Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 11 من 11
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536

    هل قرأت "نجمة" كاتب ياسين ؟





    صباح الخير يا حياتي
    وأنت يا بأسي أيضاً
    هأنذا في الحفرة
    التي ولد فيها شقائي
    لك يا نحسي العتيق
    أحمل الآن بعض قلب
    صباح الخير، صباح الخير للجميع
    صباح الخير يا أصدقائي القدامى
    هأنذا أعود بفني
    وأجد نفسي وحيداً
    أعرف أنه في هذا المساء
    سوف نصعد جميعاً لنغني بحماس




    " نجمة " هي الرواية التي يقول عنها كاتب ياسين : هل ماتت روحها الجزائرية لأنني كتبتها بالفرنسية ؟

    والتي تعتبرها فرنسا من أروع ما كُتب في الأدب الفرنسي وتدرس في مدارسها بينما يتم إقصاء كاتبها وتغييبه في بلده الجزائر !!

    "نجمة" هي الرواية التي ترتبط بسيرة حياة كاتب ياسين والتي جعلت اسمه يلمع في عالم الأدب فكانت أروع ما كتب..

    "نجمة" "من هي نجمة يا ترى؟ ظل الكاهنة ويسري في عروقها دم بني هلال، رمزك العزّة والأرض الغاضبة التي يموت منها ولها شباب الجزائر الحانقة. هي كلّ ذلك وأكثر. قصة الدم وقد ثار أريق وعفن وتألّق نجما. يهيم وراء ظلها، عبثا، غمر من العاشقين برز منهم أربعة جمع بينهم النسب والوله؛ مراد، الأخضر، رشيد، ومصطفى. يبحثون عنها وكأنهم يبحثون عن الذات وقد استعصت واحتجبت وراء شبح كبلوط، الجدّ الفاتح، وحال دون الوصول إليها كابوس المستعمر."

    "حبه لابنة عمه نجمة قد تألق وجدانيا في أعماقه وجعله يتفرغ تسع سنوات كاملة لكتابتها. كأنه يجتر الحروف، يسترجعها. ويستعيدها فخرجت الرواية من قطرات دمه. ووجد أنه : رافقتني نجمة في جميع أسفاري. في الدول الأوربية التي زرتها ، كنت إلى أواخر الأربعينيات عاملاً مهاجرا في باريس. وكنت في نفس الوقت مناضلا في الثورة الجزائرية، عبر رواية نجمة كنت أعمل لأعيش وكنت أكتب نجمة لأحيا انتفاضة ثوار وطني."

    "لم تكن كتابة نجمة سهلة أبدا،ـ أرقتني طويلا قبل أن تصبح أثرا ناجزا. كنت أمام اختيار صعب. كيف أضع الجزائر في كتاب. الجزائر القوية والحية. الثورة الحالمة . الجزائر التي كان الآخرون لا يعرفون عنها شيئا سوى الاستقلال وسفك دماء شبابها. كان علي أن أقنع الفرنسيين بأن الجزائر،ـ جزائر نجمة ليست كما يتوهمون."


    من هو كاتب ياسين ؟

    "ولدت عام 1929 في منطقة القبائل وانا امازيغي .. كانت طفولتي صعبة ولكنني كنت مشاغبا وطفقت اكتب وانا ابن عشر سنوات فرأي الاخرون عندي مخايل الذكاء واضحة لا تحتاج الي أي تفسير .. مررت قبل ان ادرس في المدرسة الفرنسية بالكتاتيب التي تعلم القرآن علي عادة اترابي التقليديين . لم يشجعني احد علي الكتابة الا احتلال فرنسا للجزائر الذي جعلني اكون سياسيا في كل ما اكتبه واقوله من النصوص النثرية وقصائد الشعر .. لقد ولدت ( نجمة ) من مجموعة ايحاءات وهواجس ورموز كنت الملمها كل يوم علي مدي عشر سنوات ، أي منذ عام 1946 لتغدو رواية صدرت في باريس عام 1956 وانا شاب جزائري في العشرينيات والثورة المسلحة قد اندلعت في كل البلاد .. ونجمة هو رمز لابنة العم التي كنت متعلقا بها الي حد الجنون ! ( لم يكن اسمها نجمة ، كان اسمها زليخة وكانت متزوجة وتكبره بعشر سنوات .. وعليه ، فالحب نوع من ضرب المستحيل ، فكبت كل مشاعره ليصوغها في ابدع قصائده " بعيدا عن نجمة " سنة 1947 ) .



    هذا ما قرأته عن "نجمة" فكان لا بد من قراءتها ..
    سأعود عندما أنتهي منها..
    ربما أنقل لكم مقاطعاً فقط .. وربما أنقلها كلها..
    To be or not to be
    That is the question


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    الردود
    428
    صباح الخير يا حياتي
    وأنت يا بأسي أيضاً
    هأنذا في الحفرة
    التي ولد فيها شقائي
    لك يا نحسي العتيق
    أحمل الآن بعض قلب
    صباح الخير، صباح الخير للجميع
    صباح الخير يا أصدقائي القدامى
    هأنذا أعود بفني
    وأجد نفسي وحيداً
    أعرف أنه في هذا المساء
    سوف نصعد جميعاً لنغني بحماس


    ______________________
    لاجديد اختيار موفق.. وأتمنى لو أقرأ مثل هذا المقطع
    سنعود

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    قلبي يأويني .. ألا يكفيني ..؟!
    الردود
    402
    هذا ما قرأته عن "نجمة" فكان لا بد من قراءتها ..
    سأعود عندما أنتهي منها..
    ربما أنقل لكم مقاطعاً فقط .. وربما أنقلها كلها..
    البنت محترفه بالتشويق والله
    طيب واحنا نستنى الربما الي ترسي عليها ..

    مشكوره ياأوفيليا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    أوفيليا
    صديقتي التي تشاركني الذوق الادبي
    أرجوكِ
    أرجوكِ
    أرجوكِ
    أرجوكِ
    أرجوكِ
    أرجوكِ
    أرجوكِ
    .
    .
    .
    أرجوكِ
    ان تضعي نص هذا الكتب
    لانني متشوق لقرائته
    و لا تتصـــــــــوري كم بحثت عنه و لكنني لم اجده للاسف

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    له يا أبو ميشال
    والله ما في داعي للرجاء
    أنت تأمر بس وتلاقيها عندك
    كنت أسأل فقط لأنه إن كنتم تريدونها كاملة فلن أنقلها طباعة وإنما تصوير
    لأني استعرتها وعلي إعادتها ولن يكون لدي الوقت الكافي لطباعتها
    ربما لا تكون بوضوح سأهبك غزالة
    لكن يمكن قراءتها على أي حال
    سأنتهي منها وأضعها


    الفكر الحر

    بنت بعين ابليسك ماشي
    والله لا تشويق ولا فانتازيا
    لكن قبل أريد أن أعرف إن كان أحد مهتم بقراءتها
    إن كان أحد قرأها أو قرأ عنها
    فأكيد لن أكلف نفسي بنقل 260 صفحة لأناس لا يقرؤن
    إضافة لأني لم أكمل قراءتها بعد لأعرف إن كانت تستحق العناء و كنت أفكر بنقل مقاطع منها فقط
    إضافة لأنه الآن محكوم عليك بقراءتها كاملة وتقديم تقرير كامل عنها



    Silent Soul

    هذا ما وجدته من شعر كاتب ياسين وكنت أود أن أقرأ شيء من شعره
    له عدة مجموعات شعرية مثل:
    مناجاة ، أشعار الجزائر المضطهدة ، ألف عذراء
    سأبحث عن المزيد من شعره
    أهلا بك وبعودتك


    ابو ميشال

    هذا ما جاء في روايات أحلام عن نجمة وكاتب ياسين
    وبصراحة هذه الروايات وطريقة أحلام بالكلام عن كاتب ياسين هي ماجعلني أفكر بالبحث عنها

    أولاً في ذاكرة الجسد على لسان البطل:

    وقتها كنت أحسد ذلك الرفيق الذي جمعتني به زنزانة هنا لبضعة أسابيع.
    كنا آنذاك.. أنا وهو، أصغر معتقلينْ سياسيينْ. وربما كان ياسين يصغرني ببضعة أشهر.
    كان عمره ستة عشر عاماً فقط.
    ورغم أنهم أطلقوا سراحي لصغر سنّي، فقد رفضوا أن يطلقوا سراح ياسين. وبقي في سجن (الكديا) أربعة عشر شهراً. يحلم بالحرية.. وبامرأة تكبره بعشر سنوات، كانت في السادسة والعشرين من عمرها.. وكان اسمها "نجمة"!
    وبينما عدت أنا بعد ستة أشهر من السجن إلى الدراسة، راح ياسين يكتب بعد عدة سنوات رائعته "نجمة".
    تلك الرواية الفجيعة، التي ولدت فكرتها الأولى هنا. في ذلك الليل الطويل، وفي مخاض المرارة والخيبة والأحلام الوطنية الكبرى.
    أذكر أن ياسين كان مدهشاً دائماً. كان مسكوناً بالرفض وبرغبة في التحريض والمواجهة.
    ولذا كان ينقل عدواه من سجين إلى آخر. وكنا نستمع إليه، ونجهل وقتها أننا أمام (لوركا) الجزائر، وأننا نشهد ميلاد شاعر سيكون يوماً، اكبر ما أنجب هذا الوطن من مواهب.
    مرت عدة سنوات، قبل أن ألتقي بكاتب ياسين في منفاي الإجباري الآخر بتونس.
    اكتشفت بفرح لا يخلو من الدهشة أنه لم يتغير.
    مازال يتحدث بذلك الحماس نفسه، وبلغته الهجومية نفسها، معلناً الحرب على كل من يشتمّ فيهم رائحة الخضوع لفرنسا أو لغيرها.
    لقد كانت له حساسية ضد الإهانات المهذبة، وضد قابلية البعض للانحناء.. الفطري!
    كان يومها يلقي محاضرة في قاعة كبرى بتونس، عندما راح فجأة يهاجم السياسيين العرب، والسلطات التونسية بالتحديد.
    ولم يستطع أحد يومها إسكات ياسين.
    فقد ظل يخطب ويشتم حتى بعدما قطعوا عليه صوت الميكروفون، وأطفأوا الأضواء ليرغموا الناس على مغادرة القاعة.
    يومها دفعت في جلسة تحقيق مع البوليس ثمن حضوري في الصف الأمامي وهتافي على ياسين "تعيش.. آ ياسين..".
    لم ينتبه أحد وقتها إلى وجوه من صفّقوا. ولكن بعض من كان يعنيهم الأمر انتبهوا إلى يدي الوحيدة المرفوعة تأييداً.. وإعجاباً.
    يومها اكتشفت البعد الآخر لليد الواحدة. فقدر صاحبها أن يكون معارضاً ورافضاً، لأنه في جميع الحالات.. عاجز عن التصفيق!
    احتضنته بعدها وقلت: "ياسين.. لو رزقت ولداً سأسميه ياسين.."
    وشعرت بشيء من العنفوان والمتعة، كأنني أقول له أجمل ما يمكن أن نقوله لصديق أو لكاتب.
    فضحك ياسين وهو يربت على كتفي بيدٍ عصبية كعادته عندما يربكه اعتراف ما.
    وقال بالفرنسية: "أنت أيضاً لم تتغير.. مازلت مجنوناً!"
    وضحكنا لنفترق لعدة سنوات أخرى.
    تراني كنت أريد أن أكون وفيّاً لذاكرتنا المشتركة، أم فقط، كنت أريد أن أعوّض بذلك عن عقدتي تجاه "نجمة"، الرواية التي لن أكتبها، والتي كنت أشعر أنها بطريقة أو بأخرى، كانت قصّتي أيضاً.
    ...
    نعم كنا في النهاية جيلاً بقصة واحدة، بجنون الأمهات المتطرفات في الحب، بخيانة الآباء المتطرفين في القسوة، وبقصص حب وهمية، وخيبات عاطفية، يصنع منها البعض روائع عالمية في الأدب، ويتحول آخرون على يدها إلى مرضى نفسانيين.
    تراني لا أفعل شيئاً بكتابة هذا الكتاب، سوى محاولة الهروب من صنف المرضى إلى صنف المبدعين؟
    آه ياسين.. كم تغير العالم منذ ذلك اللقاء.. منذ ذلك الوداع..
    أنت الذي أنهيت روايتك قائلاً على لسان ذلك البطل:
    "وداعاً أيها الرفاق.. أيّ شباب عجيب ذاك الذي عشناه!."
    لم تكن تتوقع وقتها، أن عمرنا سيكون أعجب من سنوات شبابنا بكثير!




    وفي عابر سرير على لسان زيان أيضاً وكأنه يتابع الحديث الذي بدأه هناك:

    قال وهو يراني أعيد الكتاب إلى مكانه:
    - إنه كتاب جميل. فيه تفاصيل مذهلة لم أكن أعرفها عن موت كاتب ياسين. سجنت معه في 8 ماي 1945 في سجن الكديا, عشت معه كل ولادة " نجمة", كنا جيلاً بحياة متشابهة, بخيبات عاطفية مدمرة, بأحلام وطنية أكبر من أعمارنا, بآباء لم نتعرف عليهم يوماً, بأمهات مجنونات من فرطخوفهن علينا. كنا نتشابه تقريباً جميعنا في كل شيء. ولم نعد نختلف بعد ذلك إلا في موتنا.
    مد يده إلى جارور الطاولة الصغيرة الموجودة على يمينه. أخذ سيجارة لم يشعلها. ظل ممسكاً بها كما لو كان أشعلها. ثم قال:
    - أنتمي إلى جيل النهايات الغريبة غير المتوقعة. عندما قرأت في هذا الكتاب تفاصيل موت كاتب ياسين في فرنسا التي تصادفت مع موت ابن عمه مصطفى كاتب, ثم كيف شيعت جنازته في الجزائر, فكرت في قول مالرو " لا يحدث للإنسان ما يستحقه, بل ما يشبهه".
    موت ياسين كحياته, موت موجع ومشاغب ومسرحي ومعارض ومحرض وساخر.
    تصور.. يوم مات ياسين في مدينة ( غرونوبل) في 29 أكتوبر 1989 حدث زلزال في الجزائر. ولكن نشرة الأخبار ذلك المساء كانت تتضمن فتوى بثتها الإذاعة الوطنية, أصدرها المفتي محمد الغزالي رئيس المجلس الإسلامي لجامعة قسنطينة, ومستشار الرئيس بن جديد آنذاك, يعلن فيها أن مثل هذا الرجل ليس أهلاً لأن يواريه تراب الجزائر, ويحرم بحكمها دفنه في مقبرة إسلامية. ولكن ياسين ظل حتى بعد موته يستخف بالفتاوى وبكل أنواع السلطات. حملت نعشه النساء كما الرجال. لأول مرة, رجل تحمل نعشه فرقة مسرحية بكاملها.
    كانت نكتته الأخيرة أن تعطلت سيارة الـ " البيجو" 504 التي كانت تنقل جثمانه, لكثرة الممثلين الذين كانت تحملهم, مما جعل المشيعين يترجلون ويذهبون به إلى المقبرة على الأقدام وسط زمامير السيارات والزغاريد ونشيد الأممية الذي كانوا ينشدونه باللغة البربرية.
    لم يستطع الإمام ولا الرسميون شيئاً لإسكات كاتب ياسين حياً ولا ميتاً. ولم يستطيعوا منع القدر أن يجعله يدفن في أول نوفمبر تاريخ اندلاع الثورة الجزائرية. كان أول من أدخل الفوضى والديمقراطية والزغاريد إلى المقابر كما أدخلها قبل ذلك إلى المعتقلات والسجون!
    قلت متعجباً:
    - إنه لموت طريف حقاً.. لم أسمع بهذه التفاصيل من قبل.
    قال ساخراً:
    - ليس هذا الطريف في حد ذاته, إنما تشكيلة الموت في غرابة أقداره كما عرفه جيلنا.


    وفي الحديث عن الكتاب الذي أهدته (حياة) (لزيان) بعنوان (توأما نجمة) (ولا أدري إن كان الكتاب موجودا فعلا)

    وعندما كتبت على الصفحة الأولى " أحببت هذا الكتاب, حتماً سيعجبك" ماذا كان في كتاب " توأما نجمة" ما تريد إطلاعه عليه, غير ذلك الموت الغرائبي لصديقه ياسين, وما كانت هي الروائية لتتوقع أنها مثل " نجمة" ستجد نفسها مصادفة تحضر المشهد الأخير لموت رجل عشقها ورسمها كمجنون, فسلَّمته للغربة والشيخوخة والمرض.
    لم تفارقني فكرة تطابق الموقفين. مثل " نجمة", ما كان يمكن لحياة أن تحضر جنازة خالد لولا وجود أخيها. الفرق أنّ ناصر يقف هنا مع المشاهدين, بينما كان أخو نجمة مسجىً جوار حبيبها, في قاعة ترانزيت الأموات كهذه!
    في ذلك الموت العجيب " الممسرح" لكاتب ياسين وابن عمّه مصطفى كاتب, شيء يتجاوز الخيال المسرحي نفسه. يزيد من غرابته أن الرجلين كانا رجلي مسرح. كان مصطفى كاتب الذي عرفته شخصياً مديراً للمسرح الوطني في السبعينات قبل أن يفتك به الداء. بينما كان كاتب ياسين يتزعَّم المسرح المعارض ويقدِّم عروضه بالعامِّية والأمازيغية في التجمعات العمّالية.
    وإذا كان ياسين نحيلاً وعصبياً ويعرف جغرافية السجون والمعتقلات, ومن بعدها عناوين المصحّات العقلية والخانات, كان مصطفى كاتب تقيَّا ورصيناً ووسيماً وسامة أرستقراطية قسنطينية, زاده شعره الفضّي وابتسامته الهادئة تميّزاً.
    وكانا بحكم اختلاف معتقداتهما ومزاجهما منقطعين عن بعضهما إنقطاعاً كأنه قطيعة. كلٌّ يدور في مجرته, حتى ذلك اليوم الذي جاء بهما الموت كلّ من مدينة ووضعهما متجاورين في قاعة كهذه في مطار مرسيليا قبل سفرهما الأخير إلى الجزائر.
    لم يكن الممثلون هذه المرة على المنصة. كانوا في التوابيت. والذي كان يدير الممثلين في هذا المشهد الأخير كان خارج المسرح, فالفضاء المسرحي كان أكبر من أن يقدر على إدارته البشر. وهذه المرّة لم يكن من تنافس بين الممثلين, فالنجم الأوحد في مسرحية الموت, هو الموت, ولأنه لا مكان للتصفيق, لن ينهض الممثلان لتحية الجمهور قبل انسحابهما الأخير.
    أليس القدر هو الذي جعل كاتب ياسين يموت في مدينة غرونوبل ( جنوب فرنسا) يوم 28 أكتوبر 1989 , وابن عمِّه مصطفى كاتب يموت بعده بيوم واحد في 29 أكتوبر في مرسيليا. حتى إن إحدى الجرائد عنونت الخبر " كاتب + كاتب = مكتوب".
    هكذا جيء بجثمان كاتب ياسين إلى مطار مرسيليا ليتم نقله على الطائرة نفسها مع مصطفى كاتب.
    يحكي بن عمار مديان في ذلك الكتاب كيف أنه وجد نفسه وهو الصديق الأقرب إلى كاتب ياسين والمرافق لجثمانه, شاهداً ومشاهداً ذلك الحدث العجيب الذي تحَّولت خلاله قاعة ترانزيت البضائع وتوابيت الموتى في مطار مرسيليا, إلى خشبة لا حدود لها ولا ستائر, كلّ شيء فيها حقيقيّ, وكلّ شيء شبيه بمسرح إغريقي.
    شاهد فجأة امرأة تتقدّم بخطىً بطيئة داخل معطف غامق طويل, حاملة في يدها المختفية في قفَازأسود, وردة ذات ساق طويل.
    كان وجهها يختفي خلف نظارات سود, وقبّة المعطف التي كانت ترفعها, تخفي الكثير من ملامحها.
    تقدَّمت المرأة نحو النعشين, وراحت تقرأ الاسم المكتوب على كلّ منهما. توقّفت عند التابوت الذي كان ينام داخله مصطفى, انحنت وقبَّلت طرف النعش, ثمّ, بدون أن تخلع قفّازيها, مرَّرت يدها على نعش ياسين في ملامسة سريعة للخشب. بقيت بعض الوقت ممسكة بتلك الوردة, ثم وضعتها على نعش أخيها مصطفى, وابتعدت.
    كانت.. " نجمة"!
    كأبطال الروايات والمسرحيات الذين يغادرون نصوصهم, ويأتون لوداع المؤلف, جاءت " نجمة", لكنها لم تكن هناك لوداع الكاتب الذي حوَّلها أسطورة, وإلى رمز لوطن. الشاعر الذي صنع من وجهها ألف وجه, ومن اسمها اسماً لكلّ النساء, وأدخل قصّتها في روائع الأدب العالمي.
    جاءت لوداع أخيها. هي زليخة كاتب, في عامها السبعين, قد تكون نسيت منذ ذلك الزمن البعيد أنها" نجمة", فهي كانت تعيش باسمين, واحد للحياة والآخر للأسطورة. ولذا ما توقعت أن تقوم الحياة نفسها بتذكيرها أمام جثمان ياسين, أنها برغم شيخوختها, مازالت " نجمة".. فوحدها الأساطير لا تشيخ!
    يا للحياة عندما تبدأ في تقليد المسرح حيناً, والأدب حيناً, حتى تجعلك لفرط غرائبيتها تبدو كاذباً.
    من يصدق شيئاً غريباً عن امرأة كزهرة توليب سوداء, تدعى تارة حياة وتارة " نجمة". تأتي دائماً في آخر لحظة, في آخر مشهد, لتقف أمام نعش رجل توقف عن الهذيان بها لفرط ما انتظرها.
    امرأة كأنها وطن, لا تكلِّف نفسها سوى جهد تمرير يدها بالقفاز على تابوتك, أو وضع وردة على نعشك في أحسن الحالات.
    كم مرّة يجب أن تموت لتستحقّ دفء صدرها!





    سأعود إليكم بالرواية..

    عُدّل الرد بواسطة Ophelia : 03-04-2007 في 11:04 PM
    To be or not to be
    That is the question


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    112
    أتابع كل موضوعاتك يا أوفيليا
    إن لم نشكرك الآن، سنتذكرك يوما بالخير<<نوع من التسول الإلكتروني البحت!
    لكِ مني، دعاء لا ينقطع..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    قد اعيب على كاتب ياسين ما قرأته له بالفرنسية.. فهو يعادي بشكل مفضوح الأدب المكتوب بالعربية مثلما يعادي بعض الرموز القومية و الدينية الجزائرية في خضم معاداته للنظام القائم في دولة الجزائر.. كانت مغالطة رهيبة قراتها له في احد الحوارات التي نشرتها صحيفة لوبارزيان الفرنسية حين اتهم اللغة العربية بالتطرف و بالتخلف.. و هي عبارة كبيرة حين تأتي من شخص بسيط، فما بالك حين تأتي من كاتب ياسين نفسه
    لست أقول شيئا عنه كأديب مميز، لكني أحب مالك حداد أكثر منه، كاتب ياسين أديب مبدع بكل المعاني و قد كتب نجمة بلغة في منتهى الروعة ادهشت الفرنسيين أنفسهم.. أما عن آراء أخرى صادرة عنه فلست أقول أكثر مما قلته
    تقديري لك أوليفيا.. تتحفيننا عن الأدب الجزائر الجميل

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    قلبي يأويني .. ألا يكفيني ..؟!
    الردود
    402
    الفكر الحر

    بنت بعين ابليسك ماشي
    والله لا تشويق ولا فانتازيا
    لكن قبل أريد أن أعرف إن كان أحد مهتم بقراءتها
    إن كان أحد قرأها أو قرأ عنها
    فأكيد لن أكلف نفسي بنقل 260 صفحة لأناس لا يقرؤن
    إضافة لأني لم أكمل قراءتها بعد لأعرف إن كانت تستحق العناء و كنت أفكر بنقل مقاطع منها فقط
    إضافة لأنه الآن محكوم عليك بقراءتها كاملة وتقديم تقرير كامل عنها
    أووبس ..
    يلا إذا ابليسنا ماشي .. حلال فيه ..
    وعلى هونك علينا ياخوي ..
    فهمت من كلامك إنك تشكك فيه كقارئه ؟! أممم .. طيب تحملها بذمتك وكيفك ..
    بس المسأله ومافيها .. إنه بغض النظر عن مشاغلي "كطالبه" فيه بعضٌ من كسل ..
    بس لا والله أنا قدها وقدود بس خلي امتحانات الترم تخلص وتشوف إن كنت بنت أبوي ولا خرطي ..
    وهذا كلام رجال مافيه رجعه ..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    أوْتَارُ السُكونْ
    الردود
    163


    أوفيليا
    جميلة اختياراتك دائما أيتها العزيزة
    شكرا لكِ

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الردود
    1
    شكرا لك ophelia

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •