Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 16 من 16
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536

    مجنون ليلى // أحمد شوقي



    مجنون ليلى


    أمير الشعراء


    أحمد شوقي



    زمن الرواية: صدر الدولة الأموية.
    مكان الرواية: بادية نجد.
    أشخاص الرواية:
    قيس: مجنون ليلى.
    ليلى
    المهدي: أبو ليلى.
    ورد: زوج ليلى.
    ابن عوف: أمير الصدقات في الحجاز وعامل من عمال بني أمية.
    زياد: راوية قيس وصديقه.
    منازل: غريم قيس في حب ليلى.
    بشر: رجل من بني عامر.
    ابن ذريح: شاعر من شعراء الحجاز.
    نصيب: كاتب ابن عوف.
    سعد: رجل من بني عامر.
    الغريض: مغن مشهور.
    ابن سعيد: شاعر.
    أمية: رفيق ابن سعيد.
    الأموي: شيطان قيس.
    عضرفوت – هبيد – عسر – عاصف : شياطين.
    بلهاء: جارية قيس.
    عفراء: جارية ليلى.
    سلمى – هند – عبلة : فتيات من بني عامر.
    رجال – قوافل – حداة – صبية – فتيات



    الفصل الأول


    ( ساحة أمام خيام المهدي في حي بني عامر – مجلس من مجالس السمر في هذه الساحة – فتية وفتيات من الحي يسمرون في أوائل الليل؛ وفي أيدي الفتيات صوف ومغازل يلهون بها وهم يتحدثون – تخرج ليلى من خيام أبيها عند ارتفاع الستار ويدها في يد ابن ذريح).

    ليلى:
    دعي الغزْلَ سلمى وحَيِّي معي \\\ منارَ الحجازِ فتى يَثْربِ


    ( تصافحه سلمى)

    ويا هندُ هذا أديبُ الحجازِ \\\ هلمّي بمقدمه رحبي


    (تصافحه هند ويحتفى به السامرون)

    سعد: أمن يثربٍ أنت آتٍ ؟
    ابن ذريح: أجل \\\ من البلد القُدُس الطيب

    ليلى:
    أيابنَ ذريح لقينا الغمام \\\ وطافت بنا نفحاتُ النبي


    عبلة: (هامسة إلى سعد)
    مَن ابن ذريحٍ ؟
    سعد:
    فتىً ذِكرُهُ \\\ على مشرق الشمس والمغرب
    رضيعُ الحُسينِ عليه السلامُ \\\ وتِرْبُ الحسين من المكتبِ


    عبلة: (إلى بشر ومشيرة إلى ابن ذريح)

    أتسمعُ بشرُ ، رضيعُ الحسينِ \\\ فديتُ الرضيعين والمرضعه
    وأنت إذا ما ذكرنا الحسينَ \\\ تصاممتَ !


    بشر: (هامساً وملتفتاً كأنما يخشى أن يسمعه أحد) لا جاهلاً موضعهْ

    ولكن أخاف امرَأً أن يرى \\\ عليّ التشيُّع أو يَسمَعه
    أحب الحسينَ ولكنما \\\ لساني عليه وقلبي معه
    حَبَسْتُ لساني عن مدحه \\\ حذار أميةَ أن تقطعه
    إذا الفتنة اضطرمت في البلاد \\\ ورُمتَ النجاةَ فكن إمَّعَهْ


    ليلى:
    ابنَ ذريحٍ ، نحن في عزلةٍ \\\ فهل على مستفهمٍ منك باسْ؟
    دارُ النبيِّ كيف خلّفتها ؟ \\\ كيف تركت الأمر فيها يُساسْ؟
    ابن ذريح: تركتها يا ليل مضبوطةً \\\ يحكمها والٍ شديد المراسْ
    إن حديث الناس في يثرب \\\ همسٌ وخطوَ الناس فيها احتراس
    ليلى: ابن ذريح، لا تَجُرْ واقتصد \\\ أحلامُ مروانَ جبالٌ رَواسْ
    يؤسسون الملك في بيتهم \\\ والعنف والشدة عند الأساسْ


    (تتضاحك الفتيات وتقول إحداهن لأخرى)

    فتاة:
    ليلى على دينِ قيسٍ \\\ فحيث مال تميلُ
    وكل ما سرّ قيسا \\\ فعند ليلى جميلُ


    ابن ذريح:
    ما الذي أضحك من الظّـ \\\ بياتِ العامريّهْ
    ألأني أنا شِيعيٌّ \\\ وليلى أمويَّهْ ؟
    اختلاف الرأي لا يُفْـ \\\ سدُ للود قضيّهْ


    ليلى:
    أعرني سماعك يا بن ذريح \\\ ولا تسمع الطفلة الهاذيه
    أتيت لنا اليوم من يثربِ \\\ فكيف ترى عالم الباديه
    أكنت من الدور أو في القصور \\\ ترى هذه القُبَّة الصافيه
    كأن النجومَ على صدرها \\\ قلائدُ ماسٍ على غانيه


    هند:
    كفى يا بنةَ الخال! هذا الحريرُ \\\ كثيرٌ على الرمّة الباليه
    تأمل تر البيدَ يا بن ذريحٍ \\\ كمقبرةٍ وحشةٍ خاويه
    سئمنا من البيد يا بن ذريحٍ \\\ ومن هذه العيشة الجافيه
    ومن مُوقِد النارِ في موضعٍ \\\ ومن حالب الشاة في ناحيه
    وراغيةٍ من وراء الخيام \\\ تُجيبٌ من الكلأ الثاغيه
    وأنتم بيثربَ أو بالعراق \\\ أو الشام في الغرف العاليه
    مُغَنِّيكمُ مَعبَدٌ والغريضُ \\\ وقينتنا الضَّبُعُ العاويه
    وقد تأكلون فنون الطهاةِ \\\ ونأكل ما طهتِ الماشيه


    ليلى:
    قد اعتَسفَت هند يا بن ذريحٍ \\\ وكانت على مهدها قاسيه
    فما البيد إلا ديار الكرامِ \\\ ومنزلة الذمم الوافيه
    لها قبلة الشمس عند البزوغ \\\ وللحضرِ القبلة الثانيه
    ونحن الرياحينُ ملء الفضاء \\\ وهنَّ الرياحين في الآنيه
    ويقتلنا العشقُ والحاضراتُ \\\ يقمن من العشق في عافيه
    ولم نصطَدِم بهموم الحياةِ \\\ ولم نَدرِ – لولا الهوى- ماهيه
    وآناً نخف لصَيْد الظباءِ \\\ وآناً إلى الأُسدِ الضاريه


    هند: (ساخرة)

    وفي كل ناحيةٍ شاعرٌ \\\ يغنِّي بليلاهُ أو راويه


    (تحاول ليلى أن تمد رجلها فتتألم وتستغيث)

    ليلى: قيسُ. إليّ قيس
    هند:
    ما \\\ دهاكِ ليلي ما الخبرْ


    ليلى:
    أحس رجلي خدِرت \\\ حتى كأنها الحجرْ


    هند:
    قد صحتِ قيسٌ، مرتيـ \\\ ـن


    ليلى:
    أو ثلاثاً ! ما الضررْ ؟


    هند: (متهكمة):

    اسم الحبيب عندنا \\\ نذكره عند الخدرْ
    ليلى: هند ، كفى دعابة \\\ إن هو إلا اسمٌ حضرْ


    (لنفسها):

    يا قيسُ ناجى باسمكَ الـ \\\ ـقلبُ اللسانَ فعثرْ


    عبلة: (ضجرة):

    أما سوى هذا الحديث شاغلُ؟ \\\ كيف ظللتَ اليومَ يا منازلُ ؟


    منازل: (ضاحكاَ):

    منازلُ اليوم كأمسٍ هازلُ \\\ يشربُ أو يَطعَمُ أو يُغازلُ !


    هند:
    بخٍ ! كذا فلتكن الحياةُ \\\ مت يا بعير وانفقي يا شاةُ
    انغمست في الترفِ الرعاةُ !


    ليلى:
    وكيف ظللت اليوم سعد ؟ أهازلٌ
    كتر بك أم في صالح ورشادِ؟


    سعد:
    بل الجدُّ يا ليلى سبيلي وديدني \\\ حياتي بوادٍ والمُجونُ بوادي
    صحبت زيادا طول يومي تلقفا \\\ لأشعار قيس من لسان زيادِ
    وإنّ زيادا – منذ كان – لرائحٌ \\\ علينا بشعر العامري وغادي
    ولولا زيادٌ ما تمثّل حاضرٌ \\\ بأشعار قيس أو ترنم بادي


    (يبدو على ليلى شيء من الزهو فتتهامس الفتيات)

    سلمى:
    انظري هندٌ ترى ليـ \\\ ـلى اكتست زهواً وكِبرا
    وتعالت كابنةِ النّعمـ \\\ ـمانِ أو كابنة كسرى


    هند:
    لم لا سلمى ، ألم يرْ \\\ فع لها المجنون ذكرا ؟


    عبلة:
    لم إذن يا هند من \\\ قيسٍ ومما قال تَبْرا ؟


    هند:
    عبثُ النسوة ، إنّا \\\ نحن بالنسوة أدرى !


    سلمى :
    سلوا الآن بشرا فيم أنفق يومَه ؟


    أصوات: سلوه
    هند: سلى يا ليلَ عن يومه بِشرا

    ليلى:
    وهل يومه إلا شؤون كأمسه \\\ من الصيد؟


    هند: إن الصيد لذته الكبرى

    بشر:
    نعم هو ملهاي الذي لا أمَلّه \\\ ولا النفس تعطى عن تناوله صبرا
    ولو كان عيشي في قصور أميّةٍ \\\ لعلمتُ فن الصيد فتيانها الزهرا
    وما أنا صياد الأرانب مثلهم \\\ ولكن على حياته ألِجُ القفرا


    ليلى:
    إذن هات واصدقْ بشرُ في القول مرةً \\\ ولا تخترعْ أو تبنِ من حجرٍ قصرا


    بشر: دعي عنك هذا السُّخرَ يا ليلَ واسمعي
    ليلى: تحدّثث فلا والله لم أُضمِر السخرا

    بشر:
    بكرتُ كدأبي اليوم أبغى قنيصةً \\\ ومن يتصيد يحسب الغُنمَ والخُسرا


    ( رأيت غزالا يرتعي وسط روضة \\\ فقلت أرى ليلى تراءت لنا ظهرا) *


    هند: (مشيرة إلى ليلى):
    وأيَ الليالي بشرُ آنسْت؟ هذه؟

    بشر: إذا شئتِ – أو هاتيكِ – أو حرةً أخرى

    فقلت له يا ظبيُ لا تخش حادثا \\\ (فإنك لي جارٌ ولا ترهب الدهرا)
    (فما راعني إلا وذئبٌ قد انتحى \\\ فأعلق في أحشائه النابَ والظُّفرا)
    (ففوّقتُ سهمي في كتومٍ غمستُها \\\ فخالط سهمي مهجةَ الذئب والنحرا)


    ليلى: (ضاحكة):

    أخي بشرُ لا شُلت يمينك من يدٍ \\\ ولا فضّ فاك الصبح والليل ماكرا
    سمعنا بإقدام اللصوص وفتكهم \\\ فلم نر أدهى منك فتكا ولا أجرا
    ووالله لم تغضب لظبي ولم تثب \\\ بذئب ولم تُعمِل خيالا ولا فكرا
    أخذت فلم تترك لقيس بضاعةً \\\ سرقت لعمري الظبي والذئب والشعرا


    ( ضحك من الجميع):

    حديثُ الظبي والذئب \\\ وقيسٍ لستُ أنساه
    زياد عنه نبّاني \\\ ولا ينبيك إلاه
    رأى قيسٌ على رابـ \\\ ـية ظبيا فناداه
    فألقى الظبي أذنيه \\\ ومس الأرض قرناه


    ( ثم تقول في لوعة وصوت مخفوض وكأنما تحدث نفسها)

    بروحي قيس هل راحت \\\ ظباء القاع تهواه!
    وهل يرثى له الريمُ \\\ ولا أرثي لبلواه!


    (تسترسل في حديثها الأول)

    على فيه من العشب \\\ بقايا صبغت فاه
    رأى في جيده قيسٌ \\\ وفي عينيه ليلاه
    فبينا هو في الشوقِ \\\ وفي نشوة ذكراه
    حبا الذئب من الوادي \\\ إلى الظبي فأرداه
    تغذّى بحشى الظبي \\\ غداءً ما تهنّاه
    رماه قيس في المقتـ \\\ ـل بالسهم فأصماه


    بشر: (مندفعا بحماسة):

    أجل يا ليلَ ! ما قلتِ \\\ سوى شيءٍ شهدناه
    وإن لم تذكري القبر \\\ ولا كيف خططناه
    حفرنا القبر للظبي \\\ وقمنا فدفناه
    وصلينا على الميت \\\ وبالدمع سقيناه
    فقولوا ولتقل ليلى \\\ معي: يرحمه الله!


    (أصوات، بين الضحك والسخرية):
    أجل بشرُ !
    أجل بشر! \\\ أجل يرحمه الله!

    ابن ذريح:

    بشرُ ، كفى هزلا وتخليطا كفى \\\ ويا بنةَ العم مضى الليل سدى
    أرسلني قيس فلو أخبرتني \\\ متى متى بأمر قيسٍ يعتنى
    بتنا نخاف أن يجِلّ خطبُه \\\ وتبلغ البلوى بقيسٍ المدى
    وقيس يا ليلى وإن لم تجهلي \\\ زين الشباب وابن سيد الحمى
    لم ندرِ في حيّك أو في حيّه \\\ فتى حكاه نسبا ولا غنى
    ولا جمالا ، وهنا (يا ليلَ) ما \\\ تريْنَ أنتِ لا الذي نحن نرى


    بشر: (ساخرا): بخٍ بخٍ ! ابن ذريح خاطبٌ
    ابن ذريح: اسكت، فلست للمروءات أخا
    ليلى: (غاضبة): فيم هذا الكلام يا بن ذريح؟
    ابن ذريح: اتقى الله واقصدي في التجني
    ليلى: ما تجنّيتُ

    ابن ذريح:
    بل ظلمتِ ، دعيني \\\ أحسن الذودَ عن صديقي وخدني


    ليلى:
    أنا أولى به وأحنى عليه \\\ لو يُداوى برحمتي والتحنّي
    يعلم الله وحده ما لقيس \\\ من هوىً في جوانحي مستكنّ
    إنني في الهوى وقيسا سواءٌ \\\ دَنُّ قيس من الصبابة دَنّي
    أنا بين اثنتين كلتاهما النـ \\\ ـار فلا تلحني ولكن أعِنّي
    بين حرصي على قداسة عِرضي \\\ واحتفاظي بمن أحب وضنّي
    صنتُ منذ الحداثة الحب جهدي \\\ وهو مستهتر الهوى لم يَصُنِّي
    قد تغنّى بليلةِ الغَيْل ، ماذا \\\ كان بالغيل بين قيسٍ وبيني !
    كل ما بيننا سلامٌ وردٌ \\\ بين عين من الرفاق وأذن
    وتبسّمتُ في الطريق إليه \\\ ومضى شأنه وسرتُ لشأني


    (تهيب بالسامرين وقد بلغ بها الغضب أقصاه):
    أوْغل الليلُ فلنقمْ
    ابن ذريح: (متوسلا): بل رويدا \\\ واسمعي ليلَ
    ليلى: خل عني دعني !

    ( تدخل خباها بينما ينفض السامرون فلا يتثاقل منهم في القيام إلا منازل – الهرج والأسف يسودان الجميع)





    * الأبيات التي بين الأقواس من شعر قيس.
    .
    .
    .
    To be or not to be
    That is the question


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    بشر:
    انفضّ سامرُ ليلى \\\ وكان حفلا كريما


    سعد:
    قد فضّه ابن ذريح /// ففض عقدا نظيما
    أثار ليلى فهاجت \\\ كما تنفِّر ريما
    تُرى أتُبغضُ قيسا


    ابن ذريح:
    لا تقلبوا الحب بغضا
    ليلى العشيةَ غضبى /// ويُصبح الصبحُ ترضى


    سعد : أنعم (مُنازِ) مساءَ
    منازل: نعمتَ سعدُ مساءَ
    هند: بشرُ مُسّيتَ بخير
    بشر:
    أنعمي هند مساءَ
    نحن يحوينا طريقٌ \\\ فامضِ بلّغني الخباءَ


    سعد: (ضاحكا): احذري يا هند منه!
    هند:
    أنا لا أخشى اعتداء
    قد عرفتم وعرفنا /// كيف يصطاد الظباء


    ( تسمع ضحكاتهم من أقصى الطريق بنما يظهر قيس وزياد من جانب المسرح الآخر)

    قيس:
    سجا الليلُ حتى هاج لي الشعر والهوى \\\ وما البيد إلا الليلُ والشعرُ والحبُّ
    ملأت سماءَ البيد عشقا وأرضها /// وحُمِّلتُ وحدي ذلك العشقَ يا ربُّ
    ألمَّ على أبياتِ ليلى بيَ الهوى \\\ وما غيرَ أشواقي دليلٌ ولا ركبُ
    وباتت خيامي خطوةً من خيامها /// فلم يشفني منها جوار ولا قربُ
    إذا طاف قلبي حولها جُنَّ شوقُه \\\ كذلك يُطْفي الغُلةَ المنهلُ العذب
    يحن إذا شطت ويصبو إذا دنت /// فيا ويح قلبي كم يحنُّ وكم يصبو
    وأرسلني أهلي وقالوا امض فالتمس \\\ لنا قَبَسا من أهل ليلى وما شبوا
    عفا الله عن ليلى لقد نؤتُ بالذي /// تحمَّلَ من ليلى ومن نارها القلب


    منازل: (ولقد سمع همهمة الصوت ورأى شبحيهما في الظلام):

    أرى شبحا مقبلا في الظلامِ \\\ وأسمع همهمةً في الدُّجى
    هو ابن الملوحِ دل الهُزالُ /// عليه ونمّ اضطراب الخُطا
    عدوّي المبين وما بيننا \\\ وما بين صاغِيتينْا جفا *
    روى شعره البدو والحاضرون /// وشعري ليس له من روى
    وهام بليلى وهامت به \\\ لقد كنت أولى بهذا الهوى
    تشرّد مستعظما في البلاد /// وجُنّ فما ازداد إلا نُهى
    وإني لأُبدي إليه الوداد \\\ وأخفي له في الضلوع القِلى
    وأحسُدُه حسداً ما علمتُ /// أقيسُ الشقيُّ به أم أنا


    ( يتقدم منهما خطوات):

    مَن الراكبُ الليلَ ؟ قيسٌ أخي؟
    قيس: منازل؟ ما أعجبَ الملتقى!
    منازل:
    أقيساً أرى في ظلال البيوت \\\ وعهدي بقيس حليف الفلا !


    قيس: منازل ، من أين؟
    منازل:
    من عندها /// من السَّمر الممتعِ المشتهى


    قيس: (حنقا):

    أمن عند ليلى تجرُّ الذيول \\\ حديثٌ لعمر أبي مفترى


    منازل: بل الصدق ما قلتُ يا بن الملوّ /// حِ
    قيس: اخسأ متى قلت صدقا متى؟
    وما كنت تصنع؟
    منازل: (ساخرا):

    ما يصنعون /// لهوت لعمريَ فيمن لها
    وسامرُ ليلى كثير الزحام \\\ فلست تعدُّ شبابَ الحمى
    وليلى تُفيضُ على من تشاء /// رضاها وتحرمهُ من تَشا


    زياد: (مغضبا):


    منازل، قيسُ، سبيلكَ قيس! \\\ وكِلْ ليَ تأديبَ هذا الفتى


    منازل: (وقد أخذ بتلابيبه):

    تؤدبني زيادُ وأنت ظلُّ /// لمجنون وراويةٌ لهاذي
    وتزعم أنني نِدٌ لقيس \\\ رضيتُ من المصائبِ غيرَ هذي


    زياد:
    من قال ذا؟ أنت لقيسٍ نِدُّ ! /// لم يبق فيكِ يا حياةُ جِدُّ
    امض بنا ناحيةً يا وغد


    (يجره إلى حيث تسمع أصواتهما من بعيد ثم تختفي فيقبل قيس على خباء ليلى وينادي)

    قيس: ليلى!

    (المهدي خارجا من الخباء):

    المهدي:
    من الهاتف الداعي؟ أقيسَ أرى ؟ /// ماذا وقوفك والفتيان قد ساروا


    قيس: (خجلا): ما كنتُ يا عمُّ فيهم
    المهدي: (دهشا): أين كنت إذن؟
    قيس:
    في الدار حتى خلَتْ من نارنا الدار
    ما كان من حطبٍ جَزْلٍ بساحتها \\\ أودى الرياح به والضيفُ والجارُ


    المهدي: (مناديا): ليلى، انتظر قيس، ليلى
    ليلى: (من أقصى الخباء) : ما وراء أبي؟
    المهدي: هذا ابن عمك ما في بيتهم نار

    (تظهر ليلى على باب الخباء):

    ليلى:
    قيس ابن عمي عندنا /// يا مرحبا يا مرحبا


    قيس:

    مُتِّعت ليلى بالحيا \\\ ة وبَلَغتِ الأربا


    ليلى: (تنادي جاريتها بينما يختفي أبوها في الخباء):
    عفراء
    عفراء: (ملبية نداء مولاتها): مولاتي
    ليلى:
    تعا /// لي نقضِ حقا وجبا
    خذي وعاءً واملئيـ \\\ ـه لابن عمي حطبا


    (تخرج عفراء وتتبعها ليلى)

    قيس:
    بالروح ليلى قضت لي حاجةً عرضت /// ما ضرها لو قضت للقلب حاجات
    مضت لأبياتها ترتاد لي قبسا \\\ والنار يا روحَ قيسٍ ملءُ أبياتي
    كم جئت ليلى بأسباب ملفقة /// ما كان أكثر أسبابي وعلاتي


    (تدخل ليلى)
    ليلى: قيس
    قيس:
    ليلى بجانبي \\\ كلُّ شي إذن حضر


    ليلى:
    جمعتنا فأحسنت /// ساعةٌ تَفْضُلُ العُمُر


    قيس: أتجدِّين؟
    ليلى:
    ما فؤا \\\ دي حديدٌ ولا حجرْ
    لك قلبٌ فسله يا /// قيس ينْبِئْكَ بالخبر
    قد تحملت في الهوى \\\ فوق ما يحمل البشر


    قيس:
    لستُ ليلاي داريا /// كيف أشكو وأنفجِر ؟
    أشرح الشوقَ كله \\\ أم من الشوق أختصر؟


    ليلى:
    نبِّّني قيس ما الذي /// لك في البيد ومن وطر ؟
    لك فيها قصائدٌ \\\ جاوزَتْها إلى الحضر
    كلُّ ظبي لقيته /// صغت في جيده الدرر
    أتُرى قد سلوتنا \\\ وعشقت المها الأُخر ؟


    قيس:
    غرتِ ليلى من المها /// والمها منك لم تَغَر
    حبَّب البيد أنها \\\ بك مصبوغةُ الصور
    لستِ كالغِيدِ لا ولا /// قمر البيد كالقمر


    ليلى: (وقد رأت النار تكاد تصل إلى كم قيس):
    ويح عيني ما أرى
    قيس؟
    قيس: ليلى
    ليلى: (مشفقة): خذ الحذر !
    قيس: (غير آبه إلا لما كان من نجوى):

    رُبَّ فجر سألته \\\ هل تنفستِ في السحر
    ورياحٍ حسبتها /// جرَّرَت ذيلكِ العَطِر
    وغزالٍ جفُونُه \\\ سرقت عينَكِ الحَوَر


    ليلى:
    اطرح النارَ يا فتى /// أنت غادٍ على خطر
    لهبُ النار قيسُ في \\\ كمِّك الأيمنِ انتشر


    قيس: (مستمرا بعد أن رمى النار من يده):

    وذاب أرقُّ يا /// ليلَ من أهلكِ الغُيُر
    أنِستْ بي ومرَّغت \\\ في يدي النابَ والظُفر


    ليلى:
    ويحَ قيسٍ تحرقت /// راحتاه وما شَعَر


    قيس:
    أنت أججتِ في الحشى \\\ لاعجَ الشوقِ فاستَعَر
    ثم تخشينَ جمرةً /// تأكل الجلد والشَعَر


    (يترنح قيس في موقفه وتظهر عليه بوادر الأغماء):

    ليلى:
    فداك أبي قيس، ماذا دهاك؟ \\\ تكلم ، أَبِنْ قيسُ ، ماذا تجد ؟


    قيس:
    أُحسُّ بعينيّ قد غامتا /// وساقيّ لا تحملان الجسدْ


    (يخرّ صريعا إلى الأرض فتتلقاه على صدرها صارخة):

    ليلى:
    يا لأبي للجارِ، قيسٌ ضريعُ النارِ، مُلقى بصحنِ الدارِ


    (يخرج أبوها من الخباء على صوت استغاثتها):

    أبي ها أنت ذا جئت /// أغِثنا أبتِ أدركْ
    لقد حُرِّق بالنار \\\ فما يصحو إذا حُرِّكْ


    المهدي: يرانا الناس يا ليلى
    ليلى: أبي، انْفِ الناسَ من فكرك

    هنا لا تقعُ العينُ /// على غيري ولا غيرك
    ولا يطْلُعُ إنسانٌ \\\ على سري ولا سرك
    ولا أجدرُ من قيس /// بإشفاقك أو برك
    أبي، صدريَ لا يقوى \\\ فأسنده إلى صدرك


    المهدي: (وهو يتلقى عنها جسد قيس ويحاول إنعاشه):

    رعاكِ الله يا ليلى /// وكافاك على صبرك
    أخاف الناس في أمري \\\ وأخشى القلبَ في أمرك
    وكم داريتُ يا ليلى /// وكم مهّدْتُ من عذرك
    ولست الوالدَ القاسي \\\ ولا الطامعَ في مهرك


    (يناجي قيسا في غيبوبته):

    أبا المهديّ عوفيتَ /// ويا بورك في عمرك
    أراني شِعرُك الويلَ \\\ وما أرْوي سوى شعرك
    كما لَذّ على الكُره /// كلامُ الله للمشرك


    (يتحرك قيس ويبدو عليه كأنما يفيق فيناديه)

    المهدي: قيس

    قيس: (يحاول الوقوف فتسنده ليلى):
    عمّ ، لبيك عمّ

    المهدي:
    حسبُك فاذهبْ \\\ لا تطأ لي بعد العشيّةِ دارا


    ليلى: أبتي ، لا تجُرْ على قيس
    المهدي:
    لِمْ لا /// إن قيسا على القرابة جارا


    ليلى:
    أبتي ، ما تراه كالفَنن الذا /// وي نُحولا وكالمغيب اصفرارا ؟
    وتأمل رداءَه ويديْه \\\ تجد النار أو تر الآثارا
    أبتي ، دعه يسترحْ


    المهدي:
    بل دعينا /// لا تزيدي يا ليلَ سُخطي انفجارا


    قيس:
    حسبُ يا ليلَ ، حسبُ لا لعميّ \\\ وكفى حلِفةً له واعتذارا
    عمُّ ماذا جنيت ؟


    ليلى: ماذا جنى قيس !
    المهدي: نسيتِ الرواةَ والأخبارا
    قيس: إنهم يأفِكون يا عمِّ
    المهدي:
    والغَيلُ أليلاً غَشِيتَه أم نهارا ؟
    ما الذي كان ليلةَ الغَيْل حتى /// قلتَ فيها النّسيبَ والأشعارا ؟


    قيس:
    لم تكن وحدها ولا كنت وحدي \\\ إنما نحن فِتيةٌ وعذارى
    جمعتنا خمائل الغيل بالليـ /// ـل كما يجتمعُ الحِمَى السُّمَّارا
    ليسَ غيرَ السلام ثم افترقنا \\\ ذهبتْ يَمنةً وسِرتُ يسارا


    المهدي:
    امض يا قيس امض لا تكسُ ليلى /// كلّ حينٍ فضيحةً وشنارا
    فكأني بقصة النار تُروى \\\ وكأني بذلك الشعر سارا
    وكأني ارتديت في الحي ذلا /// وتجللتُ في القبائل عارا
    امض قيس امض


    قيس:
    عمُّ رفقا بليلى \\\ وبقيسٍ ولا تكن جبارا
    الحذَارَ من غضب اللـ /// ـه ومن سُخطه الحذار الحذارا


    المهدي:
    امض قيسُ امض جئت تطلب نارا \\\ ام تُرى جئْت تُشعلُ البيت نارا ؟


    (يخرج قيس)

    (ستار)
    To be or not to be
    That is the question


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المكان
    في عرين الوطن
    الردود
    162
    حسن حظي اليوم ان اكون اول النازلين دارك ophelia

    كم قرات عن اخبار قيس وليلى...ولكن بجمال النص اعلاه وتنسيقه ودقة الوصف لم اعرف من قبل.

    كاني انفض رمل الصحراء عني راحلا..

    لله درك .. لله درك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536

    الفصل الثاني


    (طريق من طرق القوافل بين نجد ويثرب، على مقربة من حي بني عامر حيث تبدو مضارب هذا الحي على مدى البصر وعلى سفح جبل توباد – قيس وزياد جلوس إلى جذع نخلة، يستشرفان شبحا يسير نحوهما)
    قيس:
    زياد ما تلك؟ مَن الجُوَيْريَهْ ؟ \\\ أتلك (بلهاءُ) ؟


    زياد: أجل قيس ، هيَهْ
    (تظهر بلهاء وعلى رأسها قصعة):
    قيس:
    بلهاء كيف الحي ؟ /// كيف أميه


    بلهاء: (وهي تضع القصعة) :


    تسأل عنك \\\ كما سألت


    (تبدو على قيس كراهة للطعام وعزوف عنه)
    زياد:
    بالله قيس /// إلا أكلت


    (يشتد ميل قيس عن الطعام)
    بلهاء: (هامسة لزياد):

    زيادُ ، ماذاق \\\ قيسٌ ولا همّا

    زياد:

    طبخُ يدِ الأمِّ /// يا قيسُ ذُقْ ممّا
    الأمُّ يا قيسُ \\\ لا تصبخُ السُّمّا


    ( ينزع عن القصعة غطاءها).
    تعالَ تأمَّلْ قيس، تلك ذبيحةٌ
    قيس: عسى اليوم نحرٌ
    زياد: أين نحن من الأضحى ؟
    قيس:
    أرى صُنع أمي يا زياد ، فديتُهَا /// بروحي وإن حمَّلتُها الهم والبَرحا
    ستخبرنا البلهاء


    زياد:
    بلهاء بيّني \\\ ولا تكتمي عنا الحديث ولا الشرحا


    بلهاء:
    لقد مرّ عرّاف اليمامةِ بالحمى /// فما راعنا إلا زيارته صبحا
    طوى الحيّ حتى جاء عن قيسَ سائلا \\\ أظهر ما شاء المودةَ والنصحا
    ولاحت له شاةٌ جَثُومٌ بموضعٍ /// تخَيّلها ظلا من الليل أو جُنحا
    فقال اذبحوا هاتيك فالخير عندها \\\ فقام إليها يافعٌ يحسنُ الذّبْحا
    فقال انزعوا من جثُة الشاة قلبَها /// فلم نألُ قلب الشاة نزعا ولا طرْحا
    فلما شويناها رَقَى بعزائم \\\ عليها وألقى في جوانبها المِلْحا
    وقال اطلبوا قيساً فهذا دواؤه /// كأني به لما تناوله صَحَّا


    زياد:
    تعلّلْ قيسُ بالشاة \\\ عساها تُذهب الحُبّا
    فما العراف بالمجهو /// ل لا علماً ولا طبّا
    ولم تعلمْ عليه البيــ \\\ ـد تدجيلا ولا كذْبا
    طبيبٌ جَرّب اليابــ /// ـسَ في الصحراء والرطبا
    فذقْ قيسُ ولا ترتبْ \\\ بما قال وما نَبّا
    وتلك الأمُّ يا قيس /// أطعها تطِعِ الرّبا


    قيس:
    زياد اسمع وكن عوني \\\ وخلِّ اللوم والعتبا
    إذا ما لم يكن بُدٌّ /// فإني آكلُ القلبا


    زياد:
    قيسُ يبغى القلب يا بلـ \\\ ـهاءُ أين القلب أينا ؟


    بلهاء:
    هو عندي ويسيرٌ /// ما اشتهى قيسٌ علينا
    هو في الشاة


    زياد:
    هَلُمِّي \\\ أخرجي القلبَ إلينا


    بلهاء:
    القلبُ ! أين القلب؟ أيـ /// ـن يا تُرى وضَعْتُهُ ؟
    يا ويحَ لي ! نسيتُ أنـ \\\ ـي بيدي نزعتُه !


    قيس:
    وشاةٍ بلا قلبٍ يداوونني بها /// وكيف يداوي القلبَ من لا له قلب !


    (تسير بلهاء إلى الحي ويظهر صغار من ناحية الحي يلهون في طائفتين وإذ تقع أبصارهم على قيس وزياد تتغنى كل طائفة بغناء)

    الطائفة الأولى:

    قيسُُ عصفور البوادي \\\ وهَزارَ الرَّبَواتْ
    طِرتَ من وادٍ لوادي /// وغمرتَ الفلواتْ
    إيه يا شاعرَ نجدٍ \\\ ونجيّ الظّبَيَاتْ
    أضمر الحب وأبدِ /// لأعَفِّ الفتياتْ


    الطائفة الثانية:

    قيسُ كَشفْتَ العذارى /// وانتهكت الحرماتْ
    ودمغتَ الحيّ عارا \\\ في السنين الغابراتْ
    قد ذكرت الغَيل دعوى /// واصطنعت الخلَواتْ
    صَلِيتْ ليلى ببلوى \\\ منك دون الفتياتْ


    (يلتقط قيس بضع حصوات من الأرض ويهم أن يحصب بها الصغار ثم يتردد فينثر الحصى من يديه، بينما يظهر من جانب الطريق الآخر ابن عوف وكاتبه نَصيب)

    قيس: (مناجيا نفسه):

    قيس لا ، سامحْ صغارا /// لا يُحسون الخطيئه
    إنهم فيما أتوه \\\ ببغاواتٌ بريئهْ
    لُقِّنوها كلماتٍ /// نَزِهاتٍ أو بذيئه


    زياد: (وهو يصرف الصغار):

    اذهبوا عودا إلى آبائكم \\\ واذكروا قيسا بخير يا خُبُثْ
    اذهبوا أوْحُوا إلى أترابكم /// وليُبَلِّغْ حَدَثاً منكم حَدَثْ
    سيطر الحب على دنياكمُ \\\ كل شيء ما خلا الحبَّ عَبَثْ


    (يجري الصغار أمام زياد مضطربين ثم يختفون عن الأنظار، بينما يستلقي قيس على الأرض في به إغماء)

    ابن عوف إلى نصيب ، وزياد يطارد الصغار:

    انظرْ نُصيْبُ ، ضجةٌ وصبيةٌ /// ورجل يرمي الصغار بالحصى


    نصيب:
    أرى أميري نشَأً تعلقوا \\\ بابن سبيل متعبٍ واهي القوى


    ابن عوف: ابن امض سَلْ
    نصيب: (معترضا زياد) : من الفتى؟
    زياد: (لنفسه وقد رأى ابن عوف):

    ماذا أرى ؟ /// هذا أمير الصدقات ها هنا


    (ثم يرد على نصيب):
    قيسُ إمام العاشقينَ
    ابن عوف :
    أيهم \\\ فهم كثير، كل قيس بهوى


    زياد:
    أجل ولكنّ الذي تبصرهُ /// أرفعهم ذكراً وأعلاهم سنى


    ابن عوف:
    لعله قيس الذي نعرفه \\\ لقد رَويت شعرَه فيمن روى


    فأين ظله زيادٌ ؟
    زياد:
    أنا ذا /// أنا الذي يتبعُه حيثُ مشى


    ابن عوف:
    أنت الذي تهدي لكل قريةٍ \\\ مُجاجةَ النحل ونفحةَ الرُّبا
    ما باله يطأ التراب حافياً /// ويقطع البيد ممزَّقَ الرِّدَا
    خُذ يا نصَيْبُ بُردتي فغطِّه \\\ لا يلحقنّه من العُرى أذى


    زياد:
    احفظ عليك البُرْدَ يا أمير لا /// فقرَ إليه بابن سيّد الحمى
    إن لقيس من ثياب الوشى ما \\\ ما يُفْنى به العمر وما يُعيي البِلى


    ابن عوف: (مناجيا نفسه):

    يا ويحَ قلبي ما خلا من قسوةٍ /// ما باله رقّ لقيس ورثى


    (يقبل على قيس):
    قيسُ ، بُنيّ
    زياد:
    هوَ في إغماءةٍ \\\ من وَجْده وما أظنه صحا


    ( يسمع صوت حاد من ناحية نجد. ويتعالى الصوت قليلا قليلا حتى يظهر الحادي ومن ورائه قافلة تسير إلى المدينة ثم يذوب الصوت قليلا قليلا حتى ينقطع)

    أنشودة الحادي:

    يا نجدُ خُذْ بالزمامْ /// ورحِّبِ
    سرْ في رِكاب الغمامْ \\\ ليثربِ
    هذا الحسين الإمامْ /// ابنُ النبي
    النورُ في البيد زادْ \\\ حتى غَمَر
    أحْدُ الحيا في الوهادْ /// أُحْدُ القمر
    أُحْد جَمالَ البوادْ \\\ زينَ الحضرْ
    ابن النبي


    ابن عوف:
    سمعتم؟ يا لك من /// رنة حادٍ مطربِ


    زياد:
    يا ليت شعري ما الركا \\\ ب مَنْ لواءُ الموكبِ


    نصيب:
    قد بين الحادي فقل /// أصمُّ أنت أم غبي ؟
    هذا إمام العرب \\\ هذا الحسين ابن النبي
    هذا الزكي ابن الزَّّكـ /// ـيّ الطيب ابن الطيب
    عارضنا الحسين في \\\ طريقه ليثرب
    هذا سنا جبينه /// مِلءَ الوهاد والرُّبى
    قد جلّّ حاديه جلا \\\ لَ القارئ المطَرّب


    ابن عوف: (هامسا إلى نصيب):

    نصيبُ ، صه لا تسلكنْ /// بنا مسالك التهمْ
    ولا تَظاهر بالهوى \\\ لوارث البيت العَلَمْ
    احذرْ جواسيس ابن هنـ /// ـد وعيون ابن الحكمْ
    نحن رجال دولةٍ \\\ قوّامةٍ على الأمم
    ليس بعينها عمى /// ولا بأذنها صَمَمْ
    تسمع في ظل القصو \\\ ر هَمس رعيان الغنم


    (إلى زياد مشيرا إلى قيس):

    زياد ، انظرْ فما انفكّ /// صريعَ الوجدِ والذكرى
    كما مَرّ بنا الركب الـ \\\ ـحسينيّ به مَرّا
    فلم يشغل له بالا /// ولم يوقِظ له فكرا


    زياد:
    رويدا سيدي مهلا \\\ ولا تستغرب الأمرا
    لقد سقناه بالأمسِ /// فحجّ الكعبةَ الغرّا
    فلما لمس الركنَ \\\ ومسّت يدُهُ السِّترا
    وقلنا الآن من ليلى /// ومن فتنتها يبرا
    سمعناه ينادي اللـ \\\ ـه من ساحته الكبرى


    ابن عوف: وماذا قال؟
    زياد:
    ما تابَ /// من العشق ولا استبرا
    ولكن قال: يا ربّ \\\ ملكتَ الخيرا والشرا
    فهات الضرَّ إن كان /// هوى ليلى هو الضرا
    وإن كان هو السحرَ \\\ فلا تُبطلْ لها سحرا
    ويا ربّ هب السلوى /// لغيري وهب الصبرا
    وهبْ لي مَوتةَ المُضنَى \\\ بها لا ميتة أخرى


    (يقبل على قيس ويميل عليه بحنان):

    حنانيك قيسُ إلام الذهول /// أفقْ ساعةً من غواشي الخَبَلْ
    صليلُ البغال ورَجعُ الحُدَاء \\\ وضجّةُ رَكْبٍ وراء الجبَلْْ
    وحادٍ يسوق رِكَابَ الحسُيْن /// يَهُزّ الجبالَ إذا ما ارتجلْ
    فلم يبق ماشٍ ولا راكبٌ \\\ على نجدَ إلا دعا وابتهلْ
    فقُم قيسُ واضرع مع الضارعين /// وأنزلْ بجَدِّ الحسين الأمل

    (يسمع صوت حاد آخر قادما إلى نجد من ناحية يثرب، على رأس قافلة أخرى، وتمر هذه القافلة كما مرة الأولى)


    أنشودة الحادي:

    هلا هلا هيّا اطوى الفلا طيّا \\\ وقربي الحيّا للنازح الصبِّ
    جلا جلٌ في البيدْ شجيّةُ الترديدْ /// كرنّة الغِّريدْ في الفَنن الرَّطب
    أناح أم غنّى أم للحمَى حنّا \\\ جُلَيجلٌ رنّا في شُعَب القلب
    هلا هلا سيري وامضي بتيسير /// طيري بنا طيري للماء والعشب
    طيري اسبقي الليلا وأدركي الغَيلا \\\ العهدَ من ليلى ومنزلَ الحبِّ
    بالله يا حادي فتِّشْ بتْوباد /// فالقلب في الوادي والعقلُ في الشِّعب
    يا قمرا يبدو مَطلعُهُ نجدُ \\\ قد صنع الوجدُ ما شاء بالركب


    ( يفيق قيس ثم يتلفت مصغيا إلى الحداء)
    قيس:
    ليلى ، مناد دعا ليلى فخفَّ له /// نشوانُ في جنبات الصدر عربيدُ
    ليلى، انظري البيدَ هل مادت بأهلها \\\ وهل ترنّم في المزمار داود
    ليلى، نداءٌ بليلى رنّ في أذني /// سحرٌ لعمري له في السمع ترديدُ
    ليلى، تَردّدُ في سمعي وفي خلدي \\\ كما تَردّدُ في الأيك الأغاريدُ
    هل المنادون أهلوها وإخوتها /// أم المنادون عشاقٌ معاميدُ
    إن يَشرَكونيَ في ليلى فلا رجَعَتْ \\\ جبالُ نجد لهم صوتا ولا البيدُ
    أغيرَ ليلاي نادوا أم بها هتفوا /// فداء ليلى الليالي الخُرَّدُ الغيدُ
    إذا سمعتُ اسم ليلى ثُبتُ من خَبَلي \\\ وثابَ ما صَرَعتْ مني العناقيدُ
    كسا النداءَ اسمُها حسنا وحبَّبَه /// حتى كأن اسمها البشرى أو العيدُ
    ليلى، لعلي مجنونٌ يُخيَّلُ لي \\\ لا الحيُّ نادَوا على ليلى ولا نُودوا


    ابن عوف:
    لا تكتئب وتعالَ يا قيسُ استرحْ /// مما تكابد في الهوى وتلاقي


    قيس:
    هل أنت آسٍ يا أمير جراحتي \\\ أم أنت من سحر الصبابة راقي ؟


    ابن عوف:
    بل من رُواتِكَ قيسُ من زمنٍ مضى /// لم أخلُ قيسٌ عليك من إشفاق


    قيس:
    قل للخليفة يابنَ عوف في غد \\\ من ذا أباح له دمَ العشّاق
    هَدرت حكومته دمي فتحرَّشتْ /// بدمٍ على سيف الجُفون مُراق


    ابن عوف:
    أرضيتني عند الخليفة شافعا \\\ يا قيس ؟


    قيس: (في أنفة):
    لا والواحد الخلاق
    بل عند ليلى فامض فاشفع لي لدى /// ليلى وناشد قلبها أشواقي
    جئْتها فذكِّرها العهودَ وحفظَها \\\ واذكرْ لها عهدي وصفْ ميثاقي
    ليلى إذا هي أقبلتْ حَقنت دمي /// كرما وفكّت يا أميرُ وَثاقي

    ابن عوف:

    الآن قيسُ اذهب فبدِّلْ حلَّةً \\\ وتَرَدَّ غير ثيابكَ الأخلاق
    فالصبح تدخلُ حيّ ليلى قيسُ في /// ركبي وبين بطانتي ورفاقي


    قيس: (إلى زياد):

    أسمعتَ ما قال الأمير؟ زياد ، طرْ \\\ نحو الحمى بجَنَاحَي المشتاق
    اذهب وسلْ أمي أعزّ ملابسي /// من كل شاميٍّ وكلّ عراقي
    واذكر لها فضل الأمير، ولم تزَلْ \\\ نِعَمُ الأمير قلائدَ الأعناق


    (يسير زياد نحو الحي بينما يتمسح قيس بابن عوف كالطفل):

    شكرا لصُنعكَ يا أمـ /// ـيرُ ودمتَ مقصودَ الرحابْ
    عجّلْ أمير


    ابن عوف: (ضاحكا):
    بل انتظرْ \\\ أنسيتَ يا قيسُ الثياب ؟


    قيس:
    مَن مُبلغٌ أمي الحزيـ /// ـنةَ أن عقلي اليومَ ثاب ؟
    ومَن البشيرُ إليكِ يا \\\ ليلى بقيس في الركاب ؟
    اليومَ أهلا بالحَيا /// ة ومرحباً بكَ يا شبابْ



    (ستار)
    To be or not to be
    That is the question


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المكان
    ... وكل الأرض لي وطن
    الردود
    1,149


    الله ...

    كم يروقني جدا شوقي في قصائده أو مسرحياته

    ومنهن هذه البديعة وعنترة وغيرها

    أكمل فهنا تبدو لنا روح شوقي الرقيقة

    رحمه ورحمك الله


    مدونتي

    http://www.musab.ws/

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    الفصل الثالث


    ( قطعة من الصحراء تبدو في يسارها طائفة من مضارب بني عامر ممتدة إلى ما وراء اليسار على سفح جبل توباذ – خباء مضروب إلى يمين هذه الطائفة من المضارب كأنه نهاية خيام الحي – على اليمين أشجار بان يقف في ظلها ابن عوف وحاشيته وقيس وزياد)

    ابن عوف:
    تراءى الحيُّ للركبِ \\\ وأشرفنا على الشِّعب
    أفقِ قيسُ في رؤ /// ية الخيمات ما يُصبي
    ألا تهتف بالشكوى \\\ إلى ليلى وبالعتب


    قيس:
    ديارَ الحي من ليلى /// سلامٌ من شَجٍ صَبّ
    على الحي على الدار \\\ على ليلى على الحبّ
    غدا الركب على طيبٍ /// كريح المندَل الرّطب
    فيا ليلى عسى اليوم \\\ أبُلُّ الشوقَ بالقرب
    عسى الخِطْبَةُ لا تنز /// لُ ف يناديك كالخَطب
    عساهم لا يقولون \\\ فتى مشترَكُ اللب
    ولا يهذبُ إحساني /// ولا يبقى سوى ذنبي
    يقولون بها غنّي \\\ لقد غنّيتُ من كربى
    سل تُربَك كم مَرّغــ /// ـت خدّيّ على التُرب
    وكم جُدْتُ على الرمل \\\ ولم أبخل على العشب
    بدمعٍ مل دمع الثُّكــ /// ـل مغروفٍ من القلب


    (يتطلع ابن عوف إلى ناحية الحي):
    ابن عوف: قيسُ انتبه قيس
    قيس: من المنادي!
    ابن عوف:
    الحيُّ في السلاح سدَّ الوادي
    وأنت قيسُ بعدَ حين غادي \\\ على خصومٍ لُدُدٍ شِداد
    فالقَ الرجالَ صاحيَ الفؤاد /// لا تَلْقَهم مُضَيّعَ الرشاد


    قيس: (متطلعا كذلك):

    أتُبصِرُ يا بنَ عوفٍ حيّ ليلى \\\ تدَجّج في السلاح ولا تراها
    فما لي لا أحقّقُّ غير ليلى /// وإن كر السواد لدى حماها
    لقد ألقى هوى ليلى حجابا \\\ على عيني فلست أرى سواها
    وبغّضت النصيحَ إليّ ليلى /// وسدّ مسامعي عنه هواها


    (يسمع من بعيد ومن بعيد ناحية الحب لجب وقعقعة سلاح ويقترب الصوت ويتعالى شيئا فشيئا)

    أرى حيّ ليلى في السلاح ولا أرى \\\ سلاحا كهجر العامريّة ماضيا
    دمي اليومَ مهدورٌ ليلى وأهلِها /// فِداءٌ لليلى مهدراتُ دمائيا
    ليَ الله ماذا منكِ يا ليلَ طاف بي \\\ وما ذلك الساقي وماذا سقانيا
    دعوني وما عندي لليلى أقوله /// لليلى وأستنشى الذي عندها ليا
    أهيم فأستعدي نهاري على الجوى \\\ وأقبَعُ ليلي أستجير القوافيا
    ( فما أُشرِفُ الأيْفَاع إلا صبابةً /// ولا أُنشدُ الأشعارَ إلا تداويا )
    إذا الناسُ شَطرَ البيت ولَّوْا وجوههم تلمستُ ركنَيْ بيتها في صلاتيا
    ( أُصلي فما أدري إذا ما ذكرتها \\\ أَثِنْتَين صلّيتُ الضّحى أم ثمانيا )
    توراتْ وراءَ الجَمع ليلى فخانها /// فَمٌّ كابتسام الصبح يأبَى التواريا
    وطيبٌ به خُصّتْ حوى الطيبَ كلّه\\\ فقُلْهُ الأقاحي أو فقله الفواغيا
    فأحسستُ من فْرعِي لساقيَّ هَزَّةً /// كأن عِيانا منكِ لاقى عيانيا
    دعوني وما يبقى إذا ما فنيتُمُ فوالله \\\ ما شيءٌ خلا الحب باقيا
    مشى الحبُّ في ليلى وفيّ من الصبا /// ودبَّ الهوى في شاء ليلى وشائيا
    وإني وليلى للأواخر في غدٍ \\\ لشُغْلٌ كما كنا شغلنا الأواليا


    (يبدو على وجهه الاصفرار والجهد ثم يترنح فيتلقاه زياد – تسمع أصوات الحي من قريب )

    ابن عوف:
    زياد أدركْه أدركْ /// إني أرى الداءَ عادَهْ
    لقد تضاءل قيسٌ \\\ واصفرّ مثل الجراده
    وليس قيسٌ بمُلقٍ /// إلا إليك قِياده
    الآن أسعى لقيسٍ \\\ سعيا أخاف فساده
    فَمِلْ بنا وبقيسٍ /// حتى يُصيبَ رشاده


    (يحملون قيسا ويختفون به وراء شجر البان، وتظهر طلائع الحي من اليسار وعلى رأسها المهدي ومنازل، وكلهم شاكي السلاح)

    المهدي:
    يا قومُ إن البغْىَ شرٌّ مركبُهْ \\\ والخير في جانب من يُجنَّبُهْ
    هذا ابن عوفٍ قد أظلّ موكِبُه /// وإن قيساً في الرّكاب يصحَبُه
    جاء يرومُ سهرَكم ويَخْطُبُه \\\ وقد علِمتمْ كيف ساء مذهبُه
    وكيف طال بابنتي تشبُّبُه


    صوت:
    كِلْه إلى سيوفِنا تؤدِّبُهْ /// لقد وجدناه وكنا نرقُبُه


    المهدي:
    لا ، دم قيسٍ دمُنا لا نَقرَبُه \\\ يَكفيه منا أننا نُخَيِّبُه
    ونَصرِفُ الأمير عما يطلبه


    صوت آخر:
    شيخَ الحمى لا تضعُفِ /// ولا تردَّدْ وقِفِ
    ذُد عن عقيلة الحمى \\\ وامنعْ حياضَ الشرفِ
    لا تُضِعْ للشافع في/// قيس ولا المستعطفِ
    ليس ابن عوفٍ في الذي \\\ سعى له بالمنصف
    أبِالأمير بعد ما /// أجار قيسا تحتفي !
    لا تَخْشَ بأسَه ومنْ \\\ رجاله لا تخف
    نحن كعثمانَ وليــ /// ـلى بيننا كالمُصحَف


    (يظهر ابن عوف وحاشيته من وراء الشجرة ومعهم زياد)

    ابن عوف: عِمْ أبا ليلى صباحا
    المهدي: عِمْ صباحاً يا بنَ عوف
    ابن عوف:
    قل لهم يُلْقُوا السلاحا \\\ ليس ذا مَوْطِنَ خوفْ


    صوت من الحي:
    يا بن عَوف يا أميرْ /// ليس ذا شأْنَ الوُلاةِ
    كيف تحمي وتُجيرْ \\\ مُستبيحَ الحُرُماتِ ؟


    ابن عوف:
    عامِرُ يا أجاوِدَ البِطاحِ /// وأسمَحَ الناس بُطون راحِ
    ما لي وللسيوف والرماح \\\ ضيفٌ أنا ، وما من السماح
    رَدّك وجه الضيف بالسلاح /// ما جئتُكم يا قومُ للكفاح
    بل جئتُ للتوفيق والإصلاح


    (تحدث ضجة في جانب الحي وتصايح وتهامس ثم يلقى كثير منهم السلاح ويغمد السيوف)

    صوت من الحي:
    يا أبا ليلى بليلى \\\ جُدْ لقيسٍ بالحياةِ
    إنه شاعرُ نجدٍ /// ونَجِيُّ الظّبَيات


    صوت آخر:
    قيسُ أخٌ وابنُ عمِّ \\\ وليس أهلا لذمِّ
    نجمٌ أضاء بنجد /// سما على كل نجم
    هبوه جُنَّ بليلى \\\ ليس الغرام بجُرم


    منازل: (حيث يستقبل الجمعين خطيبا):

    إن قيساً معشرَ الحي أخٌ /// وابن عمّ أفمنه تبرأونْ ؟


    أصوات: لا ورب البيت
    منازل:
    أصغوا لي إذنْ \\\ ثم ظُنوا كيف شئتم بي الظنون
    إنّ قيساً شاعرُ البيد الذي /// لا يُجارَى أفأنتم مُنكِرونْ ؟


    أصوات: لا وربِّ البيت
    منازل:
    أصغوا لي إذنْ\\\ ثم ظنوا كيف شئتم بي الظنون
    إن قيساً سيِّدٌ من عامرٍ /// وابن سادات ، أفيه تمترون ؟


    أصوات: لا وربِّ البيت
    منازل:
    أصغوا لي إذنْ \\\ ثم ظنوا كيف شئتم بي الظنون
    إن قيسا قد بنى المجد لكم /// ولنجدٍ أبقيس تكفرون ؟


    أصوات: لا وربِّ البيت
    منازل:
    أصغوا لي إذنْ \\\ ثم ظنوا كيف شئتم بي الظنون
    إنّ قيساً كاملٌ في عقله /// أوَ آنستم على قيس الجنون ؟


    أصوات: لا وربّ البيت
    منازل:
    أصغوا لي إذنْ \\\ ثم ظنوا كيف شئتم بي الظنون
    أنا لم أعدِلْ بقيسٍ شاعراً /// لا ولا أنتم بقيس تعدِلون ؟


    أصوات: لا وربِّ البيت
    منازل:
    أصغوا لي إذنْ \\\ ثم ظنوا كيف شئتم بي الظنون
    أنا في وُدّي وإعجابي به /// لا يدانيني الرواةُ المعجبون
    شعره يبقى ويفنى غيرهُ \\\ ليس كل الشعر ترويه القرون
    شعرُ قيس عبقريٌّ خالدٌ /// ليته لم يتخلَّلْه المُجون
    ولو أن المتجنّى شاعرٌ \\\ غيرُ قيسٍ أوشك الخطب يهون
    رُبّ شعرٍ قال في ليلى ، به /// هتف البدْوُ وضجّ الحاضرون
    إنني أخشى عليكم عارَه \\\ رُبّ عار ليس تمحوه السّنون
    ضجرتْ ليلى وضجّت أمها /// وأبوها وتأذّى الأقربون
    وغدا كل فتى من عامرٍ \\\ حين يلقى الناس، مَحنِيَّ الجبين

    أصوات كثيرة: هو ما قلتَ
    منازل:

    إذن ما بالكم /// لم تثوروا، ما لكم لا تغضبون؟
    هو ذا قيسٌ مع الوالي أتى \\\ يطأ الحيّ وأنتم تنظرون
    وأبو ليلى امرُؤٌ أدرِي له /// رِقَّةَ القلب وأخشى أن يلين
    بعد حين يعبث الثوم بكم \\\ ومن الحي بليلى يخرجون
    آن يا قومُ لكم أن تعلموا /// أن قيساً هتك الخدرَ المصون
    قيسُ لم يترك لليلى حُرمةً \\\ ما الذي أنتم بقيسٍ فاعلون ؟


    صوت: ماجِنٌ لا بدّ من تأديبه
    صوت آخر: إنّ بالسَّوْط يُرَبَّى الماجنون
    صوت: نأخذ الحيّ عليه
    آخر:
    ولنفق /// دون ليلى وحماها كالحصون


    منازل:
    حلّلَ السلطان بالأمس لكم \\\ دمَ قيسٍ ما الذي تنتظرون


    صوت:
    حلّل السلطان بالأمس لنا /// دمَه !


    أصوات أخرى: إنا بقيسٍ فاتكون
    (ضجيج واندفاع)
    صوت:
    مُناز ، يابنَ العم ما هذا الخبرْ \\\ رفعت قيساً فجعلته القمرْ
    والآن أغريبَ بقتله الزُّمَرْ /// كفعل جزّار اليهود بالبقر
    برّأها من العيوب وعَقَرْ


    (يصعد بشر منبرا للخطابة فيجتمع حوله جماعة من الناس):

    قائل:
    ارجعوا يا قومُ هذا منبرٌ \\\ وخطيب


    ( يسأل أحدهم): ليت شعري من يكونْ
    آخر: أوَ أعمى أنت هذا بِشْرُ
    آخر:
    هل /// يحسن الخطبةَ بشرٌ ويُبين


    ( يحاول منازل أن ينسل من الجماهير):
    بشر:
    قف منازِ اسمعْ سمعتَ الرعد \\\ من جانبي صاعقةٍ فيها المَنون
    وسمعتَ الذئبَ في جَوْز الفَلا /// وسمعتَ الليثَ في جَوف العرين
    أخطيبٌ أنت أم خطبٌ وإن \\\ لم تَهُن والخطبُ أحيانا يَهُون


    منازل: (صائحا): بشر ،
    بشر: قف!
    منازل:
    ما لك يا بشرُ ولِي ؟ /// إن حربَ الأهل والصحب جُنون


    بشر:
    لِمْ إذن حاربت قيساً لم تصن \\\ حرمةَ ابن العم أو حقّ الخدين ؟


    منازل: قلتُ بشرُ الحقّ
    بشر:
    خلِّ الحق ما /// أنت والله على الحق أمين
    إنما أنت لقيس حاسدٌ \\\ منطوي الصدر على الحقد المَهين
    كلما حدّثتَ عنه عامراً/// قرأتْ في وجهك الداءَ الدفين
    ترسلُ الزفرة تتلو أختها \\\ وتَفُشُّ الصدر من حين لحين
    يا منازِ يا بن عمي أصغ لي /// أنت دونٌ أنت دون أنت دون !


    منازل: دعوني
    بشر: (من المنبر): دعوني فلا بدّ لي
    رجل: أناتك
    بشر: لا بد أن أقتله
    منازل:دعوني
    بشر: دعوني
    رجل: دعوه اتركوه
    آخر: ومن كتَّفَ النذلّ أو كبّله ؟
    منازل: دعوني
    رجل: دعوني
    آخر: كلا البطلين يقولُ الوعيد ولن يفعله
    بشر: دعوني
    رجل: تقدّم
    منازل: دعوني
    رجل : انطلق
    بشر: دعوني
    رجل: جئه
    منازل: دعوني
    رجل: امش له
    آخر:
    تنحّوْا وخلّوا سبيليهما \\\ ولا تخشوا الوقعة المقبلهْ


    بشر: منازل في عقله كاملٌ
    منازل: وعقلك يا بشر ما أكملهْ
    بشر:
    أننزو على الحيّ نزوَ /// الديوك ونقفزُ كالأكْبُش المُرسلهْ
    وتَفْلَقُ رأسى كرمانة \\\ وأفلَقُ رأسك كالحنظلهْ
    فماذا يردُّ عليك العويلُ /// وماذا انتفاعيَ بالولولهْ


    زياد:
    منازلُ كنت كثير الكلام \\\ والله ما قلت إلا الكذبْ


    صوت:
    أتزعمه كاذبا يا زيادُ /// وقد زاد عن حُرُمات العرب


    زياد:
    رويدك لا تنخدع يا فتى \\\ ولا تأخذ الأمر دون السبب
    فلم يبلغ إلا خداعَ الجموع /// وجلْبَ الظنون وخلق الريب
    وأثّر فيكم وفي آخرين \\\ وأفرغ فيكم سُمومَ الرُّقُبْ


    صوت:
    منازل دافع عن سُنّة /// مُعَظّمةٍ من قديم الحقب


    زياد:
    تأمل منازل سُخْطَ الجموع \\\ وجهلكَ ماذا عليهم جلَبْ
    أجل قد غضبت ولكنما /// لنفسك ليس لليلى الغضب
    تحضُّ على قتل الرجال \\\ لتحظى بليلى إذا ما ذهب


    أصوات: يريد ليحظى بليلى؟
    زياد: نعم
    صوت: تكلم
    صوت آخر: أبِنْ
    ثالث: إن هذا عجب
    زياد:
    ألمْ يَكُ يغشى النّدِىّ /// ويطلب ليلى أشد الطلب


    صوت يخاطب المهدي:
    إذن كان يخطب ليلى؟
    المهدي: نعم
    صوت: إذن قد تجنّى
    صوت آخر: إذن قد كذب
    زياد:
    منازلُ، قل لهم كم ضرعْـ \\\ ـتَ لليلى وكم أعرضتْ لم تجبْ


    صوت: منازلُ ، اخدعْ وغُشَّ
    آخر: قد جاز إلا عليّ كذبُكْ
    ثالث:
    ما أنتَ إلا جوٍ شقيُّ /// تحبُّ ليلى ولا تحبكْ


    (تحدث ضجة حول منازل ويقف ثلاثة رجال في ركن قصي من أركان المسرح يتحدثون)

    الأول:
    قد اختلف الحيُّ في أمر قيسٍ \\\ وليلى فكلٌّ له مذهبُ
    وأنت إلى أي رأي تميل وأي الفريقين /// تستصوبْ


    الثاني:
    إذا صدقتْ نظرتي في الأمور \\\ ولي نظرةٌ قلّما تكذِب
    منازلُ غادٍ على حيبةٍ /// وقيسُ على فضله أخْيب
    وقد يُخفقان ويلقى النجاحَ \\\ غريب له فيكم مأرب


    الأول: غريب؟
    الثاني: أجل من نواحي ثقيف
    الأول: ومن ذاك؟
    الثاني: وردُ
    الأول: وما يطلب؟
    الثالث:
    رأيناه في الحي يمشي الحياء/// وقيل أتى عامرا يخطُبُ


    الأول:
    وليلى ابنةُ الشيخ ما رأيُها \\\ أما من حسابٍ لها يُحسب ؟


    الثاني:
    أراها وإن لَم تَخطَّ الشبابَ /// عجزوا على الرأي لا تُغلب
    وتصونُ القديمَ وترعى الرميمَ \\\ وتُعطي التقاليد ما توجب
    وبالجاهلية إعجابها /// إذا قل بالسلق المعجَب
    زمن سُنَّة البيد نفض الأكف \\\ من العاشقين إذا شبَّبوا
    فلا تعجبوا إن جرى حادثٌ /// يُحدث عنه ويستغرب
    وإن رضِيَتْ وردَ بعلا لها \\\ وقيس الأحبُّ لها الأقرب
    فيا طالما التمست مهربا /// وأرض ثقيفٍ هي المهرب


    منازل:
    بني عامر لا تُضيعوا الحُلومَ \\\ فإن الأناة بكم أجملُ
    هبُوا ليَ آذانكم إنني /// أجِدُّ وصاحبكم يَهزل
    خطبتُ وأخطبُ ليلى غداً \\\ وما ليَ يا قومُ لا أفعل
    وقد تُعرِضُ اليومَ ليلى فلا /// أَضِيقُ ، عسى في غدٍ تُقبِل
    فما قيسُ أجدر مني بها \\\ ولا هو خيرٌ ولا أفضل


    زياد:
    إليك منازلُ ! لا تتزِنْ /// بقيسٍ قد اختلف المنزلُ
    ولا يستوي الشاعرُ العبقريُّ \\\ ومن هو من باقل أبقلُ


    منازل: وما أنت؟ بيّنْ لنا يا زياد
    زياد: (ممسكا بذراع منازل):
    ستعلم منّيَ ما تجهل
    هلمّ مناز، هلم الصراعْ ! /// وودّعْ ضلوعك وانع الذراعْ


    منازل: خلِّ زيادُ عن ذراعي
    زياد: سألتَ ما أنت ؟ فأصغِ ، راعِ :
    إني أنا مُمَزٍِّقُ الأضلاع
    (ثم يجرّه من ذراعه ويمضي به إلى خارج المسرح)
    صوت: ماذا يكون يا ترى ؟
    آخر: هيَّووْا نرى هيووا نرى
    آخر: (وهم يتدافعون):
    زياد غير هازل
    آخر: نوحوا على منازل
    آخر: حمامة وبازي
    آخر: هلكتَ يا منازِ
    آخر: (من بعيد): اهرب من البرازِ
    ( يخلو المسرح الآن إلا من المهدي وابن عوف ونصيب ثم تسمع صرخة من وراء الشجر)
    المهدي: ما بقيس يا بنَ عوف ؟
    ابن عوف: إنه مُغمى عليه
    المهدي:
    قيسُ لا بأسَ ///عليك كبِّروا في أُذُنيه


    (صوت من وراء الشجر):

    الله أكبر \\\ الله أكبر


    ابن عوف (لنفسه):

    سُدًى كبّروا ما أذنُ قيس مفيقةً /// وإن سكبوا فيها أذانَ بلالِ
    ولكنْ على ليلى يفيقُ وشِبْهها \\\ إذا ما بدتْ ليلى بشكل غزال
    ويصحوا على ليلى إذا رُدِّدَ اسمُها /// وراء بُيوتٍ أو راءَ رحال


    المهدي:
    دَمُ الوُدّ والقربى وإن كان ظالماً \\\ عزيزٌ علينا أن نراه يسيلُ
    وإني لإنسانٌ وإني لوالدٌ /// ولي مذهبٌ في الوالدين جميل
    فرفقاً بقيس يا أمير ونَحِّه \\\ بعيداً لعل الشرَّ عنه يزول


    ابن عوف:
    أناةً أبا ليلى وحِلما ولا يَكْن /// عليك لطغيان الظنونِ سبيلُ
    رددتم ركابي واتهمتم زيارتي \\\ وأجلبَ فِتيانٌ وضجّ كهول
    تأملْ تجدْ جَمْعا مَغيظا وكثرةً /// تصولُ وما تدري علام تَصول
    رءوسٌ تَنزَّى الشرُّ فيها وراءها \\\ نفوسُ ذئاب ما لهنّ عقول
    تطَلّب أن يُلقى إليها بجُثّة /// على غير جوع أو يُساقَ قتيل
    نواظرُ ما يأتي به اليومُ من دم \\\ وإن لم يُساورْها صدى وغليل
    نزلت فلم أُكرَمْ فهل أنت مُتبعي /// وقومك نارَ الطَّرْد حين أميل
    أَبَيْتُم علي القولَ قبل استماعه\\\ فلم تُنصفوا والمنصفون قليل
    فهل لي أبا ليلى بناديكَ وقفةٌ /// فإن الذي قد جئتُ فيه جليل
    وما أنا مَرْءُ السَّوء أو رجلُ الأذى \\\ ولكنْ سفيرٌ خَيِّرٌ ورسول
    ولم أتخذْ جاه الأمور ذريعةً /// ألا إنما جاهُ الأمور يزول
    المهدي بقيتم بخير يا ولاةَ أمية \\\ ولا زال يقوى ركنُكم ويطول


    (مشيرا إلى باب الخباء):

    هنا مجلسٌ نأوي إليه لعلني /// أقول صوابا أو عساك تقول
    وثَمَّ ترى ليلى وتسمع قولها \\\ وليلى لها رأيٌ يُساقُ جميل
    فسلها عسى أن نهتدي ما جوابُها /// إباءٌ وردٌّ أو رضى وقبول ؟


    (يهم ابن عوف بخلع نعليه):
    المهدي:
    أتخلعُ نعليك ! لا يا بنَ عوف \\\ نَشَدتُك بالله لا تفعلِ
    أتمشي إلى منزلي حافيا /// فديتكُ ، من أنا ! ما منزلي !
    ابن عوف: خلعتها وانتعلتُ الترابَ \\\ إلى خيمة السيد المُفضِل


    نصيب: (متدخلا):

    دعْه يا مهديُّ يفعل /// إنما يَرمِي لمعنى
    كالحسينِ بنِ عليٍّ \\\ هو بالعشّاقِ يُعْنَى
    الحسين انتعل التر /// بَ إلى والد لُبنَى
    فرآه حافيا في \\\ ساحة الدار فَجُنَّا
    قال لا أملك يا بن الـ /// ـمصطفى بنتاً ولا ابنا
    أنت في الدار أميرٌ \\\ فبما شئتَ فمُرنا


    لنفسه:
    يا دهر دُر بما تشا /// ويا حوادثُ اهزلي
    ويا وظيفةُ اعزُبي \\\ ويا جرايةُ ارحلي
    يبغى ابنُ عوفٍ أن يكو /// ن كالحسين بن علي !


    (يدخلان وينادي المهدي):

    هو الضيفُ يا ليلَ هاتِ الرُّطَبْ \\\ وهاتي الشِّوَاءَ وهاتي الْحَلَبْ
    وهاتي من الشهد ما يُشتهى /// ومن سَمْنَة الحيّ ما يُطَّلَبْ
    فما هو ضيفٌ ككلّ الضيوف \\\ ولكنْ أميرٌ كريمُ الحَسب


    ليلى: (وراء حجاب):
    أبي ألف لبَّيْك
    ابن عوف:
    لا بل قفي /// فما بي ظََماءٌ ولا بي سغبْ
    وأعلمُ أن القِرى دِينُكم \\\ وأن أباك جوادُ العربْ
    ولكن طعاميَ


    المهدي: ماذا ؟ اقترحْ
    ابن عوف: طعامُ الرسول بلوغُ الأرَبْ
    المهدي: إذن قفي ليلى اقرُبي
    (تظهر ليلى من وراء الستر):
    تقدمي ورحّبي
    حلّ ابن عوف دارنا
    ليلى:
    أكرمْ به وأحببِ
    قد زارنا الغيثُ فأهــ /// ـلاً بالغمام الصَّيِّب


    ابن عوف:
    أهلا بليلى بالجما \\\ ل بالحجى بالأدب
    عشتِ وقيساً فلقد /// نوّهتما بالعرب


    ليلى: (بين الخجل والغضب):
    أتقرِنُ قيساً بنا يا أمير؟
    ابن عوف:
    ولِمْ لا وقد جئتُ من أجلهِ
    ومن أنا حتى أضُمّ القلوبَ \\\ وأعطف شكلا على شكله
    لقد جمع الحب روحيكما /// وما زال يجمع في حبلِه


    ليلى: (في استحياء):
    أجل يا أمير عرفت الهوى
    ابن عوف: فهلا عطفتِ على أهله؟
    (يلتفت إلى المهدي):

    أبا العامرية قلبُ الفتاةِ \\\ يقول وينطقُ عن نبله
    فأصغِ له وترفّقْ به /// ولا يَسْعَ ظُلمك في قتله


    المهدي:
    أأظلم ليلى؟ معاذَ الحنان \\\ متى جار شيخٌ على طفله ؟
    هو الحُكْمُ يا ليلَ ما تحكمين /// خُذي في الخطاب وفي فصله


    ليلى: أقيساً تريد؟
    ابن عوف: نعم!
    ليلى:
    إنه \\\ مُنَى القلب أو مُنتهى شغلِهِ
    ولكن أترضى حجابي يُزَالُ /// وتمشي الظنون على سِدْله
    ويمشي أبي فَيغضُّ الجبينَ \\\ وينظرُ في الأرض من ذله
    يداري لأجلي فضولَ الشيوخ /// ويقتلني الغمُّ من أجله
    يمينا لقيتُ الأمرّيْنِ من \\\ حماقة قيسٍ ومن جهله
    فضِحتُ به في شِعاب الحجازِ /// وفي حَزْنِ نجد وفي سهله
    فخذْ قيسُ يا سيدي في حماك


    (في حياء وإباء):
    وألْقِ الأمانَ على رَحْلِهِ
    ولا يَفتكِر ساعةً بالزواج \\\ ولو كان مروانُ من رُسله
    ابن عوف: إذن لن تقبلي قيسا /// ولن ترضَيْ به بعلا
    إذن أخفق مسعايَ \\\ وخاب القصدُ يا ليلى


    ليلى:
    على أنك مشكورٌ /// ولا أنسى لك الفضلا
    وأوصيكَ بقيسَ الخيـ \\\ ـرَ لا زلتَ له أهلا
    لقد يُعوزُه حامٍ /// فكُنْه أيها المولى


    (تلتفت إلى أبيها وكأنما تحاول أن تحبس في عينها دموعا)

    أبي كان وردٌ ها هنا منذ ساعةٍ \\\ ففيم أتى ؟ ما يبتغي؟


    المهدي: جاء يخطبُ
    ابن عوف: ومن ورْدُ يا ليلى وهل تعرفينه ؟
    ليلى:
    فتى من ثقيف خالصُ القلب طيِّبُ
    أتى خاطباً بعد افتضاحي بغيره /// وعاري ، أهذا يا بن عوف يُخيَّبُ ؟
    أبي، أين وردُ الآن ؟


    المهدي:
    عند قرابة \\\ من الحيّ ضمّوه إليهم ورحّبوا
    فإن شئتِ أرسلنا إليه


    ليلى:
    ابْعَث ادْعُهُ /// وجئنا بقاضي نجدٍ اليومَ يكتب


    ابن عوف:
    تجاوزت ليلى غايةَ السُّخْط فاذكرى \\\ عواقب رأيٍ قد رأيتِ سخيفِ


    ليلى: (متهكمة):

    أكنتُ ابنَ عوف غيرَ أنثى ضعيفةٍ /// تناهتْ لرأي في الأمور ضعيف

    ابن عوف:
    أرى وقفتي يا ليلَ كانت شريفةً \\\ ولكن جزائي كان غيرَ شريفِ

    ليلى:
    أنظِّف ثوبي يا أميرُ فطالما /// ظهرتُ به في الحيّ غيرَ نظيف


    ابن عوف:

    لئن كنت يا ليلى بوردٍ قريرةٌ \\\ فإني على قيسٍ لجدُّ أسيف


    (ثم يخاطب أباها):

    ألانَ بحفظ الله يا سيد الحمى /// لقد طال لُبثى عندكم ووقوفي
    ووُفِّقت يا ليلى


    ليلى:
    لقد كنتَ سيدي \\\ حليفا لقيس هل تكونُ حليفي


    ابن عوف:
    سألتِ مُحالاً إنما جئتُ خاطباً /// لورد القوافي لا لورد ثَقيف


    (يخرج من باب الخباء ويشيعه المهدي إلى ما وراء شجر البان)

    ليلى:
    ربّاهُ ماذا قفلتُ ماذا كان مِن \\\ شأن الأمير الأريَحِيِّ وشاني ؟
    في موقفٍ كان ابن عوفٍ مُحسناً /// فيه وكنت قليلةَ الإحسان
    فرعمتُ قيساً نالني بمساءةٍ \\\ ورمى حجابي أو أزال صِياني
    والنفس تعلم أن قيساً قد بنى /// مجدي وقيسٌ للمكارم باني
    لولا قصائده التي نوّهن بي \\\ في البيد ما علمَ الزمانُ مكاني
    نجدٌ غداً يُطْوى ويَفنَى أهله /// وقصيدُ قيس فيّ ليس بفاني
    مالي غضِبْتُ فضاع أمري من يدي \\\ والأمرُ يخرجُ من يد الغضبان
    قالوا انظري ما تحكمين فليتني /// أبصرتُ رشدي أو ملكت عناني
    ما زلتُ أهذِي بالوساوس ساعةً \\\ حتى قتلت اثنين بالهذيان
    وكأنني مأمورةٌ وكأنما /// قد كان شيطانٌ يقودُ لساني
    قدّرتُ أشياءٌ وقدّر غيرَها \\\ حظٌّ يخط مصايرَ الإنسان



    (ستار)
    To be or not to be
    That is the question


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    قسورة العرب
    السحيباني


    يا مرحباً بأول النازلين بمرابعنا
    وبالفعل أنقل هذه المسرحية بمتعة كبيرة ومزاج عالي جداً
    لدرجة أني تمنيت لو كنت أسكن في خيمة

    أعجبتني ليلى عندما رفضت الزواج من قيس
    ليس لأنها بذلك تزيل عنها الشبهات وكلام الناس والعزال
    وإنما لأنها كانت أصدق ومثلت كونها امرأة بحق
    فقد رأينا كيف في بداية المسرحية كيف كانت تتباهى بحب قيس لها وتتفاخر بشعره فيها
    ولكن عندما وصلت المسألة للزواج اختلف الأمر
    حيث كنت متأكدة أن حب قيس قد غثّها
    وأن كثرة الحب وإظهاره قد تخنق المحبوب وتقرفه عمره
    لأنه ما معنى الحب إن لم تشعر أنها بحاجة لإرضاء المحبوب .. إن لم تشعر بهجره ووصله وغضبه وسخطه وقرفه منها..
    المرأة تقبل أن تتزوج ممن تحب هي لا ممن يحبها..

    أما عن قيس
    فحيجنني قيس يا جماعة
    حد يدعي على حاله عشان خاطر ليلاه:

    لقد سقناه بالأمسِ /// فحجّ الكعبةَ الغرّا
    فلما لمس الركنَ \\\ ومسّت يدُهُ السِّترا
    وقلنا الآن من ليلى /// ومن فتنتها يبرا
    سمعناه ينادي اللـ \\\ ـه من ساحته الكبرى
    يا ربّ \\\ ملكتَ الخيرا والشرا
    فهات الضرَّ إن كان /// هوى ليلى هو الضرا
    وإن كان هو السحرَ \\\ فلا تُبطلْ لها سحرا
    ويا ربّ هب السلوى /// لغيري وهب الصبرا
    وهبْ لي مَوتةَ المُضنَى \\\ بها لا ميتة أخرى


    قطع كبدي والله
    أيعقل أن يكون كل هذا حب؟
    طب لماذا لم يعد في زماننا قيس مثله
    الواحد منهم ما تلحق الوحدة تكشر بوشه تلاقيه بيقلها غوري بستين داهية
    To be or not to be
    That is the question


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مدري,
    الردود
    166
    ^
    ^
    اصبت بهستريا ضحك من الرد أعلاه
    //// ينصر دينك يا قمر
    بس كون ليلى تغيرت على قيسنا وقيسها عندما أصبح الزواج واقع //// هنا اختلاف !
    فما قرأناه عن هذه القصة , يختلف جداً عما نقرأه
    ...............الآن على هذه الصفحات !!

    معك ومع ليلى ومع شوقي ... زيدينا زادك الله حباً لشخص يحبه قلبك وزادني

    وشكراً لك

    /
    . .
    أَين سَأمضي؟
    كلُّ شيْ فوق هذا الرَّمل مِثلي سائرٌ للإحتِضارْ!
    . .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المكان
    ... وكل الأرض لي وطن
    الردود
    1,149


    الإبداع كله يكمن في صياغة شوقي .. ولو قرأتم قصة قيس وليلى لما طربتم كما هنا

    لك شكري

    ولشوقي رحمه الله كل الشكر

    مودتي


    مدونتي

    http://www.musab.ws/

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    الفصل الرابع

    المنظر الأول


    (حول ديار بني ثقيف، في قرية من قرى الجن، حيث اجتمعت طائفة منهم للحفاوة بقيس وهو يهيم على وجهه ضالا في الفلوات، وبينهم شاب منهم في شكل إنسي جميل الثياب يتردّى الحرير من فرعه إلى قدمه، وعلى رأسه عقالان من الحرير المحلى بالذهب، هو الأموي شيطان قيس – الجميع ينشدون ويرقصون).

    نشيد الجن:
    هذا الأصيل كالذهبْ \\\ يسيلُ بالمرأى عجبْ
    على الوهاد والكُثُبْ
    الرقصُ يبعثُ الطربْ /// هلمّ يا جنّ العربْ
    هلمّ رقصةَ اللهَبْ \\\ إذا مشى على الحطبْ
    نحن بنو جهنّما /// نغلى كما تغلي دَمَا
    نثور في الأرض كما \\\ ثار أبونا في السما
    نحن بنو الجبارِ /// العلَم المنارِ
    إبليسَ بكرِ النار \\\ يا عزّ من له انتمى
    نحن الرعود القاصفهْ /// نحن الرياحُ العاصفه
    والظلماتُ الزاحِفَه \\\ عرمْرَما عرمرمَا
    لنا وما لنا صور /// نرى ونسمع البشر
    ولا يرون من حضَر \\\ منا ومن تكلما
    نقول حين نصطدم /// بسادةٍ أو بخدم
    صمم صمم صمم صمم \\\ عمىً عمىً عمىً عمىً


    هبيد:
    فيمَ اجتمعنا ها هنا؟ /// يا عضْرَفُوتُ ما الخبر ؟


    عضرفوت:
    لا أدري ، تلك ضجةٌ \\\ حضرتها فيمن حضر
    فسل أخاك عَسْرَاً


    هبيد: ماذا هناك يا عسرْ ؟
    عسر:
    نحن مسوقون إلى /// ما ليس ندري كالبقرْ


    الأموي:
    بني الجن في أرضكم عابرٌ \\\ من الإنس يرسُفُ في ضُرِّهْ
    فغالوا به واعلموا أنه /// فتىً نبّه الشعر من قدرهِ


    هبيد: وأين ترى هو؟
    آخر: ماذا يكون؟
    الأموي:
    وماذا يهمك من أمره؟
    ألم تعلموا أنّ لي صاحبا \\\ من الإنس أحكُمُ في شعره


    هبيد:
    أجل أنت تُوحي له ما يقولُ /// وتقذف ما شئت في فكره


    الأموي:
    إذن فاعلموا أنه عاشق \\\ تملأت البيد من ذكره


    عاصف:
    وأعلم أن الهوى واحد /// حوى المستهامين في أسره
    وأن التي سحرت قلبه \\\ مدلّهة القلبِ من سحره


    الأموي:
    وإني لأكفُلُ ليلى له /// وأصرِفها عن هوى غيره
    سهِرتُ على طهر ليلى الزمان \\\ ولم أغمض العينَ عن طُهره
    صرفتُ عن الحب حتى الزواجَ /// وما قدّسَ الله من سره
    ولو أنّ عيني تَشقُّ القُبُورَ \\\ سهرتُ على الحبّ في قبرهِ


    عضرفوت: ومن يكون؟
    الأموي: قيس
    عضرفوت: من قيس ؟
    عاصف:
    وهل يخفى القمرْ
    الشاعر الذي سحر /// والساحر الذي شَعر
    حَنجَرَةٌ لنا وترْ \\\ منها وللإنس وتر


    هبيد:
    وما لنا يا عضرفو /// تُ ولفتيان البشرْ ؟
    وما لقينا منهم \\\ ومن أبيهم غير شر؟


    عضرفوت: بني الجن اسمعوا أبكم زكامٌ
    جني: ولم؟
    عضرفون: نَتَنَتْ لعمركم الجِواءُ
    آخر: وما في الجوّ ؟
    عضرفون:
    ريحٌ آدميٌّ /// ففيه نتانة وله ذكاء
    إذا البشريّ مرّ على يوما \\\ فقد مرت عليّ الخُنْفَساء


    جني:
    أجل بعداوة البشر ابتلينا /// وطال بها التبرم والعناء
    مضى بالكبر إبليسٌ أبونا \\\ وكل تراثِ آدم كبرياء
    يعيب رجالهم فيقال عبنا /// وتدفن عارها فينا النساء
    وإن عجزَ المطبّبُ قال داءٌ \\\ من الجنِّيِّ ليس له دواء
    وإن قفزت صغارهم فزلّت /// فمنّا معشرَ الجن البلاء
    وخفنا من أذاهم فاحتجبنا \\\ فما عصم الحجاب ولا الخفاء
    وكم متعوّذٍ بالله منا /// تعوذ الأرض منه والسماء


    عضرفوت:
    وقد نشكو من الناس التجني \\\ وننسى ما جناه الأنبياء


    جني: أرُسلُ الله أيضاً من عدانا؟
    عضرفوت:
    أجل هم في عداوتنا سواءُ
    بني فخماً سليمانٌ وضخماً /// ولولا الجن ما نهض البناء
    بنينا تدمر الكبرى بأيدٍ \\\ فهل تدرونَ ما كان الجزاء ؟


    جني: وما كان الجزاء؟
    آخرين: أبِنْ !
    عضرفوت:
    عذابٌ /// وسجنٌ ما لمدّته انقضاء
    فتحتَ الماء


    جني: تحت الماء؟
    عضرفوت:
    عانٍ \\\ عليه طلاسم وعليه ماء
    وفي جوف القماقم لو علمتم


    آخرون: وماذا في القماقم ؟
    عضرفوت: أبرياء
    جني: ومن ذا رجّهم فيها ؟
    عضرفوت:
    أميرٌ /// علينا لا يُرَدّ له قضاء
    نبيٌّ فهو عذلٌ حيثُ يقضي \\\ وملك فهو يفعل ما يشاء


    عاصف:
    قيس يا قوم منكم /// ليس قيسٌ من البشر


    جني:
    قيس منا وإنما \\\ في بني عامرٍ ظهر


    آخر:
    إنني قد رأيته /// يتفلى على الشجر


    ثالث:
    وسمعناه قد عوى \\\ عوّةَ الجنّ واستتر


    رابع:
    أنا أيضاً رأيته /// ركب الظبيَ في السفر


    عاصف: (متطلعاً): تعالوا فانظروا
    (يتطلع الجميع حيث ينظر)
    جني: ماذا؟
    آخر: عجيبٌ
    عضرفوت: نرى شبحاً يدحرجه الفضاء
    أقيسٌ ذا؟
    عاصف:
    نعم هو فاستعدوا \\\ فقد وجب التحفز واللقاء


    هبيد: (لجني آخر):

    تأملْ قيساً المُضَنى تجدْه /// من الذّوبان أصبح كالخيال


    الآخر:
    لقد ضلّ الطريقَ أما تراهُ \\\ يُصفّق باليمين وبالشمال ؟
    وقد قَلَبَ الثيابَ عليه نَهْجاً /// على عاداتهم عند الضلال


    (يظهر قيس فيلتفون حوله وينشدون):

    الجان:
    سلامٌ ملِكَ الحبِّ \\\ وسلطان المحبينا
    وأهلا وعلى الرحبِ /// لقد شُرِّفَ وادينا
    أتى الجن من الوادي \\\ يحيونك بالورد
    حدا ركبهم الحادي /// إلى ناديك من بُعْدِ


    (يلتفت قيس ذات اليمين وذات الشمال):

    قيس:
    ربِّ إلى أين انتهت بي السُّرى \\\ وأيّ واد أنزلتْني يا تُرى
    عسايَ في الشامِ ، لعلّي جزتُه /// أو أنا بالطائف أو أين أنا
    وهذه المُسوخُ حولي جِنّةٌ \\\ أم عمل الوهم وتهويل الكَرى
    لا ، أنا صاحٍ


    (يتحسس جسمه):

    هذه رجلي وذي /// يدي وتلك مقلتي يقظى تَرَى
    ولم لا أومِنُ بالجنّ وأن \\\ تكون للجنة كالناس قُرى؟
    لا أدّعي معرفةً بعالم /// ظاهره أكثر منه ما اختفى


    (يمسح جبينه ويعيد النظر والتطلع):

    تلك من الجنِّ لعمري شِرْذِمَهْ \\\ وهذه خيلهم المُسوّمَه
    نعامة كالفرس المطَهّمهْ /// وأرنبٌ مُسَرَجَةٌ وملجمه
    وقُنفُذٌ وظبيةٌ وشَيْهمَه
    يا عجبا كل العجبْ \\\ الجنُّ مني عن كَثَبْ
    سودٌ دقاقٌ في العيو /// ن كالدخانِ في الحطب
    يخرجُ من أفواهها \\\ ومن عيونها اللهب
    من كل من جال بقَر /// نيه وصال بالذنب


    الجان:
    نَبِيَّ الحب لا تخش \\\ أذىً أو شِرّةً منا
    عطفت الطير والوحشا /// فلم لا تعطفُ الجنا ؟
    وسَلْ حسّان والأعشى \\\ وشيطانَيْهما عنا


    الأموي:
    تركتُ ورائي الشام لم أنتفع به /// ولا هو من شوقي القديم شفاني
    وعدت إلى نجد أقاسي صبابتي \\\ ووجدي كأني ما بَرِحتُ مكاني
    تركتكِ ليلى فانفجرت لياليا /// مؤلفةَ الأشكال جِدَّ حِسان
    فلم يخلُ سيْري منك يوماً ولا السُرى \\\ ولم يخلُ من تمثالك القمران
    على كل أرض من هواك سوارحٌ /// ملأن سبيلي أو ملكن عناني
    (وأجهشتُ للتوباذ حين رأيته \\\ وكبّر للرحمن حين رآني)
    (واذريتُ دمع العين لما عرفته /// ونادى بأعلى صوته فدعاني)


    (يدنو منه قيس ويتأمله)
    قيس: (لنفسه):

    يا ويح عيني ما ترى: \\\ وويح أذني ما تعي !
    وأين عقلي؟ غاب عنـ /// ـي اليوم أو عقلي معي ؟
    الشعر لي مُذ قلتُه \\\ من شفتي لم يُسمع
    من ذا الذي أوحى به /// لذا الغلامِ المُدّعي ؟


    (يقترب من الشاب ويأخذ في انتقاده):

    عقالان يَمانيّا \\\ ن منْ وَشْى وعِقيان
    يُضيئان كلمْح الشمـ /// ـس في جلدة ثعبان
    وأين الشفقُ الأحمـ \\\ ـرُ من مطرفكَ القاني ؟
    وقد تقربُ في الروعَـ /// ـة من أملاك غسّان
    وقد تبلغ في الشعر \\\ إلى رقةِ حسّان
    فما شأنك يا هذا ؟


    الأموي: وما يعنيك من شاني ؟
    قيس:
    أرى سارق أشعارٍ /// جريئا ما له ثاني
    فقد يُسطى على بيتٍ \\\ وقد يُسرق بيتان
    ولا ينتحِل الإنسا \\\ ن أبياتاً لإنسان
    وما أنشدْتَ من شعرٍ /// فمن صنعي وإحساني
    ولم أهتفْ به بعدُ \\\ ولم تسمعه أُذنان
    فمن أنت ومن أين /// أتتْ أُذْنَيكَ ألحاني


    الأموي:
    أنا الملقي عليك الشعـ \\\ ـرَ مِن آنٍ إلى آن
    أنا الهاجس والشيطا /// ن


    قيس: لا ، لا ، لست شيطاني
    (ثم يناجي نفسه):

    أجل سمعتُ باسم شيـ \\\ ـطاني ولكن لم أرَهْ
    أبي وأمي حدّثا /// ني في الليالي خبَرهْ


    (يعود إلى خطاب الأموي متردّدا):
    ألستَ أنت الأمويّ
    الأموي: لا تخفْ أن تذكره
    قيس:
    ما أنت إلا صورة \\\ في عصبى مصوره
    أو عبثٌ لو كان عقـ /// ـلي حاضراً لأنكره


    قيس: (وهو ينكت الأرض بعوده):

    ويحي أقيسٌ واحد \\\ أم نحن قيسان هنا
    وأيّنا الشاعر هـ /// ـذا الأمويُّ أم أنا
    أم الذي بي وبه \\\ من عبثِ السحرِ بنا
    أم أنا المجنون عَليّ /// حب ليلى قد جنى


    الأموي: قيس
    قيس: لبيك قيس
    الأموي: ما أنا قيسٌ
    قيس: من إذن ؟
    الأموي: قلت إنني شيطانهْ
    قيس: قيس من آدمٍ فما أنت منه
    الأموي: أنا من قيس عامر وجدانُهْ
    قيس:
    أنت وجداني؟ استعذتُ بربي \\\ منك


    الأموي:
    لا تستعذْ به جلّ شانُهْ !
    هكذا شاء: كل شاعر قومٍ /// عبقريِّ اللسان نحن لسانه


    قيس: (مشيحا بوجهه ومطرقا):

    وصرتُ ينْهَى ماردٌ \\\ على فمي ويأمرُ
    ما للساني لا يطو /// لُ ؟ ما له لا يقصرُ ؟
    يا ليت شعري كيف لا \\\ يخرجُ منه الشرَرُ ؟


    الأموي: (واضعا يده على كتف قيس):

    علام قيس فيم أنــ /// ـت مُطرقٌ مفكّرُ ؟
    في خبري ؟


    قيس:
    أجل وما \\\ صدقتَ فيما تخبرُ
    ليس لساني مارداً /// إن لساني بشرُ


    الأموي: قل وحدك الشعرَ إذنْ
    قيس: تظنني لا أقدرُ !
    الأموي:
    جرّبْ إذن قلْ أرنا \\\ يا قيسُ كيف تشعر


    قيس: وما تحبُّ ؟
    الأموي:
    قريةُ الـ /// ـجنّ وهذا المنظرُ
    أليس فيما أنت را \\\ ءٍ قيسُ ما يؤثر ؟


    قيس: اسمع إذن يا أمويّ
    الأموي: إنني أنتظر
    قيس: وجوهٌ تصوّرُ ، وفضاءٌ يزهرُ ، ورمال في مطارح البصر تزخرُ!، وقريةٌ تموج بالجن كأنها عَبقَرُ !
    الأموي: (ضاحكا):
    قه قه ! تعالوا واضحكوا !
    (تضحك جماعة من الجن):
    قيس: (في غضب): قه قه .. أمني تسخرُ ؟
    الأموي:
    ما هكذا يا شاعر الـ /// بيد البيوتُ تُكْسرُ


    جني آخر:
    إنك لا تنظم يا \\\ قيس ولكن تنثُر !


    الأموي:
    ما لك قيسُ مفحماً /// هذا لعمري الحَسَرُ !
    لا يفحم الشاعرُ لـ \\\ ـكن يُفحم الشُّوَيْعِرُ
    ما لك كالعود الذي /// أدبر عنه الوتَرُ ؟
    ما للقوافي الآنسا \\\ ت منكَ قيس تنفر ؟
    كيف ترى لسانك


    قيس:
    الـ /// ـآن عليه حجرُ
    أنت على مشاعر \\\ وشعري المسيطر
    إن غبت غاب خاطري /// وإن حضرت يحضر


    الأموي:
    الآن لا تنكرني \\\ قيس وكنت تنكر
    عجبتَ كيف تختفي الـ /// ـجنُّ وكيف تظهر
    يا قيس هذا عالمٌ \\\ طينته التجَبُّرُ
    تطغى على رائدها /// صحراؤه وتغمرُ
    وغاية المُمْعنِ في \\\ نظامهِ التحيّر
    مهما علمت عنه فالْـ /// ـلذي جهِلْتَ أكثرُ


    قيس:
    يا أخا الجنِّ لئن \\\ كنتَ أخاً لي وخليلا
    أنا في أعماء أرض /// لا أرى فيها السبيلا


    الأموي: أين تبغي قيس؟
    قيس:
    ليلى \\\ كن إلى ليلى الدليلا


    الأموي:
    ملْ يميناً يا أبا المهـ /// ـديِّ ثم امشِ قليلا
    تجد المنزلَ والما \\\ ءَ الذي يشفى العليلا



    (ينطلق قيس آخذا يمينه مهرولا)
    To be or not to be
    That is the question


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة قهْوة عرض المشاركة

    فما قرأناه عن هذه القصة , يختلف جداً عما نقرأه
    ...............الآن على هذه الصفحات !!
    /
    ايه أكيد في اختلاف
    شوقي هنا يكتب مسرحية يعني لازم يكون فيها شخصيات وحدث وعقدة وحبكة ومدري شو
    صحيح أنه اعتمد فيها على أخبار المجنون وليلاه المتناقلة لكن الجميل في المسرحية أنه جعل منهم شخصيات حية تعيش وتتكلم وتعبر عن رأيها

    والعفو يا أهلا وسهلا نورتِ والله



    السحيباني

    بالضبط.. المسرحية هنا ممتعة في سردها الشعري لقصتهما وخاصة في موسيقا الأبيات.. وأعتقد أنه لو مثلت هذه المسرحية على خشبة المسرح ستكون شيء جميل ولا تقل عن مسرحية شكسبير (روميو وجولييت) جمالا..
    ولكن شعر قيس الحقيقي أعتقد أنه أجمل بكثير مما جاء به شوقي على لسان قيس

    والشكر لك
    To be or not to be
    That is the question


  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950
    هي هذه المسرحية يبدو أن شوقي كان قد قطع شوطا في الكتابة المسرحة ..

    مع انه هو هو شوقي الشاعر في نظمه ومعانيه وحضور الحس احيانا وغيابه احيانا .

    كلمتين على ما ورد عن قيس في رد مش فاكر كان فين..

    الذي لا يأكل الا لونا واحدا من الطعام لا يمكن ان ناخذ منه رأيا في الطعام ومذاقه ولو كن هذا النوع الواحد لحم النعام . والذي لا يقرأ من الكتب إلالونا واحدا أيضا لا يمكن أن ناخذ منه حديثا في الكتب ولو كان عاكفا على كتب الفضاء . كذلك صاحبنا ها الذي توقفت حياته او دارت في فلك واحد . مش دارت حياته النسوية في فلك امرأة واحدة بل دارت حياته كلها . بدليل دعئه عند الكعبة التي هي المكان الذي يذهل كل انسان فيه عن دنياه .. يعني مهما قيل فإن للتعلق بأستار الكعبة هيبة ورجفة . فإذاكان هذا وضع صاحبنا علمنا أي نوع من الناس كان ..

    كنت أتمنى كما جمع شوقي بين نموذجين نسويين ( ليلى ابنة العصر العباسي ) وعبلة ( ابنة البادية والصحرء والجاهلية ) أن يجمع بين لونين من الجرال فيكتب عن عمر ابن ابي ربيعة مثلا ..

    وعمر ايضا ليس ممن يؤخذ منهم راي في الحب فهو كالذي لا يرفض طعاما عرض عليه .. فهو عاشق للأنوثة وحدهاأينا كانت .عاشق للمرأة وليس محبا ..

    لذلك سمو قيسا بالمجنون . ولا اظن النساء يرضين أن ترتبط حياتهن بمجانين . كالذي يبكي في قصيدة بأن الحب اضناه وبرحه واهلكله حتى لم يعد فيه الا جلد على عظم . طب دا يدور له على ممرضة مش حبيبة ..

    كل عام أنتم بخير ..



    مدونتي



  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    سعودي
    الردود
    621
    منذ فتحتها حتى الصبح الان لأكتب هذه الكلمات عن هذه المسرحية الجميلة

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536

    المنظر الثاني


    (في حي بني ثقيف بالطائف حيث ترى دار ورد على بعد قليل – ورد مضطجع على الرمل وبجانبه رفيق من رفاقه – يقترب قيس )

    قيس:
    إن قلبي لمخبري /// أن هاتيكَ دارها
    أنا بالطائف الذي /// قرّ فيه قرارها
    في ثقيف تنقّلي /// وثقيف ديارها
    ما لساقي جَرَرْتُهَا /// فتعايى انجرارُها
    ولقلبي يقول لي /// قد تدانى مزارُها
    كيف لا أهتدى لليـ /// ـلى وفي القلب نارها
    ليتَ ليلايَ نُبِّئَتْ /// أنني اليوم جارها


    (يتبين وردا وصاحبه):

    عجبٌ! هديتُ الدار بعد ضلالة /// ما كان شيطاني عليّ كذوبا
    هذي منازلها وذلك بعلها /// بعثَت إليّ ديارُ ليلى الطّيبا
    هذا غريمي وردُ أشقرَ كاسمه /// أتراه ألبس جلده مقلوبا
    ما باله افترش الأديم كأنه /// بغلٌ يُعفّر في التراب جنوبا


    (رفيق ورد):

    الرفيق:
    أرى من المدى القريبِ /// شخصاً يدبُّ نحونا كالذيب
    على خُطاه خشيةُ المُريب


    ورد:
    لم لا تقول حيرةُ الغريب؟
    لعله ابن سبيل /// يمر بالحي مرّا
    إني أراه سقيما /// يجرُّ ساقيه جرّا


    (ينهض من رقدته قلقا):
    الرفيق: عرفت من هو؟
    ورد: قيسٌ /// به الغرام أضرّا
    الرفيق: قيس؟
    ورد: أجل
    الرفيق:
    كيف أفضى /// إليك ! كيف تجرّا !


    ورد:
    دعني وقيساً وشأني /// لعل في الأمر سرا


    (ينصرف الرجل ويتلاقى ورد وقيس):

    قيس: أهذا أنت ورد بني ثقيف
    ورد: نعم والورد ينبتُ في رباها
    قيس:
    ولمْ سُمِّيتَ وردا لم تلَقّبْ /// بقُلام العشيرة أو غضاها


    ورد: (في سكون وحلم):

    وما ضرّ الورود وما عليها /// إذا المزكوم لم يطعم شذاها


    قيس:
    (بربّك هل ضممت إليك ليلى /// قبيل الصبح أو قبلت فاها)
    (وهل رفّت عليك قرونُ ليلى /// رفيف الأقحوانةِ في نداها )


    ورد: (بعد فترة وسكون):
    نعم ولا يا قيس
    قيس: بل /// لا بد من لا أو نعم
    ورد:
    هبها نعم يا قيس هل /// مع الحلال من تُهَمْ ؟
    المرء لا يُسأل: هل /// قبّلَ أهله ؟ وكم ؟
    أجل لقد قبّلتُها /// من رأسها إلى القدم


    قيس: (غاضبا):

    تلك لعمري قبلةُ الـ /// ـحُمّى بلاءٌ وسقمْ
    أو قبلة الذئب إذا الذ /// ئب على الشاة جَثَمْ


    (يتراجع قليلا وكأنما يحدث نفسه):

    قلبي يقول ليَ: لا /// يا صدقهُ فيما زعم


    ورد:
    إذن تعال قيس واسـ /// ـمعْ في أناة وكرمْ
    لا تجعلنّ الغضبَ الـ /// ـجائرَ بيننا الحكَمْ
    اسمع حديثي إنه /// ما خطّ مثله القلم
    وسرُّه لا الأهل يد /// رون به ولا الخدم
    أنا الذي ظُلمتُ قيـ /// ـس ما أنا الذي ظلم
    أليّةً وما علــ /// ـيّ لك يا قيس قسم
    كم مرت الليلة بي /// والليلتان لم أنم
    منذ حوت داري ليـ /// ـلى ما خلوت من ندم
    كانت إطافتي بها /// كالوثنيّ بالصنم
    وربما جئت فِرا /// شها فخانتني القدم
    كأنها لي محْرَمٌ /// وليس بيننا رَحِم
    شِعرك يا قيس جنى /// عليّ هذا واجترم
    هيّبتها فامتنعت /// كأنها صيد الحرَم
    وهَبتُها للحب والشـِ /// ـعر وقيس والألم


    قيس:
    ولكن تعال سَرِيَّ ثقيف /// أَبِنْ لي ما لم تُبيّنْ تعال
    تقول لقيتَ بشعري الشقاءَ /// وجرّ عليك بياني الوبالا
    لقد قلت قولا فأوْجزتَه /// فبالله إلا شرحت المقالا


    ورد: إذن. أصغِ قيس
    قيس: قل الصدق ورد
    ورد:
    وهل كان لي الصدق إلا خلالا
    فلولاك ما اخترت إلا ثقيفاً /// ولم أُلق للعامريات بالا
    ذهبت بشعرك منذ الشباب /// أغني القِصار وأروي الطوالا
    أرى بين ألفاظه ظل ليلى /// وألمح بين القوافي الخيالا
    فلما رددت وقيل القصائـ // ـد والعشق بين المحببين حالا
    خرجت إلى حيها خاطبا /// ولم أدّخر دون مسعاي مالا
    بنيتُ بها فتهيبتُها /// وأي امرئ هاب قبلي الحلالا
    فشِعرك يا قيس أصل البلاء /// لقيت به وبليلى الضلالا
    كساها جمالا فعُلّقتها /// فما التقينا كساها جلالا
    إذا جئتُها لأنال الحقوق /// نهتني قداستها أن أنالا
    أمسك أبا المهدي !


    (يستحيل كلامه إلى همس، إذ تبدو ليلى على باب الخباء):

    اُنْظُرْ هذه /// ليلى علينا طلعت من الخبا


    (ثم ينادي بصوت متهدج):

    ليلى، تعالي أسرعي قيسٌ أتى /// ليلى ، هَناكِ من تحبّين هنا


    قيس:
    أمازحٌ يا ورد قل لي أنت أم /// تسخر مني أم ترى تهزا بنا ؟


    ورد: بل قلت جدّا لم أقل مهازلا
    قيس: (هامسا بالذهاب إليها): إذن فدعها لا تجشّمها الخطا
    ورد: (وليلى تقترب):

    اسمع أبا المهدي همس خطوها /// كأنه وَطْءُ الغزال في الحصا
    دعوتُ فاهتمّت ولو لم أدعُها /// لوَجَدتْ ريحك من أقصى مدى
    قيسُ تثبتْ واستعدّ ، هي ذي /// أتت ، فلا يذهب بلبك اللقا
    الآن أمضي لسبيلي


    قيس:
    بل أقمْ /// البثْ أعنّي ، إنني خُرتُ قُوَى


    ورد:
    قيس أرى الموقف لا يجمعنا /// أنت حبيب القلب ، والزوج أنا
    يا لكما مني ويا لي منكما /// نحن الثلاثة ارتطمنا بالقضا


    (ينصرف وتقبل ليلى على قيس):
    قيس: ليلاي . ليلى القلب
    ليلى:
    قيس، ما لي /// دارت بي الأرض وساء حالي


    قيس:
    فداك ليلى مهجتي ومالي /// من السقام ومن الهزال
    تعالي اشكي لي النوى تعالى /// ألقي ذراعيك على خيال


    (تصافحه بشوق):
    ليلى:
    أحق حبيب القلب أنت بجانبي /// أحلمٌ سرى أم نحن منتبهان
    أبعد تراب المهد من أرض عامرٍ /// بأرض ثقيفٍ نحن مغتربان


    قيس:
    حنانيك ليلى ، ما لخِلٍّ وخِلِّه /// من الأرض إلا حيث يجتمعان
    فكلُّ بلاد قرّبتْ منكِ منزلي /// وكل مكانٍ أنتِ فيه مكاني


    ليلى:
    فما لي أرى خدّيك بالدمع بُلّلا /// أمن فرح عيناك تبتدران


    قيس:
    فداؤك ليلى الروحُ من شر حادث /// رماك بهذا السقم والذوبان


    ليلى:
    تراني إذن مهزولة قيس؟ حبّذا /// هزالي ومن كان الهزال كساني


    قيس: هو الفكر ليلى، فيمن الفكر؟
    ليلى: في الذي /// تجنّى
    قيس: كفاني ما لقيت كفاني
    ليلى:
    أأدركت أن السهم يا قيس واحدٌ /// وأنّا كلينا للهوى هدفان
    كلانا قيسُ مذبوحٌ /// قتيلُ الأب والأم
    طعينان بسكّين /// من العادة والوهم
    لقد زُوِّجتُ ممن لم /// يكن ذوقي ولا طعمي
    ومن يكبر عن سنّي /// ومن يصغر عن علمي
    غريبٌ لا من الحيّ /// ولا من ولد العم
    ولا ثروته تُرْبِي /// على مال أبي الجَمّ
    فنحن اليوم في بيت /// على ضدّين منضَمِّ
    هو السجن وقد لا ينـ /// ـطوي السجن على ظلم
    هو القبر حوى مَيْتيـ /// ـن جارين على الرغم
    شتيتين وإن لم يَبـ /// ـعد العظم من العظم
    فإن القرب بالروح /// وليس القرب بالجسم


    قيس:
    تعالي نعِشْ يا ليلى في ظل قفرةٍ /// من البيد لم تُنْقَلْ بها قدمان
    تعالي إلى وادٍ خَلِيٍّ وجدولٍ /// ورنة عصفور وأيكة بان
    تعالي إلى ذكرى الصبا وجنونه /// وأحلام عيشٍ من دَدٍ وأمان
    فكم قبلة يا ليلَ في ميعة الصبا /// وقبل الهوى ليست بذات معاني
    أخذنا وأعطينا إذا البَهْم ترتعي /// وإذ نحن خلف البهم مستتران
    ولم نكُ ندري يوم ذلك ما الهوى /// ولا ما يعود القلب من خفقان
    مُنَى النفس ليلى قرّبي فاك من فمي /// كما لفّ منقاريهما غردان
    نذُقْ لا يعرف البؤسَ بعدها /// ولا السقمَ روحانا ولا الجسدان
    فكل نعيم في الحياة وغبطة /// على شفتينا حين تلتقيان
    ويخفق صدرانا خفوقا كأنما /// مع القلب في الجوانح ثاني


    (تنفر ليلى):
    ليلى: وكيف!
    قيس: ولم لا ؟
    ليلى:
    لست يا قيس فاعلا /// ولا لي بما تدعو إليه يدان


    قيس: أتعصينني يا ليلَ ؟
    ليلى:
    لم أعصِ آمري /// ولكن صوتا في الضمير نهاني
    ***
    وورد يا قيس ؟ ووردٌ ما حَفَلتَ به /// لقد ذهلتَ فلم تجعل له شانا


    قيس: (غاضبا):
    تعنين زوجك يا ليلى؟
    ليلى: (منكسة الرأس):
    نعم
    قيس:
    ومتى /// أحببتِ وردا ؟ تُرى أحببتِه الآنا


    ليلى: فيمَ انفجارك ؟
    قيس: من كيدٍ فُجئْتُ به
    ليلى:
    إني أراك أبا المهدي غيرانا
    ورد هو الزوج، فاعلم قيس أن له /// حقا علي أؤذّيه وسلطانا


    قيس: إذن تحاببتما ؟
    ليلى:
    بل أنت تظلمني /// فما أحبّ سواك القلب إنسانا
    ولست بارحة من داره أبدا /// حتى يُسرحني فضلا وإحسانا
    نحن الحرائر إن مال الزمان بنا /// لم نشك إلا إلى الرحمن بلوانا


    قيس: بل تذهبين معي
    ليلى:
    لا ، لا أخون له /// عهدا ، فما حاد عن عهدي ولا خانا
    فتىً كنبع الصفا لم يختلف خلُقاً /// ولا تلوّن كالفتيان ألوانا


    قيس: (متهكما):

    أراكِ في حب وردٍ جد صادقةٍ /// وكان حبك لي زورا وبهتانا


    ليلى: قيس
    قيس: (صارخا):

    اتركيني بلاد الله واسعة /// غدا أبدّل أحبابا وأوطانا


    (يحاول أن يتركها فتمسك به ليلى):
    ليلى: العقل يا قيس!
    قيس: لا خلّي الرداء دعي

    (ثم يفلت منها ويندفع إلى سبيله تاركا إياها باكية في هيئة استعطاف)

    ليلى:
    وارحمتاه لقيس عاد ما كانا !
    واها لقيسٍ وآهِ ما صنعا ؟ /// أكبر قيسٌ بلواي والوجعا


    (تدخل عفراء):
    عفراء عندي
    عفراء:
    لبيك سيدتي /// الصبر واستدفعي به الجزعا


    ليلى:
    لقد سمعت الحديث كيف إذن /// صبري على ما جرى وما وقعا
    قلت لقيسٍ مقال مشفقةٍ /// لم يلق بالاً له ولا سمعا
    وقيسُ ذو جِنّة وإن زعموا /// جنونه مدّعىً ومصطنعا
    تحيّر الناس في جنون فتى /// لا عقل إلا بشِعره ولعا
    والله لو جاء في محاسنةٍ /// يسأل ورد الطلاق ما منعا
    فورد يا عفر لا كفاء له /// مروءةً في الرجال أو ورعا
    آه من السُّقم


    عفراء: ألف عافية
    ليلى: آه من الحادثات
    عفراء: ألف لعا
    ليلى:
    أنا عذرية الهوى أحمل العبْ /// ء وإن ناء بالصبابة جهدي
    المحبّات ما بكين كدمعي /// في الليالي ولا أرِقن كسهدي
    ويح قيس وويح لي أي ثأر /// للمقادير عند قيس وعندي
    أتعب الحي داء قيس ودائي /// وتعايى الدواء كهان نجد
    لا الحواميم تصرف الجن عنا /// حين تتلى ولا رُقى السحر تجدي
    أبقيسٍ وبي هوى عبقريٌ /// يسلب العقل من ذويه ويُردي
    علةُ البيد من قديم وداءٌ /// ضاعَ فيه الرُّقى وحار المُفّدّى
    ما سلاحاه حين يقتل إلا /// من عفافٍ ومن وفاءٍ بعهد
    لم تُعَذّب بالحب عذراءُ قبلي /// كعذابي ولن تعذب بعدي


    عفراء: هي عذراء؟ ربّي اشهدْ
    ليلى:
    أجل /// عذراءُ حتى يضمّني ركن لحدي


    عفراء: والذي أنتِ تحته؟
    ليلى:
    تحت بعل /// غير جفوة ولا مستبدّ
    راعني اللوم من جميع النواحي /// فتواريت في مروءة ورد


    (يقبل ورد وقد سمع آخر ما كانت تقول):
    ورد:
    ربِّ ما سمعتُ ؟ ليلى شكورٌ /// لك نفسي الفداء يا بنت مهدي


    ليلى: ورد
    ورد: ليلى
    ليلى:
    رحماك ورد وعفوا /// كنت أخفى الجوى فأصبحت أبدي


    ورد:
    ما بليلى؟ ماذا أثارك ليلى؟ /// هدِّئي روعك المفزّعَ هدِّي


    ليلى:
    الداء يا ورد فيّ مجتهد /// ملتهمٌ هيكلي وما شبعا
    أصبحت لا أشتهي الطعام ولا /// يحمد جنبي إليّ مضطجعا
    قلبي من اليأس حين حلّ به /// أحسُّ يا ورد أنه انصدعا
    لم يحمل اليأس ساعةً ولقد /// كان بما حمّلوه مضطلعا
    المتمني بالعيش منتفعٌ /// ولن ترى يائساً به انتفعا
    القدر اليوم والقضاء على /// حربك قيس وحربيَ اجتمعا




    (ستار)
    To be or not to be
    That is the question


  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    في فلسطين القدس
    الردود
    28
    السلام عليكم

    شكرا لك
    لقد بحثت كثيراعن هذه المسرحية الشعرية لانني اردت عرضها مسرحيا بالمدرس
    ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
    سبحانك يارب

    ربما فات الاوان الان ولكن شكرااااااااااا جزيلاااااااااااااااااااا
    انا لا ابدل احزان قلبي بأفراح الناس

    ولا ارضى ان تنقلب الدموع التي تسدرها الكآبة وتصير ضحكا

    اتمنى ان تبقى حياتي دمعة وابتسامة

    جبران

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    تتمة المسرحية:
    مجنون ليلى..أحمد شوقي




    سلمى كرامة
    العفو
    يا مية أهلا وسهلا فيكي


    ركاز
    أهلاً بك وشكراً لمرورك


    نشيد الربيع
    صحيح أن المرأة لا ترضى أن ترتبط بمجانين لكن أيضاً لا ترضى أن يحبها إلا مجنون
    To be or not to be
    That is the question


 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •