Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 15 من 15
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    في المدينة التي لم تسم عـبثًا ...قـاهـرة
    الردود
    1,000

    نـبـش الـغـراب . . محمد مُـستجاب

    . . .

    هـذا الرجـل ، رحمة الله عليه ، لا أدري لم ! ، كلمـا قرأت له ازددت به ولعًا ، وبكتـاباته شغفًا ! ولم أعلم لذلك ـ على سبيل التيقن ـ مبررًا ، عـدا أنه رجـلٌ صعيدي ، خَبِر حيـاة المدنية ، وتثقف بلسان العربيـة ، وتحلى بمرارة السخرية ، فكان علمًا خاصًا بين أٌقرانه من الأدبـاء ( الستينيون تحديدًا ) ، وتفـرد بأسلوب عُرف به ، يصح ـ في ظني ـ عـده الأسلوب المستجابي في الكتابة . .

    , , , و إذ أنسب الأسلوب لعائلة " مستجاب " ، فما أنا إلا سـائرٌ على طريقته ، ومقتفٍ أثره ، في صنع أسطورة خـاصةٍ من وراء اسم عائلته ، ينسج حولها الحكايات ، و ينشيء حولها القصص .. حتى ظـن الناس أن لهم شـأنـًا !! ...
    إنه
    ( محمد مستجاب ) .. الذي عـاش غريبًا ، و توفي مغتربًا ..
    لن أرهقكم بالحديث عنـه ، بـل سأترك لكم المجال للتعرف عليه عن قرب ، من خلال كتـابه الذي نشرته ( العربي ) بُعـيد وفـاته ، و الذي حمله اسم ( نبش الغراب)



    قدم ابنه للكتـاب ، فقال :

    يا معشر القراء.. نقر - نحن (آل مستجاب) - بأننا تسلقنا أعلى ما في الأرض من جبال كي نخطب فيكم, لكي تنتبهوا لندائنا, وأول النداءات.. أن نقرأ الفاتحة.. على روح أبي - المغفور له - محمد مستجاب. وثاني تلك النداءات, أن تساعدونا لكي نقيم له مقاما محمودا ينافس مقامات أولياء الله الصالحين.

    يا معشر القراء.. سيكون المقام المحمود, مقاما, ليس له مثيل في هذه الدنيا, مقامًا كبيرًا, في صحراء المهمشين والمكافحين والمناضلين, مقاما لم يتحقق لواحد شجاع باسل بليغ سوى (مولانا مستجاب).

    يا معشر القراء.. أرجوكم لا تحسدونا - نحن (آل مستجاب) - على ذلك المقام , لأنكم جميعًا, تعيشون فيه - رعاكم الله ورعانا, إلى النهاية الموفقة المأمولة - وسوف نضع على المقام حجرًا رخاميًا من المرمر الأحمر النادر, نقش عليه بالذهب وليس بماء الذهب - ينقش عليه أعتى الخطاطين العالميين, ويكتب عليه: هنا يرقد المغفور له.... (ولد ذكر من صلبك, تضيع عينه اليمنى جهلا واليسرى ثقافة, يهلك أطنانا من التبغ والورق وأبيات الشعر والشاي ومكعبات الثلج وآيات التكوين والمباديء والملوك والخفراء والثرثرة والشعارات والوزراء, يكون رءومًا قلقًا جامحًا, جامعًا لصفات الكلاب والعصافير والحنظل والحشرات والأبقار, يداهمكم بقصصه القصيرة, حتى يقضي نحبه مجللا بآيات الفخار في العراء على قارعة الوطن).

    (مولانا مستجاب), والذي وهبه الله (القلم), حيث القلم هبة إلهية, أداة الكتابه, وأقرب الأدوات جميعًا إلى قلب (مولانا مستجاب), ومع صغر حجم قلم (مولانا مستجاب) بالنسبة للفأس والسيف والمدفع وكبشة الطبيخ, فإنه هو القادر على إضاءة المسافة بين السماء والأرض, يمتك قلمًا شرسًا قويًا حزينًا ومراوغًا, يختصر تلك القدرة الهائله للعقل والقلب والجلباب الذي يرتديه ليصنع به الأعاجيب, وكلما سافر وتجول ولعب وضحك وتعارك ونام وقرأ وشاهد (انشحن القلم جيدًا) لكي تزيد رهافته وبصيرته وخطورته.

    (مولانا مستجاب) - هذا الحاوي الصعيدي الغامض - المنساب في عروقنا وعقولنا ودمائنا ونفوسنا وأفكارنا, نارا وعشقا وهدوءا وصدقا وضجيجا ورغبة, وهو خادم أمين للغة العربية, وهو طاقة السعي والدأب والعناء والاسترخاء والاسترحام والأشواق والحب.

    (مولانا مستجاب) الذي يحمينا ضد المتطفلين والغشاشين والجواسيس والخباصين والناكرين للجميل.

    (مولانا مستجاب) الذي يحمل تضاريس جسده وعقله, الكثير من التهويمات, جسد ذو تضاريس تخترقها وديان وشرايين ومغارات وندوب وصخور وكسور وأحجار وقبور وبقايا أنهار وبحيرات جافة, وبين طيات الصدر كانت رئته اليسرى مصابة بتكهف مؤلم من أيام العمل الشاق في مشروع السد العالي, وهو ناجم عن الاستنشاق الضار والمكثف للغبار وأكاسيد المعادن. ولايحدث هياج في تلك الرئة إلا عندما يكتسحه البرد أو انفعال صارخ عن قصة رديئة أو رواية بديعة أو كحة حارقة من تلوث الهواء حولنا.

    وإذا نظرنا إلى عيني (مولانا مستجاب) نجد أن العين اليمنى في الظاهر كانت تبدو سليمه واضحة التكوين, متألقة كعـــيون الغـــزلان, حتى ولو كانت تبدو مصابة بالحول, الذي لا يجعلها متوازنة مع العين اليسرى, ولكنه كان لا يرى بها إلا (الطشاش), هذه العين اليمنى, والتي فقدها بسبب عدم الاستعمال خلال فترة (التلبيط) وهي فترة من فترات طفولة (مولانا العارف بالله مستجاب). أما عينه اليسرى - فقد أهلكتها الرؤية بسبب مداهمات الكتب والرسومات وسطور الكتابة ومسودات الأصدقاء والإمعان في لوحات المعارض ونقوش وطلاسم الآثار وعيون النساء وسحر الأجساد ومتعة عد النقود وعناوين الكتب ومانشتات الصحف القومية والمعارضة والأجنبية, ورؤية القتلة والمأجورين وقطاع الطرق وأعضاء مجلس الشعب والوزراء والقضاة والخفراء والكلاب والذئاب والسلعوة, والسياحة والتجوال في الآفاق الممتدة في الصحاري والوديان والجبال والبحيرات والأنهار, مع احتساب انفعال تلك العين اليسرى - السليمة - حين ترى ما تكره وما يضايقها في البيت والتليفزيون والشارع ومواد الدستور ومشاهد توقيع معاهدات الصداقه أو التحالف أو السلام أو منظر الأفواه والأيدي التي تختطف مأكولات الولائم أو الوجوة الماكرة العكرة التي تسعى بالفتنة والوقيعة والخبص واللمز, وأن أشد ما أرهق عين مولانا مستجاب في السنوات الأخيرة, مداهمة قوات عراقية للشقيقة الكويت واستمرار اكتساح المدرعة الإسرائيلية الأمريكية لأطفال فلسطين.

    والأذن اليسرى (لمولانا مستجاب) - فقدت القدرة على العمل بانضباط بسبب ارتفاع ضغط الدم المفاجيء, بينما كانت المسئولية الأكبر للأذن اليمنى, لاستقبال كل الأوامر والتعليمات والهمس والفحيح ونباح الكلاب والكلام الطيب والموسيقى وصراخ ومشاجرات الجيران والأولاد, ونشرات الأخبار, وسماع القصائد لكبار الشعراء المشهورين والذين وصل أكثرهم شهرة وسوءًا إلى موقعه بوسائل لا علاقة لها بالشعر, هذا الشعر الرديء السيئ, لذوي الوسامة من نجومه, والذي بسببه حاول يومًا أن يطال عقل (مولانا مستجاب) ولكن الله الحفيظ, حفظه من ذلك السوء.

    وإذا هبطنا إلى أسفل - حيث الجانب الأيمن من البطن, نرى أثرين لخياطة طبية إثر عملية جراحية لاستئصال المصران الأعور, قبل زواجه بأسابيع, وعملية جراحية أخرى لاستئصال جزء من الغلاف البريتوني حول الأمعاء بسبب تمزق والتهاب ناجم من النوم الدائم على الجانب الأيمن في مناطق وعرة - في العراء - حيث ظل (مولانا مستجاب) لا يعرف أن الخلق تنام على مراتب الأِسرِّة, إلا بعد أن عمل في مشروع السد العالي.

    وإذا اقتربنا من قلب (مولانا مستجاب) فإننا نرى فيه مومياوات وتجارب وفضائح وطيبة وحنو ودهاء وأجهزة كبيرة لتخزين الحزن, وبعض زجاجات للحب الطاهر الذي كان يفيض به علينا كثيرا. أما المخ, فلا داعي للحديث عنه في تلك السطور.

    يا معشر القراء.. نقوم الآن بعمل جليل, نرجو أن تشاركونا فيه بل نطلب يد المساعدة والعون منكم, وهو جمع أعمال (مولانا مستجاب), حيث إننا نعلم أنه عند قراءة الإبداع قراءة منتشرة ومتناثرة في جريدة أو مجلة لا يمكن لهذه القراءة المتناثرة المتباعدة أن تمنح, ما يمنحه نشرها في كتيب أو كتاب أو مجلد, حيث يظهر إبداع (مولانا مستجاب) داخل كتاب يحمل خطوطا متواصلة ومتقاطعة من فنه وإبداعه, والتي قد يكون عند أي واحد منكم مادة كتبها في صحيفة أو مجلة أو حتى رسالة شخصية يمكن أن تضاف لهذه الأعمال, التي ننوي إصدارها, ويمكن أن تتفضلوا بإرسالها إلى (آل مستجاب) في العنوان المرفق.

    (مولانا مستجاب) تحس أنه يصلح زعيما لجماعة (عصابة أفضل) تقطع الطريق على فنون القول والحكي والرواية (والتي بدأ سحرها يضمحل تحت سطوة اللهجة التليفزيونية الركيكة المصطنعة) يكون زعيما لأسرة من عشاق الأدب والقصة الملفوفة بالفلكلور, أسرة يقودها (مولانا) بين الوهاد والوديان والجبال, وعلى ضفاف القنوات وظلال القناطر والأهوسة (جمع هويس) بين خيام الغجر والحلب وسراديب الأديرة وساحات الجوامع, تحت وقع التصفيق وشدو المرتحلين والمغادرين والقادمين من أغوار سحيقة, وشجن المخنوقين, على امتداد هامات النخيل وانبساط مساحات النجيل, بين فتحات المقابر وقباب المشايخ والأولياء, في تحليل سموم الاغتيال وتمائم المكائد وأحجبة بث القوى الساحرة في الأجهزة الضامرة, مع عساسي البهائم وصناع هوادج العرائس ونصوص التغسيل والتكفين, بين أفراح العبابدة وألعاب البشارية ونحيب الغربان, أو نعيقها, تحت إيقاعات الدفوف والربابة والسمسمية وطبول الزار والختان والإفراج عن المساجين والكيد للأعداء.

    وقد أعطى القدر (لمولانا مستجاب) أياما ثقيلة خشنة, منها ذلك اليوم الرهيب, عندما أخرج جسد ابنه الكبير (أحمد) من بين عجلات قطار الصعيد الثقيل, وخلال أربعة أعوام ظل (مولانا مستجاب) في عمل تهذيب وتقويم لعجلات القطار لكي يسير على قضبان مرسومة له بدقة, لكي لا يمزق مرة أخرى جزءًا من جسد (مولانا مستجاب) ولكن القدر كان له بالمرصاد عندما حمل جسد ابنته الصغرى (سوسن) ليحملها ثلاث سنوات مدافعًا ومكافحًا ومتسلحًا ضد هذا المرض الشرس العنيد المتمسك بجسدها لكي يفقدها الحركة والوعي, حتى انتصر مولانا عليه, لكي يعلمنا كيف نصبر ونبتسم في وجه المحن والشدائد, وأحفاد (مولانا مستجاب) في تزايد مستمر, وهم القادرون على تغفيله والتعارك معه على هدايا المواسم والأعياد, وهم الوحيدون القادرون على تلويث جلبابه ببقع الشيكولاتة وأقراص الطعمية وتمزيق جسده وعقله عندما يلعب معهم بالكرة أو (الاستغماية), لكي يظل يصرخ فيهم(خلاص) بينما هم في حب يقولون (لسه).

    يا (مولانا مستجاب).. نحن نشهد ونتعاهد ونعاهدك, بأننا سنظل نقف حراسًا أشداء لواحتكم العربية الطاهرة الجميلة, حراسًا ضد فقر الفكر والملكية والتوجس والشر والرعب والاعتزال, سوف تظل واحتك, كما هي, كما كانت كل بلاد الله والقرى والمدن, ملكًا مشاعًا لخيالك الفسيح الرحب, بتكوينك الفاتن المتفرد أينما ظهرت.

    (مولانا مستجاب) نحن نعرف انك تعرف أننا نعاني الآن من الانقراض, انقراض الحب, والفكر الجميل والابتسامة الراقية الطاهرة المرعبة, والنظرة المتبصرة للأشياء والوحدة والانعزال والاغتراب.

    ....... (مولانا مستجاب) أحد ينابيع الحب والفكر والعمل والرجولة والطفولة والشهامة والكلمة الطيبة القاسية سيظل ينبوعك يا(مولانا) يسكن قلوبنا ويفيض علينا بالأمل والابتسامة والسخرية والحرية والتجوال في الآفاق الممتدة, امتداد العمر والزمان والمكان, ولكننا نعرف أن روحك الطاهرة ترعانا وتوجهنا وتحول بيننا وبين انحراف السبل بنا في تلك الأيام الصعبة.

    ...... ونحن نعاهدك يا (مولانا مستجاب) على أننا سوف نحمل رايتك, ونسير على مبادئك وأحكامك والتي تنص على أننا يجب أن نثق, أن السمك يعيش في الماء, والوطواط في الخرائب, والمدرسين في المدارس, والطمأنينة في الموت, والثعالب في المزارع, والرهبان في الأديرة, والخداع في الكتب, والحب في الشقوق, والسم في دم الحيض, والحكمة في مؤخرات الأحداث.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــ

    >>>>> وتتوالى مقالات " نبش الغراب " تباعًا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    في المدينة التي لم تسم عـبثًا ...قـاهـرة
    الردود
    1,000

    لندع مقتتح الابن ، و ننتـقـــل :

    ـ الإنسـان و أشيــاؤه :


    القلب



    ظللت الأحقاب الطويلة - الأولى - من عمري المديد - رعاكم الله - أحظى بلقب (قلب أمي), ولاسيما في لحظات عنفوان استرحامها الساخن, ضاربة صدرها بكف يدها, كلما حاق بي أذى السقوط بين الطوب والحصا والأعشاب وجذوع النخيل, لتصرخ: يا قلبي, وهو تعبير يعلو - حتى على أفخم الألقاب, استطعنا استغلال ما يثمره من تدليل, بالذات نحن طائفة الذكور الذين وفدوا إلى الدنيا بعد عدد من البنات, هذا التدليل الذي أود أن يقوم واحد من الباحثين في علم الاجتماع بدراسة نتائجه المعهودة - والمنتشرة - في بلادنا, ليصل إلى تحديد ارتفاع نسبة الذين أفلحوا - من أمثالنا - في الحياة بعد ذلك, ولم أكن أدرك أن ريتشارد الأول ملك إنجلترا - قبلنا بثمانية قرون - حظي بلقب قلب الأسد, إنه رمز للشجاعة أو القدرة على الهجوم المباغت, فيما وصفه المؤرخون القريبون منه, دون تحديد لموقع مولده بالنسبة لأخواته البنات.

    إلا أنّ القلب الأعظم ظل هذا العضو الكامن داخل القفص الصدري في الإنسان - مع إضافة عدد كبير من الحيوانات أيضا, ليتدفق الدم النقي من بطيناته وأذيناته - بعد تحليلات معملية دقيقة - ليصب حرارته ذات الشجن في العلاقات وقصائد الشعر والنثر والإحساس بالوجود, حتى أن المخ - أقصد العقل - الكامن في أعلى الجمجمة - يضطرب ويتراجع تاركًا أمورا - كثيرة ومعقدة - تحت سطوة الوجدان المتفاعل ملتهبًا خارج المنطق, ليظهر هذا الإبداع في الفن والأدب والمناجزات الرياضية, واختراق المناطق الغامضة في المغامرات والرحلات, ليستيقظ العقل بين وقت وآخر ليمارس الإمعان والتحليل وترتيب حيثيات المقدمات والأسباب والنتائج في المعامل وشئون التربية والتدريب والتعليم وصناعة الورق والقماش والتلفزيونات وكيمياء الدهانات والألوان, استقبالا لما يجيش به القلب, هذا - القلب - الذي بدأ - في عصرنا الحديث - يضطرب تحت ضغوط الصواريخ والطوربيدات والدبابات والسموم والمداهمات, دون أن يعترف القلب أن معظم ما حاق به من أخطار وكوارث تولدت من الانقلابات التي جاءت حروف تكويناتها من حمق القلب.. يا قلبي..!!

    وقد استحوذت النجوم - في السماء - على لقب: قلب العقرب لواحد منها أحمر اللون ذي وميض سريع يرصده علماء الفلك بدقة أكثر منا, كما أن نباتًا معمرًا - أي ذا عمر طويل - موطنه اليابان حصل على لقب (قلب مريم), نوع من نباتات الحدائق, زهوره قلبية الشكل, تتدلى في حنان قرمزي أحمر, له قدرة فائقة على جذب العيون نظرًا, والأنوف شمّا, رائحته زكية, لكني لا أعرف لماذا أطلق عليه (قلب مريم) بالذات, أما القلب المقدس فهو ما أطلق على كنيسة - مسيحية بالطبع حتى لا تختلط مع لفظ الكنيست اليهودي - أقيمت في باريس فوق ربوة مونمارتر على الطراز البيزنطي بعد الحرب الفرنسية البروسية, ولها قبة ضخمة خلفها برج شامخ.

    وقد صبّ القلب - في لغته ومشاعره - أنواعًا من القوالب, دعك الآن من قوالب الطين التي استأثرت بفن المباني في مباراة تاريخية بينها وبين الأحجار, كما أرجو ألا نقف طويلاً أمام القوالب التي تستخدم في عمليات صناعية متعددة, مثل صب المعادن وقطع الألواح وسحب الأسلاك وصناعة العملات المعدنية والميداليات والحلي, إنما الذي يهمني الآن - ومع الأسف لاستبعاد العملات النقدية وما يحلّ بي - وبك - نتيجة لذلك - هو القوالب الفنية في الموسيقى الشرقية بالتحديد, وتشمل الألحان العربية والفارسية والتركية والشامية, (والهندية مع اختلاف قوالبها), حيث تتألق في مقامات راست وحجاز وسيكا ونهاوند وصبا, تمامًا كما قام الشعر العربي بالتعبير في قوالبه التي أطلق عليها علماء اللغة العربية: البحور, من الطويل والمديد والوافر والكامل إلى البسيط والرجز والمنسرح, على أي حال فإن هذه القوالب الشعرية الثابتة - والموروثة - حملت على أكتافها, وفي وجدانها - كل نظم الإبداع العربي الرئيسي, وتجارب الأفراد والجماعات والأمم, أكثر من أي فن آخر, أقصد ليس منفردًا عن الموسيقى والنثر والرسم والقصّ والحكايات, لكنه تحمل في تقلباته وأهوائه ومراوحته الدائمة للمشاعر, كل ما نسعى إلى فهمه وإدراكه والوعي به في تاريخنا العربي, حتى لو جاء العصر الحديث بتياراته المناوئة والضاغطة علينا بمصطلحاتها ذات القولبة العلمية والفنية الجارفة, أو الانقلابات العسكرية والسياسية, أو المقالب الذكية الشريرة التي تبدو جميلة بعض الوقت في الحياة أو على شاشة التلفزيون, حتى أن الأجيال التي وفدت إلى الدنيا في الثلاثين عامًا الأخيرة لم تجرب أنواعًا من المعرفة الخاصة, والتي في أجمل حالاتها: الوصول إلى قلب النخيل, هذه الأشجار الشامخة العالية في الوديان والصحراوات, حيث كنا نعالج الأرق بما في هذا القلب من (جُمّار) - رجاء ضم الجيم وتشديد الميم كي تنطق هذه الشرائح البيضاء ذات الطعم الخفي حلاوة ومضغًا, إنها متعة قصوى دون أي تقليب على النار, ودون أي تقلّب في المذاق, ودون أن يترك في القلب أي قُلاب: والقلاب داء يستقر في القلب ويؤذيه, مع مراعاة أن ذلك غير القُلّب, تلك الصفة التي تطلق على الكائن كثير التقلّب, والذي لا يستقر على حال. إنها ليست صفة حيوية فقط, إنها سياسية أيضًا يتحمل الإنسان المساءلة أو المسئولية عنها, حتى أن الفأس التي تقلِّب بها الأرض للزراعة فقدت لقب (المِقْلب) بكسر الميم وتسكين القاف, كي لا تقع في مأزق التقلبات القائمة سياسيًا وجويًا وسلوكيًا, وكادت تقع في قاع القليب - بفتح القاف وكسر اللام - إنه البئر الضاغط بعمقه المظلم على الذاكرة, والتي تدعونا الآن ألاّ نقوم بتقليب أمورنا اكتفاء بسلوان قصائد وأغاني وأفلام وحكايات الأمور القلبية, ذات الهمس الدافئ والذي - في رفق ورقة - يضيء القلب, ويتيح لنا استقبال الصباح.

    ـــــــــــــــــــــــــــــ
    كلمات لها معنى

    * إني أعتذر عن كل ما يبدر مني, دون التنازل عن الفتك بك عما قد يبدر منك.
    * تصور أننا نواجه الآن كارثتين: الأولى سببها الجهل, والأخرى: سببها العلم.
    * أجمل ما فيك قدرتك الفائقة على الابتعاد عن الوقوع في المشاكل, غير أن هذا الابتعاد تمارسه سيرًا بظهرك إلى الخلف, لتقع دون أي مشاكل.
    * عندما ظهرت أزرار الأجراس فوق الأبواب, فقدت كفوف الأيدي حرارة الاستئذان تمهيدًا للقاء.
    * شجاعة السباع تتقلص بسرعة غريبة أمام عقربة تتثنى في دلال رافعة ذنبها.
    * الليل يعسعس هادئًا رقيقًا في حواس المخلوقات, نادرًا ما يكتب الشاعر قصيدة في النهار.
    * بعد أن نجحت - خلال الجزء الماضي من العمر - في مساواة التعامل بين أنجالي الذكور مع الإناث, بدأت أحاول إقناعهم بضرورة مساواتي معهم.
    عُدّل الرد بواسطة محمد العدوي : 31-10-2006 في 04:39 PM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    في المدينة التي لم تسم عـبثًا ...قـاهـرة
    الردود
    1,000

    نـــواااصــــــــــل

    الـدم


    حامل اللوعة والشوق والجراثيم والحمق والسكر والبولينا هو هذا السحر اللأرجواني الغامض, المنساب في العروق ناراً وعشقاً وهدوءاً وصدقاً ورغبة, وخادماً أمينا يحمل لكل أعضاء الجسد القوت والشراب, يتدفق من القلب في نبضات هي منبع بحور الشعر, ومصدر آهة الألم الكبرى, وطاقة السعي والدأب والعناد والاسترخاء والاسترحام والأشواق, ومع ذلك فكثيرون يمكنهم الحياة دون أن يكون لديهم ذرة من الدم: المتطفلون والمتنطعون والغشاشون والجواسيس والخباصون والناكرون للجميل, وهؤلاء يختلفون عن ذوي الدم البارد مثل الحلاقين والضفادع وخدم الحانات وقاذفي القنابل والأسماك وكتبة النصوص الأدبية الرديئة أو المذكرات الشخصية التي تنال من شخصيات نظيفة, وحرّاس ثلاجات الموتى, وفاقدي الاتجاه الهائمين في محطات السكك الحديدية والمطارات والأمم المتحدة والبرك والمستنقعات والمتلاعبين فيما لا يصح التلاعب فيه, ويقابلهم ذوو الدم الحار الذين يلتهبون في المواقف حمقاً, أو كرامة, أو جهلاً, أو اختناقاً, ويقعون في منطقة الغرق بين ما يريدون وما يستطيعون, ونماذجهم من الكثرة والخطورة حتى أني أخشى أن أكون منهم مالكاً لدم صعيدي مصري عربي - ثلاث تركيبات مرعبة ومعقدة من الدم الأهوج الحار!!

    والدم في أجمل حالاته هو إشارة الطبيعة للأنثى منبهاً أنها وصلت إلى المنطقة الحرجة في تكويناتها, ثم.. وحين تتورد خدودها خفراً وحياء, وحين - فوق كل ذلك - يسيل الدم هادراً مدفئاً مولودها الصارخ خارج إطار سجن التسعة شهور الأولى مضمخاً بكل حنان الدنيا, وكأنه لم يكن وراء كل النار الدموية التي صنعت التاريخ والمواقع والتقدم والمشانق والفلسفة والطب والحروب والأوبئة, ولذا فإن الناس يتعاملون في لغة الدم متناقضين: بينك وبيني دم, أي ثأر لا علاج له إلا بالقتل, وبيني وبينك دم, أي علاقة قرابة وثيقة, في حين أن لغة الدم تعني سقوط لغة الدبلوماسية, وهي لغة عالمية مفهومة ومشروحة دروسها في فلسطين والصومال ودويلات يوغوسلافيا, وغير ذلك من دروس يلعق التاريخ في دمها دون أن يصل أحد إلى مرحلة الاتعاظ.

    والدم أول المحرمات شرعاً قبل الميتة ولحم الخنزير, لكنه يظل أشهى ما يتغذى عليه الحقد, وأثمن ما تسبح فيه الجراثيم, وأخطر ما يمكن الطعن به في نقاء أصل صاحبه, ودم الغزال أجمل ما يمكن به وصف كعب فتاة كاعب, والتي تتأود صابغة بالحناء قدميها, ودم التمساح استخدم فترة لإصلاح أمور العشق بعد عوائق الزواج, وتأكل بعض الجماعات التي تعيش على الفطرة الكبد الدافئة الطازجة بديلا عن عادة مذمومة ومحرمة كانوا يتوسلون بها للحصول على الشجاعة المبكرة من شرب الدم. وقد ظلت دورة الدم في الجسم غامضة حتى كشف عنها ابن النفيس المصري (ت 1288 م), لكن الغربيين يسقطونه من تاريخ التشريح ليحل مكانه مايكل سرفتوس الإسباني الذي مات محترقا على الخازوق عام 1553 م حتى لا تنسكب منه قطرة دم واحدة, ويردفون عليه وليم هارفي المتوفى عام 1657م.

    والعدو الأكبر للدم: الكذب والغرام والخداع, يضطرب بسببهما اضطرابا كبيراً, ونقص أو ارتفاع السكر, وازدياد البولينا, والمفاجآت غير المتوقعة في الأموال والإنجاب والخيانة والسكاكين والطعن من الخلف - بالكلام أو بالحراب - وتفسده السيولة الشديدة أو الكثافة الشديدة, لكنه يعود إلى طبيعته حينما يهدأ على وقع ابتسامة متألقة, أو نص أدبي ساحر, أو منظر غروب الشمس تسعى لآخر خطوط الأفق, أو مستقبلة في الصباح أول خطوط الأمل.


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    كلمات لها معنى

    * رأيتها في المنام - اللهم اجعله خيرًا - تجري وتصرخ, أسرعت خلفها لأنقذها, لم أكن أعلم أنها تستغيث باحثة عمن ينقذني.
    * متعة اختزان النقود تعلو عليها لذة تبديد هذه النقود ذاتها.
    * نعم توقفت عن الكتابة إليك يا حبيبتي, فقد اكتشفت أن كثرة الشرح تفسد الانشراح.
    * لم أقل هذه لكني استوليت عليها: لا يعوقك عن صعود الجبل ارتفاعه, بل حصاة صغيرة في حذائك.
    * الشجاع يواجه خطرًا واحدًا, أما الجبان فهو أكثر حظًا لأنه يواجه خطرين: أحدهما خارجه والثاني بداخله.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    في المدينة التي لم تسم عـبثًا ...قـاهـرة
    الردود
    1,000
    الجلد



    الجلد هو الكساء الحيوي الخارجي للجسد, وموطن نقل الإحساس من الخارج إلى الداخل, وعليه مسئولية جمالية وأخلاقية تنظم الكثير من علاقات التفاهم والتواجد والتواصل والرفض والاستحسان. وذو الجلد البارد لا يختلف كثيرا عن ذوي الدم البارد وذوي الإيقاع البطيء وذوي الفهم المتعثر والذين تضمهم صفة إنسانية واحدة: البلادة, والجلد الحي موصل جيد للمشاعر, فإذا عولج بالجير الحي وثمار القرظ يصبح الجلد قابلا لنقل الماء وحفظ اللبن.

    وبعض علماء الأحياء يعتبرون الجلد عضواً كاليد واللسان والبنكرياس, وفي فصيلة الحماريات يتلقى الجلد كل أنواع العقاب باليد (صفعا) وبا لعصا (ضربا) وبالقدم (ركلا) وبالسيخ المحمى (كياً), كما يقوم الجلد بإخفاء المشاعر أمام الآباء والرؤساء والأزواج والأطفال, وكلما تهذب الجلد ازدادت درجة شفافيته الحلوة حتى يكاد في بعض الحالات الغامضة أن يعجز عن حجز لون الدم خلفه, وفي حالات أرقى يمكنك أن ترى العظام. جرب هذا مع يد جميلة مرفوعة في مسار الضوء, على ألا تكون يد زوجتك.

    وفي أقوال السلف: (ما حك جلدك مثل ظفرك), والمعنى واضح على الرغم من سخفه وهبوطه, إذ إن حك الجلد بالظفر عادة يكشف عن الوسط الذي جاء منه الحكاك. والجلاد كل من يوقع عقابا على الجلد في الزمن الغابر, أما الجلاد العصري فهو تاجر الجلود في معناه المحدود, وفي المعنى الشامل ينسحب الجلاد على النظم السياسية والمصارف ودور التربية والمسلسلات التلفزيونية.

    والفراء هو الجلد الأشعر, ولا قيمة له في الإنسان والحمار والبغل والحصان, وتبدأ قيمة الجلد الأشعر (قبل أن يصبح فراء) في وبر الجمل وصوف الغنم, فإذا أصبح الجلد الأشعر فراء فهو شيء نادر وثمين, مثل جلود أنواع من الثعالب والسنجاب والسمور والمنك, (وقد توقف فهمي عند حدود الثعالب والسنجاب دون السمور والمنك), وكثير من الروايات البوليسية المبكرة - أي التي قرأناها مبكرا - كانت تقوم على تهريب الفراء, هذا النوع من الجلود ولو كان ثمينا, فلم أكن أتصور أن تحدث مخاطر ومؤامرات ومغامرات من أجل هذه الجلود, مع أن الجلود - بجميع أنواعها - لا تزال هي العملة السائدة في بلاد الإسكيمو وألاسكا, جلود الدببة والذئاب القطبية على وجه الخصوص.

    ويمتاز الجلد الإنساني بقدرته الفائقة على أن يكون رَمْزًا للهوية والفصيلة, بل وإن جلد أطراف الأصابع أصبح أول ما يتم تصويره وحفظه بصفته بصمتك الخاصة التي لا مماثل لها, وهو ما يهم السلطات وهي تتعقبك, لأنك نَادِرًا ما تستطيع تشويه أطراف أصابعك, لَكِنَّك تستطيع تغيير كل ملامح صورتك بسهولة بطريقة جراحية بسيطة), ليس فقط بصمة أصابع اليدين أو القدمين, بل وبصمة الشفاه أيضا (قرأت ذلك من زمن لا أعرف أين).

    وكلما كان الجلد متماسكا أصبح صاحبه صبورا, أي قادرا على التحمل, أي شديد الجلد- بفتح الجيم واللام - أو متجلدا, يمكنك أن تتحمل الأعاصير بصلابة باردة, وذوو الجلد الرقيق هم الشعراء وعازفو البيانو واليتامى والكلاب المدللة, أما ذوو الجلد السميك أو الثخين فهم السياسيون والحلاقون وخدم المطاعم والجاموس وضباط المباحث والقنافذ والأفيال, ولم يتم تصنيف جلود الجواسيس والمرتشين وكتاب القصة حتى الآن.

    والتجليد هو فن تَغْشَيْةِ الكتب بالجلد, ومنها جاء إضفاء اسم المجلد على الكتاب الكبير, أما إذا قلت: هذا الرجل من بني جلدتنا فأنت تعني أنه من عشيرتكم وقبيلتكم, أما إذا قلت هذا الرجل جلدة فقط فهي تعني أنه بخيل جدا لا يمكن استقطار جيبه, أما الجلدة الخالصة - بفتح الجيم هذه المرة - فهو أن تجلد في دار حاكم أو في قراءة مقال صحفي ساذج.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

    كلمات لها معنى

    * لها عينان عينا الغزال, فماذا عن ساقيها ؟؟
    * إن الفساد استشرى بعد أن نجح الكثيرون في الزواج من الحبيبة الأولى.
    * لن تسمع أبدًا عن قرحة في القلب, لأنه يتولى علاج الجراح بنفسه سرًا.
    * كان وجهها قد ازداد اطمئنانًا ورونقًا, فقرأنا الفاتحة على روحها.
    * كثير من الكتّاب فقدوا رشاقة الأسلوب, لأنهم لا يخاطبونك, بل يخاطبون شخصًا غامضًا يهتم بصياغة الكمبيالات.
    * كان باحثًا أدبيًا وناقــــــدًا أريبًا, ما ترك نصًا أدبيا يســـــير أمامه إلا وقـــــــاده إلى بيـــت صاحبه, وفـــي آخر مرة قـــاده النص الأدبي إلى عدة بيوت متنافرة, ولا يزال كلاهما في الشارع.
    * حتى السماء أصابها التهتك, آخر تفسير لثقب الأوزون.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    في المدينة التي لم تسم عـبثًا ...قـاهـرة
    الردود
    1,000

    ( لا أحـد ) يقرأ !! ... مش مهم >>> نتــابع !

    الصدر


    الصدر هو مقدمة الجسد, وبئر النفس, تتلوى داخله سراديب تعج بالرغبات والمثل والوساوس والجراثيم والورد, والبؤس والأضواء والدخان والعتمة, قد يوجد عقل فارغ لكن الصدر لا يفرغ أبدا, والصدر الأعظم نوعان: واحد كان رئيسا لوزراء الباب العالي بالدولة العثمانية, وواحد عند جين راسل فاتنة السينما الأمريكية في الخمسينيات, أما أطعم الصدور الحديثة وألذها في الديك الرومي والغزال والحمام والسمان والمها والنادر من القصائد العمودية, والأكثر ثقافة يضيف بعض المقدمات الموسيقية لأغاني أم كلثوم, وصدر الدين خان هو الممثل التنفيذي لسكرتير عام الأمم المتحدة, وصدر البيت القاعة الأمامية - بافتراض أن بالبيت قاعة خلفية, وصدر الصحيفة موضوعها الأصلي المفروش على الصفحة الأولى, وذات الصدر اسم لمرض أصيبت به عدة غادات سينمائيات في أدوار منسوخة من غادة الكاميليا, أما ذات الصدور فهي خفايا النفس التي لا يعلمها إلا الله, ويتغطى الصدر بالصديري, تلك القطعة من الملبس الأنيقة في الرجال, والتي تتألق بالألوان على صدور الإناث, وتتألق بالحديد المضاد للرصاص على صدور ذوي الشأن, وصدر القرآن الكريم سورة الفاتحة, وصدر الأمة الجيش, أما صدر الحكومة فهو الشرطة, وصدر القوم بطلهم, وهو غير رأس القوم الذي هو كبيرهم, وصدر السفينة: أقوى ما فيها, وصدر الطائرة أضعف ما فيها, وصدر الأم حصن الحنان, أما صدر الأب فهو قلعة الأمان, والصادر والوارد لغة في النظام الإداري الشرقي لقطاع عمل ينقل إليه ذوو الطموح الخامل والذكاء الرتيب, أما في الغرب فالصادر والوارد هو الجهاز العصبي للأداء الإداري الحديث, وهو أول قطاع استفاد من الكمبيوتر, وتأتي المصادرة تعبيرا عن معان ثورية معاصرة تستولي فيها العقول الفقيرة على القصور الثمينة لتشخبط بالشعارات على جدرانها, وهي غير المصادرة الجنائية التي كثيرا ما تضيع فيها شحنات المخدرات, وغير المصادرة الكلامية والتي أسبقك فيها للتعبير عما تقصده لأفسد عليك نواياك, وأيضا غير المصادرة النفسية التي أقطع فيها عليك الطريق لأصيبك بالإحباط والقهر, أما أقسى أنواع المصادرة فهي التي يحل فيها الجسد محل القصور والرياش - وفي التاريخ, غير المكتوب نماذج تحترق بسببها الصدور والعقول والسيقان, ولنا الصدارة في ذلك, وفي المأثور: أطعمهم حتى أصدرهم, أي أشبعهم لدرجة الخمول, ولذا سمي اليوم الرابع في عيد الأضحى: يوم الصدر (بفتح الدال) حيث يبلغ الشبع أوجه, وقيل إنه سمي بذلك لأن الناس يصدرون فيه عن مكة - أي ينصرفون إلى بلادهم, أما المصدر فهو أنواع: في اللغة صيغة اسمية مشتقة من الفعل وأشهرها المصدر الميمي والصناعي, وفي الحياة العامة: المصدر هو الشخص الغامض الذي يشار إليه في التصريحات التي تبدو مهمة بقولهم: صرح مصدر مطلع, وعلق مصدر موثوق به, وأشار مصدر سياسي, وفي حالات كثيرة لا يكون المصدر شخصا غامضا بل شخصا معروفا لا يحب أن يتحمل المسئولية, وغالبية ما ينسب لهذه المصادر من تصريحات تكون ساذجة لا يعول عليها كثيرا, ولعل المصدر الرسمي يكون مصدورا أو بصدره اختناق, أو بصدره لغط, أو بصدره بعض الأدران, والله عليم بذات الصدور.

    كلمات لها معنى

    * يتكلمون كثيرًا عن الكتب.. العوانس والأدباء.
    * همس لها: اخرجي من قلبي, صرخت فيه: اطلع من نافوخي, ولذا لجأ للشاكوش.
    إنه يمد يده بالإجابة قاصدًا أن يمدها بالسؤال, إنه أرعن.
    كلمته عن نزوات أصدقائه معها, فوقع في هوة الأخلاق الفاضلة, ومات فيها.
    كان جسدها قد تجاوز المساحة التي حددها فستانها.
    كانت قادرة على أن تضغط على الرجل حتى يتحول إلى قصيدة مهشمة القوافي.
    إنها مثل الجريمة, تظل أمتع ما يمكن مشاهدته.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    في المدينة التي لم تسم عـبثًا ...قـاهـرة
    الردود
    1,000

    إليـــك >>> يا إبراهيم .. وحدكـ

    العين




    في الألفباء العربية: العين هو الحرف الثامن عشر, ويعد أنصع الحروف في الجرس اللغوي وألذها سمعا, وفي علم وظائف الأعضاء: العين هي جهاز الإبصار في الكائنات الحية, وأجمل عيون في الظباء والمها وصغار الأبقار والفتيات الصحراويات, وأكثرها اتساعا وحدة عين النسر وعين الثعبان وعين العدل وعين الفن, والعيون قادرة على الإفصاح عما يعجز عنه العقل, وقادرة على أن تفيض بالدموع حزنا أو تشكيا أو امتنانا أو مراوغة, وأبو العيون: شيخ صالح تولى شئون الأزهر وعندما توفاه الله أقام له أهله في دشلوط (أسيوط) مقاما أصبح مزارا للعامة, وعين المحب عن كل عيب كليلة وتبدأ تستعيد لياقتها بعد أن ينتهي الحب, والعين من أهم مدن دولة الإمارات العربية المتحدة, والعين أول معجم عربي وهو الذي ألفه الخليل بن أحمد, والعين نبع الماء يأتي من جوف الأرض, والعين كبير القوم ومنها جاء الجمع المصري لعين القوم بالأعيان, أما عين الحياة فلا أعرف معناها, وعين جالوت موضع بفلسطين هزم فيها السلطان قطز والقائد بيبرس جحافل التتار والمغول عام 1260م, وعيون الشعر هي القصائد التي أجمع النقاد على تفردها منذ العصر الجاهلي حتى الآن, وعين العفريت مركز العاصفة أو الإعصار, وعين الجمل من أجمل أنواع المكسرات, وعين الذئب تعبير جاء في مسرحية شكسبير (عطيل) ويعني الرؤية حتى مع إغلاق العين تظاهرا بالنوم, والنداء على العين في اللهجات العربية: يا عيني - تعني اللوعة والوجل, وهي غير ياليل ياعين التي تعني بداية شكوى المحب من الزمان, ويطلق تجار اللحوم - والجزارون - الجوهرة على العين, وكذلك أطباء العيون أيضا, لكن أخطر مرض يمكن أن يصيب العيون وصاحبها هو التطفل. وأوسع عيون هي عيون القناطر, وأكثرها ضيقا عيون شعوب غرب وجنوب آسيا, وعين الموضوع النقطة الأساسية فيه ويطلق عليها مربط الفرس, والعيون الكواحل من المواضع المحببة في الغناء وتراها في آثار المصريين القدماء وقد رسمت بتحديدات بالغة الروعة, وترتكز العيون بأطرافها على المدامع وهي التي تستجيب لما يداهم العين من حالات الحزن أو الأذى, وأرق نقطة دمع تلك التي تتعلق على أهداب أنثى في لحظة فراق, والغزلان مشهورة بانسكاب - أو انهمار- الدمع لحظة حصار الصياد لها, وكان على العين حارس خاص غير منظور يحميها من الأذى, وقد ضاع الحارس الآن تحت وطأة العصر وحوادثه التي لا تقيم وزنا للعيون.

    ــــــــــــــــــــــــــــ

    كلمات لها معنى

    الفرص الجميلة تمر علينا دون أن نستوقفها, لأنها تندس داخل ملابس بالية اسمها العمل الشاق.
    نزل من سيارته الحديثة, ثم وقف على المسرح يغني: يا عم يا جمّال.
    الشعب الذي يستطيع الإنصات لأغنية مدتها ساعة ونصف الساعة, يمكنه أن يفعل الأعاجيب بسلاح الصبر, إن فعل.
    هالني هذا التغير الذي أصاب حبيبتي الأولى, مع أنها كانت شديدة الود وهي تقترح أن أستعين بالعكازة في السير.
    سبحان الله: لا الطيور المغردة من الجوارح, ولا الجوارح من الطيور المغردة.
    ضاع المثل المصري: ظل رجل خير من ظل حائط, فقد أصبح الرجال يهابون الشمس ويجلسون في ظل الحوائط.
    س: هل تناقش زوجتك في المصروفات اليومية للبيت?
    جـ: لا بالطبع, هي التي تناقشني.
    محاولة الفهم: فهم كامل.
    أعمق حالات الامتثال تكون أمام الصراف.
    أشد الكائنات قبحًا: وجه غاضب.
    عُدّل الرد بواسطة إبراهيم عادل : 29-10-2006 في 11:35 PM

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    في المدينة التي لم تسم عـبثًا ...قـاهـرة
    الردود
    1,000
    الأذن


    من حالتها الموسيقية الــراقـيــة إلى أذن قـطة الملوخيـة !!!


    الأذن: جهاز السمع في المخلوقات الحية, وباب الجحيم - وأحيانا الفردوس - للإنسان, يمكنها - بالطنين أو الإنصات الشديد - أن تقودك إلى حيث تجد نهايتك الموفقة, ويطرب الأذن جرس الكلمة الحلوة, ولحن المجاملة, ونغمة المغازلة, وما إلى ذلك من فنون الخداع الجميل والكذب اللين الطري, لكنها - هذه الأذن - تستفيق على الدعاء بالستر, والأوامر والنواهي والزجر, وآهة الاسترحام, وحقوق الزوجات, ومصاريف المدارس, وغنة الوليد, وأذان الفجر, وصوت الديك, والأذن الحساسة الرقيقة عمرها قصير, يدمرها ارتفاع ضغط الدم, وتعليمات وزراء الإعلام, وصراخ الطفل الأول من الزوجة الأولى, وضجيج الموسيقى ذات النشاز الحديث, وانفجار القنابل, والكلام الراضخ مدة طويلة مع من تكره, أو الكلام فيما لا تحب, أو الإنصات إلى ما لا تتمنى, ولذا فإن الأذن تميل - أحيانا- إلى أشياء كثيرة يرفضها العقل, لتحدث الوقيعة بينهما, فتسمع الأذن أشياء لا علاقة لها بما يختمر في العقل, وهو انفصام يتميز به المواطن المعاصر, حالة (سرحان) يهيم فيها العقل متعالياً عما ينصب في الأذن, لكن الأذن تجبر على مراعاة لياقة الإنصات فتضطرب, تتقلص حتى تصبح أذنا لضفدع, أو تستطيل حتى تمسي أذنا لحمار, فتدفع بالدموع للعيون أو الضحكات إلى الأفواه دون اهتمام بأن ما يحدث لا يؤدي إلى ذلك, ويمكنك أن تتأكد من الأمر لو أمعنت في وجوه القوم المحاصرين في المسرح, أو الموقع الوضيع للمتعة الرخيصة, أو افتعالا للاستماع للخطب الرسمية, أو انسحاقاً تحت سطوة حاكم همام, أو انتظارا لنقود تلقي بها السماء, أو إنصاتاً لحركة شفتي قاض في حالة تأهب لإصدار الحكم.

    لكن - هذه الأذن - تستطيع أن تتحرر من الواقع والذي وقع والمتوقع وقوعه, تقفز فوق العوائق والضواغط وتتسلل إلى الأمنيات العذبة فتجمعها في انسياب موسيقي بالغ الانسجام والامتزاج, وهو ما أدى إلى هبوط نسبة السمع عند أشهر مستمع موسيقي في عصرنا: د.حسين فوزي, وانخفاضها - ربما لأسباب أخرى - عند أشهر روائي عربي: نجيب محفوظ, وانسحاقها تماما عند أشهر مؤلف موسيقي عالمي: بيتهوفن, ولا علاقة لذلك بحادث انتزاع الفنان التشكيلي فان جوخ أذنه وأهدائها لواحدة من بنات جزيرة هاييتي.

    وإذا كانت أطول أذن نجدها في الحمار, وأعرضها في الفيل, وأجملها في الزرافة والجمل والكلاب والقطط, فإن أضخم أذن على الإطلاق هي لجهاز المخابرات الأمريكية, (وأكبر عين أيضا), وما يتفرع عن ذلك من أذان دولية صغيرة, أو محلية, في الصحافة, والشرطة, وجماعات الغجر, والفيران, والرجل غير الموفق مع زوجته الجميلة, والوزير ذي المقعد المضطرب, والموظفين آخر الشهر, والجبان غير القادر على المواجهة, والذئاب (الأنف أقوى), وكلاب الصيد, وباعة الصور غير المهذبة, والطيارين, والعشاق في المرحلة الأولى, والعبيد, والسياسي غير المحنك, والمسجون المتوقع الإفراج عنه.

    أما أشهر أذن شعبية فهي أذن القطة: وهي طريقة تلف بها لقمة الخبز في الملوخية, وأذن الظفر: تلك الجزئية الباقية في ركن الظفر وتحدث ألماً مروعاً عند نزعها, وتطلق على من ينزعون منه أخطر أعوانه, هذا دون أن نغامر بذكر تفاصيل أذان جميلة لنساء جميلات يتألقن بها وضاءة ولو كانت خالية من الحلي.

    ــــــــــــــــــــــ

    كلمات لها معنى

    الطيور التي تحط على الحوائط المتجهمة وتقيم في أوكارها المظلمة: لا تغرد, أنا لا أقصد الطيور بالمرة.
    معظم السكاكين التي يشتريها الناس من أجل المطبخ: ينتهي بها الأمر أحرازًا مختومة بالشمع الأحمر في يد الشرطة.
    خذ الحكمة من أفواه المجانين, وبعد أن أخذتها لم أعرف ماذا أفعل بها.
    قصة الحب التي تجري على الورق والمراسلات, نادرًا ما تجد لها أقدامًا تسير بها على الأرض.
    نيرون أحرق روما وجلس - كما يشاع - يعزف أو يغني على الجيتار, فماذا عن الذي استطاع أن يحرق وطنًا كاملاً دون أي آلة موسيقية?

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    في المدينة التي لم تسم عـبثًا ...قـاهـرة
    الردود
    1,000
    ضعوا الصورة من عندكم


    اليد

    ذات الأصابع العبقرية في العزف والذبح والخطف والرسم الجميل

    تعتبر اليد أخطر جهاز تنفيذي في الإنسان وبعض الأحياء الأخرى, وهي بأصابعها تختصر سماته الأساسية من جمال وشراسة ونظافة ونعومة وخفة وذكاء, تحدد المجال الجغرافي الذي يمكن للإنسان أن يعمل فيه, وعندما تصيبها العوائق تبدأ الأجهزة (الإنسانية) الأخرى في إعادة صياغة نفسها, وقد يقضي الإنسان عمره كله تحت وطأة إعادة الصياغة وستظل اليد العليا تعبيرا أثيرا عن النظافة والفضل والأخلاق الكريمة, وأخطر يد تلك التي تفتل أصابعها خيوط المشانق أو تشعل النيران أو تمتد إلى دمعة تمسحها من فوق خدّ محزون, لكنها - هذه اليد - تصل إلى شموخها حينما ترتفع إلى أعلى الأعلى رافعة لواء الوطن, أو متوسلة الطريق إلى اجتزاء المصدر الداخلي للألم, أو متــلــمسة أوتــــار الموســـيقـى, أو معترفة بالإقرار كتابة عن حق لا يعرف طريقه أحد, أو مشيرة إلى ما قد يغيب عن الآخرين من أخطار.

    وعبقرية اليد في أصابعها, ولها سحرها في الرسم والنحت والتدوين وكتابة الخط الجميل, وفي النشل من الجيوب, وفي التشبث بالصيد, وفي حياكة الملابس والمؤامرات وخدع السحرة والذبح والسلخ وخلع ذوي المناصب الكبرى, وهي قادرة على إبراز الإعجاب والاستحسان والرفض والقبول والتصفيق, ودرايتها معروفة في حك مصباح علاء الدين لإطلاق العفاريت والصواريخ والهيمنة على عجلات قيادة الطائرات, والسيارات, والجماعات والأفراد وسفن الفضاء, وخيول الأرض, والتقاط الديدان, وحفر القبور, واقتطاف الورد, وبعثرة الأموال, ونقب الحوائط, وتغيير صمامات القلوب, والسطوة على النساء والقوانين, وقطع الحبل السري للولائد, وتصل إلى قمة براعتها في التدليس والتزوير وبناء الشواهد وفقء العيون وإعادة صياغة التاريخ.

    وأشهر الأيدي: استعمالا للسيوف عند خالد بن الوليد وعمرو بن العاص, وفي إطلاق النار عند أرسين لوبين (اللص الظريف), وفي تقليب جيوب الآخرين عند على الزيبق, وفي فتح مغاليق الغموض عند شرلوك هولمز, وفي العزف عند روبنشتين شيطان البيانو, وعند الريس متقال في العزف على الربابة, وفي العزف على الكمان عند الإيطالي فيفالدي والمصري أحمد الحفناوي, وفي العزف على العود عند الإسباني رودريجو والعربي الشهير فريد الأطرش وجورج ميشيل, وفي الإمساك بعصا قيادة الأوركسترا عند الأرمني كرايان.

    وقد انقضى العصر الذي كانت اليد فيه ترتاح لتضميخها بالحناء في الليلة السابقة على ليلة الهنا, وأصبحت نظيفة كريمة خاوية كيد حاتم الطائي, وانتهى بها الأمر إلى نوع من المبارزة أو المصارعة أو الملاكمة, حتى ولو كانت منسابة كأيدي راقصي الباليه وممثلي البانتوميم (التمثيل الصامت), أو رءوما كالأيدى الممسكة بالطباشير تخط على السبورة السوداء ألف باء للأطفال, أو معقدة كتلك التي تستخرج من الكمبيوتر معلومات وبيانات مجهدة للعقل, أو هذه التي تمارس في عبقرية مستترة: إخراج الصفحات المطبوعة كل ساعة في جميع أنحاء الأرض, وهي التي تسبغ على حياتنا نوعا من الجمال اليومي المريح, لقد نجحت أحبار وألوان المطابع في احتلال المساحة التي كانت متاحة من اليد للحناء, دون اهتمام بفلسفة ليلة الهنا المأمولة دائما.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    كلمات لها معنى

    كلما اتسعت دائرة المحظورات حول المرأة, أصبح سهلاً على الرجل الانسلال إليها.
    المشاعر المرهفة: جحيم العصر الحديث.
    الأكوام التي نستتر بها تخفي عنا جمال الجبال والوديان.
    كثيرًا ما يختلط الأمر عما إذا كان ناتجًا من تباين وجهات النظر, أو اختلال في النظر ذاته.
    ينتهي الموضوع الديمقراطي - دائما - بأن تقبل ما تقدمه إليك زوجة أبيك, وبنفس راضية.
    نتقبل الفرص الضائعة بالندم المغموس في الفضائل.
    كلما ازداد عدد الدجاجات انكشفت عيوب الديك.
    لاتزال الموائد العامرة ألذ مناسبة لحياكة المؤامرات المرعبة.
    مسألة لا اختيار لنا فيها: أن نستقبل شروق الشمس معًا, ونواجه غروبها بمفردنا.
    عندما تغمض المرأة عينيها, فإنها تكون قد وهبتك فرصة الإمساك بأول خيوط المؤامرة.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مقبرة جماعية
    الردود
    1,600
    بجد يا أستاذ ابراهيم كلمة شكر قليلة على مجهودك ده
    بالرغم اني بقدر أوصل للمجلة "مطبوعة" بسهولة جدا, إلا إن إصدارات الكتب مش بشوف غير اعلاناتها بس
    شكرا أيضا على هذا الجمال, بصحيح ينمل الدماغ

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    الردود
    26
    مرحبا
    ................
    شكراا جزيل...وسبحان الله فيما خلق.....

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بانتظار وطن !
    الردود
    2,042
    .
    كان مبحرا في سخريته لحدّ لاذع وساحر .. في مفرداته الأسلوبية ورؤيته إدهاش البساطة والتهكم ..
    هو حالة كتابية استثنائية .. قلة من يمرون بذاكرتنا ويجدون مكانهم الخليق .. ومستجاب من الأقلام العملاقة التي لم تُنصف ..!
    شُغفت جداً بتمسكه بصعيديته وجلبابه ..وأعجبني أنه لم يخجل من فقره ..
    شكراً لك كثيراً أستاذي الكريم .. حقيقة شعرت بالأسف لأني لم أتعرف على قلمه في وقت مبكر ..
    هذا شيء مما جمعته له من الأسبوع المصرية / والعربي الكويتية منذ عام 91 / وغيرها
    وبعض ما كُتب عنه ... رحم الله ماركيز القصة العربية ...


    *

    الساخر الصعيدي .. محمد مستجاب

    *

    مما قرأت له .. وهو في الملف أعلاه.. :
    .
    -أصبحت الإستعادة مؤلمة و مستحيلة : للكتب و الذكريات من الماضي، والإبتسامات في الحاضر ..
    -كلما جالست مثقفاً ذا منصب ، تذكرت وجوه العوانس ..
    -إن عذاب الدنيا لا يقل هواناً عن عقاب الآخرة :حكمة جاءت متأخرة من بغداد ..
    -نتقبل الفرص الضائعة بالندم المغموس بالفضائل ..
    -إننا جميعاً نتواطأ معاً ، أو كل بمفرده ، كي نستمتع بقتل الوقت ، و إلقاء جثته على قارعة الملل ..
    -الفرص الجميلة نستوقفها ، لأنها تندس داخل ملابس بالية اسمها العمل الشاق ..
    - النقود تنظم ضربات القلب و تعيد صياغة ابتسام الشفتين ..
    -الإتجاه يساراً ينادي به المكافحون حتى يصبحوا من أهل اليسار ، ثم يتوقفون ..
    - سعادتي لا توصف ، فقد قضيت يوماً كاملاً في المنزل دون أن تكلمني زوجتي في الفلوس و العيال ، ستعود غداً من بيت أمها ..
    - لكي ترتاح اجمع كل الورق الذي عندك و الذي يأتيك ، في ملف واحد : وثيقة الزواج و شهادات الميلاد و فواتير استهلاك الكهرباء و الغاز و الماء و إيصالات الضرائب و الإيجار و صكوك التقسيط و شرائح ورق التنظيم و خطابات الغرام السابق و الاحق ، و بعدها يمكن لأحدكما أن يلقي نفسه إلى البحر : أنت أو الملف ..
    - سوف أنصحك نصيحة هي الحاسمة في حياتك ، تلك التي أثرت في حياتي بشكل عميق و مؤثر ، آه ..لقد نسيتها الآن ، سأحاول أن أتذكرها ..
    ,
    .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    العراق
    الردود
    57
    واللهِ جميل جداً ,, وأتمنى من الأخ أبراهيم أن يرشدني لمؤلفات محمد مستجاب , فأنا من أشد المعجبين به.
    شكراً لمجهودك أخ ابراهيم.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الردود
    2

    صوت مصر أصيل

    قرأت للكاتب الكبير كتاب واحد وحيد والغريب أننى أحسست أننى أعرف الرجل من زمن بعيد شعرت أننى قرأت له فى كتب التاريخ وفى كتب الادب وفى كتب السياسة ...رأيته فى كل مكان فى مصر وسمعته فى كل صوت فى قرى وحوارى وريف وحضر بلادى !!!...
    من لم يصدق ...فليقرأ ان شاء..كتابه ..((قيام وانهيار آل مستجاب))...
    مازلت اتمنى أن أقرأ المزيد من كتبه أرجو معرفة اسماء كتب أخرى له.....
    مع كل الحب والتقدير ...

    الطيب أوى el6yb_2wy@yahoo.com

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المكان
    أنا مضطرٌ لأن أتركنى !!
    الردود
    3
    محمد مستجاب..
    حين نتــوق لذواتنـــا
    و نكتشف أننـا
    لـَـم نكن نعرفهـــا..

    أسعدنى أن لدى ذلك العدد من مجلة العربى العتيقة
    و لكننـــى ..
    حين أعدتُ قــراءته هنــا
    سعـــدتُ أكـــثر ..

    كيف أشكركَ أيها الأستــاذ !

  15. #15
    نبش_الغراب -- محمد مستجاب.pdf


    http://www.4shared.com/office/XHAFcdHT/_____1.htm
    [url=http://r5g.org/up/][/url]

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •