Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 24
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,533

    فيروز الكتابة العربية !

    .
    .
    هكذا قالوا عنها..
    وهكذا قالت هي عن نفسها:


    حين أموت لا توسخوا الأشجار بالبكاء.
    دعوني أمضي بهدوء قلم همس أسراره حتى نقطة الحبر الأخيرة فيه.
    حين أموت، اكتبوا على قبري: هنا ترقد غلطة مطبعية
    لم تسقط سهواً بل سقطت ( صحواً)
    وكانت أكثر صدقاً من بقية السطور!



    وهكذا رأت في كل ما حولها أنثى متجددة:

    تُرى هل الرياح امرأة مشردة
    تقرع الأبواب كلها بحثاً عن موقد وسقف؟
    وهل المطر حلم يستحم؟
    وهل النجوم بصمات أصابع جداتي الموؤودات؟
    وهل القمر عاشقة متجددة،
    يقص شهريار عنقها آخر كل شهر؟
    وهل القلم شمعة انفردت بنفسها على الأبد
    وصادقت دموعها الحارة حتى القطرة الأخيرة،
    على السطر الأخير؟




    أذكر أنني عندما تعرفت على اسمها.. وطالعتني صورتها على غلاف كتبها بذلك الثوب الأحمر الفاقع والمكياج (الأوفر) اتخذت موقفاً سلبياً منها وهربت لكتب أخرى لا يضع كتّابها (المكياج)

    ربما هي نظرة سطحية للأمور اعتمدت فيها على مظهرها وقلت لنفسي ماذا يمكن أن تكتب امرأة مبهرجة مثلها.. ولكن هذا ما حدث فعلاً ..

    أما الأمر الآخر الذي أبعدني عن التفكير بالقراءة لها فهو تغزلها بالرجل:

    حين أكتب عنك
    أراقب محبرتي بذهول ,
    ومطر دافئ يهطل داخلها ..
    وأرى الحبر يتحول الى بحر
    وأصابعي إلى قوس قزح
    وأحزاني إلى عصافير
    وقلمي إلى غصن زيتون
    و ورقتي إلى فضاء
    وجسدي إلى سحابة !
    **
    أطلق سراحي من حضورك في
    غيابك
    عبثاً أنهال بفأسي
    على ظلك فوق جدار عمري !
    **
    .. لأن غيابك هو الحضور
    ربما لا شفاء من إدماني إياك
    إلا بجرعات كبيرة من اللقاء
    داخل الشريان!



    ربما لكوننا شرقيين مازلنا نجد في غزل المرأة بالرجل أمر غير مقبول.. ( ولا أتحدث عن الدين أو الأخلاق) وإنما مجرد مسألة تقبل وإحساس .. فكنت ولا زلت أشعر أنه لا يوجد رجل يستحق أن تبوح له امرأة بكل هذا العشق والغزل حتى وإن كان يستحق الحب كله ..

    لا يزال التحديق في عينيك
    يشبه متعة إحصاء النجوم في ليلة صحراوية...
    ولا يزال اسمك
    الاسم الوحيد "الممنوع من الصرف" في حياتي..
    لا تزال في خاطري
    نهراً نهراً.. وكهفاً كهفاً.. وجرحاً جرحاً..
    وأذكر جيداً رائحة كفك..
    خشب الأبنوس والبهارات العربية الغامضة
    تفوح في ليل السفن المبحرة إلى المجهول...
    ... لو لم تكن حنجرتي مغارة جليد،
    لقلت لك شيئاً عذباً
    يشبه كلمة "أحبك"..



    لكن هذا لا ينفي إعجابي بتمردها وجرأتها وسخريتها وقدرتها على قول ما نشعر به:

    - من هو أفضل قرائك؟
    - الرقيب!
    - وأحبهم إليك؟
    - الرقيب الذي تؤلمه أصابعه ليلاً
    حين يشطب لي أحد حروفي نهاراً..
    الرقيب الذي يسمع انتحاب حروفي كطفلة
    حين يقترب بمقصه من صدرها
    - وأقسى القراء عليك؟
    - سلة المهملات.
    - وأقرب القراء إلى قلبك؟
    - من يعتبرني سبقته إلى كتابة ما في قلبه!


    ***


    أريد أن أرتدي حبك
    لا قيد حبك،
    أريد أن أدخل في فضائك الشاسع
    لا في قفصك الذهبي،
    لا أريد أن تحبني حتى الموت
    أريد أن تحبني حتى .. الحياة !
    لا أريد أن تحبني إلى الأبد: أحببني الآن!



    ***

    كان حباً كبيراً، فقد غدر بي وغدرت به.
    طعنني وطعنته. تبادلنا العشق والكراهية
    لكننا تواطأنا معاً دائماً، للاحتفاظ بأسطورتنا جميلة وأبدية.
    ألم يكن دائماً، أجمل الشعر أكذبه؟
    حكاية حبنا هزلية، تشبه ملايين الحكايا الأخرى
    لكننا صعّدناها بقوة الفن من فحم إلى ماس.



    ***


    ومتهمة بحبكَ .. وحين يسألني القاضي
    سأقول له إنني مذنبة – بكل فخر –
    أرتكب صدقي في كل لحظة
    معلنة أن الغبار لا يصير تبراً بمرسوم
    رافضة مدائن القحط والتثاؤب والذباب والطوائف..
    منحازة إلى أجنحة العصفور ضد القفص،
    والطيران لا التحنيط
    متهمة بالشيء ونقيضه،
    متهمة بحبك ورفضي لقيدك في آن،
    وأحاول أن أستحق شرف هذه التهم كلها
    ولا أطلب غير البراءة من براءتي...





    سأعود مع مقتطفات أخرى بعد أن تحدثوني عن تجربتكم مع غادة السمان..
    ماذا قرأتم لها وأي كتبها استوقفتكم وماذا أحببتم أو كرهتم فيها..
    أريد أن أتعرف على الوجوه الأخرى لغادة
    لا الشاعرة فحسب وإنما القاصة والروائية والباحثة والقارئة والمتمردة دوماً والنسوية في كل كتاباتها..





    المقتطفات من كتابها
    عاشقة في محبرة




    To be or not to be
    That is the question


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المكان
    في جدّة، السّعوديّة
    الردود
    1,119
    لا أحبّ غادة السمّان كثيراً إن هيَ تحدّثت عن الحب
    لكنّ كتابها الجميل " الجسد حقيبة سفر " جعلني أحبّها إن هيَ تحدّثت عن الشواطئ والحقائب المرتحلة ! .
    في حوارٍ أجراه إسماعيل فقيه مع غادة سألها :

    * كتابك القديم "الجسد حقيبة سفر" هل ينطبق هذا العنوان على جسدك وسفرك خصوصا وانك اليوم في سفر دائم؟

    - ينطبق هذا العنوان على الناس جميعا وأنا منهم. كلنا حقائب سفر ترحل من الولادة الى الموت ولا تملك الا ان تطيع حين ينادى عليها لتستقل طائرتها الاخيرة. الاستقرار الوحيد الحقيقي هو ذلك الذي نعرفه في القبر، بيتنا النهائي. أما الرحم فمسكن مؤقت، لا يتجاوز عقد ايجارنا فيه تسعة أشعر!


    .
    .


    لغادة السمّان أسلوبٌ متفرّد ، الكاتبة الوحيدة التي باستطاعتي تمييز قلمها ، من بين كثير أقلامٍ تناثرت في الصفحات .

    شكراً لهذه المساحة خالة أوفيليا
    الصغيرة / إحسان
    " لم أكن أريد إلاّ أن أعيش وفق الدّوافع الّتي تنبع من نفسي الحقيقيّة، فلما كان الأمر بتلك الصّعوبة ؟ "
    مدونتي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    Ophelia
    المقاطع اكثر من رائعة
    و لاول مرة أنظر إلى غادة السمان من زاوية بكل هذه الجمالية ..... فموعدي معها كان مؤجلاً - للاسف-

    لم اقرأ لغادة السمان سوى مقدمتها للكتاب الشهير ( رسائل غسان كنفاني غلى غادة السمان)
    و لكن بعد هذه المقاطع
    اتوقع ان يكون لي موعد قريب جداً مع "عاشقة في محبرة"

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    غادة السمان الأديبة الرائعة.. رائعة في لغتها المتجددة. من الصعب ان تقرأ لها نفس الصيغة مرتين
    كاتبة قضيتها في أسلوبها المتميز
    جريئة في قدرتها على رسم الكتابة بريشة الكلمات..
    إنها ببساطة غادة الكتابة بكل جمالياتها و تفاصيلها التي تعني: أن تكون مبدعا عليك أن تكون قادرا على التواجد لأكثر من عقدود و هو ما فعلته غادة التي ما تزال حاضرة اليوم بعد خمسين سنة من الكتابة..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    أضيف فقط أنني لست مع عبارة أن غادة هي " فيروز" الكتابة العربية.. إنها غادة الكتابة العربية لأن ثمة فيروز واحدة لا يمكن أن تتكرر أبدا :gh:
    لأنها فيروز التي تسكن مشاعرنا منذ الطفولة و نعي انها تبقى كذلك طفلة في شيخوختنا المبكرة أو المتأخرة
    محبتي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    غادة السمان امرأة عربية وحرة/ د.ماجدة حمود

    غادة السمان امرأة عربية وحرة/ د.ماجدة حمود



    إذا صحّت مقولة لكل إنسان من اسمه نصيب، فإن عنوان كتاب غادة السمان "امرأة عربية وحرة" (الصادر ضمن مجموعة الأعمال غير الكاملة، 2006)، تصح فيه هذه المقولة "لغادة من عنوانها نصيب" فهو يجسد أهم مقولة رهنت من أجلها حياتها وأدبها: وهي العروبة والحرية!.. إذ سعت عبر مؤلفاتها إلى الجمع بين الأصالة العربية، التي تمنحنا هوية خاصة بنا، وبين قيمة كونية (الحرية) تشكل إنسانية الإنسان وجوهر وجوده! فأي إرادة لتغيير الواقع المتخلف لن تفلح دون امتلاك الحرية.‏

    ورغم أنّ غادة السمان من أهم الكاتبات العربيات إلا أنها أكثرهن معاناة من سوء الفهم، والمتابع لمسيرتها الإبداعية يلاحظ أنها من أكثر الكتاب العرب تجويداً وتطويراً لما تقدمه للمتلقي، ومع ذلك نالتها سهام التقليديين الذين يتقنون، غالباً، الهجوم ولا يعرفون القراءة، حتى أشاعوا أنها تدعو إلى الحرية بمعنى التسيب والانفلات من قيم مجتمعها الأصيلة!

    لهذا أعتقد أنّ هذا الكتاب وثيقة هامة، تضم مقالات غادة منذ بداياتها في عالم الإبداع في الستينيات وحتى 2005، فتبرز ريادتها الفكرية والأدبية في مجال تحرر المرأة، كما تبرز مسيرتها الفكرية في الكفاح من أجل تحرر حقيقي لإنسان العربي بغضّ النظر عن جنسه، فعايشنا نضجًا في فهم تحرّر المرأة العربية، مما يؤكّد مدى الظلم الذي عانته من أولئك التقليديين! فهي منذ وقت مُبكّر (1961) واعية لدور الدين الإسلامي في التركيز على إنسانية، فأبرزت غايته في الدعوة إلى مجتمع فاضل، لهذا كان أول من كرّمها على حد قولها!‏

    وهي توضح لنا دور القيم التراثية الأصيلة في منح المرأة مكانة رفيعة في حياتنا، وتستشهد بالحديث الشريف، "ما أهانهن إلا لئيم"، ولا شك أنّ مثل هذه النظرة أسهمت في صنع خصوصية حضارتنا التي تدعو إلى تقديس الأسرة!

    لعل أهمّ ما يُميّز المبدعة غادة السمان أنها استطاعت أن تنفتح على التراث العربي قدر انفتاحها على التراث الغربي في قضية تحرّر المرأة، فوجدناها تؤسّس دعوتها هذه وفق رؤية أصيلة تعتمد النقد وممارسة الوعي المعرفيّ، فهي تنطلق من الثقة بالذات وعدم الانبهار بالآخر، لهذا وجدناها تنادي إلى حرية معافاة من التقليد (أي حرية من صنع محلي) وتلحّ على ضرورة أن تنظر إلى الآخر بعين متحررة من الإعجاب المسبق والدونية الموهومة! فنحن أحوج ما نكون إلى تفاعل صحي مع العالم، يغني شخصيتنا ويمكننا من الحفاظ على هويتنا في الوقت نفسه...

    بيّنت لنا غادة السمان في هذا الكتاب أهمّ المعوقات التي تعرقل مسيرة التحرر، كأن تلجأ المرأة المتحررة إلى التطرف واستخدام منطق الاستفزاز، فتتنكر لدواعي الأنوثة (الحمل والولادة والإرضاع)، أو تلجأ إلى تشكيل "مافيا النساء" وتطلق صرخات موتورة ضدّ الرجل، وتلفت نظر المرأة العربية إلى ضرورة إقامة حلف معه، كي يتمكنان من مقاومة التخلف والقمع وبناء مجتمع أفضل.‏

    لم تبدُ لنا غادة السمان متحمسة لدعوى التماثل بين الجنسين، بل وجدناها تنادي بالتكامل مع الرجل الذي يفرّ بحقوقها! لهذا وجدناها تذكّر المرأة العربية بفضل الرجل العربي الجميل الذي دافع عن حقوقها أفضل مما تفعله بعض النساء (الشاعر والمسرحي اليمني محمد الشرفي، د. مصطفى عباس من الكويت، جهاد الخازن من لبنان...).‏

    لقد حاربت التفاهات التي تنحر مجتمعنا العربي، كالنزعة الاستهلاكية واللهاث وراء الموضة، والبذخ والمظاهر الجوفاء.‏ وحين تنتهك المرأة قيم الحرية، نجدها لا تجاملها، وإنما تسرع إلى دقّ ناقوس الخطر، فتبيّن لها أنّ أيّ لهاث وراء الموضة سيمسخ شخصيتها، ويحوّلها إلى جارية برضاها.‏

    لفتت الأنظار إلى إساءة الإعلام لصورة المرأة، فنفذت ظاهرة الحريم العصري. الذي بدأ يشيع في تلفزيون الواقع، حيث نجد فتيات يعرضنَ أجسادهنَّ للظفر بعريس لا ميزة له سوى الغنى! وتبرز أصالة غادة السمان في خوفها على قيم الأسرة العربية من الضياع في عصر العولمة. لهذا تدعو الأم والأب لممارسة دورهما، فلا يتركان الطفل أو المراهق في عصر الفضائيات فريسة الأقلام الإباحية التي تعامل البشر وكأنهم دمى مطاطية! وقدمت لنا أمثلة مستقاة من حياتها في الغرب، كي تبرز لنا التدمير الذي نال الأسرة هناك بسبب إهمال القيم الإنسانية!‏

    وقد اهتمت بمعاناة المرأة الاجتماعية والفكرية، كما اهتمت بمعاناتها الإبداعية، فقد سلطت الضوء على ملاحظة الناقد المصري يسري العزب التي ترى أنّ فترة الخصوبة الإبداعية لدى المرأة تكون في الفترة التي يختفي الرجل من حياتها، إلا في حالات محدودة جدًا، فكأنّ الرجل سبب "السكتة الفنية" لديها! ربما لأنّ وجوده يلتهم وقتها، ويثقل حياتها بالأعباء المنزلية، فالكتابة الإبداعية ليست أمرًا سهلاً، أو وليدة الثرثرة اليومية والنهارات العادية، بل بنت الظلام والصمت على حد قول بروست.‏

    وتنقل لنا معاناتها الإبداعية في رسم بطلاتها، فتبرز لنا محاولتها في إبعادهنَّ عن صورتها المتحررة، فتغلب، كما تصرح، عشقها للحقيقة على نرجسيتها، وشهيتها للفن على رغبتها في عملقة ذاتها على حساب واقع يتقزم! وإن كنا قد لمحنا بعض ملامحها لدى بطلاتها زين ، سميرة، ماريا، فهذا أمر طبيعي إذ لا يستطيع المبدع مهما حاول الخلاص من ذاته وتجاربه الخاصة!‏

    وحدثتنا في هذا الكتاب عن معاناة المبدعة من سوء فهم النقد لها، خاصة أننا نعيش في مجتمع يفتقر التعددية الفكرية، حيث يتبنى الناقد وجهة نظر واحدة فيندفع إلى ممارسة الإرهاب الفكري على النص الأدبي. يهمها أن ينصف النقد الأدب النسوي، فلا ينظر إليه على أنه حالة صراخية، وقد ألمحت إلى معاناتها من سوء فهم النقد لها، وعن ألفتها السير بين القبور في ليل سوء التفاهم هذا، لكن هذه المعاناة لن تعرقل مسيرتها لإبداعية، بل نعلن أمام الملأ استمرارها بصفتها "الشاهد والحلم والضمير" فتلخص لنا مهمتها الإبداعية.‏

    المدهش في كتاب "امرأة عربية.. وحرة" تقديم الكاتبة لمفهوم الحرية متوحداً بالنقد وبالإبداع، ولم تحاول غادة السّمان تجسيده على صعيد فكري فقط، بل على صعيد إبداعي وتقني، وذلك حين جعلت المتلقي شريكاً لها في اختيار ما يناسبه من عناوين وإهداءات ذكرتها بصفتها مشاريع تقترحها عليه.

    في كتاب "امرأة عربية وحرة" أمتعتنا غادة السمان الأديبة بقدر ما أمتعتنا المفكرة، وقد برز ذلك في أجلى صورة عبر لغة مدهشة تجمع جمال القول وعمق الفكر!!..‏

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    الباب العالي
    الردود
    1,272
    أذكر أنني عندما تعرفت على اسمها.. وطالعتني صورتها على غلاف كتبها بذلك الثوب الأحمر الفاقع والمكياج (الأوفر) اتخذت موقفاً سلبياً منها وهربت لكتب أخرى لا يضع كتّابها (المكياج)
    كنت وربما الى الآن أنظر إليها هذه النظرة .!

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    الردود
    428
    حروفها مميزه..وسفرها سفر في سفر.
    قلبي تفاحه يقضمها الحزن ومهمنتي..
    عله ينفعها
    .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,533
    إحسان بنت محمّد

    أخشى يا عزيزتي أن تراك الماما تتسكعين في هذه المنطقة المشبوهة فتغضب منك وتعاقبك بحرمانك من كوب الحليب ما قبل النوم
    لذا أنصحك باللعب بعيداً يا صغيرتي
    وعلى أي حال أشكرك إذ منحتني سبباً آخر لمحبة غادة
    فإن كانت هي تتحدث عن الحب فهذا أرحم بكثير من أشياء كثيرة يتبادلها البشر ولا علاقة لها بالحب إطلاقاً

    انظري مثلاً كم هي جميلة ولذيذة في لحظة صدق:

    • ما هو أسوأ ما حدث لكِ في السنة الماضية؟
    - حبكَ !
    • ما هو أجمل ما حدث لكِ في السنة الماضية؟
    - حبكَ !


    إحسان
    نصيحة من خالتك أوفيليا ليس عليك أن تعملي بها
    ولكن..
    "لا تجوري كتير على حالك.. ولا تخليهم يسرقوا عمرك"..



    ابو ميشال

    أهلا بك
    منذ أن قرأت لأحلام مستغانمي وأنا أشعر أن علي أن أعود لغادة السمان
    أذكر أن أحلام تحدثت عنها في مكان ما..
    وأشعر أن شيئاً ما يربطهما..
    لن تندم على لقاءك بها ولا سيما أن ياسمين دمشق يفوح من كلماتها..



    دودة قراءة

    على العكس
    أعجبني جداً لقب (فيروز الكتابة العربية)
    صالحة الحاج هي من أطلقت هذا اللقب على غادة السمان
    الغادة هي الفتاة الحسناء
    وأن نقول غادة الكتابة العربية فهذا يوحي بأشياء أخرى لا علاقة لها بالإبداع الأدبي بقدر ماله علاقة بالجمال الأنثوي
    هل تختلف فيروز التي تشدو ( سألوني الناس عنك يا حبيبي.. كتبوا المكاتيب وأخدها الهوا.. بيعز علي غني يا حبيبي.. لأول مرة ما بنكون سوا )
    عن فيروز التي تقول:

    ويكسرني الحنين: بلا لبنان، المنفي في كل مكان..
    ولكن، ماذا أقول لبائع الذرة على رصيف البحر
    إذا عدت إلى بيروت، ولم يجدك معي؟
    ماذا أقول لعربته الصدئة بالملوحة الرطبة الحارة،
    وهي التي احتفظت باسمينا
    منذ حفرناهما على جسدها العتيق
    في ليلة توهُّج لا منسية على شاطئ "المنارة"؟
    ماذا أقول للسمكة والنورس والأزهار الصفر البرية،
    واشتعال الأشواق في الأشواك الليلكية؟
    وكيف تصدِّق رمال بيروت،
    أننا لم نعد نجيد القراءة في دفتر الحب،
    وأن مدرسة الحنان
    طردتنا إلى الفتور، وأغلقت أبوابها على البكاء؟




    K.S.A

    بصراحة مكياجها يزعجني
    لست ضد أن تكون جميلة وأديبة بنفس الوقت ولكن بطريقة أهدأ
    أحب هدوء مي زيادة أكثر ..
    لكن رغم هذا وذاك
    يبدو أنها حفيدة ولادة ولا مفر من حبها هي وجدتها التي تمكن الجميع من صحن خدها



    Silent Soul

    أهلا بك

    لعلي صاحية أكثر مما ينبغي
    لامرأة تريد أن تفهم الحياة حقاً
    وتتجول في أسرار القاع المظلم للآبار..
    من يضربني على رأسي بعصا الهذيان
    ليومض برق الحقيقة في عينيّ
    وترشدني نجوم الظهر إلى الليل الحقيقي؟




    To be or not to be
    That is the question


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    مشاركة مع صديقتي اوفيليا

    أضيف

    ثمه مدينه داخل رأسي توقف فيها الزمن
    اسمها دمشق. تتابع حياتها كما كانت يوم فارقتها
    لاتنمو أشجارها ولاتذوي...
    ولايهرم أحباب الأمس فيها ولايموتون
    يظلون كما عرفتهم الى الأبد
    فراشات نادرة مغروسة بالدبابيس على جدران الذاكرة.

    غادة السمان- من كتاب عاشقه في محبرة

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المكان
    صندوق الوهم !!
    الردود
    270

    Post

    شكراً أوفيليا الجميله
    أما بعد:
    قرأت أكثر من كتاب لغاده السمان ولكن (عاشقه في محبره)كان أكثر الكتب اللي بقي في ذاكرتي منها الكثير
    صحيح ان أسلوبها متجدد ,مميز,راقي

    لكن(من وجهة نظري الخاصه) إن غاده كثيراً ماتستخدم(في الكتب اللي قرأتها لها)
    مصطلحات معاصره إن -صح التعبير- يعني لما تكتب (باركيج- ميترو) تجعل من نصها إممم -إيش أقول-متكلف <<- يمكن
    متكلف لغوياً يعني الكلمه اللي تدرجها تجي كأنها الكهربا لما تنطفي وإنت تقرين وداخله جو

    يعني لازم توقفين شويه على ماتستوعبين\الكهربا ترجع <<-- أبوك يالتشبيه:confused:
    (إن شاء الله تكوني فهمتي لأني أحس من الصباح إنو عندي أزمه في توصيل المعلومات كل مخلوق كلمته اليوم يستفسر عن المعنى اللي قصدته من كلامي مية مره:D: )



    هذا ماينفي إني أحب أقرى لها وتعجبني تشبيهاتها جدا جداً


    وبس يا أوفيليا الجميله أما الشكر فقد سبق وأن أدرجته في الرد










    كم مره أدرجت القلب النابض في الرد ؟؟

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    أضيف من الكتاب نفسه


    بل تعلمت ألطيران ..
    وحين ربطت الاثقال الى جسدي الهش ,
    وقررت وئدي في البحر هذه المره ,
    تعلمت السباحه , ورقصة أسماك القاع ...
    وحين أطلقت ألنار على رئتي ,
    اكتشفت ألتنفس ...
    ويوم شددت وثاقي,
    تعلمت المشي وحيده في الانهيارات
    وحين غدرت بي في عقر حبي , صبرت !..
    ولحظة أطفأت الانوار ,
    وختمتني بالليل : أبصرت .. وكتبت ..
    أنا من فصيله جديده من النساء ,
    فهل تحب ان نتعارف ونبدأ من جديد ؟
    ألتاريخ : الان والبارحه وغداً

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    و أيضاً

    لا واحه لي غير قحطك
    لا امان لي غير غدرك
    لا مرفأ لي غير رحيلك
    لا فرح لي غير خيانتك
    لا سلام لجرحي غير خنجرك

    أحبك , كما انت
    افتقدك , كما انت
    أقبلك كما انت ...

    فلينفجر القلب بلحظة اعتراف : تعال
    ما زلت أحبك
    أكره كل ما فيك
    وأحبك !...

    ويوم افترقنا
    وقفت امام المراه
    فلم تظهر فيها صورتي ,
    وكان لا أثر لي ...
    وقفت فوق الميزان في الصيدليه
    فلم يتحرك المؤشر
    وظل يشير الى الصفر ...
    وقفت امام قاطعة التذاكر
    وطلبت مقعداً في السينما
    فلم ترني , وباعت الواقف خلفي ...

    لقد اطبقت علي زهرة حبك المفترسه
    وغرست اشواكها في روحي
    وامتصتني بكليتي ...

    فلينفجر القلب بلحظة ذل : تعال
    اني أكره كل ما فيك ..
    وأحبك , أحبك , أحبك .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    المكان
    السعودية - الرياض
    الردود
    709
    استنتجت مما قرات لهذه الكاتبة الكبيرة أنها تدعو لأن يكون للانسان دور في الحياة ، ذكرا كان أو أنثى .
    وقلة هم الكتاب الذين يحرضون على هكذا فعل .
    لماذا نخاف من الدنيا إذا اتفقت قلوبنا وجعلنا الصدق عنوانا ؟!!

  15. #15
    لأني أحب كتب الرحلات, وليس لأنها غادة السمان, اشتريت كتاب "رعشة الحرية" ..

    وبعد ذلك ..

    ولأنها غادة السمان, وليس لأني أحب كتب السفر, اشتريت الثلاث كتب الباقية من كتب رحلاتها ..

    لا أدري ما لذي فتني في هذه الكاتبه, لكن هناك حضور مميز وطاغي لها على سطورها.

    الرباعية كانت رائعة ..

    شكرا لك على هذا الانتقاء الرائع, فأنا أبحث عن "كل ما يمكن أن يقال" عن هذه الكاتبه.


  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,533

    ابو ميشال

    شكرا على الإضافات الجميلة
    والصفحة صفحتك طبعا


    معلومة

    الشكر لك يا عزيزتي
    أحببت أشياء كثيرة فيما قرأته لغادة لحد الآن
    تقديسها للحرية.. حبها لأجل الحب لا لأجل الحبيب
    بدليل ما تراه في الفراق من جماليات على عكس ما يراه الآخرون من ألم وعذاب وبؤس وشقاء

    حبنا قوس قزح، قال للشمس:
    لا تشرقي كثيراً وإلا رحلت!
    ولا تغيبي تماماًً وإلا رحلت!
    فانا الحب الكبير،
    يقتلني الوصال الكبير والفراق الكبير!



    أسعدني مرورك يا معلومة



    أولاد الإسلام

    أهلا بكم وشكرا لمروركم


    سعود العمر

    أهلاً بك وشكرا لك على المرور
    التورط في كتب غادة شيء جميل جداً

    ولمن يرغب بمزيد من التورط:

    ديوان غادة السمان في أدب

    وكتب أخرى:
    الرغيف ينبض كالقلب
    السباحة في بحيرة الشيطان
    الجزء الأول
    الجزء الثاني
    الجزء الثالث

    الجزء الرابع
    الجزء الخامس
    اعتقال لحظات هاربة
    ختـم الـذاكـرة بالشمع الأحـمر
    أعلنت عليك الحب
    الرقص مع البوم
    To be or not to be
    That is the question


  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    الردود
    16


    أما أنا فكانت تجربتي مع غادة جد متأخرة .. فقد بدأت منذ الصيف الماضي فقط !
    ومثلك أوفيليا ماكنت أعرف منها سوى غادة "المتبرجة " لا غير..
    أذكرني كنت أراها وأنا طفلة على أغلفة المجلات المتناثرة في غرفة عمتي المفتونة بجمع كتبها
    فأحدق بها هنيهة ثم أبحث عن وجه آخر أمحو به صورتها سريعا..
    ورأيتها مرة فأفزعني مظهرها.. ثوبها الأزرق وأقراطها البلاستيكية الكبيرة ..
    أظافرها الطويلة حد الالتواء بطلائها الأحمر المنقط بالأبيض ..
    شعرها الأسود الفاحم بقصته القصيرة الممتدة إلى الأمام ..ذقنها المزدوج ..
    نظرتها الجامدة ..رموشها الصناعية .. حاجباها المقوسان..كلهن كن يذكرنني بساحرات القصص
    الخرافية فأحول بصري عنها وأخطو باتجاه النافذة ألمس زجاجها بكفيّ
    ولا أدري أكنت أفعله خوفا مما رأيت منها إذ كنت أهرع إلى النافذة أستدفئ بزجاجها
    وأطفئ به قشعريرة الخوف السارية ببطء في أناملي ..أم لشيء آخر.. ؟!


    لست أدري حقيقة لمَ كنت أتصرف على ذلك النحو آنذاك..
    لكن الذي أدريه الآن أنه ما من قبح أجدر بأن يُفر منه مثل اجتراح الأحكام على الآخرين بناء على مظاهرهم أو أجسادهم المستضيفة لهم فقط ..
    فررت من غادة لمظهرها أول الأمر
    وأجدني الآن أحاول الفرار من جمالها الأخاذ ..
    فما أن عرفتها حتى صارت قراءتها عادة صباحية يصعب عليّ التخلص منها ..
    وكم أنصفت حين أوردت في أحد كتبها كلمة للدكتور اللاذقاني يقول فيها:
    " كم من وجه لايمكنه الفوز بمسابقة شكلية للجمال ..يشدك بحنانه وذكائه " ..
    فمثل نساء اللاذقاني لم تكن غادة تملك ذلك الوجه الجميل .. بل ولا تلك الإيحاءات الحنونة الذكية ..
    لكن حرفها كان ثريا بهما أيما ثراء..

    لم يشدني في غادة صراحتها الفاقعة فالصراحة كما المثالية ما أسهل أن تدّعى وما أكثر ماتنتهز..
    ولم يأسرني إحساسها المنبثق من كل كلمة قرأتها لها كذلك ، فلو لم تك تمتلكه لفقدت شرطها الأدبي الأهم ..
    وليست قدرتها الفائقة على تجسيد الحسي هي التي جذبتني إليها بالمثل ، فتلكم أذرع الفن ومفاصله ..
    إنما كان ذكاؤها المتقد وإسقاطاتها المذهلة - ولا أود أن أضيف عمقها - هما سر إدماني حرفها..!

    ولا أتحدث عن غادة العاشقة ، بل المرأة الشرسة والمتزنة والمضطهدة والأنانية والجريحة
    والمذنبة والحكيمة والمتحيزة والمزيفة والهاربة دوما حيث الصدق ......
    غادة التي قرأت لها عنها فبدأت بأعمالها غير الكاملة : البحر يحاكم سمكة ، القبيلة تستجوب القتيلة ،
    مواطنة متلبسة بالقراءة ، ختم الذاكرة بالشمع الأحمر ، وأخيرا امرأة عربية وحرة ...
    أما أعمالها القصصية والروائية فلم أقرأ منها حتى الآن –لأمر ما - سوى الفسيفساء ..
    ولي عودة قد أصطحب فيها ما خرجت به بقراءتي القصيرة لها مع نتف من نصوصها
    تشهد لما أحببت منها وما كرهت.. وما أخالفها فيه بشدة ..
    وما أتماهى معه باستسلام ..
    فلا يمكنني أن أمكث هنا أكثر مما مكثت..


    أتراني أطلت .. ؟

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    الردود
    16
    أوفيليا
    كنت أود إضافة الآتي ومثله معه وأدع مابين المقاطع من تعقيبات معلقا على ذمة البوح ،
    فبث غادة يسُل معه شيئا من ذات قارئه ..
    ولو تعلمين عدد المرات التي حررت فيها مشاركتي ..
    لأشفقتِ لي كما أشفقتِ لـ(إحسان ) من قبلي !
    ولا أخالك ستفكرين في دعوتي مستقبلا
    فما زلت اصطرع ونفسي حول نظرية المشاركات الُمحجبة
    أقول لها: أبحتِ الأسرار ..
    فتقول لي : ذلك أمرٌ لو .. شئتِ لم يكنِ !
    ولما لم يعد لي مهرب منها .. قررت الدوران في فلك "المجرد" استجابة لها وحسما للتردد .
    إلا أني حرت قليلا .. من أين أبدأ الحديث عن غادة ؟
    فاخترت البداية بما مال بي إليها وجعلني أمايز بينها وبين الكثرة الكاثرة من سافحي المشاعر
    تحت أقدام العابرين هذه الأيام ..
    ولم أجد بُدا من الدخول إليها عبر أبواب متفرقة ومشرعة ..
    يجمعها الحزن على حائط واحد يحاذي بين حزنها الملتصق بها التصاقا شديدا
    وبين وعيها بواقعها الذي لم تنفصل عنه ولم أره محجوبا عنها قيد لحظة
    فلا هي بالتي اعتزلت واقعها أبدا منكمشة إلى ذاتها الحزينة
    ولا هي بالتي تسورت ذاتها هاربة من حزنها إلى غير رجعة ..
    بل ما حادت عن حقيقتها حين قالت :



    لستُ محترفة حزن .. لكنني أعي جذوره العميقة في تربة زمني ..
    .

    .

    .
    ولم أر أوجع ولا أروع من تعافيها وانعتاقها من رق ماضيها حين تقول:

    أنا امرأة اللحظة الآتية .. لستُ من ذلك النمط الذي يتزوج أحزانه
    زواجا كاثوليكياً ..
    ولا من ذلك النمط الذي يقترن بماضيه ، و عينه على مستقبله ..
    إني أخلع الماضي عني في كل لحظة كثوب مهترئ ، وأدخل في المستقبل بشراسة
    كما حد السكين داخل قالب الزبدة نصف المنصهرة ..
    وأمضي إلى باخرة المستقبل عارية من ذاكرتي ، لا أرتدي غير ثوب الدهشة والترقب ..
    وفي أعماقي تكمن تلك الآلام العتيقة التي تحولت إلى خبرات .. لا إلى دموع
    إلى معرفة ..لا إلى جرح متعفن
    إلى وعي .. لا إلى وشم !

    .

    .

    .
    أو حين قالت:

    أنا امرأة تألمت طويلاً ، وبصمت ..
    لكن ذلك لم يتحول إلى ستارة تحجب عنها حقيقة الأشياء ..
    كل ما في الأمر أن الطبيعة البشرية لم تعد تسحرني .. أو ترعبني !



    .



    .



    ثم شيء بعد ..

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    الردود
    16


    أحسبني قلت أني سأدخل إلى غادة من أبواب متفرقة أدون من خلالها ماتكون من انطباعاتي الشخصية
    البسيطة حول قلمها عبر رحلتي القصيرة معه .. وهي لاتخرج عن كونها مجرد انطباعات ورؤى
    لا تصدير فيها لأحكام من أي نوع كان ..
    لذا فقد أعنون وأرتب تارة لما أكتبه وقد أرسل القلم يجري على سجيته كما في هذه الصفحة ،
    وهو ما أفعله عادة إذا استكتبته فلم يبرح مكانه كفرس حرون ..


    ولعلي اصطحب معي هذه المرة آخر ما قرأت لها وهو : ( امرأة عربية .. وحرة )
    فقد كان الكتاب الوحيد لغادة الذي حصلت عليه من المملكة ، ومن معرض الكتاب الأخير الذي أقيم
    في الرياض تحديدا .. وكنت لا أملك حينها سوى ستين دقيقة فقط للتجول فيه ، لذا حددت سلفا دور
    النشر التي سأزورها والمؤلفين الذين سأقتني كتبهم ، وكالعادة فقد تركت أجمل الكتب للمصادفة ،
    إيمانا مني بالمعنى الذي تنطوي عليه المقولة المستغانمية الشهيرة : ( أجمل حب هو الذي نعثرعليه
    أثناء بحثنا عن شيء آخر ) .. وهي مقولة ثاقبة الصدق في الشأن الكتبي وإن كان متعلقها الأصلي
    رخيصاً .
    لم أفاجأ بوجود دار الطليعة بين الدور المشاركة في المعرض حينها فقد اطلعت مسبقا عليها، لكنني
    فوجئت بي أقف أمامها مباشرة بعد أن أنهيت جولتي في مركز دراسات الوحدة العربية ثم تهت قليلا
    بين أهل الأرض ورفاقهم المعلقين في الأفق ، وكنت للتو قد تخلصت من أحدهم بعدما لاحقت طويلا
    شبح عبدالله الجنيدل، الشخصية الثقافية الرمزية التي تفترض أن تقودني إلى الجناح المغربي عبر الممر
    الذي يقف حارسا على أفقه وتتدلى صورته من أعلاه وأصبح إيجاده مسيطرا على بؤرة شعوري
    تلك اللحظة ..

    كان أحد الرفوف في القسم الذي تحتله الدار مخصصاً بالكامل لمؤلفات غادة ،التي لم أقرأ أكثرها
    بإقلال اختياري مني وكأنني أتقوت على حرفها تقوتاً مخافة صباحات الجوع المقبلة دونه ..
    تنقل بصري بسرعة خاطفة بين العناوين المعروضة ، وحساباتي الذهنية تصدر تحذيراتها المتتالية
    إيذانا بانتهاء الوقت المخصص لتواجدي في المكان ..استقر نظري أخيرا على الكتاب فدفعت ثمنه
    واختطفته سريعا وخرجت .. كان الوقت ضحى أثناء عودتي بالسيارة فشجعني ذلك على الاطلاع
    على الكتاب الأخير الذي خرجت به من هناك ..


    أردت قراءة المسطور على ظهره فرأيت صورة لغادة ترتدي فيها ( الميني جوب ) وتحمل بين إصبعيها
    لفافة تبغ جالسة بين عدد من أكياس اللحم الرمادية الضخمة ، ويبدو من التعليق الخاص بالصورة
    التي يعود تاريخها إلى الستينات الميلادية أنهم ( أدباء أو شيء من هذا ..) ، اللافت في الأمر أن
    الصورة التي تظهر فيها الأديبة المتحررة بين جمع من الرجال في نقاش ثقافي كما يبدو لم توضع عبثاً
    على المؤلف الذي يحمل أكثر كلمتين أثارتا وما زالتا تثيرا جدلاً حول ما يتعلق بهما من قضايا ودلالات
    منذ مطلع القرن المنصرم وحتى الساعة ( المرأة ، الحرية ).


    ولم يكن يصعب علي بالطبع تصور عدم تأثر غادة بالمفهوم الغربي لحرية المرأة والصاعد بقوة جارفة
    وقتئذ وهي المنتمية إلى جيل النهضة المتأفف من ثقافة الانحطاط والمتجه بقوة نحو الثقافة الغربية
    بمختلف تياراتها الفكرية الكلاسيكية منها والحديثة آنذاك.....

    لكن الملفت بمنطق تلك الصورة الموحية هو أن تختزل حرية المرأة وتعزى نجاحاتها ( في) و(إلى)
    اندماجها في غابة السيقان العارية عبر ارتداء ما يشتهي الآخرون ، فهذا بلاشك مفهوم مسطح ومتزمت
    في تسطيحه لحرية المرأة سواء أكان ذلك على مائدة الأدب أو السياسة أو الماخور ولافرق بين الجميع
    من حيث المبدأ .. وهو مما صادقت عليه غادة في الجملة من خلال تعليقها على رواية للقصيبي بعنوان
    "دنسكو" صورت العالم طافحا بنسوة يجدن استخدام التنانير القصيرة في إعادة ترتيب أجندته ..
    وقد وصفت غادة هذه الرواية في تعليقها عليها بأنها "متوحشة الصدق" .

    لذلك لا أعجب عندما أقرأ كتابات نسوية متحررة من مختلف القيم ففي عرف النسويات: للمرأة الحق
    في أن تتحول إلى زير رجال وأن تستخدم جميع مهاراتها الأنثوية فيما تشاء أيضاً ..
    وهو موقف لا يستغربه من اطلع على أدبيات الحركة النسوية .
    إلا أنه بحق مما يثير العجب من امرأة كغادة التي تصر في مختلف كتاباتها على كونها رافضة لتلك
    الشوفينية ومحاربة وكاشفة لزيف المتطرفات النسويات ، وغادة الحاضرة بعقلها بقوة فيما تكتبه بمثل
    حضورها بقوة شعورها فيه..!

    ومع ذلك فقد ظننت وما زلت أرى أن بين دفتي ذلك الكتاب مايستحق القراءة ولم يكذب ظني فقد قرأت
    سطورا تنم عن اتزان كاتبتها في أكثرها ومنه موقفها العاقل تجاه الرجل الذي لاتلقي به في كتاباتها إلى
    أسفل سافلين لمجرد كونه ذكر .. ولا تتنكر لما يصدر عنه تجاه المرأة من مواقف عادلة نابعة عن
    دوافع نبيلة لا يتقمصها متحذلقا بها في المناسبات الثقافية أو الاجتماعية .
    يظهر هذا الموقف جلياً من خلال عدد من المقالات منها : ( الرجل العربي الجميل ) .


    أما أجمل ما في الكتاب أن كاتبته لاتصدر ضجيجاً عندما تتحدث فيما يمس المرأة من موضوعات،
    فلا تمتطي ظهور البائسات ولاتفتعل المزيد من العذابات النسوية ولا تملأ دلوها من دموعهن ولا تعتذر
    لمن أسأن استعمال حريتهن باهتماماتهن التافهة .
    بل تنتقدهن وتطالب بانتزاع الحرية ممن لم يقدرن تضحيات الرائدات الأوليات في انتزاعها من الذكور
    على حد تعبيرها في مقالها : ( تحرير الحمقاوات من حريتهن ) إذ تقول:

    " لا لست متشنجة . أحب الثياب الجميلة الأنيقة وحقائب اليد المترفة ، وأهتم بالموضة وجماليات
    المظهر. ولكن ثمة فارقاً بين أن نستعملها وأن تستعبدنا .. فالأناقة خادم جيد وسيد أحمق "

    وتقول في موضع آخر من المقال نفسه:

    " يبدو أن بعض النساء بحاجة إلى تحريرهن من حريتهن إذا كنّ سيسخرنها لعبودية جديدة
    من نمط آخر ...وتعددت الأسباب والاستلاب واحد.
    ترى أليس من الأفضل لنا التحرر قليلا من سلطة الموضة بدلاً من التحرر من عقولنا ؟ "

    إلا غادة التي تحاول إمساك العصا من المنتصف في موضوع المرأة والواسعة الاطلاع على الأدبيات
    الإسلامية والتي قالت عن نفسها أنها حفظت القرآن صغيرة ، أبدت جهلا وجمودا كبيرين عندما تعلق
    الأمر بوضع المرأة في الشريعة ، فتراها في آخر مقالاتها في الكتاب : ( ماذا لو كنت رجلاً ؟)
    تنعى على الرجل استئثاره بمثل حظ الأنثيين في الميراث ، وكأنها قسمة بشرية يمكن مراجعتها
    أو رفضها والتخلص منها !
    كما تُعرض بشهادة المرأة في الإسلام وأنها على النصف من شهادة الرجل ، وتراها تعيد العزف
    من جديد على الوتر ذاته الذي يعزف عليه كثير من الذكور أيضا فتشير إشارات ساخرة لنقص العقل
    والدين لدى المرأة ..
    وترى أن أسباب التفريق بين الجنسين في الشريعة ترجع إلى مجرد " صدفة بيولوجية " كما
    تردد في كثير من كتاباتها ولقاءاتها الصحفية ، متجاهلة ما أثبته العلم منذ فترة ليست بالقليلة من أن
    المساواة المطلقة بين الجنسين هي في الحقيقة ( كذبة بيولوجية ) كما صرح بذلك كبار علماء الغرب
    وكما عنونت إحدى العالمات المصريات لبحثها الحيوي القيّم حول هذا الأمر ..

    وموقف غادة المتحيز هذا ليس عن انتقائية من طرفي وليس بالشاذ في كتاباتها كذلك بل هو ضمن
    ( ثوابتها الفكرية ) المعروفة كموقفها من الرجل عموما ، وما يسمى بحقوق المرأة التي تحاول التأكيد
    دائما على أنها ليست مشكلتها وحدها بل ترى أن الرجل العربي يشاركها في ذات الأزمة الحقوقية وأنه
    بحاجة للمطالبة بحقوقه الخاصة به كذلك ...

    قد يتبع !

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,533
    شكراً لك يا كندة
    أصبح للموضوع قيمة بحضورك
    كل الشكر
    To be or not to be
    That is the question


 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •