Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 32 من 32
  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كابوس 109

    شاكر بائع أدوات منزلية. ليس غنياً و ليس فقيراً . ليس وسيماً و ليس قبيحاً . ليس ذكياً و ليس غبياً . ليس قديساً و ليس مجرماً .
    دكان شاكر في أحد أسواق بيروت . يربح باعتدال . يغش قليلاً ليكسب بعض ما يساعده على دفع أقساط أولاده السبعة . كلما ارتفعت الأقساط اضطر إلى أن يغش أكثر قليلاً . كلما ارتفعت الأسعار اضطر إلى أن يرفع مقدار الغش مستغفراً ربه لاعناً الأحوال .
    و ذات فجر , كان شاكر في طريقه إلى الدكان حين استوقفه حاجز من رجال الأمن و بلّغه أن السوق قد احترقت . الدكاكين كلها احترقت . سألهم شاكر أين كانوا حين احترقت السوق و لماذا لم يكونوا هناك لمنع حرقها بدلاً من منع أصحابها من الوصول إليها ... و لم يرد احد . قضى يومه و الوساوس تأكله ... ترى هل احترق دكانه , مصدر رزقه الوحيد ؟ابتاع جميع الصحف و أمعن النظر في صور السوق المحروقة و الدكاكين و خيل إليه أن دكانه ...و لكن لا ... لهذه الدكان المحروقة نافذتان و لدكانه نافذة واحدة ... هذه دكانه ... ولكن لا ... لدكانه إفريز عتيق مزخرف فوق السطح و ليس في هذه الصورة أثرا للإفريز أو حتى بقاياه .
    حاول النوم فطرق القلق جفونه بدلاً من النوم ... شتم أولاده و زوجته و تشاجر معهم لسبب لا يعرفه , فهربوا منه جميعاً إلى النوم و أحس بالحقد عليهم لأنهم استطاعوا أن يناموا . و لأنه مسؤول عن إطعام هذه الأفواه التي ترسل الآن شخيرها و أنفاسها الرتيبة المسترخية ...
    مع الفجر التالي ذهب مصمماً أن يرى دكانه و لو صار دكانه قبره ... كان قد هيأ نفسه لأكثر من مغامرة . لكنه فوجئ بأن السوق تعج بأصحاب الدكاكين و الصحفيين و الكاميرات . في البداية لم يجد دكانه .... كان تمييزها صعباً وسط هذا الشارع (الأثري) المشوش المعالم بالركام و الهشيم و الهباب , و الجدران المسودة نصف المتداعية ... و حين وجدها لم يصدق عينيه ...
    و حين غادرها حاملاً ما تبقى من دكانه لم يصدق يديه ! ... و مضى في سيارته العتيقة بما تبقى له من حطام الدنيا , و كان حطاماً حقاً ! ...

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كابوس 110

    في اليوم التالي خرج شاكر بما تبقى له لبيع . بعد أن أمره جوع الأطفال بذلك ...
    و مضى بها في سيارته إلى شارع الحمراء . نشر بضاعته من طناجر و ملاعق و صحون و أوان فوق سطح سيارته الصغيرة , و ما تبقى على الرصيف ... و وقف ينتظر . كان الزحام شديداً و لم يشتر أحد . و بدت له الأرصفة غريبة و عدوانية ... كان فيما مضى يلذ له الخروج إلى أرصفة شارع الحمراء لاستراق النظر إلى سيقان الفتيات النحيلات متذكراً بحسرة ساقي زوجته ( أم البنين) الشبيهين بجذعي شجرة عتيقة حجماً و عروقاً !..
    كان أيضاً يمر بهذا الرصيف في الأعياد , مرافقاً ما تيسر من أولاده إلى السينما , متأملاً زينات العيد و المارة و تعاقب الألوان و الأصوات و إيقاع الحياة السريعة المليئة بالعنفوان ...
    كان يلحظ من آن إلى آخر بعض المتسولين الجالسين على الأرصفة يستعطون المارة بعاهات أكثرها مزعوم ...
    ثمة متسول أعمى كان يصر باستمرار على الغناء بصوت جنائزي مرتفع و كان يدفع ( حسنة ) على أمل أن يسكت أو يخفض زعيقه قليلاً .... يا لسخرية الأقدار ... ها هو الآن يحتل مكانه و قد فرش بضاعته في موضع جلوسه .... لكنه صامت , بل و عاجز عن المناداة على بضاعته كما يفعل جيرانه على الرصيف من الباعة المشردين .
    و لم يبع الكثير طوال النهار . و سمع امرأة تقول لأخرى أن هذه البضاعة كلها مسروقة . و انكسر له وعاء ثمين تعثر به طفل صغير و شتمته أم الطفل لأنه تسبب في سقوط ابنها على الأرض .
    رغم كل شيء, قضى يومه الطويل مسمراً إلى رصيف شارع الحمراء ... كان يبيع قليلاً و يبتئس كثيراً و يتذكر بحسرة مقعده المريح في دكانه و دفتر الذمم و الحسابات . و عند المساء فيما كان عائداً إلى بيته ليلاً استوقفه مسلح في ركن زقاق بيته و طلب منه بلهجة صارمة أن يعطيه ما معه من نقود . أعطاه . لم يكن قد ربح الكثير لكن هذه النقود كانت فعلاً ثمن خبز أطفاله . و بذهول سأل البائع سارقه : من أنت ؟ قال المسلح : أنا صياد .
    فرد المسكين : أمرك يا صياد .

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كابوس 111

    في اليوم التالي منع رجال الشرطة شاكر من دخول شارع الحمراء فذهب و زملاء البؤس إلى منطقة القنطاري و أعاد نصب بسطته . هطل المطر . هبت الريح . هرب الزبائن إلا زبونة متعبة ظلت تجادله طوال ساعة كي تشتري سكين مطبخ و عدة ملاعق ثم اشترت الملاعق و تركت سكين المطبخ و فيما كان عائداً إلى بيته ليلاً استوقفه المسلح نفسه ( الصياد ) طالباً منه ما معه من نقود .
    لم يكن قد ربح الكثير لكن هذه النقود كانت فعلاً ثمن خبز أطفاله , و مع ذلك أعطاه إياه دون تردد . كان متعباً و خائفاً . و قال له البائع و هو يناوله إياه : أمرك يا صياد .
    في اليوم الثالث حمل شاكر بسطته و عاد إلى القنطاري , فوجد الرصاص و المطر و الريح و القتال يحتلها ... فتابع سيره إلى الروشة و نصب بسطته على احد الأرصفة ...
    صارت الأرصفة دكاكينه و الريح الباردة زبائنه و المطر جلاده ... بكى كثيراً و باع قليلاً و حين عاد مساء إلى بيته , استوقفه المسلح نفسه أمام مدخل الزقاق و قبل أن يقول المسلح شيئاً , ناوله شاكر غلة يومه قائلاً : أمرك يا صياد .
    في اليوم الرابع لم يذهب شاكر إلى العمل . لم يحمل بسطته و لم يبع شيئاً . نام طوال النهار , و حين اقترب المساء , حمل سكين المطبخ التي فشل في بيعها و وقف عند مدخل أحد الأزقة منتظراً عودة باعة البسطات إلى بيوتهم.
    كان قــــــــــد قرر أن يصير ( صيــاداً) !!!....

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كابوس 120

    كانوا ثلاثة أصدقاء
    أوقفهم الحاجز الأول من المسلحين .
    استبقى المسلحون أحدهم و كان مسيحياً و قتلوه , و أطلقوا سراح الاثنين الباقيين .
    تابع الاثنان سيرهما . استوقفهما حاجز مسلح آخر . استبقى الحاجز احدهما و كان مسلماً و قتلوه , و أطلقوا سراح الثالث ....
    الثالث كان يهودياً و يحلم كل ليلة بإسرائيل . استوقفه حاجز ثالث , فانضم إليه .

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المكان
    صندوق الوهم !!
    الردود
    270
    ممتنه يا أبو ميشال
    كمل متاابعه

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كابوس 129

    يأتيني يوسف و الثقوب تزداد اتساعاً في جسده , و دمه ما يزال ينزف منذ أشهر و لما يجف بعد . دوماً مع اقتراب الموت و تصاعد الانفجارات ...أشعر بأنني هشة و صغيرة كدمية . و كما في كل مرة , أتحسسه و أضمه إلى صدري , و تخترق أصابعي جسده الأثيري ... ثم يتلاشى من جديد ...
    هذه المرة أشعر بالغضب . أتحسس جسدي . إنه ليس أثيرياً ... الجرح في يدي الذي يصرخ بالألم , يصرخ في الوقت ذاته بالحياة . أنا أتألم , إذن أنا أحيا . و لكن الألم لن يكون علامة الحياة الوحيدة المتبقية في جسدي ... يوسف مات . يجب أن أعي ذلك حقاً . لقد مضى و لن يعود أبداً . إنني أعايش جثة ذكراه , تماماً كما يصر أمين على معايشة جثة أبيه ...
    أركض بحثاً عن المسجل الصغير الذي سبق و أهداني إياه مع موسيقاي التي عشنا على أنغامها أحلى أيامنا ... البطارية مازالت تعمل ... أدير موسيقاه ... أرفع صوت المسجل حتى أقصاه , و أنصت إلى موسيقى ذكرياتنا ممزوجة بأصوات رصاص الواقع كما هو , فوق شريط الماضي , بحيث يمحو التسجيل الجديد ما تحته من قديم ... شيئاً فشيئاً يخفت صوت موسيقاه و يخف تسارعها بينما البطاريات تفرغ ... و يعلو عليها صوت الرصاص و القنابل , صوت ( الآن ) ... يخفت صوت موسيقانا باستمرار و يبطئ تسارعه و يصير كئيباً و يتبدل إيقاع الحي إلى صوت أجوف أخن ... يتلاشى .... يتلاشى ... يصمت تماماً ...
    و أشعر براحة أفعى خلعت جلدها القديم !
    تقول سيدة الأدب العربي أحلام مستغانمي :

    ليس في إمكان شجرة حبّ صغيرة نبتت للتوّ، أن تُواسيك بخضارها، عن غابة مُتفحِّمة لم تنطفئ نيرانها تماماً داخلك·· وتدري أنّ جذورها ممتدة فيك·........


  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كابوس 187

    لست نائمة . لست صاحية . إنني انتظر .
    أهذا هو الفجر قد بدأ ينثر رماده فوق سواد الليل , أم تراني واهمة , استعجل قدومه , و أراه كرؤية العطشى للسراب ؟ ...
    بلى ... إنه الفجر ...
    الفجر . واهمة . الفجر . واهمة ....
    لا ... إنني واهمة .
    أياً كان الأمر , فلا بد أن الفجر أوشك على الوصول ... فالإرهاق الذي أحسه هو إرهاق من قضى الليل بأكمله ساهراً ...بل إنني أحس بالنعاس الذي يداهم الأرقين عند الفجر ...
    أجل ... أحس بالنعاس . أبذل مجهوداً خارقاً كي لا يسقط جفناي فوق عيني.
    جفناي أحسهما ثقيلين و حملهما يتطلب مجهوداً عظيماً خارقاً ... يجب ألا أنام , فقد تأتي المصفحة بينما أغط بالنوم , و أضيع بذلك فرصتي الوحيدة للنجاة ...
    يجب ألا أنام ... و يجب أن أنجو ... و تذكرت القتلة الذين تفور بهم شوارع الموت , و الذين ضيعوا الفرق الحاسم بين المناضل و السارق , و بين المقاتل و القاتل , و بين صاحب القضية و اللص , و وجدت يدي تشدد قبضتها على المسدس ... وسط هذه الغابة من الرعب , تصير هذه البشاعة المسماة سلاحاً و سيلة البقاء الوحيدة ...
    و لكن ,, تراني أقوى على القتل , أنا التي يحز في نفسها قتل طائر ! ...

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المكان
    zobaidah2005@yahoo.com
    الردود
    141
    رواية مؤثرة
    عشت حلاوة القلق لفهم مضمونها الانساني الرفيع

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    اعزائي اتمنى ان اكون قد تركت أثراً طيباً عبر هذه الزاوية و غيرها
    سأترك المنتدى و ذلك احتجاجاً على حذف موضوعي الذي حمل عنوان " يوم تعثر بك قدري .. فأقمتِ " و الذي تحدثت فيه عن كتب احلام مستغانمي
    و هاجمني شباب و صبايا الموقع و اتهمونني بانني أسوق لروايات فيها مجون و دعارة و بأنني شخص لا اتقي الله و كل ذنبي انني اعشق احلام مستغانمي
    و هنا اقول : غن كان عشق احلام جريمة ...فانا المجرم الاول في العالم
    و ان كانت كتبها خطيئة ..... فنعم الخطايا هي .

    تحياتي
    و
    وداعاً

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    على جناح سطر
    الردود
    142
    قرأت كثيرا مما أوردته هنا ... وبإنتظار عودتك أخي الكريم .. وأتمنى أن لايجبرك ألإنتقاد على الرحيل

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة بوح الصمت عرض المشاركة
    قرأت كثيرا مما أوردته هنا ... وبإنتظار عودتك أخي الكريم .. وأتمنى أن لايجبرك ألإنتقاد على الرحيل
    لم يكن انتقاداً أيها الصديق الغالي
    بل كان تجريحاً
    و على كل الاحوال أنا هنا و سأبقى بإذن الله طالما أن هناك أصدقاء على قدر من الصدق و الروعة كحضرتك
    تحياتي

  12. #32
    اتمنى أن أقرأها طالما ساجد فيها شئ من همي
    ولما عرفتك يا حلوتي عرفت بدربي طريق الهدى

    وأمسى لعمري معنى أنيق خليق بما فيه أن يحمدا

    وزغرد في داخلي كل شئ وصفق يستقبل المولدا

    وعانق في الكون شوق الحياة كما عانق الزهر ثغر الندى

    فما أروع الفجر يولد طفلا بمهد الغمام قشيب الرِدا

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •