Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    13

    المذاهب المسرحية .

    المذهب الكلاسيكي


    إن الذي اخترع هذه الكلمة هو كاتب لاتيني من أهل جليوس ويدعى : أولوس أو : أولس جليس aulus gellius في القرن الثاني الميلادي ولقد كتب هذا الرجل كتابا صاغ فيه عبارتين إحداهما : scriptor classicus " كلاسي" أو " كلاسيكي " ، أي : كتابة وتقنين القوانين الأدبية من ثناياها.
    الكلاسيكية هي فلسفة في الفن والحياة ، تؤكد أهمية الترتيب والتوازن والبساطة . وكان الأغريق القدماء هم أشهر وأول الكلاسيكيين ، وما لبث أن ابتدع الرومان والفرنسيون والانجليز حركاتهم الكلاسيكية الخاصة بهم والتي كان لكل منها مميزاتها الخاصة الفريدة ، وان كانت جميعا تعكس مثلا عامة مشتركة ، للفن والانسانية والعالم .

    إن أول من قام بتقنين المذهب الكلاسيكي في المسرحية ، وضبط قواعدها غير المكتوبة هو أرسطو (384 - 322 ق.م ) وذلك في كتابة ( الشعر ) ، " لقد كان أرسطو يكتب كتابه هذا وبين يديه مآسي الثلاثة الكبار : إسخيلوس ، وسوفوكلس ، ويوربيبدز ، كما كان بين يديه أيضا ملاهي أرستوفانز وغيره من لدات عصره ، وكان هؤلاء جميعا قد ماتوا قبل أن يولد ارسطو " .

    مابعد ارسطو:

    إن اليونانيين الإسكندريين الذين ورثوا علوم وأدب وثقافات أثينا وغيرها من المدن اليونانية ، كانت بطبيعة الحال تنقصهم ملكة الخلق التي كان يمتاز بها أهل اليونان الأصلية في القرن الخامس وجزء من القرن الرابع قبل الميلاد ، بهذا السبب اتجه الاسكندريون آلي أدب أولئك العباقرة اليونانيين يدرسونه ويقدسونه ، ويضعونه المثل الذي لا يصح التبديل فيه أو الخروج علية ، ويخيل إلينا أن أولئك العلماء الاسكندريين هم الذين أرسو قواعد المذهب الكلاسيكي وقعدوا قواعده ، والدليل على ذلك ما نجده في كتاب " مادية العلماء " أو ال Deipnosophistae، للمؤلف أيينايوس العالم اليوناني المصري ، وهو من أهالي نوكراتيس ( حوالي 230 ق.م ) .

    موقف مفكري العرب :

    لقد نسي الناس المسرح والمسرحية طوال العصور المظلمة وجزءا من العصور الوسطى ، وظل هذا الحال حتى دالت الدولة الرومانية ، وبعدها نهض مفكروا العرب فعرفوا وأجادوا كل شيء ما عدا المسرح ، والسبب في ذلك هو أن المسرح كان غريبا عليهم ، وقد نقلوا معظم فلسفة اليونانيين ولاسيما آراء ارسطو ومنها ما جاء في كتابه عن الشعر .
    إن الذي ساعد في انحطاط المسرح في القرون الوسطى هو الترجمة الخاطئة لابن رشد عن ارسطو ، وكذلك حول المسرحيات من قطع أدبية ألفت للفعل والتمثيل في المسرح بواسطة شخصيات ومناظر إلى قطع إنشائية يقرؤها القارئون على الناس !

    بعض سمات الكلاسيكية :

    ان من سمات الكلاسيكية هو التأكيد على مبادىء العقل والتحليل ، بعكس الرومانسية التي تركز على الخيال والعواطف ، كما تسعى الكلاسيكية إلى ما هو صادق وجيد وجميل على مستوى شمولي ، أما الرومانسية فتسعى إلى كل ماهو استثنائي وغير تقليدي.
    ان الكلاسيكيين يحاولون التقرب من الواقع من خلال تركيبات بسيطة ، حيث أنهم يدركون أن الواقع معقد ، فالكاتب المسرحي مثلا ، يركز على النواحي الأساسية بحيث أن المسرحية تتبع خطا واحدا في تقديم أحداثها التي يمكن لها أن تحدث في يوم واحد وفي مكان واحد أو في أماكن متقاربة .
    أهم الأسس التي يقوم عليها المذهب الكلاسيكي هي :
    1 .الوحدات الثلاث : وحدة العقل ثم وحدة الزمان ووحدة المكان ، وبالنسبة إلى وحدة المكان فلم تعرف الا حينما قال بها ف . ماجي V . Maggi سنة 1550.
    2. عظامية الأشخاص المسرحية : معنى هذا أن اليونانيين والرومان القدماء كانوا يهتمون بأنْ تكون الشخصيات التي تقوم بصميم الموضوع من الآلهة أو أنصاف الآلهة أو الملوك والملكات ، والسبب في ذلك هو أن الملوك والملكات كانوا مصدر السلطات قديما ، لهذا كانوا يصلحون أن يقتدى بهم.
    -3عظامية اللغة : يجب على الأشخاص المشاركين في المسرحية أن لا ينطقوا بألفاظ غير حسنة لا تتفق مع تلك الشخصية المهمة ، وكذلك يجب أن تكون المأساة ذات أسلوب واضح وفصيح يخاطب العقول قبل العواطف .
    -4 وحدة المادة أو النغم : يجب في جو المأساة أن يخيم شبح الذعر والرأفة ، وإبعاد الأمور التي يبيحها الرومانسيون من أمور مضحكة بحجة التفريج عن أعصاب الجمهور من شدة الحزن والفزع ، لأنه في رأي الكلاسيكيين هناك أمور أخرى للتفريج عن أعصاب الجمهور مثل : الأناشيد والرقص والشعر الجميل …..إلخ .
    -5 في رأي الكلاسيكيين يجب ألا تمثل مناظر القتل والعنف على المسرح ، وقد انتقدوا سوفوكلس على إظهار (أوديب) والدم يتدفق من عينيه.
    هذه بعض من خلاصة آراء الكلاسيكيين منذ العصر اليوناني الى أوائل القرن السادس عشر.

    وخلاصة القول : إن المذهب الكلاسيكي مذهب اتباعي ، اتبع فن الشعر لكل من أرسطو وهوراس ، نشأ في ايطاليا ، ونضج في فرنسا ، ومر في الأدب الانجليزي ، ورسا في الأدب الألماني ، وكان له أصول ومبادىء منها :تقليد القدماء والطبيعة ، والعقل ، والموضوعية والتجرد ، والأخلاق ، واصلاح العادات ، والمعقول والممكن ، واللياقة الأدبية ودراسة العالم الداخلي ثم قانون الوحدات : الفعل والزمان والمكان .

    لمذهب الكلاسيكي الحديث


    إن الفترة الواقعة بين عامي 1660 - 1685 التي تعتبر من تاريخ الأدب الفرنسي هي العصر الذهبي للمذهب الكلاسيكي الحديث في فرنسا ، مهد الكلاسيكية في أوروبا بأكملها ، وهي الفترة من حكم الملك لويس الرابع عشر ، الذي كان يلقب بالملك الشمس ، وهو راعي الفنون والآداب ، ويعتبر موجه الحياة الفكرية في عصرة آنذاك …

    وقد سبقت فترة حكم لويس الرابع عشر حقبة من الاستعداد والاضطراب الفكري الذي مهد للعصر الكلاسيكي العظيم ، وفي هذه الحقبة من الزمن كان يتولى توجيه دفة السياسة الفرنسية ( الكاردينال ريشيليو ) كنائب عن الملك الضعيف لويس الثالث عشر. الأعمال التي قام بها الكاردينال هي أنه أزال الأثر الرومانسي الذي تركة الأسبانيون في فرنسا خلال مدة حملتهم على فرنسا واحتلال باريس ، وقد حرص ريشيليو على إحياء المذهب الكلاسيكي اليوناني القديم ، وقام بتشجيع الأدباء والشعراء على احتذاء الشعراء اليونانيين والرومان مع إمكانية التعديل في المذهب بما يلائم مقتضيات العصر. ويعد كورني( من شعراء المسرح) وماليرب" مهذب اللغة الفرنسية " ، وديكارت وباسكال الفيلسوفان من ممثلي تلك الحقبة . أما في حياة الكلاسيكية الحديثة ( 1660-1685) في عهد لويس الرابع عشر فيمثله راسيين ومولييرالمسرحيان وبوالو (مقنن الكلاسيكية الحديثة ) وبوسويه " الشاعر" .

    المذهب الكلاسيكي الحديث يمتاز بعدد من السمات :

    تقليد قدامى اليونانيون في مسرحياتهم من حيث الشكل مع بعض التيسيرات من أهمها :
    أ- يباح وجود عقدة ثانوية أو أكثر ، ذلك بشرط ألا تشوه وحدة العقل أو تضعف من العقدة الأساسية - نعني وحدة الموضوع .
    ب- إمكانية اتساع وحدة الزمان ، فيجب ألا تقف عند دورة شمسية واحدة كما قال أرسطو ، بل يمكن أن تمتد إلى ثلاث دورات ، أي ثلاثة أيام .
    ج- قد يمتد نطاق وحدة المكان ، بحيث يمكن أن يشمل قصرا بأكمله أو مدينة كاملة .
    د- الإبقاء على عظامية الشخصيات ، ولكن لا مانع من وضع واتخاذ الوصيفات في أدوار لا تعد أدوارا تافهة .
    هـ - الإبقاء على الأسلوب الأرستقراطي على أن يكون أسلوبا وسليما وشاعريا وواضحا لا لبس فيه .
    و- من سمات الكلاسيكية هي أنها لا تعرف الأناشيد ولا الكورس .
    ز- في الكلاسيكية الحديثة يتم إحلال الحب وأهواء النفس مكان القضاء والقدر ، كمحور تدور حوله أحداث الرواية ، ومن هذا المنطلق أصبحت الكلاسيكية ذات نزعة عالمية .
    هذه هي بعض التيسيرات في محاكاة قدامى اليونان من حيث الشكل .

    لقد كانت موضوعات مآسي وملاهي الكلاسيكيين الفرنسيين متخذة من الموضوعات اليونانية والرومانية ، وكذلك متخذة من بطون التاريخ وأحداثه العظمية ، وبعد ذلك يطورون هذه المواضيع بما يوائم الآداب الحديثة السائدة في القرن السابع عشر . هذا ونرى أن الكلاسيكية الحديثة كانت تعنى بالروح ولا تعنى بالمظهر ، حيث أن المظهر لم يكن يزيد على إطار مادي سرعان ما ينساه المتفرج على المسرحية . وفي المسرحيات الكلاسيكية الحديثة تكثر الأحاديث الفردية " المنلوجات " والمناقشات التي يبطؤ معها الفعل وتقل معها الحركة.

    إن الكلاسيكية الحديثة كانت تشبه إلى حد كبير الكلاسيكية اليونانية من حيث أنها تتجه إلى تسلية الطبقة الخاصة ، وقد لاحظ هذا أولس جليوس Aulus Gilius الذي أطلق على المذهب هذه التسمية ، وقد اختصت الملهاة الكلاسيكية الحديثة في معظم أحوالها بجعل جو المسرحية مضحكا على سخافة وأمراض المجتمع الأخلاقية ، حتى أطلقوا على موليير " المشرع وواضع قوانين السلوك للمجتمع .
    وإذا صح أن الكلاسيكية الحديثة كانت تتجه إلى تسلية الطبقة الخاصة ، إلا أنها نجحت في رفع الشعب إلى منزلة هذه الطبقة بما كانت تقدمه إلى طبقاته من دروس في أزمات الروح والمشكلات النفسية في عالم المأساة وما كانت ( تشرح ) به سلوك الناس وأخلاق النماذج البشرية في عالم الملهاة.
    وقد كان كورني أعظم من يمثل المأساة الكلاسيكية الفرنسية ، وكان راسين نجمها اللامع .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    13
    المذهب الرومانسي


    لقد نهضت دولة المسرح في اليونان القديمة وكذلك الإمبراطورية الرومانية القديمة ، ولم يكن الرومانيون أو اليونانيون قد عرفوا كلمة " كلاسي" أو " المذهب الكلاسيكي " ، وكذلك الحال مع شكسبير والذين عاشوا في عصره لم يعرفوا تلك الكلمة ألا وهي" رومانسي" أو " المذهب الرومانسي ، مع أن مسرحهم كان قد حيي حياة رومانسية خالصه تماما كما كان المسرح الروماني واليوناني القديمان يحييان حياة كلاسيكية خالصه.

    إنه يحتم علينا قبل أن نذكر الرومانسية في ميدان المسرح أن نذكر التحديد القصير اليسير الذي وضعه هيني الألماني " 1797 - 1856 " لتوضيح الفرق بين المذهب الكلاسيكي والمذهب الرومانسي ، لقد شبه هيني المذهب الكلاسيكي بمذهب القيود ، ذلك المذهب الذي يحدد أهدافه ويقف عندها ، حيث أن الفنان الكلاسيكي يلتزم بقوانين صارمة لا يستطيع الخروج عنها ، فهي دائما تبدو في إطار مادي محدود ، أما المذهب الرومانسي فقد شبهه بمذهب الانطلاق …مذهب العاطفة والحرية ….المذهب الذي يطير بأجنحة قوية في عالم الروحانيات غير المحدود ، فقد كان هيني يوجب على الأديب أو الفنان أن يجعل الرمز أهم أدواته .

    إننا نعلم أن المذهب الرومانسي هو المذهب المقابل للمذهب الكلاسيكي ، فالمذهب الكلاسيكي إذا كان يتقيد بقانون الوحدات الثلاث مثلا ، ألا وهي : وحدة الفعل ووحدة الزمان ووحدة المكان ، كما يتقيد بوحدة المادة والنغم ، فإن المذهب الرومانسي لا يتقيد بشيء من هذه الوحدات ، فشكسبير مثلا ، كان يجمع في مسرحياته إضافة إلى العقدة الأساسية أكثر من عقدة ثانوية ، وهو كذلك لا يقتصر كما فعل الكلاسيكيون على قصة أو حكاية واحدة تتسلط عليها جميع الأضواء ، بل هو يحشد في جميع مسرحياته قصصا شتى وحكايات ثانوية ينظم منها كلما تقدم الفعل مقدا رائعا حافلا باللآليء ، بحيث لا تمل العين من رؤيته والنظر إليه والتمتع به .

    لقد كان شكسبير في أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر ينظم مسرحياته في إنجلترا كأنه ينظمها للعالم جميعا وللزمان كله وللبشرية كلها ، لقد كان شكسبير إنسانا عالميا ، ولم يكن شاعرا محليا أو صناعة إنجليزية ، لهذا السبب لم يعرفه الإنجليز ، وظلوا يجهلونه ما يقارب قرنا ونصف القرن أو أكثر ، حتى جاء شليجل ( 1767 - 1845 ) وهو رجل غير إنجليزي وعرفهم به وبقيمته ، حتى أدركوا أنهم يملكون كنزا ، ألا وهو أديب أغلى من إمبراطوريتهم .

    لقد حطم شكسبير قيود الكلاسيكية وجعل المسرحية كائنا حيا يتنفس برئتين قويتين ، ويطير بجناحين طليقين لا يخضعان لقانون غير قانون الفن والحس والذوق والعاطفة، القانون الذي يستوي أمامه الملوك والسوقة لأنهم جميعا بشر ، ويضحك في ظله الناس حينما تجدّ لهم ظروف تبعث على الضحك ، ويبكون حينما تحز بهم ظروف لا يكون لهم فيها من البكاء مفر …. وهذه هي الدنيا .

    المذهب الواقعي


    بعد أن ضعفت ريح المذهب الرومانسي في فرنسا ، وفي كثير من أمم أوروبا وأمريكا ، عندها اشتاق الناس إلى أن يحدثهم الأدباء عن حياتهم الواقعية ، وبالفعل أخذ القصاصون العظماء أمثال ستندال ( 1783 - 1842 ) وبلزاك ( 1799 - 1850 ) وفلوبير ( 1821 - 1880 ) في فرنسا ، ودي فو ( 1660 - 1731 ) وفيلدنج (1707 - 1754 ) في إنجلترا ، يكتبون القصص الواقعية الممتعة التي ينتزعونها من الحياة الواقعية الصميمة ، وكانت أوروبا كلها في ذلك الوقت تقبل على قصص هؤلاء الكتاب العظماء وقصص إضرابهم وتلتهمها التهاما .

    نود أن نبين أن هناك فرق بين المذهب الواقعي والمذهب الطبيعي ، ومن مجرد النظر إلى اسم كل منهما نستنبط الفرق بين المذهبين ..... فالشيء الطبيعي هو الشيء الذي يكون منسوبا إلى الطبيعة ... الطبيعة كما خلقها الله ، تلك الطبيعة التي لم تتأثر بالعوامل الخارجية الطارئة التي صنعها الإنسان في الغالب بما يتواضع علية من تقاليد وآداب ، وما يسنه من شرائع وقوانين ، وما يبتدعه من أصول الذوق العام ، أم عن الشيء الواقعي فهو الشيء الذي تحول إليه الشيء الطبيعي بعد أن تأثر بتلك العوامل الخارجية الطارئة ، والعوامل التي صنعها المجتمع بما تواضع عليه من تقاليد وآداب ، وما سنه من قوانين وشرائع .

    قبل أن نبدأ في موضوعنا هذا يجب أن ننبه إلى أنه ما من إنسان في هذا الوجود إلا وفيه قدر من الطبيعة وقدر من الواقعية ... بل ليس ثمة أي مجتمع من المجتمعات إلا وفيه من هذا وذاك .... إلا أنه إذا طغت علية سمات المذهب الطبيعي قلنا عنه أنه مجتمع طبيعي .... فإذا غلبت عليه سمات المذهب الواقعي سمياه مجتمعا واقعيا .....

    ترى ما الفرق بين الصورة والكلمة وبين الكائن الحي في التعبير عن الحقيقة ؟... لماذا يشعر الجمهور نفسه ، الجالس في صالة المسرح بهذا الفرق ، ولماذا يرفض الجمهور السماح للمثل بأن يكشف عما يسمح لملتن ورابلية بالإنابة عنه ؟... ثم كيف يمكن أن يكون ثمة ضل من الشك في أن الممثل لا ينبغي أن يسمح له بالحرية نفسها التي يسمح بها للكاتب أو للمصور ؛ بل هو في الواقع لا يسمح له بهذه الإجازة ؟
    يعتبر المذهب الواقعي وسيلة وضيعة من وسائل التعبير ، خلعوها على العين عميت أبصارهم ، فتسمعهم ينقنقون كالضفادع " الجمال هو الواقع ، والواقع هو الجمال - ذاك هو كل ما أعرفه في هذه الدنيا - وكل ما أحرص على أن أعلمه - فلا تدع المعرفة وراء هذا " .

    أم الفرق فهو مسألة حب ، فذاك الذي يحب هذه الدنيا فيرى الجمال في كل مكان ؛ إنه اله يحول النقص إلى كمال بالعلم والمعرفة ... إنه يستطيع أن يبريء الأعرج والمريض ، ويمكنه أن ينفخ روح الشجاعة في الضعاف المنحوبين ؛ بل في وسعة أن يتعلم كيف يشفي الأعمى فيرد عليه بصره !... إن القوة قد ألقت بمقاليدها بين يدي الفنان الذي يسيطر فيما اعتقد في هذه العالم .
    إن إمكانية أن يقع المذهب الواقعي من نفوس الجماهير موقع الاستحسان أمر محتمل تمام الاحتمال في فترة وجيزة من الزمن ، ولكن ليس في فترة غيرها فالجماهير لا تهتم دائما بالبحث عن المعرفة ...... كلا .... بل هي لا تهتم حتى بعصارة الأفهام ، أو ذاك الجوهر الفرد البسيط الدائم ، الذي هو جوهر الحق ، المستقر في كل مكان إلى الأبد ، ولا يراه إنسان . إن ما يعني الجماهير هو الجري وراء المال ، تلك القوه السمينة البهيمية التي يرغون منها ما يمكن أن تتيح لهم - تلك القوة التي هي أشبه بالمرأة ، يصافحها المصافحون حينما لا يقنعون منها بقبلة ، تلك القوة التي أشبه بالسيد السند ، حينما ينفح بعشر قطع من الذهب إلى " سائلة الفقير " .... تلك القوة التي لا يعنيها إلا أن تتصدق بالقليل من المال في مواضع تكون فيها المحبة أولى وأجدى .

    فطالما كانت الجماهير تتألف من تلك الطبقة الخسيسة الحوشية ... تلك الطبقة المساومة التي لا تبذل من الخير إلا فتاته ، فلسوف تضل مفتونة بهذا المذهب الواقعي الذي هو حيلة الفنان الوضيع العاجز .

    إنه ليس ثمة ما يدعوا إثارة القلق في نفوس رواد المسرح ، وليس ثمة ما يدعوهم إلى استشعار الكآبة .... عفوا .... استشعار الغيظ إن أردت .. أما الكآبة فليس ثمة ما يدعوا إلى مثقال ذرة منها ، إذ أن هذا العدد المعدود من رواد المسرح الذين يشغفون بالجمال ويمقتون المذهب الواقعي ؛ هم أقلية صغيرة تتألف من ستة ملايين من الأنفس ، وهم مبعثرون هنا وهناك في أطراف المعمورة ، وهم كذلك لا يذهبون إلى المسارح الحديثة ، وإن ذهبوا فنادرا ...

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    13
    المذهب الطبيعي


    لقد أراد بعض الكتاب الطبيعيون أن يصفوا لنا عالم بأسره فلم يستطيعوا أن يصفوا سوى مستشفى كل ما يحتويه هو أناس مجانين أو ناقصو العقل أو منحرفون ، وقد حدث هذا في المسرح حينما أصابته ريح المذهب الطبيعي ، لقد كان ابسن جبار المذهب الواقعي في المسرح وهو الذي كتب بعض مسرحيات اصطبغت بعض معالم المذهب الطبيعي إلا أنها لم تنزل إلى مستوى حضيض المسرحيات الطبيعية كما فعل تلاميذه الذين تتلمذوا على زولا وكذلك على الكاتب السويدي أوجست مترندبرج .

    إنه لمن المؤلم أن يؤدي هذا المذهب الطبيعي مذاهب الأدب بجميع أربابه إلى الدمار الخلقي والصحي ، ولعل السبب في ذلك هو إلتزام المذهب الطبيعي بالصدق في تسجيل مجريات الحياة والمبالغة في التزام ذلك ، دون أن يعمل الأدباء حسابا إلى العواطف المكتوبة التي تنفجر بالإطلاع المكشوف على ما يجمل به أن يختفي ويستتر من موبقات العالم الجنسي ، والذي يدهشنا أن المذهب الطبيعي لم يجتذب نحوه سوى ضعاف العقول والبنية من الأدباء وكذلك المفكرين المرضى والعليلين .
    لقد حاول بعض الأدباء أن يتلمذوا على ابسن ، وحاولوا أن يقلدوا طريقته في الحوار وأسلوبه الموضوعي في تصوير الشخصيات لكنهم فشلوا ، ولعل السبب في فشلهم هو أن أسلوب ابسن في تصوير شخصياته أسلوب تحليلي ينتهي دائما إلى تعقيد القواعد وتقنين القوانين ……. هذا ليس أسلوب المذهب الطبيعي والطبيعيين ، لأن الطبيعيين من أسمهم نستدل على أنهم لا يعنون بالقواعد والقوانين في تصوير شخصياتهم ، فهم إنما ينقلون لنا من الحياة صورة طبيعية صادقة ، طليقة من القوانين متحللة من القواعد ، غير مقيدة بالآداب والشرائع ، فمسرحيات الطبيعيين تضع الشخصيات بين المشاهد عارية سافرة ، كأنها مقاطع طويلة وعريضة لهضبة من الهضاب أو سهل من السهول . هذا وينحصر عملهم على إعطائك صورة لهذا المقطع ، أما ما وراء هذا فمتروك لك أنت وحدك تستنتج مما ترى ما يحلو لك من أفكار وآراء ونظريات على هدى ما ترى من طبقات ذلك المقطع .

    إن الطبيعيون من رجال المسرح قد ساروا على نهج زولا وأصحابه من قصر نشاطهم على تصوير حياة الطبقة الدنيا ، ونقل ما تزخر به تلك الحياة إلى المسرح ليراه الناس على حقيقته ، ولا ندري ما الذي جعل أولئك الطبيعيين يقصرون نشاطهم على تصوير تلك الطبقة على ما قصره علية زولا وأصحابه …. وبالأحرى كل ما يشين تلك الطبقة من سقوط وتهافت أخلاقي وشذوذ وضعة ، ولؤم ودنس وحب بهيمي …. فهل هم فعلوا ذلك لمجرد أنهم قلدوا زولا ؟ …. أو فعلوه لأنهم كانوا يؤمنون أن الذي يكشف النفس الإنسانية على حقيقتها كشفا تاما هو تصويرها وهي غارقة في حمأة الرذيلة ، دون أن يكسوها بما تكسوها به الفضائل من أثواب النفاق والياء ، كأنه في نظرهم تلك الفضائل نفاق مصطنع ورياء مجلوب ، اخترعته الحضارة وتوسلت به الإنسانية في أطوار ضعفها لتجعله سلاحا للضعفاء يقيهم شرة الأقوياء ؟…….

    لقد صرح الطبيعيون أن هدفهم هو أن يضعوا الناس أمام الحقيقة التي خلقوا عليها لا لبس فيها ولا غموض ولا تعميه ، وصرحوا أن غرضهم من تصوير الناس على هذا النحو هو أن يفهم المصلحون حقيقة النفس الإنسانية قبل أن يحاولوا إصلاحها ، فالطبيب النطاسي هو الذي يتحسس مواضع الداء ويتعرف أسبابه والأصل الذي عنه نشأ ، بطبيعي الحال ما دامت المسألة مسألة تشخيص لأمراض النفس الإنسانية فليس يهم الطبيعيين من هذه النفس إلا أمراضها ، والعجيب أن زولا - أمير القصة الطبيعية في الأدب الفرنسي - أدرك ما للمسرح من خطر في هذا الميدان ، فحاول أن يغزوه بتمثيله من النوع الطبيعي اسمها " تيريزراكان " ففشل ، وفشلي تمثيليته …. ومن ثمة عاد إلى القصة وقصر نشاطه عليها .

    إن الذي فشل فيه زولا نجح فيه تولستوى ( 1828 - 1910 ) الروسي العظيم ، فقد كان طبيعيا إلى حد بعيد في تمثيلية " سلطان الظلام " حيث صور في هذه التمثيلية قوة تأثير البيئة وتحكمها على الفرد ، ولقد تجنب تولستوى الوقوع في الخطأ الذي وقع فيه زولا ، ولعلة حينما جنب نفسه الوقوع فيه ، قد وقف مثل ابسن في أعلى درجات السلم الواقعي وفي أول درجات السلم الطبيعي .


    المذهب الرمزي


    إن الرمزية في المسرحية ضرب من ضروب الرومانسية أكثر شهرة وأقل استغلاقا من العاطفية .فا الرمزية شىء ينحني جادة الصواب ، ثم هي شيء معقول بحكم الترتيب وهي اليوم تستعمل في العالم كله ، فنحن لايمكن أن نسميها شيء مسرحيا إذا كنا نقصد بالشي المسرحي الشي الزاهر المبهر ن ومع ذلك فالرمزية هي لباب المسرح إذ لم يكن بدا من أن ندرج فنها من بين الفنون الرفيعه والرمزية ليست شيء يخشى منة إنها الرقة نفسها وهي شيء يفهمة الملوك وذي المناصب الرفيعة ، وثمة نفر يخشون من الرمزية ويكرهونها ويدعون أن سب ذلك هو أنها تحمل في ىطياتها البلاء والاذي ،وأنها ليست في الادب شيء . ثم هم يقدمون لذلك أنهم يعيشون في عالم واقعي غلاأنهم لايستطيعون أن يفسروا لنا لماذا يستخدمون الرموز لكي يقولو لنا هذا الكلام ، ولا كيف كانوا طوال حياتهم يستخدمون هذة الرموز نفسها التي يجدونها ، مما يعسر عليهم أدراكها الي هذا الحد . وذاك أن الرمز ليست في أصول الفنون كلها فحسب بل أنها في جذور الحياة جميعا ، بل نحن لانستطيع جعل هذة الحياة شئا نحتملة إلاعن طريق الرموز التي نستخدمها على الدوام . ومن هذا القول يمكن القول بأن الرمزية .
    شبه الرومانسية في أنها لا تهدف الى مجرد تصوير الجوانب الظاهرة من الواقع . وهي تضيف في خطراتها التي هي أقل من خطرات الرومانسية عنصرا خياليا أو شاعريا لمظاهر الواقع السطحية . كما أن الرمزية لا تقيد نفسها بخلق الصورة الساحرة فحسب ، وانما تؤلف صورة محددة عن معنى العمل الفني المختص من النواحي الفكرية والاخلاقيه أو العاطفية . فالرمز موضوع أو عمل لايقتصر على القيمة الذاتية وأنما يشمل أيضا القيمة الخارجية . فالرمز في الفن هو رباط من القيم ن والكاتب المسرحي الذي ينغمس في الرمزية يحاول أن يبين سلسلة من المعاني والقيم يشعر بشانة لا يستطيع أن يعبر عنها تعبيرا وافيا أو مقنعا ألا إذا سلك تلك المسالك القصيرة الى المستويات العميقه من العواطف والوجدان.
    ألالوان التي تثيرها الرمزية مختلفة فهي ترضي الرغبة الشديدة في الهرب من الامور المالوفة و الامور الدنيوية ، كما أنها تمتع المرء ذا الاتجاة الاخلاقي المتين والذي يحس بأنة قد أضاع وقته في المسرح سدى اذ لم يعد منة بجوهرة فكرية فلسفية أو أخلاقية ، اضافة الي ذلك ترضي الجوانب الشاعر يه والخيالية اذ أنها تحرك نشاط الجانب البياني العقلي .
    ومقدار الرمزية يختلف اختلاف كبير حتى في المسرحيات ذات الطبيعة الرمزية الأكيدة . وكثير ما نجد الرمزية في معظم المسرحيات التي من هذا النوع عرضية بالنسبة لموضوع كانت طريقة معالجته رومانسية أو واقعية بشكل عام .
    فكتاب المسرح يميلون إلى استخدام الحيل الرمزية لإبراز قيم لا يمكن أن تظهر بوضوح كاف أو بقوة في التصوير الواقعي للوجود البشري وحدة ز وقد تكون مثل هذه الرمزية شيئا صعب المنال ، وليس فيها من قيمة تتعدى الشبيه البياني في إيحائها بمشابهة المعني ، ولكنها قد تكون عنصرا أساسيا في بنا المسرحية فتحتل مكان عنصر ظاهري .
    نماذج من المسرح الرمزي :
    1. مسرحيات ابسن " بيت الدمية " و " البطة البرية ".
    2. مسرحيات لوليم باتلر ييتس " كاثلين ني هوليهان "CATHLEEN NI HOULIHAN .
    3. ومن أحسن الامثله علي المسرحيات الرمزية تلك المسرحيات التي وجدت في العصور الوسطي التي كانت تعرف بالمسرحيات الأخلاقية .
    4. مسرحيات بيتس في مسرحية "موطن الحبيب " THE LAND OF HEART,S DESIRR

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    13
    المذهب التعبيري


    أسم أطلقه النقاد الألمان ، نشا نتيجة احتجاج النقاد في محاولة الرومانسية والواقعية أبعاد العناصر التي لا تدخل صمنها . وهذا المذهب كما يوحي اسمه ، محاوله لأكتشاف تقنية وطريقه للتعبير عما يعتقد الكاتب المسرحي بأنة يشكل الحقيقة الباطنة في مسرحية ، وهو طريقة أوفى ،وأكثر تأثيرا من طرق بقية المذاهب المسرحية .فهو من جهة يشكل احتجاجا لي ما في الرومانسية من أباطيل عاطفية ، ومن جهة اخرى يشكل احتجاجا على اتجاة الواقعية غلي الاكتفاء بالتصوير الدقيق للمور الظاهرية في الحياة واللهجات والوسط الاجتماعي والأخلاق والعواطف والأفكار عند طبقة من طبقات المجتمع.
    فالتعبيري يرى أن الرومانسية تحاول أن تستبدل التأويل الأمين للتجربة الإنسانية بتأويل مزيف ؛ ويرى أن الواقعية تضيع الحقائق السيكيولوجية الباطنة نتيجة أنشغالها بالنقل الدقيق للظواهر . ثم أن التعبيرية تكشف عن تأثير الانشغال المعاصر بتجارب الرجل المعاصرالفنية والمعقدة والشعورية واللاشعورية على المسرحية ، وتفضح عن ضيق كل من الكاتب المسرحي والمخرج ذرعا بالقيود التي فرضتها المسرحية الطبيعية في نهاية القرن التاسع عشر، وتظهر رغبه شديدة في الاستغلال الكامل لجميع ما في المسرح الحديث من وسائل هائلة في المعدات وفي أل أضاءه ، وتحاول أن تخرج بالوسائل التخيليه القويه ما في المسرحية التجربية من مفاهيم فلسفية أو مادية . والتعبيرية تتيح أقصى مجال من الحرية في أستخدام الأساليب والوسائل الفنية والاجواء . فقد نجد في المسرحية الواحدة أنتقالا فجائيا –لانعطي له أحيانا تفسيرا – من الشعر الي النثر ، ومن الواقعية الموضوعية الي ذروت المولوج الذاتي ، ومن حوار واقعي تقليدي الي كلام مسرف الايجاز ز واما كان التركيز ينصب على تجارب الفرد أو الجماهير الأساسية فأن المسرحية التعبيرية تتجهنحو تبسيط الحبكة المسرحية وتقليل الفعل الموضوعي ، وذلك لكي لا ينصرف الانتباه عن الامور الرئيسية .

    سمات المذهب التعبيري

    1. اشتمال المسرحية التعبيرية على شخصية رئيسية واحدة تعاني أزمة روحية أو ذهنية أو نفسية ، على أن تري البيئة والناس في المسرحية من خلال نظرة تلك السخصية الرئسية إليها.على أن تكون متفرسة يترجمها مؤلف المسرحية ويعبر عنها بوسائل المسرحيه الرمرية .
    2. تتألف المسرحية التعبيرية عادة من عدد كبير من المشاهد والمناظر.
    3. المشهد الأول غالبا ما يكون من مشاهد الحياة ، وذلك لتيسيرالدخول الى الموضوع .
    4. تهدف الى تصوير دخيلة النفس وتجسم تجارب العقل الباطن ، فليس المهمتصوير المظاهر الخارجية المحتملة الوقوع .
    5. شخصيات الروايه التعبيريه نماذج ، لاافراد عائدين ومن ثمة يسمون بأسماء رمزية أو ندعوهم : الرجل او المرأه أو الشاعر أو الشرطى.... الخ .
    6.اللغة مقتضبة يكثر فيها حذف أواخر الجمل .. وهي لغه سريعه تلغرافية ...ويفضل أن تكون لغة دارجة تبتعد عن اللغة الرسمية التي لايستعملها الناس في تفكيرهم الخاص.
    7. التمثيل يكون فيها سريعا شديد التحدر ، خياليا ، متنوع المناظر مصحوب بالموسيقى والاصوات الرمزية ، حافل بالحيل المسرحية كالاقنعة والملابس الغريبه والأضاءه التي تثير الخيال.
    نماذج من المسرح التعبيري
    مسرحية " الآلة الحاسبة" ل"ألمـر رايس"
    مسرحية " القرد كثيف الشعر" ل"يوجين أونيـل"
    مسرحية " من الصباح إلى منتصـف الليل" و " الغازGas" ل" جورج قيصر"
    مسرحية " حياة الإنسـان" ل "أنـدرييف"

    المذهب السريالي


    المذهب السريالي أو السريالزم مذهب في الفن والأدب أسسه الشاعر الفرنسي أندريه بريتون في باريس عام1924 .حيث سقطت المبادىء والافكار التي كانت سائدة في العالم قبل الحرب العالمية الأولى، فخاب ظن الناس في كل ما كان سائدا من قيم مأثورة ونظريات ثابتة ، والتمسوا في علاج مشكلاتهم الاجتماعية مبادئ وفلسفات جديدة . فنشأت نزعة جارفة تدعو إلى التحلل من الأخلاق وتحرير الغرائز والرغبات المكبوتة في النفس البشرية. وأكثر من ذلك لإشباع الغرائز والرغبات إشباعا حرا لا يخضع لأي قيد ، ولا تردعه أية مواضعة من مواضعات المجتمع . حيث لم تقتصر هذه النزعة على الحياة ، بل امتدت إلى الفن والأدب ، مما أدى إلى ظهور السريالية أو مذهب ما فوق الواقع أو ما وراء الواقع أو المذهب الذي يستند إلى اللاوعي . فهو ذلك المذهب الذي يحلق بنا وراء الحدود المألوفة ، والذي يحاول أن يمد الأدب والفنون لهذا السبب بما لم تألفه الآداب والفنون من المواد الغريبة عليها ، أو المواد التي لم يسبق للكتاب أو الفنانين أن يستعملوها أما رهبة منها أو وجهلا بها أو لعدم قدرتهم علي تكيف طريقه تناولها ،ومن ذلك المزج بين المسرحية الواحدة أو القصة الواحدة أو الصورة أو التمثال الواحد بين تجارب العقل الواعي والعقل الباطن .. ومن ضرورات هذا المزج ألا يخضع الكاتب أو الشاعرأو الفنان لأصول المنطق والتفكير المعقد السليم ، وذلك لأن من أهم قواعد السريالزم أن تتغلب سمات العقل والباطن وصبغته على سمات العقل الواعي وصبغته في عملية المزج بين تجارب كل منهما في رواية الكاتب أو قصيدة الشاعر أو صورة الرسام أو التمثال… ومن أثار غلبة العقل الباطن على العقل الواعي هذا التحليل من أصول المنطق والتفكير المعقد السليم .
    فهو كالمذهب الدادي الذي انبثقت منة السريالية فإنه يستخدم الفن سلاحا ضد الشر والقيود التي يراها السرياليون في المجتمع .فالسريالية تحاول أن تكشف عن واقع جديد يتجاوز الواقع الفعلي. فا السريالية كلمة جديدة تعني ما فوق الواقعية.
    ومن ينعم النظر في هذا الكلام يدرك كيف الرومانسية توشك أن تقترب من السريالزم لأن أصل الرومانسية تغليب العاطفة والخيال علي الأمور العقلية. فالسرياليون يدعون أنهم يصنعون أشكالا وصورا بدون وعي ، وبدون تفكير لكن بأحساس فطري خالص ،وعن طريق الصدفة . وباستخدام هذا المنهج يدّعي السرياليون أن بإمكانهم صنع عالم في مجال الفن والأدب أكثر جمالا من العالم الحقيقي . فهم بهذه الطريقة يحاولون مفاجأة المشاهد وعرض مايعتقدونه العالم العميق والحقيقي من الطبيعة البشرية . والحركة السريالية مازلت تؤثر على الفنانين والكتاب في العالم .
    فانطلاقا من الإيحاء والإشارة التي آمن بها السرياليون ، لم يحفلوا كثيرا بوضع خاتمة لمسرحية أو قصة ، وأنما تركو للمشاهد أو القارىء مهمة تصور الخاتمه التي يريدها ، والتي ترسمها له قواه النفسية أو المطلقة من كبتها. وآمنوا أيضا بأن المقاطع والاوزان في الشعر ، وأوضاع الجملة وأساليبها في النثر الفني مظهر من مظاهر الصنعة يعترض طريق الخلق الفني ، ويقتل إحساس الفنان الخلاق . لذلك يجب أن يعبر السريالي عما اختلج في أعماقه ولاوعيه بحرارة عفوية .
    ومهما يكن من اختلاف لآراء في السريالزم ، فالكاتب أو الفنان الذي يأخذ بهذا المذهب يفضل ألايرتبط بالأوضاع المعروفة في المذاهب الأخرى ، وهو لذالك يأبـى التقيد في المسرحية مثلا بالقالب الواحد يصب مسرحيته فيه كما كان يصنع الكاتب الكلاسيكي أو الكاتب الواقعي بل هو يؤثر التنقل في المسرحية الواحدة بين الأجواء المختلفة ….الأجواء السائبة المتحللة من العرف والتقاليد … وهذا التحلل من العرف والتقاليد هو سمه من سمات الرومنسية ، إلا أنه في السريالزم تحلل نشأ مما كرثت به الحرب العالمية الأولى ( 1914 –1918 ) نفوس من اصطلوا حرها فزعزعت فيهم القيم الأخلاقية وجعلتها تفلت من ربقة العقل ( القديم ) الذي زلزلت أركانه نظرية النسبية الجديدة وما أذهل به فرويد عقول العالم من أبحاثه السيكلوجية العجيبة التي أثبتت مدى تسلط عقلنا الباطن وهيمنته القاهرة علينا وتحكمه في تكيف أخلاقنا ، وبالتالي في عقلنا الواعي .

    المراحل التي مر بها السـريالزم :

    في البداية أطلق علي حركة السريالزم ( دادا ) أي بابا ، وهي الكلمة التي ارتجلوها لثورتهم العاصفة بجميع القيم الأخلاقية ، والسخرية وما وسعتهم السخرية بما توارثه الناس من آداب وتقاليد وشرائع ومثل. وأنهم اتخذوا أحط الطرق وأوقحها لنشر هذه الروح الجديدة وإشاعتها بين الناس . وقد وجدوا أن إنجيلهم الجديد وقيمهم الجديدة في تعاليم ماركس ، تلك التعاليم التي كانت أكبر مخدر للطبقات العاملة ، ولهذا نشبت بينهم وبين رجال السياسة والأديان عامة ،ولاسيما الكاثوليكيين ، مصادمات فكريه عنيفة ، إذا كانوا يغرون الشعب بالتحرر من الكثلكة إلى الواقعية الاشتراكية .

    أما الفن الجيد الذي كانوا ينشدونه فقد وجدوه في تلك الكتابة اللاشعورية أو الكتابة التلقائية والتي كان أندريه بريتون أول من ارتفع بها إلى السريالزم الصحيح ، وبالأحرى كان أول من انتشلها من بؤرة الفوضى التي قضت فيها فترة الحصانة في موسكو.

    وأول هذ الأطوار التي مر بها السريالزم من الفترة ( 1920 –1924) وهي الفترة التي كان فيها السريالزم يلتمس طريقه إلى الفنون والآداب والسياسة باستخدام الوسائل التي يستطيع بها تسخير العقل الباطن للإنتاج في هذا الميدان الفسيح الرحب .أما الطور الثاني فكان من الفترة (1925 _ 1930 ) وهو الطور التي تحقق فيه كيان السريالزم ، وذلك بقيام الشيوعية الدولية ، وكان ذلك مصحوبا بالإنتاج الفعلي في عالم الأدب والفنون وفقا لأصوله اللاشعورية ( التلقائية) الخالصة… أما الطور الثالث الذي مر به السريالزم هو ذلك الطور الذي أخذ فيه معتنقو السريالزم بالتحلل تدريجيا من ربقة موسكو السياسية ، وهو تحلل يكاد يكون ردة إلى الأصول التي ثار عليها منشئو السريالزم الذين كانو ينكرون الوطنية ويستهزئون بالشرائع ويسخرون من التقاليد ويزرون بالأديان… مما نتج عن هذه الردة أن أصبح كتاب السريالزم وفنانوه يتهاونون إلى حد ما في الكتابة اللاشعورية أو التلقائية التي يكتبها الكاتب وهو شبه ذاهل عن نفسه ، وعادوا يجيزون الكتابة الشعور يه إلى حد ما – كما أجازوا ذلك في الفن أيضا . أما السريالزم في طوره الحديث ، ظهر بطريقة جديدة أو وجه جديد من أوجه السريالزم ، وهي طريقة الإضطراب الذهني (البارانويا ) التي ينتاب الكاتب السريالي فيها حاله أشبه بالشرود الفكري يصدر فيها عن مزاج سوداوي يجعل أفكاره ممفككة يكاد الربط بينها يكون معدوما…. وقد تأثر بالفن الحديث الكثير من كتاب المسرح الذين يثيرون في القارئ أو المتفرج الكثير من مشاعر الرحمة وأحاسيس الحنان بجمال ما يصوره خيالهم المنطلق من صورة الروح الإنساني المستكن في أغوار النفس ولا يحسن إظهارها إلا هؤلاء السرياليون.

    السمات التي تميزت بها المسرحيات السريالية :

    استطاع المذهب السريالي أن يقدم للمسرح وجه نظر جديدة حيث تميزت المسرحيات السريالية بمجموعة من الخصائص منها:
    أن المسرحيات السريالية تكاد تكون تشبه المسرحيات الطبيعية من حيث عدم اشتمالها على ذروة ، ومن حيث أنها مجرد صورة لا تربطها إلا فكرة عامة.
    المسرحية السريالية تشبه الحلم أو أحلام اليقظة والتي هي من آثار سلطان العقل الباطن.
    نـماذج من المسـرح السـريالي:-
    1. مسـرحية قلبي في بلاد الأحـلام (My Heart is in the Highlands) ل (وليم ساروين)

  5. #5
    جهد يستحق التقدير


    شكرا

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •