Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 15 من 15
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,533

    رحلة مع الكاتب الساخر..جورج برناردشو





    جورج برناردشو (1856 – 1950 ) كاتب مسرحي إنكليزي. إيرلندي المولد. تزخر أعماله بالظرف والسخرية.
    ولد في دبلن بايرلندا من طبقة متوسطة واضطر لترك المدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره ليعمل موظفاً. كان والده سكيراً مدمناً للكحول مما شكل لديه ردة فعل بعدم قرب الخمر طوال حياته، كما كان نباتياً لا يقرب اللحم الأمر الذي كان له أثراً في طول عمره وصحته الدائمة. تركت أمه المنزل مغادرة إلى لندن مع ابنتيها ولحق بهم شو سنة 1876. ولم يعد لايرلندا لما يقرب الثلاثين عاماً.
    ورث من والديه الظرف والسخرية من المواقف المؤلمة والجهر بالرأي وعدم المبالاة بمخالفة المألوف والتمرد على التقاليد السائدة.
    رغم تركه للمدرسة مبكراً إلا أنه استمر بالقراءة وتعلّم اللاتينية والاغريقية والفرنسية وكان بذلك كشكسبير الذي غادر المدرسة وهو طفل ليساعد والده ومع ذلك لم يثنه عدم التعلم في المدارس عن اكتساب المعرفة والتعلّم الذاتي. فالمدارس برأي برناردشو " ليست سوى سجون ومعتقلات".
    كان مناهضاً لحقوق المرأة ومنادياً بالمساواة في الدخل. سنة 1925 مُنح جائزة نوبل في الأدب فقبل التكريم ورفض الجائزة المالية ساخراً منها بقوله:

    "إن جائزة نوبل تشبه طوق النجاة الذي يتم إلقاؤه لأحد الأشخاص بعد أن يكون هذا الشخص قد وصل إلي الشاطئ‏."

    كما أنه سخر من نوبل مؤسس الجائزة الذي جمع ثروته الكبيرة بسبب اختراعه للديناميت‏ حيث يقول‏:‏

    "إنني أغفر لنوبل أنه اخترع الديناميت ولكنني لا أغفر له أنه أنشأ جائزة نوبل"‏.

    فقد عاش برناردشو حياة فقيرة وبائسة أيام شبابه وعندما أصبح غنياً لم يكن بحاجة لتلك الجائزة التي تُمنح أحياناً لمن لا يستحقها..
    ولأن حياته كانت في بدايتها نضالاً ضد الفقر، فقد جعل من مكافحة الفقر هدفاً رئيسياً لكل ما يكتب وكان يرى أن الفقر مصدر لكل الآثام والشرور كالسرقة والإدمان والانحراف، وأن الفقر معناه الضّعف والجهل والمرض والقمع والنفاق. ويظهر ذلك جلياً في مسرحيته "الرائد باربرا" التي يتناول فيها موضوع الفقر والرأسمالية ونفاق الجمعيات الخيرية.
    عندما غادر إلى لندن بدأ يتردد على المتحف البريطاني لتثقيف نفسه الأمر الذي كان له الفضل الكبير في أصالة فكره واستقلاليته. بدأت مسيرته الأدبية في لندن حيث كتب خمس روايات لم تلق نجاحاً كبيراً وهي:
    " عدم النضج " و " العقدة اللاعقلانية" و "الحب بين الفنانين" و " مهنة كاشل بايرون " و" الاشتراكي و اللااشتراكي "
    لكنه اشتُهِر فيما بعد كناقد موسيقي في أحد الصحف. ثم انخرط في العمل السياسي وبدأ نشاطه في مجال الحركة الاشتراكية socialism وانضم للجمعية الفابيّة (وهي جمعية انكليزية سعى أعضاؤها إلى نشر المبادئ الاشتراكية بالوسائل السلمية.)
    كان شو معجباً بالشاعر والكاتب المسرحي النروجي هنريك إبسن (الذي يعتبر أعظم الكتاب المسرحيين في كل العصور. وكان السبّاق في استخدام المسرح لمعالجة القضايا الاجتماعية). فكان تأثير إبسن واضحاً على شو في بداياته.
    بدأ سنة 1885 بكتابة المسرحيات. كتب ما يزيد على الخمسين مسرحية. أهمها:

    " بيوت الأرامل "التي تصور النظام الرأسمالي فتنتقده ، وتسخر منه .
    Widowers' Houses (1892)
    " العابث "
    " مهنة السيد وارن "
    "السلاح والإنسان"
    Arms and the Man (1894)
    " كانديدا "
    Candida (1897)
    " لن تستطيع أن تتنبأ "
    " ثلاث مسرحيات للمتطهرين "
    " حواري الشيطان "
    The Devil's Disciple (1897)
    "قيصر وكليوباترا"
    Caesar and Cleopatra (1901)
    " تحول الكابتن براس باوند "
    " الإنسان و الإنسان الخارق"
    Man and Superman (1905)
    "عربة التفاح"
    ''Apple cart"
    "جزيرة جون بل الأخرى "
    John Bull's Other Island
    "الرائد باربرا"
    Major Barbara (1905)
    "القديسة جوان"
    " لا أكاد أصدق"
    "على الثلج"
    " جنيف"
    Plays Unpleasant and Pleasant (1898)
    حيرة طبيب
    حول استغلال بعض الأطباء استغلالاً قبيحاً والمسرحية تؤكد هذه المقولة
    The Doctor's Dilemma (1906)
    Androcles and the Lion (1912)
    "بيجماليون"
    من أهم أعماله الكوميدية وتعالج موضوع الطبقات الاجتماعية والسلطة والعلاقات السياسية.
    Pygmalion (1913)
    "بيت القلب الكسير"
    وفيها يقول أن الإيمان بهدف والسعي من أجل تحقيقه يحمي الإنسان من السقوط والدمار.
    ويدين فيها الإفلاس الروحي لأبناء جيله.‏
    Heartbreak House (1919)
    Back to Methuselah (1921)
    تتناول أسطوة الفتاة الفرنسية جان دارك التي تناضل لتحرر بلادها وعن هذه المسرحية نال جائزة نوبل.
    Saint Joan (1923).
    تعتبر لغته من أهم ما قدم للّغة الانكليزية حيث أدخل النقاد صفة جديدة على اللغة الانكليزية وهي (Shavian) الشُّواني لتعبر عن براعته اللغوية

    عاش برنارد شو أربعاً وتسعين سنة في قراءة الوعي والتساؤل والتبصر يقول: " لقد كسبتُ شهرتي بمثابرتي على الكفاح كي أحمل الجمهور على أن يعيد النظر في أخلاقه، وحين أكتب مسرحياتي أقصد أن أحمل الشعب على أن يصلح شؤونه وليس في نفسي باعث آخر للكتابة إذ إننَّي أستطيع أن أحصل على لقمتي بدونها".

    وظلّت مواقفه إلى آخر عمره، كما كانت في بدايتها، فهو الذي رفض أن يزور الولايات المتحدة الأمريكية حتى لا يرى سخرية القدر بوجود تمثال للحرية في بلدٍ يمتهن الإنسان أينما كان .. ذلك البلد - أمريكا- الذي انتقل من البدائية إلى الانحلال دون أن يعرف الحضارة.

    "إن طريق الحياة تمر عبر مصْنع الموت..".‏
    عُدّل الرد بواسطة Ophelia : 13-11-2006 في 08:39 PM
    To be or not to be
    That is the question


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,533

    سخرية ومواقف برنارد شو:‏






    يقول شو عن سخريته:
    "إن أسلوبي في المزاح هو أن أقول الحقيقة".
    و "أنه عندما يكون الشيء مُضحكاً ابحث عن الحقيقة الكامنة وراءه".
    كان شو يسخر من نفسه كما كان يفعل الجاحظ الذي كان يسخر من نفسه ومن الآخرين، فيقول شو مثلاً عندما سُئِل عن حالة الاقتصاد العالمي : "لحيتي كثيفة ورأسي أصلع كالاقتصاد العالمي، غزارة في الانتاج وسوء في التوزيع".

    وفي سخريته من استعباد الانكليز للتقاليد يقول:
    " لن يكون الإنجليز أمّة عبيد، إنهم أحرار في أن يصنعوا ما تسمح لهم به الحكومة والرأي العام.."‏

    وعن الذين يبالغون بالاهتمام بأناقتهم:
    " إنه جنتلمان انظر إلى حذائه!! ".‏

    عن العاطلين عن العمل وعن إسعاد الآخرين:
    " لاحقَّ لنا باستهلاك السعادة بغير إنتاجها إلاّ كحقنّنا باستهلاك الثروة بغير إنتاج."‏

    وعن المبالغة في تقديم الطعّام للضّيوف يقول
    " إن الأكل الكثير يقلّل من حفاوة اللقاء لأن الإنسان لا يتكلم وهو يأكل !
    وحين قابله أحدُ الصحفيين الذي استأثر بالحديث كلّه ولم يسمح له أن يتحدث كلمة واحدة قال :" فلّما انصرف سمحتُ له بنشر الحديث بشرط أن يكتفي بما قلت ويحذف كل ما قال!!".‏

    لم يكّف برنارد شو عن السخرية حتى وهو على فراش الموت، حيث قال حول التزامه الطعام النباتي لمدة (64) سنة : "لي الحق أن تُشيعّني قطعان من البقر والخراف والدجاج وأحواض الأسماك وأن تمشي كلّها في حدادٍ عليَّ..".‏

    يذكر أن إحدى السيدات الأرستقراطيات سألت برناردشو "كم تقدر عمري؟"
    فنظر اليها برناردشو واستغرق في التفكير، ثم قال اذا أخذت في اعتباري أسنانك الناصعة البياض والتي تتلألأ في فمك فسيكون عمرك 18 عاماً، واذا أخذت في اعتباري لون شعرك الكستنائي فيمكن تقدير عمرك 19 عاما، أما لو أخذت في اعتباري سلوكك فسيكون عمرك 20 عاما فقالت بعد أن أطربها ما سمعت: "شكرا علي رأيك اللطيف ولكن قل بصدق كم تعتقد أني أبلغ من العمر؟" فأجابها على الفور: "اجمعي 18 + 19+20 تحصلي علي عمرك".

    قبل اسبوعين من احتفال برناردشو بعيد ميلاده الثالث والتسعين كتب إليه مدير احدى الشركات السينمائية الجديدة راجيا فيه أن يأذن له بإخراج احدى رواياته لقاء اجر زهيد ، معتذرا بأن الشركة ما زالت ناشئة ولا تستطيع دفع مبلغ كبير له فرد عليه شو قائلا: "أستطيع أن انتظر حتى تكبر الشركة".

    تقدم برنارد شو في حفل أرستقراطي إلى سيدة جميلة وطلب منها مراقصته لكنها رفضت وهنا سألها شو عن السبب فقالت ساخرة منه وبترفع : " لا أرقص إلا مع رجل له مستقبل "
    وبعد قليل عادت المرأة إلى شو تسأله بدافع الفضول عن سبب اختياره لها بالذات ... فقال : " لأني لا أرقص إلا مع امرأة لها ماضي ! "

    دعي جورج برنارد شو إلى حفلة ، وانزوى مع شابة جميلة في مكان ما يتحدثان فيه ، وبعد انقضاء ساعة ظل يتحدث خلالها مدحاً في نفسه وفي عمله التفت إلى الشابة وقال : " لقد أطلنا الحديث عني، وجاء دورك لتحدثيني عن نفسك ... ما رأيك بمسرحيتي الأخيرة ؟ "

    ذات يوم قالت له امرأة رائعة الجمال: "يعتبرك الناس أذكى البشر ويعتبرونني أجمل النساء، فلو تزوجنا لجاء أولادنا أجمل الأولاد وأذكاهم."
    ابتسم برنارد شو وقال : " لكني أخشى يا سيدتي أن يأتي أولادنا على شاكلة أبيهم بالجمال، وعلى شاكلة أمهم بالذكاء، وهنا تكون المصيبة الكبرى ."

    لما مُثّلت ملهاة برنارد شو " كانديدا " على أحد مسارح لندن صفق لها الجمهور تصفيقا حادا وتهافت الناس على تهنئة صاحبها بحرارة . إلا أن سيدة مسنة ، غريبة الأطوار ، التقته وهو خارج من المسرح وقالت له : " يا برنارد شو إن ملهاتك لم تعجبني أبدا " . فقال لها : " وأنا أيضا كذلك لم تعجبني، ولكن ماذا بوسعنا أنا وأنت وحدنا أن نفعل إزاء هذا الجمهور الغفير المعجب بها حتى الهوس ! "

    كان برنارد شو صديقا حميما لونستون تشرشل ، رئيس وزراء بريطانيا ، وكان هذا يحب النكتة البارعة فيتحرش ببرنارد شو ليتلقى قوارص كلامه.
    قال له تشرشل _وكان ضخم الجثة_ : أن من يراك يا أخي برنارد _ وكان نحيل الجسم جدا_ يظن أن بلادنا تعاني أزمة اقتصادية حادة ، وأزمة جوع خانقة. أجابه برنارد شو على الفور : " ومن يراك أنت يا صاحبي يدرك سبب الأزمة " .

    التقى برنارد شو سيدة أنيقة جميلة فقال لها : " يا الله ما أروع حسنك فابتسمت " وقالت له : "شكرا. ليتني استطعت أن أبادلك هذا المديح "
    أجابها شو: " لا بأس يا سيدتي . اكذبي مثلي اكذبي "

    توجه جورج برنارد شو الى إحدى المكتبات التي تبيع كتباً مستعملة بثمن بخس، فوقع نظره على كتاب يحوي بعض مسرحياته القديمة, ولما فتحه هاله أن يرى أن هذه النسخة كان قد أهداها إلى صديق له وكتب عليها بخط يده: "إلى من قدّر الكلمة الحرة حق قدرها، إلى الصديق العزيز مع أحر تحيات برنار شو". اشترى برنارد شو هذه النسخة من البائع وكتب تحت الإهداء الأول: "جورج برنارد شو يجدد تحياته الحارة إلى الصديق العزيز الذي يقدّر الكلمة حق قدرها" وأرسل النسخة بالبريد المضمون إلى ذلك الصديق.

    سألت سيدة حسناء برنارد شو ما هو الفرق بين المتفائل والمتشائم فأجابها: "المتشائم يحكم علي من خلال سحنتي، والمتفائل يحكم علي من خلال أدبي الفكه. المتشائم ينظر إلى كعب حذائك والمتفائل ينظر إلى وجهك الجذاب.

    كان برنارشو منهمكا بالكتابة فقالت له سكرتيرته (وكانت جميلة) أن نسيبة لك جاءت لتراك لحظة واحدة لأنها مسافرة وتريد أن تقبلك قبلة الوداع. فأجابها برنار شو: ألا تعرفين أني منشغل جدا في هذا الوقت ولا أحب أن أقابل أحدا. ثم أضاف خذي منها أنت هذه القبلة ثم استردها أنا منك حين افرغ من عملي.

    حضر برناردشو حفلة خيرية، وأثناء الأحتفال دعته إمرأة للرقص معها فوافق، وهو يراقصها سألها عن عمرها فقالت: خمس وعشرون !!
    فضحك وقال لها: النساء لا يقلن أعمارهن أبدا ً، وإن قلنها فهن يقلن نصف العمر فقط.
    فقالت غاضبة: أتقصد أنني في الخمسين من عمري يا سيدي ؟؟؟
    فرد عليها: بالضبط .
    فصاحت به: إذا ً لماذا تراقصني ؟
    رد عليها بكل هدوء: أنسيتي أننا في حفلة خيرية سيدتي.




    أقواله في المرأة

    تضحي المرأة بكل شيء من أجل الرجل الذي أحبته ولكنها لا تهتم بمن تشك في محبته لها.

    لم أر في حياتي امرأة إلا ولها من القبح ما يغطي جمالها !

    الشخص الوحيد الذي يأمر المرأة بالصمت فتطيعه ، هو المصور .

    تقلق المرأة على المستقبل حتى تجد زوجا ، و يقلق الزوج على المستقبل بعد أن يجد زوجة !

    الحياة الزوجية شركة يقوم فيها الرجل بالتدبير، والمرأة بالتبذير !

    بعض النساء لديهن القدرة على تسلية أي رجل ....إلا الزوج !

    علامة الحياء في الفتاة احمرار الوجه ...و في المتزوجة اصفراره .

    هناك رواية بوليسية مسلسلة يقبض فيها على " الجاني " من أول فصل ....إنني أعني رواية الزواج .

    لا توجد أم تحب أن تكون ابنتها طويلة اللسان مثلها .

    مَن قال أن المرأة ليس لها رأي ! ....المرأة لها كل يوم رأي جديد .

    اخلاص المرأة كالتوابل: الإكثار منها يضر والإقلاع يمنع اللذة.

    النساء عباقرة في الحب، أما الرجال فيمكنهم تعلم هذا الفن باللامبالاة.

    اذا أضحكت المرأة أحبتك.. ولم تحب مجلسك.

    يشعر الرجل بقوته فيغدق رحمته على المرأة، وتشعر المرأة بضعفها فتقسو على الرجل.

    سئل مرة برناردشو عن احدى النساء وهل هي جميلة أم لا.. فقال: دعني أراها عندما تستيقظ من نومها صباحاً.

    ^
    ^
    نصاب لا تصدقوه
    عُدّل الرد بواسطة Ophelia : 13-11-2006 في 08:41 PM
    To be or not to be
    That is the question


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,533

    قول برناردشو في النبي محمد صلى الله عليه وسلم


    كان المثل الأعلى للشخصية الدينية عند برناردشو هو محمد صلى الله عليه وسلم، فهو يتمثل في النبي العربي تلك الحماسة الدينية وذلك الجهاد في سبيل التحرر من السلطة، وهو يرى أن خير ما في حياة النبي أنه لم يدّع سلطة دينية سخرها في مأرب ديني، ولم يحاول أن يسيطر على قول المؤمنين، ولا أن يحول بين المؤمن وربه، ولم يفرض على المسلمين أن يتخذوه وسيلة لله تعالى.

    قول برناردشو في حق النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال برناردشو:
    إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها.

    "لو تولى العالم الأوربي رجل مثل محمد لشفاه من علله كافة، بل يجب أن يدعى منقذ الإنسانية، إني أعتقد أن الديانة المحمدية هي الديانة الوحيدة التي تجمع كل الشرائط اللازمة وتكون موافقة لكل مرافق الحياة، لقد تُنُبِّئتُ بأن دين محمد سيكون مقبولاً لدى أوربا غداً وقد بدا يكون مقبولاً لديها اليوم، ما أحوج العالم اليوم إلى رجل كمحمد يحل مشاكل العالم."

    ويقول برناردشو: "إنه لحكمة عليا كان الرجل أكثر تعرضاً للمخاطر من النساء فلو أصيب العالم بجائحة أفقدته ثلاثة أرباع الرجال، لكان لابد من العمل بشريعة محمد في زواج أربع نساء لرجل واحد ليستعيض ما فقده بعد ذلك بفترة وجيزة.

    يقال أن له مؤلف أسماه (محمد)، وقد أحرقته السلطة البريطانية.
    وأنه عندما كتب مسرحية جان دارك حاول أن يمرر من خلالها أفكاره عن الجهاد والاستشهاد والنضال في الإسلام.
    To be or not to be
    That is the question


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,533

    اقتباسات عن أعمال برناردشو


    "We don't stop playing because we grow old; we grow old because we stop playing"
    لا نتوقف عن اللعب لأننا كبرنا؛ إننا نكبر لأننا توقفنا عن اللعب.

    Beware of false knowledge; it is more dangerous than ignorance.
    نصف المعرفة أكثر خطورة من الجهل.

    When a stupid man is doing something he is ashamed of, he always declares that it is his duty.
    عندما يقوم رجل غبي بفعل مُخجل، يدّعي بأنه واجبه.

    Man is the only animal of which I am thoroughly and cravenly afraid...There is no harm in a well-fed lion. It has no ideals, no sect, no party...
    الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يثير رعبي.. بينما لا يشكل الأسد الشبعان أي أذى؛ فليس لديه أي مذاهب أو طوائف أو أحزاب...

    The reasonable man adapts himself to the world; the unreasonable man persists in trying to adapt the world to himself. Therefore, all progress depends on the unreasonable man."
    العاقل يكيف نفسه مع العالم؛ بينما الغير عاقل يصر على تكييف العالم وفقاً لنفسه. ولهذا كل تقدم يعتمد على الرجل الغير عاقل.

    "Liberty means responsibility. That is why most men dread it."
    الحرية هي المسؤولية. ولهذا يخشاها معظم الرجال.

    "The worst sin towards our fellow creatures is not to hate them, but to be indifferent to them; that's the essence of inhumanity."
    أن تكره الآخر ليس إثماً عظيماً، لكن أن تتجاهله هو الوحشية بعينها.

    A government that robs Peter to pay Paul can always depend on the support of Paul.
    الحكومة التي تنهب بيتر لتدفع لباول، يمكنها دائماً الاعتماد على دعم باول.

    A life spent making mistakes is not only more honorable, but more useful than a life spent doing nothing.
    الحياة المليئة بالأخطاء أكثر نفعاً وجدارة بالاحترام من حياة فارغة من أي عمل.

    Animals are my friends... and I don't eat my friends.
    الحيوانات أصدقائي.. وأنا لا آكل أصدقائي.

    Assassination is the extreme form of censorship.
    الاغتيال هو الأسلوب الأكثر تطرفاً للرقابة.

    Beware of the man who does not return your blow: he neither forgives you nor allows you to forgive yourself.
    كن حذراً من الرجل الذي لا يرد لك الصفعة: فهو بذلك لا يسامحك ولا يسمح لك بمسامحة نفسك.

    Choose silence of all virtues, for by it you hear other men's imperfections, and conceal your own.
    اختر الصمت كفضيلة، لأنك بواسطتها تسمع أخطاء الآخرين وتتجنب أن تقع بها.

    Clever and attractive women do not want to vote; they are willing to let men govern as long as they govern men.
    المرأة الذكية والجذابة ليست بحاجة لحق الاقتراع ولا مانع لديها بأن تترك الرجل يحكم طالما أنها تحكمه.

    Few people think more than two or three times a year; I have made an international reputation for myself by thinking once or twice a week.
    قلة من الناس يفكرون أكثر من مرتين أو ثلاثة بالسنة؛ أما أنا فقد صنعت لنفسي شهرة عالمية وذلك بالتفكير مرة أو مرتين بالأسبوع.

    Find enough clever things to say, and you're a Prime Minister; write them down and you're a Shakespeare.
    أوجد شيئاً ذكياً لتقوله فتصبح رئيس وزراء؛ وإن كتبتهم تصبح شكسبير.

    Forgive him, for he believes that the customs of his tribe are the laws of nature!
    سامحه، فهو يعتقد أن عادات قبيلته هي قوانين طبيعية!

    I learned long ago, never to wrestle with a pig. You get dirty, and besides, the pig likes it.
    تعلمت منذ زمن ألا أتصارع مع خنزير أبداً. لأنني سأتسخ أولاً ولأن الخنزير سيسعد بذلك.

    If you have an apple and I have an apple and we exchange these apples then you and I will still each have one apple. But if you have an idea and I have an idea and we exchange these ideas, then each of us will have two ideas.
    لو كان لديك تفاحة ولدي تفاحة مثلها وتبادلناهما فيما بيننا سيبقى لدى كل منا تفاحة واحدة. لكن لو كان لديك فكرة ولدي فكرة وتبادلنا هذه الأفكار، فعندها كل منا سيكون لديه فكرتين.

    Man can climb to the highest summits, but he cannot dwell there long.
    يمكن للإنسان أن يصعد أعلى القمم، لكن لا يمكنه البقاء هناك طويلاً.

    My reputation grows with every failure.
    شهرتي تزداد مع كل فشل.

    Only on paper has humanity yet achieved glory, beauty, truth, knowledge, virtue, and abiding love.
    استطاعت الإنسانية أن تحقق العظمة والجمال والحقيقة والمعرفة والفضيلة والحب الأزلي، فقط على الورق.

    Patriotism is your conviction that this country is superior to all other countries because you were born in it.
    الوطنية هي إيمانك بأن وبلدك أسمى من باقي البلدان فقط لأنك ولدت فيه.

    Power does not corrupt men; fools, however, if they get into a position of power, corrupt power.
    السلطة لا تفسد الرجال، إنما الأغبياء إن وضعوا في السلطة فإنهم يفسدونها.

    Reading made Don Quixote a gentleman, but believing what he read made him mad.
    القراءة جعلت من دون كيشوت رجلاً نبيلاً، لكن تصديق ما يقرأه جعله مجنوناً.

    Science never solves a problem without creating ten more.
    العلم لا يحل مشكلة دون خلق عشرات المشاكل.

    Silence is the most perfect expression of scorn.
    الصمت هو أفضل تعبير عن الاحتقار.

    The golden rule is that there are no golden rules.
    القاعدة الذهبية هي أنه لا يوجد قواعد ذهبية.

    The liar's punishment is not in the least that he is not believed, but that he cannot believe anyone else.
    عقاب الكاذب ليس في عدم تصديقه، وإنما في عدم قدرته على تصديق أي أحد.

    The only way to avoid being miserable is not to have enough leisure to wonder whether you are happy or not.
    الطريقة الوحيدة لتجنب التعاسة أن لا يكون لديك وقت فراغ تسأل فيه نفسك فيما إذا كنت سعيداً أم لا.

    When our relatives are at home, we have to think of all their good points or it would be impossible to endure them. But when they are away, we console ourselves for their absence by dwelling on their vices.
    عندما يكون الآخر قريباً نفكر بحسناته وإلا سيكون تحلمه أمراً صعباً. ولكن في غيابه نسلّي أنفسنا بتذكّر سياءته.

    Which painting in the National Gallery would I save if there was a fire? The one nearest the door of course.

    اللوحة التي سأنقذها بحال نشوب حريق في المعرض الوطني هي اللوحة الأقرب للباب بالطبع

    Why, except as a means of livelihood, a man should desire to act on the stage when he has the whole world to act in, is not clear to me.
    لم أفهم بعد لم يرغب الإنسان بالتمثيل على خشبة المسرح بينما لديه العالم كله ليمثل فيه.

    Without art, the crudeness of reality would make the world unbearable.
    بدون فن، ستجعل فجاجة الواقع الحياة لا تحُتمل.

    You are going to let the fear of poverty govern you life and your reward will be that you will eat, but you will not live.
    إن تركت الخوف من الفقر يسيطر على حياتك فإنك بالنتيجة ستحصل على طعامك لكنك لن تعيش.

    You cannot be a hero without being a coward.
    لا يمكن أن تكون بطلاً مالم تختبر الجبن

    You see things; and you say "Why?" But I dream things that never were; and I say "Why not?"
    أنت ترى أشياء تحدث وتقول "لماذا؟" لكنني أحلم بأشياء لم تحدث بعد وأقول "لم لا؟"

    You'll never have a quiet world till you knock the patriotism out of the human race.

    لن يسود السلام العالم حتى تُستأصل الوطنية من الجنس البشري

    To be or not to be
    That is the question


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المكان
    في طي النسيان
    الردود
    124

    شكرا

    مقال جميل ورائع..
    و استمتعت بقراءة كتاب: برناد شو حياته بقلمه....
    و هي سيرة ذاتية ترجمها الدكتور فاروق الفيشاوي... وهي رائعة بالفعل و أنصح الجميع بقرائتها...
    كما أن هناك كتاب بعنوان: برناد شو و الإسلام....
    لم أقرأه حتى الآن..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    في فلسطين القدس
    الردود
    28
    سئل مرة برناردشو عن احدى النساء وهل هي جميلة أم لا.. فقال: دعني أراها عندما تستيقظ من نومها صباحاً.

    اعتقد انا برنارد شو كان ساخرا جدا من المراة
    فمعظم الروايات سوء ما كتبته او غيره فهو في غالبه عن النساء
    (والله ظالمنا)

    شكرا لك على مجهودك الطيب والكبير
    فبرنارد شو من اشهر الكتاب
    وخصوصا مسرحية بجماليون التي ترجمها توفيق الحكيم
    انا لا ابدل احزان قلبي بأفراح الناس

    ولا ارضى ان تنقلب الدموع التي تسدرها الكآبة وتصير ضحكا

    اتمنى ان تبقى حياتي دمعة وابتسامة

    جبران

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    فى بلاد العجائب !
    الردود
    553
    لا أعرف شيئاً عن برنـارد شو .. للأسف
    لكنى أسمع عنـه ..
    مـا أريد قولـه هنا .. هو أننا درسنـا أن برنارد شو كان من أنصار " اليوجيـنيا " ..
    لكم التحـيّة ..
    .
    .
    { عَليْك بطُرق الهُدى ولا يضرّك قِلّة السَّالكين ، وإيَّاك وطُرق الضّلَالة و لَا تغترّ بكثرةِ الهَالكين }
    الفُضيْل بن عِياض رحِمهُ الله ..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    20
    رائع اتحفتنا بكل ما سطرته


    دمت لمن تحب

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    15
    لم يكن عدو المرأه

    بل كان عدو الشر

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    16
    عظيمٌ هذا الـ جورج ....
    أعشق حروفه

    =)

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    لا وطن .. ولا منفى
    الردود
    72
    ::

    وظلّت مواقفه إلى آخر عمره، كما كانت في بدايتها، فهو الذي رفض أن يزور الولايات المتحدة الأمريكية حتى لا يرى سخرية القدر بوجود تمثال للحرية في بلدٍ يمتهن الإنسان أينما كان .. ذلك البلد - أمريكا- الذي انتقل من البدائية إلى الانحلال دون أن يعرف الحضارة.


    ..............


    رائعٌ هذا الساخر الذي لا تمتدّ سخريته إلى حدود مبادئه ..

    شكرًا أوفيليا ،،

    حرَّضْتني على اقتناءِ أي مؤلَّف لـ هذا الرائع أو عنه ..

    خاصةً وأنا أتأمل صورَتَه المنسوخة عن صورة جَدّي - رحمات الله عليه - ..

    ::

  12. #12
    مبدع هذا الرجل ..

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    اعيش في مكان لايعلمه أحــــد...
    الردود
    15
    شكراً لك علي الموضوع الأكثر من رائع

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,533
    نبيه المنسي
    سلمى كرامة
    زهرة الهدى
    Makkah Moon
    راح الأمل
    وَسَنْ
    شجـــن
    سعادة السفير
    always_pain


    شكراً جزيلاً لكم على مروركم وإثرائكم للموضوع
    ممتنة لكم
    To be or not to be
    That is the question


  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,533

    موضوع متعلق...

    " العظيم هو أبعد الناس حديثاً عن نفسه "

    نقدم برنارد شو) نموذجاً لعقل متفتح يؤمن بالحياة، ويضع التطور فوق التقاليد ،كماأنه يصلح نموذجاً ليكون أديب أفكار، لا أديب ألفاظ ويصلح فوق ذلك ليكون مثالاً للتربيةالذاتية التي تقوم على الاختبار الفعّال في صنع النفس ،وأن التربية المدرسية أيّاً كانت درجتها، إنما هي تأهيل فقط وخطوط عريضة، عاش برنارد شو) أربعاً وتسعين سنة، عاش ثمانين سنة منهافي قراءة الوعي والتساؤل والتبصر يقول: " لقد كسبتُ شهرتي بمثابرتي علىالكفاح كي أحمل الجمهور علىأن يعيد النظر في أخلاقه ... وحين أكتب مسرحياتي أقصد أن أحمل الشعب على أن يصلح شؤونه وليس في نفسي باعث آخر للكتابة إذ إننَّي استطيع أن أحصل على لقمتي بدونها .. وبهذا نعلم أنه كان يقرأ ويكتب من أجل الآخرين لا لمصلحة شخصية ..‏

    حياة دون طفولة:

    تفتح " شو " على الحياة بين أبوين غير متفقين فاعتمد على نفسه وأحس المسؤولية ووضع لحياته هدفاً .. أمضى بعض السنوات من طفولته في مدرسة ابتدائية كانت هي كلَّ ماكسب من التعليم المدرسي لأنه ترك المدرسة ليعمل مع أبيه محصلاً ) يجمع إيجارات المباني التي تملكها إحدى المؤسسات، مقابل أجر متواضع ،ولكن ذلك العمل أكسبه ما هو أروع، وهو دراسة أحوال الفقراء وكيف يستغلّهم المالكون؟‏

    ولأن حياته كانت في بدايتهانضالاً ضد الفقر، فقد جعل من مكافحةالفقر هدفاً رئيسياً لكل ما كتب باعتبار أن الفقر عنده مصدر كلِّ آثام البشر، وأن الفقر معناه الضّعف والجهل والمرض والقمع والنفاق....‏

    تحملّ برنارد شو ) مسؤولية العمل لكسب قوته وهوطفل .. وقضى زمناً لاطعام له غير البطاطس المسلوق ولا كساء غير بدلة واحدة يلبسها في كل الفصول ،وقد انسحب ذلك علىكافة مراحل حياته فيما بعد ،إذ بلغ به التقشف على أن يقتصر طعامه على النبات ،لايقرب الخمر، ولا يقتني من الأثاث غير السهل البسيط، ولا يرى في الشهوات الجسدية ما يستحق أن يتهالك عليه ..‏

    برنارد شو ضد القيود ...لماذا؟

    لعل عدم خضوع شو ) للتقاليد وميله العارم نحو الحرية نابعٌ من أمرين: الأول عام،هو أصله الايرلندي والثاني خاص هووضعه الأسري....‏

    ولد في دبلن) في ايرلندا والايرلنديون معروفون بالدأب في طلب الرزق ونزعة التمرد، مع حب الفكاهة، وقد ألجأهم الحكم الأجنبي البريطاني إلى التمرد وألجأهم الفقر إلىطلب الرزق والكدح وأعانتهم الفكاهة على الضحك ورفض السلطة..‏

    وأما عن وضعه الأسري، فقد ولد عام 1856م) لأسرة فقيرة وكان والده رجلاً معتداً بنفسه، حلوالنكتة، سكيّراً ،ولعل هذا الأب أثر بابنه من الميل للسخرية وحبِّها .. وكانت الأم مولعةً بالموسيقى ترفض التقيد بالتقاليد .. وكان هذان الوالدان أميل إلى إهمال الأبن وتركه وشأنه في كل حال ... ووجد شو) في جوِّ هذا البيت كلَّ مايؤهله لنموٍّ في شخصيته غير خاضع لسُنّة أو عُرف.‏

    وإلى جانب الأب والأم كانت له أختان .. ويعلق شو) على عدد أسرته بطريقته المعتادة في السخرية فيقول: " إن ميلادعبقري يحتاج إلى هذه التجربة التي سبقته بولادة بنتين لم يطل العمر بواحدة منهن، أما الأخرى فقد عاشت ...."(1) .‏

    يقول شو) إنه مدين لوالدته بتوجيه فطرته فمنها ورث حب الموسيقى كما ورث عن أبيه الجهر بالرأي ولا يُبالي بمخالفة المألوف، ومن والدته ورث الصلابة، ومن والده ورث التمرد على سلطان التقاليد، كما ورث من البيت الدعوة ليصبح نباتياً لا يأكل اللحم .. أن العيش بين أبوين لا يتشاركان في غير الثورة على التقاليد كان له الأثر الكبير في حياة شو) الفكرية . درج برنارد الصغير وهومتفتح الذهن والعينين وتعلم القراءة وهو في نحو الثالثة من عمره ،ومن أقواله المأثورة في ذلك " إنني ولدتُ قارئاً ولا أذكر زمناً كنت فيه من الأمييّن"‍‍‍!!(2) .‏

    تعلم شو ) الاعتزاز بالنفس من أبيه ولكن أهم مااستفاده منه هو تحريمه المسكرات على نفسه إذ أن عبودية الأب للمشروبات الروحية المسكرة ولّدت عند الابن ردّة فعل، فجعلها من المحرمات في حياته .‏

    كان يقرأ منذ الخامسة من عمره وعند العاشرة اصبح الكتاب المقدس وآثار شكسبير جزءاً منه، وانتهى من قراءة أدب ديكنز) في الثانية عشرة من عمره، وكانت قراءاته في طفولته بتوجيه الذين حوله، وقد أتى وهو دون العاشرة على" ألف ليلة وليلة " و" روبسنون كروزو " وعندما كبر قليلاً بدأ بالاطلاع واستعارة مالم يستطع شراءه من الكتب، وتعلم اللاتينية والإغريقية والفرنسية وأصبح يختار مايقرأ ،وكان يرود المكتبات العامة واضعاً نُصبَ عينيه أن العقل هو الوسيلة الوحيدة لفهم الحقائق والتفاهم معها.‏

    شو.. ضد الإكراه في التعليم :

    لأن شو ) لم يتعلم في المدرسةشيئاً ذا قيمة ،دعا دائماً إلى التّعلم الحر لأنه يستثير الشوق في النفس.. وله رأي في هذاالمجال وهو أنه يعتبر من الإجرام أن نحاول إكراه الأولاد على تعلّم أشياء رغم إرادتهم، إن إرغامهم على تعلم مالايحتاجون إليه مثل إكراههم على أكل النشارة.. ولعل إيمان شو) بهذه القضية كان من أهم أسباب نجاحه حيث اختار طريقه بنفسه ولم تفارقه عادة التوسع في المطالعة منذ الطفولة حتى أدرك الرابعة والتّسعين . وعن حُبّه للمعرفة يقول بسخريته المعروفة: " إنّني لم أحترم آدم دائماً لأنه انتظر حتى تغويه امرأة.. قبل أن يقطف التفاحة من شجرة المعرفة ..ولو كنتُ موضعه لأتيت علىكل تفاحة في الشجرة عند أول فرصة يُدير صاحب الحديقة ظهره لي!.." .‏

    الفن رسالة:

    آمن شو) دائماً برسالة المعرفة الاجتماعية وسخر دائماً من مذهب الفن للفن) قال بأسلوبه للاذع "..... إنّني أنكر الفن للفن) الفن بغير فائدة أو رسالة، لسبب واحد ذلك أنه أعظم من أن ينشده أحدٌ من الناس ...". ورسالة الفن هذه تنبع عند برناردشو) من إيمانه بتغيّر الطبيعة البشرية حين نريد ذلك يقول :" لاشيء أعظم قبولاً للتغيير من الطبيعة البشرية إذابادر الموكلون بهامبكرين في تعهدها وتهذيبها ...."(4) .‏

    إن إيمانه بالمعرفة المفيدة جعله يقف ضد المعلومات الحشو) التي تملأ الدماغ دون حاجة إليها أو استعداد لتقبلها ويقف مع المعرفة التي تنفذُ إلى الذوق والفطنة ،المعرفةالعملية المتصلة بحقائق الحياة..‏

    يحدد برنارد شو ) درب العظمة التي يرى أنّها تتجاوزالسعادة الشخصية . يقول بطل مسرحيته قيصر وكليوباتره) الذي اعتبره الكثيرون شو) نفسه ليس المهم عندي ماأحب وما أكره إنما المهم عندي أن أفعل ما يلزم ولا متسع عندي للاشتغال بنفسي..‏

    والعظيم عنده هو الذي لا ينشغل بماهو موجود، بل بما هو مستطاع، يقول: " إن فلتات الطبيعة التي نسّميها بالعظماء لا تسجل ماأدركته الإنسانية بل تطمح دائماً إلى ما هو مأمول ومستطاع.. كما أن العظيم عنده هو أبعد الناس حديثاً عن نفسه وحين يستطيع رجل عظيم أن يعرّفنا بقدره وجب علينا شنقه...؟!".‏

    شو.. الإرادة وحرية الرأي

    يُعتبر برنارد شو) من المدافعين عن حرية الرأي وحرية النّقد وحرية الاجتماع، وتحدث أكثر من مرة عن جناية كبت الحريات من هؤلاء الذين يتحكمون بالآخرين، يقول: " إن الحضارة لن تتقدم بغير النقد ولا مناص لها كي تتجنّب العفن والركود من إعلان حريةالمناقشة .." وحق الحرية مُقدس عند برنارد شو) ويؤمن بأن حرية الإنسان تنمو بالتربية منذ الولادة وغاية الحرية هي البطولة ..‏

    وعن دور الإرادة والعزم في الحياة نرىشو) يقول:"... إذا لم تكن لك عينان وأردت أن تنظر وأصررتَ علىمحاولة النظر وجدتَ لك عينين ،وإن كانت لك عينان وأردت كماأراد الخُلد أو السمكة التي تعيش تحت الماء - ألا تنظر فقدت عينيك " وإذا كنتَ تحبُّ طعم الأوراق الطرية على رؤوس الشجر وجمعت إرادتك كلَّها في عنقك ،فسوف يكون لك في النهاية عنق طويلة كعنق الزرافة.."‏

    وقال يُحدّد قانون الحياة عنده أقول لكم :" إني طالما أدركت أمامي شيئاً خيراً لن أهدأ حتى أبلغه أوأمهد إليه الطريق وذلك عندي هو قانون الحياة...".‏

    ويحدثنا شو) أن الحياة البسيطة يمكن أن تكون منْبعاً دائماً للإبداع وذلك حين يعترف: " لم أقم بمغامرات بطولية .. كل ماحدث أنني عشت حياة عادية ،وكلُّ ماكتبتُ في مؤلفاتي من كتب ومسرحيات هو قصة حياتي، وماعدا ذلك فهوالإفطار والغداء والعشاء لا يختلف عن أي روتين عادي...".‏

    ويرى شو) في شكسبير مثلاً على العبقرية المرتبطة بالعمل لأن شكسبير الطفل هجر المدرسة مبكراً ليساعد أباه، لكن ذلك لم يُبعده عن هدف حياته .. إن عمله هذا مع إرادته جعلا حياته القصيرة- التي لم تتجاوز الخمسين عاماً إلاّ بقليل - حافلة بالعطاء الخالد المتجدد مع الزّمان.‏

    شو الذي تعلّمنا منه فيما ترك من آثار: ان الحياة الحقة هي التصميم على الحياة خارج الدورة العادية للحياة كما يعيشها العاديون من الناس لأنه يؤمن أن الجهد والفكر هما الأساس الفعلي لكل عطاء إنساني نبيل وهو القائل "إن طريق الحياة تمر عبر مصْنع الموت..".‏

    مع الشباب والتجديد :

    أما رأيه حول التجديد في الأدب، فيرى أن الأفكار الجديدة تستحدث لنفسها الصنّعة اللازمة لها كما تشق المياه المجرى الذي تسير فيه ورجلُ الصنّعة الذي لا أفكارله، يشبه في عدم جدواه مهندساَ يشق قناةً لا ماء لها.. ولابدَّ في البداية من التقليد في العمل إلى أن ينضج الشاب فتلحُ عليه الأفكار طالبة التغيير .. كما يقول: " إن الأعلام في كلِّ فنٍّ يبدؤون حياتهم بالتقليد ولا يزالون يزاولونه حتى تنضج أفكارهم الخاصة إلى الحد الذي يتيح لهذه الأفكار أن تلحّ عليهم طالبة التغيير ..".‏

    كمايحث الشباب على الوضوح ،لأنه أعظم وأثمن المواهب، لأن موهبة المعلم الحقيقي هي الوضوح ،وأنا - يقول شو: يمكنني أن أوضح أي شيء لأي إنسان وأجد متعة في ذلك..‏

    كماحاول شو) أن يبـيّن للشباب خطر عدم المعرفة لأنها تحوّل الإنسان عن إنسانيته، وكذلك تفعل المعرفةعندما لا تقترن بالعمل ،فمن الأمان حقاً للشباب أن يعرف وأن يؤمن بمايعرف وأن يعمل بما يُؤمن ... وحين سأله أحد الشباب ماذا عليه أن يعمل كي يكون مؤلفاً ،أيتقن صناعة الكتابة؟‍، أجاب شو) :" ليس هناك حاجة لأن تتعلم كيف تكتب إذا لم تكن قد اهتممت بموضوع ما تكتب عنه وفي نفسك شيء تقوله فإذا وجدت الموضوع ووجدت الاهتمام فإن الكلمات ترد إلىذهنك بسهولة...".‏

    كما يحذّر شو) الشباب من الإيمان الأعمى الذي يحجب التطور هذا التطور الذي يخشاه معظم الناس، ويدعو إلىالإيمان بالعقل لأن العقل لا يحل مشكلة إلاّ يثير جنبها عشرات المشكلات الجديدة وهنا يكمن التقدم المستمر .. ويرى شو) أن أولئك الخياليين الباحثين عن السعادة الذاتية إنّما يعيشون في جحيم، وأن الشعور بالسعادة هو من نصيب أصحاب الواقع العمليين الذين يعيشون ويعملون ويواجهون الأشياء كما هي بعزيمة وإرادة..‏

    برنارد شو والقارئ

    إن أهمّ مايميز شو) كتابةً أوحديثاً هو أنه يفاجئ القارئ أوالسامع ،وعدم مخاطبتهما بما يألفان أو ينتظران.. لأنه يرى أن هذا الإغراب في طرح القضية كالجرس الذي يُنبه السامع أو القارئ إلى ما سوف يأتي ،ثم يبدأبعرض ما يريد بظرفه وفكاهته ومقدرته على رسم الشخصيات، الأمر الذي يجعلنا بفضل فاعليته الفائقة نرى الشخصيات التي أبدعها أكثر واقعية في نظرنا من شخصيات الحياة الحقيقية ولهذا الكاتب مسرحيات عديدة لا يمكن نسيانها بسهولة لما فيها من مواقف تتصل عميقاً بحياتنا اليومية..فمن هذه المسرحيات مسرحية حيرة طبيب) المصدرة بمقدمة طويلة حول استغلال بعض الأطباء استغلالاً قبيحاً والمسرحية تؤكد هذه المقولة..‏

    ومن يقرأ مسرحيته بيت القلب الكسير) يستقر في وجدانه معنى هام ونبيل: هو أن الحياة تمشي نحو الدمار عندما لا يكون للإنسان هدف وإن الإيمان بهدف ما والعمل من أجله يحمي الإنسان من السقوط..."‏

    ولا ينسى قارئ شو)، مسرحيته الشهيرة جان دارك ) هذه الفتاةالتي اتخذت المسرحيةاسمها دفعت حياتها من أجل إيمانها الذي اختلف عن إيمان الآخرين .. وأنهاحين حققت ماكانت تصبو إليه - تحرير فرنسا وهزيمة أعدائها - تنظر حولها لتجد أخلص الناس يتخلّون عنها ويخونونها ويُدّبرون لها المؤامرات يريد شو) أن يقول: إن البطلة عاجزة عن تدبير المؤامرات ضد الآخرين وقت السلم لكنها مليئةبالمواهب الخلاقة حين يكون الوطن في خطر زمن الحرب كماأن الأبطال مُجبرون دائماً علىالحرب في أكثر من جبهة ".‏

    السخرية عند برنارد شو:

    قال شو) إن أسلوبي في المزاح هو أن أقول الحقيقة، وقال أيضاً: إن أسلوبي هو أن أتعب غاية التعّب في استنباط ما ينبغي أن يُقال ومن ثم أقوله بأدنى العبارات إلى الاستخفاف.‏

    وكان لـ شو) من المفارقات البارعة ما جعلته مُنقطع النظير في العصر الحديث .حيث أظهر الكثير من الحقائق في ثوب الفكاهة وأظهر الفكاهة في ثوب الحقيقة..‏

    وأدب شو) حافل بالسخرية اللاّذعة لأنها أسلوبه في قول الحقيقة ونودُّ هنا أن نأتي على بعض سخرياته في مختلف الجوانب على سبيل الأمثلة فقط يقول عن تحرر الإنجليز من التقاليد مُشيراً إلى حقيقة استعبادهم للتقاليد:" لن يكون الإنجليز أمّة عبيد، إنهم أحرار في أن يصنعوا ما تسمح لهم به الحكومة والرأي العام.."‏

    - وعن هؤلاء الذين يهتمون بأناقتهم لدرجة يرون أن الرجولة تبدو في الأناقة، يقول:" إنه جنتلمان انظر إلى حذائه!! ".‏

    -وعن العاطلين بالوراثة الذين يستغلون جهود غيرهم نراه يصرخ: " لاحقَّ لنا باستهلاك السعادة بغير إنتاجها إلاّ كحقنّنا باستهلاك الثروة بغير إنتاج."‏

    وحين قابله أحدُ الصحفيين الذي استأثر بالحديث كلّه ولم يسمح له أن يتحدث كلمة واحدة قال :" فلّما انصرف سمحتُ له بنشر الحديث بشرط أن يكتفي بما قلت ويحذف كل ما قال!!".‏

    وعن المبالغة في تقديم الطعّام للضّيوف يقول رأياً هو " إن الأكل الكثير يقلّل من حفاوة اللقاء لأن الإنسان لا يتكلم وهو يأكل ! وعندما اقترحت عليه فنّانه جميلة أن يتزوج بها عسى أن يرزقا طفلاً، له رأس أبيه العبقري ووجه أمه الجميل كان جوابه " اقتراح جميل ولكن أخاف من مكايد الوراثة فيأتي طفلنا وله رأس أمه الفارغ ووجه أبيه البشع.." .‏

    يُروى أن رجلاً سميناً التقى شو) فقال السّمين :" إن مَنْ يراك يا مستر شو) يظن أن في بريطانيا مجاعة،وردّبرناردشو قائلاً: بل إن مَنْ يراك يظن أنّك سبب هذه المجاعة!!.‏

    وسأله أحدهم عن رأيه في العالم حوله قال شو) :" العالم مثل رأسي غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع " والمعروف عن شو) غزارة شعر لحيته وطوله، بينما رأسه يكاد يخلو من الشعر.‏

    لم يكّف برنارد شو) عن السخرية حتى في أحرج لحظات عمره،قال وهو على فراش الموت، حول التزامه الطعام النباتي لمدة(64) سنة :" لي الحق أن تُشيعّني قطعان البقر وأسراب من الخراف والدجاج و أحواض تحوي الأسماك ..... من الحق أن تمشي كلّها في حدادٍ عليَّ..".‏

    وبصورة عامة يرى شو) أنه عندما يكون الشيء مُضحكاً أبحث عن الحقيقة المختفية، ويرى أن كل طُرفة هي كلمة مخلصة من أجل الحقيقة..‏

    مواقف في حياة برنارد شو:

    عندما منحته لجنة نوبل جائزتها لعام 1925 رفضها وكتب إلى أمين سرِّ لجنتها يقول: " إن هذه الجائزة كطوق النجاة الذي أُلقي إلى السابح بعد وصوله إلى برّ الأمان..".‏

    وعندما فرض عليه قبول المبلغ المترتب على هذه الجائزة، تبرع به من أجل قضايا فنية وأدبية .‏

    عاش شو) نباتياً -كأبي العلاء المعري في تراثنا العربي - يجتنبُ الخمر وهو يقول .. إنّني مدين بصحّتي الجبارة وذخيرتي الهائلة من النّشاط لهاتين الخصلتين لأن الذي يحشو بطنه بالأجسام المتينة لا يستطيع أن يقوم بأفضل عمل.."‏

    وأما عن ظاهرة التدخين فهو يؤمن أنه من السّخف أن ندفع المال كي ننظف مداخننا بعد أن نكون قد ملأنا غُرفنا بالأدخنة القذرة المنبعثة عن السيجارة البالغة الأذى وكان يرى في التدخين عادة بعيدة عن الجمال لأنهاتُضايق الذين لايمارسونها.‏

    كان شو) مُناهضاً للاستعمار بكل ألوانه وللاستعمار البريطاني خاصة ودافع دفاعاً حاراً عن الفتى زهران) الذي أعدمه الإنجليز في حادثة دنشواي) الشهيرة في مصر العربية ،وجاءت كتاباته حول هذه القضية حارة بحيث لم تضارعها كتابةٌ في صدق الدفاع وشدة الغيرة على المظلومين ،وتحدث عنها حتى ربط غُلاة المستعمرين بين اسم شو) وبين حادثة دنشواي لكثرة ما دافع وكتب ضد جرائم الاستعمار وبشكل عام فإن كتابات شو) تقف مع المظلومين .. مع المرأة..مع الشباب .. مع حق الإنسان في العيش الكريم ،واستطاع أن يحول هذه المواقف التي يؤمن بها إلى أعمال فنيّة.."‏

    في سنة 1882 م قرأ شو) كتاب " التقدم والفقر" لـ "هنري جورج" كما قرأ في السنة ذاتها كتاب " رأس المال " لـ " ماركس"..‏

    وتركت هذه القراءات أثراً بعيداً في نفسه، بحيث صار يؤمن أنه من العبث محاربةالشرور الاجتماعية بالتعاليم الدينية، فالحرب والفقر والجريمة صمدت أمام المواعظ قروناً طويلة، وأن الكلام البليغ لا يقضي علىالفقر وأن الذي يقضي عليه هوالثورة الاجتماعية.‏

    على الرغم من إيمان برناردشو)بضرورة الثورة الاجتماعية،نراه أبرز أعضاء الجمعية الفابية، التي لا تؤمن بالثورة بل تدعو إلى الإصلاح دون عنف هذا في مواقفه الاجتماعية.. ولكنه في كثير من أعماله الفّنية غيرُ بعيد عن جوهر الماركسية عندما يربط بين الأخلاق وبين الأحوال المادية .. وعندما يؤمن بضرورة - القوة- الثورة لبناء المجتمع الاشتراكي ويعتقد شو) أنه من الحظ الكبير للمثقف أن يهتدي إلى الفلسفة المادية منذ شبابه، لأنها تضيء العقل ،وتشدّ الإنسان إلى الواقع من أجل تغييره.‏

    ترك شو) موطن ولادته -إيرلندا- المستعمرة من قبل بريطانيا وهو في العشرين من عمره، ليذهب إلى انجلترا كغريب كأجنبي ،.كغازٍ كمنتصر.. وكأنه يقول: " لقد أخضعت إنجلترا) بلدي ايرلندا) وما علّي سوى أن أخضع بدوري انجلترا لي "، وتحقق له ما أراد إذْهو حسب قول البعض: قد قشط جلد لندن وأجبر كثيرين ألاّ يتحدثوا عنه فحسب بل عن أفكاره أيضاَ .. لذلك يمكن القول إن مغادرته لبلده -وهو في العشرين من عمره - لم تكن احتقاراً ولا خيانة لأنه ظل طوال حياته المديدة يحمل على كتفيه- آلام أول مستعمرة انجليزية.. من خلال نضاله من أجل تحرير بلده من الاستعمار البريطاني .‏

    يُعطي شو للحرية معناها المحسوس القريب إلى أذهان العامة من الناس حين يصفهابقوله: إنها وقت الفراغ الذي يصنع فيه المرءُ ما يحلو له، لا ما يجب عليه.."‏

    ويصف الكسل بأنه أحطّ الجرائم الاجتماعية، حين يتحدث عن العاطلين بالوراثة أولئك الذين يرتكبون جريمة الكسل والكسل شيء غير طبيّعي، ومُمّل، ولايمكن لأحدٍ أن يصبر عليه .‏

    يقول شو): " إن جميع الممتازين بدؤوا حياتهم ثائرين، وأعظم هؤلاء الممتازين يزدادون ثورة كلّماتقدموا في العمر ولعل هذا القول لا ينطبق على إنسان مثلما ينطبق على قائله نفسه الذي ظلّ إلىالتسعين من عمره مثار إعجاب ودهشة حيث لم يبدُ عليه ضعف أو انحطاط .. وظلّت مواقفه إلى آخر عمره، كما كانت في بدايتها، فهو الذي رفض أن يزور الولايات المتحدة الأمريكية حتى لا يرى سخرية القدر بوجود تمثال للحرية في بلدٍ يمتهن الإنسان أينما كان .. ذلك البلد - أمريكا- الذي انتقل من البدائية إلى الانحلال دون أن يعرف الحضاره..‏

    برنارد شو هذا الذي حين مات(1) أصدر جواهر لال نهرو) رئيس وزراء الهند ورجلها العظيم أمراً بتعطيل الدراسة في المعاهد الهندية ثلاثة أيام حِداداً على وفاة أحد أفذاذا الأدب وأنصار الحريّة في العالم كان ذلك في عام 1950)والذي يبدو أن شعوب العالم قد استفادت من برنارد شو كثيراً من الدروس بينمابريطانيا ظلّت بعيدة عن أفكار وقيم هذا الرجل.‏

    من مذكرات شو:

    لم أتعلق بالوظيفة لأنني دائماً كنت أرغب في إحراق مراكبي، كنتً أسأل نفسي إلىمتى أظل في هذا العمل؟رغم أني لم أكن أعرف قيمة نفسي وماهو مصيري؟ ولكن أحد المتمرنّين في الحسابات عندي قال لي ذات يوم: " إن كل طفلْ يعتقد إنه سيصبح عظيماً .."‏

    ذهلت لأني كنت أعتقد أنني وحدي الذي يعتقد ذلك في نفسه لاشيء يدل على أنني ولدت لأصعد سلم المجد، ولقد كان هذا الادعاء من موظف صغير في شركةمتواضعة يبدو ادعاءاً فظيعاً ومُرعباً ..‏

    استفدت من عملي في الوظيفة، إذ تعودت على الدأب اليومي وأن أتعلم أي شيء بدلاً من أن أحلم بكل شيء..‏

    لقد تخلصت من الادعاء الذي ترّبى عليه أبناء عمي وهو التفاخر بالأجداد .‏

    كنتُ أميناً في الشركة وكانت أمانتي عبئاً على ضميري لأنهاكانت مؤهلاً للعمل الذي أكرهه، وقد بدأت نشاطي الأدبي خلال هذه الفترة عام 1876استقلتُ لأقذف بنفسي إلى لندن ولأنضم إلى أمي بعد أن توفيت أختي أجنس)‏

    وبعد أكثر من ثلاثين عاماً قررت أن أعود ثانيةً إلى بلدتي الأصلية ومررت علىالبناء القديم الذين كنتُ أعمل فيه استقبلني أحد الموظفين بلباقة .. لم يتذكرني!!.‏

    لقد ظل هذا الموظف يحضر إلى هذاالمكان كلَّ يوم منذ ثلاثين عاماً، وأنا أجوب العالم طولاً وعرضاً..‏

    كنتُ أميناً في الشركة وكانت أمانتي عبئاً على ضميري لأنهاكانت مؤهلاً للعمل الذي أكرهه، وقد بدأت نشاطي الأدبي خلال هذه الفترة عام 1876استقلتُ لأقذف بنفسي إلى لندن ولأنضم إلى أمي بعد أن توفيت أختي أجنس)‏

    وبعد أكثر من ثلاثين عاماً قررت أن أعود ثانيةً إلى بلدتي الأصلية ومررت علىالبناء القديم الذين كنتُ أعمل فيه استقبلني أحد الموظفين بلباقة .. لم يتذكرني!!.‏

    لقد ظل هذا الموظف يخضر إلى هذاالمكان كلَّ يوم منذ ثلاثين عاماً، وأنا أجوب العالم طولاً وعرضاً..‏


    هكذا يصنعون أنفسهم - فوزي معروف

    شخصيات ومواقف - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997


    هوامش :‏
    1- برنارد شو حياتي) ، نُشر علىحلقات في مجلة الهلال) القاهرة راجع عدد أيار 1966.‏
    2- المصدر نفسه .‏
    3- المصدر نفسه .‏
    4- المصدر نفسه .‏

    مراجع عامة ومصادر:‏
    1- عباس العقاد - برنارد شو إقرأ) عدد 89) نيسان إبريل ) 1950، دار المعارف بمصر.‏
    2- برنارد شو، دليل المرأة الذكية - مطابع دار القلم - القاهرة .‏
    3- برنارد شو " حياتي " نشرعلى حلقات في مجلة الهلال المصرية 1966.‏
    4- سلامة موسى " هؤلاء علموني "- سلامة موسى للنشر والتوزيع الطبعة الثالثة 1965.‏
    5- ج ب كوتس - قادة الفكر الحديث -‏
    6- خالد القشطيني " في ذكرى برنارد شو" مجلة الآداب عدد (8) ، آب1960.‏
    7- دكتور علي الراعي، مقال عن شو) مجلة الفيصل عدد 93) كانون أول ديسمبر ) 1984.‏
    1 مات برنارد شو في شهر تشرين الثاني 0 نوفمبر /1950‏


    To be or not to be
    That is the question


 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •