Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950

    شيللر . نشيد الحياة

    شيللر . نشيد الحياة






    لغتان أحمل لهما تقديرا ورغبة في تعلمهما . الفرنسية والألمانية .. وما ذلك إلا أن كلتيهما وإن صغرت مساحة الأرض التي تشرق فوقها إلا أنهما استوعبتا آدابا كثيرة وكانتا معابر قلوب وعقول عاشت الحياة وكتبت فيها ..

    اينشتين وروميل وبتهوفن وشيللر .. ربما هذه هي الأسماء الوحيدة التي أعرفها من تاريخ ألمانيا .. لكنها أسماء جمعت العلم والحرب والفن والفكر والأدب . وما اجتمعت كلها في أمة إلا كتبت اسمها في أصلب الصخر كتابة لا يمحوها زمان ولا يطمسها عدوان .

    الحب والصداقة والثورة والمثالية رباعية إن بدت في شاب ضئيل الجسم أشقر الشعر أزرق العينين تمتلئ عينيه بالدموع ويتملكه الخجل "فلا يجرؤ على مبادرتنا بالحديث" كما وصفته إحدى صديقاته . فنحن أمام شاعر ألمانيا العظيم فريدريش شيللر .

    امتلأت حياته بتنقلات كثيرة واضطرابات كثيرة .. ومات ولم يجاوز الخمسين . والمثل يقول إن الحجر المتنقل لا ينبت عليه العشب . وإن كان تنقل الحجر بفعل الرياح والحركات الأرضية كان أدعى ألا يبقى منه شيء لا أن ينبت عليه عشب . إلا أن غابة وارفة نبتت من هذا الحجر .

    ولد شيللر واسمه ( يوهان كريستوف فريدريش شيللر ) في العاشر من نوفمبر سنة 1759 ووجدوا مما كتب أبوه (( وأنت يا رب لقد دعوتك بعد مولد ابني الوحيد أن تهبه من قوة العقل ما لم أستطع على افتقار إلى التعلم أن أبلغه ولقد استجبت دعائي فشكرا لك اللهم . ))

    كان شيللر الابن الثاني وقبله بعامين اخته الزابيث التي كانت رفيقة طفولته .. أخذت نشأته في صغره الطابع الديني وكانت أمه كثيرا ما تحكي له من قصص المسيح فيبكي وبقيت هذه العناصر الدينية العاطفية من السمات التي حددت شخصيته فيما بعد .

    انتقلت الأسرة بعد ذلك إلى المدينة وكان أبوه يعمل في بلاط الامير كارل أويجين .. وأستطيع القول إنه يشبه إلى حد ما الخديوي اسماعيل . فهو حريص على بناء مدينته وتحويلها إلى فرساي ألمانيا .. أبدع في بناء القصور وافتتحا دارا للأوبرا وأقام الحدائق ومساكن الجند .. وكان جبارا سريع البطش يهدم بيد ما يبنيه بالأخرى .. وهو أول معاناة شيللر كما سنعرف ..

    ومن أجمل ما قيل في أمير بهذه الصفة بعد موته ما قاله فيه شيللر (( ها هو قد سكن لحده . هذا الرجل الذي كان نشيطا لا يعرف الكلل أو الملل ولقد كانت له أخطاؤه الكبيرة كحاكم وأخطاؤه الكبرى كإنسان . أما اخطاؤه كحاكم فكانت تقابلها ميزات تفوقها بكثير واما أخطاؤه كإنسان فلابد أن تتوارى ذكراها في التراب مع جثته )) .. فليت أن لأمرائنا من المحاسن ما يفوق أخطاء الحاكم والإنسان .

    بدأ شيللر التعلم في مدينته الجديدة لودفسبورج . قضى سبع سنوات تعلم فيها اللاتينية واليونانية والدين كما أتيح له أن يشهد التمثيل المسرحي من أبيه . وقد رسم لنفسه أن يتم تعليمه بما يسمح له أن يكون مدرسا ثم يتوجه إلى سلك رجال الدين .

    في تلك الفترة افتتح الامير كارل مدرسته وأرسل في طلب النابهين من ابناء العاملين في القصر ووقع الاختيار على شيللر وكانت هذه المدرسة تعلم العلوم العسكرية والقانون ثم أدخل عليها تخصصات جديدة منها الطب .. وجد شيللر في الطب مهربا من دراسة القانون و من صرامة الحياة العسكرية .. فانتقل إلى دراسة الطب . كان الأمير يسيطر على المدرسة بصفته الشخصية ليصنع الطلاب في قوالب خاصة من الطاعة والإخلاص للأمير ..تعلم شيللر في المدرسة بجانب الطب الفرنسية والانجليزية والايطالية وآدابها والرياضيات والفلسفة والطبيعيات .

    اطلع أيضا على أعمال شكسبير وكلوبشتوك و مارتن لوثر وجان جاك روسو وتأثر بنظريات روسو في الحرية والطبيعة والخير وقرأ لجوته آلام فرتر وجوتش فون ذو اليد الحديدية كا أنه اشترك في تمثيل كلافيجو لجوته ..

    حياة ليست بالطويلة في زمانها لكنها طويلة في أحداثها ومفرداتها .. سنمضي معها بعون الله . نرى كيف أحب وكيف صادق .. وكيف كتب . نمر على أبرز مسرحيات فنعرضها ونقول فيها ونسمع منكم حولها .. وممكن يعني كمان أحاول أن أختصر ملامح عصره السياسية والفكرية .. أحببت فقط أن أبدأ الموضوع اليوم بما أن العالم كله يتوجه لأمانيا هذه الأيام .. وطبعا كلي رجاء أن تتحملوا طولة بالي ..

    وحتى نكمل أترككم مع نشيد السعادة التي صاغ منها بتهوفن أبدع سيفونياته ( التاسعة ).. وكان هو أول من أدخل الغناء في السمفونيات ثم تبعه بعد ذلك مؤلفين سلكوا هذا المنحى الغنائي في السيمفونيات .

    أيتها الفرحة . يا شرارة الآلهة الجميلة
    يا بنت جنة المثوى
    إننا ندخل النار نشوى
    بيتك الحرام ، يا أيتها السماوية
    وفنون سحرك تربط من جديد
    ما فصمته بيد العنف التقاليد
    فيتآخى البشر جميعهم .
    حيث يمتد جناحك الرقيق فوقهم .

    فإلى ضمة عناق أيها الملاين!
    إليكم هذه القبلة من شفاه العالمين
    أيها الأخوة :
    فوق قبة النجوم .
    هناك لا ريب مقام أب حبيب رؤوم

    إذا نجحت الرمية العظيمة
    فاصبح الإنسان صديق الإنسان
    من نال امرأة كريمة
    فليدخل بتهليل وتصفيق
    نعم . ليأت من وجد روحا واحدة
    على صفحة الدنيا وعدها روحه
    أما من لم يوفق في ذلك فلينسحب من الرابطة

    كل ما في الفلك العظيم
    يمجد التعاطف
    فالتعاطف يقود إلى النجوم
    حيث يتربع على العرش من لا نعرفه

    كل الكائنات تشرب الفرحة
    من نهود الطبيعة
    كل الأخيار .. وكل الأشرار س
    يتبعون آثارها الوردية
    لقد منحتنا الفرحة قبلات وكروما
    وصديقا امتحن في الموت
    فأوتى الدود شهوة
    ووقف ملاك النور أمام الرب
    أم أنكم تنهارون ايها الملاين
    هل تحس بالخالق أيها العالمين ؟

    فابحث عنه فوق قبة النجوم
    انه لا ريب فوق النجوم

    الفرحة هي اسم اللولب المحرك القوي
    في الطبيعة الخالدة
    الفرحة هي التي تحرك التروس
    في ساعة الكون العظيم
    انها تجذب الزهور من البذور
    والشموس من السماوات
    وتدحرج الأفلاك إلى مواضع
    لا يعرفها منظار الراصدين

    مثل الشموس التي تطير
    عبر فلك السماوات
    سيروا أيها الاخوة بالفرحة . في طريقكم
    بفرحة البطل يسير إلا الانتصار



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950

    .
    .
    عين شيللر طبيبا في الجيش بعد تخرجه بدخل شهري يلزمه أن يجمعه لعشرة شهور ليجتمع لديه ثمن بدلته التي فصلها له أبوه عند دخوله الكلية . وسكن عند أرملة أحد الضباط واسمها لويزة فيشر . البعض يقول إن أنه استلهم منها أشعاره في تلك الفترة وإن كان لم يصل للباحثين في سيرته شيء عن العلاقة بينهما لكن أصدقاءه يقولون إنه كان عزوفا عن النساء . وكان يخالط بعض الأصدقاء في تلك الفترة وليس لهم غلا حياة اللهو والعبث وإضاعة الوقت .

    كانت حياة شيللر في تلك الفترة تتخذ طابع المرح والعبث وحب الخروج عن القيود . يلحظ ذلك من قصيدته التي نظمها في رثاء أحد اصدقائه حيث قال :


    ألا صفقوا . صفقوا بأيديكم .
    واجعلوا التصفيق معبرا عن عن الفرح والابتهاج
    فإن الموت هو نهاية كل جنون طويل
    ورب ألم واراه الإنسان في جنبات القبر معه .
    من هؤلاء الناس الذين يعيشون على الأرض في نور القمر ؟
    إنهم ممثلون . إنهم يلبسون الأقنعة
    وبينهم وبين الموت رباط لا يرونه حق اليقين .
    إلى أن يخرج بهم النفاق من ساحة التمثيل :
    فطوبى لمن كان دوره صغيرا
    وساوى جسمه الطبيعة
    ألا إن القفزة من عرش الملك إلى قشرة الأرض
    شيء يسير .. وكأنها إبدال ثوب بثوب .


    هكذا وفي هذه السن الصغيرة يعبر عن الحياة والموت وكأن الحياة جنون والأحياء منافقون .. والطريق بين العرش والقبر قصيرة سهلة كتبديل الثياب .!!

    في تلك الفترة وأثناء عمله طبيبا في الجيش ، بدأ كتابة أولى مسرحياته التي لاقت نجاحا فريدا جعل اسمه من أشهر الأسماء في ألمانيا كلها . هي مسرحية
    ( قطاع طرق ) بناها على حكاية حكاها الشاعر شوبارت في إحدى قصائده حيث قال إنه يهديها لمبدع يصوغ منها مسرحية أو رواية وسنفصل الكلام حول هذه المسرحية وسواها عند الحديث عن أعماله .
    إلا أن الملفت هنا في هذه المسرحية أن العنصر النسائي فيها لا يكن ذا ظهور مميز على عكس مسرحيته الثالثة ( مكيدة وحب ) . ربما لأن عالمه النسوي في تلك الفترة لم يكن قد اتخذ شكلا مميزا . لكننا نقرأ في مفضلياته التي طبعها وضمنها بعض شعره في تلك الفترة أبيات هي أول ما كتب من عاطفياته :



    إن نظراتك ، عندما تبتسم بالحب
    تكاد تبث الحياة في المرمر الصلب
    وتجعل النبض يدب في عروق الصخور.
    إن الأحلام لتتحول من حولي إلى كائنات
    إذا استطعت أن أقرا في عينيك :
    لاورا . لاورا حبيبتي
    .


    و لاورا هو الاسم الذي كتب فيه قصائد تلك الفترة ولم يعرف عنها شيء قصائد تلك الفترة ولم يعرف عنها شيء إلا أن تكون الأرملة التي سكن في حجرة في بيتها كما أسلفنا .

    يلزمنا هنا أيضا أن نقف على قصيدة أخرى في فترة قريبة تدلنا على مبلغ تأثره بروسو في السياسة والأخلاق والمجتمع والفن حيث قال :


    كانت الدنيا فيما مضى من الزمان ظلاما فمات الحكماء .
    وها هي ذي قد اضاءت بالنور ، والحكيم يموت .
    لقد قضى سقراط نحبه بين السفسطائيين .
    أما روسو فقد عانى وقاسى ومات بين ظهراني المسيحين .
    روسو الذي أراد ان يجعل من المسيحين بشــــرا
    !.


    سنقف هنا لنتقد في الزمن سنوات قليلة لنراه وقد سئم الحياة العسكرية التي تقيده فلا يملك خياله ولا وقته ويضطر للكتابة في أورقات المساء في الظلام وهو يخفي أوراقه وأقلامه . لكنه في مدينة يحكمها أمير بالغ السلطة لا يرضيه هذا الأمر وقرار الهجرة هذا يعني عدم استطاعته العودة مطلقا ما دام هذا الأمير حيا وأكثر من ذلك أنه خاف على أبيه وعائلته من بطش هذا الأمير .. لكنه كان يحس دوما أن وراء الأيام مجدا واسعا ينتظره و أن في نفسه طاقات تحتاج للخروج وأن الدنيا كلها تنتظر منه ما تخفيه نفسه فعزم ولم يخبر اباه لألى يتهمه الأمير بمعرفة نية ابنه ويعاقبه عليها . وكان له صديق موسيقي اسمه أندريا شترايشر .
    آه . نست أن أقول إن شيللر منع فبل ذلك من نشر أعماله لبعض العبارات التي تعرضت لبعض السياسات . فكان ان أرسل شيللر له يطلب السماح لأعماله بالنشر لكن الأمير أمر بالقبض عليه في حال تجرأ وكتب له مرة أخرى !!

    قررا – هو وصديقه الموسيقي الذي رفض تركه وحيدا – السفر في أحد أيام الاحتفالات الكبيرة التي تكون مداخل المدينة ومخارجها سهلة العبور . تركا المدينة في المساء وفي الصباح كانا قد وصلا لقرية قريبة قضيا فيها اليوم .. وبهذا انتهت فترة في حياة شيللر لتبدا مراحل أخرى امتلأت بحيوات كثيرة واضطرابات وأعمال كثيرة .

    كتب أثناء هذه الرحلة قصيدة ظهرت مطبوعة فيما بعد اسماها مقابر الأمراء .. يقول فيها .


    ها هو ذا في القبر رفات الأمراء ذو الكبرياء
    وكانت من قبل اصناما في عوالمها
    بقايا ممدة وبريق رهيب
    من نور باهت يضيؤها

    هنا ترقد جماجم انمحت نظراتها
    وكانت من قبل ترنو بالوعيد لمن دونها
    وكانت تحمل للإنسانية الرعب والفزع . لأن إيماءاتها
    كانت تعني الحياة أو الموت .
    وتعفنت اليد والتوت العظام تحتها
    وكثيرا ما كانت بجرة قلم باردة
    تصيب الحكيم الذي يرفع صوته عند العرش
    وتزجه في الأغلال الغلاظ
    .


    ( القصائد التي أوردت أوائها أو بعض منها هنا .. سأعود وأنقلها كاملة إن شاء الله .. )


    مصدري في كل المعلومات التي وردت هنا دراسة للدكتور مصطفى ماهر عن حياته واعماله .

    بتبع ،،


    مدونتي



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950
    " كنت قد احتضنت نصف الدنيا بأحر عاطفة وفي النهاية وجدت أن ما بين يدي كتلة من الثلج البارد "

    " منذ أن سافرت شارلوته وأنا أحس كأن نفسي سرقت مني ، وأن حالنا نحن البشر مع انتفاضات السعادة العظيمة القوية لتشبه حال من ينظر إلى الشمس . تظل ماثلة أمامه حتى بعد أن تكون عينه قد فارقته من زمن طويل ، وإن أقل الأشعة لتخطف بصره ولكني سأحذر ان أضيع هذا الوهم اللطيف "

    " ما أفظع أن يعيش الإنسان بعيدا عن الناس .. بعيدا عن روح تشاركه الإحساس ، ثم ما أفظع أن يتعلق الإنسان بقلب وهو يعلم أنه سيضطر إلى انتزاع نفسه عنه ذات يوم ، والاعتصار حزنـــا "

    " لقد رافقتك آمالي ودموعي ، يا أعز صديقة ، وحيثما كنت فمعك مني رفيف من الدموع والآمال "

    " إنها ما تزال كما شكلتها يد الخالق ، بريئة طاهرة ، أجمل وأرق ، وأحن روح إنسان .. لم تتعكر مرآة نفسها الصافية بأية نسمة من أنسام التلف الشائع ، هذه هي لوتة ( شارلوته) كما أعرفها والويل لمن يدفع غمامه إلى هذه الروح البريئة "

    كان شيللر عندما تعرف على شارلوت في سنته الثالثة العشرين وكانت هي في السابعة عشرة وهي ابنة السيدة هنتريه فون فولتسوجن . لكننا لم نقف هنا ..

    وقفنا قبل ذلك بفترة عندما خرج شيللر وصديقه . في تلك الرحلة كان قد بدأ في كتابة مسرحيته ( فييسكو ) أو ( مؤامرة فيسكو في جنوا ) . ولما وصل إلى مانهايم قرأها على أحد المخرجين لكنه لم يتحمس لها بل لم يصدق ان الذي أمامه صاحب هذه المسرحية هو هو صاحب قطاع طرق .. ولم يكن المقام في مانهايم ذا قيمة فاركاها واتجها إلى فرانكفورت . ولما كانت فرانكفورت غالية التكاليف ولم يكن معه ومع صديقه شتراير ما يكفي فقد انتقلا إلى مدينة صغيرة مجاورة لها وهناك التقى بالمخرج ماير وزوجته واقترحا عليه تعديلات لمسرحيته فييسكو . وفي هذه المدينة الصغيرة بدأ شيللر في كتابة مسرحيته ( لويزة ميللرين ) وصديقه عاكف على البيانو الصغير يعزف له أكثر الوقت .

    في هذه المدينة وصلت السيدة التي أوردنا ذكرها أول ما بدأنا هي وابنتها وأنضيتا الصيف بها والتقتا بشيللر .. ويسير جدا أن ينمو الحب بين نفس شاعرة لم تستقر من فترة وبين فتاة يحن قلبها هي الأخرى لمن يكشف غلائله لينعم بنسيم الحياة ..

    لكن الصيف مضى سريعا و البهجة الوليدة لمن يكتب لها أن تتصل كما أن أمها مع تقديرها لشيللر لكنها كانت تراه بغير عمل ثابت وبغير دخل . انتهت الزيارة على عودة في العام الذي يليه زمر العام وقدمت الزائرة وكانت تدرك ما بين قلب الشاب وقلب ابنتها فأفهمته أنه لن يستطيع الانتاج إلا إذا انطلق في خضم الحياة وتقلب بين أمواجها . كما أقنعه صديق له أنه إذا بقي معزلا في تلك المنطقة فلن ينجو من الاكتئاب كما أن صديقا آخر كان يرجو أن يصحبه على برلين ويقدمه إلى مشاهير الكتاب .

    في تلك الفترة نقرا له في رسالة لأحد أصدقائه
    " إننا نحمل في نفوسنا جميع الشخصيات كامنة في مواردها الأولى التي تتفتق إلى العديد من الشخصيات المختلفة المتباينة عندما تتاح الفرصة الملائمة ...... وما الصداقة وما الحب الأفلاطوني إلا سبيل هذا التفتق الممتع للكائنات ؟ والحب هذا الرباط العظيم الوثيق الذي أوتيت النفس الشاعرة القدرة عليه ليس في نهاية الأمر غلا وهما سعيدا . فهل نفزع أو نلتهب ونستحيل إلى رماد أو ننصهر ونذوب ونستحيل إلى رماد من أجل هذا المخلوق الغريب الذي تبتدعه قريحة الفنان ولا يستحيل ابدا إلى ملك لنــا ؟ لا شك . لا . إننا إنما نعاني هذا كله من أجلنا فحسب . من أجل الأنا التي يعكسها هذا المخلوق كمرآة لنا .... ثم يقول : إن الشاعر العظيم يمتلك القدرة على الصداقة في أسمى درجاتها .

    ومن رسائله إلى شارلوته فون لينجيفيلد التي أصبحت زوجته حتى مات ..

    " عندما أكون معك لا أحس إلا أنني بخير ، إنني لأفضل التمتع في سكون بهذا الاحساس على التعبير عنه بالكلام "

    " كم أتمنى لو استطعت أن أنقل لك روحي كلها إن ما أريده يستعصي على الكلام .. ويستعصي أكثر على الكتابة "

    " لقد رأيتك ، وهذا يكفيني اليوم "

    وفي رسالة أخرى " كم يحزنني أني لا أستطيع أن أراك كثيرا كما أتمنى "

    ولما قرر أن تكون شارلوته هي زوجته كتب لها :

    " ما كان أشد ثقل هذا السر علي ، وقد حملته وحافظت عليه زمننا . وكثيرا ما كنت استجمع شجاعتي وأذهب إليك وأنا أنوي أن أكشف لك سري ولكن شجاعتي كانت دوما تتخلى عني . كنت أعتقد أنني أناني في رغبتي وكنت أخشى أن أكون متمثلا سعادتي أنا فقط أمام عيني . وكنت أتردد نتيجة لهذا الاعتقاد وكنت أفكر في أنني ما دمت لم أصبح بالنسبة إليك ، ما أصبحت أنت بالنسبة إلي ، فإن محنتي كانت ستعكر صفوك . وكنت سأفقد ما نلته ، اعني صداقتنا الاخوية النقية . ثم كانت لحظات ستمر علي يبرز فيها أملي من مكمنه وتبدو لي السعادة التي كنا نستطيع أن نمنح أنفسنا إياها ، أسمى من كل الاعتبارات ، ويلوح لي فيها أن السعادة من العظمة بحيث ينبغي أن اضحي من أجلها بكل ما عداها . كان من الممكن أن تنعمي بالسعادة بدوني ولم يكن من المحتمل قد أن تعاني الشقاء بسببي . كان هذا هو احساسي القوي . وعليه بنيت آمالي بعد ذلك . كان من الممكن أن تهبي نفسك شخصا آخر . ولكن ليس هناك إنسان يمكن أن يحبك حبا أكثر صفاء ورقة من حبي . ليس هناك إنسان يمكن أن تكون سعادتك بالنسبة له أكثر قدسية مما كانت وستكون بالنسبة إلي . غنني أهبك كل كياني . كل ما في نفسي . كل شيء .. وأنا عندما أسعى إلى السمو بنفسي فأنا إنما أفعل ذلك لكي أكون أكثر جدارة بك ولكي أتمكن من اسعادك أكثر . ستكون بالنسبة إلي . غنني أهبك كل كياني . كل ما في نفسي . كل شيء .. وأنا عندما أسعى إلى السمو بنفسي فأنا إنما أفعل ذلك لكي أكون أكثر جدارة بك ولكي أتمكن من اسعادك أكثر . إن عظمة النفوس رباط جميل وثيق من الصداقة والحب . إن صداقتنا وحبنا سيكونان رباطين وثيقين لا ينقطعان زسيكونان خالدين مثل المشاعر التي يقومان عليها ..

    إنني مشتاق إلى لحظة هادئة أصف لك فيها كل أحاسيس قلبي التي أسعدتني واشقتني في هذا الوقت الطويل الذي تملك فيه الشوق نفسي . وما أكثر ما أريد أن أقوله لك . ... إنني من زمن طويل لا أتصور المباهج في شكل غير صورتك .. "

    " لقد قلت لها إن سعادة حياتي رهن بتفكيري في أنني في هذه الدنبا من أجلك "


    مدونتي



  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950
    .
    .
    كان شيللر متهورا في الحب . فلا يكاد يرى امرأة جميلة حساسة جذابة حتى يهيم بها .. لكن أخطر هذا الحب ما اتصل بينه وبين شارلوت فون كالب ..

    كانت هذه متزوجة من ضابط لم يفهمها ولم يحقق لها السعادة وإن ظلت العلاقية بينهما قائمة على الاحترام .. وكان كثير السفر فاتصلت العلاقة بينها وبين شيللر حيث كان كثير الزيارة لهما في منزلهما . كان يقرأ عليها مما يكتب ويستعين برأيها واشراتها .. وشيللر نفسه وصف هذا الحب بأنه طاهر .. والمعروف عنه أنه كان إنسانا يرتفع إلى المثاليات كثيرا . لكن هذه العلاقة أفادته كثيرا فيما يتعلق بالمرأة والمرأة العاشقة خصوصا مما ساعده في رسم شخصياته فيما بعد ..

    في هذه الفترة نجد له قصيدتان ربما كان باعثهما هذا الحب :

    الأولى بعنوان مروق العاطفة :


    لا لن أستمر في الكفاح إلى أبعد من هذا
    كفاح الواجب الشاق
    إذا لم تكوني قادرة على إخماد دافع القلب المتأجج
    ايتها الفضيلة . فلا تطلبي هذه التضحية مني
    لقد أقسمت . أنا ، نعم أقسمت
    على أن أتحكم في نفسي
    خذي تاجك . لقد خسرته إلى الأبد
    خذيه ودعيني أذنب .


    أما قصيدته امتثال : فنقرأ فيها :


    "إنني أحب أبنائي حبا أسوي فيه بينهم
    هذا ما قاله واحد من الجن لا تراه العين
    ثم قال صائحا : اسمعوا يا بني البشر هناك زهراتان
    زهرتان تتفتاح للطالب الحكيم
    اسم احدهما الأمل والأخرى اسمها اللذة
    من قطف واحدة من الزهرتين
    ليس له أن يوق إلى اختها
    فليطلب اللذة من لا يستطيع أن يؤمن ان تاريخ العالم هو محكمة العالم
    وانت قد أخذت الأمل ولقد نلت جزاءك
    وكان إيمانك هو نصيبك غير ممنون
    وكان يمكنك أن تسأل حكماءك :
    إن ما يضيعه الإنسان من اللحظة
    لا يعيده إليه الزمن إلى الأبد .


    "كلما ارتفع الهدف الذي نطمح إليه . عظمت شجاعتنا ، وصقت ثقتنا في أنفسنا وازداد استقلالنا عن رأي الناس في الوقت الذي نكون فيه قد حسمنا أمرنا مع أنفسنا وفي هذا الوقت فقط نكون قد تخلصنا من خطر المعاناة من حكم الآخرين - من الزهو إذا كان الحكم هو الإعجاب لأو الجبن إذا كان الحكم هو الاستخفافا .."

    في الرسالة القادمة يرسم لنا شيللر بعض من الخطوط العريضة .. سنجمع كل هذه الخطوط حتة ينتهي الموضوع لتكتمل الصورة ..

    ( أي حد يشعر بتشتت أو أن الكلام مقطع وغير موصول أو أنه عسير على الإدراك بهذه الطريقة ينبهني .. )

    "إني أكتب كمواطن وطنه الدنيا ، مواطن لا يخدم أميرا من الأمراء ، ولقد فقدت فيما مضى موطني الأول لتكون الدنيا الواسعة التي لم أكن أعرفها إلا من خلال المنظار المقرب ، ولقد حولني خطأ عجيب في فهم الطبيعة إلى شاعر . كان الميل إلى الشعر يعتبر إهانة في تعاليم المعهد الذي تربيت فيه ونقضا لخطة مؤسسة . وظل حماسي ثمانية أعوام يناهض النظام العسكري ، وبكن الولع بالشعر شيء ناري قوي ، مثله في مثل الحب الأول . كان يشعل جذوة كا كان ينبغي عليه أن يخمد ناره . وأراد قلبي أن يهرب من ظروف كانت بالنسة له تساوي العذاب . فهام إلى عالم من المثاليات ، ولم يكن يعرف العالم الواقعي الذي كانت تفصلني عنه القضبان ، ولم يكن يعرف الناس ولم يكن يعرف ميول الكائنات الحرة المضطلعة بأمر نفسها ، لأن ميلا واحدا فقط لا أريد أن أذكره هنا هو الذي تمكن من النمو والنضوج ، أما الجوانب الباقية من قوة الإرادة فقد وهنت ، نتيجة للتوتر الذي اعتراني جانبا واحدا منها على نحو عنيف متشنج . لقد ضاعت كل خاصية وكل انطلاقة للطبيعة اللاعبة في ألف اتجاه تحت ضغط الإيقاع المحسوب للنظام السائد . ولك يكن يعرف الجنس اللطيف ، لأن أبواب المعهد لم تكن تفتح للمرأة ولم يكن يعرف الناس ومصيرهم لهذا فقد أخطأت ريشتي في رسم الخط الوسط بين الملاك والشيطان واضطررت إلى انتاج عمل هائل من حسن الحظ أنه ليس موجودا في الدنيا وما أتمنى له أن يبقى خالدا إلا ليكون مثلا باقيا على مولد عمل هو النمرة التي قذف بها إلى الدنيا زوج مناف للطبيعة انعقد بين التبعية والعبقرية .. أعني ( قطاع طرق )

    وظهرت المسرحية . واتهمت كل الدنيا المتمسكة بالأخلاق المؤلف بانه يعيب في الجلالة .. وكانت كل مسؤوليته محصورة في الجو الذي ولدت فيه المسرحية وغذا كان من هذه الاتهامات واحد يخصني فهو أنني توهمت أنه بإمكاني أن أرسم الناس ولم ألتق منهم بأحد ..
    وكلفتني المسرحية لهلي ووطني .. وانحلت كل الروابط التي تربطني ولم يبق لي سوى الجمهور
    .....


    مدونتي



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950
    شيللر وجوته ..


    في رسالة لصديقه كورنر أرسل شيللر يقول عن علاقته بجوته " وأنا لا أقيس نفسي بجوته عندما يققر أن يستخدم طاقته كلها ، فعبقريته أعظم بكثير من عبقريتي وله علاوة على ذلك ثورة في المعلومات أكبير من ثروتي وحساسية أكثر غصابة من حساسيتي وله حس فني مصقول اكتسبه من معرفة بالفنون من كل الأنواع وهذا الحس ينقصني إلى درجة تصل إلى الجهل المطبق ولو لم تكن لي مواهب أخرى ولو لم أوت القدرة اللطيفة على الاستفادة من هذه المواهب في مجال الدراما لما أمكنني أن أظهر بجانبه في هذا الفن ...

    في أكثر حديث شيللر عن جوته في تلك الفترة نجد أنه يبذل جهدا كبيرا ليتغلب على احساسه بكراهية رجل ناجح ويحاول أن يحلل شيخصية هذا الرجل الناجح ويحلل شخصيته هو ويخلص بالفائدة .. إنه يرى في جوتة شيئا من الكبر والتعالي والبعد عن الناس ذلك أن جوته بعد إقامته في ايطاليا قد تحول إلى الأديب الكلاسيكي الذي يرتفع عن العوارض والانفعالات الهوجاء ويهتم بالمضمون .


    في خطاب آخر يقول " هذا الرجل . هذا الجوته يقف في طريقي إنه يذكرني كثيرا أن القدر قسى علي فما أسهل ما وجدت عبقريته القدر الذي يحملها وما أشق الكفاح الذي ينبغي علي أن أواجهه . لم يعد من الممكن أن يعوض الانسان ما فاته ، فلا يمكن أن يغير الانسان تشكيل نفسه بعد الثلاثين . ولكنني ثابت الشجاعة أومن بثورة سعيدة تحدث في المستقبل ..

    بدأت علاقة شيللر بجوته عندما قرأ له ( آلام فرتر ) وثم ( جوتس فون برليشينجن ) ولعب دورا في مسرحية ( كلافيجو ) عندما كان في الأكاديمية .. ثم رآه مرة عندما زار الأكاديمية سنة 1779 . ومرت الأعوام واصبح شيللر شاعرا معروفا وتاق لرؤيته مرة أخرى وحدث ذلك عام 1788 في رودلشتات . لكن الفارق بينهما في ذلك الوقت كان عظيما وظهر ذلك على هيئة الإعجاب والغيظ الذي تحدثنا عنه .

    كان الشاعران يسيران في اتجاهين متضادين فجوته سافر إلى إيطاليا وتعمق في دراسة الثقافة القديمة وشيللر كان من رواد حركة العاصفة الأدبية ولما عاد جوته إلى ألمانيا وجدها غارقة في الاعجاب بحركة العاصفة فأنكر عليها هذا التأخر وأنكر عليها بردتها تجاه انتاجه الكلاسيكي .

    كان شيللر لا يزال في مرحلة العاصفة وإن بدأ يتجاوزها في ( دون كارلوس ) . كان يختلج في ضمير كلا الشاعران شعور لا يجد في الآخر تقبلا . وكان شيللر حريص على التقرب من جوته وجوته مصر على الابتعاد وقد حاولت فون شتاين صديقة شيللر التقريب بين الاثنين لكنها فشلت وإن نجحت في أن تجعل جوته بحكم منصبه يوافق على تعينه استاذا للتاريخ وهو ما سنعود إليه ..

    هذا التعين هو ما جعل العلاقة تنحل من جمودها وإن لم يحدث اللقاء إلا بعد ذلك بفترة ..

    عندما أنشأ شيللر مجلته دي هورين وبدأ يراسل كبار الكتاب ليكتبوا فيها وكانت هذه المجلة موجهة للخاصة ولا تخاطب العامة والجماهير أرسل إلى جوته يدعوه للاشتراك فيها .. وكان أن أرسل جوته الرد (( إنني أوفق مسرورا على ان أكون من هيئة التحرير ) .


    لكن اللقاء الذي غير العلاقة تماما حدث بعد ذلك في 1794 عندما التقى كلاهما في ندوة لإحدى الجمعيات في البحوث الطبيعية وسارا معا متحدثين معلقين عفى المحاضرة . كان شيللر غير راض عن منهج تفتيت الطبيعة والتأمل فيها مفتتة للوصول إلى سرها وكان جوته يرى أن دراستها كاملة حية نشيطة هو المنهج السليم للتأمل في الطبيعة ؟

    كتب جوته عن هذا اللقاء فقال :


    " عبر شيللر عن اهتمامه بموضوع المحاضرة لكنه قال قولا ينم عن الفهم الواسع والتبصر بحقائق الأمور . قولا أعجبني جدا وخلاصته أن الطريقة التفتيتية في معالجة الطبيعة لا تستهوية بحال من الأحوال ورددت بأن هذه الطريقة قد تنفر العليم ذاته "
    ثم يقول " زعرضت موضوع تحور النباتات بحماس ورسمت خطوطا مميزة بالريشة وكونت امام عين شيللر نباتا رمزيا وقد سمع ورأى باهتمام كبير وبوعي أكيد فلما فرغت هز رأسه وقال : ولكن هذه ليست خبرة .. إنها فكرة ) وتلعثمت غاضبا بعض الشيء وأوشك حنقي القديم أن يظهر لكنني تمالكت نفسي وقلت : ربما أعجبني أن تكون لي أفكار دون أن أعلم . بل وأن أراها بعيني
    . "
    ثم يقول " لم يكن احد منا يرى نفسه منتصرا بل كان كلانا يعتبر نفسه لا ينهزم . ولكننا كنا قد خطونا الخطوة الأولى .. ووعدت شيللر أن أرسل لمجلته شيئا من المخزون لدي ....."

    ثم حانت الفرصة لشيللر أن يكتب لجوته وكان ذلك في عيد ميلاده الخامس والأربعين فكتب رسالة تعد من كنوز الادب الألماني :

    " لقد بعثت المناقشات التي جرت بيننا مؤخرا الحركة في كتلة أفكاري كلها لأنها مست موضوعا كان يشغلني وبثت رؤيا فكرك التي أتيحت لي نورا مفغاجئا في نفسي اضاء بعض الأمور التي لم أكن أستطيع أن أوائم بينها وبين نفسي . كنت أفتقر إلى الموضوع . إلى الجسم اللازم لكثير من الأفكار التأملية ولقد هديتني السبيل إليها . إن نظرتك المتطلعة التي تسكن هادئة وادعة فوق الأشياء لا توردك أبدا خطر الانحراف عن الطريق . هذا الخطر الذي لا يتردى إليه بسهولة لا التأمل فحسب ، بل الخيال المتبع لإرادته والمطيع لذاته وحده . في إلهاملك الصائب يكم كل شيء ، ويكمن على نحو أكثر اكتمالا مما يسعى إليه التحليل جاهدا ولما كان كل شيئ يكمن فيك ككل فإن ثروتك أنت خافية عليك !!"

    هنا كانت نظرة شيللر لكلا العبقريتين واضحة .. عبقريته تلك العبقرية التأملية العاطفية لكن عبقرية جوتة عبقرية معرفية ..

    وكان رد جوته سريعا فأرسل يقول " لا يمكن أن أحصل في يوم عيد ميلادي الذي يحل هذا الاسبوع على هدية أعظم من خطابك الذي وصف فيه بيد الود والصداقة جوهر حياتي وشجعتني فيه باهتمامك .." حتى قال " ونحن عندما نوضح بعضنا للآخر النقط التي وصلنا إليها حاليا سنتمكن من العمل المشترك المتصل الذي لا بنقطع "
    ومضت الرسائل بين الرجيل ممتعة بديعة لكني سأقف الآن وأكمل فيما بعد ..


    مدونتي



  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,533
    جميلة السخرية في هذه القصيدة:

    ألا صفقوا . صفقوا بأيديكم .
    واجعلوا التصفيق معبرا عن عن الفرح والابتهاج
    فإن الموت هو نهاية كل جنون طويل
    ورب ألم واراه الإنسان في جنبات القبر معه .
    من هؤلاء الناس الذين يعيشون على الأرض في نور القمر ؟
    إنهم ممثلون . إنهم يلبسون الأقنعة
    وبينهم وبين الموت رباط لا يرونه حق اليقين .
    إلى أن يخرج بهم النفاق من ساحة التمثيل :
    فطوبى لمن كان دوره صغيرا
    وساوى جسمه الطبيعة
    ألا إن القفزة من عرش الملك إلى قشرة الأرض
    شيء يسير .. وكأنها إبدال ثوب بثوب .



    أما هذه :

    ها هو ذا في القبر رفات الأمراء ذو الكبرياء
    وكانت من قبل اصناما في عوالمها
    بقايا ممدة وبريق رهيب
    من نور باهت يضيؤها

    هنا ترقد جماجم انمحت نظراتها
    وكانت من قبل ترنو بالوعيد لمن دونها
    وكانت تحمل للإنسانية الرعب والفزع . لأن إيماءاتها
    كانت تعني الحياة أو الموت .
    وتعفنت اليد والتوت العظام تحتها
    وكثيرا ما كانت بجرة قلم باردة
    تصيب الحكيم الذي يرفع صوته عند العرش
    وتزجه في الأغلال الغلاظ .


    فقد ذكرتني بقصيدة مشابهة لشاعر آخر يتحدث فيها عن موضوع الفناء والخلود وعظام الملوك القابلة للفناء أيضاً !!

    Mortality, behold, and fear,
    What a change of flesh is here!
    Think how many royal bones
    Sleep within this heap of stones;
    Here they lie, had realms and lands,
    Who now want strength to stir their hands;
    Where, from their pulpits seal'd with dust,
    They preach, "In greatness is no trust!"
    Here's an acre sown indeed
    With the richest royal'st seed,
    That the earth did e'er suck in
    Since the first man died for sin:
    Here the bones of birth have cried,
    "Though gods they were, as men they died:"
    Here are sands, ignoble things
    Dropt from the ruin'd sides of kings.
    Here's a world of pomp and state
    Buried in dust, once dead by fate.

    وهي نفس الفكرة التي تحدث عنها هاملت في مشهد القبر حيث تأمل في فناء ملوك عظماء كقيصر والكسندر:

    " عجباً أي مصير وضيع نصير إليه!
    لماذا لا نتتبع بخيالنا مصير ذلك التراب النبيل لجسد الإسكندر،
    حتى نجد أنه استحال طيناً يسد به ثقب برميل؟ "


    ***

    " قيصر الجبار قد آل إلى كلس وطين
    وبد سدوا مهب الريح حيناً بعد حين ،
    فاعجبوا من طينة تملأ هذا الكون رعبا ،
    صار ثقب الدار مثواها على مر السنين، "


    أما هذا المقطع:

    لقد أقسمت . أنا ، نعم أقسمت
    على أن أتحكم في نفسي
    خذي تاجك . لقد خسرته إلى الأبد
    خذيه ودعيني أذنب .


    ففيه شيء جميل جدا:
    خذي تاجك ودعيني أذنب

    والجميل أن نفس الفكرة تشعر أنها اكتملت في القصيدة التالية عندما يقول:

    إن ما يضيعه الإنسان من اللحظة
    لا يعيده إليه الزمن إلى الأبد .


    موضوع جميل جدا وغني
    شكراً لك نشيد الربيع
    وللحقيقة لم أقرأه بعد بذمة يعني
    فهو يستحق أكثر من قراءة

    شكراً لك
    To be or not to be
    That is the question


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مابين ريش الواقع وأجحنة الخيال
    الردود
    682
    يا ألهي
    أين قرأت هذه المشاركة من قبل
    أعتقد أنها كانت في المنتدى السابق
    مشرفنا يتحدث ثلاث لغــــــــــــات الله يعيني ؟؟

    شكراً ( أعذرني على التطفل )
    ( نسخة إلى جهــــازي مع التحية )

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •