Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 31 من 31
  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    الدارالبيضاء
    الردود
    322
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة داليا الهواري عرض المشاركة
    الأخت ليلى مرحبا بك في المطابع اولا و ثانيا يمكنك إضافة ما ترينه ذاكرة جميلة عن الراحلة
    من حوارات أجريت معها و نصوص ترينها جيدة لها الخ..
    ليكن المكان ذاكرة تحفظ الذين مروا من هنا و ماتوا بذلك الصمت الذي عبره نتكلم اليوم عنهم و لأجلهم
    حياك الله
    داليا الهواري
    والله ما قصرت اختي في انعاش هذه الذاكرة وحفظ خطوطها
    سأحاول ان انقل بعض حواراتها الصحفية وكتاباتها فهي
    وردة لم يكتب لها سوى الوجود الذابل تحت وطأة المرض
    والأفول قبل ان تسطع انوار عشقها للحرف على من ضنوا عليها
    بما يشد الأزر ويرفع الضيم
    سيدتي اشكر كل من حفظ ذاكرة لهذه القامة المغربية العربية التي
    افخر بمثلها في الصبر والاصرار
    مودتي

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    الدارالبيضاء
    الردود
    322
    اليوم 9/9/07 الذكرى الأولى للغياب
    مليكة مستظرف الرمز والدلالة
    لم أتشرف بمعرفة مليكة شخصيا لكني رأيتها وخاطبتها بعين القلب ورؤية البصيرة,روح هفهافة في نصوصها تحملك حتما إليها بعد كل قراءة.
    عندما قابالت الشاعرة مالكة عسال وحفيظة الحر ومؤخرا الكاتبة عايدة نصر الله وجاء الحديث عن مليكة لمست مدى المرارة والحرقة التي خلفتها وفاتها في نفوس من عرفوها شخصيا وما ذلك إلا وهج الحضور الذي حضرته الفقيدة على مستوى الساحة الادبية من خلال تفجيرها لمكنونات النفوس الحائرة في ربوع هذا الوطن الضائع ...
    اليوم في ذكراها الأولى أحببت أن أقول لها في مثواها:
    سلام ورحمة من الله عليك مليكة حملت غصة الحرف وقرحة الأسئلة كلها وطويت بنا الأمكنة وغادرت, بوركت أمكنة حوتك وقبحت أزمنة ألغتك ..
    عُدّل الرد بواسطة ن.ليلـى : 09-09-2007 في 03:19 PM

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    الدارالبيضاء
    الردود
    322
    خبر
    زارت الدارالبيضاء مؤخرا الكاتبة والصديقة الصدوقة للمرحومة ,عايدة نصر الله حيث أدلت بحديث عن تجربتها الإنسانية مع مليكة ,ظروف التعارف وذكريات السنوات الأخيرة بل واللحظات الأخيرة قبل وفاتها...كما أكدت عايدة على الأثر البليغ الذي خلفته في نفسها ووجدانها علاقتها الخاصة بمليكة الأمر الذي دفعها إلى الكتابة عن مليكة,والكتاب عبارة عن سرد للقاصة تستحضر فيه كلما كان من هذه العلاقة النبيلة والتواصل الانساني هذا الكتاب دفعت عايدة كل مصاريف طبعه في المغرب وكلفت من يوزعه ويسلم ريعه لإحدى الجمعيات الخيرية المهتمة بمرضى القصور الكلوي

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    الدارالبيضاء
    الردود
    322
    فراشة تهرب من مساحات الإحتراق المهولة الّتي تطوّقها .. معطوبة أحلام أخرى .. وأنثى القهر بامتياز!!كذا كان تصوّري عن مليكة مستظرف قبل أن ألتقيها .. و التقيتها.. حدّثتها و كدت أجزم أنّها ليست تلكم الكاتبة المغربيّة الّتي قرأت عن معاناتها الكثير. تسرّ لك مليكة بهمس حالم عن أحلامها في السّّينما و المسرح و الكتابة. تتحدّث بفم ممتلئ .. ثرثارة هي و مولعة بالتّفاصيل .. لكأنّها تريد أن تختزل حديث العمر في يوم . تجيبك بعفويّة و خفّة دم مميّزة . تثيرك بهدوئها الّذي ما يفتأ يتحوّل لبركان من الحمم لو حاولت نقل نميمتهم المستفزّة لها .. وأخيرا لا تملك إلاّ أن تتّفق مع الشّاعر المرحوم الطّوبي و تقول أنت الآخر : " مليكة .. أنت قوّة الفراشة .. و قوّة الفراشة في هشاشتها لذلك فهي تطير !!

    - في نظرك لم يرفض البعض تأنيث الإبداع؟

    يجب أن نعترف أنّ الأصول الأولى للحكي هي للأنثى . حكايات الجدّات شهرزاد ولكن لظروف تاريخيّة هيمن الرّجل على هذا الفنّ واستحوذ عليه . وكلّ ما يحدث الآن هو أنّ المرأة بدأت تحاول إعادة الأمور إلى نصابها واسترجاع شيء هو في الأساس ملكها .ومع ذلك في اعتقادي يجب أن ننظر للأدب كأد ب دون أن نقسّمه على أساس بيولوجي ( ذكر- أنثى) .لماذا في الأدب بالذّات نصرّ على تقسيم الأدب (نسائي –رجالي) لماذا لا يحدث هذا في الهندسة مثلا .فنقول هندسة رجاليّة وأخرى نسائيّة؟!

    - هل الإبداع هو المدخل الحقّ للحياة؟

    الإبداع هو الخلق !! هو الحياة نفسها!!

    - إلى أيّ مدى عرّت مليكة مستظرف روحها الجريحة على بياض الورقة؟

    رواية جراح الرّوح والجسد تحمل ملامح السّيرة الذّاتية . يظهر ذلك من خلال استعمال ضمير المتكلّم .وما أريد توضيحه هو أنّ ضمير المتكلّم هو ضمير لا شخصيّ باعتبار أنّ الكاتبة لم تعش هذه الأحداث .قد تحمل السّاردة نفس ملامحي لكنّها ليست بالضّرورة أنا .لابدّ للكاتب أن يتواجد بطريقة أو بأخرى داخل نصوصه .ليس سهلا أن تقف عاريا وينظر الجميع لعريّك .لكن يوما مّا سأتعرّى حتّى من ورقى التّوت .انتهاكات و جرائم كنت ضحيّتها ولازلت!! سأحاول نزع بعض الأقنعة وسيرى الجميع كم تبدو وجوهنا كريهة بدون أقنعة .لكن الآن أكتفي بابتلاع لساني والصّمت حتّى لا أهدر طاقتي من كثرة الحكي لأنّي لحظة تفجيرها أريدها بركانا وزلزالا .. أريدها صفعة في وجه كلّ مدّعي العفّة من سياسيّين و قوّادين.. الّذين يحيلون أحلامنا إحباطات وأسى.

    - متى تمنيّت لو أنّك تستطيعين إيقاف الزمن؟

    تمنّيت لو يرجع الزّمن إلى الوراء حتّى أرفض أن تقتطع أختي من جسدها لكي أعيش ..

    تمنّيت لو يرجع الزّمن إلى الوراء وأضع رأسي على ركبتي والدتي رحمها الله وتهدهدني كطفل صغير..!

    - مالنّقد الّذي وجّه إليك وجعلك تفكّرين طويلا؟

    أفظع نقد وجّه لي هو أنّني أكتب نصوصا إيروتيكية .أحد أصدقائي دكتور مثقّف أخبرني أنّه لا يحتمل أن يرى ابنته تقرأ ما أكتب لأنّ روايتي بالخصوص تحتوي على القاذورات .هذا المثقّف كان يكرّر في كثير من الملتقيات أنّ روايتي يجب أن يقرأها كلّ شابّ وشابّة . تأكّدت ساعتها أنّنا مجتمع يعاني شيزوفرينيا لكن توصّلت لأمر واحد: إذا أردت الاستمرار عليّ أن أضع القطن في أذنيّ.

    - دوما كانت المبدعات و لا زلن متّهمات بكونهن البطلات الحقيقيّات لما يكتبن .. و أنت نفسك كانت قصائدك تتعرّض للتّمزيق حيث اتّهمت أنّك تكتبين لرجل معيّن و ما فتئت تتعرّضين لكثير من الإستفسارات و التساؤلات .. لم المرأة المبدعة بالذات تحاكم على إبداعها عكس الرجل؟!

    بكلّ بساطة لأنّنا نعيش في مجتمع ذكوري .قد يتقبّل من الرّجل أن يقول أيّ شيء وكلّ شيء .لكن حينما تعبّر المرأة عمّا يجيش في صدرها فهي قليلة الأدب .تعوّدنا من الرّجل أن يقول كلّ شيء نيابة عن المرأة .يريدونها فقط أن تكون جميلة وتصمت!

    - جاء في بيان رفض الكاتب أحمد بوزفور لجائزة كتّاب المغرب أنّه يخجل إذا أخذ تلك الجائزة منك أنت حيث يقول : " أخجل أن آخذ تلك الجائزة من أختي مليكة مستظرف التي تموت تحت أنظار الجميع و هم ساكتون ينتظرون أن تموت نهائيا ليرثوها ". بصدق يا مليكة ، ألا ترين كالبعض أنّه كان من الأجدر بالأستاذ بوزفور أن يأخذ الجائزة و يقدّمها لك عوض رفضها؟

    أستاذي بوزفور شيخ القصّة . أمام هذا الرّجل أفقد حتّى قدرتي على الكلام.رجل يفرض على خصومه كما أصدقائه أن يحترموه . الأستاذ وضع أصبعه على الجرح وانتظر من المسؤولين أن يقوموا بحلّ المشكل بشكل جذري . ومدّي بمبلغ الجائزة لن يحلّ المشكل .والأستاذ يعلم ذلك.ومدّي بمبلغ الجائزة كان من اقتراح حسن نجمي الّذي كتب ذلك في إحدى الجرائد . و أريد أن أقول لنجمي ما الّذي يمنعك من مساعدتي وتحريك ملفّي (بلا ريال بلا جوج) لم تجد غير هذا الكلام الفارغ ؟!! لقد أفقرت يارجل!

    - ماذا أضافت لك الجرأة في الطّرح و الصّدق و الشّجاعة في تحريك الرّاكد الّذي يتحدّث بألسنتنا و يقول ما عجزنا عن قوله؟؟ و هل من ثمن دفعته لتلكم الجرأة في الإقتحام؟؟

    في زمن الوهم ظننت أنّ الكتابة من الممكن أن تغير شيئا .لكن (عندما دخلت المعمعة) عرفت كم كنت واهمة . ما يزعجني حقّا هو أن يعتبر الآخرون أنّ ما كتبته سيرة ذاتية .لماذا لا يعترفون أنّ للمرأة خيالا واسعا أيضا؟؟!!!ا

    - نتمنّى أحيانا كثيرة لو أنّنا نملك أن نحمل أحلامنا و حزننا في حقيبة و نرحل .. ألم تسكنك هذه الأمنية يوما؟

    تمنّيت كثيرا لو كان بإمكاني أن أحمل أحلامي وأرحل إلى أبعد نقطة في الخريطة . بعد أن أقبر أحزاني في مكان مّا من جمجمتي .تمنّيت لو كنت كنبات الفطر بلا جذور تشدّني إلى الأرض!

    - حين تكون الورقة قاسية معك و تتحدّاك و تدير لك ظهرها هي الأخرى أسوة بالزّمن .. ماذا تفعلين؟

    عندما تعاندني الورقة وتتحدّاني أشهر في وجهها أصبعي الوسطى. أمسك يد عصام وأقوم بكلّ الأشياء المجنونة الّتي تخطر لنا في حينها .كأن ألعب معه(ماتش كرة) بعكّازتين.

    - هل تدردشين مع أحلامك لمنعها من النّوم في وقت أنت في أمسّ الحاجة لاستيقاظ الحلم داخلك؟؟ و حزنك .. كيف تمنعينه من الصّمت حين تكونين بأمسّ الحاجة لبكائه؟

    لديّ رومانسيّة مزمنة .. هكذا أحلم وأنا مفتوحة العينين .لأنّي عندما أنام تهاجمني الكوابيس .عندما أحزن أدفن أحزاني في غرفتي بين أوراقي.ومع ذلك أحاول أن لايهزمني الحزن حتّى لا يشيخ الطّفل بداخلي.

    - مليكة ، أطال الله عمرك ، أنت الآن تعانين مرضا مميتا و يقال أنّ الموت شيء مهمّ و موضوع شيّق و أنّ التحدّث عن الموت هو المدخل الوحيد للوصول إلى قيمة الحياة .. صحيح هذا؟

    " أنت تحملين موتك معك ". هكذا قال لي الزفزاف يوما .الموت لم يعد يخيفني. لقد حكم عليّ الأطبّاء بالموت مرّتين .أبدا حصّة غسيل الكلى ولا أعرف إن كنت سأعود للبيت على قدميّ أو على ظهري . ما يخيفني حقّا هو الموت الرّمزي كالإقصاء و التّهميش و الحصار . هذا هو الموت الحقيقيّ !!

    - هل أنت متصالحة مع ذاتك و جسدك الآن بعد محاولات ترميمك لخرابك الرّوحي في كلّ من " جراح الرّوح و الجسد " و " ترانت سيس"؟

    أنا إنسانة لا تتصالح مع الوقت والزّمن . مسكونة بالحرف والحلم .. أرفض الإنحناء .اخترت أن يكون لي اسم دون وساطة الوسطاء أو تعميد القساوسة.

    - ما مدى إيمان مليكة مستظرف بحدود أخلاقيّة معيّنة يجب أن يلتزم بها المبدع و هل تؤمنين أصلا بالأدب الروائي الملتزم؟

    الكاتب من حقّه أن يكتب في كلّ المواضيع الّتي يرى أنّها تستحقّ الكتابة .لكن دون ابتذال . لكنّ بعض الأشخاص الّذين نصّبوا أنفسهم أوصياء على الأدب لا يحسنون سوى وضع العلامات الحمراء أمام الأديب حتّى يعرقلوا سير ه.هؤلاء متخلّفون حضاريّا وثقافيّا .ولديهم أفكار بال عليها الزّمن.يحاولون سجن الأدب داخل زنازن اخترعوها . الأدب لا يسجن لأنّه بذلك يموت!!

    - صدرت مؤخّرا مجموعتك القصصيّة " ترانت سيس " و هي أوّل مجموعة قصصية لك .. يقال أنّ الروائيّ قاصّ فقد نفَسه .. هل فقدت نفَسك الرّوائي؟

    لاأتحكّم في شكل و مساحة النّص .قد يكون رواية كما قد يكون قصّة قصير ة. لهذا أقول أنّ النّص هو الّذي يختار شكله النّهائي

    - القارئ لروايتك "جراح الرّوح و الجسد " و مجموعتك القصصيّة " ترانت سيس" يلاحظ أنّ هناك تنافرا علائقيّا مع الأب . ما تعليقك و نحن ندرك أن ليس ثمّة ملعقة لا تصدم حافّة الطّنجرة؟؟؟

    كلّ ما في الأمر أنّني وأبي من جيلين مختلفين حدّ التّنافر . لا توجد بيننا لغة مشتر كة .لذلك لا أناقشه حتّى لاأصطدم معه أكتفي بتحريك رأسي بالموافقة تجنّبا لصداع الرّأس.

    - حين تكتب مليكة قصّة أو رواية و تضع نقطة أو ربّما علامة تعجّب في آخر سطر . هل تضحك أم تبكي أم تراها تغلق الدّفتر و تنام؟!؟

    تتملّكني حالة غريبة .أحسّ أنّه فجأة نبت لي جناحان .أحسّ أنّ شخوص نصوصي أشخاص حقيقيّون يمكنني لمسهم ومواساتهم .لا أستطيع التخلّص من سطوتهم وقد يتسلّلون إلى أحلامي ويسكنون داخلها.

    - تحتاجين لكلية حجمها لا يتعدّى 6 سنتمترات و هذه الكلية أرخص من ثمن سيّارة من السيّارات الّتي ابتاعها الوزراء المغاربة على حدّ قولك . ألا يكتنفك حقد على الآخر جرّاء هذا؟

    الحقد كالحبّ ، كالكراهيّة .. أحاسيس طبيعيّة تتجاذبنا .فقط يجب أن لا تتجاوز الحدّ حتّى لا تفسد علينا حياتنا .لكنّ بعض الّذين مارسوا عليّ سلطتهم وظلمهم أطلق عليهم الرّصاص بقلمي وأدفنهم بين صفحات كتاب.

    - سابقا كنت تقتطعين ثمن دواء فقر الدّم و دواء الكالسيوم لتسدّدي ما بذمّتك للمطبعة إثر إصدارك روايتك "جراح الرّوح و الجسد"ممّا أثّر على رجليك لاحقا .. هل ندمت يا مليكة عن تلك التضحية ؟ و في المقابل ماذا قدّم لك الإبداع و الكتابة؟؟

    نعم ندددددددددمت .لو كنت أعلم أنّ الأمر سينتهي بي على عكّازتين لما أقدمت على هذا الجنون . أستجدي العلاج في بلدي ؟! شيء مخجل أن يصبح العلاج ترفا غير مسموح به للجميع.

    - تعانين من الفشل الكليوي منذ 1986 و تقومين بتصفية الدّم ثلاث مرّات أسبوعيا ، إضافة إلى أنّك تتناولين كميّة كبيرة من الأدوية .. أيضا أصبحت عظامك هشّة و سريعة الكسر كما أنّك لا قدّر اللّه مهدّدة بالشّلل . و كلّ هذا لم يجعلك يائسة و لا مستسلمة بل ها أنت تبدعين مجموعتك القصصيّة " ترانت سيس "و تدقّين كلّ الأبواب لمساعدتك معنويا و صحيّا .. ترى ما سرّ هذه الرّغبة القويّة في الحياة؟ماذا منحتك هي لتتشبّتي بها هكذا؟؟

    أضيفي كذلك أنّني لاأتبوّل منذ سنوات وممنوعة من شرب السّوائل بكثرة أو أكل الفواكه الطريّة أوالجافّة .أنقل الدّم مرّة كلّ أسبوعين أحقن بإبر قد تتسبّب لي في العمى أو الصّمم . هل أكمل أم أصمت.فكّرت ذات هزيمة أن أنتحر ابتلعت كميّة من الأدوية لفظني الموت وعدت للحياة بجسد أكثر إنهاكا وتعبا . كما ترين الحياة مصرّة عليّ .

    - قامت مجموعة البحث في القصّة القصيرة بطبع مجموعتك القصصيّة " ترانت سيس " و كانت تلك بادرة طيبة جدّا .. أكنت تمنّين النّفس بأكثر من هذا؟

    عندما يأتي الخير من أهل الخير فلا داعي للتعجّب . لكن كنت سأصعق لو أتت البادرة من اتّحاد كتّاب المغرب مثلا لأنّني أعلم أن ّالصّدقة لاتخرج من الحبس!!

    - في أواخر دجنبر من العام 2002 كانت هناك استجابة ملكيّة لملتمسك . لكن فوجئت و نحن معك بعدم تنفيذ هذه المنحة الملكيّة حتّى أنّ ملفّك الصحّي و جواز سفرك اختفيا ؟؟! في أيّ الإتّجاهات تحرّكت لتتفقّدي مصير الإستجابة الملكيّة و ما كانت النّتائج؟

    استرجعت جواز سفري بعد أن ظلّ نائما في درج أحد المسؤولين .عشت ولازلت مسلسلا هيتشكوكيّا لا يصدّق . عرفت المعنى الحقيقي للكذب والغشّ والمراوغة . تعلّمت أنّ الإنسان غير المسنود رخيص . أصبحت كرة تتقاذفها الأرجل المتعفّنة. طرقت كلّ الأبواب المتاحة وغير المتاحة. الأستاذ عباس الجراري و الأستاذ عبد الهادي بوطالب كانا في قمّة الإانسانيّة .الأمير تشارلز أرسل لي رسالة يعتذر .. أطبّاء بلا حدود .. جرائد وطنيّة .. رسائل لجلالة الملك .. جمعيّات حقوقيّة خارج وداخل الوطن .. احتجاجات .. اعتصامات ..استرحامات .. جنون جنون جنون!! في بعض الأحيان أمسك رأسي وأنظر للمرآة وأقول لرأسي لا تخذلني.. إيّاك أن تنفجر أو تتخلّى عنّي سينتهي كلّ هذا .قد أجنّ .. من يدري أين سينتهي بي هذا المسلسل؟!

    - و الآن .. أحبّ أن نثرثر على هامش المجموعة القصصية ترانت سيس :

    تكرهين اللّون الرّمادي؟ هو لون محتال غير واضح . أغلب النّاس رماديّون!!

    . حين تغضبين ماذا تأكلين ؟

    المشكلة أنّني أعاني فقدان شهيّة مزمن سواء فرحت أو غضبت.

    - تقولين أنّ الحبّ يجعلنا نتصرّف كالأطفال بلا منطق و تتساءلين عن سبب عدم اختراع مصل ضدّ الإصابة بالحب .. مليكة ، هل سبق و بحثت عن هذا المصل؟

    كلّنا في وقت من الأوقات بحثنا عن هذا المصل . لكنّني بعد النّكسات الوجدانيّة الّتي عشتها اكتسبت مناعة طبيعيّة ضدّ الإصابة بهذا الفيروس!

    - ماذا عن يوم السّبت كيف تجدينه؟

    يوم السّبت يوم رائع لا مستشفى و لا أطبّاء ولا هم يحزنون . السّبت مقدّس بالنّسبة لي .. هو ملك عصام يأخذني حيثما يريد .. أعيش طفولتي معه . نادرا ما أخرق هذا الطقس.

    - اشتهاء المرأة رجلها .. أين تصنّفينه .. في خانة الحرام أم الهذيان؟

    المرأة عليها أن تشتهي الرّجل في صمت .. أن تكبت رغباتها ومشاعرها..

    - كيف تجدين فعل البصق؟

    هو سلاح الفاشلين الّذين لا يحسنون إقناع الآخرين فيكتفون بالبصق عليهم.

    - تتسائلين في إحدى قصصك عن شعور المرء حين يقترب من الموت .ألا تملكين أنت الإجابة عن هذا السّؤال؟

    كماقلت لك عشت الموت حتّى لم يعد يخيفني . أعتبره مرحلة انتقاليّة من عالم إلى آخر قد يكون أفضل. يكفي أنّ هناك في الضّفة الأخرى من الحياة لا يوجد مستشفى أو أشخاصا كريهين يسلبون حقّك في العلاج.

    - في قصّتك " الوهم " تؤكّدين على أنّ البنات في هذا البلد لا يعرفن الفرق بين الألف و الزّرواطة و يكفي أن تكشف الواحدة عن فخديها و ساقيها و تصبغ وجهها لتفتح لها كلّ الأبواب الموصدة . ألم تتمنّي لو أنّك تستطيعين فعل ذات الشّيء لتتمكّني من الحصول على كلية؟

    المشكلة أنّني لا امتلك سيقانا و أفخاذا حتّى أعرّيها!

    . ترين الدّنيا امرأة مومسا و الدار البيضاء مدينة عاهرة .. محاطة أنت بالعهر إذن ..فأين يختبئ الطّهر أي مليكة؟

    الطّهر موجود داخل كل ّواحد فينا.

    - أيّ النّساء أنت .. حالمة أم متمرّدة أم متردّدة؟ . .

    صديقي الشّاعر النّبيل سعيد هادف يسميني "سيّدة الإصرار" .. المرحوم الطّوبي كان يقول"لي قوّة الفراشة" .. قوّة الفراشة في هشاشتها لذلك فهي تطير.

    - من هم الأشخاص الأقرب اليوم إلى قلب مليكة و فكرها؟

    عصام طفل أختي كريمة ووالدتي رحمها الله . أنا مسكونة بهم.

    - بأي رقم تتفاءلين ؟

    لا تغريني لعبة الأرقام .

    - امرأة الظلّ أنت أم امرأة الشّمس؟

    امرأة التحدّي والقهر!

    - مليكة مستظرف هل يعني لك اسمك شيئا من بين تلك الآلاف من الأسماء؟

    في بعض الأحيان أجد هذا الإسم غريبا عنّي . كأنّه يخصّ شخصا غيري .. يحصل أحيانا أن أنظر للمرآة وأتأمّل ملامحي .. أحاول أن أرى إن كان هناك صلة بينهما ولا أجد .

    - أيّ عالم يسكنك الآن .. عالم عصام .. أم الترانت سيس ؟؟

    - عصام يسكنني حتّى النّخاع . في بعض الأحيان أمازحه و أقول له أنّني قمت بتحاليل لدمي فوجدت أنّ الفصيلة تغيّرت فقد أصبحت أحمل فصيلة نادرة .عصام .. مصرّة على الحياة لأجله. عصام هو الّذي يحميني من الجنون ، من الترانت سيس.

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    الدارالبيضاء
    الردود
    322
    في الذكرى الأولى لرحيل مليكة مستظرف.
    اليوم تحل الذكرى الأولى للرحيل المبكر والمفجع للكاتبة المغربية مليكة مستظرف.. سنة مرت على غياب هذا القلم النسائي ، الذي كان قد شرع في نحث تجربته الإبداعية بأناة وتميز .. الألم كان حاضرا بقوة في كتابات مليكة مستظرف ، ورغم الشجاعة التي تحلت بها الكاتبة في مواجهتها للمرض و التجاهل من طرف الجهات الرسمية على الخصوص ، فإن صرختها المدوية التي فجرتها في وجه الجميع محتجة و متألمة ،لا يزال صداها يتردد بيننا ، يذكرنا بأن كاتبة متميزة و واعدة انسلت من ظهرانينا دون أن نصر على الاحتفاظ بها بيننا..
    بهذه المناسبة أبت الكاتبة الفليسطينية عايدة نصر الله- التي ربطتها بالراحلة علاقة حميمية متميزة -إلا أن تنكأ الجرح ،وتذكرنا بمقالها اللامع هذا بأن مليكة قتلت مرتين ..قتلت في حياتها بتركها وحيدة عزلاء تواجه مصيرها المأساوي، و قتلت بعد موتها بالتجاهل والنسيان

    إمضاء:مصطفى الغتيري

    رقم 2024

    الكاتب عايدة نصر الله

    ها أنت تسكنين بهدوء، لا أحد يقلق منامك، ، كازا تغادرك بحركتها وناسها ، وبفمها الواسع ذي الأسنان الحادة. هأنت بعيدة عن شوارعها التي ترتكب دنس سواد المساحيق على الأحذية.لم تعد تلك المدينة بحاجة لك لتسجلي نطف دمع العابرين الذين يلملمون فتات السجائر عن الأرصفة ، أو تلك المرأة التي كبت على كرسي مهمل في انتظار درهم أمام مرحاض مقهى فرنسا.. مقهاك المفضل. ذلك المقهى الذي رتعت فيه ذكرياتك مع الطوبي، ومع آخرون أحبوك. هناك ركن كرسيك الفارغ، فملأته بدلا عنك بضجيج الحكايا، وهناك انسكبت عينا صديق لك بالدمع، وحشرجت روحه مغادرة المكان.

    هأنت تنامين بجوار مساكن، أهلوها لا يؤذون أحدا. تستطيعين الآن أن ترفعي لائحتك الاحتجاجية دون أن يؤذوك، تستطيعين أن تشتمي كما تشائين ولا أحد يتعرض لك، وحتى لو تعريت يا مليكة بكل ما لديك من حنق وغضب ، لن يتخلص منك أحد وأنت ترقدين في حيك الجديد، في روضة الرحمة.

    أيها الرقم 2024

    هأنت.. ضمن أرقام أخرى،. ربما يسكن بجانبك أحد الوزراء، أو أحد المشردين، كلهم سواء في هذه المدينة الأخروية.

    نسيت أن الفاتحة تقرأ على الأموات.

    قال لي "اقرئي عليها الفاتحة" والتقط لي الصورة.

    لم أصدق أن تلك الراقدة تحت الحجر هي أنت. ولا أخفيك أني خجلت منك في تلك اللحظة وأنا ألتقط الصورة معك دون استشارتك.

    أخوك وقف محايدا، بعيدا، ليتيح الفرصة لضيفيك ليمارسا طقس الهمس السري لك دون إزعاج، ولم يسقك بماء الزهر.

    ترى هل رطب ريقك ماء الزهر الذي رويت تربتك به؟ هل أسعدتك زيارتي، أم أنك فضلت أن تبقين تلك الفراشة التي تمارس تحليقها، ومشاغباتها بضحكتها المجلجلة؟

    أظنك فضلت الحالة الأولى.

    سامحيني.لأني لم أحافظ على صورتك الأخيرة في ثوبك الأزرق وأنت تنظرين داخل عين كاميرتي بكل البهاء والشموخ،وسمحت لنفسي برؤيتك رقما على لوح حجري.

    وسامحيني أيضا لأني لم أستطع العودة لبيتك الدنيوي مرة أخرى، فقد تبدلت غرفتك الصغيرة، حاسوبك نقل من مكانه، وكرسيك الذي كنت تضعين عليه رجليك الهشتين غادر الغرفة هو الآخر، حتى نظارتاك السميكتان اختفتا.

    غرفتك يا مليكة أصبحت غرفة باذخة، فيها مكتبة للتلفزيون وأشياء تزيينية أخرى، حيث لم تعد بحاجة لكل ترهاتك التي كنت تكتبينها، ولبقاياك، والحائط الفاصل بينك وبين الصالون الكبير الذي كانت رائحته تفوح بالرائحة المغربية المزخرفة، غيروه لأثاث لا شكل له ولا لون. وحل الشايش الأسود مكان الحائط.

    كنت أريد أن أحكي لمرافقي :

    "هنا كانت تجلس. هنا كانت تترنح طربا وهي تكتب على إيقاع موسيقى ناس الغيوان. هنا جلست أنا وإياها نراجع قصتها الأخيرة، هاك نظارتها، هاك ملابسها ، حافظوا عليها في الغرفة، حتى عطري الذي منحته إياها ها هو في مكانه".

    لكن إذا كانت مليكة نفسها قد تحولت لرقم فكيف بأشيائها.

    لم يتبق من مليكة سوى صورة يتيمة موضوعة على حافة الشايش الأسود.

    مليكة تذكرين الغرفة الزرقاء التي تناولنا بها الغداء؟

    لم تعد الزرقة تلفها، بل تغيرت الغرفة لألوان قاتمة خالية من طعم التوابل. وكأنك ذهبت بالزرقة معك، ذهبت بكل ما هو جميل من ذلك البيت.

    حالك أيتها الطفلة لم يختلف عن حال الكثيرين ممن سبقوك من الكتاب، ومحيت منازلهم، سبقك محمد الطوبي، عبدالله راجع ، محمد شكري، ولم يهتم أحد لما بعد موتهم، فكيف بك وأنت لتي لم تمنحك الحياة لتكوني كاتبة عظيمة كما قيل، كنت مجرد امرأة قهرت الموت لسنين طويلة بالكتابة.

    انتابني غضب غريب، ترى لو مت هل ستباع لوحاتي بالمزاد العلني؟ هل كتبي التي لم تنشر ستبعثرها الريح؟

    مليكة . مرة أخرى تعيديني إلى نفسي ، توقظيني من سباتي وأنا أراك رقما على حجر.

    فيا أيها الباقون بعدي، إياكم أن تحركوا أقلامي من مكانها، وحتى زبالتي التي أتركها ، دعوها تتعفن، إياكم أن تزحزحوا فوضاي..فأنا التي ستقرر أين أدفن أو أطير بأشيائي.

    أليس هراء ما أقول؟ نعم هو كذلك. ما فائدة الأشياء بعد الرحيل؟

    "نحن لا شيء سوى حروفنا.فقط". هذرت بهذا الكلام حتى أصبحت أشتهي تقيؤه كسم من كثرة تكراره .



    مليكة.. رغم كل الترهات التي أتلفظ بها دعيني أقولها لآخر مرة ولو من باب الكذب كما يفعل الكثيرون عند العزاء "أنت موجودة من خلال امرأة مرت على هدبك بعجالة، وعلى هدب رجل ذي وميض لا يصله إلا من عرف ما معنى الحياة بعد الموت".

    والآن نامي في حيك الصموت لم نعد بحاجة للكلام



    9\9\2007
    عُدّل الرد بواسطة Ophelia : 09-09-2007 في 04:14 PM سبب: حذف صورة الحريم بس

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    الدارالبيضاء
    الردود
    322

    حاضر يا سيدتي
    لم أقصد الإزعاج
    سلمت

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,533
    ولا يهمك مافي ازعاج وإن كان علي ما أحذفهم

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الردود
    12
    لكاتبة مليكة لا زالت تعيش بيننا و خير دليل هذا النقاش الان الذي يدور في هذا المنتدى
    رحمة الله عليها
    اود ان اشير الى ان الكتاب الفقراء كثر لدينا هناك صراحة كتاب لا يستطيعون نشر كتبهم لان مصاريف الطباعة غالية بالاظافة الى انعدام الدعم للكناب من طرف الدولة
    و لي اظافة و هي ان القاص محمد بوزفور رفض جائزة من اتحاد كتاب المغرب على ما اعتقد تضامنا مع مليكة مستظرف التي ترقد انذاك في المستشفى و لا احد يحرك ساكنا بل ينفقون الملايين = وزارة الثقافة و اتحاد كتاب المغرب = على حفلات بسيطة لا تسمن و لا تغني من جوع
    ويبقى الكاتب او الفنان بصفة عامة معرضا لكل الامراض و الافات الاجتماعيةى

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بين العشق والبغض
    الردود
    727
    السلام عليكم
    بالله عليك لا تنكئ الجراح يا أخي
    فالمغرب مقبرة الادباء وجنة الادب
    مهما حاول الاديب أن يكون قريبا من هموم الشعب الحقيقية مهما كان طريقه صعب للغاية وشائك جدا فماذا لو كان مبدعا في مصاف مستظرف
    نسأل الله ان يرفع الضرر عنا
    بأمان الله

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الردود
    15
    رحمها الله وغفر لها ..

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    على حافة حلمْ..!
    الردود
    647
    لم أكن أعرف عنها شيئا سوى إسمها,,
    مؤلم أن يغتالها الصمت في أوج إبداعها و بزوغها بين باقي الأدباء
    لفتة رائعة لإحياء ذكراها
    حرفها جميل و نغمها عذب و ظلها خفيف
    طرح قيم ,,
    تشكراتي القلبية لصاحبة الموضوع
    أطيب المنى و أرق التحايا

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •