Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: قربان الطاغوت

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الردود
    48

    قربان الطاغوت



    يحكى أن قرية من قرى الأرض التي منّ الله عليها بالخيرات والنعم . ابتلاءً واختباراً ، قد كفرت بأنعم الله , وأشركت به..,

    كحال أغلب الأمم , فقد أجمع علية القوم وأكابرهم أن يبنوا وثناً ضخماً ليكون طاغوتاً يعبده الناس مشركين بالله , ولأن ملة الكفر ضلال ، وتخريب وإذلال , فقد تمادوا في غيهم درجة أنهم نذروا أن يقدموا للطاغوت كل مدة أسرة من أهل القرية أضحية وقربان..

    واستغلوا في ذلك أن بيوت أهل هذه القرية الضعفاء مبنية من الحجارة المتراصة تماماً مثل بناء هيكل الطاغوت , فيقوم قائمٌ منهم ليلاً ليدك المنزل على أهله ويأخذ حجراً ليُقدم للطاغوت قرباناً مُلطخاً بدماء أهل الدار..,

    وهم يتخيرون بيوت من كفروا بطاغوتهم ، وتوجهوا لله موحدين ليكونوا عبرةً لمن اعتبر ، بأن من عصى الطاغوت سيدك بيته ليلاً!

    ::::::::::::::::::

    هناك .. في أقصى القرية..

    تعيش أسرة ساجدة على حدودها , وقد ابتعدوا عن قومهم حتى لا يؤذوا في عبادتهم وتوجههم لربهم , أمهم ساجدة أسماها والديها تيمنا بسجودها لله...وكانت بقدرة الله كما تمنوا..

    ساجدة أم لثلاثة أطفال , تعيش مع زوجها في هون وخضوع راغبين عن الدنيا متوجهين لله , يتوسلون الله بهداية قومهم ، ويدعون من قرُب منهم سراً خوفاً من طغيان القوم , فاهتدى بسببهم عددٌ من الناس..
    تتمنى ساجدة في قرارة نفسها لو تدك أركان الطاغوت , ولكن خوفها على صغارها منعها من ذلك وتوجهت بالدعاء للحي القيوم أن يجعلها سبباً في ذلك ، نصرة لدين الله وانتقاماً له ..

    حتى أتى ذلك اليوم , الذي وصل لمسامع عِلّية القوم أن بعضاً من الذين يسكنون أقصى القرية قد ارتدوا عن عبادة طاغوتهم .

    قالوا واجمعوا ما هذا إلا بفعل ساجدة و زوجها , سنهدم سقفهم من فوق رأسهم.

    في إحدى ليالي الصيف .. أنهت ساجدة أعمال منزلها بعد أن نام صغارها وقامت تناجي ربها ثم أغلقت المصباح وتوسدت الوسادة ونامت في أمان , وما علمت أن هناك من يترقب انطفاء المصباح..

    لحظات ليست بالطويلة مرت وتقوم مذعورة على صوت معاول شديدة الضرب وهي تشعر أن بيتها سيسقط وزوجها خارج الدار وصغارها نيام , قفزت لهم بقلب الأم الرؤوم لتحميهم بجسدها الضعيف , ولكن قدرة الله فوق كل شيء..

    شاء الله أن يصاب صغارها كلهم من جراء تساقط الحجارة عليهم فيسلموا الروح لبارئها وتبقي هي كسيرة القلب والأضلع جريحة الفؤاد والأدمع , تئن لفقدها ولألم جسدها , تصرخ فيصل صوتها للسماء...إنه عِظم الابتلاء...أما دعوتي الله أن تدكي أركان الطاغوت , ها قد فتح الله لكِ السبل يا ساجدة , فستذهبين إليه بإيمانك وفقدانك , أما علمتِ أن هذه رحمة ربك؟ , فإن في عِظم البلاء للمؤمن رحمة ودفعٌ للقوة!

    أغرقت ساجدة دموعها ودماءها ودماء صغارها وكوم التراب والحجارة يعلوهم ، وما يظللهم إلا سواد السماء...

    ربااااه

    رباااااه

    مالي سواك ارحم ضعف قلبي...
    .
    .
    .


    لا تعرف ساجدة...أي سكينة أصابت قلبها المكلوم , أي سكون بقلبها يناجي سكون الليل , لا تعلم كيف هدئت سريرتها وخف ألمها لا تدرك..غير أن ظلال زوجها
    المقبل أوقظها من عالمها , نظر إليها , نظرت له...ساجدة..

    نظر للأطفال بين يديها , كلهم موتى , بين يديها الحياة متوقفة , شهق , أجفل , بكى ,,,نظر للسماء فنادى...

    رباااه

    ربااااااه

    نادته ساجدة...

    قل الحمد لله

    هذا ابتلائنا...

    توقف الرجل , سكن , هدأ , ركع على الأرض , سجد لله...

    قام الاثنين بقلوب قد تبدلت , القوة بها تفجرت...

    دفنوا صغارهم بالثرى..وعزموا ثأراً لدينهم ولصغارهم وبيتهم...

    سندك الطاغوت دكاً...

    بعد حين , رتبت ساجدة وزوجها وبعضاً من عباد الله المؤمنين خطة ليدكوا بها الصنم

    رغم أنهم رغبوا أن يثنوا ساجدة , قالوا أنتِ امرأة وهذا من عمل الرجال

    قالت والله أنا على رأسكم أتفوزون بهذا دوني , لا وربي فأنا الآن من الرجال..

    فكانت هي وزوجها في ركن واحد وتوزع البقية على الأركان المختلفة..

    اتجهوا في خفاء إلى أركان الصنم الضخم الذي يغطى معبداً في وسطه مجمع الكفر والعصيان , يدبرون

    للكفر بالرحمن ولإفساد الأوطان..

    وقد تخيروا وقتاً يجتمع به أهل الضلال , ليصيبهم شيءٌ من الأحجار..

    ::::::::::::::::::::::

    ساجدة وزوجها يعملون في ركنهم كما هو مخطط لهم والبقية في أماكنهم...

    المعبد مليء بالحمقى...المشركون بالله..يتعبدون لسواه..

    لمحت ساجدة امرأة بأطفالها..همست لزوجها هنا امرأة بأطفالها...

    قال لها لقد أنذرناهم من قبل أفنُبقي على رمز الشرك لأجلهم !

    :::::::::::::::


    دُكت الأركان

    تفرق البنيان

    سقط الإله!

    انتهت القوى..عجباً للإله

    فرحت الأرض بطُهر بقعتها وارتوت عطشى بدم الشهداء بعد ن أثخنها المبطلون بدم الشرك المسفوك

    لغير الله...


    واسقط الأبطال رمز الكفر والشرك وبمن فيه من كفار

    ماتوا جميعاً إلا بقية منهم...وشاء الله لساجدة بالبقاء حية...

    :::::::::::::::


    أقبل بقية الكفار مسرعين لإلاههم المنهار..يولولون صارخين...ويلنا من فعل هذا بآلهتنا..ونظر بعضهم

    إلى بعض أننعي إله!

    ثم انغمسوا في غيهم وقالوا ساجدة وقومها , أخرجوا الناس من تحت الأنقاض..ووجدوا ساجدة حية من

    بينهمأفاقت ونظرت...لعرش الكفر وقالت الحمد لله الذي مكنني من هذا وما بعد ذلك خوف...

    رحماكـ ربي بها...فهي بأيدي العدى

    :::::::::::::::

    قرروا عرضها على الملأ...ومن ثم عقابها لتكون عبرة لمن اعتبر

    أركَنوها لمقام الاعتراف , جمعوا الناس من كل مطاف...

    انظروا هذه وثلةٌ وممن معها هدّموا إلاهنا ودمروا أركانه

    أدار بعض الناس رؤوسهم..ءإلاهٌ يُدمر!!

    وقالت ساجدة...لو كان إلاهاً لنصر نفسه..فأسكتوها

    فعاد المنادون...هذه المرأة ومن معها كانت سبباً في قتل الأبرياء وسفك دماء الضعفاء!

    فناد القوم مصدقين..اقتلوها..حرقوها..قطعوها..

    ولتكن قرباناً لرضا الطاغوت

    :::::::::::::::

    لكـ الله يا ساجدة ..


    هي خُيوط ُ الفَجْرِ .. تتسلل لتُعلنَ مِيلاَدِي


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2004
    المكان
    حيث أنا..
    الردود
    4,091
    بورك في قلمك فجر..
    وأدام الله نوراً في قلبك.
    .
    إلى المشهد، حيث القصص وأخواتها.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الردود
    11
    هنيئًا لها لما في قلبها من إيمان..
    وهنيئًا لك لما لك من الأجر والدعاء..

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •