Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 13 من 13
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    Lightbulb المسرح الجزائري بين الخصوصية والعالمية

    د/ مخلوف بوكروح

    قبل الشروع في الحديث عن خصوصية التجربة الجزائرية، لا بد من الإشارة إلى ظروف ميلاد المسرح الجزائري ونستهله بالتذكير ببعض الأشكال التقليدية التي كان يمارسها الجزائريون قبل أن يعرفوا المسرح بالمفهوم الحديث. والواقع إن العالم العربي عرف أشكالا مماثلة. وقد ثار جدل كبير بين الدارسين والمؤرخين للحركة المسرحية في العالم العربي حول هذه الظاهرة. يرى البعض أن هذه الأشكال الفنية البدائية المعروفة في التراث العربي ليست مسرحا، لأنها خالية من المقومات الأساسية التي تقوم عليها الدراما، فضلا عن أنها لا تنطلق من التفكير في نقد الحياة، بقدر ما تهدف إلى التسلية، وتنبع في الغالب من الحاجة للتعبير عن حالة شعورية خاصة. وينفي أصحاب هذا الاتجاه وجود المسرح في البيئة العربية. ويقولون إنه فن دخيل على التراث والثقافة والحضارة العربية. وأن معرفة العرب للمسرح يعود إلى احتكاك العرب بالحضارة الأوروبية في منتصف القرن التاسع عشر.في حين يرى الطرف الآخر وجود بذور مسرحية في الثقافة [Cl1] العربية، ويؤكدون أن ظهور المسرح العربي في منتصف القرن التاسع لم يكن مقطوع الصلة بالتراث العربي، يتجلى ذلك في تبني الكثير من كتاب المسرح للتراث.
    ومن الأشكال التعبيرية الشعبية القريبة من المسرح التي ينبغي الوقوف عندها في الجزائر هي لعبة "القراقوز" ـ أو العين السوداء باللغة التركية ـ التي ظهرت أثناء الحكم العثماني للجزائر. ويذكر المؤرخون أن هذه اللعبة انتقلت من تركيا إلى الشام ومصر ووصلت إلى شمال إفريقيا، وعرفت تغيرا كبيرا. وكان الناس يقبلون على مشاهدة هذه اللعبة التي تدور حول مغامرات شخصية "القراقوز" المتنوعة.
    لقد استطاع هذا التعبير الفني في الجزائر أن يستفز المحتل الفرنسي مما دفع بالسلطات الاستعمارية إلى منع لعبة القراقوز في 1843. لكن هذا القرار لم يمح آثار اللعبة، فقد تحولت إلى السرية مثلها في ذلك مثل الأشكال التعبيرية الأخرى التي ظل الشعب الجزائري متمسكا بها رغم الضغوط التي كان يواجهها.
    إن هذه الأشكال وبالرغم من الدور الذي لعبته طوال قرون من الزمن لم تتطور إلى شكل مسرحي متكامل مثلما حدث عند الإغريق، خاصة وأنها تتضمن بعض العناصر المسرحية أساسها الفرجة،كما أنها لم تسهم إلا بقدر محدود في تأسيس الحركة المسرحية التي ظلت غريبة عن البيئة العربية حتى منتصف القرن التاسع عشر. علما أن هذا الغياب كان موضوع مناقشات عديدة لن نخوض فيها الآن.
    يرتبط ميلاد المسرح في الجزائر بالظروف التي كانت تعيشها في ظل الاحتلال. ونشير في هذا الإطار أن السياق التهديمي الذي سلكه الاستعمار الفرنسي منذ دخوله إلى الجزائر في 1830 لم يكن سهلا، فبالرغم من الأضرار الفادحة التي لحقت بالبنية الاقتصادية الاجتماعية والثقافية،إلا أنه سرعان ما بدأت تظهر بوادر لإعادة بناء الفلك الثقافي. انطلقت هذه المحاولات من الوضع الاستعماري ومن أشكال المقاومة، يتجلى هذا الفلك الثقافي الجديد على مستويين الشعبي والفكري. فعلى الصعيد الشعبي تم على أساس تعديل أشكال التعبير الثقافية السابقة التي يزخر بها التراث الجزائري، ومحاولة إعطاء مضامينها معنى جديدا من خلال توظيف الأغاني والشعر والقصص الشعبية خاصة تلك التي تمجد العهود الأولى للإسلام. والواقع أن هذه الأشكال لم تلعب دور المتنفس عن الإنسان الجزائري، ولم تستهدف تمجيد الماضي، بقدر ما كانت تحمل في طياتها معنى الرفض للأمر الواقع. فكانت بمثابة الأمل المنقذ للشعب، ذلك أن العبر المستخلصة من هذه الحكايات أن السيد علي الذي هزم الكفار سوف يعود ليساعد الجزائريين على التخلص من الاستعمار الفرنسي.أما على صعيد أهل الفكر فبني هذا الفك الجديد انطلاقا من أشكال مستعارة من المستعمر كالصحافة والأنواع الأدبية. وقد لعب المثقفون دورا هاما في إعادة الاعتبار للعمل الثقافي.
    مع بداية القرن العشرين اتسعت دائرة المقامة الثقافية بظهور مناخ اجتماعي وثقافي جديد، تمت على إثره إنشاء النوادي والتجمعات الثقافية التي كانت تحمل في مدلولها الرفض القاطع للسياسة الفرنسية المنتهجة في الجزائر. وقد شهدت الحياة الثقافية والفكرية انتعاشا، واتسمت بالطابع الوطني في وسائلها وفي تعبيرها عن الواقع الجزائري. وقد لعبت النخبة المثقفة الجديدة التي بدأت تتكون شيئا فشيئا دورا هاما في وضع الهياكل الجديدة للإنتاج الثقافي، صادف ذلك ظهور الصحافة والأدب، وبروز رجال الثقافة والفكر الذين تركوا بصماتهم علىالحياة الثقافية والفكرية في تلك الفترة.
    في إطار هذا البناء الثقافي الجديد احتل المسرح مكانة هامة على الصعيد الثقافي. لكنه اختلف عن البنى الثقافية الأخرى التقليدية والحديثة، ورغم أنه شكل مستعار شأنه شأن الصحافة، فهو يتميز بأنه ليس من إنتاج النخبة المثقفة من أجل النخبة المثقفة كالأدب والصحافة، أي الثقافة التي تشترط معرفة القراءة والكتابة. ولا يخاطب جمهورا قائما مكونا في المدارس،ولكنه يخاطب جمهورا جديدا يسهم هو في تكوينه.
    شهدت الجزائر بعد الحرب العالمية الأولى فترة مثمرة في الميدان الفني،تزامنت مع الزيارات التي قامت بها بعض الفرق العربية، كانت أولها فرقة "الجوق المصري للتمثيل والرقص والغناء" في 1909. وفرقة "جوق الأدب التونسي" في 1913، وفرقة جورج أبيض في 1921، وفرقة عزالدين المصرية في 1922، وفرقة فاطمة رشدي في 1931. بدأت في هذه الفترة تظهر بوادر حركة مسرحية في النوادي تمثلت في إعداد عروض مسرحية هزلية ممزوجة بالموسيقى والغناء. تلا هذه المحولة إقدام طلبة المدارس الإسلامية بعرض تمثيليات باللغة العربية الفصحى،فقدمت جمعية المهذبة التي كا يرأسها علي الطاهر الشريف ثلاث مسرحيات:"الشفاء بعد المنع"،"خديعة الغرام"،و"بديع". وقدمت فرقة أخرى أسسها محمد المنصالي تمثيليتين:"في سبيل الوطن و"فتح الأندلس". اصطدمت الفرقة مع السلطات الفرنسية بسبب الطابع الوطني الذي تحمله المسرحيتان.
    إن الوضع الذي كانت تعيشه الجزائر على الصعيد الثقافي الذي اتسم بانتشار الأمية في الأوساط الشعبية لم يكن يسمح باستمرار تجربة المسرح الناطق بالفصحى. لكن هذا الوضع لم يمنع الجزائريين من التعبير عن قضاياهم باللغة التي يتكلمون بها في حياتهم اليومية، وهو ما جعل الحركة المسرحية تتخذ الدارجة أداة للتعبير المسرحي. فقد كتب المؤلفون مسرحياتهم بالدارجة واستمدوا موضوعاتهم من الآداب الشعبية المحلية ومن الحكايات والأساطير التي يزخر بها الأدب العربي. وقد ظهرت أول مسرحية بالدارجة في 1926 بعنوان :"جحا" كتبها علالو ودحمون ولاقت نجاحا كبيرا عند عرضها. وهي ملهاة في ثلاثة فصول تروي قصة جحا الذي ترغمه زوجته على القيام بدور الطبيب.
    وقد لعب الرواد الأوائل دورا هاما في بعث الحركة المسرحية، فقد أعطى علالو ميلاد المسرحية الجزائرية الناطقة بالدارجة بمسرحية "جحا"،وطبع رشيد القسنطيني بقوة هذه البداية وأعطاها شخصيتها المميزة الممثلة في الموضوعات والشخصيات والحوار واللغة. أما محي الدين باشتارزي فيعد أحد الأقطاب المؤسسين للحركة المسرحية الجزائرية، فلم يقف عند حد التأليف والإخراج والتمثيل والغناء، بل وضع أسس المؤسسة المسرحية التي بفضلها تطورت الحركة المسرحية الجزائرية. فقد أنشأ فرقا عديدة وكون جيلا مسرحيا، وتوصل إلى تكريس الموسم المسرحي الجزائري بدار الأوبرا (المسرح الوطني حاليا) وترك محي الدين باشتارزي تراثا مسرحيا ضخما وكتبا سجلت تاريخ الحركة المسرحية الجزائرية.
    على الرغم من تأثر المسرح الجزائري بالساحة الثقافية السائدة في الجزائر مع مطلع القرن العشرين خاصة بعد الزيارات التي قامت بها بعض الفرقة العربية إلى الجزائر والتي وجدت صدى كبيرا عند الجمهور خاصة المثقف منه،فضلا عن النشاط المسرحي الذي كانت تقوم به الفرق المسرحية الفرنسية المنتشرة عبر مختلف المدن الجزائرية التي يوجد بها عدد كبير من السكان الأوروبيين. فإن الظروف السياسية والاجتماعية التي كانت تعيشها الجزائر في ظل الاحتلال تعد عاملا أساسيا في دفع الحركة المسرحية. وبالرغم من خلو الثقافة الجزائرية من الفن الدرامي فإن الحركة المسرحية الجزائرية اتسمت بطابع خاص في شكلها ومحتواها.
    على صعيد المضمون ارتبطت بالنضالات التي خاضها الإنسان الجزائري من أجل إثبات هويته الثقافية وشخصيته الوطنية.فهو مسرح ملتزم ترجم المطالب الوطنية، وهو مسرح شعبي بتوجهه إلى الأغلبية الساحقة من السكان عن طريق الجولات التي كانت تقوم بها الفرق الجزائرية. وبمحتواه وموضوعاته المستقاة من الحياة اليومية، وهو مسرح وطني بموقفه من الأحداث التي كانت تعيشها الجزائر من خلال الانتقادات الموجهة للسلطات الفرنسية بصورة غير مباشرة عن طريق الإيحاءات والتلميحات.وتتمحور الموضوعات التي كان يعالجها المسرح الجزائري أثناء فترة الاحتلال حول نقد بعض العادات والتقاليد الاجتماعية والمظاهر السلبية المتفشية في المجتمع. إلى جانب هذه الموضوعات تناولت الفرق الجزائرية موضوعات تاريخية مستقاة من التاريخ العربي الإسلامي.
    وبخصوص موقف الإدارة الفرنسية من النشاط المسرحي الذي كان يقدمه الجزائريون، فقد كانت تراقب بحذر ما يقدمه الفنانون، وتمنع الأعمال التي تشتم فيها رائحة النقد السياسي.وبهذا الصدد يذكر مصطفى كاتب حادثة وقعت أثناء تقديم فرقة المسرح الجزائري بدار الأوبرا مسرحية "الجرم" المقتبسة عن "طرطوف" لموليير، فأثناء العرض وفي المشهد الذي يصور خصام الشاب مع المجرم سقطت من فوق رأسه قبعة حمراء وعمامة بيضاء،وكان الممثل يرتدي جلابة زرقاء، وهي ألوان شبيهة بألوان العلم الفرنسي، فأثارت هذه الحادثة ضجة كبيرة في القاعة، وتعالت زغاريد النساء وصراخ المتفرجين، وتدخلت الإدارة الفرنسية ومنعت العرض من التقديم وسلطت عقوبة على أعضاء الفرقة.
    حادثة مماثلة يرويها محي الدين باشتارزي عندما قدم مسرحية "نكار الخير" التي تبدأ بأغنية مطلعها "إخواني يا جزائريين"، استدعي من قبل الحاكم العسكري ووبخه على إدراج هذه الأغنية في العرض. وقد حاول محي الدين باشتارزي إقناعه بأن الأغنية تعالج بعض المشاكل الأخلاقية، فضلا عن أنها قدمت في عام 1927. فرد عليه المسؤول العسكري بأن الجزائريين في 1948 يختلفون عن الجزائريين في 1927.
    لقد عرف المسرح الجزائري منذ ظهوره صعوبات شديدة نتيجة الرقابة التي كانت تفرضها السلطات الفرنسية على النشاط المسرحي المقدم من قبل الجزائريين. وزادت هذه الصعوبة مع اندلاع الثورة التحريرية، حيث عرف المسرح الجزائري منعرجا حاسما في تطوره،وأصبح العاملون في حقل المسرح أمام أمرين:مواصلة النشاط وفق الشروط الفرنسية، أو اتخاذ موقف من الأحداث التي عرفتها الجزائر. وقد أدرك رجال المسرح هذه الحقيقة واختاروا عن وعي طريقا شاقا وهو طريق المنفى ليواصلوا مهمتهم، حيث تم في 1958 تأسيس فرقة فنية تحت إشراف جبهة التحرير الوطني في تونس، وأسندت إدارتها إلى الفنان مصطفى كاتب. وقد لعبت هذه الفرقة دورا هاما في شحذ الوعي السياسي والتعريف بالقضية الجزائرية للرأي العام الدولي،جسدتها من خلال مجموعة من الأعمال والجولات التي قامت بها الفرقة في العديد من الدول.
    أما على صعيد الشكل فتميز المسرح الجزائري باعتماده اللغة الدارجة وسيلة للتعبير وتوظيفه للتقاليد الشعبية وغلبة الطابع الكوميدي على عروضه،والمزج بين الغناء والموسيقى، وطغيانهما على العناصر المشهدية الأخرى لدرجة يصعب الفصل بين العناصر الدرامية والعناصر الموسيقية لأنهما متمازجين، ويشكلان وحدة متكاملة للعرض المشسرحي.
    وقد عرفت الحركة المسرحية شأنها شأن الحركات المسرحية العربية في تعاملها مع التراث والتاريخ. وقد تم ذلك بطريقة متحررة وغير مقيدة بعنصري الزمان والمكان .وقد حرص كتاب هذه المسرحيات ألا تتعارض أحداثها مع الواقع.
    أما بالنسبة لخصائص الكتابة الدرامية فنشير أنه بالرغم من التطور الذي عرفته الحركة المسرحية الجزائرية، فإنها لا تزال لم ترق إلى المستوى الذي بلغته في الغرب، حيث تطورت بفضل ارتكازها على تراث غني سمح بتطور الفن المسرحي على مر العصور. ومن هنا تكتسي الكتابة المسرحية في الجزائر طابعا خاصا لعدة اعتبارات، منها عدم اعتماد الرواد الجزائريين الأوائل على الترجمة والاقتباس، فقد اقترحوا نصوصا مسرحية يمكن أن نقول عنها أنها "نصوص وظيفية"،أي أنها كتبت من أجل العرض وليس للقراءة أوالنشر.فقد ارتبطت بالعرض،بل تموت في كثير من الأحيان بعد العرض مباشرة.وهو مسرح شعبي ظل بعيدا عن رجال الأدب لمدة طويلة.كما أن الرواد الذين اضطلعوا بمهمة الكتابة المسرحية في الجزائر لم يكونوا أدباء مثل ما هو الحال في المشرق العربي، فعلالوا ومحي الدين بشتارزي ورشيد القسنطيني لم يتخرجوا من المدارس العليا، بل هم فنانون مارسوا المسرح عن طريق الهواية. وهذا ما يفسر ظهور المسرح في الجزائر من خلال العرض، وليس من خلال النص المقروء. ويمكن أن نستثني النص المسرحي الذي كتبه ابراهام دانينوس بعنوان:"نزاهة المشتاق وغصة العشاق في مدينة طرياق في العراق" حيث يعتبر أول نص درامي عربي حديث عرف طريق النشر على الطباعة الحجرية في 1847 بمدينة الجزائر. للتذكير فإن هذا النص اكتشفه الباحث البريطاني فيليب سادجروف في مكتبة اللغات الشرقية بباريس. وقد تأكدنا من وجود النص، وتحصلنا على نسخة منه، وسنعمل على طبعه بعد تحقيقه.
    ولعل أهم ملاحظة يمكن إبداؤها حول هذه المسرحيات هي أن الكتاب المسرحيين الجزائريين الأوائل لم يعتمدوا في تأليفهم لهذه الملاهي على النماذج الكلاسيكية للمسرح الفرنسي الذي كان منتشرا في الجزائر في هذه الفترة. حتى وإن سلمنا بوجود تأثير، فإنه لم يظهر في ظاهرة الاقتباس، بل ظهر في طريقة كتابة المسرحيات المعتمدة على تقنية مسرحية كلاسيكية،ومنها تقسيم المسرحية إلى فصول ومشاهد. ويعزو سعد الدين بن شنب عدم اللجوء إلى الترجمة والإقتباس للمآسي والملاهي الفرنسية، هو أن الجمهور الجزائري يجد صعوبة في فهمها وتذوقها، ويرى أن هناك بعض الاستثناءات من التقليد ثم ملاحظته في مسرحية "جحا" لعلالو، وهذا بالرغم من الغرابة التي يبدو في أحداثها وتفرد فكرتها، لكنها تقترب إلى حد ما من مسرحتي:"مريض الوهم"و"الطبيب رغم أنفه"لموليير.
    ومن جهته يرجع محي الدين بشتارزي أسباب عدم استفادة الجزائريين من المسرح الفرنسي إلى عدم ترددهم على قاعات المسرح كما أن عدم مشاركة الجزائريين في العروض التي كان يقدمها الفرنسيون مردة إلى الهوة العميقة ،التي كانت قائمة بين الجزائريين والمعمرين. وبالرغم من أن الفرنسيين أدخلوا المسرح إلى الجزائر في وقت مبكر حيث شيدت المسارح، فإنه لم يعجل في ظهور الحركة المسرحية.
    والواقع أن موضوع الكتابة المسرحية في الجزائر عرف تطورا في مرحلة لاحقة، رافق التطور الذي عرفه النشاط المسرحي، إذ تم اللجوء إلى المسرح العربي والعالمي، وتم التعامل مع هذه النصوص بمستويات متعددة ومتباينة من كاتب إلى آخر. وفي هذا الصدد يمكن أن نشير إلى تجربة المخرج والكاتب المسرحي الجزائري ولد عبد الرحمن كاكي الذي تعامل مع الأشكال الشعبية ووظفها في أعمال مسرحية، فقدم مجموعة من الأعمال المسرحية تندرج كلها في إطار البحث عن مسرح جزائري أصيل. فقد استقى موضوع مسرحية "القراب والصالحين" من أسطورة جزائرية شعبية وظفها في قالب مسرحي متميز، وهي شبيهة بالأسطورة الصينية التي شكل منها برتولد بريخت مسرحيته "الإنسان الطيب في ستشوان". واستلهم موضوع مسرحية "كل واحد وحكمه" من حكاية شعبية قديمة متداولة في بعض مناطق القطر الجزائري. ولعبد الرحمن كاكي تجربة متميزة أيضا في تعامله مع المسرح الغربي، فقد استخدم البناء الهيكلي لبعض المسرحيات العالمية ووظفها في عروض مسرحية،نذكر منها مسرحية "الطائر الأخضر" للكاتب الإيطالي كارلوجوتشي،والتي أصبحت تحمل بعد إعادة كتابتها من جديد عنوان "ديوان القراقوز". وعن تعامله مع هذا النص يقول عبد الرحمن كاكي"..."نتيجة لإحساسنا بضرورة الحفاظ على الذات والبحث عن طريقتنا الخاصة بنا في التعبير، قررنا القيام برحلة شبه خيالية،فتوجهنا إلى فينيسيا حيث اكتشفنا هناك مسرحية كارلو جوتشي الذي كان يكتب لمسرح الكوميديا ديلارتي. لقد عاش السينيور جوتشي في عصر القراصنة،وحكايته عن الطائر الأخضر لا تعدو أن تكون إحدى حكايات ألف ليلة وليلة، وأن القرن العشرين يسمح لنا بإعادة النظر في أفكار الماضي تماما، كما سمح القرن الثامن عشر لذلك الفينيسي بنقل هذه الحكاية إلى التربة المحلية، ووضعها في الشكل الدرامي المطلوب حسب الحاجة. ونحن أخذناها منه مرة أخرى ووضعناها في قالب درامي جزائري،ونحن في الواقع لم نأخذ الحكاية فقط، ولكن أخذنا الفكرة الدرامية كذلك،لص يسرق من لص وتنتصر العدالة. وبهذه الطريقة كتبنا مسرحية القراقوز" ولم نقم بالترجمة ولا بالاقتباس".
    وهكذا يكون كاكي قد وظف تقنيات الفضاء المسرحي الأوروبي في خدمة شكل تعبيري، أفرزته التقاليد الشعبية بواسطة أسلوب يتماشى ومضمون الرسالة ومتلقيها، محققا بذلك معادلة هامة بمزجه لتقاليد شعرية عريقة بوسائل اتصال حديثة. وتكمن أهمية هذه التجربة في قدرتها على مسرحة التقاليد الشعبية.
    إن استلهام الموضوعات والأفكار والشخصيات من أعمال مسرحية قديمة لم يخص المسرح الجزائري، بل لازم تاريخ الكتابة المسرحية، فقد استلهم الكتاب اليونانيون الأساطير والملاحم،وتأثر الرومان بالمسرح الإغريقي. واستلهم رجال المسرح في الغرب من كتاب ومخرجين سبقوهم.وبالرغم من الإضافات التي يضيفها الكتاب الجدد،فإن هذا لا يشكك في شرعية المصدر الأول الذي استقى منه الموضوع سواء كان ذلك على مستوى الشكل أو المضمون.
    إن خصوصية تعامل الكتاب الجزائريين مع النصوص العالمية قد تباينت من كاتب إلى آخر،سواء كان ذلك على مستوى الإعداد أو الاقتباس أو الترجمة،خاصة وأن هؤلاء الكتاب هم أقرب إلى رجل المسرح الذي يمارس مهنتي الإخراج والتمثيل، إلى الكاتب الذي يغلب على كتاباته الطابع الأدبي.
    وإذا كان التنوع الذي حققه المسرح الجزائري تأليفا وترجمة واقتباسا قد زاد من حيوية الحركة المسرحية الجزائرية، فإن هذا التوجه لم يرفع من مستوى الكتابة المسرحية الجزائرية إلى الحد الذي يجعلها ترقى إلى مستوى الكتابة المسرحية العالمية،وتصبح نصوصا عالمية تترجم وتعرض في مختلف مناطق العالم، وهذا على غرار الأشكال الفنية الأخرى كالأدب. ويمكن أن نستثني أعمال بعض الكتاب المسرحيين الذين مارسوا الكتابة الأدبية منهم كاتب ياسين وعبد القادر علولة التي ترجمت وعرضت في الخارج.
    كانت هذه بعض الخطوط العريضة لحركة المسرح في الجزائر التي تؤكد ارتباطها بالسياق التاريخي للمجتمع وحضورها كتعبير قوي إلى جانب العناصر الثقافية الأخرى. وإذا كان المسرح الجزائري قبل الاستقلال قد لعب دورا هاما في شحذ الوعي الوطني والتعريف بالقضية الجزائرية للرأي العالمي، وأثار مجموعة من الأسئلة تتعلق بمصادر الأعمال المسرحية ومضامينها على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية، ذلك أن الاتجاهات السائدة كانت تندرج تحت ظاهرة حركة التحرر الوطني التي تستند مواصفاتها من المقاومة الوطنية. أما بعد الاستقلال فقد حاول المسرح الجزائري أن يرصد الواقع الاجتماعي وأن يفرض نفسه على الساحة الثقافية،فانصب الاهتمام على تحويل البنى الموروثة عن العهد الاستعماري وخلق أجهزة ثقافية جديدة، وأصبح الفنان المسرحي ينظر إلى الظواهر الاجتماعية بمنظار جديد استجابة لمتطلبات المرحلة ومعطياتها السياسية والاجتماعية.أما في المرحلة الحالية، فإن المسرح الجزائري مطالب بأن يبحث عن صيغ وأشكال تعبيرية وجمالية خاصة به، قائمة على المزج بين العناصر المحلية والبعد الإنساني والاستفادة من التجارب العالمية.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    الطفل والمسرح في ظل الأزمات

    تستمد هذه الندوة حول صورة الطفل في أدب الحرب أهميتها في تصوري في كونها تتعرض لمجال إبداعي ظل إلى عهد قريب بعيد عن البحث والدراسة. ففي مجال المسرح مثلا لم يسبق أن تعرّض بحث بالدراسة والتحليل والتوثيق الدقيق لصورة الطفل في "مسرح الحرب"، بل إن هذا المجال لم يحظ باهتمام نقدي. ومن هنا فإن هذه المداخلة لا تزعم أنها ستغطي الموضوع من كل جوانبه، نظرا لغياب المادة والدراسات، وهو ما يجعل صعوبة التطرق لصورة الطفل في المسرح الجزائري.
    نستهل هذه الورقة بالإشارة إلى دور المسرح خلال الأزمات، ثم نحاول اسقراء صورة الطفل في المسرح الجزائري، وسيتم التركيز على بعض النماذج المسرحية التي كتبت حول الحرب التحريرية.
    بداية نقول إن المسرح لا ينحدر من خطاب درامي منعزل عن الناس وعن المجتمع، فهو متجذر بعمق في الحياة وصعوباتها. وقد رافق المسرح عبر مختلف المراحل التاريخية الصراعات والاضطرابات التي عاشتها المجتمعات، ذلك أن موضوع الحروب والأزمات شكل محور اهتمام المبدعين منذ الإغريق. ذلك أن التاريخ الثقافي للشعوب يثبت أن الأعمال الفنية الكبرى غالبا ما تعمل على إثارة قلق المتلقي وتساعده على إدراك ما يحيط به، وتدفعه إلى التطلع نحو الرغبة في التحول والتغيير.
    لقد كان المسرح في كل المراحل التاريخية التي عرفت فيها أزمات إلى جانب دوره الثقافي التقليدي، فإنه يتعامل مع الأزمة ويعرضها أمام الناس حتى يجعلهم يدركون تاريخهم ويسترجعون ذاكرتهم، كما كان الحال في عصر اليونان القدماء، عندما كان المسرح مكانا يستطيع فيه أعضاء المجتمع أن يحللوا أو يناقشوا ما يحدث لهم وللمجتمع الذي يعيشون فيه.
    إن العصر الحديث شهد الكثير من التقلبات السياسية والفكرية والاجتماعية بدءا من التحول الصناعي وأعمال العنف والحروب والثورات والتغيرات الهائلة في القرن العشرين، وسقوط الإيديولوجيات القديمة وسيطرة القطب الواحد، وما صاحب ذلك من أعمال ومن تهديد للهوية الوطنية، ومن محاولة فرض أنماط سلوكية عبر العالم باسره تحت مسميات مختلفة.
    في هذا الإطار نتساءل ما هو دور المسرح وسط هذا العالم الذي يعرف اضطرابات وأزمات وحروب، وهل استطاع المسرح أن يعكس قضايا هذا العالم المختلفة.
    إن المسرح في العصر الحالي منوط بدور ثقافي سياسي جديد وإيجاد طرق للرد على الأزمة العالمية. ويجب التفكير في طرق لإعادة تشغيل الذاكرة واستعادة الشعور بالتاريخ، ويمكن أن يكون المسرح أحد الأماكن التي تقوم بذلك. خاصة وأن المسرح فن الإنسان فن يقوم على الحضور البشري الحي وبالتالي فإنه مؤهل لطرح ومناقشة قضايا المجتمع، انطلاقا من الأزمات التي يعرفها المجتمع. فهناك علاقة وثيقة ما بين فعل المسرح المتخيّل فوق المنصة، وبين الفعل الحقيقي، ما بين الفعل الدرامي المعروض وتشكيل وعي المجتمع المعرفي للقيام بفعل التغيير داخل المجتمع. ذلك أن الواقع الفني المصاغ من مفردات العرض المسرحي يؤثر في تشكيل واقع حياتي معاش جديد أو مختلف.
    أمثلة: الكثير من الكتاب والمخرجين استوحوا أفكارهم وموضوعاتهم ومصادر أعمالهم من أحداث الحرب (منذ الإغريق شكلت الحروب والأزمات الاجتماعية مادة اساسية للنصوص المسرحية) وصوروا تأثيرها وانعكاساتها على المجتمع.

    إن المتمعن في تاريخ الشعوب يدرك أن أوقات الأزمات السياسية تضفي على الدراما سمات اجتماعية وسياسية قوية، في حين تضفي أوقات الدكتاتورية الصبغة الكوميدية والنقد اللاذع. وهذا ما تعكسه أعمال الكتاب الكبار. والواقع أن مصدر كل عملية إبداع فني يعود إلى أزمة، فبلا أزمة لا يوجد إبداع، وعليه فإن العمل الفني ما هو إلا رد على أزمة حيوية، سواء كانت الأزمات الشخصية (العاطفية أو الفكرية) أوالأزمات الجماعية (السياسية أو الاجتماعية)، إذ أن كل ظاهرة إبداعية في مجملها تبدأ كرد فعل على الأزمة الشاملة لوجودنا.
    إن تأثير الواقع الاجتماعي الذي عاشته الجزائر اثناء فترة الاحتلال في الساحة الثقافية قد ترك آثاره على المثقفين أدباء وفنانين فانصب اهتمامهم على معالجة هذا الواقع رغم الحصار الذي كان مضروبا على الإنسان الجزائري في مجال التعبير عن رأيه ومشاغله. وقد اتخذت الحركة الثقافية بمختلف أشكالها التعبيرية طابع الرفض الذي تجلى بصورة خاصة في التمسك بالجذور والقيم الوطنية.
    إن المسرح الجزائري ولد في ظل الأزمة الناتجة عن الاحتلال، فالمسرحيات تدور في معظمها حول الحرية وتعرض سعي الإنسان الجزائري نحو التحرر. يكشف هذا المسرح عن حقائق هامة، حيث نكشف من خلاله هاجس الإنسان نحو الحرية.
    وقد احتل المسرح مكانة هامة على الصعيد الثقافي واستطاع أن يواكب خلال مسيرته المقاومة الوطنية. وارتبط بالنضالات التي خاضها الشعب الجزائري ضد الاحتلال من أجل إثبات هويته الثقافية وشخصيته الوطنية. ازدادت أهمية المسرح الجزائري أثناء الثورة التحريرية، حيث تم تشكيل فرقة مسرحية تحت قيادة جبهة التحرير الوطني ولعبت الفرقة دورا هاما في شحذ الوعي الوطني والتعريف بالقضية الجزائرية.
    ويشكل موضوع الثورة التحريرية أحد الموضوعات التي خاض فيها الكثير من الكتاب والفنانين قبل وبعد الاستقلال، فتناولوها في أعمال أدبية وفنية كثيرة وبأنواع مختلفة. وهذا ما يمكن أن نستشفه من التجربة المسرحية الجزائرية على مدى مختلف المراحل التاريخية، حيث تحول المسرح إلى وسيلة للنضال في يد الثورة وعلى الرغم من غياب نصوص مسرحية تتناول موضوع الطفل والحرب، إلا أنها لا تخلو منالإشارة إلى الطفا باعتباره أحد ضحايا الحرب التي فرضها الاستعمار على الشعب الجزائري.
    وهذا ما تظهره النماذجالتالية:
    ففي أول عرض قدمته الفرقة الفنية لجبهة التحرير كان بعنوان: "نحو النور" كان في عام 1958 وهو عبارة عن لوحات يصور الكفاح الذي خاضه الشعي الجزائري ضد الاستعمار. تبدأ القصة بمنظر طفل ألقي عليه القبض وهو في السجن تخطر بذهنه مجموعة من الصور عن وطنه في شكل ذكريات عن فصول من حياته، ويتطلع الطفل إلى المستقبل . ويخرج من قلب لوحة "قرنيكة" للرسام العالمي بيكاسو العلم رمز المغرب العربي الكبير مكللا بالزهور. وينتهي العرض بصرخة يطلقها الطفل قائلا: "لم يعد أحد يرقص اليوم، الناس منهمكون في الكفاح.. أراد العدو أن يسلبنا أغانينا وضحكاتنا فغطى أصواتنا بالمدافع والقنابل.. ولكن لا يمكن إجبار شعب أن يعيش راكعا.. إن الامبريالية تجعل من الجزائر قرنيكة عظيمة.. إنها تقود حربا جنسية ظانة أنها تبقينا عبيدا، إنه تحد توجهه إلى الإنسانية كلها، هل ترفع الإنسانية هذا التحدي؟ إننا نحن الجزائريين قد أجبنا عن هذا السؤال".
    صورة أخرى تظهرها مسرحية " العهد" لـ عبد الحليم رايس التي تتناول تضحية الشعب الجزائري التي لم يكن لها حدود في سبيل الحرية، تجسدها صورة المجاهدين المحاصرين من قبل الجيش الفرنسي، يرفضون الاستسلام وخوفا من اكتشاف أمرهم يذهبون إلى حد التفكير بإعدام الطفل الذي شردته الحرب، لكنهم يعدلون عن رأيهم دون التنازل عن مبدئهم القاضي بضرورة الاستمرار في الكفاح.
    وتبرز مسرحية "الجثة المطوقة" لكاتب ياسين، في المشهد الأخيرن عندما يهوى الأخضر بطل المسرحية أمام شجرة البرتقال تلاحقه نجمة فترى الطفل علي فوق الشجرة، يقتطع غصنا ليصنع منه مقلاعا، فتخاطبه قائلة: "انزل من هنا ألا تريد النزول؟ هيا انزل واعطني هذه المدية". فيجيبها علي "إنها مدية والدي، إنها مديتي" وتساله نجمة لماذا حشوت جيوبك بالنارنج. ألق به إلى الأرض ألم أقل مائة مرة إن هذا البرتقال مسموم؟ هيا انزل" لكن علي يرفض النزول من على الشجرة ويبقى يغرف برتقالات من جيوبه ويضعها في مقلاعه ويصوب باتجاه الجهور، في هذه اللحظة يسمع صوت الجوقة من بعيد: "يامجاهدي الجزائر لا تغادروا معاقلكم".

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    البعد الإبداعي والجمالي في الكتابة المسرحية للإذاعة والتلفزيون

    لبعد الإبداعي والجمالي في الكتابة المسرحية للإذاعة والتلفزيون
    حالة الجزائر
    1- المفهوم
    قبل الشروع في الحديث عن واقع الكتابة المسرحية الإذاعية والتلفزيونية في الجزائر ،لا بد من التذكير ببعض العناصر الأساسية التي تقوم عليها الدراما،نستهلها بالمفهوم ثم نحدد خصائص الكتابة المسرحية والتلفزيونية وننهي مقالنا بتقديم بعض الملاحظات حول الممارسة الجزائرية في مجال الكتابة المسرحية.
    مصطلح "المسرح" مأخوذ من الكلمة اليونانية Theatron التي تعني مكان المشاهدة(1).وقد أخذت الكلمة دلالات متنوعة فاستخدمت لوصف شكل من أشكال الكتابة تقوم على تقديم المتخيل.واستخدمت لوصف بعض الأشكال التعبيرية القائمة على الفرجة تجمع بين عنصرين:المؤدي والمتفرج.وتستعمل للدلالة على نوع من الكتابة تنتمي إلى عصر أو تيار معين.
    وقد أخذت الكلمة عبر التاريخ دلالات معينة.فهي فن من فنون الشعر في الحضارة اليونانية، ونص مكتوب يؤديه ممثلون عند الرومان.وأطلقت كلمة "لعبة" أو "التمثيلية" في القرون الوسطى على المسرحية،وهو الاستعمال السائد إلى يومنا هذا في انجلترا.أما في عصر النهضة فأصبحت المسرحية تسمى حسب النوع:تراجيديا،كوميديا..واستعملت كلمة كوميديا في فرنسا واسبانيا للدلالة على المسرحية.أما في اللغة العربية فالكلمة مأخوذة من فعل "سرح" وتطلق على مكان رعي الغنم،وعلى فناء الدار.وقد ترجمت كلمتا "التراجيديا" و"الكوميديا" بالمدح والهجاء،واستخدم طه حسين في ترجمته للمسرح اليوناني "الأدب التمثيلي" ويعتبر توفيق الحكيم أول من أطلق كلمة مسرح بالمعنى الحديث.
    أما كلمة "دراما" فهي يونانية الأصل وهي مشتقة من Dran بمعنى يفعل.وتحمل كلمة دراما مدلولين:النص الموجه للعرض فوق المنصة،والمسرحية الجادة التي تعالج مشكلة هامة بشكل مفعم بالعواطف.وتطلق أيضا على التأليف بالنظم أوالنثر يقوم على مجموعة من العناصر:الحوار والفعل والشخصيات والديكور والملابس..إلخ.وقد أخذت الكلمة دلالات مختلفة، ففي القرن الثامن عشر أصبحت تطلق على نوع مسرحي جديد.وتستخدم في الخطاب النقدي الحديث للدلالة على النص مقابل العرض.وعموما فإن كلمة دراما تطلق على أي عمل يقوم على عرض فعل درامي يتطور في مسار معين،ويتضمن صراعا وتشمل هذه التسمية الدراما الإذاعية والتلفزيونية.(2)
    ويجب الإشارة هنا أن تاريخ الدراما ظل لفترة طويلة مرادفا لتاريخ المسرح من جهة ولمجموعة من الأنشطة التي تشترك معه في بعض خصائصه وتشمل فنون المايم والسيرك والأوبرا ومسرح الوقائع..ذلك أن هذه الأنشطة تندرج كلها ضمن حدود الدراما.ومن هنا يجئ استخدام مصطلحي "دراما" و"درامي" في سياقات كثيرة،فمباريات كرة القدم والسباقات والحوادث الكبرى كلها يأخذ طابعا دراميا لأنه يتضمن قوة الحدث والانفعال اللذين يشكلان أحد المكونات الأساسية للدراما.لكن الفرق بين هذه الأنشطة والدراما بمعناها الدقيق يكمن في أن هذه الأنشطة حقيقية وليست خيالية.بينما تقوم الدراما على عنصر الخيال،باستثناء الدراما الوثائقية التي تقوم على أحداث حقيقية من خلال إعادة تمثيل أحداث ماضية وتعرضها أمام جمهور،وهذا يكشف عن عنصر اساسي في الدراما وهو التمثيل.
    عند الحديث عن الدراما يتم التركيز على المسرح وتهمل الدراما الإذاعية والسينمائية والتلفزيونية.بل هناك فصل بين اقسام الدراما في المعاهد والجامعات دون الأخذ بعين الاعتبار القواسم المشتركة التي تجمع بين مختلف الأنواع.إذ بالرغم من تباين الوسائط إلا أنها تشترك في العناصر الأساسية التي تقوم عليها الدراما،بل إن تعدد الوسائط اسهم إلى حد كبير في تطور فن الدراما.ذلك أن إدراك هذه المسألة من شأنها أن تسهم في تطوير الخطاب النقدي في مجال الدراما.
    وقد أصبحت الدراما في العصر الحديث تلعب دورا بالغ الأهمية في التأثير على الأفكار،ساعد على ذلك انتشار وسائل الاتصال الجماهيري.وقد ازدادت هذه الأهمية مع بداية القرن العشرين حيث عرف المسرح فترة جديدة من التحول مع اختراع السينما والراديو والتلفزيون.ولم يعد الكاتب المسرحي يعتمد على المسرح،بل أصبح أمامه ثلاثة وسائط أخرى.وقد أدت هذه الاختراعات إلى ابتكار أساليب فنية جديدة في مجال التأليف الدرامي.
    تلعب وسائل الاتصال الجماهيرية دورا هاما في التعريف بالمسرح ونشر أعماله من خلال بثها على أمواج الإذاعة أوعلى الشاشة الصغيرة.وقد أدت هذه العلاقة بين الإذاعة والتلفزيون والمسرح إلى خلق اختصاص في مجال الكتابة والإخراج الإذاعي والتلفزيوني، وإلى تشكيل تقنيات وجماليات جديدة.ويتطلب فن إخراج المسرحيات في الإذاعة والتلفزيون خبرة خاصة تجمع بين المعرفة بالمسرح وبتقنيات الوسيلتين.
    2- خصائص الكتابة الدرامية:
    أ- الإذاعة
    الدراما الإذاعية هي الأعمال المسرحية التي تمثل عادة في الاستوديوهات وتبث إذاعيا.وقد ظهرت الدراما الإذاعية مع ظهور الراديو،فقد تم بث أول تمثيلية إذاعية في 1922 بالولايات المتحدة الأمريكية.وفي 1934 في كل من فرنسا وانجلترا.ومنذ ذلك الحين أصبحت الدراما تحتل حيزا هاما من ساعات البث الإذاعي .وجذبت الدراما الإذاعية الكثير من الكتاب المسرحيين.
    إن الدراما الإذاعية هي فعل محاكى يؤديه ممثلون وتتضمن إيحاء قويا بالمكان،فمن خلال صوت الممثل يدرك المستمع مكان وزمان الحدث. أما ما ينقص الدراما الإذاعية فهو البعد البصري.لكن بالرغم من غياب هذا العنصر فإن خبرة مستمعي الدراما الإذاعية تبين أنه حتى هذا البعد ماثل،والسبب يكمن في أن الأداء في الزمن والفراغ السمعي يستدعي الصورة البصرية استدعاء قويا.ويذهب البعض إلى اعتبار أن الدراما الإذاعية تبعث على الرضا أكثر من الأشكال الدرامية الأخرى التي تتضمن عناصر بصرية محسوسة(3).
    ويلعب الحوار في الإذاعة أهمية بالغة قياسا بالعناصر الأخرى:الموسيقى والمؤثرات الصوتية.ومن خصائص الحوار الإذاعي الاعتماد على جمل قصيرة خالية من المناجاة الطويلة أوالفقرات الخطابية.
    وتعتبر الشخصية في الدراما الإذاعية مادة أساسية ورسمها يتطلب مهارة كبيرة، فهي وسيلة نقل الحوار إلى المستمع.أما بخصوص عدد الشخصيات فينبغي أن يكون محدودا ،فمن الصعب على المستمع أن يتعرف على الشخصيات الكثيرة من صوتها فقط، دون أن يربط الصوت بالصورة كما هو الحال في السينما والمسرح والتلفزيون،فالشخصية التي لا تتكلم في الدراما الإذاعية ليس لها وجود عند المستمع.(4)
    وتتطلب التمثلية الإذاعية مهارة كبيرة في صياغتها ابتداء من المقدمة حيث يتم التعريف بالشخصيات والمكان والزمان.تليها مرحلة عرض الصراع وتشكيل العقدة،والوصول إلى الذروة الرئيسية يأتي بعد ذلك الحل أوالكشف.أما بالنسبة للأعمال الدرامية التي تزيد عن حلقة واحدة فتتضمن عقدتين،عقدة رئيسية يتطلب حلها في نهاية المسلسل كله،وعقد أخرى تدور في فلك العقدة الكبرى،بحيث تضم كل حلقة عقدة فرعية تضفي عنصر التشويق لجذب انتباه المستمع وجعله يتطلع لاستماع الحلقة الموالية إلى أن تصل التمثيلية إلى نهايتها.
    بالرغم من أن التمثيلية الإذاعية تعتمد أساسا على الحوار،إلا أن الموسيقى والمؤثرات الصوتية تلعبان دورا هاما في إحداث الأثر المطلوب.إذ يمكن توظيفها كمقدمة في شكل لحن مميز أو لخلق الجو العام للأحداث والتعبير عن المحسوسات عن طريق استخدام بعض الآلات الموسيقية التي يمكنها أن تحاكي صورا من الطبيعة،وتلعب الموسيقى دورا هاما في تصوير الحالة النفسية للشخصيات.أما المؤثرات الصوتية فهي من العناصر المكملة للتمثيلة وتلعب دورا هاما في الإيحاء للمستمع بالمكان والزمان.(5)
    ب ـ التلفزيون:
    الدراما التلفزيونية هي الأعمال التي تكتب خصيصا للتلفزيون ولا تدخل في إطارها الأعمال المسرحية التي تقدم فوق خشبة المسرح وتنقل إلى شاشة التلفزيون.وتنقسم الدراما التلفزيونية إلى أشكال متنوعة منها التمثيلية القصيرة التي تدخل في البرامج التعليمية والتثقيفية والأعمال الدرامية المتكاملة التي تقدم في عدة حلقات ومنها المسلسل والسلسلة والفيلم التلفزيوني.بعض هذه الأعمال تصور داخل الاستوديو والبعض الآخر يصور في الموقع الطبيعي للحدث كالسينما.(6)
    تحتل الدراما التلفزيونية مساحة كبيرة على خريطة البرامج التي يعرضها التلفزيون وتلعب دورا فعالا ومؤثرا في جذب الجمهور.وتجمع الدراسات والبحوث الميدانية أن الأعمال الدرامية تأتي ضمن البرامج المفضلة في التلفزيون، خاصة وأنها تخاطب كل الشرائح الاجتماعية لأنها لا تشترط فعل القراءة والكتابة.
    وعند محاولة تحديد ملامح الدراما التلفزيونية ينبغي مراعاة ثلاثة اعتبارات يتعلق الأول بالمقايسس النصية،فالسلسلة تقوم على رواية قصص مغلقة لها بداية ونهاية وتجري أحداثها في عالم مصغر،أما أحداث المسلسل فتجري دائما في نفس المناخ.ويتعلق الاعتبار الثاني بالمقاييس السيمانتية ذلك أن الأنواع التلفزيونية المختلفة يمكن أن تصنف بحسب المسافة أقل أو أكثر اتساعا بالنسبة لعالمنا، وبحسب نمط الشخصيات والأفعال التي يضعها الكاتب فوق المنصة. أما الاعتبار الثالث فيتعلق بالمقاييس الجمالية للأنواع التلفزيونية تجعلها في سلسلة أكثر اتساعا تأخذ بعين الاعتبار تاريخ وسائل الإعلام والعروض.وفي هذا الصدد نلاحظ أن المسرح هو النموذج المثالي حيث ترك أثره على الدراما الإذاعية لا سيما وأنها تعتمد على السرد الشفوي.وقد أخذ التلفزيون الأنواع المسرحية مثل التمثيلية،ووظفها في المسلسلات خاصة الدراما الصابونية. أما السينما فباعتبارها تشكل المرجع الممكن للسرد السمعي البصري، فإنها تظل النموذج الجمالي الشرعي الذي استمد منه التلفزيون جمالياته.(7)
    على مستوى الشكل تأثرت الدراما التلفزيونية بالسينما، إذ يأخذ النص شكل سيناريو يتكون من مجموعة من المشاهد، يتخللها حوار وإرشادات إخراجية خاصة بأداء الممثلين مع وصف تفصيلي للمناظر لكل موقف، ولكل المؤثرات المرافقة من إضاءة وموسيقى ومؤثرات صوتية،هذا فضلا عن العناصر التقنية التي يضيفها المخرج المتعلقة بنوع اللقطات وأسلوبها.أما على مستوى المضمون فإن الدراما التلفزيونية تحتفظ بالعناصر الدرامية التي يتطلبها النوع المسرحي.إلى جانب ذلك يتطلب العمل التلفزيوني وجود عنصر التشويق لشد أكبر عدد من المتفرجين.
    وعلى الرغم من أن الكتابة التلفزيونية تتطلب دراية وخبرة بخصوصية الوسيلة،إلا أن دور النص في الدراما التلفزيونية يأتي في مرتبة ثانية قياسا بالأهمية التي تحظى بها الصورة.ذلك أن الكتابة التلفزيونية تعتمد بشكل أساسي على الجانب البصري،فضلا عن العناصر التقنية الأخرى التي يتطلبها التصوير التلفزيوني.
    والخلاصة أن الأنواع الدرامية ليست منفصلة أومغلقة بل هي أشكال مرنة تتقارب وتتداخل فيما بينها،وأن هذه الأنواع لا تتطور فقط،بل تتحول إلى أشكال أخرى تنسجم مع الميول الجديدة.وإذا كانت الأنواع الفنية تتحدد بالخبرات التقنية والحاجات الفكرية والجمالية لأي مرحلة،فإن مستقبل الكتابة الدرامية مرهون بإدراك الجوانب المختلفة للتطور التكنولوجي بحيث تتماشى وعصر المعلومات التي تلعب فيها دورا رئيسيا.
    3 ـ واقع الكتابة المسرحية في الجزائر
    كانت هذه بعض القواعد والأسس التي تقوم عليها الكتابة الدرامية والتي أقرها النقد منذ أرسطو.لكن معرفة هذه الأصول والقواعد وحدها غير كافية لكتابة المسرحية الجيدة.فالكتابة استعداد شخصي وموهبة.ودراسة هذه الأسس عامل مساعد لتنمية هذا الاستعداد أو الموهبة. والواقع أنه لا توجد قواعد خاصة لكتابة المسرحية الناجحة،ذلك أن المسرحية هي خلق وإبداع.ولكن في نفس الوقت لا بد من معرفة وإدراك هذه الأسس والقواعد التي تخضع للتغيير، وتقبل التكييف وفقا للمادة التي يتناولها الكاتب.وفي هذا الصدد يرى الكاتب الأمريكي يوجين أونيل أن هذه القواعد لا يستطيع كسرها والخروج عنها بنجاح إلا أولئك الكتاب الذين يعرفونها.
    بعد هذه الحوصلة التي حاولنا فيها تحديد خصائص الكتابة الدرامية، ننتقل إلى بحث موضوع الكتابة المسرحية في الجزائر، وسنفحص ذلك من خلال ما تبثه الإذاعة والتلفزيون الجزائريين.في البداية نشير أنه يصعب الحكم عليها في ظل غياب الدراسات التي تتعرض بالبحث وبالنقد للمسرح الإذاعي والتلفزيوني.وسنكتفي بتقديم بعض الملاحظات المستخلصة من متابعتنا للبرامج الدرامية، وسنركز على ما تبثه المؤسستين الإذاعة والتلفزيونية الجزائريتين.
    تولي الإذاعة عناية فائقة للبرامج الدرامية وهذا منذ سنوات،بحيث أنشأت دائرة الدراما التي تضم ممثلين ومخرجين دائمين ومنتجين متعاونين،إلى جانب لجنة قراءة النصوص مهمتها البث في صلاحية النصوص المقترحة من قبل المبدعين والمنتجين.وتنتج الدائرة مختلف البرامج المتعلقة بالدراما في شكل حصص أسبوعية حول المسرح،وتقدم تمثيليات ومسرحيات ومسلسلات تشمل الأنواع المختلفة:اجتماعية دينية تاريخية وطنية،فكاهية درامية باللغتين العامية والفصحى.بعض هذه الأعمال من إبداع كتاب جزائريين والبعض معد أو مقتبس عن نصوص عربية وأجنبية.ويتعدى اهتمام الإذاعة بالمسرح إلى تغطية النشاط المسرحي الوطني الهاوي والمحترف،حيث نسجل حضور الإذاعة الدائم في التغطية الإعلامية لمختلف التظاهرات المسرحية.لكننا نلاحظ عدم اهتمام الإذاعة بتسجيل الأعمال المسرحية المعدة خصيصا للمسرح.
    أما التلفزيون فإن اهتمامه المحدود بالمسرح أقل من اهتمام الإذاعة،إذ تحتل المادة المسرحية مساحة محدودة جدا ضمن البرامج الثقافية،إذ تكرس دائرة السينما جهدها لإنتاج وبث الأفلام والمسلسلات التلفزيونية.ويكاد ينحصر اهتمام التلفزيون في إنتاج وبث وتسجيل بعض المسرحيات المقدمة فوق المنصة،إلى جانب اهتمام التلفزيون بتغطية النشاط المسرحي الوطني.
    قبل الحديث عن بعض مواصفات الكتابة المسرحية الإذاعية والتلفزيونية في الجزائر،يجدر بنا أن نذكر ولو بإيجاز التجربة الجزائرية في ميدان الكتابة المسرحية.فقد كانت البدايات الأولى للكتابة المسرحية تتم في شكل اسكتشات باللغة العامية ممزوجة بالأغاني، تعتمد في غالب الأحيان على ارتجال مجموعة من المواقف غير المرتبطة.وفي مرحلة لاحقة بدأ الاعتماد علىالاقتباس من المسرح الأوروبي والعربي.وقد ارتبط النص بالعرض،ولم تنشر النصوص التي كانت تعرض.لكننا نسجل استمرار ظاهرة اسكاتش وطغيانه على الإنتاج الدرامي الإذاعي والتلفزيوني.فضلا عن سيطرة التصور المسرحي التقليدي على الكتابة المسرحية،علما أن الوسيلتين ـ الإذاعة والتلفزيون ـ متميزتان تقنيا عن المسرح.
    أما بالنسبة للحوار فنلاحظ الاعتماد الكلي على الحوار دون مراعاة العناصر السمعية البصرية: المؤثرات والموسيقى في الإذاعة والصورة في التلفزيون،بحيث يمكن للمشاهد أن يتابع هذه الأعمال بالأذن فقط،حوار لا يدفع بالحدث ولا يصور الشخصيات بدقة،حيث نلاحظ في بعض الأحيان تناقض الجانب الفيزيولوجي مع المزاج،وهي شخصيات جامدة لا تتغير خلال سيرورة الأحداث.ذلك أن الكثير من النصوص التي تبث في الإذاعة أو التلفزيون تفتقر إلى الانسجام ووحدة البنية،وتعتمد على ربط عدد من الحوادث مع بعضها يتخللها إقحام وحشو بعض المواقف دون تمهيد أوتبرير،وتفتقر إلى موضوع محدد ومركز.وبدل الاعتماد على فكرة واحدة أو موضوع واحد وتطويره،يتم تناول أكثر من موضوع. وتعتمد في غالب الأحيان على أسلوب السرد الملئ بالحشو والإطناب،لأنه لا يغوص في لب المشاكل المطروحة.بل يتناولها بطريقة سطحية ومفتعلة أحيانا بعيدة عن الطرح العميق.وتتمحور موضوعات هذه الكتابة في غالب الأحيان حول موضوعات مستهلكة كالزواج والطلاق وصراع الأجيال..
    أما المضمون الذي تقدمه هذه النماذج فهو من النوع الذي لا يؤدي إلى إنتاج معرفة.ويمكن أن نستثني الأعمال المقتبسة من أعمال أدبية (الرواية،القصة،المسرح) حيث تكاد تكون المادة الخام جاهزة.وهذا ما يفسر نجاح المسرحيات الإذاعية والتلفزيونية التي تعتمد على نصوص جيدة.وقد انعكس ضعف الكتابة المسرحية على الجانب الإخراجي،حيث نلاحظ أن الحرفية المستخدمة في تصوير المسرحيات لا تتعدى توزيع الكاميرات على المنصة من أجل التقاط المناظر والشخصيات في أوضاع مختلفة.والواقع أن الإخراج التلفزيوني يتطلب مهارة وخبرة،منها القدرة على استخدام الكاميرا والعدسات المختلفة،وحسن استغلال المناظر والديكورات وتوظيفها بشكل يتلاءم وطبيعة التلفزيون.
    وفي الأخير يمكن أن نعزو ضعف الكتابة المسرحية الذي لم يتطور وفق التطور الذي حصل في الوسيلة،إلى غياب كتاب متخصصين في الكتابة الإذاعية والتلفزيونية،فضلا عن غياب النقد الذي يستهدف تقويم الأعمال التي تعرض والكشف عن مواطن ضعفها.ولن تتأتى هذه المهمة إلا بالتكوين والاهتمام بنشر الثقافة المسرحية والاستفادة من تقنيات الإذاعة والتلفزيون وتسخيرها في الأعمال المسرحية كتابة وإخراجا.وفي هذا الإطار يمكن للإذاعة والتلفزوين أن يلعبا دورا أساسيا في تطوير المسرح، وأن يهتم بتقديم الأعمال المسرحية مع مراعاة عند كتابتها وإخراجها خصائص الفن الإذاعي والتلفزيوني، والعمل على تسجيل الأعمال الدرامية وبثها، وتوسيع دائرة الإنتاج والتسويق بتشجيع التبادل بين الدول العربية.ويمكن لاتحاد إذاعات الدول العربية أن يسهم في التقارب والتعاون بين أقطار العالم العربي.

    مخلوف بوكروح

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    شخصيات مسرحية جزائرية

    مصطفى كاتب 1920ـ1989

    بدأ مصطفى كاتب حياته الفنية في 1939 بفرقة محي الدين بشتارزي, وفي نفس الفترة أنشأ رفقة علال المحب فرقة مسرحية أطلق عليها ألف-باء. حيث شارك في تمثيل عدد من الأدوار. وفي 1947 انظم إلى فرقة المسرح العربي التي كانت تنشط بدار الأوبرا, وشغل عدة مناصب, إدارية وفنية, وأنجز مجموعة من الأعمال المسرحية. وفي1951 شكل فرقة المسرح الجزائري, وأحزرت هذه الفرقة على مجموعة من الجوائز في الكثير من المهرجانات الدولية. في 1958 عين رئيسا للفرقة الفنية التي أنشاتها جبهة التحرير الوطني في تونس، حيث لعبت هذه الفرقة دورا رائدا في مجال التعريف بالقضية الجزائرية للرأي العام العربي والدولي. بعد الاستقلال عين مديرا للمسرح الوطني الجزائري، وأنشأ مدرسة للفنون الدرامية والرقص الشعبي. وفي 1973 عين مستشارا ثقافيا بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وساهم في بعث الحركة الثقافية والمسرحية في الأوساط الجامعية. في 1985 انتخب بالمجلس الشعبي لمدينة الجزائر، وأسندت له مهمة النشاط الثقافي على مستوى المدينة، حيث أسس خمس مركبات ثقافية ضخمة. وفي 1988 استدعي مرة أخرى لإدارة المسرح الوطني الجزائري.
    يعتبر مصطفى كاتب أحد رجالات الثقافة الذين لعبوا دورا أساسيا في مجال نشر الثقافة المسرحية قبل وبعد الاستقلال. فإلى جانب كونه ممثلا بارعا ومخرجا، فهو منشط ثقافي، ساهم بشكل كبير في نشر الحركة الثقافية. وقد أخرج عشرات المسرحيات، وتقمص أدوارا عديدة في المسرح والسينما. كما أنشأ مصطفى كاتب مجلتين: "الحلقة" تعنى بشؤون المسرح. و "الثورة و الثقافة" تعنى بشؤون الفكر والثقافة.
    أهم الأعمال المسرحية التي أخرجها مصطفى كاتب:
    ( ولد اليل، الكاهنة، الأكاذيب، عدو الشعب، دون جوات، عنتر بن شداد، عثمان في الصين، المجرم، توباز، السحور، مونصيرا، البوابون، الجثة المطوقة، الرجل صاحب النعل المطاط، جحا باع حماره، رأس المملوك جابر، سليمان الحلبي، الزفاف الدامي، ليل العبيد، بيت برناردا آلبا…. )

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    رشيد القسنطيني : 1887-1944
    ولد رشيد القسنطيني بمدينة الجزائر، أظهر ميوله للفن منذ صباه، فالتحق بفرقة محي الدين بشتارزي كممثل، ثم بدأ يكتب المسرحيات والأغاني، عالج فيها الآفات الاجتماعية والمظاهر السلبية ونالت أعماله شهرة واسعة، وقد أعطى رشيد القسنطيني للمسرح الجزائري طابعه المتميز على مستوى الموضوعات والشخصيات والحوار واللغة. ولعب دورا هاما في نشر الحركة المسرحية بفضل الشهرة التي كان يتمتع بها كممثل هزلي. إذ كانت العروض التي كان يشارك فيها رشيد القسنطيني تحظى بإقبال كبير للجمهور. فكان صاحب موهبة كبيرة وقدرة فائقة في الأداء. وقد ترك رشيد القسنطيني مجموعة من المسرحيات والأغاني الشعبية أهمها: (الأحد الوافي , زواج بوبرما, زغيربان, باباقدور الطامة, لونجا الأندلسية, شد روحك, ثقبة في الأرض, عائشة وبندو) بالإضافة إلى عشرات القصائد.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    علالو: 1902ـ1987
    سلالي علي الملقب بعلالو, يعتبر أحد رواد الحركة المسرحية الجزائرية. بدأ نشاطه في بداية العشرينات من هذا القرن، مع محي الدين بشتارزي, ثم شكل فرقة "الزاهية" وقدم رفقة دحمون وبشجراح تمثليات قصيرة ممجزوجة بالغناء والرقص . وفي1926 كتب علالو مسرحية "جحا" وهي ملهاة من ثلاثة فصول وتعتبر أول مسرحية جزائرية مكتوبة بالعامية. بعد النجاح الذي حققته مسرحية "جحا" كتب علالو مجموعة من المسرحياتزواج بوعقلين، أبو الحسن أو النائم الصاحي، الصياد والعبقرية، عنتر الحشايشي، الخليفة والصياد، حلاق غرناطة). وقد ساهم علالو في تأسيس الحركة المسرحية الجزائرية رفقة محي الدين بشتارزي ورشيد القسنطيني. وإلى جانب الأعمال المسرحية والقصائد الغنائية، ترك علالو كتاب "شروق المسرح الجزائر" سجل فيه بداية الحركة المسرحية في الجزائر.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    محي الدين بشتارزي: 1897-1986

    بدأ محي الدين بشتارزي قارئا للقرآن الكريم في مساجد العاصمة، وشارك مع طلبة المدارس الإسلامية في تمثيل عدة مسرحيات، ومثل رفقة علالو في اسكتشات قصيرة هزلية. وبعد الزيارات التي قامت بها بعض الفرق العربية (فرقة جورج أبيض ونجيب الريحاني.. ) شكل محي الدين بشتارزي مع مجموعة من الهواة فرقة "المطربية" التي كانت تقدم أعمالا مسرحية ممزوجة بالغناء والرقص.
    وأنشأ في 1947 فرقة المسرح العربي بدار الأوبرا، وبعد الاستقلال عين مديرا للمعهد البلدي للموسيقى. ويعد محي الدين بشتارزي أحد الأقطاب المؤسسين للحركة المسرحية الجزائرية، فلم يقف عند حد التأليف المسرحي والتمثيل والإخراج والغناء، بل وضع أسس المؤسسة المسرحية الجزائرية. فقد أنشأ فرقا مسرحية عديدة، وكون جيلا مسرحيا وترك محي الدين تراثا مسرحيا ضخما، وكتبا سجلت تاريخ الحركة المسرحية الجزائرية.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    محمد التوري: 1912-1959
    وكاتب مسرحي انضم في 1930 إلى فرقة "الأمل" التابعة للكشافة الإسلامية، ثم انخرط في جمعية الموسيقى والتمثيل التي كان يرأسها محمد الأكحل. شكل فرقة تمثيلية بمدينة البليدة مسقط رأسه وقدم مجموعة من الأعمال المسرحية. وفي 1942 انتقل محمد التوري إلى مدينة الجزائـر وانضم إلى فرقة التمثيل بالإذاعة تحت قيادة محي الدين بشتارزي. اشثهر محمد التوري كممثل هزلي حيث تقمص العديد من الأدوار المسرحية والسينمائية وإلى جانب نشاطه المسرحي، ساهم في الكفاح الوطني ضد الاستعمار ،حيث سجن وعذب.ترك محمد التوري مجموعة من المسرحيات: (مصائب الفقر، قاتل أخيه، سجين القصر، الكيلو،بوحدبة، سلاك الواحلين.)

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    كاتب ياسين :1929-1989
    بدأ كاتب ياسين حياته الفنية كأديب وشاعر وصحفي وكاتب مسرحي. ويعد كاتب ياسين أحد الكتاب الذين كتبوا باللغة الفرنسية وأبدعوا بهذه اللغة أدبا راقيا، خاصة بأعماله الروائية والمسرحية منها: (نجمة، الجثة المطوقة، الأجداد يزدادون ضراوة، مسحوق الذكاء، الرجل صاحب نعل المطاط، محمد خذ حقيبتك، حرب الألفي سنة، ملك الغرب، فلسطين المخدوعة) بعد الاستقلال دخل كاتب ياسين في تجربة جديدة في ميدان المسرح، فشكل فرقة وقدم مجموعة من الأعمال المسرحية باللغة العامية. وكان ياسين يتعامل مع المسرح كوسيلة سياسية، وهذا ماجعله يلجأ إلى أسلوب الارتجال سواء كان ذلك على مستوى النص أو الأداء، إذ كان يستكمل كتابة نصوصه على الخشبة.وكانت أعماله تدور في معظمها حول الثورة ولم يكتف بمعالجة القضايا الوطنية ، بل عالج في مسرحياته موضوعات تجري أحداثها خارج الجزائر، فكتب عن الثورة الفيتنامية وعن الثورة الفلسطينية. وترك ياسين تراثا أدبيا ومسرحيا هاما.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    علال المحب :1920-1995:
    بدأ علال المحب النشاط المسرحي في سنة 1939 كممثل هاوي بفرقة مسرحية تابعة للكشافة الإسلامية، وفي بداية الأربعينات انضم إلى فرقة محي الدين بشتارزي .أجرى علال المحب فترات تدريبية في الفن المسرحي بفرنسا.وبعد الاستقلال التحق بالمسرح الوطني الجزائري، حيث عمل ممثلا ومخرجا،كما شغل منصب أستاذ الفن الدرامي بالمعهد البلدي للتمثيل، وتخرج على يده مجموعة من الفنانين. ومن أهم الأعمال المسرحية التي أخرجها علال المحب (ترويض الشرسة، لويليام شكسبير، وردة حمراء من أجلي لسين أوكيزي، البخيل لموليير ، إيفان إيفانوفيتش لناظم حكمت، بيت برناردا آلبا لجارسيا لوركا، أنت اللي قتلت الوحش لعلي سالم....)

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    رويشد: 1920
    ممثل هزلي وكاتب ومخرج مسرحي. التحق بفرقة محي الدين بشتارزي كممثل في بداية الأربعينات، وشارك في العديد من الأعمال المسرحية. وكتب مجموعة من المسرحيات أهمها (حسان الثوري، الغولة، البوابون، آه ياحسان) كما كتب للسينما والتلفزيون. ينتمي رويشد إلى المدرسة التي قادها الرواد الأوائل أمثال محي الدين بشتارزي ورويشد القسنطيني، وعلالو، ويعتبر من كتاب الكوميديا الاجتماعية كأسلوب يعتمد عليه في عرض أفكاره ومواقفه.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    ولد عبدالرحمن كاكي: 1932-1995
    بدأ ولد عبد الرحمن كاكي نشاطه في أوساط الكشافة الإسلامية، ثم شكل فرقة مسرحية تجريبية " فرقة القراقوز" بحثا عن أسلوب مسرحي متميز عما كانت تقدمه الفرق الفرنسية، فوظف التراث الثقافي الشعبي، وقدم أعمالا مسرحية عديدة استقى موضوعاتها من الواقع الاجتماعي موظفا بذلك القصص الشعبية. ويعد كاكي أحد الفنانين المسرحيين الذين وفقوا في توظيف تقنيات المسرح الأوروبي لخدمة شكل تعبيري أفرزته التقاليد الشعبية ، محققا بذلك معادلة هامة تتمثل في مزج التراث الثقافي الشعبي بوسائل اتصال حديثة. وقد ترك كاكي مجموعة من الأعمال المسرحية: (قبل المسرح،132 سنة، شعب الليل، الشيوخ، إفريقيا قبل سنة، ديوان القراقوز،القراب والصالحين، كل واحد وحكمه ،ديوان الملاح، بني كلبون) كما أخرج العديد من المسرحيات وكون جيلا كاملا من الفنانين والمنشطين المسرحيين. وعمل مديرا للمسرح الجهوي بوهران.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    عبدالقادر علولة: 1939-1994
    أبدى عبدالقادر علولة رغبته وحبه لفن المسرح منذ صغره، فالتحق بالفرق المسرحية الهاوية التي كانت تنشط بمدينة وهران. وشارك في العديد من الأعمال المسرحية. وبعد الاستقلال انضم إلى المسرح الوطني الجزائري حيث مثل عدة أدوار وأخرج مجموعة من المسرحيات. ثم عين مديرا للمسرح الجهوي بوهران في 1972، ومديرا للمسرح الوطني الجزائري في 1976. يعتبر عبدالقادر علولة واحد من المسرحيين الجزائريين القلائل الذين طبعوا الحركة المسرحية الجزائرية بعد الاستقلال بفضل حضوره المستمر والمتواصل في الساحة المسرحية كمؤلف ومخرج وممثل ومنشط، وهو من بين المخرجين الذين يمتلكون ثقافة مسرحية عالية مكنته من توظيفها في أعمال مسرحية ناجحة. وقدم عبد القادر علولة تجربة رائدة في مجال البحث عن أشكال تعبيرية أساسها التراث الشعبي، وتبني أسلوب الحلقة في كتابه وإخراج أغلب مسرحياته التي لاقت نجاحا كبيرا. من أعماله المسرحية نذكر: ( الخبزة، حمق سليم،حمام ربي، الأقوال، اللثام، الأجواد) كما أخرج العديد من المسرحيات العربية والعالمية.

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •