Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536

    100 عام من الرواية النسائية العربية


    100 عام من الرواية النسائية العربية
    ( 1899 – 1999 )

    د. بثينة شعبان


    دار الآداب




    لا تحمل عبارة "امرأة عربية كاتبة" وقعاًَ مشجّعاً في العالم العربي، حتى بين الكاتبات النساء أنفسهن. والسبب الرئيسي هو أن مفهوم هذه العبارة يتضمّن تمييزاً ضد الكاتبات النساء يتجاوز بالضرورة الظلم الاجتماعي الذي تتعرض له النساء في الحقل الأدبي. ولذلك، فإن الكاتبات عبر العالم العربي كنّ طوال عقود متحمّسات لرفض تصنيفهنّ بأنهن كاتبات نساء، مفضلات أن يوصفن ببساطة بأنهن "كاتبات"، على أمل أن ينلهن بهذا معالجة أكثر جديّة وموضوعية لنصوصهنّ. والحقيقة أن بعض النقاد العرب يتعاملون مع الأعمال التي وضعتها النساء بأحكام مسبقة معتبرين أن العمل يحمل طابع السيرة، وأنه يعالج موضوع الحب والزواج والأطفال أو الافتقار إليهم، ولذلك فإنه يجد ذاته لا علاقة له باهتمامات الجمهور: والجمهور هنا يعني الذكور طبعاً، لأن اهتمامات النساء لا يمكن أن تكون ذات طابع عام! وقد دفعت المخاوف بعض الكاتبات لأن يختزن بطلاً ذكراً بدلاً من بطلة نسوية لرواياتهن، كي يضفين على رواياتهن خبرة اجتماعية أعمق وأوسع، وكأن النساء لا يمكن أن يمتلكن مثل هذه الخبرة. ويمثل هذا الموقف أعلى درجات الاستلاب، لأن المرأة الكاتبة في هذه الحالة تروّج بصورة غير متعمدّة لاستلابها وتدنّي منزلتها.

    إن كل امرأة ناقدة تقف وراء المنبر في أي جامعة عربية أو مركز ثقافي كي تتحدث عن أدب النساء سرعان ما تكتشف أنها تقف في قفص الاتهام؛ وتمتدّ أيادي الاتهام غالباً كي تسأل إن كان هناك شيء اسمه "أدب النساء" وفيما إذا كان الأدب له أعضاء تناسلية كي يقسم إلى ذكر وأنثى. ويوجّه الاتهام أحياناً إلى الناقدات بأ،هن متعصّبات للنساء أو كارهات للرجال ، يتحاملن على الكتّاب الرجال بتكريس عملهن للكاتبات النساء فقط. ويواجه هذا الكتاب هذه القضية المعقدة مباشرة لأنه مكرّس كلياً للروائيات العربيات، مبيناً خلال ذلك أن هذه المهمة قد تأخرت لفترة طويلة. وبغض النظر عن الكتب التي تدور حول كاتبة منفردة مثل غاة السمان ونوال السعداوي اللتين اعتبرتا الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، لا يوجد كتاب واحد عن الروائيات العربيات سواء باللغة العربية أو بأية لغة أخرى طبعاً. وتشعر النساء بالرعب والخوف من تكريس جهودهن للانتاج الأدبي النسائي. ودور النشر المؤمنة بتحرير المرأة تظهر بصورة خجولة الآن، وهناك واحدة فقط انطلقت في مصر عام 1996 (دار الشروق). والمهمة الضخمة التي تعهّدت بها دور النشر النسوية، في الغرب طوال العقود الأربعة الماضية لاكتشاف الكتابات النسوية وتشجيع نشر أعمال النساء، وتقديم هذه الأعمال في المناهج المدرسية والجامعية، لم تبدأ بعد في العالم العربي.

    .
    .

    هكذا قدمت الدكتورة بثينة شعبان لكتابها "مئة عام من الرواية النسائية العربية" الذي يقول عنه محيي الدين صبحي:

    "لقد عرضت الباحثة الرواية النسوية العربية خلال القرن العشرين بأكمله عبر فرش اقتصادي اجتماعي سياسي نضالي تحرري.. ودمجت الطريقة التاريخية بالمنهج الاستقرائي لكي يتسنى لها أن تدخل شيئاً من التنسيق على هذا الكم الهائل من المادة فتصنّفها في مجموعات بحسب الطابع الغالب على كل مرحلة: مرحلة النضال ضد الاستعمار ومرحلة مقاومة الهزيمة ومرحلة التحرر الاجتماعي، مما خلع معنىً على عملية المسح الشاملة للرواية العربية النسوية خلال القرن العشرين بأكمله، ومن المغرب إلى الكويت. وقد تمكّنت الباحثة خلال عمليتي المسح والتصنيف من إيجاد أجوبة مقنعة عن كثير من الأسئلة الخلافية وأولها السؤال الأساسي الكبير: هل يوجد رواية نسائية عربية؟

    إن هذا الكتاب ليس موسوعة عن الرواية النسوية العربية فقط، وإنما تاريخ للوعي النسائي العربي بالفن والمجتمع؛ لهذا تحس وأنت تقرأه بتفتح الوعي واتساعه وتطور الفن وتعقده، وتحس بالرواية العربية تنمو وتتفتح وتتقدم على كل المستويات.

    يسجل هذا الكتاب نقطة تحول في تأريخ الأدب العربي المعاصر، ويكمل نظرتنا إلى الرواية العربية شريطة أ، نجد سِفْراً مماثلا له في دراسة الرواية التي كتبها الرجال. ففي ما أعلم لا يوجد كتاب شامل كهذا في ذلك الموضوع."


    يتضمن الكتاب المواضيع التالية:

    بعد التقديم والمقدمة:

    الفصل الأول: تهميش الكتابات النسائية
    الفصل الثاني: الروائيات العربيات: البدايات
    الفصل الثالث: البحث عن المساواة
    الفصل الرابع: انبثاق المرأة الجديدة
    الفصل الخامس: النساء والأمة: الروايات النسائية 1960 – 1967
    الفصل السادس: روايات الحرب النسائية
    الفصل السابع: تجليات
    الفصل الثامن: سيدات المهنة
    الفصل التاسع: مستقبل الرواية النسائية العربية

    أما عن الكاتبة:

    د.بثينة شعبان

    ولدت في قرية "المسعودية" حمص 1953.
    درست الأدب الانكليزي في جامعة دمشق ثم نالت شهادتي الماجستير والدكتوراه في الأدب الانكليزي من جامعة وورك- بريطانيا.
    عينت عضو هيئة تدريسية في قسم اللغة الانكليزية. والآن تعمل في القسم ذاته بمركز أستاذة مساعدة وتدرس مادة الشعر الرومانسي والأدب النسائي المقارن، كما تدرس الأدب العالمي لطلاب الدراسات العليا.
    سميت في عام 1990 أمينة تحرير لمجلة "الآداب الأجنبية" الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب.
    عضو جمعية البحوث والدراسات.


    مؤلفاتها

    1- باليمين والشمال- النساء العربيات يتحدثن عن أنفسهن. لندن 1988.
    2- الشعر والسياسية- شيلي وشعراء الحركة التشارتية في بريطانيا- دمشق 1990.
    3- الرواية النسائية العربية 1892- 1992( دار الآداب - بيروت)
    4- حققت وراجعت وكتبت مقدمة لكتابي نظيرة زين الدين السفور والحجاب.والفتاة والشيوخ ( دار المدى- دمشق 1998.
    ولها العديد من الكتب بالانكليزية التي كتبتها بالاشتراك مع كاتبات في الولايات المتحدة حول مواضيع المرأة والأدب ، والمرأة والإسلام .




    سأقوم بقراءة هذا الكتاب وتلخيصه لكم والوقوف على أهم النقاط فيه..
    To be or not to be
    That is the question


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    تهميش الكتابات النسائية

    لقد تم تهميش الكتابات النسائية غالباً بحجة أن مخيلة النساء وخبرتهن محدودتان. ويردّد النقاد آراء بعضهم بأن الكاتبات العربيات قد فشلن في الخروج من قمقم البيت والأطفال والزواج والحب في كتاباتهم، ونتيجة لذلك فقد فشلن في معالجة الاهتمامات الاجتماعية والسياسية لبلدانهن. وهكذا، فإن ذكرهن في مواضيع النقد الأدبي يتناسب مع الأهمية الضئيلة للمواضيع التي عالجتها. في ضوء هذا المنطق الذي ينسحب على معظم النقد المتوافر عن الكتابات النسائية فإن عبارة "أدب نسائي" مازالت تستخدم كعبارة مهينة أو على الأقل تنبئ بنقص ما. ويفسّر هذا سبب مقاومة معظم الكاتبات العربيات لتصنيف أدبهن على أنه "أدب نسائي". وقد شرحت الكاتبة لطيفة الزيات، على سبيل المثال، سبب رفضها لمصطلح الأدب النسائي، حيث قالت: "لأن المصطلح يدل في العربية والآداب الأخرى على نقص في الإبداع وانتقاص من الاهتمامات النسائية المحدودة".

    إن إحدى المشاكل التي رافقت الأدب النسائي خلال التاريخ هي مشكلة المتلقّي، وليست مشكلة الكاتب. فالكتابات النسائية الإبداعية كانت موجودة دائماً وقد كتبت أعمال نسائية باستمرار ولكن موقف المتلقي أنكر هذه الحقائق البديهية. إن ما تقوله ديل سبيندر ليس من الصعب إثباته في أي أدب وأية ثقافة في العالم: "لقد صنعت النساء تاريخاً بقدر ما صنع الرجال لكن تاريخهن لم يُسجّلأ ولم يُنقل؛ وربما كتبت النساء بقدر ما كتب الرجال، ولكن لم يتم الاحتفاظ بكتاباتهن، وقد خلقت النساء دون شك من المعاني بقد ما خلق الرجال، لكن هذه المعاني لم يكتب لها الحياة. حين ناقضت المعاني النسائية المعاني الذكورية وفهم الذكور للواقع لم يتمّ الاحتفاظ بالمعاني النسائية. وبينما ورثنا المعاني المتراكمة للتجربة الذكورية، فإن معاني وتجارب جدّاتنا غالبا ما اختفت من على وجه الأرض".

    وجوابا على السؤال: لماذا لم تكن هناك كتابات نسائية مستمرة قبل القرن الثامن عشر، تجيب الكاتبة فيرجينيا وولف: "إن الجواب كامن في حاضر مقفل عليه في مفكرات قديمة، مخبأ تماماً في خزائن قديمة، نصف محذوف من ذاكرة العصور. يمكن إيجاده في حيوات المجهولات وفي الممرات المظلمة للتاريخ حيث لا يمكن رؤية أجيال النساء إلا كأشباح. لأن القليل جداً معروف عن النساء، فتاريخ إنكلترة هو تاريخ الخط الذكوري وليس تاريخ الخط النسوي". وينطبق هذا القول تماماً على النساء العربيات . وأعتقد أنه ينطبق على النساء بشكل عام. وتقوم سيمون دي بوفوار في كتابها الجنس الآخر وديل سبيندر في كتابها لغة من صنع الرجال بما قامت به فيرجينيا وولف، باكتشاف الإهمال والتهميش الذي عانى منه الأدب الذي كتبته نساء.

    لكن، ومن أجل إعادة بناء التراث الأدبي النسائي العربي، يجب على المرء أن يتحلى بالخيال الخصب والتعاطف. لأن كل المؤشرات تشير إلى حقيقة أن معظم الشعر الذي نظمته النساء العربيات إما أنه لم يُسجل أو أن ضاع بعد تسجيله. وفي كتاب عن الأدب النسائي في مرحلة ما قبل الإسلام حرره الدكتور محمد معبدي، يؤكد على أن الكاتبات النساء اللواتي نظمن الشعر وكتبن النثر في مرحلة ما قبل الإسلام والمرحلة الإسلامية. وهو يعبر عن وجهة النظر بأن هذا قد حدث لسببين اثنين: حين بدأ العرب بتسجيل أدبهم ركزوا جهودهم على شعر الرجال بسبب "قيمته الأدبية" ، ولم يولوا إلا اهتماماً ضئيلاً جداً لنثر النساء لأنه كان "رقيقاً وضعيفاً". وبعدئذ فُقِدَ معظمه حتى ذلك القليل الذي تمّ تسجيله من أدب النساء خلال الغزوات الأجنبية للتتار، والتي "تمّ تدمير معظم التراث الأدبي خلالها".

    كما يسجل الدكتور سامي العاني وهلال ناجي اللذات حررا كتاباً آخر، بعنوان: أشعار النساء، خسارة كبرى في الشعر النسائي. فهما يشرحان بأن كتاب الشعر هذا، والذي يضمّ بين دفتيه ثماني وثلاثين شاعرة، لا يتعدى جزءاً صغيراً من مخطوط يفوق عدد صفحاته ستمائة صفحة جمعه المرزباني والذي لم يتمكنا من إيجاده. وما وجدان كان التسع والخمسين صفحة الأخيرة فقط من المجلد الثالث، والذي يحمل عنوان المجلد الثالث لأشعار النساء ، ولذلك فإن هذا الكتاب المنشور يمثّل فقد عشر المخطوط الأصلي الذي جُمع في القرن الحادي عشر، والذي أكد المحرران على أنه مفقود.

    ومع ذلك فإن الجزء اليسير من الشعر النسائي الذي وصلنا ، مع أنه صغير جداً ، يدحض المقولات التي تؤكد أن شعر النساء هو شعر رثاء وحسب وتدفّق لمشاعر أمهات أو أخوات منكوبات ليس إلا!.

    كان الشعر حتى القرن العاشر الصيغة الأدبية المسيطرة، وتقريباً الوحيدة، في الأدب العربي. ومع أن النثر كان هامشياً إلى حد ما فقد مارست كتابته النساء. في الحقيقة، ظهرت أقلام نسائية في ألوان النثر التي كانت موجودة آنذاك: الرسائل والمقامات والقصص والأمثال والأوصاف والمناظرات والتفاسير الإسلامية. ويعبّر الدكتور محمد المعبدي، محرر كتاب أدب النساء في الجاهلية والإسلام عن أسفه، لأن كتابه يمثل فقط جزءاً صغيراً من كتابات النثر النسائية التي لا بد أنها كانت موجودة في وقت ما. ولكن حتى الأسماء النسائية القليلة التي تمكّن من توثيقها، والنماذج الأقل من كتاباتهن التي عثر عليها، تشهد على انخراط النساء العميق في المسائل السياسية والاجتماعية والدينية لعصرهن.

    ويظهر نثر النساء في معظم النماذج المقدمة متيناً مشدوداً، كما أن جدلهن منطقي موثق ويستند إلى دراية كبيرة بالقرآن والأدب مع إحساس نيّر بالثقافة وأحكامها. وللنساء سمعة كبيرة في الإخلاص وشدّة المقاومة، ولذلك أوكلت العديد من القبائل أمور التفاوض مع خصوم القبائل للنساء. في الحقيقة هناك فكرة مغمورة في الثقافة العربية قلّما يسلط الضوء عليها، إلا حين استخدامها في أوقات الأزمات وبخاصة الوطنية، وهي تمتع النساء بقدر عال من الشجاعة وقابلية التحمل والصبر لا يصلها الرجال. فقد وصف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم معركة انتصر بها المسلمون بقوله: "كان للرجال قلوب النساء في الشجاعة وللنساء سواعد الرجال في المقاومة". وبالإضافة إلى كونهن شاعرات وناثرات، كان للنساء العربيات السبق في مجال النقد الأدبي واستضافة الصالونات الأدبية منذ أيام الجاهلية والإسلام الأولى، مما أصبح جزءاً من التراث النسائي في أنحاء كثيرة من العالم.

    النقاد الأدبيون والصالونات الأدبية

    توفيق الناقدة الأولى في الأدب العربي عام 646 هـ ، أما تاريخ ميلادها الدقيق فهو غير معروف، مع أنه يقال إنها ولدت في منتصف القرن الأول قبل الإسلام، وهي تماضر بنت عمرو بن الحرث بن شريد المعروفة بالخنساء. ومن خلال المعلومات المتجزأة المتاحة عنها تبدو أنها امرأة جميلة وواثقة بنفسها وذات وجهات نظر شخصية صارمة. كانت الخنساء تقف في القرن السابع كناقدة في سوق عكاظ في الحجاز، حيث يتوافد الشعراء خلال وقت معين من العام من جميع أنحاء الجزيرة العربية ليلقوا أشعارهم وآخر ما منّت عليهم به القريحة الشعرية في مباراة شعرية، وليوصلوا أيضاً أخبار قبائلهم وإنجازاتهم إلى بقية أنحاء الجزيرة. وكانت الخمساء تتفحّص القصائد بدقّة وتمعّن وتكشف بذلك عن حساسية عالية للغة وتمكّن نادر من المصطلح الشعري. وكانت هي نفسها شاعرة تتمتّع بمكانة مرموقة في الشعر العربي. ويقال إن الشاعر جرير، قد سئل مرة من هو أفضل شعراء الجزيرة، فأجاب أنا لولا تلك المرأة الشريرة، مشيراً إلى الخنساء. وجوابه دون شك يكمن في الجزء الواقع بعد "لولا".

    كما كانت أم جندب شاعرة أخرى من الجاهلية وناقدة معروفة بنقدها أكثر مما هي معروفة بشعرها، وهذا الشرف الأدبي لم تحظ به شاعرة عربية بعدها، حتى ولا نازك الملائكة، الشاعرة العراقية التي يجب اعتبارها من أهم النقاد المؤثرين في الأدب العربي في القرن العشرين.

    هناك حادثة طريفة في حياة أم جندب الأدبية تكشف عن أهمية النقد في حياتها. يقال إن زوجها، شاعر الجاهلية المعروف امرؤ القيس، قد دخل في مباراة شعرية مع الشاعر علقمة بن عبدة الفهال، ولم يتمكن الشاعران من التوصل إلى نتيجة. فقال علقمة لامرئ القيس: أنا أقبل بحكم زوجتك أم جندب، وكانت معروفة بأنها ناقدة متميزة للشعر. وذهب الشاعران وألقيا قصيدتيهما لها، ففضلت قصيدة علقمة وقدمت تحليلاً أدبياً مفصلاً للقصيدتين جعل اختيارها لقصيدة علقمة ، أمراً في غاية الوضوح والمنطق. ومع ذلك فقد غضب زوجها من قرارها وطلقها بعد الحادثة.

    بدأت النساء الناقدات خلال الفترة الإسلامية الأولى تقليداً بافتتاح صالونات أدبية في بيوتهن، حيث يلتقي الشعراء ويلقون أشعارهم وينتظرون حكم المضيفة. وكان أول صالون أدبي من هذا النوع هو صالون سكينة بنت الحسين، والتي كانت شاعرة وناقدة محترمة، عاشت في الحجاز وتوفيت عام 735 هـ ، ولا تزال أحكامها على شعراء من الجاهلية والفترة الإسلامية الأولى، أمثال جرير والفرزدق وكُثيرِّ عزة وجميل بثينة، تقدم إضاءات لطلاب الأدب الذين يبغون التخصص في هؤلاء الشعراء. وهي معروفة أيضاً بصراحتها وإبداعها واعتبارها أن الشعر يجب أن يعبر عن مشاعر صادقة وتجربة وعواطف حقيقية. وعلى عكس معزم معاصريها من الشعراء لم تقبل أبداً أن تكتب شعر المديح، لأنها اعتبرته مفعماً بالنفاق والانتهازية.

    ويُعتقد أن ولادة بنت المستكفي التي توفيت عام 1087 ، هي التي غذّت ورعت موهبة الشاعر الأندلسي ابن زيدون الذي كان يزور صالونها ومن ثم أصبح حبيبها. وتكشف قصائدها له أنها كانت عنصراً فعالاً في العلاقة وليست متلقية وحسب، كما يفترض غالباً عن النساء. كتبت له في إحدى رسائلها:
    ارتقبني حين يحلّ الظلام
    فقد وجدت الظلام حافظاً للأسرار
    من أجل أن أكون معك
    أتمنى لو لم تكن هناك شمس ولا نجوم ولا قمر.

    ويعتقد المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون أن العرب في الأندلس هم الذين قدموا فكرة الصالونات النسائية الأدبية لفرنسا في القرن الثاني عشر.

    ولا تزال النساء يمارسن النقد الأدبي في الصالونات في أجزاء مختلفة من العالم العربي اليوم مع فترات غياب تنبئ عن نوع "القوانين وعادات العصر" أكثر مما تنبئ عن النساء.
    مريانا مراش ( 1848 – 1919 ) التي كانت صاحبة صالون أدبي في حلب. وكان صالونها مكان لقاء مفكري العصر وسياسييه، الذين لعبوا دوراً هاماً في التاريخ العربي الحديث العربي الحديث أمثال كسطاكي الحمصي وعبد الرحمن الكواكبي وكمال الغزة. وقد ناقش الكتّاب في صالوناه آخر منتجاتهم الأدبية واستعرضوا القضايا الأدبية والسياسية والاجتماعية. كما قرأت لهم آخر قصائدها ومقالاتها ونشرت في جرائد هامة أمثال الجنان ولسان الحال.

    وهناك صالون أدبي قلّما يتذكره أحد اليوم، وهو صالون ثريّا الحافظ الذي كان اسمه حلقة الزهراء الأدبية منذ عام 1943 – 1953 ، وكان يؤمه النساء والرجال على السواء ومن أرجاء الوطن العربي.

    أما صالون جوليا طعمة دمشقية ( 1883 – 1954 ) في لبنان وصالون مي زيادة في مصر، فقد كانا معروفين أكثر ويذكران أكثر في النصوص والمراجع الأدبية.
    To be or not to be
    That is the question


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    الروائيات العربيات: البدايات



    النساء هنّ القاصات الأولى في تاريخنا. فمن خلال القصص التي روتها لنا أمهاتنا وجداتنا اكتسبنا الفكرة الأولى عن عنصر النثر وأيضاً فكرتنا الأولى عن الحبّ والعدالة والتضحية. ومنذ نشر ألف ليلة وليلة، احتل النشاط الثقافي والمسلي أهمية أكبر في حياة النساء. فقد برهنت شهرزاد لكل من الرجال والنساء على قوة تأثير القصة علينا. إذ كان من خلال إشغال الملك في قصّ يومي والحفاظ على درجة التشوّق لديه أن تمكّنت شهرزاد من تقويض قراره السابق بأن يتزوج فتاة عذراء كل يوم ومن ثم يقتلها. وهكذا أنقذت شهرزاد بنات جنسها من هذا العنف الجسديّ عن طريق استخدامها الحاذق للكلمة، وكان للغة، وللمرة الأولى، أن تنقذ اللغة النساء من العنف الجسدي، وتبرئهن الكلمة من اللعنة التي ألحقها بهنّ جنسهنّ النسائي. وبطريقة غير مباشرة، ولكن ذات مغزى كبير جداً، تصبح الكلمة سلاحاً يحمي أجساد النساء من عنف الرجال.

    يُظهر توثيق التاريخ الشفوي أن النساء كنّ على مدى التاريخ وفي جميع أنحاء العالم أول القاصات وأهمهن. وتمثل القصص التي تنقلها النساء من جيل إلى آخر عصارة أفراح وأتراح ثقافتهن وعناوين الأحداث التي مرّت بهذه المجتمعات ، وتلخّص تجاربها من جيل إلى آخر وعلى مدى حقب تاريخية طويلة. وتُظهر محاولات توثيق التاريخ الشفوي في مناطق مختلفة من العالم أن النساء هن أمهات الحضارة وأمهات الثقافة الشعبية وأنهن اللواتي قمن غالباً برواية القصص من جيل لآخر، واللواتي حفظن التاريخ الشفوي ونقلنه ونقلن الحضارة الشفوية بكل أوجهها من جيل إلى آخر. وربما أصبح من نافل القول اليوم إن القصة الشعبية هي ابتكار نسائي.

    ومع ذلك، فحين بدأ التسجيل الرسمي للتاريخ تمت إعادة النساء، كالعادة، إلى الموقع الثاني حتى دون التدقيق في سجلاتهن. وكأنه لا يمكن للنساء أن يظهرن ويبدعن إلا في تاريخ أدبي غير رسمي وغير مكتوب. ومثل أي تاريخ آخر، تم تسجيل التاريخ الأدبي من قبل الرجال، ولذلك كانت النساء آخر من يظهر به. فقد ركّز النقاش حول أصل الرواية العربية، مثلاً، على نقاط مختلفة، لكنه لم يقارب أعمالاً كتبتها نساء.

    وكأن النساء اللواتي قمن بنقل التاريخ والإرث الثقافيين من جيل إلى جيل قد اختفين فجأة من الساحة، حين بدأ توثيق التاريخ الأدبي الشفوي. وتتفق كل المصادر الأدبية بأن الرواية لون أدبي حديث في الأدب العربي، مع أن العرب عرفوا أشكالاً مختلفة من النثر مثل المقامة والحكاية والسيرة، لكن الخلافات مستمرة حول تحديد أول من كتب الرواية. وتتمحور هذه الخلافات في جوهرها حول تحديد العناصر الفنية للرواية، وما إذا كانت هناك رواية عربية فعلاً أم أن هذا اللون الأدبي قد دخل على أدبنا من الغرب، ومن ثم بُذلت جهود لأقلمته مع الواقع العربي الأدبي والاجتماعي. وبالنسبة للذين يؤمنون بأن عنصر القصة هو الأهم في الرواية، أمثال جمال الغيطاني، فإنهم يعتبرون أن عمر الرواية العربية ستة عشر قرناً، لأن عنصر القصة كان دائماً موجوداً حتى في الشعر العربي. أما بالنسبة للذين يفكرون بالرواية وفق الشروط الفنية السائدة في الغرب، فإن عمر الرواية العربية لم يبلغ قرناً واحداً بعد؛ وبما أن عنصر القصة ليس العنصر الوحيد الذي يقرر شكل الرواية وهويتها فإنه يبدو من الحكمة التفكير في الرواية العربية وفق التوجه الثاني من التفكير والحوار.

    وفي كتابه الرواية والمنفى ،يؤكد الكاتب عبد الرحمن منيف بأن نوعاً من الرواية بدأ يظهر في العالم العربي منذ عام 1867، مع روايات مجمع البحرين لليازجي والساق على الساق للشدياق وهيام في جنان الشام للبستاني. وهذه الأعمال، التي لم تكن روايات تحديداً بالمعنى الفني، تبعتها روايات جبران خليل جبران وأمين الريحاني وميخائيل نعيمة. ولكن كغيره من النقاد الآخرين يؤكد منيف بأنه مع نشر رواية زينب لمحمد حسين هيكل (القاهرة، 1914 ) شهدت الرواية العربية قفزة هامة، لأنها امتلكت، للمرة الأولى، العناصر الفنية الضرورية للرواية ؛ ويضيف بأن رجال الأدب الذين ظهروا لاحقاً لهذا التاريخ، أمثال لطفي السيد وعلي عبد الرزاق ومنصور فهمي وطه حسين وتوفيق الحكيم كلهم أولو أهمية خاصة لرواية زينب.

    وبعد أن تمّ قبول رواية هيكل، زينب، على أنها الرواية العربية الأولى، أخذت طالبات الأدب النسائي أمثال إيمان القاضي وهيام ضويحي يبحثن عن تاريخ لاحق من أجل الكشف عن الرواية الأولى التي كتبتها امرأة. وذكرت كلتاهما ، بالتوافق مع الرأي النقديّ السائد طبعاً، أن رواية وداد سكاكيني: أروى بنت الخطوب (القاهرة، 1949 ) هي الرواية الأولى التي كتبتها امرأة عربية. ووفق التوجه العام، الذي يتوقع أن يكون الرجال سباقين في جميع الميادين، بدا من الطبيعي أن تأتي الرواية الأولى التي تكتبها امرأة بعد ثلاثين عاماً ونيف من الرواية الأولى التي يكتبها رجل في العالم العربي. وفي محاولتي لاقتفاء أثر الكاتبات العربيات إلى أبعد تاريخ ممكن وجدت أكثر من امرأة عربية كتبت الرواية قبل عام 1914 .

    يبدو أن معظم المحاولات الرائدة قد ظهرت في لبنان، أو وضعتها كاتبات لبنانيات في مصر. ووجدت أولاً أن فريدة عطايا قد نشرت روايتها التاريخية: بين عرشين عام 1912 . وقادني البحث إلى اكتشاف أن الكاتبة اللبنانية عفيفة كرم، التي هاجرت إلى الولايات المتحدة، قد نشرت أكثر من رواية قبل عام 1914. وتوصلت أخيراً إلى أن الكاتبة الرائدة للرواية العربية هي زينب فواز (186 – 1914 ) وهي أيضاً كاتبة لبنانية، وقد نشرت روايتها الأولى حسن العواقب أو غادة الزهراء عام 1899، وبعد بضع سنوات نشرت رواية أخرى أسمتها الملك قورش، وهي قصة رمزية تاريخية؛ كما نشرت الكاتبة اللبنانية لبيبة هاشم، التي كانت تعيش في مصر، رواية عام 1904 بعنوان قلب الرجل، وفي عام 1907 نشرت رواية أخرى بعنوان شيرين ابنة الشرق؛ وفي عام 1904 أيضاً نشرت لبيبة ميخائيل صوايا من لبنان روايتها حسناء سالونيك على حلقات في جريدة الهدى في نيويورك.

    ولكن كلما كُشف النقاب عن اسم روائية من غياهب التاريخ وكلما اكتشفت رواية جديدة كتبتها امرأة، فإن السؤال الذي يوجه للباحث أو الباحثة هو: هل الرواية جيدة؟ ولذلك سأناقش في هذا الفصل الروايات التي كتبتها نساء، والتي سبقت رواية محمد حسين هيكل، في محاولة لتوثيق المساهمة النسائية بهذا اللون الأدبي في مراحله المبكرة.
    عُدّل الرد بواسطة Ophelia : 13-05-2007 في 05:01 PM
    To be or not to be
    That is the question


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    الردود
    581
    كتاب مهم فيما يبدو . آمل أن أجد متسعاً من الوقت لقراءته

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المكان
    فلسطين 48
    الردود
    4
    السلام عليكم :
    كتاب مهم ورائع فعلا ,ولكن فاتك اخي العزيز ان تنظر او تقرأ
    كتاب جوزيف زيدان : النساء الروائيات العربيات .
    Joseph T.Zeidan, Arab women novelists : the formative years and beyond ( State University of New York Press ,1995
    فقد قرات فقط بضع صفحات منه , وامل واطلب منك ان تعطينا تلخيصا موضوعيا له , او ان تعطينا ترجمة له او اي موقع فيه ترجمة للكتاب
    مع الشكر الجزيل والتمنيات بالتقدم المستمر .
    انا بانتظار مساعدتك .....

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المكان
    فلسطين 48
    الردود
    4
    اسف ولكن لم استطع الاستنتاج من المرة الاولى
    هل ophelia هو اسم مذكر / مؤنث
    بكل حال , الطلب موجه اليك الاخت العزيزة ....... شكرا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    root+
    الردود
    904
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة مؤنس شحادة عرض المشاركة
    اسف ولكن لم استطع الاستنتاج من المرة الاولى
    هل ophelia هو اسم مذكر / مؤنث
    بكل حال , الطلب موجه اليك الاخت العزيزة ....... شكرا
    يوووه أقرأ لشكسبير هاملت مادري مكبث وبتعرررررف

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,536
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة مؤنس شحادة عرض المشاركة
    السلام عليكم :
    كتاب مهم ورائع فعلا ,ولكن فاتك اخي العزيز ان تنظر او تقرأ
    كتاب جوزيف زيدان : النساء الروائيات العربيات .
    Joseph T.Zeidan, Arab women novelists : the formative years and beyond ( State University of New York Press ,1995
    فقد قرات فقط بضع صفحات منه , وامل واطلب منك ان تعطينا تلخيصا موضوعيا له , او ان تعطينا ترجمة له او اي موقع فيه ترجمة للكتاب
    مع الشكر الجزيل والتمنيات بالتقدم المستمر .
    انا بانتظار مساعدتك .....
    أهلاً بك
    من الأفكار التي أكدت عليها الدكتورة بثينة شعبان والتي دفعتها لتأليف هذا الكتاب هو قلة الكتب النقدية التي تتناول الأدب النسائي
    وبالتالي كان هذا الكتاب هو الكتاب الوحيد الذي وجدته أثناء بحثي عن كتب تدور حول هذا الموضوع
    ولو كنت أملك أو قرأت الكتاب الذي تتحدث عنه لما ترددت في عرضه لك
    أتمنى لك التوفيق فيما تبحث فيه
    To be or not to be
    That is the question


 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •