Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 26
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536

    سأهبك غزالة .. مالك حداد



    أنصتي وأنا أناديك
    ...
    من فوق أغاني الأحراش المحطومة
    أنصتي إليّ إنني أتكلم
    بأفواه الموتى
    أنصتي إليّ إنني أكتب
    يدي مكسورة على قيثاره
    إنني مرآتك
    ما أجمل السفاح
    أما قبحي فهو القبح الدقيق المضبوط
    قبح الحقيقة التي يوجع القول بها
    ( إلى اللص ) صرخة تتردد كلما غرق الشاعر
    في قلب الهامة و في قلب الكلمات
    أما أنا فالكلمات التي أكتبها حسابات و أرقام
    لقد قتل ذلك العدد من الجزائريين !
    ( إلى اللص ) صرخة تتردد كلما كانت القافية تنتظر
    في بهرجها و زينتها ، أن يأتيها الوزن الأنيق
    أما أنا فأعرف الحب
    من خلال التليفون والحمام
    ( إلى اللص ) صرخة تتردد
    كلما جعلنا من التاريخ زينة مصنوعة
    و خطبنا ودّ الكلمات
    و نظرنا إلى أنفسنا في المرآة
    لكي نكتب قصيدة
    الكوخ و القلب . .
    إن فيلا ( سيسيني )
    على جبال الجزائر
    هي قصرحبي
    حقيقتها كلها حلم لا عداد له
    قيل لي إن العذوبة في جانب الطفولة
    أما أنا فقد أحصيت
    الأحياء
    والأموات
    والباقين على قيد الحياة
    ينبغي أن يمر ألف عام
    قبل أن نستطيع النسيان
    جاءت موسيقاي
    تتحامى
    إزعاج
    أولئك الذين ينامون في كل مكان
    على الأرض الجزائرية
    أنصتي وأنا أناديك
    تذكري
    عندما كنت أجرُّ جثتي في المنفى
    عندها انت عيناي تريانك دون أن تلتقيا بعينيك
    وإذ كنت أفتح صحيفتي قبل أن أفتض خطاباتي
    إذ لم أعد أقدر مدى رقة الورود
    إذ كنت أتغنى من بعيد بالأغنية التي يسمعونها
    إذ لم يكن قلبي هناك حينما يتغنى قلبك بي
    أنصتي و أنا أناديك
    وتذكري
    أنني قد لقيت معهم موتي..





    مالك حداد

    سأهبك غزالة



    قصة نقلها من الفرنسية إلى العربية
    صالح القرمادي
    الأستاذ بدار المعلمين العليا بتونس
    الدار التونسية للنشر
    1968




    اللغة الفرنسية حاجز بيني وبين وطني
    أشد وأقوى من حاجز البحر الأبيض
    المتوسط ...
    وأنا عاجز عن أن أعبر بالعربية عما
    أشعر به بالعربية ...
    ان الفرنسية لمنفاي !..

    مالك حداد


    إلى صاحب هذه الصرخة الحبلى ،
    وساجن الحب الأشقر والقواميس الألمانية – الفرنسية بفنادق باريس، ومغرق
    الصحراء والحي اللاتيني في كؤوس "الروزي"، ومبيد الغزلان في أعين
    عشاق العرق الشرقي الأكبر...
    إلى الصديق الذي لا أعرفه إلا من خلال صدفة افريقيتنا الشمالية، وفصاحته
    الفرنسية، وكأس قد شربنا بعقر حانوت لبيع الكتب العتيقة بنهج "الاوديون"
    بباريس ذات عشية، كأس واحدة جمعتنا لأول مرة مشعشعة بمحادثة ثائرة
    ثورة الاخاء، رقصت فيها أمانينا اللغوية وعربنا فيها بالخيال جميع ما ألفه
    الكتاب الجزائريون.
    وإلى جميع قراء العربية سواء أنطقوا بالضاد أم لا.
    أقدم هذه الترجمة.


    صالح القرمادي
    تونس 1966


    .
    .



    إلى مريم وإلى جمال علي - خوجة

    .
    .

    لا تطرق الباب كل هذا الطرق
    فإني لم أعد أسكن هنا !




    .
    .


    ما أعظم الله ! فهو عظيم بقدر ما أنا وحيد. إني لأرى المؤلف فيبدو لي كأنه لوحة. وهيئته بباريس اللا نهائية ليست كهيئة أهل مهنته. انه لا يعبر البتة عن مقصوده بألفاظ خاوية لا تعبير فيها. فهو والالفاظ شيء واحد، شيء ذو بال، شيء ذو كيان ووجود.

    عندما وضع المخطوط لم يكن بالمكتب أحد. ان المؤلف وحيد في حياته. ذلك أنه قادر على تسيير حياته وحده وبدون تدخل أحد سواه كما يسير سفينته الربان. وهو لا يرى نص الاشهار مشرقة ألفاظه في السماء، ولا يفهم من الأمور شيئاً عدا شباكه وعينيه. وما الفرق بين الشباك والعينين يا ترى؟ أجل ان الفرق موجود على كل حال. فالمرء يفتح شباكه لينظر إلى الخارج ويفتح عينيه لينظر إلى الباطن. وما النظر إلا تسلقك الجدار الفاصل بينك وبين الحرية. ولذلك نجد في الدنيا النظر القصير كما وجدنا فيها السلم القصير.

    وضع المؤلف مخطوطه على طاولة عليها ممحاة فحاذى المخطوط الممحاة وكان بجانب الطاولة سلة للمهملات. ان الموجود باق. فالمماحي وسلال المهملات تترقب في خبث اتلاف المؤلف عمله بنفسه. ان حركة واحدة تكفي لذلك. غير أن عمل هذا الشيء الذي يسمونه رواية قد تطلب من الحركات ما لا يحصيه إلا الله. ذلك أن قطرة ماء واحدة تضاف إلى المحيط أمر ذو بال وخطر وعلى الانسان أن يحسب لها حسابها. ان اعتزاز المنتحرين كامن في احترامهم المماحي وسلال المهملات في سذاجة أكثر مما هو كامن في حاجتهم إلى اثبات أنفسهم باعدامهم. وليس الموت بقطرة ماء بل هو حصاة تلقى في البحر.

    نظر المؤلف إلى يومية قديمة عليها تاريخ السنة الماضية. فخطر بباله أن في السنة عددا كبيرا من الايام. فياله من سلم! ثم هو يتكرر وسيتكرر من جديد. لقد كانت نظرته إلى الأشياء نظرة عمودية. فقد تعلم كلما تعلمه في صباه على سبورة بالحائط.

    ولاحظ المؤلف أن المحابر قد انعدمت من على الطواول منذ أن اخترعوا أقلام الكرة الحبرية. فأزاح ذهابها عن طواول العمل صبغة هذه الطواول الخاصة بها وهي أنها مجعولة للكتابة. ان قلم الكرة الحبرية يمنح حامله رباطة جأش لا تتماشى والتفكير. والانسان الراغب في رسم سطر لا يحتاج إلى المسطرة مع هذا النوع من الأقلام. أما المؤلف فكان يستعمل للكتابة قلم حبر غليظا منتفخ الأوداج. وكان مولعا بملئه كلما اتفق أن تعطلت أفكاره أو نفذ حبره في أثناء جملة من الجمل. ان المؤلف لرائد . والانسان اذا استعمل قلم الكرة الحبرية لا يتعرض للتعطيل ولا للنفاذ أبداً. وترى كيف يمكن تقدير المجهود والتمتع به اذا انعدمت العلاقات المعتادة الدالة على النفاد؟

    وكانت شذرات من الشمس المتفرغة العاطلة مارقة من خلال نافذة المكتب الضيقة. كانت شمسا متغضنة دخلت فلم تكد تتعدى سلة المهملات. وكنت تلاحظ علما متدليا من الطابق الأعلى كأنه في تدليه أذن بائسة. ان المجد لفي ابتهاج. ولم يكن هناك ريح ولا "استرليتز" ولا جسر "آكول".

    لقد كان ذلك العلم في أساه المثلث الألوان كمحارب من قدماء المحاربين شاخ فأحالوه على المعاش. ونظر المؤلف إلى ساعته بدون أن يقرأ فيها الوقت ، وخطر له أنه لم يعد ثمة موجب لبقائه بذلك المكتب فاتجه نحو الباب، وكان الباب محفوفا بدفاتر عديمة الجدوى. ذلك أنه كان من عادته أن يحكم على جميع الأمور التي لا يفهمها بعدم الجدوى. وما أكثر الأمور التي كان لا يفهمها! لقد كان الناس يقولون له ويكررون انه عائش في السماء. وفي الواقع فقد كان لا يفهم السماء. ومع ذلك كان يعتقد اعتقاد اليقين بأن السماء لا دفاتر فيها.

    وآل الأمر بشذرات الشمس المتفرغة العاطلة إلى أن وقعت في سلة المهملات وما أغرب الشمس تقع في سلة المهملات! وابتسم المؤلف وكان الابتسام يجعل منه رجلا شديدا صارما. لقد وقع نظره ذات يوم على صندوق من صناديق القذارات به صورة من نوع الصور التي تلتقط للعروسين أثناء العرسات. كانت العروسة مرتدية فستانا أشد بياضا من ابتسامتها الحذرة الموهوبة لآمالها قصد مداراتها. وآما العروس فقد كانت تبدو عليه علامات الرصانة والجد: ابتسام. وأطفال سيلعبون غدا. وأكاليل اللطف والحنان. واليد في اليد. يا له من تكرار لفظي مقدس! ابتسام ورصانة... وفي نهاية المطاف تلك الصورة البائسة، تلك الصورة المسكينة. في صندوق من صناديق القذارات. لا بد أن تكون القضية قضية انسان نظم أوراقه ورتب ذكرياته.

    كان المخطوط على الطاولة، هادئا كالاسطوانة في غلافها.

    وبينما كان المؤلف يهم بالخروج تذكر أنه لم يكتب العنوان لا على الصفحة الأولى من الكتاب ولا على ورقة الكاغذ المقوى الذابلة التي كان المخطوط محفوظا فيها فرجع أدراجه إلى المكتب وكتب بحروف كبيرة:


    .
    .
    عُدّل الرد بواسطة Ophelia : 19-03-2007 في 06:52 PM
    To be or not to be
    That is the question


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    الله عليك أوفيليا
    أنت الآن لا تهبين لنا غزالة مالك حداد فقط، إنك تهبين غزال الجزائر كلها
    مالك حداد شاعر الرواية الجزائرية المكتوبة بالفرنسية
    الروائي الأعظم في الجزائر، و الذي توقف عن الكتابة بالفرنسية بعد الاستقلال، رافضا أن يخاطب شعبه بلغة طردها الشهداء بدمائهم
    مالك حداد قصيدة الأدب الجزائري
    روايته "التلميذ و الدرس" من أجمل و أعظم ما كتب على الإطلاق، لقد تجاوز بها كل الأدباء الآخرين الذين كتبوا بالفرنسية، مثل كاتب ياسين.. و غيرهم
    مالك حداد
    ماذا أقول عنه أيضا..
    سأصمت... و أتركك تواصلين أيتها الرائعة


    هذا غلاف روايته سأهبك غزالة
    محبتي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الردود
    101
    رواية رائعة ومترجم رائع لكن معدة الموضوع متفوقة بأبداع

  4. #4
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة دودة قراءة عرض المشاركة
    الله عليك أوفيليا
    أنت الآن لا تهبين لنا غزالة مالك حداد فقط، إنك تهبين غزال الجزائر كلها
    مالك حداد شاعر الرواية الجزائرية المكتوبة بالفرنسية
    الروائي الأعظم في الجزائر، و الذي توقف عن الكتابة بالفرنسية بعد الاستقلال، رافضا أن يخاطب شعبه بلغة طردها الشهداء بدمائهم
    مالك حداد قصيدة الأدب الجزائري
    روايته "التلميذ و الدرس" من أجمل و أعظم ما كتب على الإطلاق، لقد تجاوز بها كل الأدباء الآخرين الذين كتبوا بالفرنسية، مثل كاتب ياسين.. و غيرهم
    مالك حداد
    ماذا أقول عنه أيضا..
    سأصمت... و أتركك تواصلين أيتها الرائعة


    هذا غلاف روايته سأهبك غزالة
    محبتي
    و لم تبالغ أحلام مستغانمي عندما أطلقت عليه " شهيد اللغة العربية" فبعد الاستقلال توقف عن إصدار الرويات و الكتب باللغة الفرنسية و اكتفى بالمقالات، يمكن لأي كاتب أن يقدّر معنى أن يتوقف عن الكتابة فقط إكراماً للغة العربية.
    تقول أحلام ايضاً انها التقت به في سلالم مبنى الاذاعة و التلفزيون عندما كانت تقدّم برنامج همسات الشعري فعرف أنها تكتب باللغة العربية فطلب منها أن تترجم له أحد أعماله. لم تترجم له أعماله لكن كانت نافذة من خلالها تعرّف الكثير من الناطقين بالعربية عليه.
    أوفيليا أنا أتابع كل شيء و أعتذر عن التقصير
    شكرا لا تفي جهودكم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    سأهبك غزالة


    ولم يكن اسم المؤلف مذكورا بالمخطوط. وكان المؤلف قد أكد في احدى المجلات وفي يوم من أيام الشاعرية المفروضة بأن المحسنين إلى الأحلام لا يسافرون إلا متنكرين. فلعله كان يعتبر نفسه من بين المحسنين إلى الأحلام. والواقع أنه لم يكن يفهم ذلك السلوك الذي يجعل الناس يقولون: "أنا". فالانسان يقول: "أنا" في بداية الأمر ثم هو بعد ذلك يقول: "لي". والمرء يمنح أطفاله لقبه الا أنه والحمد لله لا يناديهم الا بأسمائهم الصغيرة.

    لقد كان يعاف ذلك النفاق الأبوي الذي يبرز في صورة اسم الكاتب على غلاف الكتاب. انه لم يكن متواضعاً.
    وأغلق الباب بعنف كما يغلق الانسان الكتاب.

    واستفسرت "جيزال دوروك" جميع الحاضرين. فلم يكن واحد منهم قد رأى انساناً ولج المكتب. ولم يكن في برنامجها أن تتسلم المخطوطات في ذلك اليوم. وكانت "جيزال دوروك" تبدو كالجميلة عندما تأخذ في التفكير والتأمل. فكان الناس عندئذ يغفرون لها كبر جبهتها المفرط وشحوب لونها المفرط، وتلك العجوة اللطيفة في وجهها التي كانت ترسم قوسا صغيرا على ركن شفتها وحول سيجارتها. كانت كثيرة التدخين وكانت اذا أخذت في التفكير تبدو وكأنها في عراك وخصام مع أفكارها.

    ولشد ما كان الغضب يواتيها. لقد كان يعيد إليها شبابها. ان الشباب بهيج بالأخص عند من فقدوه فأصبح أمراً غير منتظر منهم. ان الشباب لفي متناول أتفه الناس وأشدهم حمقا. أما استرجاع الشباب فتلك لعمري هي المعجزة وبداية الباع والمقدرة.

    ابتسم السيد "موزار" – نعم "موزار" كصاحبنا الآخر الا أن اسم هذا السيد الصغير هو "برنار" بينما صاحبنا الآخر ليس في حاجة إلى اسم صغير - ابتسم السيد "موزار" مدير مصلحة الصحافة اذ ذاك وأردف قائلاً:

    - العنوان عنوان لائق للغاية.
    ثم أردف أيضاً:
    - بالله ما ضره لو وضع اسمه ؟
    ثم أخذ يداعب شاربه الخيالي ويتلفن.
    كان السيد "موزار" يتلفن كما ينشق الناشق الخبيث سعوطه. وكان استعمال التليفون يوهمه بأن وجوده صالح ومفيد.

    واذا اعتبرنا أن اختراع التليفون اختراع حديث العهد نسبيا، حق لنا أن نتساءل عن نوع المعيار الذي يقيسون به أهمية رؤساء المصالح عندما كانت تلك الآلة غير موجودة.

    وتناولت "جيزال دوروك" المخطوط ففتحته في الصفحة الأولى وقرأت:
    " ما أعظم الله ! فهو عظيم بقدر ما أنا وحيد. اني لأرى المؤلف فيبدو لي كأنه لوحة..."
    وكررت في نفسها قوله:
    "اني لأرى المؤلف فيبدو لي كأنه لوحة.."
    ثم قالت في نفسها: "كأنه لوحة! يالها من فكرة غريبة!"
    وسألها السيد "موزار" قائلاً:
    - أستأخذينه معك ؟
    - نعم. سأطالعه في تفرغ وسعة بال.

    كان السيد "موزار" يداعب شاربه الوهمي. وكان دائم الابتسام. لقد كان رجلا حزينا. ترى من ذا الذي نصل لونه على الآخر؟ أهو الذي صبغه؟ فالمكتب كان مكتبا حزينا. ان جميع المكاتب حزينة. فهي لا تحب العمل وهي حزينة مثل محطات الأرتال. الا أن محطات الأرتال معذورة في ذلك وعذرها أنها لا تسافر أبداً.

    التليفون والشمس! وفي تلك اللحظة أخذ العلم الذي بالطابق الأعلى يتحرك ورجعت سيارة رجال المطافئ بطلة الهلع الذي لا داعي له فزعها وذعرها. ونظرت "جيزال دوروك" من الشباك فرأت رجال المطافئ جالسين مصفقين في امتثال وهدوء وكل فرد منهم نسخة مثلى من الآخرين. كانوا متهيئين في برودة دم كاملة لميعادهم مع الكارثة. ان سيارات رجال المطافئ لشبيهة بلعب الأطفال.

    وقرع جرس الكنيسة في جهة "سانت جونوفياف" فكانت رنانة حادة مرحة تقطعت لها السماء فكانت سبع قطيعات. وكانت سماء باريس تغشى باريس مغرورقة زبدة مثلها مثل تلك الأخبية الرثة التي يغشون بها ميادين أحصنة الأطفال الخشبية الثقيلة الجامدة. وكان صليب "البنطيون"* شاهرا خلوده في السماء. وكانت "جيزال دوروك" تحب باريس. كانت تحب باريس لأنها كانت لا تخشاها وما حب باريس الا الرضاء بها، لقد تعودت على باريس فكونتها باريس تكوينا.

    كانت الأرصفة تسيل في الشوارع جارية مسرعة. انها الغابة. وكان المخطوط يطل من حقيبة "جيزال" الضيقة المحمولة بالحمالة على كتفها. وكانت باريس تلتهم أهلها التهاما.
    وكانت السيدة "دوروك" تقول وتكرر في نفسها:
    "كأنه لوحة! يا لها من فكرة غريبة!"


    * "البنطيون" بناية ضخمة بحي مرتفع "سانت جونوفياف" أنشئت في عهد لويس الخامس عشر واستعملت كنيسة ثم مدفنا لمشاهير الفرنسيين.


    .
    .




    ان المؤلف ثقيل رزين. وهو لا يسكن منزلا قائماً على احدى الهضابات أزرق اللون أخضر لوحات الشبابيك. ولا يرى الثنايا الريفية تنساب وتميس في تخامل وكسل. ان باريس لتضج ضجيجا. ان باريس لباقية على الدوام. ان باريس لموجودة في كل شبر من باريس.

    هذا الشارع ذو المنعرجات الأربعة وهذا مفرق طرقات "الأوديون".* وهذا "دانطون" يشير إلى السماء بل يشير إلى السحب في السماء. ان السحب هناك بالعلياء لبين أهلها وذويها على الأقل. انها تمزق القمر. ان السماء متدلية أشلاء ضارباً لونها إلى لون البنفسج.

    هذا الخمر "الروزي" يرقص في قارورته المكورة البطن. ان المؤلف تائه في الأبعاد وأما السيد "موريس" فكاسف البال لأنه لا يطيب له أن يرى المؤلف يفني نفسه افناء. فقد طالع كتابا من كتب المؤلف وأصبحت له فيه ثقة وايمان. والمؤلف يعلم أن للسيد موريس ثقة فيه وايمانا. ان الخمر "الروزي" لهي السفر والترحال...

    ***


    ها هو السجن الأزرق يبكي لشهقات صفارات الانذار الصائحة.
    ان الشوارع قد ضمت ذراعها.
    انه "الرافل"*
    ان أعوان الشرطة المسلحون.
    - هات أوراقك..
    لا ينبغي مخاطبة الناس باستعمال صيغة المفرد.* لا، لا ينبغي أبداً مخاطبة الناس باستعمال صيغة المفرد. فقد يؤدي ذلك فيما بعد إلى ما أتعس بكثير، بكثير جدا.
    إن عملية "التعذيب"* تبتدئ بمخاطبة الناس بصيغة المفرد.
    وها هو أحد السكيرين يصرح في ركن من أركان الخمارة:
    - لقد شاركت في حرب 1914.
    انه سكران. ولكن صحيح أنه شارك في حرب 1914.
    - مشاركتك في حرب 1914 كشعرة في مفرقي. هات أوراقك..
    وسأل عون من أعوان الشرطة المؤلف قائلاً:
    - ما عملك ؟
    ففسر له المؤلف، قال:
    - السكر.
    - ليس هذا بعمل. وليس من صالحك أن تسخر مني وتستصغر قيمتي.
    وتساءل المؤلف في نفسه "ترى ما عسى أن يكون قيمة شخص كهذا الشخص لو بيع؟"
    - أنا كاتب.
    أهكذا تكون هيئة الكتاب اذن؟ ولم يلح عون الشرطة في السؤال. لقد أخذوا في سيارتهم ذلك الذي شارك في حرب 1914. فليس مشاركة انسان في حرب من الحروب كافية لاثبات هويته.

    ان القوة لعمياء. فقد اعترى الخوف المؤلف وهو يعرف أن مصير الانسان انما هو خلاصة تسلسلات حمقاء. ان القوة العمياء لا تصرح ببطشها وانما تصرح بكونها شيئا عديم لمعنى. لقد اعترى الخوف المؤلف فأذله ذلك الخوف. ولن يغفر لهم ذلك الخوف ابدا. فلم يعد ذلك الانسان الذي يفهم حسرة الجداول ويبتسم للأطفال. ولم يعد ذلك المؤلف. انهم لم يحترموه عندما أخافوه بل اغتنموا فرصة وحدته.
    وتغير طعم الخمر "الروزي".

    لا بد أن يكون السيد "موريس" قد فهم القضية. فقد قدم الخمر بدون أن يطلب منه ذلك. وها هو يهز رأسه. أجل انه قد فهم القضية. يهز رأسه كما يهز الفلاح رأسه أمام حقله وقد أفسده البرد. ان الخوف أتعس من البرد.

    وطفق السيد "موريس" يقول:
    - ترى ما العمل يا رب؟
    ثم أضاف السيد "موريس" فقال:
    - يا لها من تعاسة!
    أما المؤلف فلم يضف إلى ذلك شيئا.
    انهم اذا ابتغوا في حربهم تلك أن يعرفوا أعداءهم طلبوا منهم أوراقهم.
    - آ ! اذن فأنت جزائري.
    ولكن قل لي بربك: ما لهذه الملعونة لا تذكر اسمها.
    مالها لا تذكره فتقول: ان اسمي الحرب واني ولدت يوم أصبح الشتم غير كاف ويوم أصبح الصبر غير كاف..

    - آ ! اذن فأنت جزائري.
    انني أعرف جدارا عتيقا قائما في جهة الحباحب واليراع في موضع القبلات الخالي من الحصى.
    ان اعرف قطا طاعنا في السن كان من عادة أبناء عمي أن يضربوه. وأعرف كذلك "نادية" لقد عرفتها جيد المعرفة. كانت "قصيرة جميلة تحتذي حذاء أحمر وتزور جدتي، وكان من عادة "نادية" أن تنظر إلي. كانت نادية قصيرة جميلة.

    آ ! إذن فأنت جزائري.
    لقد فقدت أخا كان له في نفسي تأثير بليغ. كان يعرف كل شيء ولا عجب فقد كان أخي الأكبر. ثم فقد اكتشفت ذات يوم قرب نهر صغير زهرة مجهولة. ثم أخذت كلاب الحي تبكي في الليل. اني أود لو قبلت جنية أحلامي الغرامية قرب أفواه الآبار التي تترقب القمر. أيتها الحقيقة بربك قولي لي: انك لا تكونين عارية أبدا!!...

    مسكين السيد "موريس"!
    وقال المؤلف:
    - لقد أصبح من الشاق على نفس الانسان أن يكون فرنسيا. أليس كذلك؟
    فتنهد السيد "موريس".
    وأخذت عملية "الرافل" تمدد أصابع أخطبوطها وتسعى بحي "سان جرمان".
    وأشفق المؤلف على السيد "موريس".
    وأما "دانطون" فان جوار "الكوميدي فرانساز"* قد أوعز للناظر منذ زمن طويل بعد أن الملح سينبت على الاشارات المفرطة في الشمم.
    ان المؤلف يفضل بكثير السيد "موريس" ذلك الرجل الذي لن يقيم الناس له تمثالا أبدا.




    * "الأوديون" حي من أحياء باريس يقوم فيه بالخصوص "مسرح الأوديون".
    * "دانطون" اشارة إلى تمثال "دانطون" القائم بذلك الحي من باريس ودانطون هذا سياسي ووزير فرنسي.
    * لقد فضلنا استعمال لفظة رافل الفرنسية لأنها مستعملة في العربية عندنا أولا ثم لأن لها وقعا خاصا على النفوس من جراء التجربة الشخصية التي عاشتها شعوب شمال افريقيا أيام الثورة ومعنى الفظة نزول أعوان الشرطة في شارع من الشوارع والقاؤهم القبض على الناس جماعات.
    * ذلك أن استعمال صيغة المفرد في الفرنسية لمخاطبة الغير معناه الاحتقار وعدم الاحترام اللهم الا اذا كان المخاطب من الأهل أو الخلان.
    * أي تعذيب الشرطة للمشبوه فيهم الموقوفين بوسائل وحشية قصد جبرهم على الاقرار والاعتراف.
    * "الكوميدي فرانساز" أي "الملهاة الفرنسية" هو اسم مسرح شهير بباريس.



    .
    .
    To be or not to be
    That is the question


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    .
    .


    واكتشفت "جيزال" هذه القصة كما يغسل المرء زجاج النافذة. لقد كان لهذه الرواية عينان. كان "مولاي" عاشقا. وكان عاشقا "يمينة" وكانت "يمينة" عاشقة. كانت عاشقة "مولاي". وكانا يتقابلان هناك في الصحراء عندما يكون لليل باع ومهارة . كانا يتقابلان في منتهى الواحة قرب المقبرة النائمة نصف منام. ان المقابر لا تنام تماما أبدا. ان لها أحلامها، إنها تنفي الموت وتطرده.

    لن أنسى أبدا يمينة الفتاة التي لم تكن تعرف كيف تقبل مولاي. ولن أنسى أبدا مولاي الرجل الذي علمها القبلات في جو طعمه كفر متاخم للندم "يمينة" تلك "الطرقية" بنت "تاسيلي اليزجر"* و"مولاي" ابن مدينة "ورقلة" "مولاي" ذلك الأمير المفلس. لقد كان له من النخيل أكثر مما في لب القصيدة من أوهام. ثم مات الوالد وولدت الفاقة. فأصبح "مولاي" سائقا في احدى شركات السيارات العابرة للصحراء. كان يسوق شاحنة عتيقة من نوع "لانصيا" ذات الجر المزدوج وكان بخل أحد المقاولين المتاجرين بمقابر الميكانيك الايطالية ومدافن عظام الآلات الحديدية البالية قد بعث في تلك الشاحنة الحياة من جديد.

    كان مولاي يخترق الصحراء.
    وكان المؤلف يقول راويا:
    - ألا أيها الملاح، ملاح النجوم انك اذا اجتزت "قسى الطويل"* المسمى "أوحانة" يحرس اللانهاية على أبواب الليل. الكثيب الصغير المسمى "أوحانة" أي المتروك بالعربية. انه الحارس المنسي . ترى كيف الوصول إلى معرفة كلمة السر. وكان "مولاي" يلمس العظمة بيديه لمسا.

    ان الثنية الرملية قد التقت بطريق النجوم من جديد. والنجوم وحدها لها من القدر الكافي. لا شيء قادر على احتمال القفار. فالطيور لا ترضى به والغزلان تجتنبه. ان قشور بيض النعام المهشمة لآثار تدل على هجرة يعلم الله ما هي، على هجرة ملؤها رعب يوم المفر. ان الجمال قد ماتت والسراب هناك شبيه بأخيه السراب شبها يبعث اليأس في النفس. ان من ينظر إلى السرابات ليتصورها جزرا بل سلاسل من الجزر هي أرخبيلات الصمت. ومع ذلك فقد التقت الثنية الرملية بطريق النجوم من جديد. ألا أيها الملاح، ملاح قلبي. هل تعلم أن الانسان شيء عظيم، وهل تعلم أنه شيء عظيم ولا شيء يذكر في آن، ان الانسان لأعظم من القفار. انه عظيم كعظمة الحب.

    ذلك أن "يمينة" كانت هناك.
    ان المرأة لأعظم من الحب بكثير، وان الحياة لأعظم من المرأة بكثير. ولا يكون الانسان حيا الا اذا عشق. ذلك أن يمينة كانت هناك.
    وكان المؤلف يقول راويا أيضاً:
    كان هناك يمينة وهي أميرة زرقاء قيمتها عشرون ناقة بيضاء. كانت ذات سبعة عشرة ربيعا يبتسم كل ربيع منها في صدرها الصلب. وكانت تعرف الوقت الذي تجتاز فيه الشاحنة "سردليس" الواقعة على حدود "فزان" ذلك أن أهل الصحراء يعرفون كل ما يجد بالصحراء. وعندئذ كانت يمينة تترقب إلى أن ينام "القصر"*. اذا فعل أممت "الكوكومن"* فاذا هو احمرار في ظلمة الليل.

    كانت تقول:
    - مساء الخير يا سيدي مولاي.
    وكان مولاي يقول:
    - مساء الخير يا يمينة.
    وكان العبد السوداني حارس السواقي يتغنى بمراكب أسطورية، مراكب بلاده المتخذة من جذوع الأشجار.
    وكان الماء مبتسما تحت الأشجار والضفادع في مرح.
    وكان المؤلف يقول راويا أيضاً:
    والله ما ضممت شفرا على شفر عسى أن تتاح لي مقابلة "مولاي" ومقابلة "يمينة"، ان في وسعي أن أصرخ عاليا "آه! لو كان الرمل يتكلم!" ولكن الرمل قد يتكلم. سأرجع يوما إلى "تاسيلي اليزجر" سأرجع إليه كما يعثر الانسان على صورة من صوره من جديد، وكما يقرأ الانسان مخطوطا من مخطوطاته من جديد. وسأيمم "الكوكومن" مكان القبلات. وسأكتشف من جديد بين آلاف آثار الأقدام آثار قدمي "يمينة" يمينة التي لا تحتذى" وستقول لي الرمال مثل اللثوج بأنني في يقظة لا في منام. أريد أن أكون شاهدا على حب يبعث في النفس الاطمئنان. انه حب وواحة في آن وهو الذي خلق الأمل. ان الموتى الراقدين بسفح "الكوكومن" لا أسماء لهم. يا لها من درجة قصوى في كتمان السر بكياسة. ان قصة حياتهم لم يوقعها مؤلف ولاخط اسمه تحتها. وليس ثمة ما يدل على أنهم كانوا يشربون اللبن وعلى أنهم كانوا ذوي أناقة في الحياة الدنيا. انني لا أريد أن يضمحلوا. انني شاهد على الحب وحارس الموت.

    وكان المؤلف يقول راويا أيضا:
    انني الباقي الأوحد على قيد الحياة من بين الموتى. انني شاهد على الحب. ان الأحلام لا بد منها. انهم يسمونها "فلكلورا". لا ينبغي أن يضمحل شيء من الأشياء.
    ان الشبابة سترافع.

    وكان المؤلف يقول راويا أيضاً:
    ان "ليمينة ألفاظا تعرف كيف تؤثر بها على فؤاد مخاطبيها. وفي ليلة من الليالي كان فيها الالاه حاضرا على الكثيب، استعملت يمينة ألفاظها فكانت ألفاظا يستطيع المرء أن يحفظها كامل حياته وكامل مماته في تجويفة الأزل الناعمة، فسألت قائلة:
    - سيدي مولاي عند رجوعك المرة المقبلة أريد أن تأتي لي بغزالة، بغزالة حية. ان الغزلان لا تكون غزلانا إلا اذا كانت حية.
    كانت تلك الألفاظ ترسم آثارها في تجويفة الأزل الناعمة كما كانت قدما يمينة الدقيقتان ترسمان آثارهما في الرمال.
    فقال مولاي:
    - سأهبك غزالة.
    وكان المؤلف يقول راويا أيضاً:
    اذا صادف الانسان شيء جميل مفرط في الجمال رغب في البكاء.


    .
    .



    وأغلق "جيزال دوروك" المخطوط عند ذلك الحد. كانت تشعر بضيق في النفس شديد. فلم يكن ذلك الشيء كتابا بل مناجاة، ولا يمكن للمرء الحكم على المناجاة وليس عليه أن يحكم عليها. ان الكتاب الذين لم يعد لديهم كلام مفيد يقولونه يخترعون القصص التافهة، أو يتغلغلون تحت الماء للصيد في أعماق مهارتهم اليائسة. ولم يعد لديهم كلام مفيد يقولونه لأنهم لم يفهموا وجوب الصمت. ذلك الصمت الذي يتيح للانسان النظر إلى الغير. انهم موجودون وجودا فيه شيء من الافراط.

    ان سرتهم تثقل كواهلهم.
    ودق جرس التليفون. ان التليفون كالطفل يبكي ويطالب بلعبة من لعبه، فالأحسن أن ينزل الانسان عند رغبته على الفور.
    - ... آلو! آلو!..نعم...
    إن الانسان في مثل هذا الموقف يقول دائماً: "آلو... نعم ..."
    ثم يضيف دائما:
    - أهذا أنت؟
    - آلو!... نعم ... سأرجع إلى المنزل متأخراً.
    لا . لا. ليس ثمة شيء خطير. وانما أمر هام.
    - وأين سيكون ذلك؟
    - بقاعة "الجمعيات الحكيمة" (... نعم سيكون جميع أفراد الجماعة حاضرين... لا لن يجيء كامو*... نعم سيحضر سارتر*. وبوردي*.. نعم الأمر كما قلت : دائما وأبدا نفس الأفراد...

    قاعة "الجمعيات الحكيمة" يا لها من "جمعيات كثيرة الكلام إلى درجة الافراط! وكانت حافلات الشرطة – "سلات الخضر" في عرف الفرنسيين – مرابطة فيما بين شارع "دانطون" وساحة "أندري-ديزار" تترقب الحين الذي سيتعكر فيه جو الاجتماع. كان الحاضرون في داخل القاعة يصغون إلى الخطب ببالغ الاهتمام.

    سيأتي علينا يوم لا محالة يصبح لا مناص لنا فيه من التنويه بشأن أولئك الذين نهضوا. انهم والحق يقال لم يفهموا جميع الأمور ولكنهم فهموا أن من واجبهم أن يقولوا كلمتهم، ولو فعلوا لكان ذلك أجدى من أن يقولوا، ولكن القول خير من الصمت على كل حال. فذلك خير من لا شيء وذلك غنم من الأعداء وهدية من عند الأصدقاء.

    وجلس المؤلف في الصف الأول ولاحظ على الفور قلة عدد الجزائريين الحاضرين بالقاعة، بل قل انعدامهم تماما اللهم الا عددا قليلا جدا من رجال الثقافة الذين ما زالوا يحنون إلى مثل تلك المهرجانات. ومع ذلك فالجزائريون موجودون بباريس، وهم موجودون في كل مكان من باريس، بل ومن الجزائريين من لم يعودوا يعرفون أين هم بالضبط.

    وكان إلى جانب المؤلف شاب جالس يقيد ملحوظاته على ورقة. وكان أحد المصورين ينتحل عدة هيئات بلهوانية ويزرع "مانيوزيوم" آلته في الجو.
    ان المؤلف لا يؤمن بجدوى الاجتماعات. فليست القوة في الاجتماعات. ثم لا يمكن للشعب بتمامه أن يكون حاضرا فيها. ان الشعب لا يجتمع في قاعة من القاعات.
    ان الأمل في الشارع.
    واستمع الميكروفون إلى ألوان وألوان من الكلام.
    وصاح صائح:
    - اطردوا من باعوا مستعمراتنا بثمن بخس!
    وصاح صائح:
    - أعدموا "منداس"*
    وصاح صائح:
    - اطردوا "طوراز"* إلى موسكو.
    وصاح صائح:
    - ليتبوأ جنود المظلات الحكم!

    الخطيب الان رجل بدين. ها هو ذا يتكلم بكامل الجد. انه يتكلم رغم العاصفة بل بسبب العاصفة. لم يعد خطابه إلا جعجعة لا تفهم كجعجعة الارشادات التي يفوه بها ميكرفون محطة الأرتال في أفلام "المسيو هولو"* الخطيب الآن مركوز كالعود واثق بنفسه قرير البال حازم قاطع لا يأخذه تردد. انه يفكر بواسطة حزبه. انه عظيم مثل حزبه. انه نافذة من نوافذ حزبه.

    إن الحب العذري وأسف النفوس وحسرتها ووخزات الضمير وتوقيع اللوائح في درج العمارات لأمور لا يؤمن المؤلف بجدواها. وهو على يقين من أن الخطب قد أصبحت اليوم عاجزة عن تعطيل أيدي القتلة.
    وقلبت الكراسي ورمى بعض الحاضرين بقذيفة مسيلة للدموع. ونظر المؤلف من خلال ضباب ضارب إلى الصهوبة فرأى ناسا يرقصون رقص المجانين. فكان النشاط وكانت الحيوية في داخل تلك القاعة. وكان ذلك الرهط من البشر كأنهم سعداء بذلك، وكانت الأفكار تختلط في رؤوس أصحابها أثناء تصارعهم واشتباك أجسامهم، فكان مناهضوا "منداس" يضربون مناصري "ماسو"*.

    وفهم المؤلف اذا ذاك لماذا أطلق الفرنسيون على حافلات الشرطة اسم "سلات الخضر".
    وكان الخطيب يخطب ويخطب بدون انقطاع أما الميكروفون فلم يكن يردد كلامه. كان خطابه تائه الأمواج.
    - الجزائر فرنسية! الجزائر فرنسية!*
    - تحيا الجبهة الشعبية! تحيا الجبهة الشعبية!*
    ثم جاءت موجة عارمة من أعماق البحر صامدة متعنتة:
    فكان المد ينادي بـ "دي غول" وكان الجزء يهتف بالوحدة*. تحيا الوحدة! تحيا الوحدة! اسجنوا الشيوعيين! اسجنوا الشيوعيين! – ليحتل جنود المظلات المصانع! ليحتل جنود المظلات المصانع! – تحيا الوحدة! تحيا الوحدة! لقد كان لأمل الوحدة وهم يصرخون به في مثل تلك الفوضى لون المهزلة والمأساة في آن . فكانت الغرائب والعجائب عاقدة اجتماعا. وكانت الألفاظ تدير المرقص...
    - ارموا "بن بلة" بالرصاص! ارمو "بن بلة" بالرصاص! وخرج المؤلف.
    كان المطر يرمي الأرض برصاصه.

    وكان الشتاء المزكوم يجري على الرصيف. وكانت باريس تسيل سيلانا ولونها كلون السمك، ومن حين إلى آخر كانت الريح تزيح بعد انحجاب هلالا يخاله شعارا في المنفى.
    وكانت عين الباب الصفراء محفوفة بأعوان الشرطة وكأنهم مثلثات سوداء حزينة.
    وطوى "جان دوروك" الخطاب الذي كان ينوي القاءه ورجع إلى منزله في الليل المتفتت على المدينة. لقد منعوه من الكلام.
    لم يكن "جان دوروك" راضيا. وكان يلوك عبارات مليئة بالتكرار اللفظي.
    فكان يغمغم من بين أسنانة:
    - لعنة الله على هؤلاء الفاشيستيين الأنذال! لعنة الله على هؤلاء الفاشستيين الأنذال!

    .
    .



    *"التاسيلي" اسم لسلسلة من الجبال بجنوب شرقي الصحراء الجزائرية. وأما اليزجر فهم قبيلة من قبائل الطوارق وهم بدو يعيشون بالصحراء.
    * "قسى الطويل" اسم لفرجة كبيرة بين كثبان العرق الشرقي الأكبر.
    * "القصر" لفظا يطلق عند أهل الصحراء على المنازل والقرى المحصنة.
    *"الكوكومن" جبل من صخر قائم بغاط بالصحراء الشرقية.
    *"الجمعيات الحكيمة" اسم قاعة من قاعات المحاضرات والاجتماعات العمومية بباريس.
    *"كامو" اسم كاتب فرنسي جزائري المنشأ كانت له مواقف محترزة ازاء الثورة الجزائرية.
    *"سارتر" اسم كاتب فرنسي ذائع الصيت اشتهر بموالاته للجزائريين أثناء حرب الاستقلال.
    *"بوردي" سياسي وصحافي فرنسي ينتمي إلى صف اليساريين.
    *"منداس فرانس" سياسي فرنسي تبوأ منصب الوزير الأول وكان من مناصري استقلال المستعمرات الفرنسية.
    * "طوراز" اسم الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي في السابق.
    *"المسيو هولو" اسم أطلقه جاك طاطي على بطل بعض أفلامه الهزلية.
    *"بودابست" عاصمة المجر. اشارة إلى استنكار المدافعين عن فكرة ابقاء الجزائر تحت السيطرة الفرنسية لتدخل القوات السوفياتية ببودابست سنة 1956.
    *"لاكوست" حاكم الجزائر من لدن فرنسا أثناء الثورة.
    *"الفرق الدولية" فرق كونها رجال تقدميون من مختلف بلدان العالم شاركت في الحرب المدنية باسبانيا ( 1936 - 1939 ) فعززت جانب الجمهوريين ضد قوات الجنرال فرانكو الرجعية.
    * "ماسو" اسم جنرال فرنسي اشتهر بشدته في الدفاع عن الجزائر الفرنسية.
    *"صيحة الموالين لبقاء الجزائر تحت السلطة الفرنسية.
    ** صيحة الموالين لاستقلال الجزائر والجبهة الشعبية والوحدة هما توحيد كلمة اليساريين من الفرنسيين وخاصة الشيوعيين والاشتراكيين.
    To be or not to be
    That is the question


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    root+
    الردود
    904
    ya salaaaaam
    thanx thanx
    pace

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    عزيزتي اوفيليا
    بعثت السعادة في نفسي هذا الصباح
    و تهبيننا هذه الغزالة التي اطاردها منذ سنوات دون ان اجدها
    لقد احببت مالك حداد قبل ان أعرفه ..... ضرب لي موعد عبر كتابات احلام مستغانمي .
    شكرا لك
    و أتنمى منك المتابعة في إضافة نص هذا الكتاب حتى اتمكن من تجميعه و الاحتفاظ به
    و دمت
    ابو ميشال

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    .
    .


    كانت رائحة الواحة في الصباح كرائحة الخبز المغموس في الماء. ان هذا البلد لذو كيان ووجود مهما يزعم الزاعمون. كان جبل "الأكاموس"* أزرق اللون متلألئ الصخر. وكانت صخوره اذا بلغت الرمال حددتها تحديدا محكما كأنها ذيل فستان مفرط في الطول والثقل.

    كان مولاي وعلي مشحم السيارة يتجاذبان أطراف الحديث. سيكون طقس يومهما حارا. فقد كانت دائرتان متحدتا المركز محيطتين بالشمس، وكانت الشمس في اختلاج. وكان لمولاي غليون غريب اتخذ من قصب وقصدير، وكان أنبوبه غائصاً في وعاء صغير حفظ فيه ماء معطر بالورد. وكان مولاي يمز من غليونه بملء شدقيه مزات طويلة من الكيف*، فكان الماء يبقبق بقبقة خفيفة في وعائه الدقيق الحجم، وبعد دور مولاي جاء دور علي في التدخين كان الدخان بنفسجي اللون وكانت أعينهما تبرق بريقا. وكان ذلك المخدر يتفسح في غضون أفكارهما.

    كانت الشاحنة في انتظارهما. فسينطلقان عند المساء. وكانا يخشيان قيام الأرياح الرملية. وكان شهر "جانفي" وهو في أواخر أيامه يناديهما. وستخرج الرمال من أوديتهما العادية فيدوم خروجها أسابيع وأسابيع. وأما الهواء فسيكون جافاً عسير الاحتمال.

    لقد كان ذلك بعيداً جدا بل من الجهة الأخرى من الزمن في أول بداية الأزمان وفي الصفحة الأولى من صفحات العالم. وكان بالبرج كأنه فوق خيمته العسكرية الضخمة الزرقاء صاري سفينة مهلهل ضعيف، كان ذلك العود الجوي وحيدا في الجو وقد تجسم فيه ذكاء الانسان القابل للانعطاب. وتجهز الفكر. انها "زندار"* و "غاو" و "غدامس" و "طرابلس" الغرب و "ورقلة" و "طمنغاست" و "الجزائر العاصمة"... يا لها من أسماء! إنها ألفاظ المعجم الافريقي أصبحت في صورة الخطوط والنقط والمطات* انهم بصدد الاستماع إلى أنباء زمن غير زمننا وعالم غير عالمنا.. وليس الا العود الجوي كان قائما وحده يحمل السماء ويتحداها. انها "غاط"* و "زندار" و "طرابلس" في صورة خطوط ونقط ومطات...

    كانت الشاحنة صغيرة الحجم ولكنها ستكون قادرة على مغالبة الصحراء بعجيلاتها خطوة خطوة. كانت صغيرة الحجم كعلبة من علب أعواد الثقاب. وما أغرب ما يستطيع المرء انجازه بواسطة علبة من علب أعواد الثقاب! وقضيا يومهما في مراجعة محرك الشاحنة وفي التزود بالزاد.

    وحوالي الساعة السابعة بينما كان "الأكموس" بصدد التغلغل في ظلمة السماء، و "الكوكومن" في التهاب، والشمس في أوج قوتها وهي تميل إلى الغروب – مثلها كمثل سيد القوم يلقي أوامره وهو على أهبة الانصراف – قطع مولاي الطريق فمر بجانب حوض الغسيل وراء بيت التداوي ثم توغل في الواحة ميمما المقبرة.

    وكان جمع من السودانيات يغنين واليمام ينادي بعضه بعضا. وكان لشجر الموز مغازل ضارب لونها إلى البنفسجي وكانت متدلية وسط غزارة ثرية من الاخضرار. وكانت السواقي ذات خرخرة والجدران المتخذة من طفل زمردي اللون يعانق بعضها بعضا إلى ما وراء البصر. وكان الدجاج بل صور مصغرة منه يجري في الثنايا ذات الرمل الأحمر. ان هذا البلد لعبارة عن صورة مطبوعة.

    ان هذا البلد لذو كيان ووجود مهما يزعم الزاعمون.
    وحث مولاي الخطو مخلفا وراءه المسجد السوداني الأسلوب. وكان ذلك المسجد ملتصقا ببرج أحمر تابع لحصن بناه الأتراك في سنة 1911. وكان يحيط بساحة السوق رواق سقف بسعف النخيل، وكانت الساحة خالية أ, تكاد إلا من بعض العجائز كن قابعات أمام أكياس مصنوعة من وبر الابل، وكن يعرضن على الحريف المحتمل ذلك النوع من الوزغ الذي يطلقون عليه اسم طوب والذي يأكل أهل تلك الجهة ذنبه، وكذلك كن يعرضن للبيع حزمات هزيلة من الحطب المعقد الجاف. والتقى "مولاي" بـ "الليوتونان* ماسون" وكان كلبه يتبعه وهو كلب ضخم جدا أصهب لون الشعر، وتبادلا عددا لا يحصى ولا تحمس فيه من عبارات "لا بأس عليك" فلم يكن يطيب لمولاي مقابلة "الليوتونان ماسون"، فقد كان "لماسون" هذا أذن تنظر وترى.

    ثم دخل مولاي من جديد في غابة النخيل وكانت الكثبان كأمواج البحر الناعمة تنتهي إلى جذوع الأشجار فتفنى تحتها. وكانت المقبرة مواصلة يقظتها. وكانت يمينة في انتظاره قرب "القلتة"* دقيقة الحجم زرقاء الهيئة.

    كانت تقول لمولاي!
    - سيدي مولاي.. يا سيدي.
    وكان مولاي يقول لها:
    - يا بنتي!*
    كانا يتحادثان باللغة العربية لأن مولاي كان لا يحسن لهجة التاماجاك*.

    وكان المؤلف يضيف راويا أيضاً:
    أنا أعلم أن تأثر نفسيهما كان شديدا، وأن الحديث الذي دار بينهما كان متعلقا بالغزالة. ولكن يمينة كانت تقول أيضاً: ان "الليوتونان ماسون" كان كثير التردد على أبيها مصحوبا بـ "كاباش" كاتب "الكومندان"* بالفرع. وكانت يمينة لا تحب "كاباش" وكان هو الآخر ذا أذن تنظر وترى، وكان عربيا ولم يكن من أهل الجنوب. وهو عربي كان جميع الناس يخشون شره ويحيونه في الطريق.

    كان الصمت مخيماً يراه الناظر ماثلا في كل مكان إلى ماوراء البصر.

    وطلعت النجوم.
    وترك مولاي يمينة.
    وطال استماع يمينة لدوي عجلات الشاحنة وقد انطلقت في الليل كأنها دودة ثرثارة.
    فطال استماعها.
    وكان المطر نازلا.
    وكان السيد موريس مشتغلا بكلماته المتقاطعة، وكان النهار أدهم اللون، وكانت السيارات تمر وتنصرف، ان باريس تموت شديد الموت اذا نزل المطر.

    دخل المؤلف الحانة وابتسم للسيد موريس. فقال له السيد موريس بصوت فظ حانق ولكن في لطف:
    - ما ضرك لو ارتديت ثوبا غليظا يقيك من المطر؟
    فأجابه المؤلف قائلاً:
    - لقد كانت الشمس مشرقة هذا الصباح...
    كان المؤلف لابسا قميصا أزرق اللون من النيلون وعليه بلوزون أقتم اللون من جلد الظباء الاصطناعي، وكان في ركبتي سراويله انتفاخات وتكور.

    وقال السيد موريس.
    - اجلس قرب المدفأة على الأقل.
    قال بصوت فظ وحانق ولكن في لطف أيضا. لقد كانت عيناه مليئتين باللطف لطف اللوم والتعزيز ثم قال :
    - انك بفعلك هذا ستلقي بنفسك إلى التهلكة.
    فأجاب المؤلف:
    - لا ان بدني صحيح.
    وضحك المؤلف ثم طلب كاسه المعهودة من الروزي قائلا:
    - ...كالعادة.
    انها عادة والحق يقال.
    ثم أردف قائلا:
    - انه الانتقال من الحالة الطبيعية إلى حالة ثانية ياسيدي موريس. نعم إلى حالة ثانية.

    وضحك المؤلف مرة أخرى. ان المرء قد يضحك عند غرق سفينته الا أن حياة خليجة الأشغال الشاقة طويلة . والانسان لا يغرق دفعة واحدة ابدا.
    ان تجديد كأس الروزي ممكن في كل آن. والسيجارة سخنة دافئة.
    وقال السيد موريس:
    - والغزالة؟ هل تقدمت فيها شيئاً ما؟
    الغزالة! يا لها من لفظة شاذة في وسط هذه القوارير، ومع هذا المطر الدسم المتلصق، وهذه السماء المنافقة، وهذه السحب المذعورة بدون داع! انها لفظة في المنفى، انها لفظة باردة جائعة ، انها لفظة بقلبها أوجاع وآلام.

    وقال المؤلف:
    - ان الغزالة في الاصطبل الآن.
    ولم يفهم السيد موريس قوله ذاك.

    وأراد المؤلف اذ ذاك الحديث عن كتابه. فارتفعت عيناه وطفقت أصابعه تتكلم وتتكلم. وكان اذا تحدث عن كتابه يصبح كأنه شاعر أو قائد فرقة أو سفينة، ويصير جادا كامل الجد.

    ولكن المؤلف لم يتمكن من الحديث عن كتابه. فقد كانت كل أسرته متكونة من السيد موريس ولم تكن الجدران لتسمع وانما كانت مجرد وقاية من المطر.

    كان السيد يشعر بنفسه وحيدا.
    وكان السيد موريس قد رجع إلى تحرير كلماته المتقاطعة.
    ان هذه الحانة لكالزورق بل لكالزويرق القديم المتداعي.
    ولفظ المؤلف في الجو عبارة قال:
    - لقد سرقوني. ان البحر لغابة!
    فسأله السيد موريس قائلا:
    - لمن هذا القول؟

    وكان السيد موريس اذا سمع جملة مركبة تركيبا محكما لا يمكن معه في نظره الا أن تكون استشهادا يسأل دائما "لمن هذا القول"؟
    وأجابه المؤلف:
    - هذا القول لـ "طرطور"* يا سيدي موريس لـ طرطور العظيم.
    وأضاف المؤلف هذه الجزئية والله وحده عليم من أين استقاها فقال:
    - كان طرطور يكتب كل صباح على خوان وهو واقف وعلى الخوى مائة بيت من الشعر تقريبا.
    فصفر السيد موريس اعجابا.
    وسكت فنابتهما الساعة الحائطية. وتفكهت الكلمات المتقاطعة. وصب المؤلف لنفسه كاسا أخرى من الروزي وفجاة تخددت جبهة السيد موريس فتردد لحظة ثم سأل المؤلف قائلا:
    - ولماذا كان فكتور هوقو يكتب الشعر واقفا؟
    فأجابة المؤلف مؤكدا:
    - لأنه كان مريضا بمرض الباسور.
    وأشفق السيد موريس على فكتور هوقو. لقد كان يعرف معنى مرض الباسور معرفة المجرب. ثم رجع إلى كلماته المتقاطعة.
    وسكتا فنابتهما الساعة الحائطية.
    وقال المؤلف في نفسه: لا ينبغي للانسان أن يهلك إلا طيب. ان هذا الرجل لمأوى آمن في الليل. وقد كان في رفقة الطيبين من الناس. والسيد موريس رجل الوقت ليلا. كان الليل في الداخل وكان الليل في الخارج وكان الليل في كل مكان.

    ان الأماكن الآمنة لا يقدرها الانسان حق قدرها الا في الليل. ان السيد موريس لرجل طيب جدا. ان له قلبا ذا باع ومهارة. انه سيد ذو حياء واحتشام. انه لا يحمل على ثيابه علامة حسبه ونسبه الشريفين. انه يجتهد اجتهادا حتى لا يبدو كما هو في الواقع.

    واشتهى المؤلف أن يقول قولة. فقالها ببساطة وبدون مقدمة ولا قرينة ظاهرة:
    - سيدي موريس انك لأمير!
    وضحك السيد موريس ضحكة خفيفة وحاول أن يبدو غير ذا اكتراث. الاهي ! كم كان تأثره شديدا!.
    ثم قال:
    - لو كنت أميرا لما وجدتني هنا...
    أو ليس من خصائص الأمراء فعلا ألا يكونوا في المكان اللائق بهم أبدا. أو ليس من خصائصهم أن يستأهلوا ما هو خير وأحسن. وأن الأمراء لأساطير عجيبة أفلست ناس كانوا ذوي يسار فتفقروا. ان أنظارهم قد اخترقت الحدائق الخالية. ان الخيول اليوم لم تعد تركض وتدور ذات اليمين وذات الشمال على حجارة أرض الشوارع الآخذة الآن في تجديد نظام هيئتها. ان الثنايا الرملية موجودة على خرائط "ميشلان"* . وقرر المطر في خارج الحانة قرارا نهائيا بأن ينزل بدون انقطاع.

    ان السيد موريس لأمير. وهو لا يعلم ذلك الا أن ذلك يبدو له ممكنا. ان الله سيكافئه على هذا التواضع. فالسماء ما زالت ترضى بالأمراء. أما المؤلف فلا بد أن يكون ملكاً من الملائكة. ولكن متى كانت الملائكة تلبس البلوزونات المتخذة من جلد الظباء الاصطناعي والأقمصة الزرقاء المصنوعة من النيلون ؟ ومتى كانت الملائكة تشرب الروزي؟

    ان ذلك أمر ممكن. والحق يقال. الا أن الأمر اليقين هو أن الملائكة لا تسكن دائما الجنة. والدليل على ذلك أولا وبالذات أن المطر لا وجود له بالجنة.

    ان الروزي معناه السفر والترحال. وابتسم المؤلف لبعض القطط كانت تنسج قطعة من الفوضى. هذه زيتونة وقاية للناس، وهذا الماء بارد، وهذه الطفلة قد تركت ابرتها وصوفها. وهذه شبكة الصياد ستقتنص القمر. ان ثمر الكستناء يتمشس في شمس الطمع.

    وها هي عربة "الترويكا"* تنطلق في ليلة نوال ليلة ميلاد المسيح وبخنقها حول عنقها فترسم على الثلج اهداء كاهداء الكتاب. وها هم جماعة من المتعاشقين لا يجرؤون على تبادل عبارات الحب...

    ان الروزي في زعمهم لا تستقيم معه الأمور...

    ووضع السيد موريس جريدته مبتسما ابتسامة الظافرين.
    ان الكلمات المتقاطعة لم تصمد أمام جلده. ولا شيء يصمد أمام جلد الأمراء.
    وقال السيد موريس:
    - وغزالتك؟ أين تجري حوادث قصتها؟
    حقيقة أن هذه الغزالة ما زالت تخب في ذهنه خببا.
    - أين تجري حوادث قصتها؟
    وود المؤلف لو استطاع الجواب على هذا السؤال. ولكن الألفاظ ازدحمت على لسانه ازدحاما مفرطا. كان في حاجة إلى آلاف القنوات وآلاف الأفواه. كان في حاجة إلى مطر العالم بأجمعه عساه يهجر هذه السحب ويفرغ هذه الأفكار ويصفي هذه الروايات العجيبة التي لن تكتب أبدا.

    - أين تجري حوادث قصتها؟
    ان المؤلف يعرف ناسا يكتفون بفصيل قصير جدا في احدى الجرائد أو باطار اشهاري ليتخذوا لهم رأياً في موضوع من المواضيع. بل هو يعرف ناقدا بل ناقدين بل نقادا يستعملون هذه الطريقة بالذات.

    - أين تجري حوادث قصتها؟
    وأخيرا أجابه المؤلف قائلا:
    - في كل مكان يا سيدي موريس. نعم في كل مكان!..
    وكان ذلك هو الجواب الوحيد الذي تنبغي الاجابة به.
    ولم يلح السيد موريس في السؤال. فهو يعرف جيد المعرفة أن عبارة "في كل مكان" معناها: "في كل مكان" أي في هذا المكان بقدر ما في غيره.

    وكان راضيا بجوابه ذلك تمام الرضى.
    غير أن السيد موريس كان يقول في نفسه:
    - رباه! ما أبعد : "في كل مكان"!


    .
    .





    *"الأكاموس" جبل من سلسلة جبال تاسيلي اليزجر" .
    * "الكيف" لفظ يستعمل عندنا للدلالة على النشوة التي ينتشي بها من يتخذ تدخين "الحشيش" أو تناول المخدرات.
    *"زندار" مدينة ببلاد النيجر.
    *"غاو" مدينة بالسودان.
    *"غدامس" و "طرابلس" مدينتان بليبيا.
    *"ورقلة" مدينة بشمال الصحراء الجزائرية.
    *"طمنغاست" واحة صغيرة بأقصى جنوب الصحراء الجزائرية.
    * أي أنهم يرسلون هذه الأسماء عن طريق جهاز الارسال اللاسلكي باستعمال وسيلة المورس وهي أبجدية تلغرافية خاصة يعوضون فيها الأصوات اللغوية بتصفيرات طويلة أو قصيرة في مستوى السمع وبخطوط ومطات ونقط في مستوى الخط.
    * "غاط" واحة من واحات ليبيا.
    * "القلتة" أي الغدير واللفظة من العربية الدارجة بشمال افريقيا.
    *"يابنتي" هكذا بالعربية في الأصل الفرنسي.
    * "التماجاك" لهجة الطوارق .
    *"الكومندان" درجة من درجات الضباط في الجيش الفرنسي يوافقها في العربية لفظة الآمر.
    *"طرطور" تحريف لاسم فكتور اذا أرادوا الهزل في لغة التخاطب الجارية. والمراد فكتور هوقو الكاتب الفرنسي الشهير.
    *"ميشلان" اسم لشركة أطواق العجلات المطاطية ولهذه الشركة خرائط تطبعها يستعملها المسافرون واصحاب السيارات تدعى خرائط ميشلان.
    * "الترويكا" نوع من العربات الروسية يجرها ثلاثة أحصنة.
    To be or not to be
    That is the question


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    .
    .


    إن عبارة "في كل مكان" لا تفيد كل هذا البعد. ان المؤلف يعرف أن التعاسة عظيمة. فالبيئة ذات كدرة وادلهمام، والوجوه ذات عجوات وازورارا، وأيام الآحاد اليتيمة ذات أعين مفقوءة، والقلب نزلاء الفنادق. ان المؤلف يسكن نزلا تاعباً متداعيا يؤوي فيه نومه ومنه يرى السماء تسيل سيلانا.

    هذه المرأة نائمة في لطف ودفء. إنها ألمانية جد شقراء، انها المانية كالمولود الجديد. انها مولود جديد لها من العمر ثلاث وعشرون سنة جاءت باريس لاتقان تعلم اللغة الفرنسية. وفي يوم كان جوه أقل دهمة من العادة سمع المؤلف بساحة "سان سولبيس" صوتا يقول له سائلا:
    - "اللوكسانبورغ"؟..*
    كان ذلك كل ما كان الصوت قادراً على التلفظ به.

    وكان ذلك الصوت مرتديا يومئذ فستاناً وردي اللون. وكان ميمما الحديقة. ولم يهتد المؤلف إلى الجواب بسوى الحركات والاشارات. وتلعثم لقصوره ولعجزه. وآل به الأمر في النهاية إلى أن رافق الصوت إلى "اللوكسانبورغ" كانت عيناها عسليتين صبيانيتين ملؤهما الاستفهام. والضحك الخفيف. ان حمام "اللوكسانبورغ" لا يأبه للألحان التائهة في غضون الصدفات. وهو يعيش على هامش قصص الغرام. ان الذين لا يعشقون وحيدون في الأرض. عسلا كان نظرها، عسلا نظرها المرح، نظرها الوديع المطمئن.

    لقد جاءت من "ألمانيا" مصحوبة بقاموس.
    واستيقظت المرأة. وابتسمت للمؤلف فلا حاجة إلى القواميس. لقد جاءت تلك الابتسامة من قرية ذات ثلوج وشجر أرز سامق ومن واد سحيق. والناس في تلك القرية يصغون إلى كلام الشيوخ ويعشقون الموسيقى.

    كانت "غردا" سعيدة وكانت سعادتها بادية للعيان. فلا حاجة إلى القواميس.
    وقال لها المؤلف:
    - اني أحترم الفراشات شديد الاحترام.
    ولم تفهم من كلامه شيئاً طبعا. لم تفهم شيئاً لأنها كانت لا تفهم الفرنسية ولأنه كان لا يحسن الألمانية. ووسعت عينيها وقوست حاجبها الأيمن وكورت فمها: كانت تود لو استطاعت الكلام والسؤال. ولكن لو صدر عنها كلام لما كان له معنى: وتلك هي مأساة لكلام: فهو جدار فاصل.

    وأضاف المؤلف:
    - إني أحترم الفراشات شديد الاحترام لأنها لم تعكر صفو حياة أي انسان قط. أليس جدتك فراشة؟
    كانت "غردا" خضراء العينين. انه واد سحيق به ابن عم ينفخ في "أرمونيكته".
    وتناول المؤلف من على طاولة فراشه مخطوطا وطفق في قراءته. وأصغت غردا إليه. فقام الجدار الفاصل بينهما. ولم تفهم شيئاً. ولكن كان للجدران عينان تنظر بهما.

    ".. يجب التعلق بالريح . ويجب ألا ينزلق الرمل في الأيدي اليائسة. وكان مولاي ويمينة يجريان وراء غزالة مرتبطين بها".

    وفي يوم من الأيام قبل أن يصلا إلى "فورفلاتار"* لاحظ علي المشحم آثارا على الأرض عرفها لتوه: انها آثار عزالتين قد مرتا من هانك منذ عهد قريب. غزالتان! وأخذت الشاحنة طريق الأمل.

    ان الغزالة اذا رأيتها من بعيد أتاحت لك الدنو منها وتفرغت في تخامل ولا مبالاة ثم تراها بعد ذلك تنظر إلى الكثيب. انها تعلم أن النجاة في الكثيب. ان يسرها في ما هو عسير على البشر. وأما الشاحنة وهي من نوع "لانصيا" ذات الجر المزدوج فلا حول لها ولا قوة. وأما أطواق العجلات الغليظة والمنفوخة قليلا جدا لأجل حرارة الجو فلا حول لها ولا قوة.

    وأخيرا وحوالي منتصف الظهيرة اكتشف نظر مولاي وعلي الغزالتين وكانتا تمرحان وتسرحان بين شجيرات يائسة ما هي إلا آثار تبعث في النفس أوهاما وبقية باقية من غابة غابرة لا يعلم أمرها إلا الله.

    - حية! أريدها حية!
    تلك كانت رغبة "يمينة".
    وكان علي قد وضع الرصاص بعد في "قرابلية"* الايطالية وكانت من نوع "استاتي". وكان يضحك من عينيه وكانت الشاحنة تسير الهوينا وفتح المشحم الباب منتبها شديد الانتباه ووضع رجله على جناح الشاحنة الذي قد خدشته الرمال.
    وأمره مولاي:
    - دع عنك هذه البندقية.
    حية! إنها تريدها حية...

    ورفعت التحفتان خطميهما الحادين إلى فوق ونظرتا إلى العدو وجها لوجه لأول مرة رغم أنهما كانتا قد شعرتا بالخطر من قبل. ولم تستجيبا لدافع الغريزة الا بعد أن أدركتا حقيقة الكارثة وقدرتاها ووزنتاها. وفجأة انطلقتا جاريتين مجتنبتين الكثبان الشديدة الصلابة القائمة على اليمين لأن الشاحنة كانت قادرة على المرور عليها. اختصرتا الطريق فاخترقتا نوعا من الهضبة الحمراء الصلبة الا أنه كان في منتهى هذه الهضبة كثبان أخرى هي كثبان حقيقية كأنها ضروع هائلة متشققة وكانت تبلغ من الارتفاع خمسين مترا تقريبا.

    وابتدأت الملاحقة.

    وأتت الشاحنة كالوحش الضاري، أتت من جميع هيكلها الحديدي القديم النهم الجذلان. وكان مولاي يحاول الزيادة في السرعة إلى أعلى درجة ممكنة، فكان يضغط برجله على مسرع الشاحنة حتى كاد يفلق أرضها وكان المقود يلطم كوعيه وصدره. كان نظر مولاي سابقا للعجلتين وكانت موسيقى قلة الصبر موسيقى الرغبة تصاحب صيادي الأمل.

    ولكن الغزلان أسرع من البرق فهي كالشعرة على ماء البحر. وهي اذا انطلقت عادية بلغت سرعة الثمانين كيلو مترا في الساعة. ولن يمكن القبض على الغزالتين الا بعد انهاكهما. ان الكثيب هو العدو. أجل الكثيب هو العدو. ومر وقت طويل منذ اللحظة التي انقطعت فيها الابرة عن الاشارة إلى درجة ما في الاطار المخصص لبيان السرعة، ولكنهما كانا يشعران بسرعتهما في تزايد وتقدم ويحسان بأن المسافة الفاصلة بينهما وبين الغزالتين في تضاؤل ونقصان. واقتربت الغزالتان وبلغت الموسيقى ذروة "الفلامانكو"* في أصداعهما الطانة طنينا. ها هو ذا الكثيب.

    وقد يتفق أن لا تقدر الغزلان المسافات حق تقديرها وقد يتفق أن تجازف الغزلان في تقويم قوتها.

    وانفصلت احدى التحفتين الصغيرتين عن أختها ومع ذلك فقد كان الكثيب قريبا قريبا. واستمرت اختها في العدو نحو الحرية. وأما الغزالة الساذجة الضعيفة المنهوكة فقد اعترفت بخيبتها. وقلبها على وشك الانفجار. وتجولت عيناها وكانت جالسة في هدوء تام ثم اضمحلت عيناها. فأمالت رأسها في لطف ورقة وحملقت طويلا في وجهي عدويها وشاهدت تعاستها. لقد كانت تعاستها معناها رجاء مولاي وأمله.

    وقضت الغزالة نحبها باكية. فاستمع حينذاك من يفهم كلام الغزلان إلى ألفاظ. متفجرة كالقلب المتمزق.

    كان مولاي يشعر بوخزات الضمير. فقد اخلولقت الغزالة في جمودها فلم تعد تمثل الرجاء والأمل.
    قفلت الشاجنة راجعة لقد كان عليهما أ، يبلغا "فور فلاتار" قبل نزول الليل...
    وأصغت غردا إليه.
    ولم تفهم غردا أي شيء.
    ان القبلات مع تلك المرأة لم تكن تبادلا بين اثنين.
    ان مقابلتهما كانت كالمرآة لا تعكس شيئاً، انها مقابلة عجز الحب أن يذكر اسمه فيها.
    ولفظ المؤلف في الجو عبارة قال:
    - يا لها من حياة كلبة!
    ويا لي من خطاب بدون مستمع!...
    لقد كان المؤلف خطابا بدون مستمع. انه كالمحرك يدوي على وتيرة واحدة ولا يستمع إليه أحد. عندما تكون غرانيق البحر يتيمة، وعندما ما لا ينصت أحد إلى المذياع، وعندما لا يراسلك انسان، وعندما لا يطالعك انسان، وعندما لا يطرق بابك انسان، وعندما لا يتمنى لك ليلة سعيدة انسان، وعندما يكون معنى لفظة انسان جميع الناس.

    كانت غردا تود لو استطاعت الكلام...
    ولكن ها هو المؤلف قد حفر بعد حفرة في الرمل وأخذ يداعب بيده رأس الغزالة الميت.
    واذ ذاك قالت غردا في نفسها:
    - انه ليس مجنونا لأنه وحيد.

    .
    .



    *"اللوكسانبورغ" اسم حديقة عمومية شهيرة بالحي اللاتيني بباريس.
    *"فورفلاتار" مكان واقع بأواسط الصحراء الجزائرية شرقا.
    *"قرابيلة" نوع من البنادق يستعمل للصيد خاصة.
    *"الفلامانكو" نوع من الموسيقى الشعبية الاسبانية.
    To be or not to be
    That is the question


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    دودة قراءة

    أهلا وسهلا بك
    صورة الغلاف لم تظهر لدي فهلا حملتها على موقع آخر؟
    هذا غلاف الرواية التي أنقل منها
    قديم وناشف كما ترين




    gr__motaz

    شكرا جزيلا لك
    اقرأها وأخبرنا برأيك
    أرجو أن تعجبك
    أهلا بك


    نـوال يوسف

    ويكفي حضورك كي لا يكون المكان
    ويكفي مجيئك كي لا يجيء الزمان.

    شكرا لك


    صبا الشرقية

    قاعدة بحاسوب وماعرفتي تلاقي برنامج ينطق عربي
    يعني يزعل مالك حداد منك أحسن
    العفو
    منورة وبس


    ابو ميشال

    يا هلا ومية مرحب
    كما ترى من غلافه فهو قديم ويشبه المخطوطات النادرة فلا غرابة بألا تجده :gh:
    سأقوم إن شاء الله بنقلها كاملة وجمعها هنا وماعليك سوى تحميلها
    أهلا وسهلا بك
    To be or not to be
    That is the question


  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    عُدّل الرد بواسطة Ophelia : 02-04-2007 في 11:33 PM
    To be or not to be
    That is the question


  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    نحن بانتظار المتابعة
    على احر من الجمر
    فلا تحرقي اعصابنا....أرجوك

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ابو ميشال عرض المشاركة
    نحن بانتظار المتابعة
    على احر من الجمر
    فلا تحرقي اعصابنا....أرجوك
    أبو ميشال
    الرواية خالصة من زمان
    هي فوق بالرابط موجودة
    حملها واقرأها وأخبرنا برأيك إلى أن أجهز رواية نجمة (وهي أيضاً أشارت لها أحلام في ذاكرة الجسد)

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    عفوا اوفيليا
    لم انتبه لهذا الموضوع
    و مشكورة على جهد ....
    و انا بانتظار كتاب نجمة الذ اشارت اليه السيدة احلام في كتابها عابر سرير

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    للاسف ما مشي حال التحميل
    اتمنى ممن قام بتحميلها ان يخبرني ......
    و اكون من الشاكرين

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    ابو ميشال تم تعديل الرابط
    هنـــا
    عُدّل الرد بواسطة Ophelia : 02-04-2007 في 11:34 PM

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    root+
    الردود
    904
    الحين نقول لك شكراً بالعربي يا أوفيليا ..بعد وضع رابط التحميل ...

    مالك حداد ما يزعل منا تدري ليش ..!
    لأن شعور اللغة الذي يحس به .. يتملكني بعض الاحيان ..

    همسة بيني وبينك :
    قرات الخاطرة الموجودة اعلاه على أختى .. أقول لها هاذي أني مألفتها ..
    قامت تطالعني وتقول : شـ كاتبة أنتِ !!

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    شكرا اوفيليا
    شكرا حتى النخاع
    لانك حققت لي حلما داعبني مذ قرأت روايات احلام

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    هنالك روايته الرائعة، بل تحفته الرائعة : التلميذ و الدرس التي أعتقد ان الأديبة الكبيرة أحلام مستغانمي تأثرت كثيرا بها.. رواية التلميذ و الدرس سبق و ترجمتها بنفسي إلى العربية ترجمة تجريبية حين اخترتها لاجتياز امتحان اللغات.. لو وجدتها سانقلها إلى هنا..
    تقديري

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •