيها في شرود الليل على أعناق البشر ....ليولد كما تولد الديدان على أرصفة مفروشة بالأمعاء الممزقة لكلب تمّ دهسه للتوّ
    << وصف يقشعر له البدن ,, أوصلته بجدارة

    فأصبحت كل الخطايا تلتّف على أعناق من حولي كما تلتف النباتات الطفيلية على أغصان الشجر
    << جميلة حد تلك الخطايا الطفيلية ..

    تحية تليق بك ,,
    وَ.... قَد عَلا القلْب غِشاوَة !!


    رمالٌ قدْ كَستْ أفْراحي

    و وعُودا هيَ الأيّام قَد نَكثَتْ بِسَلامي

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •