Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 31
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    Lightbulb الروائية المغربية الراحلة مليكة مستظرف

    الأديبة الروائية المغربية الراحلة مليكة مستظرف.
    وحدها استطاعت ان تجسد بشكل واقعي و ملموس الواقع الرهيب و المؤلم للأديب و المثقف العربي في بلده، و في عالمه العربي.. لقد توفيت الأديبة مليكة مستظرف (28 سنة) و هي تعاني من القصور الكلوي، كانت بحاجة إلى الدعم المالي البسيط، لأجل دوائها. لم تجده في مكان.. فقد صحيفة الرياض السعودية منحتها دعما ماليا رمزيا لأجل مساندتها علاجيا، أي التكفل بعلاجها مؤقتا، بعد ان صارت معاناتها على صدر الصحف و على الأنترنت..
    ولدت مليكة مستظرف في مدينة الدار البيضاء، في كنف أسرة محافظة و أصيلة، و فقيرة. كان الفقر هو القاسم المشترك في كتاباتها أيضا، و هي تتكلم عن الإنسان المقهور بكل المعاني.. لم تكن المأساة تكمن في المرض، فقد كانت انسانة مؤمنة، رمت حمولتها على الله سبحانه و تعالى.. لكن المؤلم كان في عدم اهتمام النخب المثقفة بحالتها.. كانت تعاني لوحدها.. و الجميع يعرف درجة ما تعانيه من دون أن يمد أحد يد المساعدة الفعلية لها.. لهذا، كانت مليكة مستظرف الصورة الواقعية للأديب البائس، لم تكن بائسة، بل كان البعض يحاول أن يبقيها في بؤس الحالة، لأنها كانت مبدعة، و لأنها كانت أديبة و متميزة.. فلم يحرك أحد ساكنا.. حتى و هي تستغيث على صدر الصحف طالبة مساعدة مالية لأجل أن تشتري الدواء فقط.. فقد توفيت والدتها بعد اصابتها بهبوط مفاجئ في القلب.. ثم توفي والدها بعد ذلك..
    مليكة مستظرف لم تكن كاتبة عادية.. كانت حالة أيضا.. كانت صورة نشعر بالحزن حين نتذكرها، هي التي أبدعت قدر امكانها، دون أن يقول لها أحد: أحسنت..
    لكن بمجرد أن تم الاعلان عن موتها، تهافت الجميع إلى البكاء عليها.. حتى المؤسسات الثقافية التي طنشت مرضها، سارعت إلى رثائها بكل القصائد.. و الأهم: تم إعلان عن قاعدة ثقافية تحمل اسم: مليكة مستظرف.. ثم الإعلان عن جائزة القصة النسائية تحمل اسم: جائزة مليكة مستظرف القصصية.. و جهات أخرى أطلقت على مراكزها اسم مليكة مستظرف التي في حياتها كانت بحاجة فقط إلى القليل من الحب و العناية و الدواء..
    رحمها الله و جعل صبرها ثوابا عند الرحمن


    سأعود لرواياتها و قصصها القصيرة

    داليا الهواري
    عُدّل الرد بواسطة داليا الهواري : 09-09-2007 في 04:42 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2002
    المكان
    MAROC
    الردود
    1,039
    تنتمي مليكة لعائلة القصاصين المغاربة وقد عانت كثيرا من المرض وتنكر لها اتحاد كتاب المغرب ووزارة الثقافة، أو مجمع السماسرة كما هو في حقيقته، لكن أولاد الـ.... هؤلاء وأنا في معرض الدار البيضاء للكتاب أفاجأ بهم وقد سموا أحد الأروقة باسمها. يقتلونه ويمشون في جنازته.
    رحمها الله.
    شكرا.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المكان
    قبضة القدر ..!
    الردود
    52
    رحمة الله عليها!
    أذكر بأني حين سمعت نداءها للمرة الأولى، دخلت في نقاش مع الصديق ابراهيم سنان حول وضعها وما آلت إليه ضمائر أهل الجود في هذا الوطن العربي. فما كان منه إلا أن اندفع متحمسا وقام بإرسال ملخص عن حالها وحاجاتها بالفاكس إلى جهتين نافذتين في بلاده. كنت سعيدة جدا حينها، فقد نمت على يقين بأن مليكة ستشفى خلال ايام!!
    رحمة الله عليك يا مليكة!
    اليوم هو غد الأمس ..
    وسيكـون أمـس الغــد ..
    كلماتي لا تصيب الزمن بالشيخوخة ،
    بل أشيخ ويبقى الدهر شابا يقتبس من لحظاتي طفولته ...

    "إبراهيم سنان"

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ISSAM عرض المشاركة
    تنتمي مليكة لعائلة القصاصين المغاربة وقد عانت كثيرا من المرض وتنكر لها اتحاد كتاب المغرب ووزارة الثقافة، أو مجمع السماسرة كما هو في حقيقته، لكن أولاد الـ.... هؤلاء وأنا في معرض الدار البيضاء للكتاب أفاجأ بهم وقد سموا أحد الأروقة باسمها. يقتلونه ويمشون في جنازته.
    رحمها الله.
    شكرا.
    هلا.. بما انك من المغرب تمنيت أن تساهم في هذا المتصفح لأجل تسليط الضوء على اهم الأعمال الخاصة بالراحلة الصديقة مليكة مستظرف رحمها الله، كأقل ما يكون الأمر واجبا لروحها الطاهرة
    شكرا للتعقيب.. حياك الله

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة من سكان الرصيف عرض المشاركة
    رحمة الله عليها!
    أذكر بأني حين سمعت نداءها للمرة الأولى، دخلت في نقاش مع الصديق ابراهيم سنان حول وضعها وما آلت إليه ضمائر أهل الجود في هذا الوطن العربي. فما كان منه إلا أن اندفع متحمسا وقام بإرسال ملخص عن حالها وحاجاتها بالفاكس إلى جهتين نافذتين في بلاده. كنت سعيدة جدا حينها، فقد نمت على يقين بأن مليكة ستشفى خلال ايام!!
    رحمة الله عليك يا مليكة!
    مثلك تمنيت ان أستيقظ ذلك النهار على صوتها.. و لكن
    تموت العصافير أيضا
    تموت الأشياء الجميلة حين تحاط بالهباء.. تماما كما أحيطت مليكة مستظرف بكل الصمت الذي قتلها مرتين..
    تقديري لك

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    مـــــــوت

    آخر نصوص الأديبة مليكة مستظرف

    اهداء : الى كلّ هذا الدّم الطاهر المسفوح
    أضغط على الريموت كنترول…المذيعة تبتسم تظهر اسنانها البيضاء اللامعة ..كيف تستطيع الحفاظ على أسنانها بيضاء ؟
    “…وقد هاجمت اسرائيل مدينة غزة انتقاما لمقتل جنديين اسرائيليين “
    تزداد ابتسامتها اتساعا…تضع عدسات لاصقة خضرا ء اليوم بنفس لون الفستان الضيق. اللون الاخضر لا يناسبها ..
    يكشف استدارة نهديها.
    وجد معايا الطبلة- لحم الغنمي يكفي علاش حمرتي حتى الدجاج ؟-
    “جثت متعفنة ..رؤوس مفصولة عن اجسادها”
    أغرز الشوكة والسكين في قطعة اللحم ، ألتهمها بتلذذ.
    الله يعطيك الصحة اللحم بنين: يقول زوجي- …..
    المذيعة تحاول ان تبدو حزينة…الغوباشة لا تناسبها
    -regarde sa robe est très belle
    “امهات يبكين…بؤس ..فقر…صراخ..دماء يمتصها الاسفلت”-بغيت عصير طانك-
    اسكب العصير لابنتي
    الكوكاكولا احسن كتساعد على الهضم- ولكن كتدير الغازات-
    “وتستعمل اسرائيل اسلحة وقنابل ممنوعة دوليا .”…
    ماما شوفي كنشطح بحال نانسي عجرم-
    تتلوى الصغيرة تغني:آه ونص بص بص بص
    اصفق لها …تشبهني كثيرا حين كنت طفلة
    الله يحفظك ليا آزينة البنات :يقول زوجي-
    طفلي الصغير يشعر بالغيرة،يقفز من الكرسي:
    انا كنغني احسن منها، يكور قبضته على شكل مايكروفون
    (علاش مابغيتيش تجي يالمشيشة *
    شريت ليك الشكلاط والشيشة
    وانت بغيتي الكوستيم والطريبيشة )

    تدمع عينايا من الضحك
    - on ne parle pas quand on mange
    -mais vous parlez toi et maman
    -انا وماماك كنتكلمو في اشياء مهمة
    يصمت طفلي..تصمت طفلتي
    “وفي العراق قتل 42 مدنيا بينهم ثلاتة اطفال وجرح 15 اخرين سبعة منهم في حالةخطيرة اثر سقوط قنبلة …و..”
    - نهارالسبت بالليل غادي نمشيو “البالكون33″كاينة واحد الراقصة
    أمريكية كترقص الرقص الشرقي.
    - لا ..السبت كاين ماتش سخون بين الرجا والوداد وغادي نرجع مهلوك من التيران ، ولكن الى ربحت الوداد نمشيو فين ما بغيتي.
    انت شي نهار تقتلك الكرة-
    معلوم الراجل هواللي يموت على بلاده ولا اولاده ولا الوداد–ديماحمرا…نمشي معاك لتيران ؟ :يقول طفلي بفرح- احفظ دروسك ويالله معايا-
    -عملت التمارين كلهم ..بقا لي درس التاريخ ماقدرتش نحفظو صعيب بزاف..
    ركز مزيان ..التاريخ ساهل..هي نفس الدروس كتكرر دائما-

    المذيعة لا زالت تتكلم أحمر الشفاه الوردي لا يناسبها يجعل فمها يبدو كبيرا
    …وستغادراليوم باخرتين محملتين بالسياح باتجاه اسبانيا …الحرب المفاجئةعلى لبنان..وقد رفضت اسرائيل….الى…حين …مغادرة السياح”
    فيقيني بعد ساعة.. نعاسي ثقيل بحال الميت : يقول زوجي ثم يتمدد على الكنبةالمواجهة لجهاز التلفزيون. .
    ___________________________
    شرح ما لابدّ لي من شرحه من عبارات النصّ المائلة صوب للدّارجة المغربيّة مثلا :
    1 أنظر فستانها جميل
    2 المشيشة :القطة
    3 اجلسوا نحن نأكل الان
    4 لكنك تتكلم انت وماما
    4التيران:ملعب الكرة

    ————————
    مليكة مستظرف
    قاصة وروائية من المغرب
    عضو اتحاد كتاب المغرب
    صدر للكاتبة رواية بعنوان “جراح الروح والجسد” سنة1999دار النشر “اكسون”
    ومجموعة قصصية بعنوان “ترانت سيس ” عن مجموعة البحث في القصة القصيرة

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    اختناق

    حذروني.أخبروني أن ركوب الحافلة رقم “3″ مغامرة غير مأمونة العواقب.الداخل اليها مخنوق والخارج منها مسروق. لكنني ضحكت و أصررت بغباء عجيب أن اخوض هذه التجربة.قطعت تذكرتي من شباك التذاكر وأخذت أنتظر.ربما لو سافرت الى اي قطر عربي لوصلت قبل قدوم الحافلة الميمونة. وما أن هلت بطلعتها غير البهية حتى اتجه اليها فيضان من البشر, يتدافعون بالمناكب و الارجل, و هناك من اختصر الطريق, وقفز بحركات بهلوانية من النافذة. لا أدري كيف وصلت الى قلب الحافلة.كل ما اعرفه أن جسمي كان محشورا بين عشرات الاجسام, لم أكن أمشي, لكن كيف وصلت؟ لا أعرف. كان أمامي امرأة تضع على ظهرها طفلا في حوالي الرابعة غير مبال بما حوله, يقضم اسفنجة مملوءة زيتا, ويلعق بين الحين والاخر بشهية ذلك المخاط الذي يسيل من أنفه. عن يساري شخص ما تنبعث منه رائحة عرق تبعث على القيء و الاغماء.ومن
    خلفي كان شخص آخر يلتصق بي بشكل غريب. كنت أحس بأنفاسه تحرق أذني. الحافلة كانت كسلحفاة عجوز هدها الزمن, و السائق يقف عند كل محطة ليصعد عشرات من البشر. لاأدري كيف تستوعب هذه الحافلة كل هذا العدد الهائل .مازالت أنفاس الرجل قرب أذني,حاولت الابتعاد قليلا.لكن الزحام…الاختناق, ورائحة العرق والضراط.وازداد احتكاك الرجل خلفي بشكل واضح, والسكوت أكثر من هذا أن اللعبة قد أعجبتني.ياأولاد الكلب حتى في الحافلات؟
    يا أخ..يا هذا..ابتعد قليلا عني..عيب ما تفعله, هناك أماكن كثيرة أكثر راحة من هنا يمكنك أن تفعل فيها هذا..
    انا لا أفعل شيئا.انه الزحام, ثم أنا كذلك شخص ما ملتصق بي من الخلف وأنا صامت لا أعترض.
    هذا شأنك, اذا أعجبتك اللعبة واستحليتها, لكن أنا لا.
    اذا لم يعجبك الامر انزلي و خذي تاكسي
    سرت همهمة في الحافلة, لغط و سب وشتم. صاح السائق
    الصمت أو أحول الحافلة الى أقرب مركز شرطة.
    يا الهي , أريد أن أنزل.أي شيطان أملى علي ركوب هذه الحافلة اللعينة؟توقفت السلحفاة للمرّة العاشرة. لا لم تعد سلحفاة, أصبحت وحشا خرافيا يلتهم هذه الاعداد الهائلة من البشر.
    سمعت صوتا, لانني كنت محشورة بين ذلك العدد الهائل من الركاب, فلم أستطع رؤية لا من في المقدمة ولا من في المؤخرة.
    خوتي, اخواتتي..أنا رجل معطوب, وعندي عشرة ديال الاولاد..و ما عندي ما نوكلهم.. صاح صوت آخر معطوب وفقير يا ولد الكلب و تنجب كل هذا العدد؟ انك تستحق الشنق لا الحسنة…
    الاغنياء يقتلون الوقت في النوادي و السفر, والمزلوطين يقتلون الفراغ بين أفخاذ زوجاتهم أو يلعبون الضامة. أنا أعرفه, انه يسكن في درب غلف.غير متزوج, وكل مرة يأتي بحكاية جديدة يستدر بها عطف الناس.
    رائحة العرق و الضراط, وهذا الطفل أمامي ما زال يلعق مخاطه بتلذذ يبعث على التقزز, والحيوان خلفي ازداد لهاثه بشكل مخيف, و بدونشعور صرخت,أريد أن أنزل. وأخيرا نزلت.لاأعرف أين باضبط, لكن لا يهم. ملأت رئتي بالهواء.حقيقة كان هواء
    ملوثا, لكن أفضل مائة مرة من هواء الحافلة.
    أشرت لسيارة تاكسي.حمدت الله انني وصلت الى البيت.وعندما أردت أن أدفع الأجرة اكتشفت أنه لا وجود لحافظة نقودي, لقد اختفت من الحقيبة.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    قمل

    بقلم الراحلة مليكة مستظرف
    قاصة وروائية شابة من المغرب غابت عنا في سبتمبر 2006 بعد رحلة طويلة مع المرض



    اهداء: الى شبيهي في الفقدان… المهدي المنتظر, محمد المهدي السقال
    لو انه طاوعني لما كنت الان هنا ولما كان هو الاخر هناك…لكن “راسه قاصح ديال التهراس”..القمل والخنز وسراق الزيت.*.كنت اظن ان القمل قد انقرض منذ زمن لكنه مازال متواجدا في هذا المكان الحقير..المرأة المترهلة الجالسة امامي تفلي راس صديقتها وتصرخ بين الفينة والاخرى: هاهي هااناشديتها …ثم تضع تلك الحشرة الصغيرة بين الابهامين وتمعسها.
    امي كانت هي الاخرى تضع راسي على ركبتها وتحاول البحث عن تلك الحشرات الصغيرة ..تضع بجانبها قارورة الكاز ومشطة الكرن*استعدادا لشن غارة على تلك الطفيليات التي تقتات على دمي..احاول التملص ، تمسك ذراعي، أتمرد ..تغريني :غادي نحكي ليك خرافة هاينة اللي خطفها الغول…استسلم لها .
    المرأة الجالسة امامي وجهها اصفر بلون الكبريت لذلك ينادونها الصفريطة ، تدخل يدها بين نهديها و تخرج علبة صغيرة تفتحها ..اعقاب سجائر كثيرة..تنتقي واحدا بعناية و تطلب عود ثقاب من امراة ملونة(لا اقول امراة ملونة لسبب عنصري بل فقط لانها ترتدي ملابس ملونة كثيرة) لا تكف عن الغناء:
    البير اللي حفرنا ه ما شربنا ماه
    الفتاة تحاول الافلات من قبضة المراة المترهلة ،تصرخ فيها: راه فيك القمل بزاف خليني نحيدو ليك
    حيدي القمل اللي في راسك بعدا
    احاول التملص من امي تحكم قبضتها علي وتفتح قاروة الغاز التي اشترتها من السعيدي بائع الفحم …
    اغمض عيني حتى لا يتسرب الغاز اليهما …وتكمل امي: هاينة كانت زينة وشعرها طويل كيف شعر الخيل و رطب كيف الحرير….قطرات الغاز تتسرب الى رقبتي ،رائحته نفادة اقفل انفي ،
    امي لا احب الغاز ولا احب القمل ولا أحب السعيدي.أبكي.
    لا تبكي تقول المرأة المترهلة ،غادي يضربوك بست اشهر ديال الحبس الى كثروا.
    المرأة الصفراء تقترب مني تناولني عقب سيجارة : خذي ماشي خسارة فيك
    لا ادخن. قلت لها وأسندت راسي لركبتي
    آخر مرة كتبت له:
    لماذا لا تحاول فهم وجهة نظري ؟-
    لان ما تقولينه غير منطقي -
    : امسكت الكايبورد وكتبت له
    من لم يستطع الباءة فليصم -
    حاولت الصيام وكلما سألني أحدهم :علاش صايم؟ كاينة شي عواشر؟ أتذكر فورا جسدي فيزداد الضغط علي -
    الزاني و الزانية في نار جهنم -
    الله يغفر الذنوب جميعا الا ان يشرك به -
    ماذا سيحدث حين نقفل علينا في غرفتك؟ -
    لست عرافا -
    …..
    لكن قد اكون نبيا…..سأكون عيساك…ألم يحيي عيسى الاموات؟ -
    أنا خائفة -
    le message suivant n’a pas pu être remis à tous les destinataires par ce qu’ils/elles semblent être hors ligne.
    اشعر بالاحباط.
    رائحة اعقاب السجائر تخنقني ، رائحة الغاز تجعلني أشعر بدوار ولدي رغبة في القيأ.. تكف أمي عن سكب الكاز و تكمل:
    واحد النهار كانت هاينة خارجة مع صحاباتها تجمع الحطب كانت الشتا خيط من السما و الرعد والبرق يا لطيف
    أرتعش.
    لازالت تمطر بالخارج أقول له.يضمني اليه أضع رأسي على صدره العاري.
    لن تشعري بالبرد بعد قليل…سأعيد رسم خريطة جسدك باصابعي -
    أبتسم . أهرب الى أقصى الغرفة
    تلحق بي أمي تمسكني و تظفر شعري:
    هاينة كانت فرحانة جات الشتا من بعد الجفاف تسقي الارض وتروي البهيمة ..واحد اشوية جات غمامة كحلة ..ما قدراتش تهرب بنت الهم كيف عملو صحاباتها.الغمامة الكحلة كانت غول خطف هاينة وهرب بها بعيييييييييييد.
    الضابط يتعمد الاحتكاك بمؤخرتي
    أستري نفسك آلقحبة .هكذا قال و هو يلتهمني بعينيه.
    كنت اريد اسكات نداء جسدي أردت ان اقول له
    تغطي امي شعري بكيس بلاستيكي لكي يدوخ القمل ويموت..
    سأموت أنا وليس القمل -
    انت لن تموتي ..انت فاش تكبري غادي تكوني شي حاجة كبيييييييييييرة ونفرح بيك -
    أمي هل ستهرب هاينة من غولها؟
    المرأة المترهلة نائمة على الاسفلت .،تتوسد ذراعها
    هو يقول لست عرافا
    وأمي لم تتم لي الحكاية.

    ————————
    سراق الزيت: الصراصير
    مشطة الكرن: مشط مصنوع من قرن الغزال او الخروف كنا نستعمله في الطفولة

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    مأدبة الدم

    الى كريمة:
    قال شكسبير:”دعونا لا نثقل ذاكرتنا بعبء مضى”…
    لكن مثلي يجب أن يظل مثقلا بذاكرته حتى لاأنسى أنك ذات رمضان اقتطعت جزءا من جسدك لتمنحيني الحياة. كيف لي أن اهرب منك وانت ستكنيني؟

    أخذت الأنبوب الزجاجي الشفاف الذي أعطتني إياه الطبيبة, ودخلت إلى مرحاض المستشفى الحكومي. كان نتنا ومتعفنا.وضعت أصابعي المتورمة على أنفي اتقاء لتلك الرائحة النفاذة. على العموم أنا لست من هواة الجلوس في المراحيض, بخلاف زوجتي التي لا يحلو لها تصفح كتب الطبخ إلا هناك.ناولت الطبيبة الأنبوب الزجاجي, أخذت تتأمل ذلك السائل البني الممزوج بالدم, مطت شفتها السفلى ربما امتعاضا أو قرفا, لا أدري منذ شهر تقريبا…لا ليس شهرا بل عشرين يوما بالتحديد, بعد زواجي بـأسبوع واحد فقط, أخذت أحس بألم أسفل الظهر..ألم شديد قوي..يعتصرني..ينهشني..يشلني..يمتد إلى بطني و مثانتي. أزحف إلى المرحاض , عملية التبول أصبحت بالنسبة لي عملا شاقا, تنزل قطرات بنية تؤلمني كفلفل حار. جدتي كانت تخلط أعشابا عجيبة مرة مقيتة, تفرغها في جوفي دفعة واحدة, الجيران كذلك أصبحوا يخترعون و صفات غريبة أخرى و يأتون بها, وأنا أ صبحت فأر تجارب بوجه منتفخ أصفر مطلي بالزعفران.أمي قالت: “العروسة قدامها كحلين”. الفقيه السوسي قال إنه “التوكال”* نزع عني ملابسي, كان يحرك شفتيه الزرقاوين, ويغلق عينيه تارة ويفتحهما تارة أخرى.أنظر إليه بوهن يعبث بجسمي.عليك اللعنة ، لو كنت في كامل قوتي لكسرت عظامك.هذا الألم يعود ثانية, أصرخ وأصرخ, الفقيه السوسي يقول التوكال.أمي تتهم زوجتي..زوجتي تنكمش, تخاف, تبكي..تقسم على المصحف أنها لم تؤذني…سباب بينها وبين أختي, يتحول الأمر إلى معركة بالأيدي.وسب في دين أمي..و أنا مسجى على ظهري أحس بالاختناق.الطبيبة تلمس بأصابعها الباردة جسمي, تضغط على ظهري, بطني, مثانتي, وكل شيء. يحمر وجهي خجلا, هي لا يحمر وجهها, لقد تعودت على ذلك. وجهها مستطيل و أبيض بلون الورق. لو رأتها جدتي لأعطتها إحدى وصفاتها العجيبة حتى يصبح وجهها موردا.
    نمت على سرير المستشفى, كان أشد نتانة من المرحاض. بقع دم متجمدة على السرير, آثار بول..تأففت.نظر إلي شخص مستلق على السرير المجاور, يمص سيجارة رخيصة, يحاول أن يخفيها عن الممرض الرئيسي. قال لي ستتعود. الطبيبة كذلك قالت لي ستتعود. أخبرتني أنني مصاب بالفشل الكلوي المزمن. هززت كتفي بلا مبالاة. هل هذا المرض أخطر من المصرانة الزايدة*؟ لا أظن. كل ما في الأمر, ستعطيني أدوية وحقنا لمدة شهر أو أسبوع و بعدها أصبح “بحال العود” , كما يحلو لوالدتي أن تسميني, وسأعود لبيتي هناك في “بني ملال” حيث تنتظرني زوجتي.سننجب نصف دزينة من الأطفاللكن الطبيبة تتكلم عن أشياء وقعها غريب عن أذني, تصفية الدم , كلية اصطناعية, أنابيب, عملية بسيطة في اليد, وستتردد على المستشفى مرتين في الأسبوع, ستحضر من بني ملال إلى البيضاء.أبي قال”مالك فيك السيدا؟ إذا كنت تعاني من “الكلاوي” سآخذك إلى سيدي حرازم* .لم يذهب أحد هناك إلا وشفي.ثم أنا لا أثق بهذه الطبيبة. المرأة عموما لم تخلق لتكون طبيبة. ثم ما علاقة الكلى بهذا الاختناق الذي تحسه
    ويمنعك من النوم؟ أنت تعاني من الضيقة”.الألم يعود أشد قسوة, أشد ضراوة, يمنعني من التفكير و التركيز, هل أسمع كلام الطبيبة أم اختار كلام أبي؟الرجل الذي ينام على السرير المجاور, والذي يمص
    سيجارته الرخيصة التي تزيد إحساسي بالاختناق, قال لي أنت لا تملك حق الاختيار, يمكنك فقط أن تختار بين أن تموت فورا ولمرة واحدة, أو تموت بالتقسيط على مدى شهور وسنوات.الموت سيتسلل عبر مسامك, سينخر عظامك وصدرك وقلبك, وسيأكل من نفس صحنك, ويتسرب عبر مسامك, سينخر عظامك و صدرك وقلبك, وسيأكل من نفس صحنك, و يتسرب إليك عبر الهواء الذي تتنفسه. وبعد ذلك ستتعود على وجوده, ستصاحبه وتستأنس به, ولأن الموت جبان وغدار, سيأتيك من الخلف ويغدر بك, وسيلعب عزرائيل لعبته معك حين لا تنتظره, إنه يأتي دائما حين لا ننتظره .و سيأخذونك لمثواك
    الأخير ويضعون على جسمك حجرا كبيرا حتى يتأكدوا من عدم رجوعك, و يذرفون عليك دمعتين, ويأكلون كسكسا لذيذا و يشربون كثيرا من القهوة السوداء ترحما عليك, في حين أنك ساعتها تقدم كشف حساب عن تصرفاتك في الدنيا.
    صمت قليلا, أطفأ سيجارته بعصبية وأشعل أخرى بيدين مرتعشتين. كنت أود لو أرجوه أن يكف عن التدخين و الكلام وحتى التنفس..هذا الألم يمزقني ثانية و جسمي يِؤلمني كأنني قطعت آلاف الكيلومترات على قدمي.عاد الألم و عاد صديقي للكلام ثانيةالدنيا امرأة مومس تهرب منك إذا تبعتها و أبديت بعض الاهتمام بها, وتزحف إليك زحفا إذا هربت منها وأوليتها ظهرك.و زوجتي مومس, اللعنة على النساء, على كل النساء ابتداء من حواء وانتهاء بزوجتي إلا أمي. قبل المرض كنت الآمر الناهي, لا تجرؤ على رفع صوتها في حضوري, أنظر إليها نظرة واحدة بعيني فتنزوي في المطبخ. هل تصدق أنها كانت تغسل قدمي كل يوم؟ لكن عندما تمكن مني المرض, ووهن جسمي, تنمردت و استأسدت علي.أصبحت بالكاد أتكلم, و إذا جلست لا أقف وإذا وقفت لا أجلس.أنهي حصة غسيل الكلي وأصبح كالخرقة المبللة, أجرجر جسمي النحيل إلى البيت و أتكوم على السرير متعبا لا أبغي إلا شيئا واحدا “النوم”. لم أعد أعمل, خانتني صحتي,أصبحت هي رجل البيت, هي التي تعمل, لذلك تنمردت علي.سأهمس في أذنك بسر, لم يعد سرا…لقد فضحتني عليها اللعنة بنت الحرام. على الفراش لم أعد أستطيع أن أرضيها, أتعب بسرعة,أتعب قبل أن أبدأ.أحس بالعرق يلفني و قلبي يكاد يتوقف عن الخفقان. كنت أتحاشاها. في البداية, كانت تعاتبني بعينيها, لكن العتاب أصبح سبا علنيا. ذات خيبة حاولت أن أتحايل على عجزي بحبوب “الفياغرا”. ليلتها أعدت أمجادي وأمجاد أجدادي الأشاوس. وانتهت المعركة, لكن في قسم المستعجلات. كان الأمر مخزيا لا يفهمه إلا الطاعنون في العجز مثلي. بعدها طلبت منها أن تفعل ما بدا لها بعيدا عني و دون أن أعرف. على العموم هي لم تكن تنتظر إذنا مني, أخبار مغامراتها كانت تصلني. كاد أهلي أن يأكلوا وجهي. لكن لكي أقبل بوضع كهذا, يجب أن يكون قلبي مصنوعا من روث البغال, وهذا الدم الذي يجري في عروقي بول خنازير.اضطررت لتطليقها حفاظا على ما تبقى أو لم يتبق من رجولة وهمية. لكن الفاجرة فضحتني عند كل العائلة, قالت لهم إني لا أختلف عنها في شيء, بل هي أرجل مني… بنت الحرام قليلة الأصل.أشعل سيجارة أخرى من عقب سيجارته. عاد للكلام , للثرثرة.”لكن دعنا نتكلم فيما هو أهم, النساء لا تستحق منا كل هذا الاهتمام, ضلعة عوجاء إذا حاولت تقويمه تكسر.أهم شيء هو ما سأقوله لك الآن, يجب أن تحصل على مجانية العلاج, حتى في المستشفى الحكومي حصة غسيل الكلى مكلفة جدا. بعض المحسنين فقط هم الذين يتكلفون بمصاريف العلاج.ستطلب منك السكرتيرة التابعة لهم بعض الأوراق . على ذكر السكرتيرة, كلما أراها أنحس أنها مركبة بطريقة خطأ…لا تضحك..وجهها يبدو كبلغة صفراء قديمة, وبعينيها حول غير خفيف, وفمها ممتلئ أسنانا حادة كسمك القرش, صدرها يبدو ضامرا ولديها عجيزة ضخمة, ورجلاها كقصبتين نحيلتين. ستطلب منك شهادة تثبت فقرك و أخرى تثبت مرضك وصورا شمسية لك. “المقدم” لن يعطيك شهادة الفقر إلا إذا فهمت رأسك وأدخلت يدك في جيبك و أخرجت ورقة من فئة خمسين درهما, مع أنه يعلم أكثر من غيره أنك أفقر من الفقر نفسه. بعد أن تضع الملف ستعطيك السكرتيرة رقما يجب أن تحفظه عن ظهر قلب, لأنه بعد ذلك ستصبح مجرد رقم فقط. سيكون رقمك مائة و قد يكون ألفا. وستنتظر سنة , سنتين أو ربما ثلاثا. صديقي انتظر ثلاث سنوات و حينما حان دوره لكي يحصل على مجانية العلاج كان قد أ سلم روحه لبارئها. ولكن إذا كنت محظوظا وتعرف شخصية يفلق اسمها الحجر ستحدث معجزة بشرية , وعوضا أن يكون رقمك ألفا سيشطبون على الأصفار الثلاثة ليصبح رقمك واحدا, و تحصل فورا على مجانية العلاج.اعصر ذاكرتك, وتذكر إن كنت تعرف شخصا ما ,”ريحة الشحمة في الشاقور” مثلا, برلمانيا أو وزيرا أو حتى راقصة, لكي يتوسطوا لك. ستتعلم كيف تقبل الأيدي
    والأرجل, وتتوسل و تركع و تزحف وتنحني تنثني لكي تستجدي ثمن العلاج. لأنك إن لم تفعل ستبيع كل شيء, هذا إذا كنت تملك شيئا بالطبع. وستستدين وسترى كيف سيهرب منك أصدقاؤك وأهلك و أولادك, ستبيع عظامك قطعة قطعة , ودمك قطرة قطرة , لكي تستوفي ثمن العلاج. لا تسألني عن الحكومة, إنهم يعرفون و يتعامون, يعرفون ما نسر وما نعلن, بل يعرفون ما يحدث بين المرء و زوجه على الفراش . لكن يتغاضون, يتجاهلون وجودنا. مرة, منذ سنوات عديدة ,لم أعد أتذكر متى بالضبط , حضر أحد المسؤولين , ابتسم أمام كاميرا التلفزيون , التقطوا له صورا وهو يقبل طفلة مريضة. نشرت الصور في الصفحات الأولى من بعض الجرائد الوطنية اليومية, وقال كلاما ضخما وكثيرا , ونحن صدقناه و صفقنا له و ابتسمنا, وكدنا نبكي لرقته. وكلما ذهبنا إليه لكي نسأله أن يفي بوعوده, لم يكن موجودا , أو في اجتماع أو…أو..فهمنا متأخرين أن مهمتنا انتهت عند التصفيق والدعاء له أمام كاميرا التلفزيون.من يومها تعلمنا أن لا نصدق كل شيء و أي شيء. وفي المرات النادرة التي كان يتذكرنا فيها أحد المسؤولين , مصحوبا بأتباعه وكاميراته وصحفييه, كانوا يجبروننا على الحضور و الابتسام و التصفيق قرفا . وبعدها ننصرف دون أن ننتظر شيئا. فقد فهمنا قوانين اللعبة”.سكت صديقي. نفث سمومه بداخلي و سكت. لعنته في سري. لماذا لم يتركني أكتشف كل شيء بنفسي؟ أخذ يدندن بأغنية شعبية. دخلت السكرتيرة. عرفتها الصدر الضامر , العجيزة الضخمة… قالت لي بصوت خشن بفعل السجائر لا محالة, ” يجب أن تحضرشهادة الفقر , شهادة تثبت مرضك و…و…و… الى أن يحين دورك , ستتحمل مصاريف العلاج بنفسك”.نظرت إلى صديقي, ابتسم بمرارة و طأطأ رأسه. حشوت قدمي المنتفختين في بلغتي, جرجرت جسمي المنهك خارج المستشفى.حاولت أن أصرخ, صرخت, ” من أين لي بالمال حتى أدفع لكم؟” انتبهت الى نفسي , كل الناس ينظرون الي. سمعت أحدهم يقول “لقد جن الرجل”. هل جننت فعلا؟
    -1 التوكال نوع من السحر الأسود
    المصرانة الزايدة:الدودية الزائدة 2

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    نساء الثامن من مارس المزيفات - المفلسات

    يوم الثامن من مارس صادف حصة غسيل كلى لدي..كان ذلك يوم الاربعاء المنصرم..كل شيء كان من الممكن ان يمر هادئا و عاديا لولا دخول بعض “النسوة” الى غرفة - الديلزة - متمنيات لنا عيدا سعيدا…كانت الدهشة تعلو ملامح المرضى متسائلين عن المناسبة؟ امرأة عجوز قالت و هي ممدة على فراشها : عاشورة فاتت..واش عيد الميلود قرب؟ … همست لها محاولة كتم ضحكتي : لايااميمتي هذا اليوم العالمي للمرأة.. حكت راسها كانها تفكر في امر مهم، شعيرات حمراء متفرقة تحاول اخفاءها بمنديل ذو الوان فاقعة راسها يبدو كبصلة صغيرة: آش كيديرو فيه؟ قديدة*؟ ضحكت هذه المرة بصوت مرتفع: لا هم يتكلمون فقط في هذا اليوم. لوت شفتيها و قالت الله يستر.
    كن حوالي عشرين امرأة يلبسن ملابس انيقة من الفرو و يضعن عطورا فاخرة ..و مساحيق كثيرة يوزعن ابتسامات مزيفة بسخاء..يطرحن اسئلة بليدة اجبت عنها اجوبة بليدة، اخذن صورا مع بعض المرضى وهن مبتسمات…
    نساء فارغات مفلسات عاطفيا يحاولن تزجية الوقت بشيء ما فلم يجدن سوى المستشفى. و عندما انتهين غادرن و هن مبتسمات ايضا. حاولت ان افهم لماذا يبتسمن بغباء واضح فلم افهم..بالتأكيد سيذهبن بعد ذلك لمطعم فخم احتفاء
    “بانجازهن العظيم” كنت اتمنى لو هؤلاء “النسوة”سألن الاطفال ليعرفن انهم بلا طفولة فعلا. أطفال لديهم لغةخاصة بهم، لا يدخل ضمنها لعب وكرة وسفر و مدرسة ومحفظة و رياضة…
    اطفال بقامات قصيرة و اجساد نحيلة صفراء لايكبرون أبدا، اطفال اقصى امانيهم لعب الكرة و الجري مثل اقرانهم، اطفال يعانون هشاشة العظام ، وفقر دم و ارتفاع في الضغط و هلم امراض. لايخرجون من مشكل صحي حتى يدخلوا اخر… اطفال لا يذهبون الى المدرسة لأنهم ساعات الدرس يكونون بالمشفى ثلاث مرات اسبوعيا لتصفية الدم.
    كنت اتمنى لو هؤلاء النسوة” الثامن مارسيات لو سألن شابات ليعرفن انهن لم يعدن يحلمن ببيت وزوج واولاد، ويحلمن فقط بكلية لا يتعدى حجمها ثماني سنتمترات”. كنت اتمنى لو هؤلاء “النسوة” المترفات ذهبن لمراكز غسيل الكلى الخاصة ليعرفن الوجه الحقيقي للمعاناة: اناس باعوا ممتلكاتهم و منازلهم واثاث بيوتهم، و غادروا عملهم كراهية بعد الطرد من مسؤولين لا يتفهمون هذه الاوضاع الخاصة و أصبحوا بين
    عشية وضحاها “على “الضس”، ، ومنهم من يستجدي في الشارع، اجل” ي…س…ت…ج…د…ي” لتوفير ثمن حصة غسيل الكلى التي تكلف في المتوسط 800درهم للحصة الواحدة ، فالمريض رغم حالته الصحية المزرية عليه ان يجرجر جسده ليطرق كل الأبواب المتاحة و غير المتاحة. هناك من يساعد ببعض الدراهم وهناك من يقفل الابواب امتعاضا كانه ينظر لطعام حامض.
    يحدث هذا في في غياب تام للدو لة تتركنا التي نواجه مصيرنا لوحدنا و المسؤولين و ينظرون الينا بافواه مفتوحة ببلاهة وبلادة يقولون كلاما ضخما و كثيرا من الوعود التي لم تنفذ ولن تنفذ.
    وانا أنظر اليهن احسست بتفاهتهن و سطحيتهن ، احسست ببون شاسع بين احلامنا و احلامهن بين هممومنا وهمومهن بين بؤسنا و ترفهن بين وبين وبين.. هل تعرفن ماذا اخذ منا المرض وماذا علمنا ؟المرض اخذ اعمارنا سرق شبابنا و وطفولتنا وعلمنا ان حتى العلاج في هذا البلد ترف غير مسموح به به للجميع. احلامنا و طفولتنا و علمنا ان حتى العلاج في هذا البلد ترف غير مسموح به للجميع.
    قبل ان انسى : انتن نساء ثمانية مارس ” اقصد بعضكن” مفلسات عاطفيا ومزيفات. لم اكن ارغب في الحديث عن هذا المرض او المشفى لانني مللت هذا لكن هؤلاء النسوة قمن باستفزازي.
    ——————————————–
    القديدة: احتفال شعبي تقيمه النساء يطبخن الكسكسي باللحم المقدد و هو طقس تقول به النساء العاقرا لاجل الانجاب

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    ترانت سيس

    اكره يوم السبت.
    أعرف ان هناك من يكره كل أيام الاسبوع ولا يشتكي.لكن بالنسبة لي الامر مختلف, أو هذا
    على الاقل ما أعتقد.
    كل يوم سبت يحضر ابي باكرا جدا,يجر قدميه الكبيرتين , بطنه جد منتفخة,لا تتناسب مع جسمه
    النحيل.وجهه مستطيل,جبهته بارزة بعروق نافرة.لا يبدو وسيما أبدا.كل يوم سبت تكون برفقته
    امرأة لا أعرفها, لاتشبه المرأة التي أحضرها في الاسبوع الفائت ,ولن تشبه بالتأكيد
    المرأة التي سيحضرها في الاسبوع القادم.يرسلني الى دكان “با ابراهيم”.دكانه معتم و
    تنبعث منه رائحة عطنة,منفرة, تبعث على القيء. لم أكن أشتري منه المواد الغذائية التي
    نحتاجها .عيناه حمراوان معمشتان.يتنشق “التنفيحة” و ينخرط في نوبة عطس لا نهائية.يمسح
    أنفه بمنديل يبدو أنه قصه من كيس طحين مهترئ.يفتح المنديل و يتأمل للحظة ذلك المخاط ثم
    يعاود دسه في جيبه.يحاول أن يتفوه ببعض الكلمات اللطيفة.الابتسامة لا تناسبه .تبدو
    اسنانه طويلة و غير متناسقة بلون الطحالب.أقول له جملة واحدة و ابتعد”عيشة الطويلة”.أضم
    ذراعي الى صدري و أنتظر.تأتي جارتنا تحمل طفلها حديث الولادة بين ذراعيها.الطفل يصرخ
    باصرار,يمص رضاعته المملوءة بالكمون الصوفي والكروية.قالت ل”باابراهيم”:هاد ولد الحرام
    ما بغاش يسكت”.يسكتها باشارة غاضبة من يده”هذا غير ملائكة..عندي دواه”.عاودت النظر الى
    الطفل حتى اعرف عن قرب شكل الملائكة.كان وجهه بلا رموش و لا حواجب كأنه يعاني الثعلبة.
    .يفتح فمه عن آخره وهو يصرخ بعنف.وجهه كله عبارة عن فم كبيرمفتوح,”حلق الموت” يرتعش
    كجرس صغير. ينفخ “باابراهيم” دخان السبسي بوجه الرضيع,مرة, اثنتين, فيصمت ,تتشقلب عيناه
    وينام. تمد المرأة يدها الى صدرها,تنبعث منها رائحة الحموضة,تخرج بعض الدراهم تمدها
    للبقال, يضعها على جبهته ثم يقبلها. بالتأكيد رائحة المرأة الكريهة عالقة
    بالدراهم.تشكره المرأة بلطف يناسب امرأة في الاربعين تنبعث منها الخل. تنصرف
    المرأة,اكرر طلبي”عايشة الطويلة”.يتجه الى الداخل.كنت اتوقع دائما ان يأتيني بامرأة
    طويلة و عملاقة,لكنه كان يمدني بزجاجتين ملفوفتين بورق الجرائد, ويقول بصوته الذي يشبه
    صوت النساء و الذي لا يتناسب وشكله المخيف”ديريكت للدار”.ثم يعود الى ركنه المعهود.
    ذات يوم اغراني ذلك السائل الاحمر القاني.تجرعت ما تبقى في الكأس التي نسيها أبي دفعة
    واحدة.تقيأت كل ما في جوفي وظلت رائحة منفرة تشبه رائحة جوارب متعفنة عالقة بي تلازمني
    طيلة اليوم.
    يقفل ابي علي باب غرفتي.يعطيني نصف خبزة بها بعض السمك المعلب.
    أرمي بها فور خروجه من النافذة. لن اقفل الباب بالمفتاح لكن لا تحاولي الخروج. من
    الغرفة الاخرى تنبعث رائحة الشواء , يتحلب ريقي.أفتح الباب قليلا.ضحكات خليعة,كلمات
    نابية,الرائحة الشهية تتسلل الى انفي.معدتي اصبحت في حالة هيجان قصوى,واصبح من الصعب
    اسكات قرقرة مصاريني.أبتلع ريقي بصعوبة,أتحسس الدراهم القليلة في جيب بيجامتي,غدا
    سأشتري نصف خبزة ممتلئة بصلا وكفتة.”العربي “شكله مقرف,بطنه تمتد وتتدلى فوق
    العربة.يمسح مخاطه و يعاود قلب أصابع الكفتة و النقانق. لكن لا يهم.أكله لذيذ,وربما هذا
    “العفن” ما يزيد من لذة اكله.فالزبائن يتجمعون حول عربته أكثر من الذباب الذي يحط على
    البصل و الطماطم المفرومة.
    أبي ,أريد ان اشاهد التلفاز.اريد ان ارى السندباد.لا استطيع النوم.جدتي لابي تقول ان
    الرسوم المتحركة مخلوقات حقيقية تعيش في مكان ما.تأخذ سبحتها و تظل تسبح.أصابع يدها
    الاخرى لا تفارق فتحة انفها في محاولة يائسة لنزع بعض الشعيرات.السندباد على مركبه يجوب
    العالم.الجنية تخرج من عمق البحر. ينقلب المركب و أسقط من سريري. الغرفة مظلمة.علاقة
    الملابس تصبح جنيا فاردا ذراعيه.يتقدم نحوي.أخفي راسي تحت الغطاء .أسمع دقات قلبي كأنه
    يضخ في اذني.أين هي امي ؟على الحائط لا أجد صورة لها.صورة قرد كبير يلف ورق التواليت
    على جسمه الضخم المشعر, يفتح فكيه في بلاهة,تظهر أسنانه الصدئة بحجم حبات الفول. لماذا
    يصر ابي على وضع صورته وسط البهو؟ من ذاك الذي قال ان أصل الانسان قرد؟ كيف هوشكل
    امي؟هل أحمل بعضا من ملامحها؟ سمينة؟ بيضاء؟كنت احمل كراستي و أتخيلها. كنت دائما ارسم
    امراة بلا ملامح.جدتي قالت لي يوم زرتها بالبادية”عيناك تشبهان عينا امك”.فرحت.الان
    اعرف شكل عيني امي.
    أردفت و هي تفلي القمل من راسي”عيناك وقحتان ترمي عليهم كمشة الملح ما يرمشوا”.ينقبض
    قلبي, انفلت من بين رجليها.كرهت جدتي و ازددت حبا لامي.
    ذلك السبت ليلا.احسست بآلام تفتك ببطني , و بسائل ساخن يتدفق من بين فخذي الى ساقي.
    السائل رائحته كريهة.فهمت.لكن لم اعرف ماذا افعل.أضع يدي بين فخذي حتى امنع ذلك السائل
    المهين و الكريه.تمتلئ اصابعي بالدم.تنزل قطع حمراء داكنة كالكبد.ارتعش ,السرير
    الحديدي يطقطق.أسناني تصطك.أحس بالمهانة.ماذا لوامتلات ارض الغرفة
    بالدم؟السلالم؟الحي؟أصرخ.يأتي ابي.عيناه نصف مغمضتين : آش بيك؟ صوته يشبه الحشرجة.آش
    بيك؟عيناه نصف مفتوحتين.آش بيك؟ وجهه مستطيل و جبهته اكثر بروزا.شعيرات مجعدة يحاول ان
    يخفي بها صلعه.آش بيك؟صوته يزداد حدة.الدموع كحبات الرمل, كالابر تنغرز في العيون.آش
    بيك؟اريد امي. .ينزع عني الغطاء,يرى سوءتي.الازار تشرب الدم حتى البلل. يدي بين
    فخذي,احاول ان امنع النزيف المهين ..يتسمر.عيناه كقطعتي زجاج, ينظر الى الازار الملوث
    بالفضيحة.ينظر الى نهدي, الى وجهي الذي امتلأ بثورا حمراء.تفاجة آدم تصعد و تنزل . يحك
    قفاه أهز رأسي من اليسار الى اليمين كأنني ادفع عني تهمة .يفتح خزانة الملابس ,يمدني
    بفوطة كنا نمسح بها أرجلنا.يرميها بعنف باتجاهي.يبصق على الارض يخرج .لا أزال مكورة فوق
    السرير.أنظر الى بقع الدم , الى الفوطة الخشنة. تأتي المرأة التي تقاسم ابي مجونه-
    الي.تخفي عريها بازار ابيض.تضحك ضحكة لزجة ماجنة بلا معنى. تقول بصوت خشن بفعل السجائر
    “نوضي قفزي الله يمسخك, ها انت وليتي امرأة”.يومها ,كرهت أبي ,كرهت جسدي وأحببت امي.
    صباحا أستفيق على صراخ المرأة التي أحضرها أبي .أفتح عيني المنتفختين, أوارب
    الباب.المرأة ترمي بورقة نقدية خضراء في وجه ابي,التفال يخرج من فمها,تنتفخ أوداجها,
    تبدو كضفدعة.”على هذا بهاد الثمن؟”,و تشير الى ما تحت بطنهاالأكرش في حركة وقحة.
    يعاود ابي دس الورقة النقدية في جيب سرواله القندريصي الذي يستر نصف مؤخرته فقط. يرفع
    رجله اليمنى ويصوبها نحو مؤخرتها”خرجي الق.. النسا حطب جهنم”.تنجح المرأة في
    الافلات.يصفق الباب وراءها بعنف واضح . تستمر في الصراخ حتى و هي في الشارع”حرام عليك
    تاكل عرق الوليات, الله يدخلهم عليك بالحرام”.عيناه ضيقتان كثقبين صغيرين مظلمين,لا
    تنسجمان مع أنفه الضخم الممتلئ بآثار الجدري.يسند جبهته الى الحائط, أستطيع ان اسمع
    انفاسه المضطربة,يضرب الحائط بقبضة يده,يبصق على الارض , أسمعه و هو يسب دين
    النساء.المرأة لا تزال تصرخ ,تريد جلبابها و حقيبة يدها.يفتح حقيبتها و يرمي بها من
    النافذة.تنتشر محتوياتها على الاسفلت.يتسابق الاطفال لسرقة ما تقع عليه أيديهم.يمزق
    الجلباب و يعاود رميه من النافذة, يجلس على حافة الكرسي و هو يلهث,ثم يضحك في ارتياح.
    أستطيع أن اخمن ما سيحدث بعد ذلك. سيدخل الحمام, يستحم, يستقبل القبلة, يقول” اللهم اني
    نويت صلاة ركعتين لوجه الله”.نفس الحكاية تتكرر كل يوم سبت مع اختلاف بسيط في التفاصيل.
    مع اقتراب يوم السبت, يحط على صدري حجر ضخم لا يتزحزح.أصبحت أكره يوم السبت, وأصبحت
    أفهم لماذا يسمي الجيران أبي ب “ترانت سيس”.

    ترانت سيس : جناح المصابين بامراض عقلية و نفسية

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    يوم من حياة رجل متزوج

    ملل…ملل… نفس الشيء يحدث كل يوم وبنفس الطريقة, وفي نفس التوقيت,أذهب الى عملي, تدخل الى المطبخ,أحضر وقت الغذاء, تجهز المائدة, نأكل في صمت, نتبادل بعض الكلمات, الجو خانق, الحرارة لا تطاق, وفي فصل الشتاء ,الجو بارد , البرودة لا تطاق.
    أحاول أن أدفعها الى الحديث,أي حديث, المهم أن لا نظل صامتين, افشل, أعاود الكرة, أفشل, أعود الى عملي, تعود الى مطبخها, تجلو الصحون, تمسح الفرن, تثرثر على الهاتف, فالفاتورة تجعلني أصاب بصعقة كهربائية عنيفة. ليلا تجهز طعام العشاء, نأكل في صمت, نتبادل نفس الكلمات القليلة , الجو خانق, الحرارة لا تطاق, أو في أحسن الأحوال , تضيف بعض الجمل, تشتكي من أمي التي زارتها أو من شقيقاتي أو…أو…
    ادفن رأسي بين صفحات جريدة…تشاهد التلفزيون , تغير القنوات في عصبية واضحة, أتجاهلها…عارضات أزياء عجفاوات’ يا الهي , ألا يأكلن؟ يرتدين أزياء غريبة كأنهن نزلن من كوكب آخر.أنظر الى زوجتي خلسة, دائما تمضغ أو تلوك شيئا ما. طبقات من الدهن السميك تجمعت حول عنقها و بطنها, لكن ساقيها ظلا نحيفين كساقي اوزة. أعاود تأمل هذه التضاريس. هضاب , مرتفعات, منخفضات, وحدها المؤخرة ظلت بنفس مستوى الظهر لم ترتفع أو تنتفخ مع الأيام…أشعر بالمرارة , أتحسر على أيام الخطوبة….أوف…
    أحس بهذا الروتين يخنقني.كأنه سم أتناوله بملعقة…يسري في جسمي و شراييني ببطء, يشلني …يخنقني و يأتي الموت أبدا.
    تنهض بتثاقل, تذهب الى غرفة النوم..تناديني بصوت تحاول أن يكون مغريا..أعرف ماذا تريد…أتجاهلها…تعاود مناداتي..تفشل في أن تجعل صوتها ناعما, أتظاهر بالبحث عن شيء لاأعرف ما هو بالضبط.. تناديني.
    نبرتها هذه المرة تحمل في طياتها كثيرا من التهديد..أسلم أمري لله, أجرجر جسدي بتثاقل الى الغرفة.أجدها مستلقية كدلفين أجرب. حتى على الفراش نفعل ذلك بطريقة مملة.. لا اثارة و لا تجديد..رائحة البصل و الثوم و القرفة تعطي خليطا يجعلني أحس أنني أنام داخل طنجرة أو في عطارة, فأفقد رغبتي نهائيا و أوليها ظهري. ويمكنني أن أخمن قاموس الشتائم المغربية التي ستتلوها في سرها. جرب أن تجعل المرأة تجوع “جنسيا”. جرب أن تقصر في حقها على الفراش لسبب من الأسباب. فجأة ستخرج مخالبها و ستصبح في نظرها شخصا كريها , وشكلك يبعث على الاستفزاز, وكلامك تافه, وشاربك يثير الاشمئزاز, وأمك تثير الأعصاب, وأخواتك عانسات أحلن حياتها جحيما, وستحولك لمسخ لا يوجد فيك أي ميزة حميدة, وتلعن كل من كان” حيلة و اسباب في هذه الزيجة”.المرأة قد تتغاضى عن أشياء كثيرة, عن رصيدك الصفر في البنك, تغفر لك عدم اهتمامك بشراء هدية يوم عيد ميلادها, تتجرع بكوب ماء بارد صفعة وجهتها لها في لحظة غضب,لكن أبدا لن تغفر لك أن تقصر في حقها على الفراش..حتى لو أسكنتها أفخم الفيلات و ألبستها آخر صيحات الموضة و أهديتها وزنها ذهبا. ستضرب كل هذه الأشياء في الصفر و ستبحث عن أي شيء لكي تحيل حياتك جحيما. وستصبح”عمرها ما شافت معك نهارا أبيض”. هذه اللازمة التي ستكررها على مسمعك ليل نهار على كل الأوزان و بكل الألحان حتى تضطر لطلاقها. واذا كانت مصلحتها المادية معك, فتأكد أنها ستخونك مع أقرب الناس اليك و قد يكون السائق.
    شيء آخر أود أن أهمس به في أذنك , المرأة ماسوشية بطبعها, لا تفغر فمك. المرأة تحب أن تمسيها بين فترة و أخرى بصفعة ,أن تشد شعرها من حين لآخر, فهي عادة متأصلة فيها من العصر الحجري. وعندما تشتكي لجارتها لا تصدق دموعها و مسكنتها. هي تفعل ذلك فقط لكي تغيظ جارتها, أو لكي تقول لها بطريقة غير مباشرة” زوجي يضربني اذن مهتم بي”. و هذه الجارة ستلوي شفتيها امتعاضا, و تحرضها على زؤجها , وتخبرها أن الحمير وحدهم في هذا البلد ما زالوا يضربون. وبعدها تنصرف الى بيتها(الجارة), وكن على يقين أنها ستفتعل أي مشكلة أو تقوم بأي شيء يثير زوجها و يخرجه عن صوابه, و لا تهدأ حتى تحصل على وجبتها المسائية, و الدليل القاطع الذي ستريه في الغد لجارتها على أن زوجها هي الأخرى مهتم بها.
    ملحوظة: لاتجرب هذه الوصفة مع كل النساء
    و أسكت عن الكلام غير المباح.

    مليكة مستظرف/المغرب

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    امرأة عاشقة….امرأة مهزومة

    ذهبت الى العرافة, وضعت ورق اللعب على صدري ورددت وراءها “هاقلبي, هاتخمامي …”. تجشأت كثيرا وقالت انه بيني وبينه سحرا جعله يهرب مني.لكنها أكدت لي أنه سيعود وعندها سأكون ملزمة”بذبيحة كبيرة” و “ليلة كناوية”.لم أفهم جيدا معنى “ذبيحة كبيرة” لكن حركت رأسي بالموافقة.ثم قوست حاجبيها, و أغمضت عينيها وأخذت تحرك شفتيها بسرعة ,تكلم أشخاصا تراهم هي فقط.وأخبرتني أن جنيا أسود يدعى”ميمون” سكن جسدي هو السبب في كل ما يحدث لي.شعرت بالفزع لمجرد التفكير أنني اقتسم هذا الجسد النحيل مع جني أسود مشاغب.خرجت من بيتها الذي كان بحجم خم للدجاج.علقت بثيابي رائحة البخور.اللعنة.
    أخذت رزمة من الاوراق المالية وأعطتني بدلا عنها شموعا. بيت العرافة يقع في ازقة ملتوية و متشعبة كالمتاهة.وأنا سأدخل متاهة و حروبا أخرى مع الجن و العفاريت كأنه لا تكفيني معاركي مع الانس, حتى ازج بنفسي في معارك مع الجن. اشعلت الشموع لكي يشتعل حبه من جديد, لكنه لم يأت. بدأت أفكر جديا في اقامة”ليلة كناوية” وزيارة الولي “بويا عمر”.
    أنظر من نافذة غرفتي ,قطتي أصبحت تمشي بصعوبة بعدما ازداد بطنها انتفاخا فأصبح بحجم اجاصة.أبي طردها من البيت وأنا أقدم لها الطعام خلسة. تركت البيت منذ مدة لتلحق قطا أجرب أغواها, و بعد ذلك عادت تتمسح بي .أنا كذلك تركت العالم بأسره وتبعته.لم يكن وسيما .كان يشبه دبا صغيرا أصلع بكرش مرتخية تخفي أعضاءه التناسلية, ومِؤخرة ضخمة ووجه مدور.كنت دائما أكره الرجال ذوي المؤخرات الضخمة و الوجوه المدورة.فكيف أحببته؟ هو هكذا الحب دائما يأتي بلا موعد.الحب كالموت ,كالمرض يأتي دائما حين لا ننتظره و في الاوقات و الاماكن الاكثر غرابة.الحب يجعلنا نتصرف كالاطفال بلا منطق.لماذا لا يخترعون مصلا ضد الاصابة بالحب؟
    أحس بالبرد .أنظر الى السماء.تبدو سوداء هجرتها النجوم. ستمطر لا محالة.أعطس ثلاث عطسات, سأ صاب بنزلة برد .لا احب فصل الشتاء ,فصل الانوف الحمراء والازقة الموحلة.عندما كنت طفلة كنت احب فصل الشتاء.أخرج برفقة “اولاد الدرب”, نصرخ بفرح لا يضاهيه اي فرح ,”آشتاتاتا أصبي صبي”. صوت “نعيمة سميح” المنبعث من الراديو الصغير, يبدو مرتخيا وملتويا.البطارية توشك على النفاذ, “ياك آجرحي جريت وجاريت”.
    هو لا يحب “نعيمة سميح” و ” أم كلثوم”. يقول أن هذه النوعية من الاغاني تجعله يتثاءب.كيفت حياتي حسب رغباته و أهواءه ومزاجه. لانخرج الا حين يريد هو. لا نرتاد سوى الاماكن التي يرتاح لها هو . رغباتي انا مزاجي انا….لا يهم فيما بعد…فيما بعد.
    أسمع آذان الفجر, يجعلني أشعر برغبة في البكاء.أتمنى لو أبكي بصوت مرتفع و أركل الارض بقدمي كما كنت أفعل و أنا طفلة , فتأتي أمي و تضعني في حجرها و تهدهدني و تغني بصوت خفيض, ” الله الله محمد رسول الله”, فأرتاح وأنام .أسمع خطوات أمي متجهة الى الحمام لكي تتوضأ.أبي يصلي في رمضان فقط.أما هو فحين سألته لماذا لا يصلي, قال انه يؤمن بالله وكفى,وليس في حاجة الى اثبات ذلك خمس مرات في اليوم.
    عندما جاء لخطبتي, رأته أمي من فتحة الباب, ضربت خديها بكفيها حتى ارتسمت أصابع عشرة على وجهها, وقالت,” لازين ولامجي بكري”. لكنك أمي دائما ترددين,”الرس المغطي احسن من الراس العريان”., ثم انني احبه.عاودت النظر اليه من فتحة الباب. بدا وسيما في قميصه الاصفر.تذكرت انني اكره اللون الاصفر.لون الاسنان الصفراء المتعفنة والابتسامة الصفراء المنافقة,و” للاميرا” الجنية التي تعشق الاصفر.أبي بدا ممتعضا هو الاخر.أخذ يعبث بالشعيرات الاربعةالتي نبتت فوق صدره بلا مناسبة.نفث دخان سيجارته في وجهي وقال” انها عملية خاسرة بالتأكيد”. لكن أبي, متى كانت العواطف تحسب بآلة حاسبة؟ هل أكلم اأبي ام تاجرا في سوق الخردة؟
    نظر الي و أكمل ” ثم انه موظف”. نطقها كأنها سبة أو تهمة, لكنني أحبه.هزكتفيه وقال”اذهبي الى الجحيم …جيل ما كيحشمش”. و هل تخجل انت ابي عندما زوجتني و أنا بعد طفلة بجديلتين؟ كسبت يومها من وراء تزويجي / بيعي كثيرا.أتذكريومها جاءت أمي أخذتني الى الحمام, غسلت جسمي و نتفت شعر ابطي و عانتي, وقالت لي كلاما احمر له وجهي خجلا.وخضبت النساء يدي بالحناء و كحلن عيني…كانت زغاريدهن أشبه بالصراخ والولولة.وبعدها وجدت نفسي أمام رجل طويل جدا.أول شيء فعله صفعني وقال” نهار الاول يموت المش”.وعرفت بعد ذلك انني المش او القط الذي يجب ان يموت.هذا كل ما أعرفه عن الزواج,حمام ,حناء وزغاريد ورجل يصفعك لكي يثبت أنه الاقوى, وبعد ذلك يملأ بطنك أطفالا و يهرب.زوجي الاول هرب وترك لي خازوقا. وهذا الذي أحببته هرب و ترك لي خازوقا آخر, كلهم يهربون عندما تصبح الامور جادة.أمي تلوي شفتها السفلى و تسأل عن سبب اختفائه.الجني الاسود مازال يسكن جسدي ,أختي تخرج لي لسانها وتشهر في وجهي أصبعها الوسطى. العرافة تقول يلزمك “ليلة كناوية”و “ذبيحة كبيرة” وكثير من الاوراق المالية. تضع النقود بين نهديها وتشعل سيجارة من نوع”كازا” و تطلب التسليم. جارتي تقول ان العرافة كانت “شيخة”*, وعندما جار عليها الزمن أصبحت عرافة.
    أشعر بالجوع.ألبس الخف .سأذهب الى المطبخ وآكل فطيرة مدهونة بالعسل.أتراجع في آخر لحظة.يجب أن أقلع عن هذه العادة السيئة.فعندما أغضب لا أجد سوى المطبخ أنفس فيه عن غضبي.في بعض الاحيان ,آكل كل شيء و أي شيء وأنا أبكي. يبدو منظري مضحكا و مقرفا. بعدها أذهب الى الحمام وأدخل اصابعي في حلقي و أتخلص من كل شيء.
    يجب أن أكون قوية.هذه المرة لن أنفس عن غضبي و حنقي في الأكل .سأذهب اليه هو في مقر عمله, وأخرج له لساني وأقول له “ان الكون لا يبدأ وينتهي عند قدميك”.
    سأقول له”أنا نادمة لأنني أعطيتك أكثر مما تستحق من الحب و الاهتمام”.
    سأقول له”أنا نادمة لأنني كنت مستعدة لأي شيء معك, و لم تكن مستعدا سوى للكذب و النفاق.فهنيئا لك على قدرتك الفائقة على الكذب”.
    غدا سأحرق صوره و رسائله و هداياه وأكاذيبه. ولن أشعل الشموع ثانية لكي يشتعل حبه ويعود.ولن أقيم “ليلة كناوية”.
    أوف أشعر بالجوع, سآكل فطيرة واحدة لا غير. ترى كم تكلف ” ليلة كناوية”؟
    ::. مليكة مستظرف
    —————-
    *شيخة: مغنية شعبية

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    وردة ومنديل دموع على قبر - الطوبي- الكبير

    حين إلتقيت لأوّل مرّة بالشّاعر المرحوم - الطوبي - بمنزل أحد الكتّاب الكبار المعروفين, لم أكن حينها قد قرأت له شيئا.
    وقد لفت أنتباهي بسرعة, أنّه لم يكن يعجن مع الجماعة أحايث النّميمة, ولم يكن يشارك بالحديث, كلّما تطرّق الأمر لكاتب أو شاعر, تقطيعا أو ترييشا.
    كان كلّ ما يفعله, أنّه كان يلوى اصابعه كامل الوقت, مطرقعا مفاصلها, وهو يستمع كالغائب. متطلّعا من حين لآخر صوب السّقف. أو حاكّا رأسه.
    كان صريحا لدرجة صادمة لذلك, كان بعض الاصدقاء و غير الاصدقاء يسمونه ” الطوبي..س ” الطوبيس”،أي الحافلة ( الباص ).
    بعد ذلك توطدت علاقتنا خصوصنا عندما رفض صاحب مطبعة تافه، ولا علاقة له بالكتابة أن يطبع روايتي “جراح الروح و الجسد” بدعوى انها تخدش الحياء.. ليقدّم نفسه كناقد و يصدر أحكاما جاهزة ملقّنة بعناية
    أذكر يومها اني انهرت ..و انخرطت في نوبة بكاء عنيفة.
    يومها قال لي المرحوم الطوبي : “تأكدي دائما أني لن أخذلك ابدا او أتخلى عنك .. أنت طفلتي و صديقتي, أنت لك قوة الفراشة ..قوة الفراشة في هشاشتها لذلك هي تطير…لا تخافي انا معك بقلبي و روحي.. و جراح الروح و الجسد ستخرج للوجود و ستصل الى أبعد نقطة على الخريطة …اني لا أخلف وعودي ابدا..
    و فعلا عمل كل ما
    بوسعه حتى رأت روايتي البكر النور…وأرسلها لعدد من الاصدقاء و المجلات خارج الوطن وداخل المغرب من يومها لم نكن نفترق الا لماما رغم انه كان يسكن القنيطرة , في حين كنت أعيش بالدّار البضاء. لكنه رحل ذات غفلة مني و من كل محبيه…اتصلت به ، اخبرني انه مصاب بنزلة برد…لكنها لم تكن نزلة برد ابدا كان الداء اللعين قد بدأ يسكن صدره ..و عانى هو الاخر لاجل العلاج..لم يكن يملك ثمن العلاج.. وهو الشاعر الذي ترك اكثر من عشرة دواوين من درر الشعر و لايملك ثمن العلاج…اية سخرية هذه؟أية حكرة؟ هو الاخر كان عليه ان يستجدي ويكتب استرحامات و استعطافات و تجهيز ملفات لكي يوافق اتحاد كتاب المغرب على رفع ملفه الصحيّ الى القصر الملكي لكي يعالج …كان الداء قد انتقل لرأسه…وفي اخبار المساء قالوا انه مات..هكذا و بكل بساطة مات…اتصلت به على محموله حتى أتأكّد من صحّة الخبر. كان هاتفه مغلقا على غير العادة.أطفأت التلفاز لم ابك ، لم اصرخ لم أحتج …أخذت قرصين منومين حتى أهرب من صورته …من حقيقة اني لن اراه ابدا..لن نذهب الى” السماط “لكي نأكل سمكا مقليا…لن اسمع صوته على الهاتف و هو يصرخ بي كطفل.
    مشاغب : “سمعي يا المحروكة ساكون بعد ساعتين بكازا بور انتظريني بمقهى فرنسا”.
    من صعب ان اختزل علاقتي بالمرحوم محمد الطوبي في سطور …رجل لا تملك الا ان تحبّه. و تحبه الى مالا نهاية… و ليس بمقدوري ان افعل شيئا لهذا الرجل العملاق سوى أن انشر بعض قصائده لكي لا يغيب عن ذاكرتنا و يظل حيا بيننا…ولانكم اصدقائي . احبّتي وشركائي في الحبّ وفي ملح الجفون.
    اريدكم ان تشاركوني متعة قراءة بعض قصائده. نعم ساصرخ من وجع الحبّ الكبير والشّوق والحنين. سأصرخ لغياب شاعر. من المفروض ألا يموت :

    مليكة مستظرف

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الردود
    93
    مؤخرا صدر نص لمليكة في صحيفة الندوة السعودية
    في صفحات الندوة الأدبية الصادرة كل أحد ..

    جميل أن تذكري كل هذا عنها

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أحلام الزعيم عرض المشاركة
    مؤخرا صدر نص لمليكة في صحيفة الندوة السعودية
    في صفحات الندوة الأدبية الصادرة كل أحد ..

    جميل أن تذكري كل هذا عنها
    مشكورة على المرور الطيب.. أنا لا أذكر، بل أتذكر، فبعد رحيل صاحبة الشأن لا يبقى لنا سوى ذكرى نوردها كما الان على شكل هذه البداية و هذه النصوص التي هي جزء لا يتجزأ من الأدب المغاربي
    يعطيك ألف عافية

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    الدارالبيضاء
    الردود
    322

    امرأة ...جلباب وعلبة حليب/مليكة مستظرف

    امرأة ...جلباب وعلبة حليب/مليكة مستظرف

    أبي يصرخ في طفلي"اقطع الحس". طفلي يزداد رعبا و صراخا.أنا أدعك أرضية البيت ,أرمي قطعة الخيش المتعفنة,أمسح يدي بطرف "كندورتي" البنية* . أهدهد طفلي"نيني آلحبيبة".يبصق أبي,يصلني رذاذ بصقته, أمسح وجهي بكم "الكندورة"."هكذ ا ناديه بصيغة المؤنت حتى يصبح خنثى.الله يلعنه جنس.اذا عاود البكاء سأرميه من النافذة".آخذ قطعة ثوب كبيرة وأضع طفلي على ظهري,أناوله السكاتة , يبصقها من فمه , أعرف ،انه جائع ولم يتبق حليب .
    في البداية كنت أعطيه الحليب المجفف من الصيدلية , كان ينتهي بسرعة غير معقولة.اكتشفت أن أخي يسرق منه الكثير قبل أن يذهب الى الجامعة.أخبرني حين ضبطته، أنه يطلب من النادل كأس ماء ثم يذيب فيه ما سرقه من حليب مجفف .ثم ضحك وهو يلعق شفتيه بتلذذ" هل كنت أشرب هذا الحليب عندما كنت طفلا؟".بعد ذلك قال لي أبي"اعطيه حليب سنترال من عند البقال".أتحسس نهدي, أعصرهما, و لانقطة حليب.الصيدلي لا يريد ان يعطيني علبة حليب الى حين ميسرة.
    قلت له "عندما يحكم القاضي ذو الشعر البرتقالي الذي يشبه لون الجزر و الوجه المنمش, لصالحي, سأدفع لك".لا أفهم لماذا ضحك الصيدلي حتى اهتز جسمه البدين.وكان كلما رآني يضحك ببلاهة ويسألني ان كان القاضي قد حكم لصالحي.
    * * * * * *
    أهيم في شوارع البيضاء, هذه المدينة العاهرة تفتح فخذيها لكل القادمين.شوارع واسعة...سيارات. ..محلات انيقة تعرض ثيابا قصيرة جدا ,النساء هنا مختلفات, تحس انهن خرجن للتو من احدى مجلات الموضة ,اجسامهن شهية بلون العسل المصفي.أنظر الى جلبابي الرمادي ,احس بضآلتي ,و اتمنى لو أختفي .أسمع قرقرة مصاريني, اتذكر انني لم أفطر صباحا.طفلي على ظهري يمص رضاعته الممتلئة شايا.القاضي شعره برتقالي, ووجهه منمش ولحيته خفيفة لا يكف عن العبث بها, قلت له" لا اريد الطلاق, أريد بيتا, و جلبابا و حليبا لطفلي.لقد جف نهداي, أبي لا يريدالطفل في بيته." قال لي ارمي له طفله وعودي وحدك."لكنه ابني.هل هناك من يرمي قطعة من قلبه؟ أخبرت ابي انني سأبحث عن عمل.بصق في وجهي. –هو لا يكف عن البصاق ابدا- ثم قال: لن تعملي ,ولا تقفي في الشرفة , و لا تخرجي بمفردك..وتذهبين للاستحمام مرة كل أسبوعين...أنت ستصبحين مطلقة."
    طفلي اصبح بحجم دمية هشة أخاف أن اكسره.لا يكف عن الصراخ ,يريد حليبا.الصيدلي لا يريد اعطائي علبة حليب لحين ميسرة والقاضي ذو الوجه المنمش لا يكف عن العبث بلحيته.أخي يسرق حليب طفلي و ابي يصرخ بوجهي و البصاق يخرج من فمه.و انا اريد فقط غرفة و جلبابا و حليبا لطفلي.أفكار سوداء تفسد علي حياتي, أحاول أن اهرب منها, زوجي طردني من البيت, وابي أصبح يضيق ببكاء طفلي. و أمي تستمتع بوحدتها في تلك المقبرة الخضراء. على الاقل وجدت مكانا ترتاح فيه. عندما كانت تعصف بي المشاكل, كنت أحمل كظيمة بها بعض الشاي وكأسان, واذهب الى تلك المقبرة وأجلس قرب قبر أمي أتناول شايا ساخنا وقطعة خبز مدهونة بزبدة بلدية.الكأس الثانية تظل دائما فارغة.
    * * * * *
    بالامس سرقت من حافظة ابي المنتفخة ورقة نقدية زرقاء, حملت ملابسي: لباسا داخليا من قطعتين, منديل رأس و كندورة, حفاظات لطفلي و رضاعة.أضع كل شيء في قفة و أتسلل ليلا.ركبت أول حافلة الى البيضاء.لا أعرف أي شيطان أملى علي فكرة الرحيل؟ أنظر من نافذة الحافلة,كل شيء يهرب الى الوراء.الناس,ال اشجار, و المباني.أغمض عيني, لا أريد أن أعود الى الوراء.داخل الحافلة يباع كل شيء,بسكويت انتهت مدة صلاحيته,أدوية للاكزيما,لتسوس الاسنان,لآلآم المعدة,خواتم ذهبية مسروقة,وهناك من يعرض عليك غرفا رخيصة لقضاء بعض الوقت غير البريء.
    * * * * *
    اقف عند عمارة عملاقة.كم طابقا؟ واحد....اثنان.. . ثلاثة....عشرة,أ حس بالدوار.اخطئ العد.كم طابقا؟عشرون؟ ثلاثون؟أنا أريد فقط غرفة بحجم جسدي,جلبابا و حليبا لطفلي.ماذا سيحدث لو صعدت الى سطح هذه العمارة؟ طفلي على ظهري, أغمض عيني,"هوب" وألتصق بالاسفلت.أتمنى لو أعرف كيف يكون شعور انسان يقترب من الموت؟ سيشوه الرعب ملامحي.لكن سيكون شعورا رائعا و أنا أطير ...أطير الى الأسفل.أستطيع أن أخمن ما سيحدث بعد ذلك.سيختلقون حكايات عجيبة عن سبب انتحاري.يضخمونه ا حتى تصبح بحجم فضيحة.وسيلعنني أبي سرا و علانية. وسيستقبل زوجي / طليقي ,لا أعرف فأنا "بين وبين",المعزين بكثير من الحزن .وعندما ينصرفون سيضحك حتى يستلقي على قفاه أو يتبول في سرواله من شدة الضحك.
    لكن لا.قبل ذلك عندما اقف على سطح هذه العمارة العملاقة, سأصرخ "أريد زوجي,أنا لا أحبه و لا يعنيني وجوده أو غيابه أو خياناته المتكررة,أنا أريد فقط سقفا و أربعة جدران وحليبا لطفلي".حتى عندما أحضر أحدى خليلاته الى البيت لم أعترض. كانت كفه دائما تسبق فمه,الكلام يدخل من أذنيه الى عضلاته مباشرة.كان سادي الطباع.يومها أكملت تقشير البصل, وبين الفينة والاخرى كنت أمسح عيني و أنفي المكور حتى أصبح احمرا و متقرحا من شدة المسح.وعندما دخل المطبخ وهو يقفل زر بنطلونه سألني ان كنت أبكي من شدة الغيرة.قلت له دون أن أرفع عيني."لا , كنت فقط أقشر البصل".
    بدا غاضبا وخرج برفقة خليلته التي كانت ترتدي جلبابا أسود و تضع يديها في فتحتي جلبابها متعمدة أن تبرز مؤخرتها.عيناها وقحتان جريئتان.
    الشمس تبدو خجولة كما هو الشأن دائما في شهر مارس. أتعبني المشي.أجلس على كرسي متهالك في احدى الحدائق.طفلي يلتصق بظهري كدودة صغيرة.أضحك من هذا التشبيه.أسترق النظر لرجلين يتبادلان القبل في المقعد المقابل.أشعر بخفقان في قلبي.أخجل.أطأطئ رأسي.ولكن لماذا أخجل أنا؟ أعيد النظر اليهما , منظرهما مقزز, أحدهما وجهه أملس ولامع.أتحسس وجهي يبدوخشنا وجافا..انتبها لوجودي.أمسك الشاب الضخم يد فتاته / فتاه وهو يتمتم . نظر الي حانقا , وقبل ان يغادر المكان بصق باتجاهي.
    السحب تحجب الشمس .الشمس تختفي وتظهر بين الفينة والأخرى ,كأنها طفلة تلعب الغميضة. لا أحب هذا اللون الرمادي , لا شمس لا برد لا مطر.أكره اللون الرمادي .لون محتال غير واضح.وزوجي كان دائما رماديا غامضا.لم أكن أعلم ان كان يحبني او يكرهني , يريدني أو يرغب برحيلي. وأنا رحلت من بيته و من بيت أبي و من تلك المدينة الساحلية التي تفوح منها رائحة السمك و مخلفات المصانع.
    اللعنة كيف طاوعت نفسي و رحلت؟ هل أعود؟أجل أعود , أقبل يد أبي وأقول له...لا لن أقول له شيئا ,فليذهب الى الجحيم , لم يكن يطيق طفلي , لم يكن يناديه باسمه أبدا.كان يناديه دائما"ولد الدكالي", ثم يكيل الشتائم لأهل دكالة , موضوعه المفضل.
    لم أعد أحتمل هذا الجوع, أفتح القفة وآخذ منها قطعة من "الحرشة" أحضرتها معي. تبدو باردة.لكن لا بأس .أتذكر امي , كانت أفضل من يصنع الحرشة. تجتمع نسوة الحي حول براد شاي ساخن بالنعناع.تضع ما صنعته من الحرشة, و تنطلق جلسة النميمة.كانت أوقات العصرية رائعة و تمر سريعة.
    كتلة من اللحم تجلس قبالتي ,لا يكف عن النظر باتجاهي.يتظاهر بقراءة جريدة. قطرة ماء تسقط على أنفي ...قطرتان, ينزع نظارته عن عينيه , يعيدها, يبتسم, يغمز, يبدو كبهلوان يحاول ان يكون لطيفا. ألتقط وردة ذابلة, أعبث بأوراقها, أرجع الى البيت...لا لأرجع...أرجع... وأخيرا حسمت السماء أمرها وقررت أن تمطر.اللعنة.الل عنة.أضم طفلي ,الرجل يناديني, يلوح بمفاتيحه, الوردة الذابلة تئن بين أصابعي. أذهب معه ,لاأذهب...أذهب. ..

    *نص من المجموعة القصصية ترانت سيس الصادرة سنة 2004 عن مجموعة البحث في القصة القصيرة

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بين العشق والبغض
    الردود
    727
    الاخت ليلى
    رائعة والله تحكي قطعة من عذاباتنا
    رحمك الله يا مليكة....حتى المرض تأمر معهم
    دمت بود

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    الدارالبيضاء
    الردود
    322
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة المهلهل86 عرض المشاركة
    الاخت ليلى
    رائعة والله تحكي قطعة من عذاباتنا
    رحمك الله يا مليكة....حتى المرض تأمر معهم
    دمت بود
    الأخ المهلهل شكرا للوقفة الدالة ...
    ورحم الله مليكة مستظرف

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ن.ليلـى عرض المشاركة
    الأخ المهلهل شكرا للوقفة الدالة ...
    ورحم الله مليكة مستظرف

    الأخت ليلى مرحبا بك في المطابع اولا و ثانيا يمكنك إضافة ما ترينه ذاكرة جميلة عن الراحلة
    من حوارات أجريت معها و نصوص ترينها جيدة لها الخ..
    ليكن المكان ذاكرة تحفظ الذين مروا من هنا و ماتوا بذلك الصمت الذي عبره نتكلم اليوم عنهم و لأجلهم
    حياك الله

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •