Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 32
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460

    كوابيس بيروت .. غادة السمان



    إنها الحرب .... إنها المأساة ... إنها تتالي لمجموعة من الكوابيس ليس إلا
    باختصار هذا هو كتاب " كوابيس بيروت " للمبدعة السورية " غادة السمان "
    بيروت تعيش تحت الحصار الداخلي , بيروت تعيش تحت وطأة الكذبة الطائفية الكبرى التي زرعها كذاب كبير و جعل من أرض هذه المدينة الكبيرة حرباً كبيرة
    الكاتبة غادة السمان تنقلنا عبر كتابها هذا إلى صميم الوجع البيروتي أيام الحرب الأهلية حيث حياة الرعب و اللاتنفس , فالخروج من البيت هو مخاطرة , و الوقوف على شرفة أو النظر عبر النافذة هو أمر يجب أن يحسب حسابه ألف مرة .
    كتب مليء بالوجع اللبناني الذي هو في كثير من وجوهه وجع عربي , فغادة السمان عبر الكوابيس التي تعيشها في بيروت تنقل لنا واقعاً مريراً واقعاً يحمل في طياته مأساة هذه المدينة التي كان قدرها الدمار عبر حرب هي للأسف ( حرب أخوة )
    بيروت التي كان كل ذنبها أنها مدينة الجمال ... مدينة الحياة الجميلة ....كل ذنبها أنها كانت مفتاح الشرق , فمدت إليها أكثر من يد هدفها سرقة هذا المفتاح الذهبي و أكثر من سكين هدفها اغتيال الجمال .
    الكتاب طويل و لكن يغفر لطول الكتاب هذا الثراء الفاحش المتجلي في كل صفحة لا سيما في الصفحات الخمس والعشرين الأخيرة حيث قدمت غادة السمان في "مشاريعها الكابوسية" بعض أجمل وأقوى ما كتب في اللغة العربية خلال السنوات الأخيرة.
    كتاب جميل لمبدعة كبيرة ....أنصحكم بقراءته .

    و سأستعرض لكم تباعاً مجموعة من هذه الكوابيس.
    أبو ميشال
    تقول سيدة الأدب العربي أحلام مستغانمي :

    ليس في إمكان شجرة حبّ صغيرة نبتت للتوّ، أن تُواسيك بخضارها، عن غابة مُتفحِّمة لم تنطفئ نيرانها تماماً داخلك·· وتدري أنّ جذورها ممتدة فيك·........


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كابوس 2
    حين غادرت سيارتي ذلك الصباح ، ودخلت إلى البيت سالمة - حتى إشعار آخر - لم أكن ادري أنها المرة الأخيرة التي سأغادر فيها بيتي بعد أعوام طويلة .. وأنني منذ اللحظة التي أغلقت الباب خلفي ، أغلقته أيضا بين وبين الحياة والأمن ..وصرت سجينة كابوس سيطول ويطول..
    وأنني عدت وأخي إلى البيت لنلعب دور السجناء ..ولو علمنا لتزودنا بشيء من الطعام في درب العودة .. ولو علمنا ربما لما عدنا ..ولو .. ولو .. وزرعنا "لو" في حقول الندم ، فنبتت كلمة ياليت.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    الردود
    150
    رواية ذات قيمة عالية تصور مأساة الانسان الفلسطيني
    الدين المعاملة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الردود
    28
    (وزرعنا "لو" في حقول الندم ، فنبتت كلمة ياليت)
    |
    سعيدة جدا لشروعك في طرح مقطتفات من الكوابيس ، بحثت عن الكتاب كثيرا ولم يحالفني الحظ.
    |
    متابعة وشكرا لك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كابوس 3

    لم نكن قد سمعنا الراديو بعد . فقط حينما عدت : تذكرت أنني للمرة الأولى منذ شهر غادرت البيت دون ان استمع الى إرشادات المذيع شريف ، او اغسل وجهي على الأقل ..
    وحين انصت إليه ، كان الأوان قد فات . كان المسلحون يحتلون فندق "هوليدي ان" المواجه لبيتنا الصغير العتيق والذي يطل فوق أعلى طوابقنا (الثالث) . كما يشرف جبل من الاسمنت والحديد فوق كوخ لفلاح مسالم في قعر الوادي ...
    بعدها فقط استيقظت وأدركت أنني كأعزل محكوم بالإقامة الجبرية وسط ساحة معركة ! ...فاتصلت بالبقال لأطلب مؤونة من الطعام . لا جواب . تلفنت لدكاكين الحي كلها . لا احد يرد . تلفنت للجيران ، فرد ابنهم امين مدهوشاً ، أين تعيشين ؟ الا تعرفين ما يدور حولك ؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كابوس 4

    أين أعيش ؟
    ردني سؤاله إلى واقع مروع . أعيش في ساحة حرب ولا املك أي سلاح ولا اتقن استعمال أي شيء غير هذا النحيل الراكض على الورق بين أصابعي تاركاً سطوره المرتجفة كآثار دماء جريح يزحف فوق حقل مزروع بالقطن الأبيض .
    أين أعيش ؟ يبدو أنني اسكن بيتاً من الشعر (بكسر الشين) . وسادتي محشوة بالأساطير ، وغطائي مجلدات فلسفية ، وكل ثوراتي وقتلاي تحدث في حقول الأبجدية وقذائف اللغة.
    أين تعيشين؟ ودوى انفجار .. وشعرت بوخزة : لماذا لم أتعلم المقاتلة بالسلاح - لا بالقلم وحده - من اجل ما أؤمن به ...؟ كم هو خافت صوت صرير قلمي على الورق حين يدوي صوت انفجار ما ..وقررت : أن الوقت ليس وقتاً لتقريع الذات على عادة الأدباء الذين يقعون في أزمة ضمير كلما شب قتال ويشعرون بلا جدوى القلم ... المهم أن أعيش ، فالحياة هي وحدها الضمان لتصليح أي خطأ إذا اقتنعت فيما بعد أنني على خطأ..والوقت ليس وقت مراجعة ذاتية أو حوارات فلسفية .. كانت الانفجاريات تتلاحق ، وقررت أن أواجه الواقع الملموس حالياً وان احدد موقعي من ساحة الحرب بطريقة عسكرية ، وإحصائية !

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة دعد عرض المشاركة
    رواية ذات قيمة عالية تصور مأساة الانسان الفلسطيني
    أهلا دعد
    كوابيس بيروت تصور مأساة الانسان العربي المقهور ....
    مأساتنا في كل العصور - للأسف -

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة الليْلكـ عرض المشاركة
    (وزرعنا "لو" في حقول الندم ، فنبتت كلمة ياليت)
    |
    سعيدة جدا لشروعك في طرح مقطتفات من الكوابيس ، بحثت عن الكتاب كثيرا ولم يحالفني الحظ.
    |
    متابعة وشكرا لك
    اهلا بالليلك
    و انا سعيد لوجودك في هذا الموضوع
    و بإذن الله ساحاول إضافة اكبر قدر من مقاطع هذا الكتاب

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كابوس 6

    هدأ الرصاص قليلاً..
    اقتربت من النافذة ... كذلك فعلت الأم التي تقطن في الدور الثالث من البناء المقابل لبيتي . وكان البقال العجوز يضع لها بعض أرغفة الخبز في سلة مربوطة بحبل وقد وفقت هي خلف خشب النافذة وأدلت إليه بالحبل دون أن تخرج حتى يدها .. أما هو فقد احتمى بمدخل البناء.
    كان الهدوء شاملاً ، وتخيلت ان المقاتلين يغسلون وجوههم ويبردون أسلحتهم .. وقررت أن أنادي البقال المغامر وأمارس الشيء ذاته .
    وبدأت السيدة ترفع السلة المربوطة بالحبل ببطء شديد . وقررت : لابد أن يديها ترتعدان الآن ! ... ولكن السلة كانت ترتفع باستمرار وكان حبلها دقيقاً حتى بدت مثل سلة تصعد في الفضاء نحو الخائفين ، حاملة رغيف السلام .. لاحظت أن عيون بقية الجيران المختبئين خلف النوافذ كانت أيضا تتابع طيران سلة الخبز في الفضاء ، وأحسست أن قلوبنا جميعاً مثل قلب واحد يصلي من اجلها ..كأن السلة صارت طفلاً .. طفل المحبة والأمان والتواصل مع عالم البسطاء..
    وظلت السلة تعلو حتى وصلت إلى حدود الطابق الثاني ، والصمت المتوتر ما زال يسود ...
    وفجأة انطلقت رصاصة .
    لا ادري هل سمعنا صوتها أولا أم شاهدنا السلة تهوي في الفراغ مثل رجل سقط من الشرفة .
    وفهمنا جميعاً بومضة برق مدلول ما حدث : هنالك قناص ما أطلق رصاصة على الحبل الرفيع .
    لقد عرض مهارته أمام أهل الحي جميعاً . لقد قال لنا جميعاً : انني قادر على إصابة أي هدف مهما كان دقيقاً ونحيلاً. قلوبكم كلها تحت مرماي . شرايينكم كلها استطيع ان اثقبها شرياناً شرياناً . استطيع أن أصوب داخل بؤبؤ عيونكم دون خطأ . استطيع أن أصوب رصاصتي إلى أي جزء يحلو لي من أجسادكم؟
    وحين هوت السلة ، شعرت بان الحي كله تحول إلى قلب واحد يتنهد بغضة . وأدركنا أننا جميعاً سجناء ذلك الغول الغامض المختبئ في مكان ما والذي يتحكم بدورتنا الدموية والعقلية والنفسية لمجرد انه يمتلك بندقية ذات منظار تدرب عليها بعض الوقت .. ولتذهب إلى الجحيم كل الساعات التي قضيناها في الجامعات والمختبرات لنتعلم !
    وحين سقطت السلة ، سقطت آمالنا معها وتكومت على الرصيف جثة تحتضر . حين سقطت السلة ، حزنا كما لو أن طفلاً سقط من على دولاب مدينة الملاهي وانطفأت الأضواء والضحكات كلها دفعة واحدة ..كان واضحاً اننا فهمنا جميعاً رسالة القناص . ومن ساعتها أغلق خشب نوافذ الحي كلها بإحكام ..ولم تفتح!
    وداعاً أيها الشمس !.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كابوس 10

    هدأ الرصاص قليلاً...

    لم يبق إلا الليل والصمت ... صمت غامض متوتر .. خيل إلي أنني اسمع اصواتاً خافتة..أصوات استغاثة ..ظننتني واهمة ، ثم تذكرت دكان بائع الحيوانات الأليفة المجاور لنا ...لعل صاحبها يعمل قناصاً مثلاً ، وهو مشغول عن رعايتها وإطعامها بصنع الدمار (أم تراه لا يستطيع الوصول إليها؟)
    وتخيلتها داخل أقفاصها ..تشم رائحة البارود والنار ، وتلتقط كهارب الخطر ... لكنها عاجزة عن الهرب ، وعاجزة عن الدفاع عن نفسها ..أين صاحبها الذي اعتاش من الاتجار بهاو بيعها وشرائها؟..
    ألم يسجنها باسم تأمين العيش (الكريم) لها؟ ..ولماذا يغيب عنها مع غياب الزبائن والصفقات وقدوم الخطر؟... أين صاحب دكان الحيوانات الأليفة؟ تراه لملم ثروته التي جمعها من بيعها وهرب بها إلى أوربا مع من هرب؟
    أتذكره . في وجهه قسوة لا يخفيها تهذيبه البروتوكيلي مع الزبائن . مرة رافقت زميلة إلى دكانه . كانت ترغب في شراء قط سيامي تعرف مواصفاته جيداً: ازرق العينين. بني الأذنين . ابيض الجسد . بني الذيل . وعبثاً حاولت إقناعها بأنها بحاجة إلى إنجاب طفل بدلاً من الهرب إلى تبني قط . كانت ما تزال تعشق صديقها المتزوج الذي لن يطلق أم أولاده ولن يتزوجها . كان يغدق عليها النقود كتعويض (عطل وضرر) عن شبابها المهدور ، وكانت فيما يبدو راضية بالصفقة مع حبيبها الثري ، وقد قررت تتويج قصة الحب بتبني قط ، ما دام إنجابه غير ممكن .

    دخلنا إلى الدكان ..الجزء الخاص بالغرباء-والقادمين من الخارج لإتمام صفقاتهم-نظيف وجميل ومرتب كأنك في دكان سويسري ، وفيه كل ملاهي عصرنا الاستهلاكي كما في شارع الحمراء وطريق المطار وصالة الترانزيت والروشة والكازينو مثلاً ...وقفت صديقتي في هذا القسم النظيف العصري المفروش (بالستينلس ستيل) و (الموكيت) أما أنا ، فتجاوزت أسوار الدكان السياحية إلى الداخل ..وكان صوت صديقتي يتناهى إلي وهي تعرض طلبها : أريد قطاً سيامياً - ابن عيلة - ازرق العينين اسود الشاربين نبي الذنب ابيض الجسد ..وكان صاحب الدكان يرد: كل طلباتك موجودة. والأسعار متهاودة..سأحضر لك ثلاثة قطط تختارين منها بنفسك ..قالت : اترك اختيار القط لذوقك ..ورن الهاتف وانشغل في حوار -صفقة حول كلاب للصيد وكنت أتسلل إلى ماوراء السور الديكور الذي يحجب حقيقة وضع بضاعته ..

    خلف السور ، كانت الأقفاص المختلفة الأحجام والأشكال مرصوصة ومتلاصقة كما في مقابر الفقراء ...الشمس لا تطالها ولا الرياح ولا الندى ولا السماء الزرقاء ..وداخل الأقفاص كانت هناك مجموعة كائنات حية تشبه البشر في تنوعها : كلاب مختلفة الأنواع ..قطط رمادية وبلدية وشامية ..أرانب بيضاء جمر العيون ..فئران بيض . فئران ملونة ..اسماك ملونة صغيرة تسبح في "الاكواريوم" المضيء كأنها فراشات مائية ..عصافير مكسورة الخاطر والجناح ..بلبل وحسون وببغاء وغيرها ...حيوانات من مختلف الألوان والأشكال والأمزجة يجمعها القفص ، والسجن ، والبؤس ..كانت متعبة ، فلا القطط تموء تماماً ولا الكلاب تعوي جيداً ولا العصافير تغني ..وتسائلت : تراه يضع دواء مخدراً في أوعية الماء الخاصة بها ؟ أم انه لا يطعمها بما فيه الكفاية لتكون قوية فتثور وتضرب رأسها بالقفص وتعض يد السجان والزبون ، البائع والشاري ؟

    كانت عيناي قد الفتا الظلمة النسبية بالداخل ، ورغم موسيقى الجرك العالية التي حرص صاحب الدكان على وضعها في (الجناح السياحي) من دكانه ، فقد استطعت ان اسمع الصوت الموحد الحزين لشعب الحيوانات الأليفة في الأقفاص ... كان يشبه صوتاً قادماً للمرضى والجرحى والمتعبين ، لكنه صوت تهديدي شرس الوعيد ... كان من الواضح أن البائع يطعمها بما فيه الكفاية لتبقى على قيد الحياة فقط ، كي يظل قادراً على بيعها ، يسقيها مياهاً نصف ملوثة ، ويخرجها إلى النور حينما تكاد تحتضر ، وهمه الوحيد ابقاؤها حية كي لا تموت ويخسر تجارته . ولكن ، أية تجارة؟ هذا موضوع آخر لا يهمه . علاقتها مع الشمس والغابات والبحار والليل والقمر وأفراح المواسم والحرية ، كل هذه أمور لا تعنيه مطلقاً..

    وفجأة وجدته خلفي . جاء ليحمل لصديقتي الحيوان المطلوب . فتح احد الأقفاص . اخرج منها قطاً حشر حشراً في مجال حيوي ضيق مع سبعة قطط أخرى من نوعه ، لاحظت أن بعضها جريح ، ولعلها في غمرة ضيقها بسجنها وبؤسها وسوء وضعها ، تقتتل فيما بينها ، ويعض بعضها بعضها ، وصاحب الدكان يرحب دونما شك بهذه الظاهرة حيث يعض البؤساء كل منهم صاحبه ، بدلاً من ان يهجموا جميعاً عليه هو مرة واحدة..هو العدو الحقيقي...
    اخرج القط من القفص وأغلقه بعناية . التقت نظرتنا . كان من الواضح انه فهم أنني افهم ما يدور وان ذلك لم يعجبه ابداً . قال بصلف : ممنوع دخول الزبائن إلى المخزن
    !
    قلت : لست زبونة . أنا من الفريق الآخر ...

    وتمت الصفقة بين رفيقتي المدحورة عاطفياً المتلهية بهمومها الشخصية عن حقيقة ما يدور ..ودفعت ثمن القط ، وخرجت بعد أن زودها البائع باسم طبيب بيطري من المفروض أن تذهب اليه فوراً لتلقيح القط وقص اظافره! البائع اولاً ، ثم البيطري ، وربما بعده الصيدلي . وبعده لا ادري ماذا من حلقة مافيا المنتفعين .. وحين خرجت صديقتي بالقط لاحظت أن (راعي) الدكان تنهد الصعداء . كان سعيداً بخلاصه من فم إضافي يجب إطعامه. لم اشعر بأية عاطفة تربط بين صاحب الدكان وشعبه من الحيوانات الأليفة .. انه يخرجها من أقفاصها ويعيدها إليها دون أن يرف له قلب ! ...وحتى في السجون ، ثمة علاقة إنسانية تنشأ بين السجان وسجينه (وكلاهما من طبقة مسحوقة واحدة ) ، أما صاحب الدكان ، فلم الحظ ان بينه وبين "رعيته" لمسة حنان واحدة ..لا جسر بينهما غير المصالح ...
    وهو قادر على ترويضها جميعاً ، خانعها وشرسها ، بالتجويع والسجن والإذلال وشروط العيش الرديء بحيث لا تقوم لها قائمة في وجه طغيانه ولا مبالاته ...

    وذهبنا إلى عيادة الطبيب البيطري وكانت فخمة ونظيفة وخاصة بطبقة القطط المرفهة .. ولا ادري لماذا تذكرت مشهد امرأة كانت تضع طفلها تحت خيمة في عكار وقد تمسكت بغصن شجرة وهي تصرخ دون طبيب أو معين أو قطعة قطن واحدة ..كنت قد ذهبت يومها لكتابة تحقيق صحفي عن مجاهل عكار ، وشاهدت يومها كيف يولد الأطفال ليتعمدوا بالتراب فوراً ... فقد وضعت طفلها الذي تلقته منها ارض الحقل وامتزج دمه بالأشواك ، ثم أمسكت بحجر وقطعت به حبل الخلاص ، بينما وقفت أنا مذهولة أمام وجهها المتجلد الصامد الشبيه بالصخرة التي كنت قد تحجرت قربها !
    ودخلنا بالقط إلى عيادة الطبيب، وبمساعدة الممرضة وصديقتي تم الإمساك بالقط وقص اظافره ، وكان هو يصرخ بما تبقى له من قوة مناضلاً للابقاء على سلاحه الطبيعي بينما المجهول يحيط به من كل جانب ...

    وبعد عملية قص الاظافر ، جاء الطبيب بإبرة غرسها في فخذ القط ، وتذكرت انا بهلع ان طفل الفلاحة العكارية قد يكون قد مات الآن لأنه لم يجد من يلقحه ...وبعد ذلك قرر الطبيب ان من الضروري إعطاء القطة جرعات محدودة من الفاليوم كي لا تبحث عن قط تمارس معه ما تمارس ، وتحمل ، لأنها ما زالت صغيرة السن!.. والحمل خطر على صحتها العزيزة .

    وهنا جنت رفيقتي . قطة لا قط ؟ كانت تريد قطاً ذكراً . وصاحب الدكان باعها الأخ القط على انه ذكر لا أنثى . تلقت النبأ بحزن شديد كامرأة أنجبت طفلتها لسابعة وقد حلف زوجها بالطلاق في حال عدم إنجابها لذكر!
    ثم قبلت ما هو "مكتوب عليها" وبدأت تشتم البائع الغشاش بينما البيطري يعطي جرعات فاليوم للقطة ، ثم بدأت تشتم الطبيب البيطري حين طالبتها الممرضة بالفاتورة.
    تقول سيدة الأدب العربي أحلام مستغانمي :

    ليس في إمكان شجرة حبّ صغيرة نبتت للتوّ، أن تُواسيك بخضارها، عن غابة مُتفحِّمة لم تنطفئ نيرانها تماماً داخلك·· وتدري أنّ جذورها ممتدة فيك·........


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كابوس 12

    لم يتوقف شلال النار..
    لاحظت أنني جالسة على الأرض ، مكومة تحت مستوى النافذة . قررت أنني لا اعرف من أين ستأتي الرصاصة التي ستسقر في صدري ، وبالتالي لماذا لا أتمدد في فراشي وأتعلم النوم رغم الرصاص؟

    لقد عشت في ظروف لا حد لقسوتها ..واضطررت إلى النوم في أماكن مسكونة بالبرد والغربة والأشباح الرمادية ، وعلمت نفسي التكيف مع ما حولي من عذاب ... بل أنني روضت نفسي ذات مرة على النوم ، وقد سلطت على وجهي مصباحاً كهربائياً ساطعاً .

    اليوم علي ان أتعلم النوم في ساحة حرب ... استجمعت إرادتي ، وكل ما اعرفه من اليوغا ، وبدأت افكك أعضاء جسدي عضواً بعد الآخر . كما لو كنت دمية عرض لواجهات المخازن . أمرت ساقي اليمنى بالنوم ، ثم ساقي اليسرى . بدأت آمر أعضاء جسدي واحداً بعد الآخر بالسفر عن الزمان والمكان إلى براري النوم... تأكدت أن التجربة ممكنة التحقيق ، لكنها تحتاج إلى كثير من المران... فقد دوى انفجار شديد ، وانفرطت من يد دماغي جديلة الأعصاب التي كنت ألملمها خيطاً بعد الآخر وأسيطر بها على جسدي عضواً بعد الآخر .
    وبعد فشلي هذا أصبت بنكسة . بدأت اسمع الانفجاريات أعلى مما كانت على حقيقتها (أو هكذا خيل إلي).
    ثم حدث شيء غريب ، دخل جسم غريب إلى الغرفة ، كائن ساخن الحيوية ، مروع النشاط ، سمعت صوته يضرب خشب الباب ثم المقعد فالسرير فالباب .. في البداية لم افهم ما حدث بالضبط ، كانت رائحة حريق خاصة تفوح من الغرفة ... كانت رصاصة ما أو شظية قد اخترقت طرف باب الغرفة وفجرت ساق الكرسي ثم اصطدمت بالسرير وارتدت عنه إلى الباب الآخر فخرقته ...ووقفت أحدق مذهولة ..كانت شظايا الخشب تملأ ارض الغرفة والسرير وشعري وتغطي المجلات المتناثرة على الأرض ..وكنت أتأمل موضعها بهلع ..فقد حفرت الخشب تماماً على عمق 10 سنتمترات على الأقل ، أما الكرسي الواطئ الذي أصابته فقد تناثر بين شظاياه بعض قطع المسامير التي صهرت وانكسرت تماماً كما لو أن مطرقة جهنمية ضربتها ...
    شيء آخر روعني ... كنت أظن الرصاص (وهذه أول مواجهة عملية بيننا) ينطلق في خط مستقيم ثم يصيب هدفه ..أما هذه الرصاصة (أم الشظية؟) فقد تحركت في الغرفة كما لو كانت كرة بلياردو أو قطاً مذعوراً ... ركضت في الاتجاهات كلها هادمة نظرياتي العسكرية كلها عن السلامة في البقاء على مستوى الأرض أو التمدد ، فالفظيع أن مستوى انفجار (الرصاصة أو الشظية) كان على مستوى خفيض جداً لا يزيد ارتفاعه أكثر من 30 سم عن الأرض ...وذهلت . من أين دخلت الرصاصة إياها؟ وكيف؟ وحيرني الأمر حتى أنساني خوفي، وخرجت إلى الغرفة المجاورة من حيث بدأت الشظية (نزهتها) وخيل إلى أنها ربما كانت قد انطلقت من داخل المنزل ..على الجدار المقابل لأول باب ضربته ، فوجئت بندبة وقد سقط بعض الكلس والتراب عن الجدار إلى الأرض ... إذن من هنا مرت الرصاصة .. ولكن من أين دخلت والنوافذ كلها مغلقة بالخشب والزجاج غير مكسور .. وبدأت أحدق جيداً في النوافذ حين دوى انفجار ، فقررت وقف (تحقيقاتي العسكرية) ، وإغلاق (ملف القضية) مؤقتاً والهرب إلى الطرف الآخر من البيت.
    هذه المرة كنت خائفة حقاً ..فقد وعيت للمرة الأولى أن الرصاص لا يمشي على الصراط المستقيم وإنما قد يمشي في خط متعرج كجرذ يركض من جدار إلى آخر.
    ووعيت أيضا أن الرصاص لا يمشي بالضرورة فوق مستوى النوافذ ، وان القضية أكثر تعقيداً بكثير من المعلومات السطحية التي كنت قد جمعتها من السينما البوليسية والروايات ، وأدركت أنني أواجه عدواً اجهله تماماً ، وبهذا الشعور البائس تمددت باستسلام على أريكة في الصالون .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    من كابوس 13

    تمددت على الأريكة في الصالون ، وكان الظلام دامساً وجميع الأنوار مطفئة ... تعلقت نظراتي بشقوق النوافذ المحكمة الإغلاق المفتوحة الزجاج . كنت قد اغلقت خشبها وتركت النوافذ الزجاجية مفتوحة . هكذا قرأت في كتاب بوليسي انه من الأفضل في حال الانفجارات ترك زجاج الغرف مفتوحاً كي لا يحوله الضغط إلى سكاكين تتناثر في كل مكان وتنغرس في جسد الضحية . وارتعدت لهذا الخاطر . ظللت أتأمل شقوق النوافذ ، (والقمريات) أي النوافذ الصغيرة المستديرة الملاصقة للسقف والتي لا خشب يغطيها وتوجد في أكثر البيوت الدمشقية والبيروتية القديمة . كان الغرض الأساسي منها إدخال مزيد من النور نهاراً إلى الغرف الشاهقة الجدران، والسماح بدخول ضوء القمر إليها ليلاً ...

    أما الآن ، فقد بدت لي القمريات المزينة بالزجاج الملون مثل أسلحة فتاكة ...مثل عشرات الخناجر التي لا ادري متى يطلقها الانفجار من عقالها ..

    هكذا تمددت وحيدة في قلب الظلام ، وخلف القمريات كان المنظر مذهلاً . فقد كانت الصواريخ والقنابل المتفجرة في الجو تضيء الليل كالبرق ، وتلمع خلف القمريات مثل عاصفة برقية رعدية جهنمية لا تهدأ . أحسست بخوف بالغ . ولكنني رغم كل شيء لم أتمالك نفسي من الإعجاب بجمال المشهد بينما القمريات بزجاجها الملون تسطع فجأة وتنطفئ ثم تسطع بتسارع "سيكاديلك" ساحر الألوان.

    وقررت أنني مثل رجل يهوي إلى قاع شلالات نياجارا بينما هو ما يزال مسحوراً بجمال المشهد ... أو مثل شخص يسقط من الطابق الخمسين ويعجب بزهور الشرفات التي يمر بها في دربه إلى الموت

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الردود
    15
    شكرا ميشال

    ننتطر المزيد.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الردود
    58
    ..
    " كوابيس بيروت "

    نبوءة حاسمة للوجع السرمدي القادم ..

    امتناني ( ميشال ) ..

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة نار دافئة عرض المشاركة
    شكرا ميشال

    ننتطر المزيد.
    أهلا بالنار الدافئة
    و انتظروا المزيد ..... و المزيد

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ليلى البلوشي عرض المشاركة
    ..
    " كوابيس بيروت "

    نبوءة حاسمة للوجع السرمدي القادم ..

    امتناني ( ميشال ) ..
    نعم إنها نبوءة لوجعنا
    و اسأل هل اعتدنا حياة الكوابيس .... و اضحت امرا عادياً ..؟؟؟؟
    قد يكون الجواب
    نعم

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كابوس 16

    لم يطل السكون..بدأت الطلقات المتقطعة بإيقاعها الخفيف ايذاناً بدخول العزف الأكثر شراسة وعنفاً..

    مع الانفجار الكبير الأول لملمت نفسي من موضعي على الأريكة حيث قضيت الليلة السابقة..

    حاولت السيطرة على أعصابي لقضاء يوم عادي قدر الإمكان كي لا أصاب بالجنون! ..كان ذلك مستحيلاً. كنت فيما مضى ابدأ يومي بمطالعة الصحف ، ولم أجدها طبعاً خلف الباب ..(لا يمكن لهم توزيعها على البيوت بالمصفحات مثلاً! وحتى لو ارتدى باعة الصحف ثياباً واقية من الرصاص لما استطاعوا الوصول إلى بابي حيث مركز القتال)

    ورغم معرفتي الأكيدة بان القطط نفسها لا تجرؤ على التجول في شارعنا ، لكني تلفنت إلى دكاكين البقالة المجاورة ...وطبعاً لم يرد احد. اقتربت من النافذة وشققتها قليلاً . كان المشهد مروعاً. كانت النوافذ كلها مغلقة . كأن الحي فرغ تماماً من سكانه . كأنهم تسللوا جميعاً هاربين تحت جنح الظلام .

    وحين يهدا الرصاص ، يسود سكون متوتر مخيف ، سكون كابوسي لا يصدق ، كالسكون داخل التوابيت المغلقة منذ قرون ، سكون يجعلك تحن إلى سماع أي صوت ،حتى ولو كان طلقة رصاصة . قررت الاستماع إلى الراديو ، وهو أداة لا أتعامل معها عادة إلا مؤخراً وللاستماع إلى المذيع شريف فقط ، الذي يخاطبنا بصدق مباشر دونما حذلقات خطابية سمجة ..فاخفض صوت المذياع . بحيث لا أميز الغناء أو الموسيقى أو الثرثرة ، ولكني اعرف نبرة صوت شريف، وحين اسمعها ارفع صوته ، وحين ينتهي الكلام أعود إلى حشو القطن في فم المذياع ..وهكذا..

    اليوم ، لشدة وحشتي ، ادرت زر الراديو ، وكان المذياع يقول: قضت العاصمة ليلة هادئة ما عدا طلقات متقطعة في منطقة القنطاري وحول فندق "الهوليدي ان".
    وصرخت به : ألا تخجل من هذه الكذبة؟


    ولم يرد علي وإنما تابع قراءة نشرة الأخبار وانتقل فوراً للحديث بإسهاب عن الحرب الأهلية في ...البرتغال.

    صرخت به : ولكني لا ألومك .. أنت مجرد حنجرة ، وهم يحشونها بالمعلومات الكاذبة ... أنت مجرد أداة للجريمة.
    لم يرد المذيع علي وإنما تابع قراءة الأخبار عن انغولا.
    وصرخت به : انت المسدس، وهم اليد والطلقة ..وحينما تقع جريمة ، يجب سجن القاتل لا المسدس.

    ولم يرد المذيع علي وانما بدأ يتحدث بإسهاب عن حالة الطقس.
    وبدأت الانفجارات تتوالى ، وتتعالى متلاحقة ونهض أخي مذعوراً يبحث عني.


    وقررت : نشرة الأخبار الحقيقية هي ما نسمعه من الريح ، لا من الراديو.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كابوس 23


    ألا يتعب الرجال ؟

    ألا تستريح أصابعهم المشدودة على الزناد؟ فترات الهدوء لا تكاد تذكر . وقررت : لابد أن استبدال المقاتلين يتم خلال لحظات الصمت المتوتر العابرة.

    الآن عاد ذلك الصمت المتوتر المروع .أرهفت السمع . سمعت صراخ بعض الرجال ، لكنني لم استطع تمييز كلامهم ، فقط أصوات نداءات سريعة وحادة كصراخ الخطر لدى طيور الغابة.

    كانت مأساتي أن بيتي يقع في منتصف الطريق تماماً بين المتقاتلين، تماماً في الوسط . تذكرت الذي قال "خير الأمور الوسط" وترحمت عليه . لو كان يسكن بيتنا ، لقال شيئاً آخر ربما. كنت اعرف أن المقاتلين في الشوارع خلفنا ، لابد أنهم يتصلون بالناس ، وربما يتقاسمون أرغفة (المناقيش) معاً . أما موقع بيتنا في الوسط تماماً على تلة مكشوفة من كل الجهات ومحاطة بحدائق برية الأعشاب ، كل ذلك جعل الاقتراب منا أمرا مستحيلاً للطرفين. وحتى للطرف الثالث من الغربان الذين احترفوا سرقة البيوت المنكوبة بالحرب.

    كنا كسكان وادي الجذام ، لا احد يجرؤ على الاقتراب منا ، حتى اللصوص !! وحدها القذائف تجرؤ على زيارتنا وقرع أبوابنا وجدراننا.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المكان
    قريه "لا تعش" السطح الاول على الرصيف...
    الردود
    26
    كوابيس اليقظه والواقع ... ويا لها من كوابيس ...

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كابوس 104

    .. و هل هي صدفة أن الرصاص الذي زارنا , استقر أكثره في غرفة المكتبة ؟...
    هل هو رصاص ينطلق ضد استقراري ؟( طوال أيام تشردي في أقطار العالم كله , كنت أحلم بمكتبتي كما يحلم الفلاح بموقده . كانت رفوفها هي الانتماء الوحيد الذي عرفت ...
    كان بيتي دوماً مجرد قاعدة للانطلاق , مجرد صالة ترانزيت بين رحلة وأخرى ...
    وحدها المكتبة كنت أشعر بالانتماء إليها ! )...أم أنها مجرد صدفة أن الرصاص يصيب غرفة المكتبة أكثر من غيرها لمجرد أنها الأقرب إلى ناحية فندق " الهوليدي إن " اللعين , حيث مركز النار أم أن الرصاص هو أصلاً نقيض الحرف ؟ ولكن لا . ما كل الرصاص نقيض الحرف . بعض هذا الرصاص الذي ينهمر هو حرف بصورة أخرى ...هو حرف بأبجدية أخرى لم يعد هنالك مفر من اللجوء إليها ...آلات القتال هي أحياناً كلآلات المطابع , و إنما يتم استخدامها حين تفشل لغة المطبعة نهائياً . و لكن . هل يمكن الجزم قط بفشل لغة المطبعة نهائياً ؟ أتحسس رف كتبي الجريح ...أكثر الرصاصات قد استقر في ما تدعوه أجهزة السلطة " بالكتب الثورية " ... هل هي صدفة ؟ أتلمس ثقوبها بحنان ... للوهلة الأولى يبدو أن الكتب لا تستطيع الدفاع عن نفسها , ولا تستطيع إطلاق الرصاص و رد النار بالمثل ...لكن الرصاصة تموت بعد إطلاقها مباشرة . أما الكتاب فيعيش لحظة إطلاقه , و يتكاثر و كل من يقرأه و يؤمن به يصير هو الكتاب ذاته راكضاً بين الناس على قدميه ....

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •