Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    فى زاوية النسيان0
    الردود
    2,551

    أهم الكتب الصادمة في المشهد الثقافي:بمشاركة أكثر من 40 مبدعاً


    بمشاركة أكثر من 40 مبدعاً
    أهم الكتب الصادمة في المشهد الثقافي

    تحقيق: طامي السميري
    الكتاب الصادم هل هو موجود فعلياً في مشهدنا الثقافي، ما هو مفهوم الصدمة؟ وهل هي مبتغى المبدع؟
    لهذه الأسئلة كان هذا الاستفتاء عن الكتب الصادمة في المشهد الثقافي. وما أفرزته ترشيحات المشاركين في هذا الاستطلاع لا يمثل إلا البداية، بداية تسليط الضوء على الكتب التي أثارت الجدل، وأحدثت انقلاباً فنياً وفكرياً لدى المتلقي.

    هو استطلاع يحرض فقط على السؤال. ويحرض الذاكرة على التذاكر، الترصد والتساؤل: ما معنى الكتب الصادمة.


    الآراء:

    فوزية أبو خالد: شاعرة

    الكتب الصادمة مشاغبات تجريبية أو تجارب مشاغبة

    تستطيع أن تكتب على لساني وتسجل شهادة للتاريخ، انه مع الأسف لم يوجد ولا يوجد في مشهدنا الثقافي كتب صادمة لا بالمعنى الابستمولوجي، ولا بالمعنى السيسيولوجي، ولا بالمعنى الإبداعي إلا باستثناءات نادرة جداً. إذ أن لذلك شروطاً لم تتوفر مع الأسف لا لساحتنا الثقافية، ولم يكن ليتسع لها سقفنا السياسي. قد ترجح عدة كتب تقدمت مرحلتها أو كانت علماً في لحظة إصدارها فمثلاً، قد يقولون لك هناك كتاب خواطر مصرحة لمحمد حسن عواد، أو كتاب التيارات الأدبية لعبدالله عبدالجبار، أو كتاب الخطيئة والتكفير لعبدالله الغذامي، أو كتابات القصيمي على مستوى الإنتاج النقدي والفكري كلٌ في وقته. وقد يقولون لك رواية الشميسي، أو الكراديب من ثلاثية تركي الحمد، أو العصفورية وشقة الحرية لغازي القصيبي، أو رواية سقف الكفاية لمحمد حسن علوان، أو رواية بنات الرياض لرجاء الصانع، أو رواية الوسمية لعبدالعزيز المشري، أو بعض أعمال عبدالرحمن منيف الروائية. كما قد يقولون لك في المجال الشعري ديوان إلى متى يختطفونك ليلة العرس لفوزية أبو خالد، ولكنها كلها مع فوارق تتسع أو تضيق في العمق وفي الإبداع بين كل منها، لا تعدو أن تكون مشاغبات تجريبية، أو تجارب مشاغبة.

    ولكن لو رجعنا إلى كل منها في حقله المعرفي أو الإبداعي، فإنه بمعايير فكرية وأدبية ومعرفية، يصعب القول انها كتب شكلت الصدمة، أو احتمالات التحولات التي قد يقود إليها إنتاج ما يسمى بكتب الصدمة. إن معظم هذه الإنتاجات لم تكن تشكل صدمة في طروحاتها، بقدر ما شكلت وقع الصدمة في تلقيها. وذلك ليس بسبب تصادمها مع المسلمات، بقدر ما كان بسبب تصادمها مع من ينتدبون أنفسهم حُراساً لتلك المسلمات، دون أن تكون طروحات معظم تلك الكتب تحمل حقاً من الطروحات ما يقوى على زعزعة المسلمات والقيم، أو تبديد استبدادها بالذاكرة الجمعية وبالمشهد الثقافي والعام.

    محمود تراوري: قاص وروائي

    هناك كتب مثيرة (خاصة للفضولييين وعشاق الفضيحة)

    قبلاً وفي البدء، لنتوقف قليلاً عند مفهوم (الصدمة) ماذا يعني؟ وهل هي صدمة إيجابية تدفع بالمجتمع لاعتلاء جراحه وآلامه، أم صدمة سلبية تجره للخلف حيث بدايات التاريخ؟ وصادمة لمن، ولما؟ أعتقد أن أسئلة كهذه مشروعة وجوهرية قبل الخوض في الاختيارات. فمنذ بدايات طباعة النتاج الأدبي والفكري في بدايات القرن العشرين في الحجاز، إلى يومنا هذا ظهرت كتب كثيرة، ولكن كلها في المجمل لم تكن ذات أثر في الوعي الجمعي للمجتمع، لأن المجتمع ببساطة في عمومه لا يقرأ. ما يؤثر في وعي الناس أشياء أخرى غير الكتاب. دعك من مزاعم الكتاب والمثقفين فما هي إلا أماني. هم الذين رجوا أن كتب محمد سرور الصبان أو عبدالله عبدالجبار أو إبراهيم فيلالي أو محمد حسن عواد أو محاضرات حمزة شحاتة أو مسرح السباعي كانت صادمة. والحقيقة أنها ربما تكون صادمة ولكن يقتصر ذلك في دائرة النخب فقط. قد تجد من يختار (خواطر مصرحة للعواد) و(الخطيئة والتكفير) للغذامي، و(التضاريس) للثبيتي، وربما (الحداثة في ميزان الإسلام) للقرني. نعم قد تجد من يلقي أمامك بهذه العناوين مثلاً، ولكن لك أن تسأله ببساطة: ما هو مردود ذلك على تقدم وعي المجتمع وتفكيره المدني، وأي جدل نهض عليه المجتمع وانقلبت مفاهيمه بسبب أي من هذه الكتب!؟ الكتب الصادمة هي التي تحدث أثراً عميقاً في وعي المجتمع وتهز سكونيته وتقوده لأسئلة وجود كبرى وحارقة، وتحدث انقلاباً في فكره المدني، تخلق وعياً وتؤسس لحياة جديدة. من هنا لا أظن بوجود أي كتاب صادم، وبالمعنى الذي اقترحه. هناك كتب مثيرة (خاصة للفضوليين وعشاق الفضيحة)، وجالبة للجلبة والضجيج فقط. أما الكتب الصادمة فهي مؤجلة كأشياء كثيرة مؤجلة.


    عبدالله المحيميد: قاص

    مشهدنا الثقافي ليس إلا عبارة عن انقطاعات

    من الصعب الحديث عن كتب صادمة في تاريخ المشهد الثقافي السعودي، لأن المشهد الثقافي خاصة ببعده الحداثي لم يتجل عبر تراكم تاريخي، أو مراحل تاريخية كل مرحلة تتجاوز سابقتها، وتزيد عليها مدشنة فضاءات ثقافية وسلوكيات اجتماعية جديدة. فمن خلال هذا المنطلق لا يمكن رصد كتاب صادم أو مؤثر في السياقين الثقافي والاجتماعي.

    وسوف أضرب مثلاً على هذا التوصيف: فالثقافة الفرنسية شريكٌ أساسي في صُنع الحداثة الغربية بكل تجلياتها وأطوارها، وأي مؤرخ للفكر لا يجد صعوبة في تتبع هذه الشراكة، وما هي الأفكار التي قيلت ومن هم أبطالها، وبسياق تاريخي سلس على الرغم من بعض التعقيدات، التي هي أصلاً من طبيعة الصراع وجدل الفكر، وحتماً سوف يتوقف عند كتابات سارتر والبير كامي أبطال المرحلة الوجودية. وسوف ينظر ملياً بكتاب «الفكر البري» أو «الني والمطبوخ» لشتراوس وتفكيكه للمركز الأوروبي لصالح الثقافات المهمشة. وسوف يجد أن ميشيل فوكو أعاد صياغة مفهوم الفلسفة المنشغلة بالوجود والعدم وقضاياها التقليدية إلى حقول أخرى مثل «السجن والجنون» فجاءت كتبه «الكلمات والأشياء»، «المراقبة والعقاب»، «تاريخ الجنون» بمثابة الصدمة للفكر العربي، بل أحدثت دوياً هائلاً حتى في الفضاء الاجتماعي الغربي، خاصة أن فوكو ملتزم بالقضايا السياسية والاجتماعية. وأنا لا أستطيع أو أجرؤ على الإشارة إلى كتاب معين أحدث دوياً هائلاً في مشهدنا الثقافي، لسببين: أولهما ليس لي علاقة بتاريخ الأفكار، والسبب الآخر أن مشهدنا الثقافي ليس إلا عبارة عن انقطاعات كل مرحلة تاريخية ليست لها علاقة بمرحلة أخرى على الإطلاق. ولهذا ليس غريباً أن تجد من يكتب عن الحداثة والبنيوية ينتهي بكتابات ومقالات لا يمكن الحديث عنها إلا أنها عالة على فهمي هويدي ومحمد عمارة وكمال أبو المجد.

    عبدالله ثابت: شاعر

    استفتاء غير دقيق

    هذا الاستفتاء غير دقيق، لأننا أمام أحد كتابين أحدهما محاط بهالات وإدعاءات التمثيل الحصري والالزامي لحالة القيم التي يجب أن يكون عليها المجتمع متضمنة إلغاء ما سواها. أما الكتاب الآخر فهو ذاك الكتاب المتهم والمطرود لأنه موسوم بأنه خارق للحرام الديني والاجتماعي وأنه محشود بالنوايا الرديئة تجاه كل ما يُدرج باعتساف تحت شعار الخصوصية. لذا سأجيب عن هذا الاستفتاء في ضوء هذه الحال التي يعيشها:

    الكتاب لدينا، مقتصر على الكتب السعودية بالرغم من وجود كتب أخرى مؤثرة جداً لمؤلفين غير سعوديين فأولاً: أبرز الكتب ذات الحصانة:

    الحداثة في ميزان الإسلام، كتاب لا تحزن، كل الكتب التي تدور في إطار تأويل وحيد للنص وعموم الخطاب السلفي، كتب الأدب الشعبي.

    الكتب المتهمة: كتب عبدالله القصيمي، روايات غازي القصيبي، روايات عبدالرحمن المنيف، ثلاثية تركي الحمد، إنتاج شعراء حداثة الثمانينات ونقادها. بنات الرياض، فسوق، الفردوس اليباب، الإرهابي 20، النخب السعودية.

    صالح السهيمي: قاص

    هناك كتب تسعى إلى الصدامية مع المجتمع

    تُعد فكرة الصدامية في النتاج الإبداعي من أهم ما يسعى لها الكثيرون في المشهد الثقافي المحلي بل المشهد العربي والعالمي حين تنم عن ظاهرة بحاجة إلى الاعتناء والتوغل في أمرها. وفي الآونة الأخيرة نلمس تضخماً في الظاهرة مرده أمران: الأمر الأول: الفعل الخارجي في السعي إلى مسألة الصدامية مع المتلقي، ناتج عن بعض دور النشر التي تسعى حثيثاً نحو هذه الفكرة أما الأمر الآخر: وهو الفعل الداخلي الذي ينطلق من المؤلف كمسوغ للانتشار. والأمران لا يتحركان إلا باعتمادهما على الأساس الفكري في إرادة الفعل «المنتج». رأينا العديد من الكتب التي تسعى إلى الصدامية مع المجتمع وهذا لا يعد عيباً بقدر ما يكون في الجانب الآخر، ومن هذه الأسماء الغذامي في حكاية الحداثة ورجاء الصانع في بنات الرياض وحاكم المطيري في الحرية والطوفان وعبده خال في فسوق والعديد من المؤلفات الأخرى. الفكرة قد تختلف من شخص لآخر وقد تتشابه ولكن ما الذي ينتج عنها حين تزعزع سكون المتلقي أعتقد أن الأمر نسبي بين فكرتي الخير والشر وأنها أحد العوامل التي تنهض بالنقد وتباين مستوياته حين نعري الكثير من الأعمال الإبداعية نجدها عارية من الفن ونجرد الأعمال الفكرية والنقدية نرها فقاعة صابون سريعاً ما تتهاوى وتظل الأعمال الخالدة فنار الثقافة.

    أسماء الزهراني شاعرة وناقدة:

    الكتب الصادمة فكرة شكلانية بحتة

    فكرة شكلانية بحتة، وليست صحيحة دائماً، الخروج على النوع يصنع المراحل، هل ينطبق هذا على الكتب الصادمة بسبب ابتذالها ومصادمة ثقافة المجتمع؟ ليس هذا صحيحاً مطلقاً، الكتب المبتذلة والخالية من الفن لا تصنع مرحلة مهما كان مستوى صدمتها للمتلقي، تكون فقاعة وتختفي. الأمثلة: أحدثها بنات الرياض وسبقتها العصفورية وشقة الحرية ومجموعة الحمد المستنسخة للصدمة المضحكة المبكية ذاتها ولم أعد أبكي: (وحكاية الحداثة ومجموعة عبدالله ثابت: إرهاب عشريني وهتك).

    ليتنا نتوقف عن نزيف الفقاعات، ونستوعب مفهوم الصدمة وعلاقتها بالمرحلة ذكرتني بالحداثة الشعرية والحداثة النقدية عندنا. كانت الحداثة الشعرية صدمة فنية حقيقية، صنعت مرحلة تلبس النقد ثوب الصدمة، وحاول مواكبتها بفجاجة، فنزف بضعة منشورات حزبية وفذلكة بين الأقواس وخارجها، ولم يصنع سوى مرحلة انتكاسة لا زلنا نجترها ونعيش على أوهام النخبة المزعومة.

    محمد المزيني روائي:

    الكتب الصادمة السعودية هي الكتيبات والمنشورات


    حتى اللحظة الكتب الصادمة السعودية هي كتيبات ومنشورات المتطرفين داخل الجبهة الإسلامية، التي يحلو لها تقمص دور الراعي والحارس للثقافة المحلية، لذلك تهول وتحذر من كل عمل إبداعي مهما كان بريئاً لا يصدر وفق قراءتها الخاصة. والشجاعة هنا كسر حدة هذه الوصاية أولاً، وليس تقديم عمل يسير في الاتجاه المعاكس لحالة الخوف المستشري في عقول وقلوب الناس الباحثين عن أبواب معرفة تفضي بهم إلى عالم جديد، فلا يجدون أكثر من نشرات وكتيبات مشحونة بالتهديد والوعيد والتحذير من مغبة الولوج إلى هذا الفضاء المزين بأسماء مبدعة هدفها تطعيم ذائقة المجتمع بفاكهة لذيذة، لكنها في أعين المتطرفين محرمة وهي التي ستخرج الإنسان من جنات النعيم وتضعه في أسفل سافلين من النار.

    مبدعون آخرون: لا يوجد كتب صادمة



    اتفق أكثر من مبدع ومثقف على عدم وجود كتب صادمة في المشهد. الدكتور عبدالله الفيفي يقول: وماذا إذا كان لي رأيٌ مخالف، أو لا يتفق مع المبدأ أساساً؟ فالصدمة الصحيحة البناءة من وجهة نظري، هي الصدمة المعرفية أو الفنية، لا الصدمة الإعلامية أو الأخلاقية أو الايديولوجية. فإذا اتفقنا على ذلك النوع الأول، لم أجد حالياً في جعبتي من هذا النوع ما يستحق الوصف بالصادم.

    أما الشاعر علي العمري يتهم المشهد بالفقر ويسأل: صدقني أنني لا أتذكر كتاباً صادماً بالمعنى الذي عناه السؤال لا أدري هل ثمة فقر حقيقي في الثقافة أم ماذا؟

    الكاتبة إيمان القويفلي تقول: لا يوجد كتاب سعودي أحدث عندي صدمة. هذا هو الواقع المؤسف. كل الكتب التي حققت من خلالها نقلات فكرية كانت مترجمة، أو من أقطار عربية أخرى، أعتقد أن كثيرين سيجيبونك نفس إجابتي هذه. نحن لم نصل بعد إلى إنتاج المفكر - الأديب القادر على إحداث صدمة.

    سالمة الموشي مؤلفة كتاب الحريم الثقافي تقول: أعتقد أن ردود الفعل تجاه الكتب هي ما يمكن أن نطلق عليه الصدمة خاصة في الآونة الأخيرة - لا كتب صادمة بل وعي صادم ينمو إلى اتجاهات لا تأخذنا إلى ما كان.

    القاص فهد المصبح له رؤية أخرى: في نظري أن الكتب الصادمة هي التي تحتفي بالفكر أكثر من الأدب، لذا لا أرى ثمة كتب صادمة في مشهدنا الثقافي السعودي.

    أما القاصة أمل الفاران، مؤلفة رواية روحها الموشومة فطرحت سؤالاً صادماً: هل يوجد لدينا كتب صادمة!! أكيد أنت تمزح.

    القاصة فوزية الحربي تتساءل عن معنى الصادمة وتقول: بصراحة لا أعرف ماذا يعنى بالصادمة؟ هل هي من تخلف ردة فعل معينة لدى القارئ؟ أو من تحدث خلفها جلجلة وفرقعة؟ لم نصل يا سيدي إلى الآن لمستوى كتب صادمة أبداً. وجميع ما ظهر من مجاميع قصصية أو دواوين شعرية في المشهد السعودي منذ عشر سنوات إلى الآن هادئ أليف لا يحرك حتى بركة ماء، وإن كان يعنى بالصادمة ما حدث من بلبلة وتطبيل لبنات الرياض وقبلها لسقف كفاية فهي لعبة إعلانية إعلامية لم تحدث سوى أننا زدنا أحباراً على صفحات بيضاء.

    ترشيحات المبدعين لأبرز الكتب الصادمة:

    يوسف المحيميد: قاص وروائي
    في النقد: (الخطيئة والتكفير) للغذامي، (ضد الذاكرة) لمحمد العباس.

    في الشعر: (التضاريس) لمحمد الثبيتي، (أبناء الأرامل) لعلي العمري.

    في الرواية: (الشميسي) لتركي الحمد.

    في القصة القصيرة: لا يوجد.

    أميمة الخميس: قاصة

    النقد: كتاب جناية الشعر الحر لفرح عقيلان، الحداثة في ميزان الإسلام لعوض القرني، بعض كتب.

    د. عبدالله الغذامي

    الرواية: رواية شقة الحرية، ثلاثية أطياف الأزقة المهجورة لتركي الحمد، روايات زينب حفني، بنات الرياض.

    الشعر: ديوان فوزية أبو خالد «انهم يختطفونك ليلة العرس».

    كتب أخرى: جميع الكتيبات والأشرطة التكفيرية التي صدرت لتكفير أصحاب الروايات السابقة وهدر دمائهم.

    عبدالله السفر: شاعر وناقد

    الفكر: كتب عبدالله القصيمي.

    الشعر: تجارب شعراء الحداثة في الثمانينات.

    الرواية: ثلاثية أطياف الأزقة المهجورة لتركي الحمد.

    جبير المليحان: قاص

    الرواية: بنات الرياض، ثلاثية أطياف الأزقة المهجورة لتركي الحمد، فسوق لعبده خال.

    لمياء باعشن: ناقدة

    الرواية: فسوق.

    محمد الغامدي: ناقد

    النقد: الحداثة في السعودية، النقد الثقافي للغذامي.

    الرواية: بنات الرياض لرجاء الصانع، ريح الجنة لتركي الحمد، اتجاه البوصلة لنورة الغامدي، الفردوس اليباب.

    محمد الشقحا: قاص

    الرواية: رواية بنات الرياض للكاتبة رجاء الصانع.

    كتب أخرى: المجتمع والديمقراطية والدولة في البلدان العربية للدكتور متروك الفالح، الفكر والرقيب للأستاذ محمد القشعمي.

    فهد العتيق: قاص وروائي

    القصة القصيرة: (موت على الماء)، (مقاطع من حياة) لشريفة الشملان، وكتاب (مكعبات من الرطوبة) لعبدالله السالمي.

    الشعر: ديوان (التضاريس) لمحمد الثبيتي، وديوان مرثية الماء لفوزية أبو خالد.

    الرواية: رواية (روحها الموشومة به) لأمل الفاران، (الحفائر تتنفس) لعبدالله التعزي، الفردوس اليباب لليلى الجهني، بنات الرياض لرجاء الصانع، هند والعسكر لبدرية البشر، (الوسمية) لعبدالعزيز مشري.

    حامد بن عقيل: شاعر

    النقد: الخطيئة والتكفير للدكتور عبدالله الغذامي.

    الشعر: خيمة أنت والخيوط أنا لسعد الحميدين، التضاريس لمحمد الثبيتي.

    القصة القصيرة: لا يوجد باستثناء تميز «ضجيج الأبواب» لصالح الأشقر.

    الرواية: الفردوس اليباب لليلى الجهني وثلاثية «العدامة + الشميسي + الكراديب» لتركي الحمد.

    علي فايع: ناقد

    النقد: «حكاية الحداثة» للغذامي كان مشكلاً.

    الشعر: «تضاريس» محمد الثبيتي كان مشكلاً في زمنه.

    الرواية: على مستوى الرواية «بنات الرياض» و«الإرهابي 20» كانا مشكلين على مستوى المجتمع.

    القصة القصيرة: «لا يوجد مجموعات أثارت مشكلاً فنياً أو اجتماعياً - حسب علمي.

    ناصر الجاسم: قاص وناقد

    النقد: شيخ أدباء الأحساء بين الفرض والرفض.

    الرواية: فيضة الرعد لعبدالحفيظ الشمري - ثلاثية تركي الحمد - بنات الرياض لرجاء الصانع.

    عيد الحجيلي: شاعر

    النقد: الخطيئة والتكفير د. عبدالله الغذامي.

    الشعر: رسوم على الحائط لسعد الحميدين والتضاريس لمحمد الثبيتي.

    الرواية: ثلاثية تركي الحمد.

    عيد الخميسي: شاعر

    النقد: الحداثة في ميزان الإسلام: عوض القرني.

    الشعر: التضاريس: محمد الثبيتي.

    الرواية: الفردوس اليباب: ليلى الجهني.

    القصة القصيرة: الحفلة: عبدالله باخشوين.

    علي المالكي: ناقد

    النقد: الخطيئة والتكفير - كتاب حكاية الحداثة - صراع التيارات الأدبية لعبدالله عبدالجبار - خواطر مصرحة.

    الشعر: التضاريس لمحمد الثبيتي.

    الرواية: بنات الرياض - الفردوس اليباب.

    القصة القصيرة: لا أستطيع أن أذكر لك مجموعة معينة أستطيع أن أقول عنها إنها شكلت صدمة بكل الأبعاد التي توجدها هذه الكلمة في أذهاننا.

    سعود السويدا: قاص

    النقد: الخطيئة والتكفير.

    الشعر: التضاريس.

    الرواية: بنات الرياض.

    في القصة لا أظن أن هناك عنوانا محددا.

    منصور المهوس: قاص

    النقد: خواطر مصرحة لمحمد حسن عواد، النقد الثقافي، قراءة في الأنساق الثقافية والعربية، حكاية الحداثة للدكتور عبدالله الغذامي، الحريم الثقافي لسالمة الموشي.

    الرواية: رواية محمد علوان سقف الكفاية - رواية بنت الرياض.

    نورة المري: ناقدة

    النقد: المرأة واللغة - النقد الثقافي لعبدالله الغذامي.

    الرواية: ثلاثية تركي الحمد وخاصة العدامة.

    القصة القصيرة: لا يوجد.

    منال العيوبيل: شاعرة

    الرواية: (أشجاره واغتيال مرزوق، شرق المتوسط)، الآن هنا لعبدالرحمن منيف، ثلاثية أطياف الأزقة المهجورة لتركي الحمد، إلى جانب تجربة عبده خال ورجاء عالم ككل دون تحديد حيث حركا راكد صمت. (سقف الكفاية) لمحمد حسن علوان، و(بنات الرياض) لرجاء الصانع.

    خلود سفر الحارثي: ناقدة

    النقد: الخطيئة والتكفير والنقد الثقافي، وفقه الفوضى مع العلم أن منعه أثر على صداميته.

    الشعر: التضاريس.

    الرواية: وجهة البوصلة، سقف الكفاية والفردوس اليباب.

    القصة القصيرة: لا يوجد على حد إطلاعي مجموعة قصصية صادمة.

    جعفر الجشي: قاص ومحرر ثقافي

    الرواية: العدامة لتركي الحمد، وشقة الحرية لغازي القصيبي، رواية سقف الكفاية لمحمد حسن علوان.

    صلاح القرشي: قاص

    النقد: كتاب الحداثة في ميزان الإسلام لعوض القرني، كتاب الخطيئة والتكفير لعبدالله الغذامي.

    الشعر: التضاريس للثبيتي.

    الرواية: شقة الحرية لغازي القصيبي، رواية تركي الحمد أطياف الأزقة المهجورة.

    القصة القصيرة: مجموعة الحفلة لعبدالله باخشوين.

    محمد الفوز: شاعر

    النقد: كتاب «النقد الثقافي»، كتاب «الخطيئة والتكفير» للغذامي، كتاب «خواطر مصرحة» لمحمد حسن العواد، كتاب «العُرب ظاهرة صوتية» لعبدالله القصيمي «الحداثة في الميزان» للدكتور عوض القرني.

    الرواية: رواية «شقة الحرية» لغازي القصيبي، ثلاثية «أطياف الأزقة المهجورة» لتركي الحمد، بنات الرياض.

    وفاء العمير: قاصة

    النقد: كتب الدكتور عبدالله الغذامي النقدية.

    الرواية: روايات عبده خال، ورواية القارورة ليوسف المحيميد ورواية بنات الرياض للكاتبة رجاء الصانع.

    محمد البشير: قاص

    النقد: شيخ أدباء الأحساء بين الفرض والرفض.

    الرواية: بنات الرياض.

    خالد الصامطي: قاص

    النقد: كتاب المرأة واللغة لعبدالله الغذامي.

    الرواية: رواية الشميسي لتركي الحمد.

    عبدالواحد الأنصاري: قاص

    الرواية: سقف الكفاية، الأيام لا تخبئ أحداً لعبده خال، وميمونة لتراوري.

    القصة القصيرة: إذعان صغير لفهد العتيق.

    أحمد اللهيب: شاعر

    النقد: الخطيئة والتكفير.

    الشعر: التضاريس.

    الرواية: بنات الرياض - الفردوس اليباب.

    محمد خضر: شاعر

    النقد: النقد الثقافي - حكاية الحداثة لعبدالله الغذامي

    الرواية: ثلاثية أطياف الأزقة المهجورة - الفردوس اليباب.

    عبدالوهاب أبو زيد: شاعر ومترجم.

    النقد: كتاب خواطر مصرحة، الخطيئة والتكفير.

    الرواية: ثلاثية تركي «أطياف الأزقة المهجورة» الحمد الروائية.

    الشعر: ديوان التضاريس لمحمد الثبيتي.

    محمد المنقري: قاص

    النقد: التيارات الأدبية لعبدالله عبدالجبار، الخطيئة والتكفير لعبدالله الغذامي، الحداثة في ميزان الإسلام لعوض القرني.

    الرواية: شقة الحرية لغازي القصيبي - ثلاثية «أطياف الأزقة المهجورة» لتركي الحمد.

    العباس معافا

    في الرواية: بنات الرياض - جرف الخفايا - سقف الكفاية.

    نتائج الترشيحات:



    النقد:

    استحوذ الدكتور عبدالله الغذامي على معظم الترشيحات، وكان التنافس يدور بين كتب الغذامي. وإن كان كتاب الخطيئة والتكفير مثل الكتاب الأهم في مسيرة الغذامي النقدية. وذلك ربما لأنه ارتبط بالصراع التاريخي الذي حدث بين الحداثيين والنقديين. وفي الجهة المقابلة غاب كتاب الدكتور سعيد السريحي «الكتابة خارج الأقواس» عن الترشيح تماماً. وكذلك كتب الدكتور سعد البازعي وهو من أكثر النقاد المحليين الذين لهم تراكم في الإصدارات النقدية. كذلك حضر كتاب محمد حسن عواد «خواطر مصرحة» والذي رشحه البعض دون قراءة. ولكن لما سمعوه عن الكتاب. وظل كتاب الحداثة في ميزان الإسلام محتفظاً بموقعه الجدلي ويتضح ذلك من خلال احرازه لعدد من الترشيحات.

    الرواية:

    حسمت ثلاثية الدكتور تركي الحمد «أطياف الأزقة المهجورة» الصراع مع رواية بنات الرياض على مسمى الرواية الصادمة. حيث حصلت على النسبة الأعلى من الترشيحات. وهذه الترشيحات تؤكد على أن ما فعله الحمد في رفع سقف الجرأة وملامسة المسكوت عنه روائياً لم يُنسى بعد، كما أن رواية الفردوس اليباب لليلى الجهني حضرت بقوة في الترشيحات. وهي الرواية النسوية الأولى محلياً تكتب بجرأة وحرفية عالية، هذا إذا ما أغفلنا تجارب رجاء عالم النخبوية التي تشكو من القطيعة الجماهيرية. كما أن رواية سقف الكفاية سجلت حضوراً لافتاً في الترشيحات. وربما يسجل لعلوان أنه أخذ الرواية المحلية إلى اتجاه آخر. كذلك غابت روايات عبده خال الأولى واحتلت فسوق الصادرة حديثاً الموقع الأهم لنتاج عبده خال الروائي. رواية شقة الحرية لغازي القصيبي نافست بخجل وغابت رواياته الأخرى عن الترشيح، وذلك يعود إلىِ أن غازي مارس تهجير أبطال وأحداث رواياته إلى عوالم متخيلة، فسقطت تلك الروايات من الذاكرة، وربما البعض لا يحسبها على المشهد الروائي المحلي.

    الشعر:

    احتل ديوان التضاريس لمحمد الثبيتي الصدارة في الترشيحات للديوان الصادم. وجاءت تجربة سعد الحميدين في عملين مختلفين لتؤكد دوره في التجربة الشعرية الحداثية. بالإضافة إلى صوت واحد لعلي العمري. البعض اعتبر تجربة شعراء الحداثة في الثمانينات كتجربة جماعية تمثل المرحلة الأهم شعرياً. وغابت تماماً عن الترشيح تجربة شعراء قصيدة النثر. وكذلك غابت التجربة التقليدية. وعلى مستوى شعر المرأة كانت فوزية أبو خالد هي الصوت الشعري النسائي المتداول في الترشيحات. كما أن هناك آراء ترى بأن عدم تراكم التجربة للأصوات الشعرية المحلية أدى إلى عدم سكونها ذاكرة المتلقي.

    القصة القصيرة:

    لأنها أقل المجالات تأثيراً، وهذا يعود لطبيعتها الخاصة من خلال اعتمادها على اللغة المكثفة، والتركيز الشديد على لحظة الحدث. والتعمق فيها دون الاهتمام بما حول الحدث، وهو الأمر الذي من خلاله يخلق العمل الإبداعي الصدمة للمجتمع. وبهذه العوامل كانت القصة الأقل حظاً في مسألة الترشيحات. وإن كانت مجموعة الحفلة هي المجموعة الأبرز في الترشيحات. وبعدها تأتي تجارب أخرى حصلت على صوت واحد. وربما لو طبع جبير المليحان تجربته في كتابة القصة القصيرة جداً في مرحلته الأولى لكسب العديد من الأصوات.

    كتب أخرى:

    نقاط سريعة:

    ٭ شارك في الترشيحات أكثر من 40 مبدعاً بين شاعر وقاص وروائي. واعتذر آخرون عن المشاركة. الترشيحات كشفت المقروئية لدى الكثير من المشاركين. وخصوصاً على مستوى الشعر. كذلك كانت الأسماء الشابة هي الأكثر مشاركة. وهذا ربما ساهم في تكريس بعض أسماء الكتب المرشحة في الاستفتاء.

    ٭ في الترشيح للكتب الصادمة. ربما كان كتاب خواطر مصرحة هو الأقدم تاريخياً في الإصدار، صدر عام 1380ه/1960م. ورواية هند والعسكر لبدرية البشر هي الأحدث صدرت عام 2006م.

    ٭ من الطرائف في الاستفتاء أن البعض كان يلجأ إلى التعميم. فيرشح كل كتب الغذامي أو كل روايات الحمد. والأمر الطريف الآخر أن الشاعر عبدالله ثابت رشح كتابه الإرهابي 20 ضمن الكتب الصادمة. والبعض رشح الكتب المتداولة في المشهد. والكثير من الترشيحات متشابهة.


    جريدة الرياض



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    الباب العالي
    الردود
    1,272
    يبدو أن أخيراً إلتفت إلى حديث المطابع أخ/بيانولا ..

    وبدأت تمطرنا بكنوزك البراقة

    نرجو ألا يخفَ بريقك أخي .
    صاحبي..
    ما الذي غيركْ
    ما الذي خدر الحلم في صحو عينيك من لف حول
    حدائق روحك هذا الشَرَكْ

    الثبيتي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    فى زاوية النسيان0
    الردود
    2,551
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة K.S.A عرض المشاركة
    يبدو أن أخيراً إلتفت إلى حديث المطابع أخ/بيانولا ..

    وبدأت تمطرنا بكنوزك البراقة

    نرجو ألا يخفَ بريقك أخي .
    اشكرك اخى الكريم/ k.s.a
    ملاحظتك فى محلها.وفى الحقيقة كنت مشغولا
    بمتابعة اشياء اخرى اعتبرها مهمة
    فى المرحلة الماضية.ووجدت ان من واجبى
    الاهتمام بكل مايهم اعضاء هذا الصرح العظيم
    طالما انه فى حدود امكاناتى.
    وقد وفقنى الله والحمد والشكر له.اولا واخرا.
    فى ان اضع عدة مساهمات متواضعة
    لرواد المطابع والساخر
    تحياتى للجميع.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    صيد الشبكة

    أنا مع الرأي القائل ان الثقافة الفضائحية عمرها قصير، و أن الأدب الجيد سيفرض نفسه في الأول و الأخير، و استكمالا لما جاء به بيانولا أضيف هذه المحاورة الجميلة مع الناقد الكبير عبد الله الغذامي



    الرواية السعودية مع عبدالله الغذامي


    اعتبر الناقد الدكتور عبدالله الغذامي بأن ما يحدث في المشهد الروائي المحلي يشبه"تسونامي" أو موجات بحر اندفعت في لحظة واحدة بعد انحباس .وبرغم انشغال الناقد الدكتور عبدالله الغذامي بالرواية النسائية.إلا انه في هذا الحوار والذي اقتصر على الرواية المحلية قال الكثير من الآراء الصادمة التي يحتاجها المشهد. أراء مهمة جدا يحتاجها الروائي السعودي. لأنها تأتي من ناقد بحجم الدكتور الغذامي.ولهذا كان الحوار لمجلة الإعلام والاتصال

    في البداية أسألك، إلى أين تتجه الرواية السعودية؟
    من الصعب أن نحدد اتجاه الرواية، هناك اتجاهات عديدة. نحن أمام ما يمكن أن نتصور أنه يشبه"تسونامي" أو موجات بحر اندفعت في لحظة واحدة بعد انحباس. كانت الأسئلة في السبعينات والثمانينات: "هل ستظهر رواية سعودية؟ ولم لا تظهر رواية سعودية؟" والإجابات على تلك الأسئلة كثيرة. وفجأة انفجر الموقف، هذا الانفجار تصاحب مع أنماط جديدة لوسائل الاتصال "الفضائيات والانترنت" ولو قست زمنياً تجد فيه تجاور تام بين الفضائيات والانترنت والرواية. ثلاثة أشياء وقعت في وقت متجاور. مما يعني أن الانترنت والفضائيات صارت هي مجال للنشر غير المراقب، صار فيه مجال لتجاوز الرقيب.

    هذا الاختمار السردي والاكتناز الحكائي كان يحكم الرتاج عليه بفعل رقيب. إما رقيب الذات أو رقيب المجتمع أو رقيب النشر ... الخ. كل أنواع الرقباء ربما، بما فيها الاسم. والاسم كاسم يمثل رقيب. وأن تكتب نصاً باسمك الحقيقي. الاسم الحقيقي، يحمل عائلة، يحمل ثقافة، يحمل هوية، يحمل مسؤولية. والانترنت أتاح الآن أن يتحرر الإنسان من اسمه، يكتب بغير اسمه ويتحرر أيضاً من المسؤول الثقافي في جريدة أو مجلة ... الخ. فجاء الكلام الذي كان لا يجرؤ أحد أن يقوله على المستوى الشخصي ولا يجرؤ أحد أن يضع اسمه عليه.
    وبإزاء هذا خطوة و خطوة، أنا أرى أن شقة الحرية هي المسئولة أصلا عن هذه الدرجة. وإذا ما فكرنا في غازي القصيبي كواحد ينتمي إلى مؤسسة ثقافية واجتماعية ورسمية -هو رمز لكل أنواع المؤسسات سواء الثقافي أو الاجتماعي أو الرسمي- ويكتب رواية يحكي فيها عن طالب يدرس في مدينة القاهرة وتجاربه هناك. عادة هذه الأمور لا يقولها أحد في سن غازي القصيبي ولا بموقعه ولكنه ببساطة قالها وكتبها في رواية. هذه جرأة نادرة في حينها. لما صدرت هذه الرواية بدأ آخرون يشعرون أن هذا جسر بين ضفتين عمل ضفة الصمت وضفة البوح، فعبروا .

    ولكن أرى أن بنات الرياض هي أكثر تحريضا من شقة الحرية على هذا الانفتاح الروائي؟ ما رأيك؟
    نحن نقول حين يخلع الإنسان مخاوفه ويتخلص من منظومة الرقباء داخله، يبدأ بالكتابة. وبذلك نستطيع أن نقول أن شقة الحرية هي التي فتحت الباب. حينما نأتي إلى رواية بنات الرياض لرجاء الصانع أثرت تأثير كبير من حيث أن الاستجابة لها كانت عالية جدا. يعني على مستوى القراءة و على مستوى كتابة النقاد وعلى مستوى اللقاءات الإعلامية. فبالتالي كل من لديه قصة صار يتصور أو تتصور نفسها صيغة أخرى لرجاء الصانع. ستكون ضيفة فضائيات، ستكون ضيفة على النقاد، كل النقاد، ستكون ضيفة على القراء، كل القراء. فبالتالي بدأ كل إنسان يقول لم لا أفعل هذا أنا أيضاً.


    * غازي القصيبي تحرر والدميني فشل

    كيف ترى نسبة نجاح القاصين الذين انتقلوا إلى كتابة الرواية ؟
    لا بأس إلى حد ما. ولكن تأسرهم، وتحاصرهم القصة القصيرة. القصة القصيرة التي تلاحق صاحبها باستمرار هي خطرة جداً. إن الشخص الذي تدرب على كتابة القصة القصيرة مدة طويلة جداً، هي خطرة عليه، خاصة إذا ما انتقل إلى كتابة الرواية. لذا أنت ترى أن معظم الروائيين في العالم كله ليسوا كتاب قصة قصيرة. أو تكون عندهم القصة القصيرة ضعيفة أو هزيلة بحيث لا يمكن أن ينظر إليهم عبر القصة القصيرة. نجيب محفوظ عنده قصص قصيرة ولكن لا أحد يقيم لها اعتبار. ليست هي نجيب محفوظ ببساطة ! أحمد شوقي عنده مسرحيات لكن لا يُنظر إليها. ليست هي أحمد شوقي ! أحمد شوقي في الشعر. أنا قلت مرة عن غازي القصيبي الرجل الهارب من الشعر. ميزة غازي أنه استطاع أن يتخلص من الشعر. استطاع أن يتحرر من الشعر حينما يكتب نص سردي كالعصفورية.


    علي الدميني شاعر، هل تحرر من الشعر عندما كتب الغيمة الرصاصية؟
    علي الدميني لم يتحرر في الغيمة الرصاصية. لم يتحرر بشكل كافي، عقل علي الدميني عقل إبداعي لو استمر في الكتابة الروائية ولم يتوقف. لكن أنت تعرف أنه بعد تجربته الروائية عاد إلى الشعر. مقحما نفسه بمزيد من الشعر. هو بمقدار ما يريد الابتعاد عن الشعر، الشعر يجره إليه، وبالتالي يوقعه في حبائله. لكن لو علي الدميني تخلص وحرر نفسه من الشعرية، لاستطاع أن يكتب لنا نصاً روائياً.



    * عبده خال لم يكتب روايته بعد


    عبده خال كقاص، بعد خمس روايات، ألم يستطع أن يتخلص من القصة القصيرة؟
    أعتقد عبده خال يرتقي شيئاً فشيئاً تجاه النص الروائي. لكن إلى الآن لم يكتب روايته. الرواية التي سيكتبها عبده خال إلى الآن لم تُكتب. وإذا راقبت مسيرته فسأقول أنه سيكتبها. شريطة أن يتحرر من شيئان مازالا يلاحقانه، يمسكان بتلابيبه. اللغة الشعرية، التي يتخلص منها أحياناً ويعود إليها في الرواية نفسها أحيان أخرى. في الرواية الواحدة تجده يشعرن كثيرا في صفحات ويتخلص منها في صفحات، فهو لم يحسم أمره، وهذه واحدة. أما الثانية فهي الإكثار، يريد أن يقول كل شيء. وهناك أشياء كثيرة بإمكانه أن يتجاوز عنها وأن يتركها لو تحرر من العقدتين. وهو طبعا يتحرر منها أحياناً ويعود إليها أحياناً كما أشرت. لا يزال إلى الآن في صراع بينه وبين نفسه مع هاتين العقدتين.


    ولكن أليس تباين اللغة في الرواية الواحدة هو تكنيك من الروائي ؟
    يمكن أن يكون تكنيك. ولكن أنا أتحدث عن الذي انتهى به المطاف إلى الصفحات. ويمكن يقصد هو تكنيك ولا تثريب في ذلك. لكن الذي انتهى على الصفحات أن الرواية أرهقت بهذا. وأحيانا أنت تقصد تكنيك معين وتريد أن تفعل هذا التكنيك، ولكن الذي ينتهي أن النص يرهق من التكنيك. هناك مصطلح في النقد وهو التشبع الجمالي. الجمالية ترهق النص لأنه شبع وزاد.


    * "الآخرون" قصة قصيرة، والغلاف الأخير هو كل الرواية


    لأن رواية "الآخرون" تتحدث عن حالة خاصة، اعتبرت الرواية رواية غير سعودية؟
    لا لم أقل هذا. يجب أن نقرر أنها سعودية أو غير سعودية وما المقصود بالسعودية. رواية المجتمع السعودي هي التي تحكي عن المجتمع السعودي. عن حالة اجتماعية سعودية، ومثلما حكى نجيب محفوظ عن الحالة الاجتماعية المصرية أو ديكنز أو ماركيز، فأنت عندما تقرأ ماركيز، أنت تقرأ جنوب أمريكا، تقرأ الناس، تقرأ الغجر، والمشعوذين السحرة، والشحاذين ... إلخ. أنت تقرأ الناس وتراهم.
    فارق بين الرواية التي هي رواية الحالة الاجتماعية، ورواية هي رواية شريحة محددة، أو حالة محددة أو وضع محدد.الآخرون ليست رواية مجتمع، ليست رواية حالة اجتماعية، هي رواية حالة خاصة. هذه الحالة موجودة في الشرق وفي الغرب، وفي كل مكان. هي وصفت هذه الحالة، ووصفها لهذه الحالة لا يعني أنها هنا تكتب عن شريحة اجتماعية. هي تكتب حالة من الحالات الإنسانية تحدث في أي مكان وفي أي زمان.


    وكيف ترى الرواية فنياً؟
    فنياً فيها مشكلة، لو قرأت الكلام الأخير على الغلاف الأخير، لوجدت أن الكلام هو الرواية كلها. لو أحدهم مثلا جرب واكتفى بقراءة الغلاف وترك الرواية لن يخسر شيء. فالرواية تبدأ مع "ضي" وعلاقتها مع البطلة. نفس الأمر يتكرر مع الأخريات، دون أي تطور من أي نوع، والسرد هنا لا يتطور، لا يدخل في مجاهل جديدة ولا ينمو. أنت كقارئ تظل تقرأ إلى نهاية الرواية، آملاً في أن يتطور الحدث. أن ينفجر الحدث، يتغير الحدث، يفضي بك إلى شيء، يدخلك إلى شيء، لا يدخلك إلى شيء. يعني لو اكتفيت أنت بقراءة الغلاف. والغلاف طبعاً كان يحكي عن العلاقة مع "ضي"ولا استطيع أن أقول أن هذه مصادفة، الواقع أن هذا هو النص أصلا. والذي اختار هذا الجزء -ولا أدري هل هو الناشر أم المؤلفة- فعلاً وضع يده على كل ما هو هنالك. ولا شيء غير ذلك.

    هذا لا يعطي مفهوماً للسرد. هذا ليس سردا قصصياً. نحن هنا لسنا أمام فن روائي، نحن أمام قصة قصيرة مكثفة في لحظة من اللحظات، ثم فُردت فنقص تكثيفها. حتى على مستوى أداء الكاتبة نفسها أرهقت وملت. لأنها تكرر كل شيء في الرواية.


    * رجاء عالم ارستقراطية في كل شيء


    على مستوى الكتابة السردية. من الروائي الذي تجده يتميز في التكنيك؟
    والله كثير. لا أستطيع أن أحدد أحد. هناك أعمال تقرأها وتقول أنها أعمال جيدة. ولكن عندما تقرأ أعمال رجاء عالم تقول إنها فنانة بدرجة عالية. في قدرتها اللغوية، قدرتها التقنية، قدرتها على اللعب بالنص، قدرتها على التنويع. ولكن يأتيك عيب آخر. رجاء عالم ارستقراطية في كل شيء، في نفسها، في عالمها، في شخوصها، في ذاتها، في مقروئيتها. ولا يقرأها أيضا إلا طبقة خاصة. فتلاحظ أنت أحيانا أنها تتقن فنياً لكنك تفقد نواحي أخرى.


    ولكن ألا تلاحظ أن رجاء عالم تراجعت عن نخبويتها في روايتي خاتم وستر؟
    تراجعت نعم، ولكن شخصيتها لا تزال. صعب أن تتراجع عن ذاتك، صعب تغيير جلدك. التغيير لم يكن التغير الجذري الكافي الذي يحول ستر مثلاً إلى شيء شبيه ببنات الرياض. لا يوجد مقارنة بين الروايتين. لا على درجة المقروئية، ولا على درجة تناول الشخصية التي تكون واقعية، كأنها سواليفية على نمط نجيب محفوظ، ووضعها بين دفتي كتاب. نحن في زمن ثقافة الصورة. الصورة السريعة الملونة والمباشرة والمتغيرة بسرعة. النص الذي لا يأخذ هذه السمات، لا يجد مقروئية.
    ولو سألتني أنا مالشيء الذي ممكن أن تصرف وقتك عليه. أقول رجاء عالم نعم، لكن لو سألت الناس سيقولون لا. أنا هنا في مجال النقد الثقافي يهمني ما يقوله الناس، وبغض النظر عن ما أقوله أنا. لأن رد فعل الناس هو الذي يساعدني على معرفة ماالخبر، وما القصة. فكثير يلوموني لماذا كتبت عن بنات الرياض وأيضا سأكتب عنها. الحقيقة أن ردة الفعل على بنات الرياض يوجب علي كواحد عنده اهتمام بالنقد الثقافي أن يسأل مالذي جعل الناس تنساق وراء هذا النص. فالمسألة ليست نص بذاته، هي ردود الفعل تجاه النص. وهنا تأتي الأهمية. ردود الفعل هي التي تكشف لك عن الواقعية الاجتماعية، والأنساق الثقافية والاجتماعية في المجتمع.


    ألا تعتقد احتجاب رجاء عالم عن الإعلام لعب دورا في عدم مقروئيتها ؟
    لا أظن. يعني رجاء الصانع ما كان احد يعرفها على الإطلاق. ليس احتجاب بل جهل تام مائة بالمائة.


    ولكن رجاء الصانع تفاعلت مع الإعلام؟
    الإعلام طرق بابها، الإعلام جاء إليها. هي لم تأتِ إلى الإعلام. نصها أتى بالقراء إليها وأتى بالإعلام.


    رجاء الصانع أيضا أنشأت موقع الكتروني مع صدور روايتها مما ساهم في تفاعل القراء مع الرواية؟
    متى هذا ! ! ولا أحد شافه. أنا علمت عن رجاء الصانع من المثقفين وكلهم كتاب جادين، عمر واحد منهم ما فتح الانترنت ولا نظر إليه. وقعت أيديهم على الرواية والرواية فرضت نفسها. يوجد ألف واحد فتح موقع الكتروني غير رجاء الصانع ولم يلتفت إليهم أحد. فالقضية إذن ليست في موقع على الانترنت. القضية هي النص ذاته.


    أنا كصحفي حاولت كثيرا مع رجاء عالم في إجراء حوار صحفي ولكنها ترفض.. لعبة الإحتجاب لدى رجاء تقلل من فرص مقروئيتها؟
    أنت لا يجب أن تقيس على نفسك، لأنك داخل النخبوية، أنت لست قارئ عام. أنت إنسان يعمل في الصحافة الثقافية. وفي الصحافة الثقافية يصبح اسم رجاء عالم من أبرز الأسماء، خارج إطار الثقافة، وخارج إطار النخبة الثقافية. لو ذهبت تسأل الناس عن رجاء عالم، سيقولون: "لا نعرفها !".

    لكن أسأل الناس عن رجاء الصانع كلهم يعرفونها. إذهب إلى النخبة الثقافية وقل لهم رجاء الصانع، سيبدؤون بإعطاء استثناءات عن رجاء الصانع، إنما هي واحد كتب لها، والكثير من الكلام الذي أنت تعرفه. فيجب علينا أن لا نأخذ معايير، ليست هي معايير للانتشار، ونظنها معايير انتشار النص. النص بحد ذاته يجب أن تكون له القدرة على أن يجذب الناس، أو له القدرة على أن ينفر الناس. هذه آليات معقدة جداً، وأحيانا لا نكتشفها إلا عندما ينشر النص. هناك قوانين للإستجابة لا يمكن التنبؤ بها، ولا يمكن أن نحددها ولكن إذا وقعت، نستطيع حينئذ أن نستقرأها.

    هل أصبح الروائي السعودي يكتب ما يعتقد أنه يثير القارئ؟
    بالضبط.ومن دون أن نسمي. هناك من يكتب رغبة في أن يستثير القارئ، حتى يحظى بدرجة تسويق عالية.



    * رواية "جاهلية" مجرد مقالة


    كيف ترى رواية جاهلية ؟
    الرواية مجرد مقالة. أنا أرى هذا نوع من المقالة. النص سمي رواية ظلماً. النص صيغ على شكل مقالة. ليست هذه الكتابة الروائية. الكاتبة أرهقت نفسها بالدرجة العالية من الوعي القرائي والثقافي، ونبشت في بطون الكتب ووضعتها في النص. هذا ليس بشغل رواية.


    في مسألة مصائر اللون، هل قدمت ليلى رؤية جديدة في جاهلية؟
    هذه المسألة موجودة عند الاجتماعيين، الصحافيين، الإعلاميين. الموضوع هذا مطروق كثيرا. والرواية لا تقدم رؤية. الرواية تقدم صناعة شخوص. السؤال: هل صنعت شخوص سردية؟ وهل تصف، وتنبش في حقائق الإشكالات الإنسانية أم لا؟ الجواب لا. أما الرواية فبما أنها مقالة كما قلت فقدمت رؤية.



    * الآخر في الرواية المحلية

    كيف ترى صورة الآخر في الرواية السعودية ؟
    الرواية الآن مشغولة بالذات، مشغولة بالذات الداخلية، مسئولة بالذات مع الذات. والمحيط الدائري حول الذات. والروايات التي تعاملت مع الذات هي الآن التي اليد عليها، نارها حامية. لكن مع الآخر، كانت الروايات المبكرة لحامد دمنهوري وغيره، كانت تتعامل مع الآخر، هروب عن الذات، هروب من الواقع. كانت تعامل مع الآخر هروب عن الذات. كل هذا هروب من التعامل مع الذات. الآن صار التعامل على الذات. فنحن لا زلنا الآن في طور نخل الذات.


    هل هناك تنميط للشخصيات العربية والأجنبية في الروايات المحلية؟
    هذا موجود وهذا مبحث آخر. لأنه ليس لب الموضوع. ليس هو قضية السرد. هذه ذيول داخل المتن السردي. ولو أردنا تتبعها فهي مجرد انعكاسات للصور النمطية في الشارع العام. لم يقدم أحد تشخيص سردي حتى الآن.


    ولكن أميمة الخميس قدمت الآخر بشكل مختلف في البحريات؟
    ليس في البحريات فقط. أميمة حتى في قصصها القصيرة، مهتمة دائما في شخوصها النسوية وعوالمها هي عن ذوات نسوية غير سعودية، وتضعها في بوتقة المجتمع السعودي. وتدخل في هذه الفراغات بين المنطقتين. أميمة كاتبة واعية وذكية جداً ومهمومة بهذه المسألة من وقت مبكر. مشروع أميمة مختلف عن أي مشروع آخر، هي تكتب بخطة معرفية واضحة.


    هل نجحت في مشروعها؟
    أميمة ماهرة، لكن إلى الآن لم اكتب عن البحريات. ما زلت انتظر قليلاً. أن أرى لأممية أشياء أخرى. لأن اميمة بالنسبة لي، من أبرز الأديبات السعوديات، هي ورجاء ونورة الغامدي. عندهن قدرات عالية جداً. كتبت عن أميمة لمّا كانت قاصة في القصة القصيرة، وكتبت عن رجاء عالم، أما نورة الغامدي فلم اكتب عنها بعد لكن سأفعل إن شاء الله. ولا زلت بإنتظار شيء لأميمة وكذلك بدرية البشر.


    عدم الكتابة عن تلك الرواية لأنها لم تكن مقنعة لك؟
    لا، لا. ليست قضية مقنعة أو غير مقنعة.فارق بين قول مقنعة أو لا. لو قررت أن هذا سقف أميمة لكتبت. أنا الآن لم أقرر أن هذا هو السقف الأعلى عند أميمة. مازال السقف الأعلى سيأتي عندها.



    * القصيبي والهروب من الواقع الاجتماعي

    هل لدينا رواية نفسية؟
    العصفورية. طبعاً رواية نفسية!


    هل تصنف روايات غازي القصيبي على أنها روايات سعودية؟
    ليش لا.. هو سعودي !


    ولكن أحداث روايات غازي القصيبي غالباً ما تكون خارج السعودية؟
    أنت تضع يدك على نقطة مهمة جداً. هل إذا قلنا رواية سعودية نقصد بها سعودية، نسبة الى الكاتب أو الكاتبة؟
    أم نسبة إلى الأحداث نفسها، أحداث من البيئة السعودية؟ إذا كنا نحكي عن البيئة السعودية سيختلف الأمر. مع أن الشخوص في العصفورية شخوص سعودية، لكن عاشت في بيروت والقاهرة. رواية العصفورية هي من الروايات المحيرة، ولذلك وصفتها أنها رواية ما بعد الحداثة، لأنها رواية متجاورة لكل شروط القيد النصي، ومنفجرة من داخلها. أنا كتبت عن المعلومة في العصفورية، المعلومة بوصفها شخصية سردية. الشخصية السردية في العصفورية هي المعلومة، وبالتالي لها ابتكاراتها الخاصة.


    وما سر ترحيل غازي القصيبي لشخوصه إلى الخارج؟
    غازي عاش في كل الأمكنة. في البحرين، في القاهرة، في أمريكا، في لندن. وبالتالي ينتمي إلى كل الأمكنة التي عاش فيها. ولكن بإمكانك أن تقول أنه يهرب من الواقع الإجتماعي لو أردت أن تقول هذا. لكن أنا يصعب علي أن أقول هذا، لا لشيء إلا لأني أمام أعمال ناجحة.


    * عابد خزندار لم يقرأ تلك الروايات

    كيف رأيت مقالة عابد خزندار عن وصفه لبعض الروايات السعودية بالجنسية؟
    مقالة الأستاذ عابد خزندار لم تكن مقنعة.كتبها وكأنه مستعجل جداً. بدليل أنه وصف بعض الروايات بأنها جنسية وهي لم تكن كذلك. وكان فيها عوامل أخرى كان من الممكن أن ينتقدها في الرواية نفسها بدل تصنيفها لكنه لم يفعل. أظنه لم يقرأ تلك الروايات.
    ربما تصفح تلك الروايات؟

    ربما تصفحاً. ولكن أنا استغرب أن هناك نواحي مهمة، لا يملك أحد أن يقرأ تلك الروايات وألا يتكلم عنها، لكنه لم يشر إليها، وذهب إلى التركيز على جنسية هذه الروايات، وبعض النماذج التي ذكرها لم تكن بتلك الجنسية التي يقولها. لقد أشار إلى نماذج أخرى غربية، أكثر جنسية من هذه. وقال أن الجنس هناك موظف لغرض سردي. مالذي لا يجعل هذه الروايات السعودية تفعل هذا التوظيف نفسه؟!


    * الرواية وأزمة الخليج


    الرواية السعودية هل دونت أزمة الخليج روائياً؟
    لا بد أن نشير إلى رواية سعد الدوسري الرياض نوفمبر. ولو نشرت الرواية في حينها، فلا شك أنها كانت ستكتب تاريخ الرواية عندنا. كذلك رواية إبراهيم الخضير "عودة الأيام الأولى" سجلت أحداث أزمة الخليج. ولكن الفارق أن لسعد الدوسري مهارة عالية، وكنت أتمنى لو أنه نشر روايته.كانت من أهم روايات حالة الغزو.


    كيف تكتب رواية الحرب؟
    يكتبها أناس إما يكونوا عاشوا حالة الحرب فعلاً، أو يكونوا استخلصوا أوراقها. مثلما فعل أمبرتو أيكو مثلاً، في استخلاص أوراق الوسطى في ايطاليا و أوروبا، فوضعك هناك. وضع نفسه هناك ووضعك أنت هناك. فإما أن تستخلص أوراق مرحلة من المراحل وتستطيع أن تتقمص الحالة النفسية والاجتماعية والتاريخية لتلك المرحلة. أو أن تكون قد عايشتها فعلاً. ولكن تحتاج إلى تكوين النص، من واقع، إلى نصاً سردي. وهذه اللعبة خطرة جداً.


    هل تعتبر تلك الروايات كتاريخ؟
    لا.. فكلما جنح الروائي للتاريخ ضعف الجانب السردي.



    * رواية ميمونة مجرد اجتهادات بسيطة


    الرواية التاريخية مفقودة عندنا؟
    نعم. لا توجد عندنا رواية تاريخية.


    رواية ميمونة لمحمود ترواري ألا يمكن أن نصنفها رواية تاريخية؟
    صعب نسميها رواية. أي تاريخ هذا؟ وما نوع التاريخ الذي سجلته الرواية؟


    تسجليه لتاريخ السود وانتقالهم من أفريقيا إلى مكة؟
    يا أخي، لما تشوف أنت رواية الجذور، وتشوف الروايات في الأدب الغربي، لا يمكن أن نسمي رواية محمود شيء. هذه اجتهادات بسيطة. ولكن عندما تذهب إلى رواية "الجذور" وترى كيف أن كاتبها نبش تاريخ السود والعبودية فأراك العذاب،، وكأنك أنت الذي داخل تنور النار وأنت الذي تحترق.


    هل نقول محمود فشل في روايته؟
    لا أدري عن ظروف محمود. لا أدري عن مراجع محمود، ولا أدري عن قدرات محمود، في أن يصير مثل الروائيين الذين يكتبون الرواية التاريخية. الرواية التاريخية صعبة. حتى على مستوى العالم العربي لا نجدها بالشكل المطلوب. بدأها جورجي زيدان في محاولات ولكن كانت أقرب إلى الوثائق. حنا مينا ممكن أن نقول أنه أرخ وكتب عن البحر وحياة البحارة، لأنه كان نفسه بحار فدخل هذا الجو.

    الرواية التاريخية تحتاج أولا إلى كمية عالية من الوثائق، إلى كمية عالية من الوضوح والصدق مع الإشكالات بشكل واضح. إذا بدأت تناقض نفسك فلن تكتب رواية تاريخية.


    * مدن الملح بيان حزبي


    مدن الملح ألا تعتبر وراية تاريخية؟
    مدن الملح رواية سطحية جدا.


    برغم اتكاءها على وثائق ومرويات؟
    إذا تأملت في وثائقها ومروياتها تجدها ضعيفة. ولا يمكن أن نسميها وثائق. وثائق الجزيرة العربية، والنفط، ورحلات العقيلات معروفة. رغم أنه ابن عائلة من العقيلات، ولكن ليس في روايته هذه الوثائقية.


    هل الرؤية الأيدلوجية التي كتبت بها مدن الملح، أضعفت الرواية فنياً؟
    بكل تأكيد. الرواية كأنها بيان حزبي. أكثر مما هي عمل روائي. ولذلك عبدالرحمن منيف نجح في الروايات التي تحرر فيها من الضاغط الأيدلوجي. ولكن لما كتب مدن الملح كان الضاغط الأيدلوجي عاليا، وكانت أشبه ببيان سياسي وتنبؤات سياسية بأن الوضع سيكون كذا وكذا.
    شخصية متعب الهذال في مدن الملح الم تكن متطرفة؟

    ممكن تكون متطرفة. بس القضية على الشكل العام للرواية. الخماسية كلها غير مقنعة لمثلي ومثلك. عشنا الجو نفسه، عشنا الحياة الاجتماعية، ونعرف الوقائع الاجتماعية ولا نراها في النص.

    في فترة سابقة،كان هناك تمجيد لشخصية متعب الهذال؟
    من الذي مجدّه ؟


    كتاب ونقاد في الوسط الثقافي ؟
    وجهة نظرهم. ولكن بالنسبة لي أنا، ومنذ ظهور الرواية الأول، عقدنا لها جلسة طويلة في النادي الأدبي بجدة. وناقشناها وكان رأيي واضح. كانت صدمة، كانت خيبة أمل. لم يكن النص الذي يجسد الحالة، ويحول الحدث إلى شخصية سردية، لم يحدث هذا في مدن الملح.



    * الرواية السعودية والتعبير الاجتماعي


    هل الرواية السعودية هي التي تعبر الآن عن المجتمع؟طبعا لا. هي واحد من التعبيرات الاجتماعية، هي خطاب كنا نحظره على أنفسنا، كنا نمنع أنفسنا عنه، وفتحنا هذا التعبير، والرواية هي جزء من التعبيرات. لكن اذا نظرت إلى الانترنت، الانترنت خطير جداً في مجال التعبير. أيضا الرسائل في الفضائيات هي أيضا من صيغ التعبير. وأنا هنا لا أمدح ولا أذم. أنا أحب التعرف على الظاهرة الاجتماعية، الظاهرة الاجتماعية لكي أتعرف عليها، أحتاج الرواية، أحتاج الفضائيات، و رؤية الخطاب التواصلي أي نوع هو. وأحتاج إلى الانترنت أيضاً، وتتبع ما فيه. هذه كلها تعطيك صور عن الواقع الاجتماعي. الذي لو لم ترى فيه هذه الفتحات لأصبحت معزولاً عنه.

    في ظل هذا الزخم في الرواية المحلية. هل جاء الوقت لظهور الرواية الشعبية؟
    مفروض ! إذا رأينا خط الروايات في الغرب، نجد روايات الجيب، روايات الأفضل مبيعاً. وفيه الروايات الجادة مثل روايات امبرتو ايكو، والتي عندما تقرأها تشعر وكأنك تقرأ أعمال علمية، ضخمة وجادة وتحتاج إلى جهد. وهذا الفرز سيوجد، فالرواية الشعبية هي رواية تسلية وتزجيه وقت كالروايات التي تقرأ في القطار مثلاً.



    * قصائد علوان بايخة وصوفيا من الروايات الفاشلات


    في صوفيا هل تجاوز محمد حسن علوان سقف الكفاية؟
    لا أظن، أنا قلت لمحمد: "يا محمد، أنت ستكتب عشرين رواية، خمسة عشر رواية ناجحة، وخمسة فاشلة." المشكلة أن الخمسة الفاشلات لا ندري أيهم؟ هل هي الرواية رقم 3 أو 4 أو 6؟ فسقف الكفاية لا شك أنها من الخمسة عشر الناجحة. وصوفيا من الخمسة الفاشلات.
    أين المشكلة في صوفيا؟

    اعتقد أن محمد أنهك نفسه في سقف الكفاية. طاقته الحادة المتوثبة المتفجرة مع النص، أتلفها في سقف الكفاية. لما جاء إلى صوفيا لم يشتغل على النص بشكل كافي.

    هل هي ضريبة نجاح العمل الأول؟
    لا، لا. محمد ذكي وعنده وعي وعنده لغة غنية في خيالها. لغة من الخيال السردي. أحياناً يجنح إلى الشعر، ولكن عندما يجيء إلى الشعر يكون ضعيف، لأن الجانب السردي أقوى من الجانب الشعري. وإن كان شكلها كأنها شعرية، فلا يمكن أن أقول عن محمد ضريبة النجاح الأول، لا، هي أحيانا ضريبة التشبع النفسي، الذي فيه النفس لم تتق بعد إلى الانفجار مرة أخرى.


    هل نجح في توظيف اللغة الشعرية لخدمة السرد؟
    علوان نجح في توظيف لغته. وطبعاً لا أقول أنها لغة شعرية، يبدو عليها لغة شعرية، ولكن ليست لغة شعرية. لأنه عندما كتب قصائد صارت بايخة. الذي يكتبه لغة أنيقة جداً كأناقة الشعر لكنها لغة خيالية، مشبعة بالخيال، تحريك اللغة على ألسنة الأبطال في النص كان متقن. لذلك لم تحاصره اللغة هنا.


    ولكن الحدث غائب في روايات علوان؟
    هذا نوع من الروايات يستخدم اللغة كتجسيد للحدث. وكما قلنا أن المعلومة عند غازي القصيبي شخصية سردية. هنا اللغة شخصية سردية. هذا نوع من المحاولات في السرد. ولكن هذا نوع خطير جدا، لأنه يوقع صاحبه في نص آخر. كما جرى لأحلام مستغانمي مثلاً .كتبت رواية واحدة. والباقي لا يمكن أن تطلق عليه اسم رواية.


    هل نقول محمد تأثر بأحلام مستغانمي لذا فشلت صوفيا؟
    لا أظن، ولا أميل لهذا الرأي. أحيانا القارئ يجد تشابهات، وبالتالي يظن أن هذا هو من هذا. لو كان متأثر بأحلام مستغانمي لوقع في مأزق "فوضى الحواس"، وليس ذاكرة الجسد. لأن أحلام مستغانمي وقعت في فوضى الحواس وعابر سرير ولم تستطع. محمد لو تأثر لم يستطع. المتأثر عادة يعثر في الطريق.



    * السينما والرواية

    كيف ترى قدرة الروائي السعودي على تجسيد الشخصيات الروائية التي تسكن الذاكرة ؟
    لا زال الوقت مبكرا. أنت تحتاج روائي مثل نجيب محفوظ يكتب على مدى ستين عام، ويخرج لي مائة نص. عندما تأتي شخصية "سي السيد" التي استقرت في الثقافة كلها، في النصوص، في الأغاني، في الأمثلة، في البحث العلمي، في النظريات المعرفية. لكن هذا متى ما صار؟ لأن نجيب محفوظ كتب عنها ثلاث روايات، بعد ذلك عززها و حقق هو نجاحات أخرى بعدها فتعززت أكثر. النجاحات اللاحقة تؤثر على النصوص القديمة وتقويها.


    هل الفيلم السينمائي عزز حضور شخصيات نجيب محفوظ؟
    لا أظن. أنا لم أشاهد أفلام. نحن جيل لم نكن نشاهد السينما. ولكن قرأنا نجيب محفوظ وتأثرنا فيه، وكنا نتسابق لقراءة رواياته. ولم نكن نعرف السينما في ذلك الوقت.


    ألا تعتقد أن الدراما تعزز حضور الرواية ؟
    الواقع لا. لأنه كل مرة تشاهد فيلم سينمائي تجد أنه جنى على الرواية. فيلم اسم الوردة لأمبرتو أيكو كان فيلم سيء جدا، كذلك شفرة دافنشي لما ظهرت في السينما كانت سيئة جدا. روايات نجيب محفوظ أنا قرأتها وبعد ذلك متأخر شاهدت بعضها كأفلام، وكانت سيئة. لم تعطني جو الرواية على الإطلاق. ولم تدفع بي اإى إلغاء القراءة. ولولا أني قرأتها، وسوف أقرأها لأن نجيب محفوظ يكتبها وليس لأنها مثلت في فيلم سينمائي.


    * يوسف المحيميد والصناعة في الكتابة


    بعد ثلاث روايات،كيف ترى تجربة يوسف المحيميد؟
    فيها اعتساف للذات.اعتساف للنص،لا يأخذ راحته لا مع نصه ولا مع نفسه ولا مع شخوصه.تعرف في التجربة الشعرية قديما ظهر البديع عند العرب.وصار البديع صنعة.ففيه كتابة روائية وفيه صناعة كتابة.


    هل الصناعة عند يوسف لا تصل إلى مرحلة الاحترافية؟
    لا. الصناعة لديه أعلى من الحرفية. سأعطيك مثال عن الطيب الصالح، تشعر أنك أمام إنسان في مقهى و "يسولف"، لكن هذه هي الحرفية الراقية جداً، ومع ذلك قد لا يبدو عليها أنها حرفية.


    هل هي عفوية الكتابة؟
    ليست هي العفوية بالتحديد، يبدو عليها عفوية، ولكن هي أخطر من العفوية. نجيب محفوظ مثلاً، لا تظن رواياته أنها مجرد عفوية. يأخذ ورقة وقلم ويكتب كيفما اتفق. الواقع أنه لا يفعل ذلك. نجيب محفوظ صناعة معقدة. وقلت من قبل عن مصطلح السهل الممتنع. الذي اذا رأيته ظننت أنك تستطيع أن تفعل مثله. ولكن إذا حاولت عجزت. إذا قرأت لحمزة توف، الطيب الصالح، ماركيز، كل هؤلاء يعيدون ترتيب عقلك وحتى ذهنك، وغالبا ما يضرب بألف ليلة وليلة كمثال في حرفية الكتابة. وكذلك عندما تقرأ لعبدالكريم الجيهمان في تدوينه للأساطير الشعبية. هنا أنت أمام نصوص تشعر كأن النص مكتوب بحرفية عالية جداً، إلى درجة اللا حرفية. وهناك مقولة للشاعر الانجليزي (شيلي): "القاعدة الذهبية هي اللاقاعدة". هذه اللعبة الكتابية خطرة جداً.كيف تجعل القاعدة وكأنها غير موجودة. فيها وعي دقيق جداً، والبعض لديه حرفنة الصناعة، مهارة أن يصنع. والبعض الآخر يجعل صنعة الإبداع وكأنها لا صنعة وهي مفقودة لدى الكثير.


    هل هي مفقودة لدى يوسف المحيميد؟
    عنده وعند الكثير. البعض يدخل بنية أن يكون روائياً ناجحاً. تقرأ لهم وأنت تعرف أنه كاتب النص، لأنه يريد أن يكون روائيا ناجحاً. يكشف نفسه في النص. وهناك نوع آخر عندما تسأله على المستوى الشخصي فيما كتب، يقول: "والله مدري ! ولم أقصد هذا، هي جات كذا" طبعا هو ليس بصادق. جزء من كلامه فيه صدق، وجزء لا. فيه صدق وفيه اللاصدق. لأنهم لم يكتبوا هكذا عشوائيا وتلقائيا وببساطة، لم تكن حالة هذيان. وما كتبوه كُتب بحرفية عالية جداً.


    هل الايدولوجيا حاضرة في الرواية المحلية؟
    بالضرورة حاضرة، وكلهم مؤدلجين. حتى رجاء الصانع مؤدلجة، وكذلك غازي القصيبي. لكن الايدولوجيا درجات، أحيانا عالية جداً، بحيث هي التي تكتب النص، والمؤلف عاجز عن أن يفعل شيئاً حيال ذلك. وبعض النصوص، طبعا النصوص الذكية جداً، المؤلف فيها يكتب، فتكون الأيدلوجيات والانحياز كلها تتسرب عبر الخطاب.


    هل وصلنا إلى مرحلة أن نقول لدينا روائي أو مؤلف سعودي؟
    لم نصل بعد إلى نقول "المؤلف السعودي" ! لم نصل إلى هذا المصطلح، لا زلنا في طور التجارب. تستطيع أن تحكي عن الروائي المصري، لأن تاريخ الرواية المصرية له مائة سنة، وبالتالي فيه الروائي المصري، وسيتجه ذهنك تلقائياً إلى نجيب محفوظ، لأن مصرية نجيب محفوظ أعلى من أي كاتب مصري آخر. فنجيب اكتسب هذا المصطلح عبر سنين طويلة من الكتابة.

    نحن لم نصل إلى تحقق هذا المصطلح.ليست المسألة أن يكون المرء سعوديا، وليست المسألة أن يكون الموضوع سعوديا، وليست المسألة أن تكون مبيعات الكتاب وانتشاره سعوديا، لذا لتحقيق هذا الشرط لا بد أن يكون لديك كاتب أو تيار يصنع وجوده بمعالم واضحة. إلى الآن ما زلنا عند نقظة الانفجار الروائي. إنه ببساطة بحر وانفجر.

    أ لم يتشكل المشهد الروائي المحلي بعد؟
    قد يكون تشكل. لكن إلى الآن لم نستوعب هذا التشكل.وقد يكون متشكل إذا ما جاء شيء يغيره جذريا. لو استمر الحال على هذا المنوال لمدة عشر سنوات أخرى، من الآن فصاعدا واستقرت الأمور على هذا الشكل سيصبح هذا هو النموذج. ولكن كل يوم يظهر لنا جديد. فمثلاً رجاء الصانع فاجأت الجميع بروايتها. روايتها كانت السبب في خلق انحراف كامل عن خط الرواية عموما.


    هل لأنها جاءت من خارج المشهد ..حدث هذا الانحراف؟
    هذه ملاحظة ذكية ودقيقة. المجيء من خارج المشهد، يجعلك غير مقيد بشروط المشهد، وبالتالي أنت حر، رجاء الصانع لا أحد يعرفها ! اسمها غير متداول بين الناس، وهي لم تكن تقدم نفسها على أنها كاتبة أو أدبية أو شيء من هذه الأشياء، وبالتالي تكتب دون أن تكون تحت ضاغط أي شرط من الشروط، أو تحت حماية لاسم سابق. ليس عندها اسم سابق كي تحميه. ولكن في الرواية الثانية ستجد صعوبة كبيرة، لأن الرواية الأولى ستحاصرها وتلاحقها، سيلاحقها كل شيء.

    نبوءتك في روايتها الثانية، هل ستنجح؟
    اعتقد انها ستنجح. لأنها انتقلت إلى الدراسة في أمريكا، وبذلك ستحصل على استقلال ذهني وحياتي ووجودي عن الظرف السابق. ستدخل بظرف كامل مائة بالمائة من جديد. والدراسة العليا في أمريكا سيجعلها تصرف وقتها كله في الدراسة. فإذا فرغت من هذه المهمة ستفرغ وذهنها حدث فيه توازن بين المنطقتين.


    هل قرأت لعواض شاهر؟
    قرأت روايته أو على خلف مرمى حجر. ولكن ربما كنت مشغول حين قرأت الرواية، لذا لم أعطي النص حقه من التأمل. وحتى لا يُظلم عواض في هذا الحوار، أنا تركيزي على النصوص النسائية أكثر، لذلك لا تظن أنه تقليل لشأنه هو أو شأن الروائيين.


    أنت مشغول بالرواية النسوية. ألا تعتقد أنك ستصل إلى رؤية ذكورية لتلك النصوص؟
    أنا أحاول أن أحرر نفسي من كل الانحيازات، أحاول ولا يعني بالضرورة أني سأنجح. الذي يدعي النجاح يكون غير صادق مع انحيازاته. انحيازتنا أقوى منا، وحتما انحيازاتي ستسرب في الخطاب بطريقة واعية أو غير واعية. وسبق أن طرحت في البحرين مفهوم الناقد منقوداً، أنا كشخصية ناقدة يجب أن أكون منقوداً أيضاً. فأنا استفيد من النقد الذي يوجه لخطابي، ومن أجل تحرير خطابي من هذه الانحيازات.


    هل وجدت اللغة المؤنثة التي تبحث عنها في الرواية النسوية؟
    أنا لست بالضبط ابحث عنها، أنا إذا وجدتها أعلن عنها. وإنه من الصعب الوصول إلى النص المؤنث المطلق.


    هل سقف الكفاية نص مؤنث؟
    ليس بالضبط. فيها عناصر تأنيث لكن ليس نصاً مؤنثاً. هو صعب ما يمكن أن نسميه بالنص المؤنث. انتهى مطاف المعرفة أصلاً، انتهى المطاف الإبداعي. هذا هدف الوصول إليه ربما يكون مستحيلاً، لكن الاقتراب منه هو الذي يعطي درجات في تغيير الخطاب، فأحيانا بعض الأهداف تكون بعيدة المنال. وكلما صار الهدف بعيدا كلما صارت الفكرة بعيدة، وصار الاتجاه باتجاهها أعلى، والاقتراب فيها يكون أعلى، وبالتالي تكون نسب مقارنة النص التقليدي أعلى.



    * القصة والتنوير


    قلت أن القصة القصيرة لم تلعب دورا تنويرا؟
    التنوير يأتي عبر انتشار المقروئية. ابحث عن نص قُرأ بشكل عريض بعد ذلك ابحث عن أثره. أما نص لا يقرأ فكيف يكون له دور تنويري أو غير تنويري. التنوير مهمة جماهيرية وليست مهمة نخبوية. النخبة لا تحتاج إلى أحد كي ينورها.
    النخبة متنورون بشرطهم الخاص. والكلام عن التنوير عادة يحكي به أنه تنوير للجماهير. واعتقد أن الجماهير أكثر استنارة من النخبة. في رأيي الشخصي أنهم أكثر وعياً، وأكثر أخلاقاً، وأكثر وطنية، وأكثر صدقاً من النخبة. هذا رأي مبني على قراءات واستنتاجات كثيرة. لأن المثقف مؤدلج ومنحاز لأيدلوجياته، وبالتالي تعميه هذه الأيدولوجيا عن أشياء أخرى. المواطن العام، الفلاح، القروي، البدوي، الريفي، كل هؤلاء مفتوحة نفوسهم على الخيارات الصالحة. متى ما وجدوا خيارا أصلح من خيار آخر أخذوا بالخيار الأصلح.إنما لو سألنا بعد ذلك عن نصوص تنويرية فالشرط لشيء يسمى تنويري، هو أن يكون جماهيرياً. إذا لم يكن جماهيرياً فهو ليس تنويرياً.


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المكان
    زنزانة " رقم 17"
    الردود
    11
    مع خالص احترامي لك .. كل ما يحمل اسم "الأدب السعودي" لا يعدوا كونه زوبعة في فنجان

    لن و لم يخلده التاريخ ... لأنه ادب لا يتنفس , ادب ولد مخنوقاً

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •