Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 15 من 15
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    Lightbulb الأدب النسائي في الحوار معهن

    أعتقد أن مجلة "الكتاب" البريطانية كانت أول من حاولت تناول اشكالية الأدب النسائي بشكل مغاير، أي أنها أرادت أن تتطرق إلى الأدب من خلال أفكار تطرحها الكاتبات بالخصوص، و كان في أحد ملفاتها الجميلة اشكالية الأدب النسائي في الحوار معهن
    و هذا يعني قراءة ما تكتبه الكاتبات من خلال العديد من الحوارات التي أجريت معهن.. و أرى أنها طريقة جيدة يمكن تنفيذها عندنا للقيام بقراءة ما يصدر بأقلامهن عبر ما قلنه في الحوارات التي أجريت معهن يعكس في نظري طريقة تفكيرهن و تناولهن للعديد من المواضيع.. و سننقل بعض الحوارات الهادفة مع أهم الأسماء الأدبية في كل المجالات، و التي تعكس في النهاية المقولة : الحوار نصف المعرفة...
    دون أن أنسى إضافة أن بعض الكاتبات أبدعن و حطمن بمشاوير إبداعية كثيرة أسطورة الأدب النسائي، و نذكر منهن فدوى طوقان التي أعتبرها رائدة الأدب الراقي البعيد كل البعد عن الاستسهال و الشهرة المجانية.. و غيرها كثيرات و لله الحمد.
    سأعود..
    عُدّل الرد بواسطة داليا الهواري : 06-05-2007 في 02:59 AM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    فى زاوية النسيان0
    الردود
    2,551
    مقدمة جيدة جدا تصلح لفتح حوار جاد حول الادب النسائى
    العربى اولا(افضل ذلك)ثم يمكن من خلال الحوار التطرق
    وعقد المقارنات الى الادب النسائى العالمى.
    تحياتى وتقديرى.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة بيانولا عرض المشاركة
    مقدمة جيدة جدا تصلح لفتح حوار جاد حول الادب النسائى
    العربى اولا(افضل ذلك)ثم يمكن من خلال الحوار التطرق
    وعقد المقارنات الى الادب النسائى العالمى.
    تحياتى وتقديرى.
    شكر للمرور أخي بيانولا
    هذا فعلا ما احاول التركيز عليه، أي قراءة رأي الأديبات العربيات من خلال الحوارات التي أجريت معهن، على أن ننتقي الحوارات الهادفة البعيدة عن التهريج الثقافي و الأدبي
    دمت رائعا بيانولا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    Lightbulb فدوى طوقان الحوار الأخير

    دخلنا بيتها استقبلتنا واقفة رغم وضعها الصحي السيئ الابتسامة تعلو شفتيها، وتلوح وراء كل تجعيدة في وجهها قصة من قصص حياتها، وحيدة في البيت الكبير بعد عمر طويل، وحدة تنبئتها وعاشتها حتى وهي بين عائلتها
    فلسطين- حوار: عزيزة نوفل
    طالما قرأنا دواوينها وقصائدها، حزن روحها المستتر وراء كل حرف وكلمة في تلك القصائد شدنا لشعرها ونحن لم نزل في مرحلة من العمر لا تسمح لنا بالتفكير ماذا سنكون في المستقبل، ومرت الأيام وتخرجنا صحافيات من الجامعة التي كتبت هي نشيدها وكان اليوم الذي جمعنا بها في مقابلة صحافية، دخلنا بيتها استقبلتنا واقفة رغم وضعها الصحي السيئ الابتسامة تعلو شفتيها، وتلوح وراء كل تجعيدة في وجهها قصة من قصص حياتها، وحيدة في البيت الكبير بعد عمر طويل، وحدة تنبئتها وعاشتها حتى وهي بين عائلتها، في وحدي منع الأيام وأنا وحدي مع الليل،وعلى قمة الدنيا وحيدا، وقبل أن نطرح الأسئلة التي بذلنا جهدا كثيرا لتكون على مستوى الشخصية، كان لا بد من دردشة فأخذتنا معها إلى حياتها الأولى التي هي باختصار تأريخ لحياة شعبها، فمن المنزل الذي عاشت به دون أن تتمكن من اتخاذ قرار لاكمال دراستها إلى سنوات الهزيمة والرايات البيض والتي أخرجتها من ذاتيتها، إلى وحدتها في بيت كبير برفقة ذكرياتها ودواوين شعرها، وصورة أخيها إبراهيم صديقها الذي لم تمهلها الدنيا لاكتشاف حلاوة طعم الصداقة معه، بجانبها.

    ولخصت سنوات العمر الطويل بكلمات بخط يدها على غلاف ديوانها الأخير،" اللحن الأخير "
    "أساء ألي الزمان كثيرا كثيرا
    إذ اقتاده في مسار حياتي وحشاً خطير
    وشراً كبيراً كبير "


    وبدأنا بالحديث عن الشعر والانتفاضة والثورات ودور الشاعر في تلك الثورات، كونها عايشت ثورات وجرح فلسطين الاول والى الان، وكيف ناضل الأديب الفلسطيني إلى جانب الثائر جنب إلى جنب.

    **أين فدوى طوقان من الانتفاضة الحالية؟
    --أنا متابعة لما يحدث على الساحة الفلسطينية , لكن بسبب المرض الذي ألم بي "الجلطة" فقد أثرت على بصري, أتابع الأحداث من خلال التلفاز لسماع الأخبار, بالرغم من ذلك فقد كتبت في ديواني الأخير أتحدث فيه عن أحلام السلام المستحيل مع اليهود.

    **ما هي إنتاجاك في هذه المرحلة ؟
    --الواقع أن مرضي اثر علي تأثيرا كبيرا على إنتاجي الأدبي , فلم انتج أي شيء, حيث آخر إنتاج لي كان " اللحن الأخير" وهو مجموعة أشعار عاطفية أتحدث فيها عن عاطفتي في أيام الكبر, والتي اعتبرها أيامي الأخيرة . فلم استطع الكتابة لأنني خائفة من المستقبل , ماذا سيحصل معي وينتابني قلق كبير مما يؤثر كثيرا على كتاباتي.

    كيف ترسم الأديبة الشاعرة فدوى طوقان تصورها للانتفاضة الحالية إيجابا أم سلبا؟
    استمرار الانتفاضة ضروري جدا, فتوقفها يفرح الأعداء كثيرا , يجب أن يكون لدينا نظرة إيجابية حيالها, وان لا نكون سلبيين في تعاملنا مع هذا العدو الشرس, الذي تتكاثف فيه كافة الأحزاب الإسرائيلية بالرغم من خلافاتها الكبيرة من اجل تهبيط عزائم وإخماد جذوة الانتفاضة , ونحن بأشد الحاجة أن يكون لدينا هدف واحد من اجل نيل حقوقنا المشروعة.

    **أن تعاصر الشاعرة ثورات متعددة لكل منها ظروفها وملابساتها , هل يفرض عليها نوعا أو اتجاها معينا للكتابة؟
    --كل ثورة من هذه الثورات وكل مرحلة نضالية كانت تحمل خصوصية في ملابساتها , وفي شخصيتها وقادتها , لذلك كانت الأوضاع تفرض نفسها على كل قصيدة تكتب حسب المرحلة والمكان والأشخاص, حتى أن بعض القصائد كانت تفقد معناها نتيجة لبعض الأحداث السياسية , فمثلا ثورة فوزي القاوقجي في الثلاثينيات ثارت في خيالي ومشاعري فككبت على نظم قصيدة تعكس انبهار الصبية الرومانسية بشخصية قائد الثورة الأسطوري ولكن مع خمود الجماهير له مع مرور الأيام تضيع القصيدة المبهورة . ألا أن أشعار كل هذه الثورات السابقة تحمل في مضمونها نفس الهدف والفكرة , وبما أن الطرف الآخر في هذه القصائد هو العدو الأوحد لنا جميعا يتكرر الكره له في كل بيت وكل مقطع , فان خلود هذه القصائد باق ما بقي العدو وبقيت الروح النضالية موجودة في قلب كل مقاوم.

    ***هل هناك فرق بين الوطني المقاتل في ساحة المعركة وبين الكاتب والأديب والشاعر الذي يناضل من اجل نفس القضية؟
    ---في اعتقادي أن دور الشاعر والأديب لا يقل أهمية عن دور المقاتل في ساحة المعركة, فالشاعر الوطني الذي ينظم الشعر الحماسي يكون دافعا قويا لهؤلاء المقاتلين للصمود والاستبسال في المعركة, واذكر في هذا السياق أن في خلال حرب 67 قرأت قصيدة في الإذاعة بعنوان " لن ابكي" وكانت هذه القصيدة حماسية لدرجة أن مجموعة من المقاتلين سمعوها وعندما انتهت القصيدة قام أحدهم واحضر مصحفا واخذوا يحلفون عليه واحدا تلو الآخر, أن يقاوموا حتى النهاية وان لا يستسلموا أبدا.

    **حسب اعتقادك هل ما زال شعر المقاومة يعبر عن وضع الانتفاضة الحالية مقارنة بالثورات والانتفاضات السابقة؟
    --محمود درويش, سميح القاسم, توفيق زياد, من ابرز شعراء المقاومة الفلسطينية, كتبوا أشعارا ساعدت كثيرا على دفع المقاومة إلى الإمام ودعم الثورات والانتفاضات السابقة, وأنا ضد من بقول أن شعر المقاومة ذهبت مناسبته لانه شعر حقيقي وصادق ويصلح لكل ثورة فلسطينية في أي زمان كان, لانه حالة فريدة من الشعر تخص مقاومة الشعب الفلسطيني ذاته.

    في ظل هذه الانتفاضة وما شملته من حصار واغتيالات هل للأديب أو الشاعر نفسية خصبة للكتابة؟
    اعتقد أن ما يشاهده الشاعر من أحداث يومية تهز مشاعره وكيانه, وتفتح له آفاق عديدة للكتابة, فأنا عندما كنت اجلس أمام التلفاز واستمع لأخبار الحروب والقتل , أتخيل أن الكرة الأرضية عبارة عن فنجان من القهوة احمله واقلبه واسكب معه كل شعوري وعواطفي وانفعالاتي لم أشاهد , هذه الفكرة ألهمتني قصيدة باسم " هذه الكوكب الأرضي" ألقيتها في مهرجان جرش أهديتها لصديقتي الأديبة حياة الحويطي.
    ومما قلته في هذه القصيدة :
    لو بيدي
    لو أني اقدر أن اقلبه هذا الكوكب
    أن أفرغه من كل شرور الأرض
    أن اقتلع كل شرور البغض


    ***في فترة السبعينيات اتهمت فدوى طوقان بأنها شاعرة ذاتية , ماذا تقولين بذلك؟
    ---هذا صحيح, فقد كان يتهموني بآني شاعرة ذاتية اكتب شعرا عن تجربتي الذاتية في الحياة , لكن القارئ لسيرتي الذاتية يعرف لماذا كان ذلك, فطريقة نشاتي وتجربتي الشخصية وهي أن الإنسان خلق وحيدا ويتعذب وحيدا ويموت وحيدا وأنا انظر إلى معاناتي فاجد أن لا أحد يتعذب معي فأنا لوحدي , وهذا كله جعلني اكره وحدتي خاصة أن الإنسان والشاعر بالذات لا يتكامل إلا مع الجماعة . وهذا الشعور لم يعد لي إلا بعد حرب حزيران حيث عدت لها, فالاحتلال الإسرائيلي ارجع إلى الإحساس بنفسي ككائن اجتماعي, فقد كنت بسببه التقي بالجماهير الشعبية, عرفت القيمة والمعنى الحقيقي الذي يتحمر في دنان الشعب.

    ***هل يمكن اعتبار الطفرات الابداعية التي حظيت بها الثورات والانتفاضات الماضية ظواهر اخذت بالاندحار مع كل مرحلة؟
    ---الإبداعات لا تنتهي بأي جيل والمواهب موجودة, وقد تكون افضل من شعراء كبار نعرفهم , لكن المشكلة في قلة الثقافة وقلة الاتجاه نحو تعميق الثقافة عند الشعراء والأدباء وزيادة الاطلاع, بالإضافة إلى أساليب قد تكون سياسية تمنعهم من كشف أعمال غاية الإبداع بسبب الموقف السياسي من هذه الأعمال.

    ***كيف يمكن للأدب العربي والإسلامي استثماره في مواجهة تشويه الأعمال الأدبية العربية وخاصة الفلسطينية خلال هذه الفترة؟
    ---أننا في الوطن العربي والإسلامي نمتلك مخزونا ثمينا من الذخائر الثقافية والأدبية في مجال الشعر والنثر, كل جزئية منها تعبر عن معاناة الشعوب حتى الاحتلال والقهر خاصة الذي يتعرض له الفلسطينية في شتى مراحل ثوراته, وان محاولات الجهات الصهيونية الرامية إلى تشويه هذا الإنتاج الثقافي." هنا توقفت لبرهة من الوقت للاستراحة لأنها شعرت بالدوخة لمدة 10 دقائق ولكنها أبت إلا أن تستمر وبإصرار".وهذه القصائد الخالدة لن تنجح إذا ما وجهت بوقفة مقابلة من قبل الأدباء والمثقفين العرب والمسلمين الذين اثبتوا في الكثير من الدول العربية والإسلامية, وفي مواقف مختلفة خاصة في الانتفاضة دعمهم للمقاومة ومقاطعتهم كافة أساليب التطبيع مع العدو الصهيوني, كما أن ما يتوفر لشعراء وأدباء اليوم من وسائل الأعلام وأساليب النشر يستطيعون بها إيصال ما يريدون من شتى أنحاء العالم يساعد في فضح الممارسات الصهيونية ورد محاولة التشويه التي يتعرض لها الإنتاج الثقافي العربي الإسلامي.

    انظر إليهم في البعيد
    يتصاعد ون إلى الأعالي, في عيون الكون هم يتصاعد ون
    وعلى جبال من رعاف دمائهم
    هم يصعدون ويصعدون

    كلمات أفردتها فدوى طوقان لأطفال الحجارة, تلك الفئة الأسطورة التي استطاع القليل القليل من الشعراء والأدباء إيفاءهم بعض حقهم في الوصف.

    ***فقدان الشعور بالأمومة هل اثر على كتابتك للأطفال الفلسطينيين والأطفال بشكل عام؟
    --الأطفال يشكلون شيئا أساسيا في حياتي واكن لهم عاطفة قوية, على الرغم من أنني لم انجب أطفالا, وتعلقت بأحد الأطفال وهو الآن ابن لقريبي لدرجة قوية, إذ جاءت أمه يوما لتأخذه فإذا به يحضنني ويصرخ ويبكي فشعرت انه قد دخل قلبي من يومها وأنا اعزه كثيرا, ووضعت صورته على الجدار في معيشتي.
    هذه إن كانت حادثة صغيرة إلا أنها أثرت في كثيرا, إذ أن اجمل ما في الحياة الشعور بعاطفة الأمومة, هذا المستوى الشخصي, من جهة أخرى فان الظاهرة التي عرفت فيما بعد لأطفال الحجارة, أبهرتني وجعلتني افرد لها قصائد كثيرة اعبر فيها عن مدى حبي لهذا الجيل المختلف في كل شيء في طموحه ومقاومته وصبره وبراءته وقدرته على التصدي باعتني القوى العسكرية التي لم تستطع على مجابهتها دول, فكان لأطفال الحجارة دورا رائدا في إذلالها وفضح سياستها أمام العالم.
    فكتبت أيضا من قصيدة "شهداء الانتفاضة"

    لن يمسك الموت الخؤون قلوبهم
    فالبعث والفجر الجديد
    رؤيا ترافقهم على درب الفداء
    انظر في انتفاضتهم صقورا, يربطون الأرض
    والوطن المقدس بالسماء


    ***في فترة توقف إنتاجك الشعري هذا كيف ترين الاهتمام ببدوي طوقان الانسانة؟
    --انا غنية باهتمام ورعاية الناس لي, فأنا اجتماعية وعاطفية مع الناس احبهم أتعاطف معهم, ولدي الكثير من الصداقات في هذه الفترة بالذات فترة مرضي شعرت حقا بمدى حب الناس لي ولمست ذلك من خلال الزيارات يوميا كالمطر علي, أما الاهتمام من الجهات الرسمية كان كبيرا فجامعة النجاح الوطنية كرمتني بإعطائي الدكتوراه الفخرية هذا بالإضافة إلى الجوائز المادية التي احصل عليها فالشيخ عبد الله العويسي من الشارقة قدم لي جائزة بقيمة 100الف دينار , وهناك العديد من الجوائز لا اذكرها, فأنا غنية والحمد لله معنويا وماديا.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    مجلة أوتار في حوار خاص مع الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح




    حاورتها:فاطمة بوهراكة ولمياء البجاوي



    على أثير صفحات مجلة أوتار الإلكترونية نستضيف ضيفة كويتية عزيزة على قلوبنا , شاعرة عربية متميزة , جعلت من قلمها سيفا وهاجا ضد الديكتاتورية والأنظمة الفاسدة التي تتعارض ومبادئها السمحاء -





    مبادئ حقوق الإنسان وحرية الرأي - لتسخر كتاباتها فداء ما تؤمن به من قضايا سواء كانت عاطفية أو وطنية أو قومية , فعرفت بكتاباتها الحالمة التي تعانق رحم الحب بكل قوة وتشبت , كما نجد لها صخبا غير عادي مفعم بالعناد و القوة والإعتزاز , إنها شاعرة الحب والوطن و المرأة بامتياز , ضيفتنا العربية الكبيرة هي الشاعرة الدكتورة الأميرة سعاد محمد الصباح , ونبدأ معها الحوار على الشكل التالي :

    <H1>السؤال الأول: أي الألقاب أقرب إلى قلبك: الأميرة أم الشاعرة ؟


    الجواب:الإمارة ليست لي والشعر نعمة الله و أم مبارك هو اللقب الذي أحب .
    السؤال الثاني: هل نصفك النقد شعريا ؟


    الجواب: لم ينصف النقد أحداً. بعضه يعطيك أكثر مما تستحق ومعظمه يعطيك الأقل. ترى هل صحيح ما قيل من أن الناقد شاعر فاشل .
    السؤال الثالث: الملاحظ أنك لم تقتصري على كتابة الشعر بل تعديته إلى علوم الإقتصاد و السيرة والتأريخ فما علاقة الشعر بهاته العلوم ؟


    الجواب: الاقتصاد هو اختياري الجامعي دراسة. السيرة واجب تحول إلى عمل كتابي، ومعه التاريخ. أما الشعر فلم أنزل على كوكبه لأنه نزل على صدري نعمة يمنحها الله لمن يشاء من عباده .
    السؤال الرابع: هل توا فقين على وأد الشعر الفصيح مقابل ازدهار الشعر الشعبي بالخليج العربي ؟


    الجواب:لا أحد يستطيع أن يئد الشعر الفصيح. هذا الشعر هو خزانة ذاكرتنا بالأمس واليوم وغداً. إنه لسان العرب ولا يضيره أن تعلو أصوات الشعر الشعبي هنا وهناك. ولا أحد يملك إلغاء الشعر العربي الفصيح لأنه يلغي اللغة .
    السؤال الخامس: وهل ترين أن انتشار الأسماء المستعارة شيء يخدم الشعر العربي وشعراءه ؟


    الجواب: لم أكتب يوماً باسم مستعار ولا أشجع أحداً على أن يفعل. لكن يبدو أن القيود الأسمنتية تضيق على البعض حتى في حرية النطق باسمه .الاسم المستعار قبول بالاستكانة للارهاب الفكري أرفضه ويجب أن نتحداه جميعاً .
    السؤال السادس: هناك من النقاد من يرى أن قلمك الشعري هو تكرار أنثوي لما كتبه نزار قباني , فما ردك على هؤلاء ؟


    الجواب: دعيني من هذه الدعابة التي بلغت من السذاجة حد السماجة .
    النص الشعري وحده يملك الجواب وأحسب أن من قال ذلك لم يقرأ شاعرنا العظيم وبالقطع لم يقرأني .
    السؤال السابع: تعتبرين من الأسماء الشعرية القليلة التي خبرت الشعر بكل أشكاله, فقد كتبت قصيدة النثر والتفعيلة والقصيدة العمودية, لكن أيهم أكثر سلالة وتوصيلا للرسالة الشعرية ؟


    الجواب: شعر التفعيلة أصبح الأقرب إلى التعبير لمطاوعته روح العصر, أجمل ما فيه أنه لا يلغي سحر الموسيقى التي تولد مع الشعر العمودي بل يقاربه في مزيج نوراني.
    السؤال الثامن: ترين أن رصيدك الشعري من الدواوين هو قليل مقارنة بتاريخك الطويل , فما مرد ذلك ؟


    الجواب: جرحتني حتى الذبح حادثة رحيل ابني البكر فكان الصمت لساني. عندما عادت رياح الشعر تجتاح روحي نشرت ما هب من عواصفها في عشرة دواوين آخرها " والورود تعرف الغضب " الصادر عام 2005 . فضلاً عن ان الاهتمامات والهموم لا تنتج الشعر دائماً. كتاباتي في الاقتصاد والسياسة والتاريخ ظلمت الشعر إذ شغلتني عن تلقي شحناته الساحرة كثيراً .
    السؤال التاسع: لو رجعنا بك إلى أول قصيدة كتبتها ماذا يمكنك قوله لنا عن شعورك وأنت تنتهين منها وترينها منشورة عبر الصحف؟ ولو سألناك الآن هل كنت ستختارين نفس الطريق لو عاد بك الزمن إلى الوراء ؟ أم ستختارين حياة أخرى بعيدة عن كتابة الشعر


    الجواب: قصيدتي الاولى لم يقرأها أحد غير أبي، رحمه الله، لذلك لم أسعد بقراءتها منشورة. بعدها نشرت وغمرتني سعادة طفولية رائعة ومازلت أفرح لقراءة قصيدة جديدة لي منشورة وكأنها المرة الاولى التي أواجه فيها الحرف الأسود. والشعر لم يكن اختياري، ولو كان لي لاخترته اليوم وغداً وإلى ألف سنة تجيء .
    السؤال العاشر: في إحدى حواراتك التلفزيونية قلت أن الرجل العربي يحب المرأة ذات الشخصية الكرطونية ,في قصيدة من قصائدك قلت : هذي بلاد لا تريد امرأة تسير أمام القافلة …. ترى هل تغيرت لديك هاته القناعة بعد الإستحقاقات الأخيرة التي نالتها المرأة الكويتية أم لا؟


    الجواب: قصائدي ليست نابعة من واقع كويتي فحسب. أن أحوال المرأة العربية متشابهة على امتداد الأرض العربية. لذلك فان حصول المرأة الكويتية على بعض حقوقها لا يلغي الواقع المر الذي تواجهه المرأة العربية في كل مكان، وبالتالي فان ما عبرت عنه قصائدي من غضب لايزال مستحقاً هذا الغضب .
    السؤال الحادي عشر : أنت شاعرة الوطن والحب و المرأة تراك هل أنت راضية عما قدمته لوطنك بصفة خاصة وللثقافة العربية بصفة عامة أم أن لديك كلاما أخر؟


    الجواب:نعم ولا. نعم صادقة أقول أنني حاولت أن أعطي ما استطيع ولم أقصر عامدة في بذل كل ما يمكن بذله. ولكن القول أنني أعطيت بقدر ما تمنيت خطأ لأنني أتمنى اليوم لو أستطعت أن أعطي ألف مرة بأكثر مما أعطيت .
    السؤال الثاني عشر : كيف أتت فكرة تأسيس دار سعاد الصباح للطباعة والنشر ؟ وما أهدافها ؟


    الجواب:ولدت هذه الدار لتكون نافذة الابداع العربي وجسر التواصل بين المبدع والمتلقي. واليوم تفتح الدار بوابة واسعة أمام الجيل العربي الجديد للابداع عبر مسابقاتها الثمان وهي مسابقات الشيخ عبد الله المبارك الصباح للابداع العلمي ومسابقات سعاد الصباح للابداع الفكري والأدبي. وباعتزاز أقول أن ما قدمته الدار عبر هذه المسابقات يفوق في أهميته ما نشرت من كتب .
    كما أن المبادرة التي اطلقتها العام 1995 بتكريم رواد الثقافة العربية الأحياء تشكل الوجه المشرق الآخر لدور الدار على الساحة الثقافية العربية. ولعل ما قامت الدار وما تقوم به يعلن أهدافها بالوضوح والشفافية المطلقة .
    السؤال الثالث عشر : توجت آخر كتاباتك الشعرية بديوان جديد تحت عنوان – و الورود … تعرف الغضب – هل لك أن تقربينا من هاته التجربة؟


    الجواب: هذا الديوان رسالة من امرأة إلى رجل بعشرة وجوه. إنه صرخة غاضبة لأن الرجل يجسد كل هذه الصفات وان كان لا يحتكرها، لأن في المرأة بعضها أيضاً .
    إنه كذلك صرخة غضب قومية في وجه هذه الأعاصير التي تجتاحنا من الماء إلى الماء، تاركة جراحنا تنزف على شوك الهزيمة، وضوء الأمل .
    السؤال الرابع عشر : من خلال قصيدتك – حب إلى سيف عراقي – يتضح لنا مدى حبك الكبير لهذا البلد , فماهو شعورك الآن وأنت ترين تمزق هذا البلد وجراحه الكثيرة؟


    الجواب: كل كلمة قلتها كانت عن العراق الانسان. العراق الشعب. العراق المرأة. العراق الحضارة، والعراق المدمى اليوم هو عراقنا كلنا وجرحه هو جرح العرب في كل مكان. إن نقطة الدم التي تنزف في بغداد هي نقطة الدم العربي فما الذي يمكن أن يتغير في القلب تجاه العروبة والتاريخ والوطن .

    </H1>

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    حوار مع غادة السمان



    من جريدة الاتحاد الاماراتية:
    حاورها: رشاد نصر:


    الجسد حقيبة سفر، اما القلب، فلا· هذا ما قالته لنا الكاتبة المبدعة غادة السمان، العائدة الى المرافىء القديمة (بيروت) بعد اقامتها اكثر من 15 عاماً في منفاها الاختياري باريس· في اعمالها الروائية والقصصية تصطدم هذه المغامرة المتسكعة على القمم، بالمساحة الوعرة للتاريخ العربي، ولذلك فان ما تكتبته موجود مثل حلم ملتهب في المكان الشاسع الممتد من المحيط الى الخليج· فالمعروف عن غادة السمان موهبتها النادرة في ازالة الاوهام واجتراح فن الحقيقة· احياناً تتكلم عن نفسها بصوت شخصياتها، واحياناً اخرى تختار قناعها لتقديم نفسها او كي تلاحق اعاصير الحياة· غادة السمان الواقعية بامتياز، هي ايضاً خبيرة بالسفر الداخلي الى قلوبنا· وغادة السمان التي تحب من الوريد الى الوريد تجيد تماماً التسكع داخل جراحنا، تماماً مثلما تجيد الكلام بوضوح الجرح··· لذلك اخترنا ان يبتعد هذا الحوار عن لغة الاستجواب· طموحنا ان نضيف من خلال الحوار مادة جديدة الى أدب غادة السمان وان نلقي الضوء على خبايا شخصيتها وحياتها الانسانية والابداعية· وربما نجحنا في ان نجعل من هذا الحديث (بياناً أدبياً) يعطينا صورة عن الوجه الآخر لهذه الكاتبة التي جعلت من الادب حقلاً مغناطيسياً مهمته الامساك بالمعنى· لكن للجاذبية مخاطرها ايضاً، ولذلك فان السمان تدفع بافعالها ثمن كتاباتها، وفي هذا الحوار تكشف لنا عن التناسق والانسجام بين السمان الكاتبة والسمان الانسانة·

    الصورة الفوتوغرافية التي ثبتتها غادة السمان في ذهن القارىء، توحي بزمن ثابت وحياة لا تشيخ· لماذا هذا الالحاح لجعلنا نرى زاوية واحدة من مرايا الذات؟

    - القشرة الخارجية مصادفة بيولوجية لافضل لاحد فيها ولا ذنب له· والأهم من الصورة والقشرة، رغبتي الدائمة في ما أخطه وأفعله، برسم صورة جديدة للمرأة، لا تترهل روحياً بعد الزوج· ولا تعتزل الحياة العامة وهواجسها بعد الانجاب· وترفض المقولات التقليدية عن فتح مجلس عزاء يوم بلوغ المرأة سن الاربعين! فالمرأة لا تشيخ بمعزل عن الرجل بل يتقدمان معاً في السن في ظل عدالة الهية مطلقة· وهي بديهية لا نتعامل معها حقاً في معاييرنا اليومية المزدوجة، وهكذا اذا التقى ناقد فني بمطربة تجاوزت الأربعين سألها: متى تعتزلين؟ واذا التقى بالمرحوم عبد الوهاب مثلاً بعدما تجاوز التسعين سأله: ماذا ستغني لنا بعد اغنيتك من غير ليه···! والسؤال هو: ليه؟

    في كل ما اخطه وما افعله اعبر عن رغبتي الدائمة برفع معنويات المرأة، ربما لان كل ما حولنا (مكرس) ليكون خطها البياني النفسي هابطاً؟

    غادة السمان امرأة وام وعاشقة واديبة ومحرضة· ماذا عن الحصاد المر· ما جدوى الكتابة الى مجتمع يقودنا باستمرار الى الاغلال ويحرضنا على الارتماء في احضان الماضي ويجد خلاصه في العزلة وراء الجدران؟

    - معاركي تنطلق من ثوابت نفسية لن يزعزها شيء· وهي انني انتمي الى القبيلة، وانا جزء منها، لي الحق برفض بعض ممارساتها والشجار معها كما فعلت جداتي العربيات منذ عصور صدر الاسلام· أتعامل مع قبيلتي بحب ولكن بشجاعة، فالحب عندي ليس مرادفاً للضعف بالضرورة· الحصاد المر ترافقه سنابل دفء القلب العربي، ومباهج اكتشاف اصدقاء لحرفي لم اكن اعرفهم ولم يدر بخلدي انهم سينحازون الى بعض مواقفي اللامألوفة·· ثم ان المعارك تجددني وعلى ضوئها اعيد مراجعة افكاري وصياغة ذاتي· ما جدوى الكتابة؟ كثيراً ما طرحت على نفسي هذا السؤال وقررت ان لا جدوى· ولكن بالمقابل، ما جدوى الصمت·

    وانا شخصياً لا اعتقد ان السمة الغالبة على قبيلتي هي الهرب الى الخلاص في نصوص الغيبيات (كما فعل أحد ابطالي في ليلة المليار)·

    الماضي العربي حقيقة كبيرة تسبح في دورتنا الدموية، والمهم ان نفهم روح التراث وجوهره، ونمشي على هدى مناراته، لا ان نقوم بتكراره بالمعنى الببغائي والا انقرضنا· احب قبيلتي العربية بعمق لكن ذلك لن يمنعني من رؤية عيوبها موضوعياً، وتلك مشكلتي مع حكايا حبي كلها·

    قضية المرأة العربية·· كواجهة

    كتاباتك شكلت نقطة تحول في معالجة قضية المرأة العربية في ظل ظروف التخلف المعروفة· هل من هنا تحتل غادة السمان حيزها فوق مساحة الجغرافيا الأدبية العربية المعاصرة ام هناك اسباب أخرى؟

    - لست مصابة بلوثة التنظير لاعمالي، ولا اعرف بالضبط اضافتي الى ادبنا، واحسد الذين يكتبون قصيدة مثلاً ثم يدلون بعشرة احاديث صحفية للتنظير لها·

    اكتب كما تضع النحلة عسلها وهي تجهل الصيغة الكيماوية له· والفرق بيني والناقد هو كالفرق بين الشجرة التي تنمو بجنون، والمهندس الزراعي·· انا السنونو الذي يطير بعيداً، لكنه غير معني برسم خرائط هجراته وقياس سرعة الرياح·

    حين اكتب كتابة رواية جديدة، لا انطلق من فكرة نابوليونية مثل جنرال يريد اجتياح بلاد جديدة، ولا اخطط لمكاسبي الأدبية مثل مرشح في حملة انتخابية! ما اخطه هو آثار نزفي على ثلج الورقة البيضاء، فدمي من الحبر، وحرفي هو الخط البياني لمسيرتي نحو اللاعودة·

    بالمقابل لا استطيع ان انكر دوري الواعي في تكريس صورة المرأة الحرة المستقلة، كموقف مضاد لظروف التخلف المعروفة، فانا اعرف ان تحرير المرأة جزء من التحرر العام، ولكنني بالمقابل اعرف ان لا نجاة لنا ما دام محكوماً على نصف مجتمعنا بالاقامة الجبرية في سجن المكرسات، التي يحتاج معظمها الى غربلة لاخراجه من خانة (التراث) الى (الاهام) وكم من الخطايا ارتكبت بحق المرأة تحت لافتة التراث، وروح تراثنا بحت بريئة من تلك الهرطقات·

    الى أي حد يصح القول ان قصصك وضعت المرأة في عزلة عن واقعها وتاريخها، وادرجتها في الوهم، ولم تستدرجها الى صراع مع واقعها ومعطياته الاليمة؟

    - احاول دائماً تسليط الضوء على الصلة بين المرأة العصرية وجداتها القديمات، وارسمها كامتداد لتاريخها ولهن، الانقطاع فيه وهمي· المرأة العربية العاملة العصرية ليست في عزلة عن تاريخها بل هي الوريثة الشرعية لطموحات سميراميس البابيلة وبلقيس اليمنية وزنوبيا السورية وكليوباترا المصرية وسواهن· وشجاعتها وصحوها امتداد لعطاء سيدتنا خديجة الكبرى وفاطمة الزهراء وسكينة بنت الحسين وأسماء بنت ابي بكر والدة عبدالله بن الزبير· والشاعر المرحوم عبد اللطيف شرارة يلفتنا الى هذه الحقائق التي أؤمن بها مؤكداً ان المرأة العربية هي الوحيدة بين نساء العالم التي لم تنقطع عن مراس الحياة العامة والتأثير فيها وخوض معركتها· وهو يحيلنا الى السعودي الذي بيّن انه وجد في سجون الحجاج عند وفاته ثلاثين الف امرأة· (مروج الذهب، الجزء الثالث، صفة 105)·

    الرواية ·· المقالة ·· الرسالة

    يقال ان الكاتب يكتب رواية واحدة ثم يعيد تكرارها في اعماله اللاحقة· هذا القول الراسخ يحدث ما يبدده عند غادة السمان· الا ان السؤال كم حياة عاشت غادة السمان الكاتبة؟

    - لقد عشت حيوات عديدة داخل عمر واحد· هنالك حياتي الدمشقية وحياتي البيروتية، وحياتي اللندنية حين اقمت في لندن زهاء ثلاثة اعوام، وحياتي السويسرية حين اقمت في جنيف زهاء العامين وحياتي الباريسية التي دامت خمسة عشر عاماً وما زلت احتفظ ببيتي الباريسي رغم عودتي الى الوطن، ناهيك عن حيوات اخرى جانبية لاقامات هنا وهناك في روما ونيويورك وسواها·

    وداخل هذه الحيوات المركبة المتداخلة نبتت ابجديتي من وعيي بحقيقة فنية أساسية: قد تذوب حياتي داخل أدبي وتتلاشى، لكنني ارفض ان يذوب أدبي داخل حياتي ويصير مجرد تعبير ميكانيكي عنها والا تلاشى·

    ثمة لحظات أشعر فيها انني بطلة قصة يخطها اديب تجريبي، يرميني تارة في دمشق ويرصدني ثم يبدل رأيه ويعيد كتابة قصتي حين يرميني في بيروت، ثم يمزق ما سبق وسطّره ويرميني في باريس ويكتبني طوال خمسة عشر عاماً، ثم يضجر فيعيدني الى بيروت···!

    وثمة لحظات اشعر فيها انني اعامل نفسي كما لو كنت بطلة قصة تعيد كتابة نفسها باستمرار في اوطان عديدة وحيوات كثيرة وروايات مختلفة حقاً·

    من كتابة الرواية الى المقالة الى الشعر وصولاً الى أدب الرسائل تبدو غادة السمان وكانها ترفض الانحياز الى لون ادبي محدد، كان الكلام هو هدف التنوّع: الكلام الذي يطارد المعنى ويعتقله في كتاب· اليوم هل تعتقدين ان المقروء اصابه عطب امام المرئي؟

    - الأدب هو علاقة حب بين النص والقارىء، وكأية علاقة بحاجة الى طرفين: الكاتب والمتلقي· وككل علاقات الحب نجدها مصابة بالعطب وفي ذلك يكمن جمالها وهشاشتها· في الابجدية تحاول اغراء القارىء بكل كبرياء ودونما تقديم تنازلات، مثل صبية تريد وتتمنع· اي ان غواية اللغة المقروءة هي من نمط الغوايات نصف السرية ذات العتمة المضيئة·

    اما غواية المرئي فمن نمط آخر مشع جذاب يعلن دونما مداورة: أريد المتفرج· اما الكاتب فيهمس: أريد الحقيقة·

    وهكذا بالكتابة معطوبة دائماً بالهم الابداعي لكاتبها قياساً الى المرئي السائد· ولا اعتقد ان المرئي وحده يتهدد القراءة، بل روح العصر ككل، وهنا التحدي الذي يواجهه الفنان· فبوسعه الانسحاب الى داخل قوقعته و(النق) والتباكي، وبالمقابل بوسعه مواجهة روح العصر بالمزيد من التطور والابداع، دون ان يخون صدقه ليظل يربح قارئه· وثمة حقيقية لا بد من الاعتراف بها وهي ان السوقية ليست بالضرورة صفة ملازمة لكل ما هو متلفز مرئي، كما ان الابداع ليس مقتصراً بالضرورة على المقروء·

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    أحلام مستغانمي: هناك تسونامي سعودي قادم في عالم الرواية





    أقام ديوان الثقافة والإعلام الجزائري التابع لوزارة الثقافة نشاطاً ثقافياً وفنياً مميزاً استضاف فيه الفنانة اللبنانية الملتزمة (جاهدة وهبة) التي خصصت الأمسية لتقديم أغنيات جديدة هي مقتبسة من رواية الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي (ذاكرة الجسد)، وهي تجربة فريدة من نوعها، وعلى هامش هذا النشاط التقت (الثقافية) الروائية أحلام وأجرت معها هذا اللقاء..

    *أجرى الحوار محمود أبوبكر:



    * بالأمس شاهدنا - لربما أول تجربة - عربياً، وهو عملية تحويل النص الروائي إلى عمل غنائي كيف بدت لك التجربة؟

    بدت كما قلت تجربة مذهلة بالنسبة لي، لأنني لم أتوقعها، فعندما طلبت مني الفنانة (جاهدة وهبي) بالبدء بتلحين بعض نصوصي لم أصدق أبداً..، لأنني لا أكتب شعراً موزوناً ولا أدري كيف يمكن أن يُغنى..، ولكنها بدأت بتلحين بعض النصوص الشعربة الموجودة داخل نصوصي، كما هو الحال مثلاً في رواية (ذاكرة الجسد)، التي ترد فيها بعض النصوص الشعرية على لسان (زياد)، مثل (تربص بي الحزن.. لا تتركيني لحزن المساء، سأرحل سيدتي)، كما لحنت قبل ذلك إحدى نصوصي التي تقول: (مذهولَُ به التراب، خرج ذلك الصباح، كي يشتري ورقاً وجريدة. لن يدري أحد ماذا كان سيكتب، لحظة ذهب به الحبر إلى مثواه الأخير..) وعندما اغتيل (جبران تويني) قدمتها (جاهدة) كإهداء إلى روحه فوجدت رواجاً وإقبالاً كبيرين، في لبنان وكذلك افتتحت بها معرض الكتاب في باريس والحفل الذي اقيم بمناسبة مرور عام على إغتيال تويني وسمير قصير.. ولذلك وجدت نفسي في ورطة مع جاهدة ومع الجمهور الذي تلقى تلك النصوص بلهفة، ثم قامت أيضاً بتلحين نص آخر، وقدمته في مهرجان الاغنية بمسقط حيث افتتحت به المهرجان.. وبالتالي أصبح التعامل شرعياً بيني وبينها. وما شدني إلى (جاهدة) هو ان صوتها هو (صوت مثقف، وملتزم صوت لم يلوث، خاصة بحكم انها ملتزمة وذات ماض سياسي.. فوالدها شهيد، وشقيقتها تم إعتقالها من قبل الإسرائليين، بالتالي هي من عائلة مناضلة، وهي تختار نصوصها بحس عال جدا والواقع ان إحساسها احيانا يفوق إحساسي بالكلمة التي أكتب.. فحينما تكتب شعرا لديك إحساس بالورقة التي أمامك، ثم عندما يتحول إلى أغنية اعتقد انه شيء آخر. فبالأمس كنت محرجة جدا وهي تغني بعض نصوصي، وشعرت بإرباك، فالصوت يفضحك ويعريك أمام جمهورك بينما الورق يغطيك إلى حد ما.

    * أيضاً ذاكرة الجسد الآن يتحول إلى عمل درامي مسلسل، ربما يعرض على الشاشات في شهر رمضان القادم، أين وصل هذا المشروع؟

    انا مأخوذة بهذ المشروع، وحاليا نكتب السيناريو، وقد تأخرنا قليلا، لأن العمل تاريخي ويحتاج إلى دقة متناهية.

    * هل أنت راضية عن أداء السناريست خاصة وان المشروع عرف بعض الإشكاليات من قبل؟

    نعم راضية تماما لأنني أشرف عليه بالمطلق (جملة جملة).

    * هل هو باللغة العربية الفصحى؟

    حقيقة احترنا في هذا الامر في البدء، وتوقفنا كثيرا لدى اللهجة التي يمكن ان يقدم بها العمل، فإذا كتب باللهجة الجزائرية لن يفهم في المشرق العربي، وإن كتب بغيرها أيضاً سوف لن يكون له ذات الصدى التاريخي.. وأخيراً رسونا على أهمية كتابته باللغة الفصحى.. وقد ذهبنا بعيداً في بدايات العمل أي إلى ماقبل بداية الرواية إلى 1945 وأحداث شهر مايو التي سقط فيها حوالي 45 ألف قتيل على يد المستعمر الفرنسي، أي قبل إعلان العمل المسلح. وبالتالي العمل قد يتأخر لأننا نريد انجاز عمل تاريخي، كما أن هناك بعض الإتصالات من فضائيات وشركات إنتاج عربية لشراء حقوق رواية (عابر سرير) بصفتها الجزء الثاني من (ذاكرة الجسد)، وحاليا هناك تفاوض في هذا الجانب.

    * ولكن لماذا تم سحب (ذاكرة الجسد) من المخرج يوسف شاهين الذي كان قد اشترى حقوقه؟

    بالفعل تم السحب ولكن قبل فترة.. ربما قبل 4 أعوام، أو أكثر.
    * إذاً.. لماذا تمت إثارته الآن في اعتقادك؟

    لا أدري لماذا.. ولكن ربما لأن الجميع كان يعتقد أن شاهين هو الذي سيخرجه، وعندما بدأنا العمل الآن اكتشفوا أن شاهين غير معني بإخراج العمل.. وأنا أوضحت انني سحبته منذ فترة بعيدة أو لعله بعد توقيع العقد مباشرة...

    * ولكن السؤال هو لماذا تم السحب أساسا؟؟

    بكل صراحة.. لأن الأستاذ شاهين لم يسمح لي بالتدخل في العمل أو الإشراف عليه، هذا هو السبب، طبعا هو يشترط ذلك بحكم انه مخرج كبير.. ولكن انا أيضاً اقدم عملا تاريخيا ولا بد من وجود طرف جزائري له حق الاطلاع وإبداء الرأي في عمل يرتبط بأحداث تاريخية حقيقية.

    * وماذ عن جديدك. هل هناك عمل جديد تكتبينه؟

    نعم هناك مشروع اشتغل عليه الآن وهو عبارة عن كتابة نص (لفيلم سينمائي)، وهي قصة تشتمل على احداث سياسية، وإجتماعية، وفنية، وهي قصة حب جميلة.

    * هل هناك اتفاق معين لمن ينتج هذا العمل ومن سيقوم ببطولته؟

    نعم بالتأكيد، اعتقد ان الفنانة (لطيفة) هي التي ستمثل دور البطولة (مبدئيا..).

    * هناك حديث يدور في الأوساط الإعلامية والفكرية عن الاتجاه الجديد للأدب النسائي.. أو الأعمال المكتوبة بأقلام نسائية.. أولا هل توافقين على هذا التوصيف؟


    إطلاقا... لا أوافق لأن ليس هناك أدب نسائي وآخر ذكوري. واعتقد ان المجتمعات العربية قد تجاوزت هذه الثنائية، خاصة وأن هناك الآن نساء يكتبن بجرأة تتجاوز الرجال، كما أن كثيرا من الكاتبات العربيات كتبن على لسان رجل.. إحداهن أنا، .. وصدقني هذا الوصف لا يوجد إلا في بعض الأوساط بالدول العربية.. انا عشت في فرنسا لفترات طويلة جدا.. لم اسمع ابدا عن شيء اسمه (أدب نسائي)، كما لم (اسمع عن ما يسمي بإتحاد الكتاب)، لأن الكتاب هناك شغلهم الشاغل هو الكتابة لا غيرها، بينما نصف وقت الكاتب العربي يذهب في مؤتمرات اتحادات الكتاب. حيث يلتقي الكتاب لمؤتمرات دون فائدة يلتقون ليأكلوا ويشربوا في ولائم نميمة.

    * حسنا.. ما رأيك في الكاتبات الجديدات (الروائيات)، هل تطلعين على أعمالهن؟، وهل اطلعت مثلا على رواية (بنات الرياض) أو غيرها من الأعمال الجديدة لكاتبات هن في بداياتهن؟


    في الحقيقة اشتريت نسخة من (بنات الرياض) ولم افرغ من قراءتها بعد.. ولكن قرأت عنها اكثر.. وان هناك ثمة غواية مارستها الكاتبة طوال الرواية حيث تعد القارئ بالكشف عن ثمة شيء ثم تنتهي الرواية دون ان تبوح به.. ولعل هذه الغواية في حد ذاتها جميلة.. ويكفي انها كتبت.

    * يلاحظ في الكاتبات الواعدات أيضاً أنهن يعتمدن بشكل اساسي على واقع إفتراضي.. حتى أن الانترنت اصبح مثلا البطل الاساسي لرواية (بنات الرياض) وغيرها من الروايات الجديدة.. ما رأيك؟

    جميل.. وعلى كل حال هذا البطل الوحيد الذي لم يدخل رواياتي انا.. حيث لا زلت أعاني من أمية تكنولوجية، ولازلت أعاني من (التكنوفوبيا).. وعلاقتي ضعيفة بالانترنيت بل واعتمد على ابني (مروان) في قراءة رسائلي الاليكترونية.. ما زلت محاطة بالأوراق والأقلام الملونة، كلاسيكية في تعاملي مع الكتابة، .. وصحيح مقتنعة أنني لا بد من ان اخرج من هذا التخلف.. ولكن سعيدة اني قرأت ان بلير (رئيس الوزراء البريطاني) أيضاً متخلف مثلي في عالم الانترنيت (تضيف ضاحكة).

    * كيف تشاهدين آفاق الرواية العربية؟ خاصة المكتوبة منها بالأقلام النسائية؟

    في الواقع هناك حركة كبيرة، وجرأة غير مسبوقة وجميلة.. خاصة في الخليج والمملكة العربية السعودية بالذات، هناك موجة جديدة، بل يمكنني القول أن هناك تسونامي نسائي جميل قادم من المملكة وعموم الخليج.. هناك موجة عالية شاهقة ستذهب بالكثير من الافكار المسبقة التي كانت سائدة.. وهذا تطور نوعي وليس كمي فقط، ولكن الذي يخيفني هو استسهال الكاتبات لعملية النشر، ما يرعبني هو هذا، بقيت أربعة أعوام اكتب الكتاب وكنت مترددة في نشرها، وروايتي لولا نجاحها لما اعدت نشرها أو وضع أجزاء أخرى لها.. وعليه عليهن التريث في عملية النشر وليس الكتابة، فليس اسهل من النشر وليس اخطر ايضا، فالكتاب عندما يخرج من يدك يصبح ملك غيرك.. فكثير منهن ربما من اللائي نشرن لو عدن اليها بعد أعوام ربما ندمن، وتمنين لو تريثن.. وأنا اتفهم اندفاع كاتبة مثلا في عمر 23 سنة للنشر، ولكن هذه اشياء ستحسب على الكاتب مستقبلا. فأنا تعلمت ان اتريث، وحتى مقالي الأسبوعي أحيانا اندم عندما انشره.. لأنني اتمنى لو اكتب بتأن أكبر.

    * في الأخير. ماذا يمكن أن تقولي حول جائزة مالك حداد، للرواية التي أنشاتها؟

    هي جائز انشأتها منذ أربعة أعوام، دفاعا عن اللغة العربية في الجزائر، ولدعم كتاب اللغة العربية الذين يفتقدون إلى الدعم في الوقت الذي يجد فيه نظراؤهم (كتاب اللغة الفرنسية) مدعومين ولهم سند، ويكافؤون بجوائز مجزية،.. واعتقد انها اهم جائزة أدبية حاليا في الجزائر، - خاصة في المبلغ المخصص لها، حيث اردت ان يكون المبلغ كبيرا حتى يمكّن الكاتب من التفرغ للكتابة سنة أو سنتين.. وكذلك إعادة نشر العمل في المشرق العربي، وكذلك ترجمة العمل للغة الفرنسية.. وغيرها من الميزات التي اعتمدت عليها. ولذلك قلت في إحدى المناسبات (إنني لم أنجب كُتبا فحسب، بل انجب كُتّابا أيضا).. لان الجائزة اضحت تخرج كل عامين كاتبا إلى الجزائر، ولجنة القراءة هي لجنة مختصة ومعترف بها عربيا، وتترأسها الدكتورة يمنى العيد، وقد حوربت لهذا السبب لانني لم اختر لجنة القراءة من نقاد جزائريين وحسدت على هذا المشروع.

    * كما حسدت الجزائر عليك حسب قول الروائي الكبير الطاهر وطار..

    نعم، قال حسدت الجزائر في أحلام كما حسدت دوما في كل شي جميل. وانا مدينة لهذا الروائي الجميل الذي وقف معي في أحلك الظروف.
    * هل من كلمة تودين قولها؟

    أشكرك.. ومن خلالك (الجزيرة) هذه النافذة الجميلة التي تولي أهمية قصوى للمبدعين العرب، وتسعى إلى ترسيخ أعراف جميلة في سبيل تقديم قراءات موضوعية لأعمالهم ولتجربتهم الإبداعية، عبر إفراد صفحات ثرية لملفات خاصة عن مبدعٍ ما.. ولقد سعدت كثيراً بالعمل الرائع الذي قدم عن الشاعر محمود درويش عبر ثقافية الجزيرة في الفترة القريبة الماضية.

    عن المجلة الثقافية
    العدد : 151 الأثنين 3 ,ربيع الثاني 1427

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    الروائية الجزائرية ياسمينة صالح




    الروائية الجزائرية ياسمينة صالح :

    • أرفض الأدب "العاهر"

    عندما نقول ياسمينة صالح يتبادر إلى أذهاننا الأدب الراقي والقريب من الأرض والقلب والإنسان. إنها كما قال عنها العديد من النقاد المشارقة: روائية نابضة بالتفاصيل التي تربطها إلى الوطن والناس البسطاء والأمل الذي يبدو جليا في حالات حزنها الأدبي. يقول عنها الروائي الجزائري الكبير واسيني الأعرج إنها من الأقلام التي يحرص على القراءة لها. هي واحدة من الأسماء الروائية الجزائرية القوية من جيل ما بعد أحلام مستغانمي. صدرت لها حتى الآن المؤلفات التالية:
    وطـن مـن زجـاج - رواية
    الدار العربية للعلوم، لبنان 2006
    حين نلتقي غرباء - مجموعة قصصية
    منشورات الكتاب العربي ، دبي 2003
    بحر الصمت – رواية
    دار الآداب ببيروت عام 2001
    أحزان امرأة من برج الميزان - مجموعة قصصية
    منشورات اتصال، الجزائر 2001
    وطن الكلام - مجموعة قصصية
    منشورات الكتاب العربي ، دبي 2001
    حاورتها باسمة حامد

    عندما نقرأ لك ونصغي إليك يخيل إلينا أننا أمام أديبة استثنائية تعيش حالة من الغربة إزاء الوطن. هل قتل الوطن أحلام ياسمينة صالح؟
    ياسمينة صالح: من ذا الذي لم يقتل الوطن أحلامه، كلنا ننتمي إلى الوطن، ونعشقه، ولكننا نعي أن الذين عربدوا فيه ارتبكوا الكثير "من المجازر" في حقنا جميعا، لقد صنعوا من الوطن شيئا مقرفا ومن المواطن كائنا بائسا، لم يعد الوطن مرتبطا فقط بالأهل وبالذين نحبهم، صار مرتبطا بالجلادين الذين ساهموا في الكثير من المآسي ضدنا وضد أحبابنا،وصار من السهل مغادرته دونما تردد، أو ندم، ألا يعني هذا اغتيالا لأشياء جميلة فينا؟
    في رواية وطن من زجاج، شعرت أنك تكتبين بالنار وليس بالحبر، خيل إلي وأنا أقرأ أن ياسمينة صالح توجه رسائل مليئة بالفجيعة، ماذا تقولين عن وطن من زجاج؟
    ياسمينة صالح: إنه وطننا جميعا كما قلت وأقول، أوطاننا كلها من زجاج مهشم، من المضحك أن يقول أي زعيم عربي أن وطنه "حامي الحمى" وأنه قادر على التصدي وعلى النصر و... و... كل دولة تجسد اليوم مشروع احتلال " أبيض" أو أسود، كل الدول رهينة صندوق النقد الدولي، وعليها أن تقبل أيادي وأرجل الأمريكيين كي لا تعرض على الملأ ملفات الفساد والتجاوزات اللا إنسانية فيها، كل دولة مستعدة لإبادة شعبها لأجل إرضاء عقد الحاكم الظالم، ولإرضاء "العم سام" ولو إيديولوجيا، ستصنع منا الأنظمة شعوبا من الهنود الحمر العرب
    قرأت مقولة كتبها صحفي فلسطيني جاء فيها أن ياسمينة صالح في روايتها الجديدة وطن من زجاج تؤسس لمعارضة جزائرية أدبية ضد النظام الفاسد، هل هو مصيب؟
    ياسمينة صالح: لست شيئا لتأسيس معارضة أدبية أو سياسية أو غير ذلك. متعتي أنني اكتب عن قناعة، وعن رغبة. على الأقل أنا صادقة في نظرتي إلى نفسي ككاتبة تحاول أن تكتب، ولم أقل يوما أنني كتبت.
    اعتدنا أن نقرأ في الآونة الأخيرة الرواية " الجاهزة" المتشابكة بين الجنس والجسد، صار التركيز على الجنس ملفتا للانتباه عند الكاتبات العربيات عموما، بينما تركزين أنت على الوطن/السياسة/المواطن.
    ياسمينة صالح: لم أفكر يوما أن علي أن أكتب عن الجنس ليكون كتابي ضمن أكثر الكتب مبيعا، ليس أسهل على الكاتب من أن يكتب رواية عاهرة بكل المقاييس لأني (وهذا رأيي الذي يعنيني وحدي) أعتبرها تندرج في إطار الأدب العاهر، أشبه ما يكون "بالفيديو كليب" الرديء جدا الذي يستغل فيه المخرج جسد المرأة للمتاجرة به لا أكثر ولا أقل. لا يعنيني وصف اللباس الداخلي للمرأة، يعنيني أن أصف حاجتها إلى حليب الصباح لتطعم به أطفالها، يعنيني أن أتكلم عنها كمواطنة يستغل الحاكم صورتها "الفوتوغرافية" للفوز بعهدة انتخابية مدى الحياة على حسابها وعلى حساب الرجل معا.
    وطاننا فارغة من الأمنيات،" و"الشهرة تأتي بعد الموت،" عبارات وردت على لسانك في حوار سابق. أليس ثمة مساحة للفرح عندك؟
    ياسمينة صالح: هي ليست عبارات فقط، بل هي حقيقة نتلمسها من خلال معايشتنا لواقع ندرك أنه يغتال فينا أشياء أو يجدد الحياة في أشياء (أقول يجدد بين قوسين). من الصعب أن تقنعي أي شخص أن وطنه لم يعد فارغا من الأمنيات في ظل ما يجري. أنا نفسي أشعر بذلك وأعايشه ولهذا قلته، وأقوله دائما طالما الوطن قبالتي فارغا من الأمنيات فعلا. أما الشهرة، فصدقيني ليست تعنيني، وهي عادة تأتي بعد الأوان، وتأتي قبل الأوان لمن سيموتون سريعا بمرض الشهرة! أما الفرح فقد تركته للحكام وللسعداء جدا وعلى رأي الروائي الروسي غوركي "الفرح نتاج غبي في واقع مأساوي."
    منطقتنا كما تعلمين منطقة أزمات واحتلال وتقتيل، والهجمة الغربية تطال كل شيء. ما هي واجبات المثقف اتجاه المجتمع في هذه المرحلة؟ هل يستطيع الأدب المساهمة في التغيير؟ أم أن دوره مرهون بالمستوى السياسي؟
    ياسمينة صالح: دعيني أرد على سؤالك بشكل مغاير قليلا قائلة إن منطقتنا منطقة قلاقل ليس من الآن، وليست بسبب الغرب فقط. يجب الاعتراف بذلك بشكل موضوعي. اما واجب المثقغ اتجاه المجتمع، فهو السؤال الجاهز دائما والسهل أيضا أمام واقع يقول أن المثقف أكثر الضحايا في هذا المجتمع، قبل سنوات كان المثقف يتكلم عن الكلمة/الرصاصة، أو عن القلم/الرصاص، أتساءل اليوم هل استطاعت الكلمات أن تغير ما في المجتمع من آفات وأمراض اجتماعية وفكرية وسياسية؟ المثقف أول الأشخاص دخولا إلى السجن حين يكتب في السياسة، وهو أول المتهمين بالخيانة حين ينحاز إلى الدولة أو إلى السلطة عن قناعة أو عن خوف. ومن يتبقى عليهم أن يكونوا مثقفين بالمعنى الشمولي الغارق في البهرجة التي يجبها الجميع لأنها لا تؤذيأجل، أعتقد أن الأدب يمكنه المساهمة في التغيير، ولكن السؤال هو ما نوع التغيير الذي يجب تحقيقه، الأدب اليوم صار تجارة مفتوحة على "العهر" في أبشع صورته، وعلى المزايدات لمن يكتب عن الجسد أكثر من غيره، من دون أن أقلل من أداء أدباء في منتهى التميز لكنهم يهمشون اليوم لأنهم يكتبون أدبا راقيا فعلا،،
    في ظل الحديث عن الإصلاح والتغيير والانفتاح، تثير علاقة المثقف بالسلطة الكثير من الأسئلة الإشكالية. برأيك ،كيف يمكن أن يكون شكل هذه العلاقة خارج إطار جدلية تصنيف المثقف التي تظهره بوقا للسلطة أو عميلا ضدها؟
    ياسمينة صالح: دعيني أقول أن الإصلاح الذي تحقق والتغيير الملموس يكمن في فتح الباب لغزو ثقافي وفكري أجنبي، صنع ثقافة القشور التي يتمسك بها الجميع ويسمونها أحيانا "ديمقراطية." ولا أعني أهمية الغرب تكنولوجيا وأكاديميا، بل أعني أن التغيير الذي يحتاجه الجميع لم يتحقق، والإصلاح الحقيقي لم يتحقق أيضا. عندما نكتشف أن الفقراء يزداد عددهم. ثمة مناطق لم تصلها الكهرباء في قرى من بلدي ومن بلدان أخرى، غياب هيكلة لصناعة قرار ومستقبل فسح المجال للسفسطائيين كي يقرروا ويتاجروا ويتشبثوا بـ"مخاطر" العولمة ليكرسوها بمزيد من الاستسهال والتنازل. الإصلاح؟ أين هو الإصلاح الذي ينهض بالإنسان فكرا وقيمة؟
    أصبحت الجزائر عاصمة الثقافة العربية لسنة2007. كيف تنظرين إلى هذا العنوان الذي ستحضنه بلدك طوال سنة كاملة؟ هل سيكون لديك مشاركات أدبية أو ثقافية ضمن هذا الاحتفاء بالثقافة العربية في الجزائر؟
    ياسمينة صالح: أنا إلى الآن لا أعرف ما معنى أن تكون دولة عاصمة للثقافة العربية خارج ثقافة الاحتفاء والفنادق خمس نجوم والتلميع الذي من حسن الحظ ستحظى به الجزائر في طرقاتها وشوارعها لأجل استقبال الوفود المشاركة في فعاليات مختلفة على حساب المثقف الجزائري، كل هذا لأجل تجميل الصورة "الفوتوغرافية" للبلاد، أنا لست مدعوة إلى الآن لأي من الملتقيات الأدبية التي ستقام، والعديد من الزملاء المبدعين من جيلي غيبوا وسيغيبون بلا شك، لأن وزارة الثقافية تنظر إلى جيلي كما لو كان من الهنود الحمر. ولهذا يتم إقصاء العديد من المثقفين والأدباء الجميلين، يمكن توجه الدعوة لأي أديب "عادي" من الخارج، على حساب أديب جيد في الداخل، هذه مأساة لا أعتقدها جزائرية فقط، بل تحدث في العديد من الدول العربية بنفس التكريس "الخانق" لثقافة " الجار قبل صاحب الدار."
    كيف ترين هذه الفعاليات في الجزائر تحديدا؟
    ياسمينة صالح: كما أخبرتك، شخصيا لا أتوقع كثيرا من أن تكون الجزائر عاصمة "للثقافة" العربية بالمعنى العميق لأن مفهوم الثقافة مغيبا وجاءت محله ثقافة الرقص والشطح التي ستأخذ حيزا كبيرا في هذه الفعاليات كما العادة. مفهومنا للثقافة ينطلق من المحسوبية في مثل هذه المحافل،ينطلق أيضا من الاعتقاد أن "إكرام" الضيف بجعله يستمتع بوقته في الفنادق الفخمة البعيدة كل البعد عن هموم الناس الذين في اعتقادي لا يمكن الحديث عن الثقافة دون العودة إليهم ودون استدراجهم إلى فهم القيم الجميلة التي يجب أن تتأسس في الفكر وفي السلوك وفي المجتمع. لهذا أن تكون الجزائر أو تونس أو الرباط أو أي دولة أخرى عاصمة للثقافة، فهذا يشكل فقط عنوانا لواجهة التلميع التي لا تحقق مقاصد الآخرين خارج العناوين الكبيرة واللامعة الشبيهة بعرس سينتهي بمجرد إطفاء الأضواء

    صحيفة عود الند بتاريخ 1مايو2007

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    غالية قباني:
    يؤلمني النظر إلى القصة القصيرة كتدريب على الرواية

    حوار مرسيل عقل
    كاتبة سورية تعيش في بريطانيا منذ عشر سنوات. تعمل مسؤولة التحرير في مجلة " الرجل" التي تصدر في لندن. لها مجموعة قصصية بعنوان "حالنا وحال هذا العبد" صدرت في دمشق عام 1992. ورواية "صباح إمرأة" صدرت عن المركز الثقافي العربي في بيروت عام 2000 صدرت لها في نهاية العام الماضي مجموعة قصصية جديدة عنوانها "فنجان شاي مع مسز روبنسون" عن دار "ميريت في القاهرة":.
    - بعد مرور اعوام طويلة على المهاجر اما آن الاوان لان يكتب الكاتب العربي بلغة المجتمعات التي يعيش فيها، مثل الفرنسية والانجليزية؟
     الكاتب يلجأ عادة الى اللغة التي صاغت وجدانه. اللغة التي هو قادر على فك رموزها وأسرارها وكل دلالاتها النفسية والاجتماعية والسياسية التي تراكمت عبر التاريخ. وهذا الامر لا ينطبق على اللغة الاخرى التي لا تزيد علاقته بها عن الجانب المنفعي، أي الاستخدام اليومي، او في أحسن الاحوال القراءة بها. قد ينطبق هذا الامر، أي الكتابة باللغة الاخرى على الجيل الذي نشأ وتكون وعيه في المجتمع الغربي، لان اللغة الانجليزية حينها تكون ساهمت في تشكيل طريقة تفكير ووجدان الكاتب. ثم انه يكون أقدر على مخاطبة العقل الغربي، وملامسة القضايا التي يميل المجتمع هناك لقراءتها والاطلاع عليها. فالكتابة بلغات المهاجر يعني ان يقتحم الكاتب سوق النشر فيها، وهذا أمر صعب حتى بالنسبة للترجمات العديدة التي تمت الى الانجليزية مثلا. لاننا ما زلنا كأدباء عرب نكتب وعيننا لقضايا مجتمعاتنا الاصلية، الامر الذي لا يشكل جاذبية كبيرة للقارئ الغربي.
    - هل يعني هذا ان الكاتب العربي لم يندمج بعد في المجتمع الجديد الذي يعيش فيه؟
     شخصيا، لست من المتحمسين لحالة الغيتو في المغتربات العربية. لا بد ان يندمج الاديب العربي بمحيطه ويبدأ بالتعبير عن العلاقة بينه وبين الاخر في هذا المجتمع. بالطبع هذا الامر لا يأتي بسرعة ويحتاج الى فترة تأمل واستيعاب للمجتمع الجديد قد تمتد لسنوات. رواية (صباح امرأة) كتبتها في لندن، مبكرا، وتجري احداثها وقت دخول الجيش العراقي للكويت حيث نشأت مع اسرة هاجرت الى الكويت من مدينة حلب. لكن المجموعة القصصية (فنجان شاي مع مسز روبنسون)، اضافة الى روايتي الجديدة التي اكتبها الان تتناولان في الغالب العلاقة مع الاخر في المجتمع الجديد. أصلا لانه المجتمع الذي بت أعرف عن تفاصيله اليومية أكثر مما أعرف عن تلك التي في مجتمعي الاصلي، بعد عشر سنوات من الاقامة هنا. هذه التفاصيل الصغيرة اليومية التي تتسرب من ايدينا نحن البعيدين عن الاوطان، قد تربك ايقاع النص أو تفتعل ايقاعا غير حقيقي له. وان الزيارات "السياحية" التي نقوم بها من وقت لآخر لمجتمعاتنا الاصلية لا تكفي لأن نمتح منها موضوعات دائمة لكتابتنا. انها ليست قطيعة مع قضايا المجتمعات الاصلية ولا اغترابا عن المجتمع الجديد.
    - بعد رواية (موسم الهجرة الى الشمال) للطيب صالح حيث التصادمية بين الشرق والغرب... اين هي (فنجان شاي مع مسز روبنسون) من ذلك التصادم؟
     عندما وصل الطيب صالح وسهيل ادريس وتوفيق الحكيم الى الغرب، جاؤوا من مجتمعات كانت لا تزال تتعافى من وطأة الاستعمار الغربي، وبالتالي كانت العلاقة بين الغرب والاديب العربي علاقة المسيطر بالمسيطر عليه. ولا يمكن ان نتخيل انه في فترة الخمسينات والستينات كانت ستسود العلاقة بين الاديب العربي والغرب نوع من التفاهم او التصالح. الوضع مختلف الان. نحن جئنا الى الغرب بعد ان ترسخت تقاليد الحضور العربي فيه من خلال الجاليات العربية التي تقيم هنا منذ عقود. العربي الان على الاغلب يحمل جنسية هذا المجتمع الجديد، أو الاقامة الدائمة فيه. فهو جزء منه. ثم ان الغرب صار الحاضن للمهاجر والمنافي العربية وما عاد هو المستعمر. أحكي عن الاستعمار المباشر بالطبع ولن ادخل في تفاصيل الحروب وغيرها. لا بد ان ينعكس كل ذلك على الكتابة. الصدام مع الغرب تحول الى تساؤلات حول وضع المهاجرين في هذه المجتمعات، هل هم جزء منه أم خارجه. ما هي الحقوق التي يتمتعون بها. هل تمارس عليهم عنصرية ما؟
    بالنسبة لي يهمني في الاساس كعربية معنية بالاعلام والادب ان استقرئ المجتمع الذي أعيش فيه وأحدد توجهاته من الجاليات والثقافات الاخرى، بعيدا عن أي تحيز أو نظرة مسبقة عن العلاقة بين الشرق والغرب. في قصة (فنجان شاي مع مسز روبنسون) التي منحت عنوانها للمجموعة بأكملها، اشارة خفية لللتصالح مع هذا الغرب، فأنت لا تتناولين الشاي مع شخص غير حميم. في القصة تتعرض المرأة القادمة من مجتمع لاحقها فيه اضطهاد السلطة واضطهاد الجماعات المتعصبة، الى عنف صادر من شخص بريطاني، والى عدم تقدير الزوج لحجم تلك الاهانة. لكن القصة تنتهي بمفاجأة، وهي ان المواساة أتتها من امرأة بريطانية ما كان الطرفان يستلطفانها في الاساس ويشبهان صرامتها بمسز تاتشر. ما عاد الغرب هو الغربة أو هو القبيح، في أدب المهاجر، بل هو بحث شخصيات العمل الادبي عن مكان لها في المجتمع الجديد.
    - ذكرت انك كتبت روايتك (صباح امرأة) عند دخول الجيش العراقي الى الكويت... الى أي مدى يمكن الكتابة تحت وطأة الاحداث الساخنة؟
     لست مع الكتابة الساخنة التي تحاول اللحاق بالحدث. انها تشبه الكتابة الصحفية اليومية التي نكتشف احيانا عند مراجعتها بعد حين، انها كانت انفعالية وشابها سوء التقدير نتيجة التسرع في قراءة الحدث. الادب يؤجل كلمته الى ما بعد ترسب غبار المعارك، ايا كان نوعها، كي تنجلي الصورة أمامه ويكتب عن المترسب لا عن العالق في الهواء. ورواية (صباح امرأة) بدأت بكتابتها بعد أكثر من اربع سنوات على انتهاء حرب الخليج.
    الكتابة المؤجلة تثبت في الغالب موضوعيتها، ونحن لا زلنا حتى الان نقرأ روايات جميلة عن الحرب الاهلية اللبنانية مثلا. لماذا؟ لان الماضي بعلاقاته وشخوصه تخلص من كثير من اللبس، وصار الاديب اكثر قدرة على استقراء تلك الحرب ومتتالياتها.
    - هل أنت مع المصطلح الذي يروج لمفهوم الادب النسوي؟
     الادب النسوي مفهوم اطلقته الدراسات الاكاديمية في الجامعات الغربية اساسا، ولا يزال العديد من المراكز نشطا يتبع تلك الجامعات. بمعنى ان هذا المصطلح هو ابن عقدي الستينات والسبعينات، حقبة رواج (النسوية) او ما يعرف بالفيمينيزم. نحن في المنطقة العربية كنا بحاجة الى ذلك المصطلح نقديا في حينها، عندما كانت مساهمة النساء في الادب محدودة جدا. وبالتالي جير الاهتمام لصالح تلك الكتابات. أما الان، فقد أثبتت المرأة حضورها على ساحة الادب العربي، وما عادت بحاجة الى مفهوم "الرعاية الخاصة" كأنها قاصر أو معوقة. بل على العكس، الكثير من الاهتمام بالنص النسائي أفسد البعض ممن حصلن على اهتمام مضاعف فقط لسبب يعود على جنسهن. الأمور يجب ان تعاد الى نصابها، ويعامل النص الادبي شعرا أم نثرا بمقاييس النقد لا بمقاييس الانوثة والذكورة. يمكن ان يبقى المصطلح ضمن دراسات النقد الاجتماعي التي تتناول جوانب من مثل كتابات المدينة في مقابل كتابات الريف، أو كتابات المركز مقابل كتابات الهامش الخ. لكن لا ان تعزل الكاتبات العربيات في حرملك خاص بهن اسمه الادب النسوي، المصطلح الذي لا نرى ما يوازيه في الفن التشكيلي والغناء والسينما والصحافة والاعلام، والهندسة الخ.
    -اصدرت مجموعة قصصية ثم رواية وها أنت تعودين الى القصة مرة اخرى... لماذا؟
     يؤلمني ان ينظر الى القصة القصيرة وكأنها تدريب مدرسي يؤهل الكاتب لكتابة الرواية، العمل الاطول. في الوقت الذي نرى الى كثير من الروائيين يتخوفون من ولوج عالم القصة. انا ارى الى القصة الناجحة انها نموذج لتفوق الكاتب وتحكمه بالسرد. هل هو سهل ان تجتمع عناصر الشخصية والزمن والحبكة والمكان في نص مكثف؟ الرواية تتيح بعض "التزويغ" احيانا. قد يترهل العمل في بعض صفحاته فتسنده الصفحات التالية. قد ترتبك شخصية ما فتغطي عليها شخصية مرسومة بصورة اقوى. اجمالا كتابة القصة أصعب بالمعنى الفني، انما بالمعنى الزمني ألجأ اليها للتعبير عن افكار تلح عليّ ولا يمكن تغطيتها برواية. روايتي التي اكتبها الآن بدأتها في نهاية عام 2002، ولا زالت طرية تحتاج لكثير من العمل. كتابة القصة تواسيني بهذا المعنى.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512




    الكاتبة والمفكرة الاسـلامية نوال السباعي




    «عندما تكون الدولة فردا وعندما يكون اقتصادها في جيب رجـــــــل واحد فاعلم ان النهاية آتية »
    «نحن تنكبنا عن دورنا الانساني في صناعة الحضارة واقتصرنا على دورين اما التكفـير او التفجيــــر»


    أجرت الحوار : ختام دحلة




    «ماذا نتوقع من انظمة يخشى من ينتقدها ان تطاله رصاصاتها كان من كان وفي اي مكان »
    «هناك دول عربـــية لها وجود في قنواتها الفضائـية فـقــط ولا وجود لها بمقومات الدول »
    «مشكلتنا اننا دائما نفكر في الاستقلالية ولا نفكر في الاختراق الايجابي»
    «صدام الحضارات تكذبه حاجة القوم لانـــساننا وثرواتنا وحاجتنا لتقنيات الغرب وحضارته».


    كثيرا ما يتردد على اسماعنا اسم الكاتبة الاسلامية نوال السباعي حين نستمع لآرائها ودرجة نظرها من خلال استضافتها بالفضائيات العربية ككاتبة وصحفية ومحللة سياسية تنظر الى الواقع الحزين الذي تعيشه الأمة العربية والاسلامية من منظور اسلامي شمولي ، فعلى الرغم من وجودها في الغربة وكونها في المهجر وتحديدا في مدريد حيث تعيش واسرتها هناك فإن ذلك لم يحل دون انطلاقها بحرية فكرها لتؤدي رسالتها الاعلامية بمفهومها الصحيح دون قيد او شرط ، بل على العكس فكما تقول الاستاذة نوال السباعي : ان معظم الادباء والكتاب العرب الذين هاجروا او هُجروا من بلادهم ، انما خرجوا بحثا عن الحرية وعن ارض يستطيعون ان يقولوا ويعتقدوا فيما يرون ، دون ان يحاول جلاد سلخ جلودهم او تركيعهم او شراءهم ليُحنوا له اقلامهم .

    يسرنا في صوت الحق والحرية ان نجري حوارا مع الاعلامية اللامعة نوال السباعي لنتعرف من خلال نظرتها التحليلية والشمولية الى واقع الأمة العربية والاسلامية في مرحلة من احلك المراحل التي تواجه فيها الأمة حربا عالمية في جميع الاتجاهات وعلى جميع الأصعدة .

    ونذكر اعزاءنا القراء على ان مجلة اشراقة اجرت حوارا آخر مع الكاتبة نوال السباعي سنقوم على نشره في العدد القادم بإذن الله ويتضمن الحوار القيم العديد من الأمور المهمة في حياة نوال السباعي واشياء اخرى فترقبوا .



    تتعالى الصيحات اليوم في العالم العربي والإسلامي بوجوب التغيير، وإجراء إصلاحات جذرية .. فكيف تقرئين هذه الصيحات ؟

    التغيير والاصلاح في عالمنا العربي على وجه الخصوص ليس مجرد مطلب, انه شرط استثنائي وأولوية لا بديل عنها في مسيرة أمة تصر على الانتحار الجماعي منذ عقود من الزمان وهي تتخبط في مكانك راوح دون أن تحسن التصرف , ودون أن تعرف كيف تبدأ الطريق .

    معضلة هذه الصيحات اليوم ليست في ماهيتها وحيويتها وضرورتها الملحة ولكن في هذا التوقيت العجيب الغريب الذي جاءت فيه , والذي بدت معه وكأنها مطالب للمستعمر في بلادنا !..فضلا عن أن الحديث في التغيير اقتصر في وسائل اعلامنا على تغيير المناهج الدينية بما يخدم مصالح هذا المستعمر وتطلعاته .

    نعم وألف نعم للتغيير الشامل العام لمناهجنا الدراسية والتربوية والسلوكية والاجتماعية بما يتوافق مع هوية هذه الأمة وأسس قيامها , ولا.... ألف لا للتغيير الذي يأتي خدمة لأعداء الأمة!

    خذي على سبيل المثال المناهج الدراسية في مدارسنا وفي مختلف الدول العربية مع تفاوت بالطبع بين دولة واخرى , إنها مناهج قميئة متخلفة وكأنها وضعت بهدف واحد فقط هو تحجيم القدرات العقلية للأطفال , وكأنه لم يكن لواضعيها من هدف الا شل قدرة الجيل الجديد على التفكير والتغيير واحداث انفصام كامل في شخصيته , عن ماذا أحدثك؟ عن مناهج الرياضيات التي تنتمي الى القرن الماضي ؟ أم عن منهج العلوم الطبيعية الذي هو أقرب الى مناهج القبائل البدائية في العصر الحجري ؟ أم عن منهج الوطنية؟ وما أدراك ما التربية الوطنية التي هي حكر مقصور لعبادة أولياء الأمر الذين لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم !.. وعلى سبيل المثال لا الحصر درس ابني وهو في الثانية عشرة من عمره عندما كان في الصف السادس الابتدائي في المدرسة الاسبانية أكثر من شهر كامل الثروات المعدنية التي تحرك العالم وتقرر سياساته وعلى رأسها البترول , ودرس في أكثر من ثلاثين صفحة طبيعة التغيرات الهائلة التي شهدتها الدول العربية بسبب هذه الثروة وبالطبع الوضع السياسي الجغرافي العام لهذه البلاد وعلاقتها بالسياسات العالمية , وعندما انتقل الى احدى المدارس العربية في مدريد وهو الآن في الصف السادس , يدرس في كتاب الوطنية في نصف صفحة فقط الفرق بين الماضي والحاضر في هذا البلد العربي البترولي الذي تتبعه هذه المدرسة , فتحدث الكتاب عن أن الطرق لم تكن ممهدة ووسائل النقل تطورت فيما بعد وكأن هذه التطورات مكرمة لولي أمر البلد دون أن يتطرق الكتاب لحرف واحد عن البترول الذي قامت عليه نهضة هذا البلد وغيره !.

    هذا في باب مناهج التدريس العامة فقط , ولا أتحدث عن تدريس الدين؟ الذي يُخرج لنا امعات جهلة لا يفقهون من الاسلام الا أحكام الحيض والنفاس والاستنجاء وطاعة أولي الأمر .

    التغيير كما قلت ليس مطلبا فحسب انه ضرورة حيوية , نحن بحاجة الى احداث انقلابات واسعة في كل شؤون حياتنا , الثقافية والسياسية والتربوية والاجتماعية بدءا من المدارس والاعلام , خاصة وأننا في مرحلة حساسة جدا نعيشها وقد وصلت الصحوة الى مفترق طرق عسير في ذات الوقت الذي تشهد فيه بلادنا عودة الاستعمار بقواه العسكرية الى قلب الامة , وهو وضع شاذ , ولكنه ليس غريبا على التاريخ وقد عاشت هذه الأمة ظروفا مشابهة مرات عديدة, وعاش غيرها ظروفا أشد قسوة كاليابان وألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية , واستطاعت هذه الأمم واستطعنا أن نقف على أقدامنا من جديد وهذه هي المهمة التي تشمل كلمتي التغيير والاصلاحات الجذرية بشكل أساسي , أما التغيير السياسي فمن المفروض أن يكون آخر ما نفكر فيه الآن بالذات من تغييرات لأن الحرية كالاصلاح كأعادة البناء لا يمكن أن تفرض بفرمانات فوقية ولكنها امور تنتزع انتزاعا من قبل الشعوب, ولا قيمة لأي تغيير سياسي ما لم يُسبق بتغييرات اجتماعية وتربوية وانسانية جذرية في بلادنا.



    فجيعة العراق بينت أن الوهن الحضاري لا يزال يلف هذه الأمة من طنجا حتى جاكرتا , كما بينت هشاشة النظام العراقي مقابل ما كان يدعيه لأكثر من عشرية .. فإذا كان النظام العراقي على هذا الشكل فكيف بالأنظمة الأخرى .. نريد منكم توضيحا حول جانب هذا الوهن .. وما مصدره حسب رأيك ؟

    هذا سؤال كبير وخطير , يذكرني بمقدمة ابن خلدون وحديثه عن وهن الأمم وتآكلها , ولعل أفضل وصف وأكثره دقة لغوية لما نعيشه اليوم إنما هو وصف الوهن الحضاري , لقد ناءت حضارتنا بأبنائها , الذين شوهوها بثقافاتهم المتخلفة , والتي بقيت محصورة في الزمان والمكان خمسين عاما , وقد وجدت الأمة نفسها اليوم مضطرة لمواجهة حضارية عاتية بسبب الحوار الحضاري الدائر والدائب بين الأقليات المسلمة والشعوب الغربية في بلدان أوروبا الاتحادية .. في أكبر عملية غربلة ثقافية تشهدها أمة قط , لأن ثقافتنا كانت قد غلبت حضارتنا ردحا طويلا من الزمان , ونجد أنفسنا اليوم مضطرين لاعادة النظر في هذه الثقافة واستنادها الى الحضارة والا فعلى الأمة السلام.

    هشاشة النظام العراقي لم تأت هكذا بين عشية وضحاها , لقد مارست الولايات المتحدة بتوجيه من اسرائيل ودعم من بريطانيا التي ما فتئت تسمي نفسها بالعظمى , مارست مع العراق لعبة مصارعة الثيران الاسبانية , مصارعة الثور سلميا ومناورته حتى اذا بدا غافلا طعنه المصارع بالرماح في جهات عدة من جسده حتى تنزف دماؤه وتنهك قوته فيجهز عليه بضربة قاصمة في الدماغ.

    لقد بلغ العراق شأوا بعيدا في الاعداد والقوة ولكن حكامه نسوا قاعدة تاريخية أصيلة وهي أن القوة لا تنفع الحاكم ما لم يدعمها بحب الشعب أو احترامه , وأن المستقبل لايبنى على جماجم الأبرياء , وأن انتزاع الرغبة في الحياة من صدور المواطنين يستدعي قيام المملكة على نمور من ورق يتخلون عنك حال سقوطك.

    ماذا فعل العراق بكل قوته وثرواته؟ لا شيء! غزا ايران بدعم من دول الخليج التي كانت خائفة من تصدير الثورة الخمينية وقد نسوا جميعا قاعدة أخرى ذهبية من قواعد السياسة والتاريخ وهي أنه وفي وجه العواصف والأعاصير لا ينفع بناء الأسوار ولكن زراعة الأشجار!

    بماذا خدم العراق القضية الفلسطينية ؟ أو حتى المسألة القومية العربية التي أراد بناءها كغيره على أشلاء إخواننا من أبناء القوميات الأخرى التي تشكل مع العرب لحمة هذه الأمة وسدتها وشرايينها ودماءها.

    لا أتفق معك بأن الأمة تعاني هشاشة من طنجة الى جاكرتا , هناك دول آسيوية اسلامية استطاعت أن تفعل الكثير وما زالت , وهناك دول عربية كالمغرب مثلا تتمتع بهياكل اجتماعية وبنى انسانية اجتماعية تحتية لا تكاد تماثلها فيها أية دولة عربية أعرفها , وهناك دول عربية مثلا لا نعرف فيها ولحسن الحظ- اسما لابن الرئيس ليرثه في جمهورياتنا الثورية الاشتراكية الجماهيرية وهذا أمر عظيم كما ترين وتقدم كبير في حياتنا السياسية أن نجد جمهورية واحدة لانعرف فيها اسم ابن الرئيس!! كما أننا بالمقابل نعيش ونشهد تآكل دول أخرى بحكوماتها ونظمها الاجتماعية وجعجعاتها الاعلامية ,ويعبر ذلك عن نفسه بفساد رنان وتهاوٍ في النظم وتسارع في عدد الفضائح التي ما عاد بالامكان تغطيتها والتستر عليها .

    عندما تكون الدولة فردا , وعندما يكون اقتصاد الدولة في جيب رجل واحد وأبنائه , وعندما تجد هذا الشقاق النكد بين الشعب الكادح الذي يموت من أجل لقمة العيش أو توفير أدنى درجة من الخدمات الانسانية الاجتماعية , وبين فئة قليلة جدا من أقرباء وأنسباء ومعاوني الرئيس أو المسؤول تعيش كالطفيليات على حساب الأمة فاعلمي أن النهاية آتية لا محالة ....يا أختي..كأن الرؤساء والمسؤولين في بلادنا لا يقرؤون التاريخ!!.



    وما مصدر هذا الوهن؟؟

    هذا الوهن ذو شقين متساويين ومتناسبين ومتوازيين , أولهما هذا الحاكم الذي أله نفسه على العباد , وثانيهما هم هؤلاء العباد الذين سمحوا لهذا الحاكم أن يتفرعن في البلاد!!

    هكذا بكل هذه البساطة , نحن تنكبنا عن دورنا الانساني في صناعة الحضارة , وتخاذلنا عن القيام بواجبنا الفردي والجماعي في النمو كأفراد ومجتمعات وأمم , وتركنا الحاكم يفعل بنا ما يشاء , واقتصرنا على دورين إما التكفير أو التفجير , وهناك وقفت كل ابداعاتنا الثقافية في القدرة على تغيير ما نزل بنا , لم نستطع تطوير نظرة نقدية شاملة لأنفسنا ولا لثقافتنا ولا لأساليب التربية في بلادنا ولا للاخطاء المريعة التي ترتكب في مجتمعاتنا باسم الدين , وكانت هذه النظرة سببا رئيسيا في عرقلة مسألة التربية والنمو في بلادنا لأننا ظننا وفي المقدمة الكثير من الجماعات الاسلامية في البلاد العربية أن أي اتهام للثقافة يعني اتهاما للحضارة , وأن اتهام السلوكيات الشاذة في المجتمع قد يعني اتهام الدين الذي تتكئ عليه هذه السلوكيات فتجعله مبررا لانحرافاتها وشذوذها وهو من ذلك براء .

    هذه المعضلة جعلتنا نخلط ما بين التربية والتعليم , وما بين الدين والعادات والتقاليد , وما بين ضرورة التغيير والتمسك بالمبادئ والأسس والثوابت .

    انها ثنائيات خطيرة يجب أن يبدأ بالتفكير فيها كل عمل يرمي الى التغيير واعادة البناء.



    وهل انتقال النظام الليبي من حالة المواجهة إلى حالة الاستسلام غير المشروط دافعه القوي ما جرى للعراق ولصدام خصوصا.. مطبقا في ذلك مقولة «أكلت يوم أكل الثور الأبيض»؟

    إن ما نراه اليوم في الحالة الليبية وغير الليبية لا يندرج تحت أي اسم معروف في قواميس اللغة والأدب والسير والأخلاق والسياسة !.. وهناك دول تعاني من حالة غير سوية من النفاق والغش التاريخي فهي مستسلمة بالكامل للوضع الراهن ولكنها ما تزال تبيع الشعارات والكذب وتمارس الدجل الاعلامي المفضوح.

    ولكن ماذا كانت هذه الأمة تنتظر من مثل هؤلاء الحكام , أنا شخصيا ما كنت أنتظر الا هذا الانبطاح المدوي , انها دول تحكي نهاياتها وانها سياسات معروفةٌ أواخرها , ونحن اليوم في زمن ما عاد فيه لورق التوت أي قيمة لأنه ما من حاجة اليوم لورق التوت.

    اذا كان مايجري في العراق هو الدافع خلف هذه التصرفات الشاذة اليوم فتلك مصيبة , واذا كان الدافع غير ذلك فالمصيبة أعظم , ماذا ننتظر من مثل هذه الأنظمة المسكينة المكشوفة للقاصي والداني ؟ ماذا ننتظر من أنظمة تمر كل عائدات الثروات في بلادها الى جيب الحاكم مباشرة لا يتجرأ أحد في الدولة على سؤاله عن شيء منها؟ ماذا تنتظر من جمهوريات وجماهيريات عظمى وغير عظمى يورث فيها الحكم لأبناء الرئيس وهي تجعجع بالشعارات وبحكم الشعب ؟ ماذا تنتظر من شعوب تعاني من الارهاب الى درجة استثنائها ألبتة من الحياة وكأنها شعوب شبحية لا وجود لها اطلاقا على الخارطة الانسانية العالمية؟ ماذا ننتظر من أنظمة يخشى كل من يتفوه بحرف عنها على نفسه أن تطاله رصاصاتها وارهابها كائنا من كان وفي أي مكان من هذا العالم كان؟!.

    هل كنت تنتظر غير ذلك الانبطاح وذلك الذل وهذا الانهيار وهذه الفضيحة؟! والمصيبة أن هذه الأنظمة تظن أنه يمكن خديعة الشارع بمثل هذا الاعلام الغبي القاصر الذي تملأ به فضائياتنا جعجعة وقعقعة ودندنة وكذبا ودجلا ونفاقا وخيانة للشعوب وللتاريخ , وهو اعلام يشكل بحد ذاته مصيبة وكارثة وفضيحة.

    نعم يمكن أن تخدع بعض الناس لبعض الوقت ولكن يستحيل أن تستطيع خديعة كل الناس لكل الوقت.



    بمناسبة الحديث عن الاعلام فان الإعلام العربي اليوم أصبح لصيقا إما برجال المال أو بجهات اسخباراتية ومن كان غير لصيق بهذين الصنفين فسوف يلقى تضييقا وحصارا كبيرين .. فهل هناك مخرج حسب اعتقادك لهذا الإعلام الذي يتوجب عليه أن يلعب دورا مستقلا ؟

    هناك دول عربية لها وجود فقط في قنواتها الفضائية!! ولاوجود لها بمقومات الدول على أرض الواقع!! حكامنا أقاموا دولهم المزعومة في الفضائيات , وشعوبنا هاجرت الى الانترنيت لتقيم دولها الأفلاطونية فيه.

    عندما تنظر الى ما تعرضه دولة عربية ما على فضائياتها يبهرك جمال الطبيعة الخلاب ونظافة الشوارع والمدن والخدمات الهائلة التي تقوم أجهزة الكذب والنفاق بتلفيقها في أعلام هذا النظام أو ذاك , بينما عندما تزور تلك الدول تصطدم بالفوضى العارمة والقاذورات التي تعم العاصمة وشوارعها الرئيسية فضلا عن القرى والأماكن التي لا يسمح لكاميرا بدخولها قط, كل حاكم عربي اتخذ بطانة من الكذابين المتملقين الذين يحسنون الكذب الاعلامي الى درجة أن يصدقهم الحاكم نفسه!.

    أولادنا هنا في الغربة يبهرون بأوطانهم الملفقة على موجات أثير الأطباق الفضائية فاذا ما زاروا بلادهم عادوا بإحباط وشعور مرير بالخديعة العلقمية.

    الاعلام أحد دعامتين اثنتين لاحداث أي تغيير في أي شعب أو دولة أو أمة , لقد استطاعت دولة كاسبانيا التي كانت تُصنف على أنها دولة من دول العالم الثالث أن تحدث نقلة تاريخية مذهلة في بناء بناها الاجتماعية وهياكلها السياسية والانسانية والاقتصادية واعادة ترتيب كل أوراق الشخصية الاسبانية في زمن لم يتجاوز الخمسة عشر عاما فقط وذلك من خلال الاعلام الذي لعب دورا هائلا في هذه القفزة النوعية .

    مشكلتنا انعدام الارادة السياسية لاحداث أي تغيير اجتماعي بما يتناسب مع طبيعة ومتطلبات شعوبنا , كما انعدام القدرة على الصدق مع أنفسنا وشعوبنا .

    ويختلف الأمر فيما يتعلق بهذه القضية بين دولة وأخرى , وكذلك تختلف باختلاف البلد درجات الصدق والكذب والنفاق لدى بطانة هذا الحاكم أو ذاك.

    المخرج الوحيد لهذا الاعلام هو تأمين الكوادر الاعلامية القادرة على خدمة الأمة وليس خدمة هذا النظام أو هذا التوجه أو حتى هذه الحركة الاسلامية أو تلك, وهذه احدى أكبر أخطاء الاسلاميين الذين تسنموا بعض وسائل الاعلام في السنوات الخمس الأخيرة.

    مشكلتنا أننا دائما نفكر في الاستقلالية ولا نفكر في التعايش والاختراق الايجابي , لا يمكننا حاليا أن ننشئ وسائل اعلام مستقلة لكل فكر جديد ونظيف ولكل اتجاه سياسي أو فكري ولكن يمكن للفكر النظيف والجديد أن يُمكن لنفسه ويشق طريقا في وسائل الاعلام الموجودة , وقد اعتاد ما ينفع الناس أن يمكث رغم أنف أعداء الانسان والحقيقة.



    علاقة المثقف بالسلطان في ديارنا الإسلامية أصبحت محل شبهة .. فكيف حسب رأيك يمكن تجاوز هذه الشبهة وتفكيك ثنائية- المثقف- السلطان بحيث تكون هناك استقلالية من أجل لعب الدور المنوط لكل واحد؟

    أظن أن هذه العلاقة لاتقتصر على بلادنا الاسلامية فحسب , إنها علاقة ممتدة في الأزمنة والأمكنة جميعا , انظري معي الى الصحف الأوروبية ومهما بلغت من ادعاء الاستقلالية وعدم الانحياز , فان هناك تيارات سياسية تمتلك صحفا ومؤسسات اعلامية كاملة تسير من خلالها الرأي العام في البلاد , وانظري معي الى الصهيونية العالمية ومصنع أفكارها ورأيها العام هوليوود , وقدرتها الهائلة على شراء الأقلام والرؤوس والضمائر , المعروف في هذا الباب أن خدام السلطة سياسية كانت أم اقتصادية يذهبون مع هذه السلطة الى مزبلة التاريخ , وهذا هو حال شعراء وعلماء وفقهاء وكتاب السلطة في كل زمان ومكان وأمة , وأما الذين وقفوا في وجه السلطة وأصروا على كلمة الحق فهم وحدهم الذين يسجل التاريخ كلماتهم وأفكارهم وحياتهم ومواقفهم , وهم وحدهم الذين يبقون مشاعل على درب الانسانية .

    هل نعرف اسم الملك الاسباني الذي صدر في عهده الحكم بالموت حرقا على أكبر أديب اسباني عرفه التاريخ؟ لا نعرفه ولا نعرف أزلامه من أدباء أو كتبة ! ولكن لا تكادي تجدين أحدا في الارض اليوم إلا ويعرف « ثيربانتس» !, كل الناس يعرفون من هو «غاليلي» الذي قتل بسبب أفكاره , «سعيد بن جبير» و«ابن حنبل» نعرفهما ونذكر اسميهما ولكننا لا نعرف واحدا من الذين أعانوا السلطان على محنتهما ,« ابن تيمية» اسم ملأ الآفاق وقد قضى في السجن حقبات طويلة ثابتا على الحق«سيد قطب» وعلى الرغم من الشنق والتغييب والتعتيم ما زال يعتبر أحد أرفع العقول التي عرفها العالم العربي في القرن العشرين ويعتبر كتابه الظلال في جامعات أوروبا التي تدرس الأدب العربي رائعة فنية أدبية استثنائية بغض النظر عن افكاره السياسية التي نتفق معها أو نختلف.

    أكثر من ذلك ...ألا ترين معي أن شعر«نزار قباني» أصبح على كل لسان وفي كل بيت حيا في كل ضمير ؟ خاصة شعره الذي سبق فترة وفاته والذي عاد فيه الى أمته ففضح حكامها وحمل همومها وخلد أبطالها من أطفال الحجارة , فأين شعراء السلطة وأين مثقف السلطة وأين منافقو الحكومات المرتزقة ؟, انهم لا يحلمون بأن يصلوا الى واحد بالمائة مما وصل اليه شاعر معارض«كأحمد مطر» الذي لايكاد يعرفه أحد ولكن شعره على كل لسان وفي كل جنان.

    صدقيني ..لا حاجة بنا الى تفكيك هذه الثنائية , لأنها ثنائية تتميز بآلية السقوط وحدها , ولكننا بحاجة الى التعاون والتعاضد والتكاتف مع صعاليك اليوم الذين يرفضون الظلم والهوان والقولبة , ولا يخشون في الله لومة لائم ويعانون في سبيل ذلك الأمّرين ولكنهم لا يستسلمون , يتركون الكتابة ولا يلوثون أقلامهم بكلمة غزل للطاغوت عندما يصبح الصمت فضيلة في أزمان القهر الذي يضطر فيه المثقف الى المراءاة والكذب والدجل ليستمر.



    في هذا الاطار ..هل يمكن اعتبار تصريحات شيخ الأزهر سيد طنطاوي مجرد تصريحات سياسية تدخل في إطار الحفاظ على الود الديبلوماسي بين البلدين- مصر وفرنسا- أم أن التصريح جاء فلتة لسانية لم تكن فقط محسوبة؟

    أظن أن هذا السؤال يجب أن يوجه الى الرجل فأنا لا أعرف نيته ومقصده .

    يا أختي ..الأمة لا تجتمع على باطل , والناس ليست حمقى , نحن نعاني من دمار في بنانا الاجتماعية وتآكل في حياتنا السياسية وانهيار في مؤسساتنا الورقية , ولكننا بحمد الله ما زلنا أمة ثابتة صامدة تعرف الحق وتعرف الباطل , وتحسن التعامل مع الصدق ومع الكذب..ليس من السهولة بمكان خديعة هذه الأمة , لقد كانت آخر مرة خُدعت فيها يوم السادس من حزيران عام سبعة وستين , ومنذ ذلك اليوم وديناصوراتنا الخيالية« الفانتازية» تنهار واحدا إثر واحد , كلهم.. السياسيون منهم والعقائديون ومدّعو المشيخة ومدعو الفتوى ومدعو التحرر والعلمنة , كلهم لقد كفرت الأمة بهم جميعا وهي الآن في مرحلة بالغة الخطورة وقد بلغت الصحوة مفترق طرق وعلينا أن نقرر أين نقف ووراء من يجب أن نسير وفيمن يجب أن نثق.

    أنا شخصيا كواحدة من هذه الأمة لا أعتبر هذا الشخص ممثلا عني ولا مرجعا دينيا لي ولو كنت مكانه لاستقلت وأرحت العباد والبلاد .



    في هذا السياق تأتي قضية الحجاب في العالم الغربي على وجه الخصوص وفرنسا على وجه التحديد وقد بدأت تشكل عنوانا بارزا في الحرب القادمة بين الشرق والغرب.. فهل هي مرحلة جديدة يدخلها الغرب اليوم في حربه ضد العقيدة الإسلامية كما بشَّر بها كتاب صدام الحضارات لصمويل هنتنجتون ؟أم أن المسألة مجرد صدفة لا غير؟

    بصراحة لا أتفق معك في هذه النقطة , أنا لا أظن أن مسألة الحجاب اليوم وفي هذا الاطار تشكل عنوانا لصراع قادم بيننا وبين الغرب , ربما أكون على خطأ في تقديري للمسألة وربما تكشف الأيام عن ملابسات أخرى للقضية , أنا من الذين يظنون أن هذه المسألة مجرد فقاعة أو بالون اختبار لطبيعة الوجود الاسلامي في الغرب , أُطلق في باريس بجهود تآمرية محضة دعمناها نحن بجهلنا بديننا وبحضارتنا أولا ومن ثم بتطبيقاتنا الثقافية المغرقة في اتخاذ العادات والتقاليد دينا من دون دين الله .

    من جهتنا الأخطاء القاتلة للجاليات المسلمة في الغرب هي التي أوصلتنا الى هذا المأزق , والذي أرى أننا نحاول حله باحداث مأزق أكبر منه , من هذه الأخطاء معاملة المرأة بطرق غير اسلامية غير حضارية , فنحن عندما لم نفهم طبيعة اسلامنا أصبحنا مجرد مواطنين لا ننتمي الى أي وطن ولكن الى جاهلياتنا وإلى عادات وسلوكيات لاتمت لاللاسلام بصلة ولا تمت للسلوك المتمدن الحضاري بصلة , خذي على سبيل المثال اصرار البعض على تربية نسائه من زوجة أو بنت أو أخت بالضرب العنيف وأبلغ أنواع سوء المعاملة النفسية, حرمان المرأة من كل حقوقها الفردية والأسرية والمادية وتهديدها الدائم بالطلاق أو الزواج بأخرى , ارغام الفتيات الصغيرات جدا على الحجاب بدعوى أنهن يجب أن يعتدنه باكرا , تزويج البنت رغم أنفها ممن تكره واعتبار المهر ثمنا لهذه البنت , عرقلة الزواج بين الشباب وجعله قضية تعجيزية , اذا كانت بلادنا تنوء بمثل هذه المخالفات الشرعية والحضارية والانسانية فماذا تريد أن يكون الحال في هذه البلاد التي تحمي حق الفرد وسلامته الجسدية والنفسية وتحرس انسانيته بنص الدساتير والقوانين وسلطة الشرطة والقضاء؟.

    سوء فهمنا لاسلامنا هو السبب فيما نحن فيه اليوم من مآزق , والمصيبة الحقيقية تكمن في أننا نقدم للعالم فهمنا القاصر وغير السوي للاسلام على أنه الاسلام.

    قضية الحجاب المثارة في فرنسا لن تخلو من خطورة حقيقية اذا نحن لم نحسن التعامل معها , اننا أمام امتحان واختبار لقدرتنا على تجاوز أنفسنا قبل أن نكون في مواجهة صدام مزعوم مع الحضارة«المضيفة الغازية» .

    أما من جهة القوم.......فأنا لااستطيع أن أزعم أننا في وضع نحسد عليه , كما لا أزعم أن في الدول الغربية من لا يتمنى نشوء صدام دموي مع الجاليات العربية المسلمة المقيمة بين ظهرانيه ليحصل على المبرر الكامل واللازم والكافي لاخراج المسلمين إما سلما أو ذبحا من اوروبا , كما لا أظن أن في الغرب كله بشقيه الأمريكي أو الأوروبي وبكل اتجاهاته السياسية والفكرية والثقافية من يُكن لنا اليوم حبا أو احتراما وذلك بسبب من الدعاية الصهيونية الدؤوبة التي جعلتنا وحوشا في نظر هذا الغرب, كما بسبب سلوكياتنا غير الاسلامية وسوء فهمنا وتطبيقنا للاسلام , ولكن هذه الأمور مجتمعة يجب أن نوظفها لنحول القضية الى قضية امتحان حقيقي لقدرة الديمقراطية على استيعاب الآخر , لا أن نصبها في بوتقة صدام بين الحضارتين يكذبه الواقع ويكذبه التعايش اليومي العصيب بين المهاجرين المسلمين وأصحاب البلاد الاوروبيين , وتكذبه حاجة القوم لانساننا وجهده وشبابه وثرواته وحاجتنا لتقنيات الغرب وحضارته وبعض المجالات التي اثبت فيها تقدمه انسانيا واجتماعيا .

    غزوهم لنا قوبل بنزوحنا اليهم , والبلاد ما فتئت تفتح منذ خلق الله الأرض وما عليها بعز عزيز أو بذل ذليل.

    اننا أمتان محكوم عليهما بالحوار الدائب الأليم والتزاوج المصلحي العجيب , وقد تجدان نفسيهما بين الحين والحين مدفوعتين الى صدام تفرضه مطامع البعض في أرضنا وثرواتنا ..وهذا لا يعني أن القوم لا يتمنون رحيلنا أو أنهم بدؤوا بالفعل يشعرون بأخطار حقيقية تهدد حضارتهم وثقافتهم بل وطبيعة التركيبة السكانية للبلاد , وأخطر من هذا وذاك الأخطار البالغة التي تهدد السياسات الغربية التاريخية في المنطقة التي أسموها لنا«الشرق الأوسط» .

    كلنا يعلم أن الوجود العربي الاسلامي في أوروبا على هامش الانتفاضة الفلسطينية المستميتة في سبيل التمسك بحقوقها قد تسبب في تغيير الرأي العام الأوروبي لصالح القضية الفلسطينية , وهذا تغيير تاريخي غير مسبوق ولامنتظر بالنسبة للذين يمسكون بزمام الأمور الاعلامية والاقتصادية والسياسية في الغرب من الطبقة الصهيواستعمارية, وهذا أمر لايبشر بخير فكان لابد من اتخاذ أسباب حقيقية للتضييق على هذه الجاليات .

    الأمر كما ترين أنه حبة خردل من جانبنا وحبة علقم من جانبهم والتقت هذه التيارات المتعاكسة المتضاربة على أمر قد قدر.



    المسلمون في أوروبا وأنت تعيشين في أسبانيا دورهم قد يختلف عما هو عليه المسلمون في بلاد المسلمين من حيث عدة جوانب .. فهل هناك مزايا فعلا قد يحوزها المسلمون الذين يعيشون في الغرب على عكس إخوانهم في المشرق العربي ؟

    مع الاخذ بعين الاعتبار الاختلافات الحقيقية الموجودة بين كل بلد أوروبي وآخر فإن هناك أمرين اثنين يميزان الوجود العربي الاسلامي في الغرب في هذه الحقبة التاريخية الصعبة التي نعيشها , أولهما تمتع الجاليات العربية المسلمة بشيء من الحرية يسمح للأفراد بتحقيق قدر لا يستهان به من الانجازات العلمية والثقافية وحتى التنظيمية , وثانيهما طبيعة الاحتكاك بالثقافة والحضارة الغربية بشكل يفرض على الفرد والجالية أن تجري عمليات مراجعة مستمرة لثقافاتها وسلوكياتها مع زيادة التمسك بهويتها وحضارتها .

    من هاتين الزاويتين يشكل المسلمون في الغرب طليعة حضارية على غاية من الأهمية في إطار الحوار والتعايش والتفاهم بين الأمم .

    نحن نملك الاسلوب الحضاري الأمثل لإنقاذ الانسان في الدارين , وهم يملكون الوسائل الحضارية التي تمخضت عنها كل التجربة الانسانية لتسهيل حياة الانسان ماديا في هذه الأرض وكما قلت لك سابقا نحن جيران لا حل بينهم إلا بالتعايش والتكامل والتفاهم .



    بعد الحادي عشر من ايلول أصبحت الجالية العربية المسلمة في بلاد الغرب تعيش العزلة والتضييق فما الوسائل التي ترينها كفيلة من أجل الخروج من هذا المأزق خصوصا وأن الغرب أصبحت نظرته لكل ما هو إسلامي مرادفا للإجرام وللإرهاب؟

    هذه ثلاثة أسئلة خطيرة وعلى غاية من الأهمية؟ الواقع أن الجاليات العربية والمسلمة في أوروبا كانت قد عانت الأمرين بعد أحداث الحادي عشر من ايلول وكما تفضلت كان الوضع عزلة وتضييقا شديدين وحربا مستعرة على كل صعيد , اعلامي وسياسي , واجتماعي وانساني ونفسي , عندنا هنا في اسبانيا لاأستطيع أن أتحدث عن اعتداءات مادية واسعة النطاق على الجالية العربية المسلمة , بل على العكس من ذلك لقد اتسم سلوك الشعب الاسباني ابان الحادي عشر من ايلول بانضباط عجيب خارق مقارنة مع ما كانت تبثه وسائل الاعلام من حملة استعداء مفضوحة على المسلمين ,حتى أن احدى القنوات كانت تكرر في كل نشرة أخبار أنباء الاعتداءات هنا وهناك على العرب والمسلمين في أنحاء أوربا وكانت مقدمة النشرة تتساءل في نهاية الخبر : غريب أنه في اسبانيا لا يحدث هذا؟.

    لقد تحلت كل من الجاليات العربية والاسلامية من جهة والشعب الاسباني من جهة ثانية بقدرة مذهلة على ضبط النفس , ولكن هذا لا يعني أنها لم تقع حوادث فردية هنا وهناك, كما لا يعني بأن العرب والمسلمين عانوا من أقسى أنواع الاقصاء والنبذ وسوء المعاملة النفسية , ومن حرب مستعرة نفسية أججت عليهم , كانت العيون تتهم والالسنة تسلق والوجوه تتمعر , البائع يتشاغل عنك كيلا يبيعك والسائق ينصرف بسيارته صامتا كيلا يحملك , والراكب في الباص أو المترو ينهض كيلا يجلس الى جانبك , لقد انتشر الخوف بين الناس وشعروا بانهم مقبلون على محنة عظيمة وبدأ التفكير الجدي بالنزوح والهرب قبل أن تشهد البلاد بوسنة وهرسك جديدة , ولم يكن هناك شيء على الاطلاق يمكنه أن يمنع تكرار ما حدث بالأمس القريب جدا في البوسنة والهرسك الا ارادة الله .

    هذا الوضع الذي أتجرأ على وصفه بالمريع والفظيع لم يستمر طويلا , وهذا من أعجب الانقلابات الاجتماعية النفسية التي شهدتها في حياتي , لقد بدأت الحقائق تتكشف , وبدأ كذب السياسيين يشكك الشعوب الأوروبية بمصداقية ما يحدث على أرض الواقع وانقلب السحر على الساحر , لم تمض أشهر معدودة حتى انقلبت الاوضاع وبدأت تعود الى ما كانت عليه من تعايش في غاية الصعوبة بين المجموعتين المضيفة والمهاجرة , نعم بكثير من الحرج والترقب وسوء الظن بل وانعدام الثقة , ولكنها عادت الى عادتها من ذلك التعايش اليومي وذلك الحوار المعتاد انسانيا واجتماعيا , بل أكثر من ذلك لقد تسببت أحداث الحادي عشر من ايلول في بعض الانفراج لدى العرب في أوروبا فمن لم يكن يستطيع الصلاة من قبل في الاماكن العامة صار يتجرأ على ذلك , وازداد اقبال الناس بشكل لم نر له مثيلا على المساجد , لقد كانت صلاة التراويح في أول رمضان تلى الحادي عشر من ايلول أكبر مظاهرة حاشدة للعرب والمسلمين في وجه هذا المجتمع الذي أغلق أبوابه في وجه التفاهم وضرب صفحا على كل الأيادي البيضاء التي قدمها العرب والمسلمون بمجموعهم لهذه البلاد وعلى رأسها رفدها باليد العاملة الشابة والرخيصة .

    لقد احتشد الناس في المساجد ليقولوا للشعب الاسباني ولأوروبا وللولايات المتحدة اننا أبرياء واننا أناس مسالمون واننا لسنا ارهابيين وان المعركة الدائرة في بلادنا بين الولايات المتحدة وحلفائها وبين المجاهدين في كل مكان لاينبغي أن تنتقل الى الارض الاوروبية , لقد كانت هناك رغبة متفجرة في تفجير هذه الآلام المكبوتة , هذه الأحلام المذبوحة التي حولت مشاعر المجتمعات الاوروبية تجاهنا من مشاعر الرفض والاحتقار الى مشاعر الخوف الهائل والانكماش .

    بعد هذه التجربة الأليمة والمذهلة خرجت المجتمعات الغربية بقناعة شبه ثابتة وهي أن المسلمين في الغرب لا يمكن دمجهم ولا تذويبهم ولا ردهم عن دينهم , شيء يشبه اليأس منا , وبدلا من أن تيأس الجاليات بسبب سوء المعاملة البالغ والرفض والكراهية والتضييق النفسي على الناس , فقد أصاب اليأس أصحاب البلاد الى درجة أن مررنا بمرحلة تركونا فيها وشأننا لولا أن تفجرت أزمة الحجاب في فرنسا .

    أظن أن تقديمي لهذه التجربة كفيل وحده بالقاء الكثير من الضوء على معاناة المسلمين في الغرب وعلى أوضاعهم بعد الحادي عشر من ايلول وعلى الآليات التي يجب أن تتخذها الجاليات لا للخروج من مأزقها في الربط بين الاسلام والارهاب ولكن للتبصر بمستقبل لا أراه كثير الاشراق بسبب من اصرار جهات خفية تدير العالم على تأجيج نيران صراع قادم لا محالة ما لم تنتصر القدرة لدينا على الالتزام بديننا كما نزل وتغليب حضارتنا على ثقافاتنا , وما لم ينتصر لدى الغرب عشقه للحرية والانسانية وحقوق الانسان والقيم الديمقراطية , ويستطيع تجاوز مأزقه التاريخي هذا باثارة صراع معروف النتائج في زمن نحن أحوج مانكون فيه الى هدم الاسوار وتنشيط الحوار واحترام الانسان وانقاذ البشرية من بلواها وعذاباتها.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    "عـكـاظ" تـحـاور غـادا فؤاد السمان



    الشاعرة السورية غادا السمان هي بالتأكيد غير الروائية غادة السمان .
    أرادت في كتابها "إ سرائيليات بأ قلام عربية" تحريك مستنقع النقد الأدبي بكتاب يهزّ العالم العربي وقد نجحت في مرامها إلى حدّ كبير.
    النقطة الأساسية التي أرادت إثباتها أن المسلّمات في الساحة الثقافية يمكن مناقشتها إن لم يكن بالإمكان دحضها، وأنّ الرموز الثقافية العربية في الرواية والشعر ؛ ليســت خارج المساءلة.
    وفي هذا الإطار بالذات تعرضت السمان لحملة شعواء ركّز فيها على الجانب الشخصي للكاتبة لا على النقد الموضوعي في الكتاب نفسـه .
    "عكاظ" التقت الكاتبة وأجرت هذا الحوار المطول حول الإشكاليات التي يطرحها الكتاب الذي لقي رواجا واسعا في معرض الكتاب العربي في بيروت 2001.

    مقاطع من الحوار :

    | يلاحظ تراجع مستوى النقد في السـاحة الثقافية العربية لحسـاب الاتباع والتقليد، ربما هذا ما دفعك إلى تأليف كتاب "إ سرائيليات بأقلام عربية"؟!

    لا أ ستطيع القول إنني قد قمت بمسح شامل للسـاحة النقدية، لكن يسوؤني أن تدخل الذهنية العربية هذا النوع من الركود والجمود والتسليم المطلق والمباركة لكثير من المعطيات والمفاهيم، غير القابلة للتغيير والمناقشـة أو المداولة والمقاربة والمحاكاة والمساجلة.
    على كل حامل قلم بتقديري أن يكون لديه هاجس ما، وأنا من خلال الهاجس الذي تشكّل لدي انطلقت، وأبحت لنفسـي الخوض في تســاؤلات طالت أسماء عدة لكن من الواضح كذلك، أن القارئ اعتاد ثبوتية تامّة للمسلمات الأدبية والفكرية في حين أن الأدب لا يمكن أ ن يتحوّل إلى مسلمات، وعندئذ يدخل مرحلة الخطر، بمعنى آخر، إن الأدب غير القابل للجد لهو أدب بائس و "منتهي الصلاحيّة".
    على الأدب أن يظل مجالا حيويا للتحفيز والتأ ثير والفاعلية والتفاعل والتحريض.
    أنا كائن أتيح له معاصرة أكثر من مرحلة ثقافية، وجيلنا تحديدا جيل مفصلي ما بين المرحلة الكلاسيكية ومرحلة الحداثوية.
    الأولى مرحلة الاندفاع والتحدي والثورة والتمرد والتأجيج، الثانية مرحلة اللامبالاة والسريالية والرمزية والتخلّي، لم تترك في أ دبها صدى للواقع، بل قبع معظم الأدباء في إسار "الدوغمائيات".
    حتى الأحزاب التي لعبت دورا ما، في مراحل معينة، اليوم توقف دورها تماما.
    وهذا وحده مدعاة للتساؤل وكفيل بالتأمّل والمحاكاة.

    | قد يقول قائل إن المثقفين والأدباء الذين عاصروا الفترة الذهبية لزمن الإيديولوجيات قد تخلّوا عن دوغمائيتهم بعد زوال عصر الإيديولوجيات وغيرواأفكارهم وجددوها فيما أنت تسيرين عكس التيار، كيف ذلك؟

    لست شخصيا مع القفزات النوعية وأنا مع السير قدما، لكن عليّ أولا أن أتعرّف طبيعة الأرض التي أ قف عليها كيما تكون ثابتة ومتماسكة وآمنة إلى حدّ بعيد، وهؤلاء الذين تماشوا مع إيديولوجيات معينة وكانت لهم جماهير واسعة وعريضة، تغيروا فجأة وتخلّوا عن إيديولوجياتهم التي أ هّلتهم أ صلا للانصهار والانتشار،وسؤالي الكبير هنا، لصالح من تمّ هذا التغيير في التداول، والتجديد في المنهج؟
    أنا لست مع الإيديولوجيات المطلقة ولا أدافع عنها أيا كانت، ولكني أدافع عن رواسب المعاني الكبيرة التي تركت جذورها في ذهنيتي، وشكلت شخصيتي على مبادئ وأسس وقيم ومفاهيم أهمها الهوية، إذا أنا أرفع الصوت دفاعا عن شخصيتي وهويتي وكياني.
    في كتابي "إسرائيليات بأقلام عربية" تكلمت عن رموز ثقافية، نعم … ولكن عندما أتبع وأثق وأومن بهذا المثقف أو ذاك، فأنا أفعل ذلك مختارة لا مجبرة، عاشقة لا مهووسة، واعية لا منقادة.
    محمود درويش شاعر كبير لا يختلف حوله اثنان، لكنّه لم يعد شاعرا فقط ، بل هو صاحب موقف وقضية وعناوين عريضة تشكّلت إزاءها شريحة كبرى من القرّاء والمتلقين والمفتونين ، وربما كنت واحدة من هؤلاء جميعا.
    ولكن عندما توغلت إلى حدّ ما في قراءة محمود درويش في مشتمله العام كشاعر موقف، وجدت مفارقات كبيرة أصابتني بخلل ما، لإطلاق مشاعر معينة تجاه شاعر معيّن، هذا التضارب دفعني للاستيضاح أكثر، حيث لم يكن أمامي سوى لقاءات صحفية ومجموعات شعرية وكتاب الرسائل بينه وبين سميح القاسم والكثير والكثير من الكتب النقدية التي لا تعرف سوى الإطناب بشاعر غير قابل للجدل .
    وهكذا أقمت نوعـًا من التحليل والتفكيك والربط ، ووجدت أن هذا الكائن الموغل في ذاكرتي وصميم الملايين ، هو شخصية غير قابضة على ماهيتها، فمن هي تلك الشخصية في حقيقة وجودها؟ وهكذا حاولت أن أجمع معالم هذه الشخصية ومعالمها من خلال المادة المطروحة.

    | محمود درويش برأيك يعاني من التباس الهوية أم هو قلق وجوديا، أم أنّه مثقّف محبط وليس شاعر مقاومة مثلا، بل شاعر تطبيع؟

    لا أستطيع إطلاق الأحكام بشكل قاطع.كل ما هنالك أنني طرحت مجموعة من التساؤلات، إذ من الخطأ الادعاء أن أحدا قادر على اكتناه الحقيقة ككل،وأنا لا زلت باحثة من باب المجازفة أولا، ومن باب المغامرة أخيرا.
    والمغامرة عندي تكمن في أ همية استنباط الحقيقة .
    لا أستطيع القول إن درويش شاعر محبط ، وأشك أن الواقع قد فعل فعله في شعر درويش وكذلك الأمر بالنسبة للمعطيات السياسيّة والإيديولوجية.
    أنا باختصار أحاول إقامة حوار متبادل من منظار ومنظور ذاتي له آ راؤه ورؤاه وقناعاته مع شخصية هي محل استقطاب الجميع، ومن هذا المنطلق أ بحث وأستقصي.
    همّ المثقّف الأول والمشروع برأيي مد جسور الحوار، وعلى عاتقه أن يكون مثيرًا لجدل ما، أو باعثا لحوار مفتوح بشكل أو بآخر، أو محرضا لتناول قضية محورية هامّة تتعلّق في الشأن العام تطرح على نطاق واسع .
    ولا أستطيع أن أفهم تماما لماذا استهجن معظم المثقفين فكرة إنشاء حوار مع شخصية محمود درويش، بالأحرى شخصيات محمود درويش، فالشاعر بتصوري ليس شخصية واحدة، كما أ قول عن نفسي إنني مجموعة من النساء، لكن لا بدّ من أن يرتفع صوت شخصية على حساب الشخصيات الأخرى.
    وهذا هو بالضبط ما حاولته مع محمود درويش، عندما رحت أ بحث عن الصوت الأعلى من بين الشخصيات المتراكمة التي تقع تحت عباءة الشاعر، وهذا دليل عافية فعلا ، لأن درويش كائن إبداعي بكل ما للكلمة من معنى، وتفاوت الشخصيات وتعددها وتمازجها وتناقضها كل ذلك يدل على تركيبة الشخصية الإبداعية الوافية.
    لكن كان ثمّة صوت يعلو على مجموع هذه الكائنات والشخصيات، بشخصية تتيح المسايرة والمهادنة لمغتصب الأرض ، شخصية تقف على الضفة الأخرى من موضوع الصراع الوجودي العربي الصهيوني، شخصية تحاور المثقف الصهيوني وتجيز التفاهم والتفهّم والفهم معه.

    | في مرحلة ما قبل نكسة 1967 كان هناك عرب منسيون، هم عرب إسرائيل وينظر إليهم بعين الشك وبدأنا باكتشافهم بعد ذلك، حتى فوجئنا أخيرا بالانتفاضة الحالية أنّهم فلسطينيون حقا، ألا يعتبر محمود درويش وسميح القاسم وسواهما من الأدباء الفلسطينيين جزءا من المفارقة والالتباس في الواقع أولا، ونوعا من الخصوصيّة ثانيا؟

    لعلني لم أ بحث في حيثيات هذا الواقع ومعطياته، بل توفر لديّ النص الذي عملت عليه، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الضغوط التي عانى منها عرب 1948 هي عينها التي يعاني منها عرب الأرض المحتلة أ جمعين اليوم، وإذا كانت الضغوط الداخلية مدعاة لحمل الهوية الاسرائيلية، فلن تكون مدعاة لتصالح المثقف مع جزاره، وتسامح الضحية مع جلادها، هكذا أرى وهكذا أ فهم ، وهكذا بنيت النص النقدي، وهكذا خطّـأني الآخرون وهكذا أخطّىء الآخرين، إنها دوامة الواقع التي تغرقنا جميعا، مثقفين ، مفكرين ، مناضلين ، مساومين ومدّعين كذلك .

    مقطع من حوار طويل أ جراه
    هشام عليوان
    جريدة "عكاظ" السعودية

  12. #12

    عبد الباقي صلاي ...الكاتب الصحفي الجزائري هو الذي أجرى الحوار مع نوال السباعي

    لفت نظري في المقابلة مع نوال السباعي أنها أي المقابلة قد نقلت من موقع اشراقة !! وهذا خطأ حيث أن هذا الموقع سرق هذه المقابلة من موقع ناشري الكويتي الهام جدا ، وليتهم سرقوا المقابلة ووضعوها باسم الكاتب الصحفي الذي أجراها ، لكنهم سرقوها وادعتها صحفيتهم التي تسمي نفسها ختام دخلة !!!!!!! وهذه هي المرة الثانية التي تقوم فيها نفس الصحفية بسرقة مقابلة لنفس الكاتبة ، وكانت قد سرقت مقابلة لنفس الكاتبة قام بها الصحفي الكاتب عمر مشوح في احدى الصحف السعودية فسرقتها ختام هذه وادعت أنها من قام بالمقابلة ، ويبدو أن السكوت عن السرقة الاولى شجع صاحبتنا على القيام بالسرقة الثانية ، لكنها كانت سرقة مما لايسكت عنها أبدا ، حيث أن هذه المقابلة التي اجراها الاستاذ صلاي هي التي قدمت نوال السباعي كمفكرة في العالم الاسلامي كله.
    وللتبيان كتبت لكم
    مع الشكر للموضوع المذهل.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أم عبد الرحمن عرض المشاركة
    لفت نظري في المقابلة مع نوال السباعي أنها أي المقابلة قد نقلت من موقع اشراقة !! وهذا خطأ حيث أن هذا الموقع سرق هذه المقابلة من موقع ناشري الكويتي الهام جدا ، وليتهم سرقوا المقابلة ووضعوها باسم الكاتب الصحفي الذي أجراها ، لكنهم سرقوها وادعتها صحفيتهم التي تسمي نفسها ختام دخلة !!!!!!! وهذه هي المرة الثانية التي تقوم فيها نفس الصحفية بسرقة مقابلة لنفس الكاتبة ، وكانت قد سرقت مقابلة لنفس الكاتبة قام بها الصحفي الكاتب عمر مشوح في احدى الصحف السعودية فسرقتها ختام هذه وادعت أنها من قام بالمقابلة ، ويبدو أن السكوت عن السرقة الاولى شجع صاحبتنا على القيام بالسرقة الثانية ، لكنها كانت سرقة مما لايسكت عنها أبدا ، حيث أن هذه المقابلة التي اجراها الاستاذ صلاي هي التي قدمت نوال السباعي كمفكرة في العالم الاسلامي كله.
    وللتبيان كتبت لكم
    مع الشكر للموضوع المذهل.

    شكرا جزيلا على التوضيح و لكن صدقيني ان الأهم هو أن الكاتبة نوال السباعي تبقى الأجمل في كتاباتها و الحوارات التي قراتها لها إلى الآن.. لأننا كسبنا أديبة اسلامية رائعة
    أحييك شخصيا على التوضيح و التعقيب.. حياك الله

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المكان
    غريب في وطني
    الردود
    5
    ألا ترين أختي داليا أن الموضوع لم يترك أية ردة فعل ؟
    طبعا هذا برأيي يثبت أن الكثير منا ليس لديهم أراء خاصة و إنما هي مسوخ نقلناها من هنا وهناك
    وادعينا اننا نعتنقها ؟
    وحينما ندعى الى نقاش حقيق نثبت فيه وجهة نظرنا من خلال مقاربة ما نتهرب من الموضوع بكل بساطة وندعي انه لا يهمنا ؟؟
    ما طرحته اختي في موضوع قراءة الكاتبات العربيات من خلال حوارات أجريت معهن
    لعمري لهو أفضل سبيل يمكن أن نتبعه لحل واحدة من أهم مشاكل الأدب العربي
    مشكلة الأدب النسائي في مجتمع ذكوري ؟
    لي عودة طويلة لهذا النقاش ؟
    فالادب النسائي العربي وصل عند كثير من كاتباتنا العربيات لمرحلة العالمية ؟
    وأدبهن يستحق الدراسة والنقاش وليس فقط المديح العابر لبعض التجارب التي يعتبرها الكثيرين طفرات في عالم الادب
    أن لا أُفهم تنتابني نكهة حزن
    ولكن أشياء كثيرة لاتٌفهم في هذا الكون
    أن يُتقصد عدم فهمي
    فذاك يجعل في طريق عشقي للناس حجر....

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة sma2216 عرض المشاركة
    ألا ترين أختي داليا أن الموضوع لم يترك أية ردة فعل ؟
    طبعا هذا برأيي يثبت أن الكثير منا ليس لديهم أراء خاصة و إنما هي مسوخ نقلناها من هنا وهناك
    وادعينا اننا نعتنقها ؟
    وحينما ندعى الى نقاش حقيق نثبت فيه وجهة نظرنا من خلال مقاربة ما نتهرب من الموضوع بكل بساطة وندعي انه لا يهمنا ؟؟
    ما طرحته اختي في موضوع قراءة الكاتبات العربيات من خلال حوارات أجريت معهن
    لعمري لهو أفضل سبيل يمكن أن نتبعه لحل واحدة من أهم مشاكل الأدب العربي
    مشكلة الأدب النسائي في مجتمع ذكوري ؟
    لي عودة طويلة لهذا النقاش ؟
    فالادب النسائي العربي وصل عند كثير من كاتباتنا العربيات لمرحلة العالمية ؟
    وأدبهن يستحق الدراسة والنقاش وليس فقط المديح العابر لبعض التجارب التي يعتبرها الكثيرين طفرات في عالم الادب

    مرحبا sma2216 و يسرني تواجدك الجميل بيننا و ما تحمله من أفكار و أكثر ما سرني أنك سوف تناقش هذه النقطة في الأدب النسائي ضمن الحوار معهن، و أحب أن تطرح النقاش في متصفح جديد لنتابعك و نناقشك و نقرأ لك أيضا..
    تقبل تقديري

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •