مارك توين
.... ربما لا أجد لهكلبري فين صورا كثيرا في ذاكرتي . لكني أذكر استمتاعي الشديد عند قراءتها . وأتمنى أن أعود إليها مرة أخرى .. ربما لجوها أو لغتها . صحيح أنك تستطيع أن تتركها في أي موضع ولا يكتنفك شعور بالرغبة في معرفة الأحداث القادمة . وهو سمت مارك توين في أكثر أعماله التي بناها على المشاهد والمواقف التي يمكن أن تتوقف عند أي لحظة ويمكن ايضا أن تستمر إلى مالا نهاية ..
مارك توين . هو الاسم المستعار لصامويل لانجهورن كليمنز اتخذه أثناء عمله على السفن المبحرة على نهر المسيسيبي وكان قد سمعه مرارا على ألسنة البحارة عندما كانوا يصيحون معلنين أن عمق البحر تحت السفينة بلغ اثني عشر قدما وكان اصطلاح مارك توين يطلق على هذه الدرجة من مقياس العمق . وربما للصلة بينه وبين نهر المسيسبي اختار اسما يذكره به .
وهذه الصلة ذاتها هي ما جعلته يرفض أن يسير على نهج معاصريه من الكتاب الأمريكيين الذين أغرموا بكل ما هو أوروبي في الأدب والفكر والثقافة . شأنهم في ذلك شأن كل البلاد التي رأت الثقافة أول ما رأتها خارج محيطهم وانتابتهم لذلك صدمة الحضارة . الصدمة التي تجعل المتلقي فاقد الاتزان والحرية في التفكير وإن ادعاها ..
كان يرى أن الأصالة الحقة هي التي تدفع الكاتب إلى البحث عن جذور أدبه في تربة وطنه فمن الممكن استيراد أي شيء إلا الأدب والفن .. وأنا اضحك الآن عند كتابة هذا الكلام وأنا أرى ثقافة بلاده تحديدا تغرقنا وصانعوا ثقافتنا حريصين على تتبعها ونسخها بجملتها . يحضرني قول لأوسكار وايلد حين قال : إن أمريكا هي الدولة الوحيدة التي انتقلت من طور الهمجية إلى طور الانحلال دون المرور بمرحلة الحضارة .. بقدر ما يمكنك أن تشعر بتحقق هذا القول بقدر ما تجده مخطئا ربما بوفرة . (ما علينا )
يلزم تنبيهي عند السرحان والخوض بعيدا عن الموضوع .. ولد مارك توين في مدينة هانيبال بولاية ميزوري سنة 1835 وعاش حياة بائسة في فترة الطفولة ولم ينل إلا حظا متواضعا من التعليم . عمل في الطباعة وهو في سن الثالثة عشرة ثم ساعد اخاه الأكبر في اصدار احدى الصحف المحلية الصغيرة التي كتب فيها بعض القصص الصغيرة . ثم هجر الطباعة وعمل ملاحا على احدى البواخر النهرية العاملة في نهر المسيسبي وقد قال فيما بعد إن معظم الشخصيات التي ذكرها في رواياته هي شخصيات حقيقية ألتقى بها .
كتب أول رواية له بعنوان الضفضعة القافزة المبجلة سنة 1865 . صحيح أن رواياته اتسمت بالسيرة الذاتية والمشاهدات الشخصية إلا ان رؤيته الفكرية المميزة وروحه الساخرة المتهكمة وإيمانه بالتلقائية النتدفقة التي يتحتم وجودها في السرد الروائي جعلته رائدا طليعيا في الادب الروائي الأمريكي ..
صحيح قبل ما أنسى : بالتأكيد لابد أن نذكر أن عمله في المطابع قد أتاح له فرصة للمعرفة والثقافة لا تتحيها المدارس النظامية . حيث استطاع ان يهضم الأدب الانجليزي وهو لم يتم سنوات المراهقة وقرأ في التاريخ والفلسفة وتمكن ايضا من اجادة عدة لغات وهذا ما يدحض اتهامه بأنه جاهل ضيق الأفق وانه لم يعتمد إلا على مشاهداته . فأنت تجده مثلا في هكلبير فين متأثرا بدون كيشوت وخاصة في سخريته من البطولات الرومانسية التي وردت في روايات السير والتر سكوت . وايضا في عنصر البيرليسك الذي يقلد مواقف شكسبير و شخصياته باسلوب مثير للضحك .
لعل أكبر ما ميزه هو سرعة بديهته المرحة في رواياته وكثيرا ما كان ينتقل في لحظة واحدة من الدعابة المرحة إلى السخرية المرة .
دماغي تقلت قوي .. ممكن أترك الموضوع جملة وأكمله فيما بعد أو أمارس هوايتي المملة و أضعه بهيئته وأكمله أيضا فيما بعد . عموما المقرر ( يعني اللي أنا ناوي عليه إن شاء الله ) أن اتم الحديث عن سيرته وبعدين أضع بعض الاقتباسات من كتاباته )




رد مع الاستدلال
الله على هالمقلات شكر جزيلا لجلبكم اياه


الروابط المفضلة