Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 25
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    349

    سعياً للتعايش بين الشيعة والسلفية في السعودية

    سعياً للتعايش بين الشيعة والسلفية في السعودية
    مدخل الى فهم الذات والآخر

    د.فؤاد ابراهيم

    إن المقاربة الجادة لفهم الذات والآخر تستدعي ضرورة التفكير بصورة متعددة الابعاد للاحاطة بإتجاهين متناقضين أو متنازعين ظاهراً، فقد ألفنا أن ضروب التمييز أو الفصل بين التشيع الامامي والسلفية في السعودية يتم عن طريق حشد أدلة التفارق والتمايز وهي مهمة تبدو سهلة للمشتغلين في حقل (الفرق والاهواء والملل والنحل). ولكن ما يجعل الأمر على درجة عالية من التعقيد والتشابك، هو محاولة إعادة الربط أو حتى الارتياب في كل ضروب التمييز المزعومة من أجل فهم مكوّنات الوعي لدى كليهما. فالتمايز لا يصبح دليلاً حاسماً بمجرد التواطىء الجماعي على فرضه، فقد يختفي وراء هذا التمايز ما هو مشترك، وإن جاءت الطبيعة الخارجية لمنشأ كليهما مختلفة في الظاهر.

    إن ما يجعل مهمة التعايش بالغة الصعوبة هو أن التشيع والسلفية يتوفران على متشابهات مشتركة ولكنها موجهة لتعزيز الضدية والتمايز وليس التقارب. والتشيع المقصود هنا هو المذهب الامامي الاثني عشري الذي يعتنقه ما يقرب من نصف سكان المنطقة الشرقية الغنية بالنفط. وسأستعيض عن استخدام الوهابية ذات الدلالة غير المحايدة بالسلفية درءا لأية انطباعات محتملة يمكن أن يخلقها المصطلح، سيما في ظل الاستقطاب الحاد والمناخ المشحون بالضدية.

    إننا نستطيع البدء في رؤية التشيع والسلفية من منظور سيسيولوجي، سعياً لاقتفاء جذور الاشتراك والتفارق، ويمكن الاحتجاج بدرجة عالية من الثقة بأن نشأة كل من التشيع والوهابية جاءت على قاعدة مناهضة، فهما من حيث التكوين مشروعا مقاومة ضد انحراف خارجي. وباختصار يمكن القول أن التشيع هو حركة ضد انحراف الدولة بينما السلفية هي حركة ضد انحراف المجتمع، مع أن الحركتين تفضيان بل وتصلحان أيضاً لاقامة دولة في حال استخدام عنصري المقاومة فيهما، فكلاهما يحتفظان بقدرة تعبوية هائلة تعين على إنجاح مشروع الدولة. وأكثر من ذلك، فإن التشيع والسلفية يملكان إجابات حاسمة وقاطعة على اسئلة تتعلق بإنحراف الدولة والمجتمع وفي سبل مقاومته، ولكن كلاهما أيضاً يفتقران الى إجابات حاسمة ونهائية على اسئلة تتعلق بسير عمل الدولة والمجتمع وادارتهما، فهما لا يزوّدان الدولة والمجتمع بإجابات ـ خارج السياق التيولوجي والميتافيزيقي ـ حول ادارة اقتصاد الدولة وسياساتها في التعليم والتنمية فليس لديهما علاجات قاطعة لمشكلات المجتمع والدولة.

    وفق هذا الزعم، فإن بقاءهما على قيد الحياة مرهون بابقاء نشاطية عنصر المقاومة في كليهما. إذ ما إن يصل مشروع الدولة الى لحظة الولادة بإسم التشيع او السلفية حتى يبدأن بلفظ انفاسهما، لأن قيام الدولة يفضي الى إنهاء مبرر وجودهما، إذ المقاومة أصل الوجود والاستمرار فيهما.

    ولذلك نرى بأن السلفية في السعودية عاشت صراعاً مريراً ومصيرياً مع الدولة منذ نشاتها سعياً وراء إستعادة الزخم النضالي وعنصر المقاومة الذي أعطبته الدولة لحظة ولادتها، ولأن من شروط استقرار الدولة امتصاص عنصر التفجّر في الايديولوجية التي أوصلتها الى الوجود. فحين قرر مؤسس الدولة سحب فتيل المقاومة من جيشه العقائدي كان كمن كان يتلو بياناً ينعى فيه موت هذا الجيش الذي تأسس لغرض فتح البلدان. وينطبق الحال على التشيع في ايران في العهد الصفوي، ولعل في كتاب شريعتي (التشيع الصفوي والتشيع العلوي) ما يلمح الى محنة مماثلة على يد الحكام الصفويين، الذين أماتوا في التشيع التاريخي عنصر المقاومة والاعتراض وأحيوا فيه عنصر المساومة والانتظار.

    وأمكن القول، تبعاً لما سبق، بأن التشيع والسلفية هما غير قابلين للتدجين سياسياً، ما لم يتم تفكيكهما عن طريق إعادة تفسير محتوياتهما مع ابقاء القشرة الخارجية، فهما سيظلان مشروعي دعوة ومقاومة ضد الدولة والمجتمع، وإن نهايتهما تكمن في لحظة انتصار وقيام الدولة بإسم أحدهما. وكمحصّلة لما سبق، فإن الوهابية والتشيع يوفّران آلية فاعلة لاقامة الدولة، ولكن بالتأكيد لا يصلحان بذاتهما للتحول لأيديولوجية دولة، لأنهما في الاصل مشروعا مقاومة حيوية متصلة في هيئة حركة تبشير دعوي وجهادي. بكلام آخر، إن مهمة التشيع والسلفية تنتهي في ايصال المشروع السياسي الى لحظة الانجاز، ما لم يخوضا مشروعاً نضالياً آخر في أماكن أخرى، يعيد توظيف وتنشيط عنصر المقاومة فيهما كما فعلت السلفية حين استعاضت عن مواجهة الدولة في الداخل بأن صنعت لها جبهات بديلة في الخارج من أجل إفراغ المخزون النضالي في شكله الاممي، ولعل هناك من تنبّه في الدولة السعودية الى خطورة الحصار ضد السلفية في الداخل فوجّه زخم المقاومة في السلفية بإتجاه الخارج.

    ويمكن القول بعد ذلك، بأن الدولة قد تستعير معناها الديني من التشيع والسلفية، في سياق توفير ذريعة الوجود والاستمرار، ولكن ما إن تنتفي حاجة الدولة من استدانة المعنى، تبدأ محنة المعنى نفسه الذي يظل عصيّاً على الاخضاع الدائم، لأنه قد يتعرض لعملية انضاب على يد الدولة نفسها. وسنكتشف لاحقاً بأن التشيع والسلفية هما مصدرين غير قابلين للتجديد، بمعنى فقدان القدرة على التجديد الذاتي من الداخل، كون هذه العملية تتطلب في حالتي التشيع والسلفية بعثرة شبه كاملة لمحتوياتهما. لقد اعترضت السلفية على كثير من سياسات الدولة في التعليم والتكنولوجيا والاقتصاد والقوانين والعلاقات الدولية، تماماًَ كما اعترض الاتجاه التقليدي الشيعي على قيادات الجمهورية الاسلامية الايرانية في عهد السيد الخميني ومابعده على بعض الاحكام المتعلّقة بالدولة، لأن في ذلك تقهقراً للمعتقد، ورموزه المطلقة، وقد يفسّره الجناح الطهراني في كليهما على أنه عدم وفاء للخدمة الجليلة التي أسداها المعتقد للدولة كيما تجعل من حلم انوجادها حقيقة ساطعة.

    واذا كان مبرر الاصلاح والتجديد واعادة تفسير النص ناشيء عن رد فعل على تحدي الآخر أو الرغبة في التعايش معه وأحياناً تلبية لحاجات الدولة كما في السعودية وايران، فإن ذلك يحضرنا على الفور الى جدلية العلاقة بين الدين والدولة، وهي علاقة الثابت بالمتحوّل، فالدين بما هو منظومة مبادىء وقيم ثابتة وأن الدولة بما هي منظومة متغيرات خاضعة للخطأ والصواب حينئذ تصبح عقم العلاقة بينهما إمكانية واردة دائما. إن الدين مبدأ اختياري والدولة ظاهرة قهرية ولا علاقة لذلك بضرورتها الانسانية، وطبيعة الدولة تفضي حتماً الى الغاء الاختيارية لدى الخاضعين تحت سلطانها، وهي تؤدي في نهاية المطاف الى قمع المبدأ الديني. وهذا يتطلب فصل المؤسسة الدينية عن المؤسسة السياسية من أجل تجنيب كليهما ويلات الآخر وكي لا يفتئت أحدهما على الآخر.

    ومن اجل احباط أية انطباعات أولية حول ما سبق ذكره، لابد من التشديد هنا على فاصل حاسم بين الاتجاهين الشيعي والسلفي، والذي قد يفسّر ما قد يفهم من الانغلاقية المقصودة فيهما، لأننا حينئذ مدعوون بإخضاعهما الى المؤثرات المدرسية والتاريخية وحتى ظروف مكان النشأة، وهذا من شأنه إعانتنا على ادراك السيولة والصرامة في كل من التشيع والسلفية، وبين المساحة الفاصلة بين الفكر والعمل، أي بين المتبنى النظري والموقف العملي.

    إن الفاصلة بين الفكر والممارسة لدى السلفي تكاد تكون معدومة بينما لدى الشيعي فإنها تكاد تكون كبيرة فليس كل ما هو مكتوب يترجم في هيئة أفعال ومواقف، رغم أن هذا لا يندرج في إطار التبرير بل يفرض على الشيعي تضييق الشقة بين الفكر والممارسة وإن كان يتطلب ايضاً ممارسة نقد ذاتي من أجل ازالة المتناقض مع الممارسة العملية. إن ما يلزم فهمه أن المدوّنات المذهبية لا تعكس بالضرورة السلوك اليومي للمعتنقين، فقد يعثر المتساجلون على ما يصفونه شهادات إدانة استناداً على مدوّنات قديمة او حتى حديثة ولكنها قد لا تترجم الموقف العملي لدى المحسوبين عليها.

    لتوضيح هذه النقطة نزعم، على سبيل المثال، بأن ثمة جرعات ثقافية خارجية قد جرى امتصاصها من قبل التشيع، وتفسير ذلك أن ثقوب التسرب الثقافي الى التشيع كانت واسعة وهذا ما سهّل دخول بعض الافكار الى التشيع وتحوّلها الى جزء من بنيته التاريخية والعقدية. والسبب في ديناميكية التشيع واستيعابه لكثير من الافكار هو امتداده وبنيته المنفتحة على تلاوين اجتماعية وثقافية متنوعة، بعكس السلفية التي بقيت مصونة عند رعاتها الاوائل في نجد، وأن من دخلها لاحقاً جاء اليها وقد أحكمت السلفية أبوابها بإحكام، رغم أن بعضهم مثل الشيخ الالباني حاول زحزحة النص السلفي، ولكن هي محاولة تبدو ضئيلة الأثر قليلة الثمر. فمن الناحية التاريخية والعملية، عاشت السلفية في القرى المنعزلة ثقافيا واجتماعياً، وأن الذي غادروا القرى المحصّنة الى المدن الحديثة لاشك أنهم امتصوا بعض منجزات الحداثة. ولهذا السبب أيضاً يمكن تفسير لماذا أن السلفية كانت قادرة على اختراق المجتمعات المغلقة اجتماعياً والتي يكاد ينعدم فيها الحراك الفكري والثقافي فضلاً عن السياسي. ولذلك عجزت الحركة السلفية عن تأسيس وجودات حركية فاعلة من أي نوع أو حتى تحقيق اختراق عقدي في الدول التي شهدت حراكاً فكرياً نشطاً ومنفتحاً على تيارات فكرية متنوعة مثل مصر وسوريا ولبنان وغيرها، وهذا لا يعني أن السلفية محصّنة أمام محاولات التوريط، أو أنها غير قابلة للاستغلال سياسياً حتى في الدول الاشد تقدماً وانفتاحاً فكرياً، فكما نرى أن السلفية بنسختها السعودية توظّف الآن في حرب طائفية في العراق رغم أن الاخير كان من الناحية التاريخية مناهضاً للمدرسة السلفية ليس من الشيعة فحسب بل من المدارس السنيّة أيضاً.

    في الواقع، إن السلفية تجد لها حواضن نشطة في المناطق ذات الصبغة القروية المعزولة ثقافياً كما الحال في افغانستان والجزائر واليمن وجنوب الاردن، فهناك تحقق السلفية أقصى أحلامها الكونية، وتتخذ منها قواعد لانطلاق طلائعها الفدائية التي تنبث في المناطق البكر لتحقيق النبوءات التاريخية النادرة.

    على العكس، فإن نشأة التشيع كانت ذات طبيعة حضرية بمعنى أن روّاد التشيع نشأوا أو عاشوا في المدن وتفاعلوا معها وتأثروا بالنشاط الفكري فيها، هذا نلحظه بعد الغيبة الكبرى عام 329هـ حيث كان روّاد التشيع الاوائل الشيخ المفيد والشريف المرتضى والشيخ الطوسي مقيمين في بغداد التي كانت حاضنة حينذاك لأكبر تنوع فكري ومذهبي في تاريخ المسلمين على الاطلاق. وهذه الحالة تكررت في وقت لاحق في الحلة وطهران والنجف وقم، فقد كانت هذه المدن مفتوحة الحدود ثقافياً، فحركة الاجتهاد (ذات المنشأ السني) بدأت من الناحية العملية في الحلة على يد المحقق الحلي، وكانت النجف حسب اسحاق النقاش في كتابه عن شيعة العراق بأنها كانت تستقبل عشرات المجلات الثقافية والادبية القادمة من مصر ولبنان. بل حتى في العصر الحديث لاحظ ارفند ابراهيميان ان الخطاب الثوري للسيد الخميني اشتمل على مفردات اشتراكية اقتبسها من العناصر النضالية التي كانت تحيط به في النجف، فضلاً عن تأثير المفكر الايراني علي شريعتي في صياغة ايديولوجية الثورة الايرانية.

    ولعل المصاهرة التاريخية الفريدة بين التشيع والوطنية في ايران كانت إحدى التجسيدات البارزة لقدرة التشيع الفائقة على امتصاص الافكار الاخرى والتعايش معها، رغم أن ذلك لا يعني بأي حال المساس بالنص الاصلي للتشيع الذي ظل متماسكاً طيلة القرون السالفة، فتلك التغييرات تقع خارج فضاء النص وإن كانت في مؤداه النهائي خروجاً عليه. وبينما كان الداعية السلفي مشغولاً في حياكة وطن من نوع خاص، يتم الفصل فيه بين المواطن المؤمن والمواطن المشرك والمعاهد المستأمن كمتواليات حقوقية غير متجانسة، تمكّن التشيّع من عقد أقوى مصاهرة تاريخية مع الوطنية في ايران. إن أسئلة من نوع: لماذا قبل التشيع الوطنية في ايران ولم تقبل السلفية هذا المبدأ؟ هل لأن السلالة الصفوية أقل تديناً من السلالة السعودية، أم لأن المؤسسة الدينية الشيعية الايرانية أضعف أثراً من المؤسسة السلفية السعودية؟ هي أسئلة غير جديرة بالاهتمام لأنها تزوّدنا بإجابات مضللة. تماماً كما أن القول بأن السبب الظاهري لنجاح المصاهرة بين التشيع والوطنية في ايران يرتد الى عدم سيطرة منطقة على المناطق الاخرى، أي أن الوطنية في ايران لم تنشأ عن طريق قهر جزء للاجزاء الاخرى، بمعنى سيطرة عناصر خاصة: منطقة، فئة، مذهب، وهي مكوّنات هوية خاصة وليست هوية وطنية. فهذا الرأي يبدو ناقصاً وهو يمثل وجه العملة الأول، لأن هناك بالتأكيد أسباباً أخرى أشد تعقيداً، وترتبط أحياناً بقدرة السياسي على تكييف المخزون الايديولوجي لجهة صياغة مشروع دولة مكتملة الشروط الوطنية. فمن الواضح، أن التشيع لم يعزز الانتماء الوطني لدى العراقيين كما لم يعززه في دول اخرى بما فيها السعودية، لا لكون التشيع أنجب مضاداته على دولة غير وطنية فحسب، بل لأن في التشيع أيضاً ما يصلح لتأجيج المناوئة الشديدة للدولة، باعتبارها شكلاً من اشكال الغصب على المستوى المذهبي والقهر والفساد على المستوى الاسلامي والثقافي. وهذا ينبّه برنين مدوٍ الى أن التشيع قد استقر في اشكال وصياغات متعددة، ولذلك يبدو مقبولاً الحديث عن نماذج للتشيع بحسب المجتمعات التي احتضنته وجرى تكييفه مع أوضاعها الاجتماعية والثقافية.

    لئنا كان ما سلف مقدمّة ارشادية حول التشيع والسلفية نكون قد اقتربنا من صلب القضية المراد معالجتها في هذه المقالة، للشروع بحفر اولي في إتجاهين يبدوان متناقضين ظاهرياً، من أجل الانتقال الى رصد المشترك بينهما.



    مشتركات ضدّية

    1ـ شراسة الممانعةعند الطرفين، فثمة مضادات نشطة ثاوية في بنية الوعي المذهبي لدى الشيعة والسلفية تحول دون كسر النسق الفكري الموروث، إذ يتحصّن كل فريق داخل ترسانة من الاسلحة الرادعة عن التسويات الفكرية التي تتطلب تنازلاً عن جزء من الرأسمال العقدي، في تعبير عن اندكاك الفريقين في الذات الفارطة في نرجسيتها.. ينبئك أحياناً المتساجلون من الفريقين بأن ما يصفونه نقاشاً منطقياً ينتهي الى طريق مسدود، ويصاب كلاهما بالاحباط لأن قائمة شهادات الادانة التي أسرف أحد أو بعض المتساجلين في رصدها وتجميعها من مصادر الخصم تواجه بقائمة مقابلة موازية لها في الاثبات وقوة الافحام. وحاصل السجال يصبح صفراً، فما تخيله كلاهما بأن القائمتين ستؤديان الى إتيان البناء العقدي لكليهما من قواعده ليس سوى وهماً، فما تفعله المحاججات الكلامية ليس سوى تفريغاً لمنسوب الانفعال الذهني بقضية تستسكن هؤلاء المولعين بدحض الحجج تعويضاً عن انكسارات في الداخل والخارج. في حقيقة الأمر، أن الفريقين ينزعان الى تحقيق الذات وليس إحقاق الحق، فكلاهما ينبذان الحقيقة التي تنطوي على إقرار بالخطأ أو التسليم للآخر.

    ولأن رحى التجابه المذهبي تدور في مناخات غير محايدة، أي كونها مأسورة لشروط معركة اثبات الذات أولاً واخيراً، فإن ثمة نزوعاً ضارياً لدى الفريقين نحو تدجيج الاتباع بكافة المقاومات الدفاعية التي تحول دون اختراق فكري من الخصم، فالتجابه في نهاية المطاف لا يؤول سوى الى ابقاء ما كان على ما كان.

    2 ـ نزعة التوسع والاختراق، بمعنى حركية المذهبين.. إذ لا يكف الفريقان ـ بعد تحصين الذات ـ عن الانغماس التام في البحث عن مواقع جديدة ومعتنقين جدد، فشبكات العمل لدى الفريقين تعمل بلا هوادة من أجل تحقيق فتوحات مذهبية في مواقع الآخر، أو حتى في بقع جغرافية نائية تنضاف الى السواد وتدخل ضمن الرصيد الشعبي للمعتقد، وهذه النزعة قارّة في التكوين العقدي لدى التشيع والسلفية.

    لا شك أن الدولة السعودية أضافت بعداً سياسياً للدعوة السلفية، وأمدّتها بأدوات تبشيرية فاعلة، تماماًَ كما أضافت الثورة الايرانية بعداً سياسياً للتشيع الدعوي رغم أن كليهما ـ اي التشيع والسلفية ـ كمشروع ديني كان قائماً ويستهدف إشباع الشعور العام بالتفوق الديني. في حقيقة الأمر، أن كلا من التشيع والسلفية حققا في العقدين الاخيرين أضخم عملية انتشار كوني لهما، وسجّلا حضوراً كثيفاً في النشاطات الدينية في قارات العالم.

    في المقابل، هناك شعور بالامتعاض الشديد وبفداحة الخسارة لدى الطرف السلفي كون مشروعه الدعوي لم يستوعب الجماعات المذهبية الاخرى في المملكة. فبينما نجح المشروع الدعوي السلفي في استيعاب جماعات جديدة داخل المعتقد السلفي في أرجاء عديدة من العالم وحقق انتشاراً واسعاً الا أنه عجز عن تحويل الجماعات الداخلية وبخاصة الشيعة، رغم المحاولات المضنية من قبل الدولة والمؤسسة الدينية من أجل تحقيق الانسجام الديني الداخلي. مع التذكير بأن التحويل يقصد به الجانب المذهبي المرتبط بالهيمنة فحسب، وليس الجانب السياسي الذي يتطلب المساواة على أساس التوحد المذهبي. إن هذا الاخفاق يفسّر جزئياً على الاقل تضخيم الانجازات في تحوّل عدة أفراد من الشيعة الى الوهابية كتعويض نفسي عن الخسارة في المعركة الكبرى، تماماً كما أن تضخيم تحويل بعض السنة في الخارج الى الشيعة وتداول قصصهم في الداخل يهدف الى تصليب المعتقد الشيعي وتعزيزه في نفوس أتباعه، الى جانب الشعور بالانتصار قبالة إندحار الآخر ايديولوجياً.

    3 ـ الانتقال من الاحساس بالخطر الى المبالغة فيه لدى أتباع الفريقين، فكلاهما يبرع في حياكة قصة وهمية عن الآخر، ثرية بكل أدوات الاثارة والفوبيا المتخيّلة التي تضخّم خطر الآخر، وتبرر رفع درجة الخطر الى أقصاها، وتالياً اتخاذ كافة الاحتياطات الاولية عبر شن حملات التعبئة المضادة.. وبحسب هذا المخيال الخصب في تصوير خطر الآخر، فإن مسوّغات القطيعة والتحصين والمدافعة تبدو مقبولة، طالما أن ثمة داهماً يوشك أن ينقضّ لتقويض البناء.

    حزمة كتابات صدرت في السنوات الماضية تتحدث عن (مؤامرة شيعية) و(خطر شيعي)، وهناك في التعبير الشعبي الشيعي توصيفات مماثلة مثل (مخطط وهابي) و(تنظيم وهابي) كلها تعبر عن الاحساس بالخطر. فصورة الآخر لدى الطرفين الشيعي والسلفي محكومة بدسيسة متخيّلة ومخططات مبيّتة تحاك من الطرفين في الخفاء، وهي الصورة الكفيلة بصناعة ذاكرة وهوية وجماعة تضمن وجودها وتماسكها عن طريق الاحساس المسرف بالخطر الداهم، وعلاوة على ذلك كله، أن حشد الافراد داخل اطارات جماعية يتم عبر الافراط في تصوير الخطر المصوّب اليهم. ولنسوق مثالين من تجربة الانتخابات البلدية الوشيكة، فالشيعي العادي يصوّر الانتخابات على أنها فرصة شبه كاملة لتحقيق الذات أمام الآخر السلفي الذي يحمّله مسؤولية حرمانه المزمن من حقوقه السياسية والاقتصادية والفكرية، وبالنسبة للسلفي فسأكتفي بنقل فقرة مقتطفة بحرفية تامة من موقع (الساحة) على شبكة الانترنت كإحدى تعبيرات الاحساس بالخطر:

    (و الله من موتت القلب يا سعودي يا سني.. نايمين نايمين نايمين.. السنه نايمين والرافضة يرصون الصفوف

    الى متى السذاجة؟ ..الرافضة أقلية في السعودية والأقلية أكثر تنظيم وأكبر مكر ودهاء.. يوم الثلثاء القادم يفتح التسجيل في انتخابات المجلس البلدي.. اكيد لا يعنيكم.. اكيد نايمين في العسل.. إنتبه اذا ما سجلت نفسك ناخب يوم الثلاثاء 10 شوال فلن يحق لك التصويت.. أتعرف ماذا يعني هذا؟ اذا ترشح سني ورافضي وقمت تغلي تريد ترشيح السني قيل لك ضف وجهك اي لا يحق لك التصويت لأنك أهدرت حقك في التصويت أنت لم تسجل كناخب.. فهمت.. وتأتي طوابير الرافضة لإنتخاب مرشحينهم.

    المفروض ننظر للإنتخابات بجدية ووعي أكبر و أكثر ولو كانت إنتخابات على وضيفة فراش أو مراسل في البلدية.. فللنجاح فيها أو عدمه إشارة يفهمها الجميع الا اللي نايم في العسل.. صح النوم يا سعودي يا سني

    الإنتخابات البلدية في الرياض سوف تبرز على الأقل سبعة أشخاص يقررون وبإسم الشعب الكثير والكثير من ما يرضيكم او يزعجكم.. اقرأ يا أيه المسلم السني قبل أن ترى الرافضة تتحكم في شوارعك ومحلاتك التجارية وملاعب اطفالك.. أنتم مستهترين بدور البلدية.. اقرأ يا سني قبل أن يفوت الفوت ولا ينفع الصوت..).

    إن هذه التصويرات الجانحة في هذيانها وعنفوانها ليست معزولة التأثير أو مقطوعة الصلة بالوعي الذاتي المتراكم، ولابد حيئنذ من موضعتها في سياقها التاريخي والاجتماعي. فهنا لا تبدو الانتخابات ـ كما تخبرنا التصورات الشعبية المتقابلة لدى الفريقين ـ على أنها آلية لايصال الاجدر او طريقة لتحسين أداء الدولة وتطوير مستوى الخدمات، بل منافسة محتدمة على حصد المراكز، ومعركة لاحتلال مساحة التمثيل الأوسع القائم ليس على الكفاءة بل على الكثرة والقوة.

    4 ـ التمأسس، وجود جسد وأطر مؤسسية، لا يكتفي أي منهما بمجرد العمل وفق آليات تنظيمية عفوية أو حتى وارتجالية تفرضها شروط وظروف الفضاء الذي يسكنان فيه، بل لكل منهما شبكة متمددة من المؤسسات التي تزاول مهام تأكيد الذات ومجابهة التأثيرات الخارجية، فعمليات التحصين لا تتم سوى عبر ترصين مؤسسي فاعل، فالمؤسسات الدعوية والتعبوية هي خطوط دفاعية متقدمة تمثل خطوط التماس غير المباشرة ضد نظائرها لدى الآخر. فالنظام المراتبي الديني لدى الشيعة والسلفية هو الأقوى بين الانظمة المراتبية الدينية لدى عموم الشيعة والسنة من المذاهب الاخرى، فهذا التسلسل المنظّم في مراتب وطبقات رجال الدين، يجعل من تماسك الجماعتين شديداً، كما يجعل سلطة التوجيه وهكذا الاهداف متمركزة، بحيث يجعل عمل المؤسسات منتظماً في حلقات تنتهي الى من هم بالأعلى، القادرين وحدهم على منح جرعة الشرعية. ولذلك، نرى بأن فتوى من أحد مراجع الشيعة في قضية عامة تكون حاسمة لأية خلافات داخلية، كما يخبر عن ذلك فتاوى التنباك والدستور وثورة العشرين وخروج الناس للشوارع في الثورة الايرانية واخيراً في المشاركة في الانتخابات في العراق، كما تخبر في الجانب السلفي فتاوى ذات صلة بحوادث كبرى من قبيل كسر شوكة الاخوان، وحسم هيئة كبار العلماء الخلاف على العرش في عهد الملك سعود وفي دعوة القوات الاجنبية (الكافرة) الى السعودية، وفي مواجهة حركة جهيمان العتيبي، وتطويق النشاط الاحتجاجي للتيار السلفي الشبابي في التسعينيات، واخيراً في رد المفتي العام على بيان الـ 26. إن توحيد مصدر الافتاء والشرعية الدينية يتم في احيان كثيرة بدعم وارادة الدولة، ولكن في الوقت نفسه يعكس حقيقة أن في النظامين الدينيين الشيعي والسلفي ما يسمح بذلك.

    إن الكفاءة العالية التي يتمتع بها هذان النظامان الدينيان تتمظهر في سرعتهما الفائقة والخيالية في التعبئة والحشد، فخطابات التوجيه التي تسري عن طريق قنوات الاتصال التقليدية والحديثة من مساجد و(حسينيات لدى الشيعة والمدارس الدينية لدى السلفية) و حلقات الدروس والمحاضرات وبرامج الدعوة والارشاد وزيد عليها حالياً مواقع الانترنت والفضائيات كفيلة وفي وقت قياسي بتلبيد الاجواء العامة وصناعة كل مبررات الخصومة والعداوة. من الملاحظ، أن التقانة الخطابية العالية لدى الفريقين تتولى مهمة صناعة قضية بل قائمة قضايا وهموم، بحيث ينذر الفرد ماله ونفسه وولده لها، فأولئك الضحايا المتساقطين في ساحات الوغى في أفغانستان والشيشان والعراق وغيرها قد تعرضوا لاشعاعات عالية من الخطاب الجهادي في مواطنهم قبل أن ينتظموا في قوافل الفداء بطبعها السادي وبنهاياتها الدامية.

    5 ـ السكون حد التماهي في التاريخ والماضي، لقد وطّد المؤمنون بالتشيع والسلفية أنفسهم على الخضوع تحت سلطة الموروث والاستقالة إزاء ما يضخه من تعاليم ونصوص ومواقف وايضاً خصومات، رغم أن دور الاتباع من الفريقين يقتصر على تحديد وتجديد أزمنة المجابهة المذهبية ومقدار المخزون المطلوب استعماله من هذا التراث في التجابه. إن الانتقائية في قراءة الماضي والاسترشاد بالنص الديني تمثل منزعاً متغوّلا لدى الشيعة والسلفية، كونها ـ أي الانتقائية ـ مصمّمة لترسيم الحدود الفاصلة بين الجماعات وفي تعميق الوعي بالذات وتالياً في المنازلات المذهبية الفارغة. لا يحتاج الأمر الى مزيد من الجهد لحشد التاريخ برموزه ونصوصه المنتقاة بعناية في معارك الحاضر، لأن الجميع منغمس فيه بل ومنهزم أمامه، فهذا التاريخ بات جهازاً فائق السيادة وهو منذور لتوفير مواد الاحتراق الضرورية لاشعال الخصومات.

    لقد هيأ لنا التاريخ بما يحمله في جوفه أشكالا متنوعة في الرؤية وأنظمة المعنى وايضاً في العلاقة الباعثة إما على الاضطراب او التضامن، ولكن شيئاً واحداً قصرت سلطة التاريخ عن الوصول اليه وهو قرار الرضوخ له، فاستعباده هو قرار مستقل من أولئك الذين حطّّوا رحالهم عند أمل مستحيل التحقق هرباً من يأس الخداع.

    لا يتقارع الشيعة والسلفية بأسلحة من صناعة الحاضر تماماً كما هو منشأ معركتهم وأسباب اندلاعها، وإنما يستعيرون من الماضي أسلحته، ولذلك ما إن يشعل أحدهم عود الثقاب في مفاتنات الجدل المذهبي العقيم حتى تفتح مخازن التاريخ أبوابها في عملية لوجستية واسعة النطاق، ولعل أول ما يستحضره الشيعي سلاح السقيفة الذي به يفلق الساحة الى نصفين: من هم مع علي ومن هم عليه، ليسقط هذا الانفلاق من الحساب الديني اخلاقيات علي ونظامه القيمي، الذي يقدّم التوحد العام على الحق الخاص. في المقابل، أول ما يستحضر السلفي مقولات الشيخ ابن تيمية في الشيعة (الذي يحلو له تخفيضهم تشنيعاً بهم الى الرافضة). يعدّ الشيخ ابن تيمية المهندس الأول لنظرية المؤامرة الشيعية في التاريخ منذ فرضية دسيسة العلقمي التي قوّضت أركان الخلافة العباسية، لتتلوها قائمة مكتظة من الحياكات الخيالية، عن العالم الخفي الذي لا يفتر فيه الشيعة عن رسم الخطط للكيد لهذه الامة المتوحدة والنيل من مقدساتها. فلكل من الشيعي والسلفي فضاءه المقدّس، وروايته التاريخية الرسمية، في تعبير عن التأدلج الماحق للحقيقة الكاملة.

    6ـ التجريم الابتدائي والجماعي حد التجريد من حق الحياة، فالانطلاق في تقييم الآخر لا يبدأ من قاعدة اخلاقية بل وليس من قيمة دينية، وهذا يعني أن حسماً مطلقاً قد تم في ذهن أتباع الفريقين، على أن كل ما يصدر عن الآخر هو مجرد خطأ مطلق، ولا يستحق الفحص والتوثق، وأن من يعتنقه ليس سوى مجرد معتوه، جاهل، أحمق لا يستحق أكثر من الازدراء به والحط من شأنه بل أن النيل منه لا يتطلب المرور عبر حدود الاخلاق والقيم، فكل تشنيعة على الآخر تصبح معفية من الحساب الاخلاقي، لأن كلاً منهما قد قرر إفناء صاحبه في داخله قبل أن يعدمه في الواقع. ولذلك، فإن التفنن في تلطيخ الآخر واكالة آخر تقليعات الشتم والقذف مسموحة، لأن صورة الآخر لديهما قد بلغت حداً فارطاً في التشويه بما يسمح الهجوم عليها دون ضوابط دينية او اخلاقية. ينكر عليك استدعاء الآيات القرآنية الناهرة عن قذف الغير بدون دليل، أو العدل في الحال كله، لأن انعدام جدارة الآخر يلغي الحاجة الى العودة للضابط الديني، كما يسمح بسحق الآخر.

    إن الاحكام الاجمالية التي يطلقها المتساجلون الشيعة والسلفية تعطل آلية الفحص الدقيق عن تباينات وخطوط داخلهم تحول دون تحميل بعض جريرة بعض آخر. فهناك صوّرة نمطية مسوّدة تفرضها نزعة قدرية أو حتمية تاريخية تجعل الاحكام الاجمالية حازمة وقاطعة وغير قابلة للمراجعة. فلدى السلفي رؤية تاريخية استاتيكية تقوم على اعتبار أن ما جرى في معركة بغداد العباسية بصرف النظر عن أوجه التحليل الاخرى قد تكررت في معركة بغداد الاخيرة، وأن الرؤية التاريخية لدى الشيعي تقوم على اعتبار أن النواصب الذين ظهروا في التاريخ هم أنفسهم يتحدرون من نفس الخط الاغتصابي، الذين يكيدون لأهل بيت النبوة ويغصبون حقهم. لا يترك أي منهما لقيم الدين أو حتى للمبادىء الاخلاقية العامة كيما تتوسط معادلة الصراع قبل اطلاق العنان للقلم واللسان في النيل من الآخر جماعياً، فليس هناك ورع عن وصم الآخر بكل تهمة، تبدأ من الاقصى اي بالنيل من الاعراض والتسافل الى حد استعمال كلمات ينأى روّاد المواخير عن استعمالها. لا يمكن تفسير ذلك سوى بطريقة واحدة، إن وجود الآخر بات تهديداً للذات ولابد من إنهاء وجوده البيولوجي، وحين يفشل أحدهما او كلاهما في تحقيق تلك المهمة يلوذ باستعمال كل شيء يعبّر عن تلك الرغبة ولكن بدون سلاح فعلي.

    7 ـ الانشغال في الآخر وتنزيه الذات، حيث يكتفي الشيعي والسلفي بما ضمّه سجّله المذهبي، غير القابل للتفسخ والتعليق والتأويل، وبالتالي فهو يصدر عن قناعة بأن الآخر بات عليه ان يغادر قواعده، وأن يخرج من ثغوره رافعاً الراية البيضاء. وفق هذا النزوع النرجسي الاصطفائي، يمتنع كل منهما عن مزاولة أي نقد ذاتي او مراجعة تؤول الى استبدال القناعات الصلبة تجاه الآخر، بل هناك خشية جامحة من عملية كهذه تؤدي الى تسليم الآخر سلاحاً يشهره في وجهه ويستعمله في معركته الفاصلة، فكل منهما مشغول بتحصين الذات عبر دورات تعبوية واسعة ومتواصلة. وكونهما ينوءان بهاجس القاعدة المعروفة (من فمك أدينك)، فإن النقد الذاتي يتحوّل الى جريمة يعاقب عليها حرّاس العقيدة ومن ورائهم جحفل الاصفياء والاوفياء للمعتقد.

    ومن المفارقات المثيرة للسخرية، أن الانشغال بالآخر لا يؤسس لطريقة ما في الانفتاح عليه بل في إرساء وتعزيز كل مبررات القطيعة معه، وهناك بلا شك شواهد عديدة لدى الجانبين الشيعي والسلفي. في فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين، كمثال بارز، ما يكشف بوضوح بالغ عن هذا المنزع، فقد أجاب عن سؤال وجّهه اليه أحد السائلين من عمال شركة أرامكو عن حكم الجلوس على طاولة تضم شيعياً (رافضياً!) أو التحادث معه بصورة وديّة، فجاء الجواب بلغة ناهرة تدعو الى مقاطعة الشيعي والانعزال عنه، وفي فتاوي الشيخ بن جبرين الأخرى حول الشيعة ما يندرج في نفس التوجيه الانعزالي. لقد أجرى الشيخ سلمان العودة نوعاً من القسمة المغرضة بلحاظ أن الدعوة للمقاطعة لا تستقيم مع فتوى أخرى تحث على دعوة الشيعة وأهل الضلال لتغيير معتقداتهم واعتناق الدعوة الحق ـ السلفية. فالشيخ العودة يؤسس لانفتاح من نوع آخر والى الحوار مع الشيعي بنيّة دعوته الى المذهب الحق بحسب عقيدته، وليس من أجل فهمه والتعايش معه. وهذه النزعة تلتقي مع نظيرتها لدى بعض علماء الشيعة في السعودية الذين يتبنون مبدأ الانفتاح على السلفي درءا لخطره المتخيّل وطمعاً في انتزاع اعتراف بحقوق منكرة أو مهضومة، وليس انطلاقاً من الرغبة المبدئية في التعايش معه، وإقراراً بحقه في الاختلاف والاعتناق الحر.

    ثمة عكوف فارط في نشر ما يعتقد بأنها مخازٍ مستخرجة من كتب السلف، أو حتى منطوقة أو مدوّنة في سجّلات الخلف وتلطيخ المجموع الكلي من المنتمين له. رغم أن الفريقين قد لا يعلمان أحياناً ببعض ما توصف بالمخازي.. فالخصم يمارس عملية تثقيف سالبة في سياق عملية التشهير بالآخر.. وقد يحيط المحارب معرفة بمصادر ونقاط قوة وضعف خصمه بينما يجهل هذا المحارب نصف ذاته الآخر، الضعيف منه. لقد ذهل كل طرف عن ذاته وانشغل حد الانزراع والسكون في الآخر، طمعاً في اشغاله عنه واخضاعه تحت الرقابة العقدية الدائمة التي تبيح وتسهّل مهمة تفتيش معامل ذخيرته العقدية.

    إن التداول الواسع النطاق للكتب الطائفية لدى الفريقين يندرج في سياق تبديد فرص التواصل وتعميق القطيعة، ولعل انتشار الكتب الطائفية في المنطقة الشرقية، بما فيها الكتب التي تروي قصص من تحوّلوا الى التشيع والتي تجد لها سوقاً رائجاً بين الشيعة في المنطقة الشرقية، ما يحول دون تمهيد أرضية اللقاء المفتوح مع الآخر ـ السلفي، الذي ظل هو الآخر مشغولاً بتلقّف ما تلفظه المطابع الموقوفة لطباعة كتب المنافرة مع الشيعة.

    نشير هنا الى أن حركة الاصلاح الديني هي حركة غير معادية ضد الآخر السني او الشيعي، أي ان ضعف النزعة التقليدية عند الطرفين الشيعي والسلفي يؤدي الى امتصاص التوتر ضد الآخر بل يؤدي الى فهم أفضل للآخر ونقد الذات. لأن عملية الاصلاح تشرع بادىء أمرها من الانفتاح على الآخر سعياً لفهمه، ولاشك أن وجود الجدران العازلة والمتطاولة يجعل كلا من الشيعي والسلفي عاجزاًعن فهم أحدهما الآخر.

    في التوغل قليلاً داخل هذه النقطة الشائكة يظهر لنا بوضوح أن المنظومة الحكمية تبدو شديدة الصرامة والانغلاق لدى الفريقين الشيعي والسلفي، أي انها منظومة مدججة بأحكام قطعية ونهائية ضد الآخر، إذ أن تكفير الآخر ينطوي على نبذ نهائي لا رجعة عنه، بمعنى أي ان النص الحكمي الصارم قد دمّر طريق العودة عنه أو الخروج عليه، مع أننا قد نعثر على استثناءات نادرة للغاية لدى الفريقين مرتبطة بشؤون الدولة، بعكس الاحكام ذات الطابع المذهبي المحض التي تبقى ثابتة ونهائية، فهي وإن ظلت غير مستعملة في بعض الازمنة فإنها تقبل صالحة الاستعمال، أي بتفسير آخر قد تكون هناك نية لاخفاء الاسلحة ولكن ليس تدميرها، وهنا مكمن الخطر الحقيقي والدائم، ولعله أيضاً يمثل الفارق الجوهري بين الاصلاح والمصلحة.



    محنة التجابه الطائفي.. والمراجعة المؤجّلة

    يجب القول: نحن بحاجة الى جرأة بالغة في مجابهة واقعنا بتجرّد تام، قبل الاسراف في البحث الخادع عن جهات مجهولة الهوية لتحميلها خطايانا. إن الطائفية ليست صناعة أجنبية وليست إبتكاراً خارقاً للعادة، رغم أن الاجماع منعقد على قذف جهة غيبية وأصابع خفيّة تدير معركة الطائفية، مع أن الضالعين في هذه المعركة هم أنفسهم الذين يعيدون احياء كل ترّهات الماضي، وهم أنفسهم المتراشقون بما يعثرون عليه في سجّلات التاريخ من (مستمسكات) دامغةّّ!!، حيث ينزع كلا الطرفين الى حبس الآخر في ذاته، والى تكبيله بما هو يحاول الانعتاق منه، فلا يسمح له حتى بالبراءة مما حمّله أسلافه من مواقف قد لا يتفق الخلف معها، لأنه يريد ابقاءه مداناً ومتهّماً، ولذلك لا يقبل منه حتى مجرد الدفاع عن نفسه.. فالشيعي المعتدل يظل في ادراك الآخر أسير (تقيته) التي تبرر مناهضته وتكذيبه، والسلفي المعتدل يظل في ادارك الآخر أسير (مصلحته) التي تبرر تسفيه اعتداله. وفي كلا الحالتين، يحرم كل منهما الآخر فرصة المراجعة، لأنها غير مقبولة من كليهما. بكلمات أخرى، أن المراجعة منبوذة من الطرفين، وهذا ما يؤدي في نهاية المطاف الى اعطاب الاحساس بالحاجة الى فحص الذات أو تأجيلها لأن ثمة أولوية كبرى يفرضها التجابه المذهبي. ولذلك، فإن ما يتغيّر أحياناً لا يطال البنى العقدية للطرفين وإنما في آليات التعامل معها، أي في المصلحة المرجوّة. إن المصلحة المشتركة في وعي الشيعي والسلفي تخضع لشروط خاصة وذاتية، ولا تتضمن فتح مساحة التقاء، أو تمهيد أرضية يكون فيها الطرفان او كافة الاطراف سواء.

    وحدها الطائفية التي لا تتطلب استراتيجية معقّدة، إذ يكفي في اشتعالها وعلى نطاق واسع نشر مقالة من شخص ينتمي الى إحدى الطائفتين. وقد لحظنا أن مقالاً طائشاً كتبه شخص غير مسؤول في مجلة شيعية تدعى (المنبر) ضد أم المؤمنين وزوج النبي المصطفى (ص) عائشة (رضي الله عنها) كي تنفخ ريحاً ساخنة في بعض الاوساط الدينية والشعبية في الكويت، لم تهدأ الا بعد صدور قرار من مجلس الوزراء بحملة تفتيش واسعة في المكتبات الشيعية بحثاً عن نسخ من هذه المجلة الفارغة، تماماً كما أن برنامجاً في محطة الام بي سي السعودية استضاف فيه شخصاً يدعى الشيخ عبد القادر شيبة الحمد يتضمن تحريضاً على الكراهية الدينية ضد الشيعة كفيل بـ (زرع بذور الفتنة الطائفية بين مواطني البلد الواحد) حسب حملة احتجاج شيعية. إن هذين الحدثين يؤكدان مرة بعد أخرى أن الطائفية سريعة الاشتعال لأن محفّزاتها وعناصرها وآلياتها مازالت قارّة في الوعي الاسلامي العام. ومن المؤسف أن الطائفية قادرة على حشد الناس واقناعهم الفوري واستفزازهم نحو أداء المهام التي بدون الطائفية لا يقدِّروا اهميتها وخطورتها. وسيبقى الاستنكار مشروعاً على علماء الشيعة والسلفية تفريطهم في الوحدة الوطنية والاسلامية، حين يشغلهم تماسك قاعدتهم الشعبية عن إصدار بيانات احتجاجية على مهاترات بعض المنابر الاعلامية المنفلته، والتي بالتأكيد تدك صميم الوحدة وتحرّض على الكراهية الدينية، وتشيع أجواء طائفية برائحة نتنة.

    ويطال الاستنكار كتب الفريقين المحشوّة بفتاوى تكفير المخالف، والصادرة عن كبار العلماء، والتي تزوّد المتطيفين بكل مواد التعريض بالآخر وتبيح لهم إستعمالها في معاركهم الطائشة، إيهاماً بتجريد الآخر من كل حق. فقد تجد سؤالاً افتائياً من قبيل (هل يعذر علماء الشيعة تكفيرهم لنا ـ نحن السلف ـ لأننا نجحد أئمتهم؟) و(هل يتخلى علماء السلفية عن تكفيرنا ـ نحن الشيعة ـ أو تكفير عموم المخالفين لمذهبهم؟).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    349
    لاريب أن دور العلماء جوهري في وقف هدير المهاترات الطائفية. ومن أجل فهم هذه المهمة بصورة دقيقة يكفينا المجادلة بأن كسر الرتابة والتراتبية في النظامين الدينيين الشيعي والسلفي يفضي بصورة حتمية وطبيعية الى تهديم البناء العقدي لكليهما، لأن تشييد هذين النظامين مؤسس على قاعدة تتابعية سلطوية تبدأ بالخالق وتتحدر الى الرسول ثم الامام او العالم باعتباره وريثاً شرعياً ووحيداً للرسالة. وفق هذا التسلسل الرسالي، تصبح شبكات العمل الديني عهدة بيد علماء الدين، وخاضعة في الوقت نفسه تحت تأثير منظوراتهم في الشؤون الخاصة والعامة سواء بسواء. وعلى وجه الاجمال، فإن الاخطاء الفادحة التي يسببها هذا التسلسل تنشأ عن طريق انحصار صناعة القرارات المصيرية المتعلقة بالشأن العام في شخص واحد، هو الفقيه أو المفتي. لا يكفي التعويل دائماً على رهان الايمان والورع من أجل تجنيب صانع الحكم الديني الاخطاء الفادحة، كما ان الشؤون العامة ليست محكومة بمجرد التبصرة الفقهية المحضة، لأننا نعلم بالضرورة إن كثيراً من فتاوى التكفير صدرت وكانت تحيط نفسها بهالة وهمية من الايمان والورع أو التأسيس الفقهي المتقن.

    إن مناوئة الطائفية باتتة هي الاخرى سلاحاً يستعمله حتى الطائفيون لدرء التهمة عن أنفسهم أولاً وتشويه سمعة غيرهم، لعلم الطائفي نفسه بأنه إنما يستعمل سلاحاً فتّاكاً ولكن لا يعلم بأنه هو نفسه مبتكر مكوّنات هذا السلاح.. إن الطائفية قد تتوغّل أحياناً في أصحابها فتتقيأ قيحاً وصديداً وتقذف به غيرها، مع أن المصابين بها يجهلون أو ينكرون اصابتهم بنفس الداء، وهذا تجسيد آخر على الانشغال بالآخر وتنزيه الذات.

    فالطائفيون يتقاذفون تهمة الطائفية، وهم غافلون بل ومنكرون لاصابتهم بها.. بالنسبة للشيعي فإن الطعن في الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم)، وقذف امهات المؤمنين وبخاصة عائشة وحفصة (رضي الله عنهما) يعتبر قراءة مشروعة للتاريخ ولعلها تدرج في اطار حرية التعبير بينما الحديث عن غلو الشيعة في الائمة عليهم السلام ونقد الممارسات الطقسية الشيعية تعتبراً نيلاً من الوحدة الوطنية واثارة للطائفية، وبالنسبة للسلفي فإن تكفير الشيعة وتصنيفهم في مرتبة أدنى من اليهود والنصارى، والقدح من طرف خفي في الامام علي على طريقة الشيخ ابن تيمية والامام الحسين في خروجه على يزيد بن معاوية، ولصق كافة هزائم المسلمين في التاريخ في الشيعة، يعتبر كشفاً للحقائق، ولعلها تدرج أيضاً في فضح أهل البدع والضلال، بينما القراءة النقدية في التراث السلفي على طريقة الشيخ حسن بن فرحان المالكي يعتبر خروجاً عن الملّة، وتأجيجاً للطائفية البغيضة.

    إن التأسيس الثقافي والتاريخي للامة معدّ في الاصل لاستدعاء وتحفيز عوامل التجزئة والانقسام، ولذلك فإن قنوات التعبير الثقافي والاجتماعي تتحوّل تلقائياً الى قنوات طائفية في فترة قياسية. نقل زعيم حزب شيوعي في الخليج ذات مرة في بداية التسعينيات بأن عناصر الحزبين الشيوعيين المتحالفين في هذا البلد قد ارتدا الى انتماءاتهم المذهبية فصاروا شيعة وسنة بعد أن كانوا ماركسيين وماويين. ولعلنا نجد الآن ومنذ سقوط نظام صدام حسين أن الطائفية تسيّر مواقف وتوجهات الاحزاب العربية والقنوات الفضائية العربية والحكومات العربية على اختلاف تلفيقاتهم الايديولوجية والسياسية، وكأن صدام حسين كان رمزاً دينياً وحدوياً لا يتكرر في التاريخ.

    في حقيقة الامر، إن الطائفيين يتخفون تحت أسماء كبيرة، كالاممية والقومية والوطنية وحتى الدولة بنزوعها الطائفي أو الفئوي او المناطقي قد تجيد الرطانة الايديولوجية الماكرة فتلوذ في احيان كثيرة بالتلفع بالرداء الوطني كي تؤكد تمثيلها العام لامة متشظية، وكي تستر أيضاً سر السياسات التمييزية السارية في جسدها، مع أن هذا الاستتار يصلح للتعمية على من هم خارج الحدود وليس على ضحايا التمييز الذين يكتوون بنار الطائفية في المؤسسات الحكومية وفي التعليم والتوظيف والتمثيل السياسي...الخ

    وفي ظل غياب معايير قيمية مشتركة متفق عليها يمكن بها اختبار سلوك الافراد، ولأن الناس في البلاد تخضع تحت لائحة قيم خاصة مذهبية وفئوية ومناطقية فإن السياسات ايضاً تبقى رهينة النظام القيمي. ولذلك، ما إن تبدأ الدولة بترسيخ قيمة المواطنة كخط استواء ومحك عام فإن محركات الطائفية ستظل فاعلة ما لم يمدّ ممثلو الدين يدهم لمباركة تلك القيمة الغائبة.

    لو أردنا تلخيص مهمة الفريقين في هذه المرحلة وفي أي مرحلة لاحقة لأمكن تحديدها في انتزاع المخالب من جسد الآخر والانشغال التام بالذات، من أجل إعادة اكتشافها ومراجعتها ونقدها رجاء إصلاح مواطن العطب فيها، وهي مهمة كفيلة بتمهيد أرضية التعايش مع الآخر. ولابد لي في الاخير وتقديراً لجرأة مراجعة الذات من الاشادة البالغة بمن اقتحم مضمار المراجعة في الجانب السلفي أمثال عبد العزيز القاسم ومحمد علي المحمود وعبد العزيز الخضر والشيخ حسن فرحان المالكي. لقد عوّدني البعض على اطلاعي على ما فاتني الاطلاع عليه من نتاجات المراجعة في الجانب السلفي، ويخيّل لي أحياناً أن ما يقوم به هذا البعض ليس أكثر من ابلاغي رسالة أخرى أي بصحة ما هم عليه، بدليل أن الآخر قد شرع في مراجعة ذاته، وكنت أتطلع لأن يبدأ الجانب الشيعي مراجعة ذاته أيضاً أسوة بهؤلاء الاشخاص، ولكن مازال البعض مشغولاً في رصد مراجعة الآخر واغفال الذات التي تتطلب دون ريب جهداً ذهنياً موازياً وبنفس القدر وربما أكبر من المراجعة

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    140
    والقدح من طرف خفي في الامام علي على طريقة الشيخ ابن تيمية والامام الحسين في خروجه على يزيد بن معاوية، ولصق كافة هزائم المسلمين في التاريخ في الشيعة، يعتبر كشفاً للحقائق، ولعلها تدرج أيضاً في فضح أهل البدع والضلال، بينما القراءة النقدية في التراث السلفي على طريقة الشيخ حسن بن فرحان المالكي يعتبر خروجاً عن الملّة، وتأجيجاً للطائفية البغيضة.



    بعد هذا الهذر الكثير ، لا أظنك إلا المالكي ، أو أحد مريديه ،
    دعك عنك لمز ابن تيمية في أنه يطعن في علي رضي الله عنه ،
    فلقد قرأت منهاج ا لسنة كاملا بتحقيق رشاد سالم رحمه فما وجدت شيئا مما يقال عن شيخ الإسلام ، فأنت أما مقلد ، مهذار ، أو جاهل لا تعرف الفرق بين الأسود والأبيض

  4. #4
    أعتقد أن جوهر الخلاف بين الشيعة و السنّه ،، و هو أصل كلّ الخلافات العقدية و السياسية ( أستثني الخلافات الفقهية) ،، جوهر الخلاف هو سبُّ الصحابة و تجريحهم !!

    فليس يكفي لإظهار حسن النوايا من جهة الشيعة الكفُّ عن شتمهم ،، بل يجب حُبُّهُم و الترضي عنهم علناً ،، و في مقدمتهم أبو بكرٍ و عمرْ !! رضي الله عنهم أجمعين !!

    حينئذٍ فقط سوف أصافح الشيعي و أقول لهُ يا أخي في الله ،، و لو كان يرى بزواج المتعةْ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    الردود
    569
    العزيز ,, شهم


    تقديم الباطل في ثوب الحق , هو التلبيس والتدليس بعينه .


    مهمة الكاتب - ان كان فعلا يريد القيام بمهمته - هي اضاءة الطريق للقارىء .



    لا ,, تضليله .


    الكاتب الأجير ,,,


    لا يحمل رأيا حرا ً أبداً

  6. #6
    أفا ،،

    أثر شهم طلع شيعي؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    الردود
    428
    _ لكم دينكم ولي دين.
    احاديث رسلونا محمد صلى الله عليه وسلم تختلف عن احاديثكم.
    تفسيرنا لكتاب الله يختلف عن تفسيركم له.
    مساجدنا التي تشد لها الرحال فقط ثلاثه لكنها تختلف عندكم.
    سير صحابتنا يختلفون عن سير صحابتكم.
    عقيدتنا تختلف عن عقيدتكم خصوصا الطواف والتقرب بالقبور.
    حتى وحينا جبريل يختلف عن وحيكم فجبريل لديكم خان الامانه على من يقول هذا القول مايستحق من الله
    فقهنا في كل شيء يختلف عن فقهكم اقرب فتوى اخر فتوى للسستاني والتي تقول 3 زقارات جائزه في نهار رمضان (مابقى الا واحد كفي)
    حتى انني سمعت ان البعض منكم لديه قرانا يختلف عن قراننا.
    ولو كان علي رضي الله عنه هنا لفعل مثل مافعل سابقا عندما اضمر نارا واحرق من يألهونه .
    اما سبيلنا للتعايش فهو فقط رضا حكومتنا عنكم ومن باب ان نطيع والينا كما افتانا بها ابن تيميه رحمة بكم.

    اكثروا من قراءة سورة الكافرون وتمعنوا بكلماتها
    لكم دينكم ولي دين

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    109
    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...
    أنا لم اقرأ الموضوع..
    فقط قرأت الردود..
    يا جماعة الخير..
    انا شيعي..
    لا اذكر اني سببت صاحبي يوماً..
    بل و حتى أبو مصعب الزرقاوي (رحمه الله) لم اشتمه.. الذي كثيرون من الشيعة اشتكو من ممارساته الطائفية معهم حيث ان ما يصلنا من البيانات الإخبارية على شاشة التلفاز و المواقع بل و ما نراه من مقاطع انه فقط يقتل شيعياً كان كردياً كان تركياً كان ام امريكياً كان و قد تضرر الشيعة كثيراً حيث ان العمليات التفجيرية التي تحصل في مواكب العزاء في عاشوراء تعلن انها باسمه..
    العجب انه لما ادخل مواقع اخواننا السنة أرى العكس..فيمجد و يعظم و اقرأ عنه وكأنه فعلاً صحابي جليل..
    عموماً كوني شيعياً او كما تقولون رافضياً فقلة هي المحاسن التي وصلتني عنه..ولكني لا اشتمه..بل و اترحم عليه كونه تلفظ بالشهادتين..
    المراد من هذه المقدمة..انه كلاً من الشيعة و السنة يطعن في الآخر..الشيعة يقولون ان جماعة محمد بن عبد الوهاب (الوهابية) حللو دم الشيعة و أنه يجوز قتل الشيعة و و و و وأنه ظهرت فتوة بوجوب البصق و العياذ بالله في وجه الشيعي اذا رأيته...و كرهوني بالوهابية و ليس بأهل السنة فأهل السنة هم اخواني و اصدقائي و انا هنا في البحرين لدي من الأصدقاء من الشيعة و من السنة و إن تحصل نقاشات ففي حدود الإحترام..لكننا كلنا احبة و أخوان..و تيقى جماعة الوهابية اللذين هم من يحللون دمنا..
    و عندما دخلت المواقع الوهابية رأيت انهم يقولون ان الشيعة انذال و أنهم يحللون دم أهل السنة و لهم من الفتاوي الغجرية حدث و لا حرج و هذا ما اثبته الشيعة على الوهابية ايضاً ...
    أخواني في الله....
    كل ما في الموضوع انه كلا المذهبين يطعن في الآخر و يدعي الطهارة..
    كلانا مذاهب طاهرة..صحيح انه عندنا من يشتم الصحابة و اراق ماء وجهنا امامكم..لكن هنالك من اراق ماء وجهكم بشتم أهل البيت و من الفتاوي الغريبة بل و تحليل الوهابية لدمنا و كثيرة هي الأشياء و لن اذكرها لئلا أدعى بمتعصب او لا أكفر مرة واحدة فتكفيرنا كما يقال بالعامية اصبح (على بيزة)..
    عموماً..
    اتعلمون سياسياً ما هي اسهل دولة يمكن احتلالها..؟هي الهند..اتعلمون لم..؟ لكثرة المذاهب..و بالتالي يسهل تطبيق سياسة فرق تسد..
    اقول لكم نحن لدينا أدبيات و لدينا متعصبون..فأدبياتنا لا تسمح لنا بالشتم و الطعن لكن هنالك من يتعصب و يشتم و يلعن..و اعترف لكم اني لا أؤمن بزواج المتعة المذل لحقوق المرءة او بأحرى بيع اللحم هذا..
    أنا شاب متفتح و كل ما اطالب به هو أن نتوحد..الا ترون ما يحصل في العراق..ابو جماعة ابو مصعب تفجر و تفجر و امريكا تزيد من ميلشياتها في العراق..السنة تعدو على مساجد الشيعة فبدل مراعاة الاخلاق قام الشيعة بالإنتقام بتفجير مساجدهم و شيوخهم كما فعل بنا..
    و النتيجة حرب طائفية..
    يا جماعة الخير..الغرب تطور و سيطر على العالم..و نحن مازلنا نتصارع على إثبات صحة تاريخ كل منا..
    انه تاريخ و لكل معتقداته..فالنحب بعض و ننسى الخلافات..انا احبه و انت لا تحبه..انت تحبه و انا لا أحبه..لكننا نحب بعض..
    تفكرو جماعة الخيرات..فسياسة فرق تسد تحيك مخططاتها و نحن نتصارع على اثبات تاريخنا..
    فالنحب بعض و نترك الكراهية و البغض..
    اللهم علي بلغت القليل من الحق.. ربي اشرح لي صدري و يسر لي أمري و احلل عقدة من لساني يفقهو قولي..-أولاً و آخراً-

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2004
    المكان
    في تاريخ أمةٍ لم تُهزم
    الردود
    710
    الخلاف السني الشيعي هو خلاف سياسي حصل في فترة وانتهى بفضل الحسن بن علي رضوان الله عليهم وعليهم السلام وكما ورد في الحديث (( إبني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين‏ ))
    ولكن للأسف والجميع يعلم أن أعداء هذه الأمة كُثر فمنهم من ينتمي لها ومنهم من لا ينتمي لها
    أما من ينتمي لها فقد كان مطية لمن لا ينتمي لها وأُدخل عن طريقه كل ما من شأنه أن يزيد رقعة الخلاف بين المسلمين
    وهذا هو الأمر بكل بساطة والأمر لا يحتاج إلى دراسات ولا يحتاج إلى مناظرات
    شهادتنا واحدة وقبلتنا واحدة وصلاتنا واحدة وزكاتنا واحدة وحجنا واحد
    توجد خلافات فرعية بسبب الاجتهادات الغير منطقية والتي لا تخدم أحد سواء سنة أو شيعة
    لدي أصحاب شيعة نمزح مع بعض ونأكل مع بعض ان حصلت مشكلة لدي أجدهم يقفون معي وان حصلت مشكلة مع احد ٍ منهم أقف معهم لم أجد منهم الا كل خير
    وبصراحة تعبت من هذه المواضيع والتي لا أجد لها نكهة
    ورمضان كريم وكل عام والسنة والشيعة بألف خير ونسأل الله في ايامنا المباركة هذه أن يجمع شمل الأمة على الحق وأن ينصرها على أعدائها وأن يحقن دماء المسلمين
    آمين

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    الردود
    569
    يامن تقول أنك شيعي ,





    الدين الذي أنتم عليه باطلْ



    اسلموا تسلموا ....









    "فريْ سمبلْ"

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    436
    مع احترامي لـ شهم وما أدرج من موضوع إلا أني لا أجد وجه مقارنة بين مذهب مضى عليه أكثر من أربعة عشر قرن ومقارنته مع السلفيين أو الوهابيين السلفيين خصوصا وأن الرسول الأكرم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم كرر على علي بن أبي طالب مقولته ( ياعلي أنت وشيعتك على منابر من نور يوم القيامة مبيضة وجوههم ( غر محجلين ) .. وهل التشيع مشروع سياسي ؟ كيف يبقى إلى يومنا هذا ؟

    الكاتب حاول التقريب لكنه لم ينصف الشيعة مقابل الوهابيين أبداً وهل يستطيع الكاتب أن يجد وجه مقارنة بين النتاج الفكري لكلا الطرفين ؟ إن التراث العلمي الشيعي أكبر من أن يوضع مع النتاج الآخر في كفتي ميزان . هذا لمن أراد أن يعرف الحقيقة .

    سنترفع عن قلنا وقلتم كي يستفيد من الموضوع من أرد الإستفادة وهذه وجهة نظر

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    436
    لدي أصحاب شيعة نمزح مع بعض ونأكل مع بعض ان حصلت مشكلة لدي أجدهم يقفون معي وان حصلت مشكلة مع احد ٍ منهم أقف معهم لم أجد منهم الا كل خير
    قولك يبن خلدون فيه كل الحقيقة على أرض الواقع وليس ما يزعم من أن الشيعة والسنة أعداء
    أحد أقربائي زوجته سنية وهما يعيشان في سعادة . الأخ من البحرين صدق فالبحرين يعيش
    فيها السنة والشيعة ويتزوجون من بعضهم البعض أيضا كما أعلم . ولو كان واقع الشيعة والسنة كما يصوره القوم لهلكنا ،،،،،، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


    عنوان الموضوع واضح جدا يقول ( بين الشيعة والسلفية ) يعني لا مشكلة بين الشيعة والسنة .

  13. #13
    قال تعالى (انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال)

    فلا بد من الإلتفات إلى النقاط الجوهرية أما الوهم وخيالات البعض فأنها لا تثبت لنقد ولا تفيد الباحث وما هي إلا خزعبلات يريد بها البعض أن يحق حقاً ويذهب باطلا وهذا لا يستقيم أمام الباحث العارف الفاهم الناقد الذي يوزن الأمور ويعرف مداخلها ومخارجها.

  14. #14
    [رد يدل على عبقريه فذه يتسع صدرها للحق تسلم

  15. #15

    كما قال أحدهم اقرأوا سورة الكافرون

    معلومات مهمة حول الوهابية


    1- الوهابيه و موسسها
    تنسب الفرقه الوهابيه الى محمد بن عبد الوهاب بن سليمان النجدى، المولود سنه 1111ه، والمتوفى سنه 1206ه.
    وكان هذا قد اخذ شيئا من العلوم الدينيه، كما كان مولعا بمطالعه اخبار مدعى النبوه كمسيلمه الكذاب وسجاح والاسود العنسى وطليحه الاسدى، فظهر منه ايام دراسته زيغ وانحراف كبير، مما دعا والده وسائر مشايخه الى تحذير الناس منه، فقالوا فيه: سيضل هذا، ويضل اللّه به من ابعده واشقاه!
    وفى سنه 1143ه اظهر محمد بن عبد الوهاب الدعوه الى مذهبه الجديد، ولكن وقف بوجهه والده ومشايخه، فابطلوا اقواله، فلم تلق رواجا حتى توفى والده سنه 1153ه فجدد دعوته بين البسطاء والعوام فتابعه حثاله من الناس، فثار عليه اهل بلده وهموا بقتله، ففر الى (العيينه) وهناك تقرب الى امير العيينه وتزوج اخت الامير، ومكث عنده يدعو الى نفسه والى بدعته، فضاق اهل العيينه منه ذرعا فطردوه من بلدتهم، فخرج الى (الدرعيه) شرقى نجد، وهذه البلاد كانت من قبل بلاد مسيلمه الكذاب التى انطلقت منها احزاب الرده. فراجت افكار محمد بن عبد الوهاب فى هذه البلاد و اتبعه اميرها محمد بن سعود، وعامه اهلها.
    وكان فى ذلك كله يتصرف وكانه صاحب الاجتهاد المطلق، فهو لا يعبا بقول احد من ائمه الاجتهاد لا من السلف ولا من المعاصرين له، هذا ولم يكن هو على الحقيقه ممن يمت الى الاجتهاد بصله!!
    هكذا وصفه اخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، وهو اعرف الناس به، وقد الف كتابا فى ابطال دعوه اخيه واثبات زيفها، ومما جاء فيه عباره موجزه وجامعه فى التعريف بالوهابيه وموسسها، قال فيها: (اليوم ابتلى الناس بمن ينتسب الى الكتاب والسنه ويستنبط من علومهما ولا يبالى من خالفه، ومن خالفه فهو عنده كافر، هذا وهو لم يكن فيه خصله واحده من خصال اهل الاجتهاد، ولا واللّه ولا عشر واحده، ومع هذا راج كلامه على كثير من الجهال، فانا للّه وانا اليه راجعون).


    2-اصول الفكر الوهابى
    للفرقه الوهابيه اصل معلن واصل خفى..
    اما الاصل المعلن، فهو: اخلاص التوحيد للّه، ومحاربه الشرك والاوثان. ولكن ليس لهذا الاصل ما يصدقه من واقع الحركه الوهابيه كما سترى.
    واما الاصل الخفى، فهو: تمزيق المسلمين واثاره الفتن والحروب فيما بينهم خدمه للمستعمر الغربى. وهذا هو المحور الذى دارت حوله جهود الوهابيه منذ نشاتها وحتى اليوم.. فهو الاصل الحقيقى الذى سخر له الاصل المعلن من اجل اغواء البسطاء وعوام الناس.
    فلا شك ان شعار (اخلاص التوحيد ومحاربه الشرك) شعار جذاب سيندفع تحته اتباعهم بكل حماس، وهم لا يشعرون انه ذريعه لتحقيق الاصل الخفى.
    ولقد اثبت المحققون فى تاريخ الوهابيه ان هذه الدعوه قد انشئت فى الاصل بامر مباشر من وزاره المستعمرات البريطانيه. انظر مثلا: (اعمده الاستعمار) لخيرى حماد، و(تاريخ نجد) لسنت جون فيلبى او عبداللّه فيلبى، و(مذكرات حاييم وايزمن) اول رئيس وزراء للكيان الصهيونى، و(مذكرات مستر همفر)، و(الوهابيه نقد وتحليل) للدكتور همايون همتى.



    3-مصادر الفكر الوهابى
    قسمت الوهابيه العقائد الى قسمين:
    الاول: ما ورد فيه نص فى الكتاب او السنه.. فزعموا ان هذا ياخذونه من الكتاب والسنه مباشره، دون الرجوع الى اجتهاد المجتهدين فى معناه، سواء كانوا من الصحابه او التابعين او غيرهم من ائمه الاجتهاد.
    والقسم الثانى: ما لم يرد فيه نص.. وزعموا انهم يرجعون فيه الى فقه الامام احمد بن حنبل وابن تيميه.
    لكنهم اخفقوا فى الامرين معا، ووقعوا فى التناقض وارتكبوا المحذور، فمن ذلك:
    ا - انهم جمدوا على معان فهمومها من ظواهر بعض النصوص، فخالفوا الاصول والاجماع. ومن هنا وصفهم الشيخ محمد عبده بانهم: (اضيق عطنا واحرج صدرا من المقلدين، فهم يرون وجوب الاخذ بما يفهم من اللفظ الوارد والتقيد به بدون التفات الى ما تقتضيه الاصول التى قام عليها الدين).
    ب - خالفوا الامام احمد صراحه فى تكفيرهم من خالفهم من المسلمين، فى حين لم يجدوا فى فتاوى الامام احمد ما يشهد لعقيدتهم هذه، بل على العكس، كانت سيرته وفتاواه كلها بخلاف ذلك، فهو لا يكفر احدا من اهل القبله بذنب كبيرا كان او صغيرا، الا بترك الصلاه.
    وايضا: لم يجدوا عند ابن تيميه ما يشهد لعقيدتهم هذه، بل الذى ورد عن ابن تيميه هو العكس من ذلك تماما..
    قال ابن تيميه: ان من والى موافقيه وعادى مخالفيه، وفرق جماعه المسلمين، وكفر وفسق مخالفيه فى مسائل الاراء والاجتهادات، واستحل قتالهم، فهو من اهل التفرق والاختلاف.
    فالوهابيه اذن وفقا لعقيده ابن تيميه هم من اهل التفرق والاختلاف!!
    ج - ان عقيده الوهابيه فى زياره المشاهد تقضى بان الامام احمد نفسه ومن وافقه من السلف هم من المشركين الذين تجب البراءه منهم ويجب هدر دمائهم واموالهم..
    فقد نقل ابن تيميه ان الامام احمد قد كتب جزءا فى زياره مشهد الامام الحسين(ع) فى كربلاء، وما ينبغى ان يفعله الزائر هناك، وقال ابن تيميه: ان الناس فى زمن الامام احمد كانوا ينتابونه، اى يقصدون زيارته.
    اما فى عقيده الوهابيه فان شد الرحال الى المشاهد وقصد زيارتها من الشرك الذى تهدر معه الدماء والاموال..
    وبهذا فقد حكموا بالشرك وهدر الدماء والاموال على الامام احمد ومن عاصره ومن كان قبلهم من السلف الذين كانوا يفعلون ذلك ويستحبونه.
    بل لازم قولهم: ان الامه منذ ذلك العصر كلهم مشركون وكفار!! وهذا يتعدى حتى الى الصحابه ايضا.
    فباى شى‏ء اذن ينسبون انفسهم الى الامام احمد والى السلف؟!
    د - مثل ذلك يقال ايضا عن عقيدتهم بالاستشفاع بالنبى(ص)، فعندهم ان من طلب الشفاعه من النبى(ص) بعد موته فقد اشرك الشرك الاكبر، وقد جعل النبى عندئذ وثنا يعبده من دون اللّه، وعلى هذا اوجبوا هدر دمه وماله.
    بينما ثبت فى الصحيح ان كثيرا من اجلاء الصحابه والتابعين كانوا يفعلون ذلك ويستجاب لهم عاجلا، وقد صحح ذلك ابن تيميه ايضا فى كتابه (الزياره 7: 101 - 106) من طرق عديده نقلها بطولها عن البيهقى والطبرانى وابن ابى الدنيا واحمد بن حنبل وابن السنى، رغم انه اصر على خلافها اصرارا على الراى رغم اعترافه بوجود البرهان على خلافه، الا ان ابن تيميه لا يرى ذلك من الشرك الاكبر كما فعلت الوهابيه.
    فيكون اولئك الصحابه والتابعون - وفقا لعقيده الوهابيه - من المشركين الذين يجب قتلهم!!
    وليس هولاء وحدهم مشركين فى عقيده الوهابيه، بل الاخرون ممن كان يبلغه فعلهم هذا فى استشفاعهم بالنبى(ص) ولا ينكر عليهم ولا يكفرهم، هولاء ايضا محكوم عليهم بهدر الدماء والاموال..
    فمن ابقوا يا ترى من هذه الامه على الاسلام؟! ومن هو اذن سلفهم الذى يقتدون به؟!

    4-عقيدتهم فى الصحابه
    ا - ثبت فى ما تقدم ان عقيده الوهابيه تقضى على جل الصحابه بالكفر والشرك.. هذا حكمهم على جل الصحابه الذين عاشوا بعد النبى(ص) واجازوا الاستشفاع به(ص)، او اجازوا السفر لزياره قبره الشريف، او راوا من يجيز ذلك او سمعوا به فلم يحكموا عليه بالكفر والشرك ولا هدروا دمه ولا استباحوا امواله!!
    هذا هو لازم عقيدتهم، وهذا هو حكمهم بالفعل. اما حين يروغون عنه بالقول فى ما يزعمونه من تعظيم الصحابه، فانما يريدون منه اغواء البسطاء وتضليل الناس، كما يخشون ايضا عواقب تصريحهم بذلك.
    ب - لم تقف الوهابيه عند هذا الحد، بل تناولوا الصحابه الذين كانوا حول الرسول(ص) فى حياته ايضا.. فقال محمد بن عبد الوهاب موسس الوهابيه ما نصه: ان جماعه من الصحابه كانوا يجاهدون مع الرسول ويصلون معه ويزكون ويصومون ويحجون، ومع ذلك فقد كانوا كفارا بعيدين عن الاسلام!!
    ج - مما يوكد عقيدتهم هذه فى الصحابه مبالغه كتابهم وعلمائهم فى الدفاع عن يزيد بن معاويه والثناء عليه، فى حين لم يعرف التاريخ عدوا للصحابه كيزيد، ولا عرف التاريخ احدا اباح دماء الصحابه واعراضهم كما فعل يزيد فى وقعه الحره بالمدينه المنوره حيث اباحها لجنده ثلاثه ايام يقتلون رجالها وكلهم من الصحابه وابناء الصحابه، ويهتكون الاعراض وهى اعراض الصحابه فافتضوا العذارى من بنات الصحابه حتى انجبت منهن نحو الف عذراء لا يدرى من اولدهن!!
    وقبل ذلك كان فعله فى كربلاء فى قتل ثمانيه عشر رجلا من اهل بيت الرسول(ص)، فيهم سبطه وريحانته الحسين، واولاده واولاد اخيه الحسن، ومن معه من اخوته وابناءهم وحتى الرضع منهم.
    وبعد ذلك فعله فى مكه المكرمه واحراق الكعبه.. ذلك هو يزيد الذى يثنون عليه.. ومن يدرى لعلهم يثنون عليه لاجل اعماله تلك وفعله ذلك فى الصحابه ونسائهم وذرياتهم؟!
    واغرب من ذلك ان يزيد كان لا يقيم الصلاه، وكان يشرب الخمره.. فهم بحكم انتسابهم الى فقه الامام احمد ينبغى ان يفتوا بكفره لاجل هذا وحده.. ولكنهم اثنوا عليه واعتذروا له..
    فلاى شى‏ء اثنوا على يزيد مع علمهم بكل ما تقدم من فعله وخصاله، بينما كفروا من استشفع بالرسول او قصد زيارته وان كان من كبار الصحابه والتابعين ومجتهديهم؟
    هل لان يزيد افنى صحابه رسول اللّه(ص) وهتك اعراضهم واستباح اموالهم وذراريهم؟!

    × × ×


    5-عقيدتهم فى الصفات
    عقيده الوهابيه فى الصفات هى من صنف عقائد المجسمه..
    فهم ينسبون الى اللّه تعالى الاعضاء على الحقيقه: كاليد، والرجل، والعين، والوجه.. ثم يصفونه تعالى شانه بالجلوس والحركه والانتقال والنزول والصعود، على الحقيقه كما يفهم من ظاهر اللفظ.. تعالى اللّه عما يصفون.
    وهذه العقيده قلدوا فيها ابن تيميه.. وهى فى الاصل عقيده الحشويه من اصحاب الحديث الذين لا معرفه لهم بالفقه والثابت من اصول الدين، فيجرون وراء ما يفهمون من ظاهر اللفظ، وقد اخذوا ذلك عن مجسمه اليهود.
    فجاءوا بكلام لم يستطيعوا ان ينقلوا منه حرفا واحدا عن واحد من الصحابه ولا واحد من الطبقه الاولى من التابعين، ثم زعموا ان هذا هو اجماع السلف، وزوروا ذلك بكلام طويل كله لف ودوران خال من اى برهان صادق.
    بل لم يجدوا الا كلمه واحده اطلقها ابن تيميه جزافا، وهى محض افتراء لا ينطلى الا على البسطاء الذين لا يتثبتون مما يسمعون، وعلى المقلدين المتعصبين..
    يقول ابن تيميه فى حجته الكبرى على مصدر هذه العقيده ما نصه: ان جميع ما فى القرآن من آيات الصفات فليس عن الصحابه اختلاف فى تاويلها، وقد طالعت التفاسير المنقوله عن الصحابه وما رووه من الحديث، ووقفت على ما شاء اللّه من الكتب الكبار والصغار، اكثر من مئه تفسير، فلم اجد الى ساعتى هذه عن احد من الصحابه انه تاول شيئا من آيات الصفات او احاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف.

  16. #16
    شباااااااااااااااااب

    أثرنا يا الوهابية عندنا أصل معلن و خفي ؟؟؟!!

    و الله ما كنت ادري

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2004
    المكان
    في تاريخ أمةٍ لم تُهزم
    الردود
    710
    على فكرة يا أبو ريشة لفظ الوهابية هو لفظ جاء من غير القوم
    أي لم يطلقو على انفسهم مسمى الوهابية فانظر مراجعك إلى من تنتمي
    ثم من اتبعو نهج الأمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله هم الآن مراجع يتعلم منهم القاصي والداني
    وتقول أنهم لهم أصل معلن وأصل مخفي أما المعلن أو الظاهر فهو الجنان والرحمة وأما المخفي أو الباطن هو العذاب والنار
    يا أخي اتقي الله تنسب لنفسك علم الغيب وتنزل هذا في الجنة وهذا في النار وأيضاً تعلم ما تخفي الصدور أي كاتبٍ هذا الذي تنقل له
    والله لم نجد في دعوة الإمام المجدد رحمه الله الا النور والهداية والابتعاد عن كل ما يسيء للعقل البشري والتقرب إلى كل ما يكرم الانسان وينزله منزل الفضيلة والوقار
    ولهذا أمثلة كثيرة ولعل متبعين دعوة الإمام هم اعلم به مني ولكنها غضبةٌ له ولدعوته النقية التي حارب فيها البدع والضلال والجهل
    ورمضان كريم وكل عام وانتم بخير

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    حيث لا يمكن أن تتوقع !
    الردود
    4,284

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة الرئبالي عرض المشاركة
    عنوان الموضوع واضح جدا يقول ( بين الشيعة والسلفية ) يعني لا مشكلة بين الشيعة والسنة .


    بالله عليك ؟!


    يعني السلفية مش سنّة ؟!

    المشكلة أنك تسميهم سلفية .. وتنسبهم للسلف .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

    " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " .

    والسلفية هم هؤلاء .. قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الصالحين !

    يعني هيك .. بيطلعوا السنّة مش مسلمين ( طبعا ولا الشيعة لأنهم ما كانوا موجودين أيام السلف :D: ) !

    يخلف على أمّك !

    أخوكم : عبدالله بن أبيه .

  19. #19
    يا أخي اتقي الله تنسب لنفسك علم الغيب وتنزل هذا في الجنة وهذا في النار وأيضاً تعلم ما تخفي الصدور أي كاتبٍ هذا الذي تنقل له
    أراك يبن خلدون انتقائي في الرد مع احترامي الشديد لعدم تعصبك إذا نحن نضع هذا في الجنة وهذا في النار فرد على ( ماجد .. ساوي ) حين قال :
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ماجد .. ساوي عرض المشاركة
    يامن تقول أنك شيعي ,
    الدين الذي أنتم عليه باطلْ اسلموا تسلموا ....
    "فريْ سمبلْ"
    سلام لك من رب رحيم .

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    436
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة DEMON عرض المشاركة
    بالله عليك ؟!

    يعني السلفية مش سنّة ؟!
    المشكلة أنك تسميهم سلفية .. وتنسبهم للسلف .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
    " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " .
    والسلفية هم هؤلاء .. قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الصالحين !
    يعني هيك .. بيطلعوا السنّة مش مسلمين ( طبعا ولا الشيعة لأنهم ما كانوا موجودين أيام السلف :D: ) !

    ولو أن الحديث لا فائدة منه معكم فيما نعلم إلا أنه أرى من الواجب الرد على ما قلت :
    [/center]
    تقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
    خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم

    لا ندري كيف استوحيت أنك ملزم باتباعهم مع فرقتهم وتمزقهم وتناحرهم بينما
    لم تنظروا لهذا القول لأمير المؤمنين علي سلام الله عليه فأين أنتم من أهل بيت العصمة ؟

    ( أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا ؟ أن رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم / اسمع : ( بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى . إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم . وقال ابنه الحسن عليه السلام : اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم ... كما جاء في الصواعق المحرقة .)

    وقال علي أيضا:
    نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها فمن أتى من غير أبوابها سمي سارقا .

    أين أنتم من أهل البيت واتباعهم وعلمهم الذي ضيعتموه واتبعتم غيرهم وهم عدل القرآن ؟



 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •