Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 34 من 34
  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    كيف يعمل إيشلون؟
    هناك العديد من التقنيات تمكِّن إيشلون من القيام بمهامه، وتمر بمراحل عدة، تبدأ باعتراض المراسلات والتقاطها، ثم مرحلة الترجمة، ثم مرحلة التحليل، وآخر تلك المراحل مرحلة الاستنتاج والوصول إلى خلاصة عملية التجسس هذه.
    الاعتراض والالتقاط:
    هناك ثلاث طرق رئيسية لاعتراض الاتصالات:
    التفريع المادي:
    وهي طريقة للاعتراض يدل عليها اسمها بالضبط؛ حيث يكون هناك اتصال مادي فعلي بوسائل الاتصالات؛ كالأسلاك، أو كوابل الألياف الضوئية، أو محولات التليفونات؛ لذا تعد تلك الطريقة ضعيفة تقنيًّا، مقارنة بقدرات تقنيات الاتصال الحديثة، وهي تتم إما عن طريق تفريع سري خفي، أو تفريعة تقدمها شركات التليفونات.
    ومع مرور الوقت، اعتمد جواسيس إيشلون على التفريعات التي تقدمها شركات التليفونات، فعلى سبيل المثال كان قد كُشف النقاب في البلاط البريطاني أن المسؤولين في شركة British Telecom (BT) قد زودوا جواسيس محطة تل Menwith؛ للتجسس في إنجلترا بوصلات لكوابل ألياف ضوئية عالية القدرة، تتحمل ما يزيد على 100.000 محادثة تليفونية في الوقت نفسه.
    اعتراض إشارات الأقمار الصناعية:
    في عالم الاتصالات الحديثة تتجه المحادثات التليفونية من مدينة إلى مدينة عبر الأقمار الصناعية؛ حيث يتم إرسال إشارة اتصالاتية إلى قمر صناعي للاتصالات، والذي يقوم بدوره بإرجاعها إلى أقرب محطة استقبال أرضية من الجهة المقصودة لتقوم بتوجيهها إليها، وحيث إنه من الممكن استقبال هذه الإشارات الراجعة إلى الأرض عبر مساحات شاسعة (مئات الآلاف من الكيلومترات)، فإنه يمكن لأي هوائي أرضي موجّه تجاه ذلك القمر الاتصالاتي أن يلتقط إشارة تلك المكالمة، وبالفعل فإنه اعتمادًا على تلك الحقيقة، فإن نظام إيشلون له محطات أرضية موجّهة لكل قمر اتصالات صناعي في أي مدار حول الأرض.
    اعتراض موجات الميكروويف:
    حيث تتم معظم اتصالاتنا الإقليمية من وإلى أبراج تحمل هوائيات لإرسال واستقبال موجات الميكروويف، فالكثير منا يراها أثناء سفره؛ حيث تفصل مسافات (عادةً حوالي 25 ميلاً) بين البرج والآخر. وبالرغم من أنّ الإشارة تتجه مباشرة من هوائي لآخر، فإن هذا لا يعني أن 100 % من الإشارة تنتقل للهوائي المستقبل، بل إن أقل من 1% فقط هو الذي يتلقاه الهوائي المستقبِل، بينما يستمر الباقي في خط مستقيم. ويمكن لقمر صناعي التقاط باقي هذه الموجات إذا اعترض سبيلها، بدلا من ضياعها في الفضاء، وإذا كان للأقمار التجارية القدرة على التقاط هذه الموجات، حتى وإن حاد عن مسارها بزاوية 8 درجات، فما بالنا بأقمار التجسس فائقة الحساسية التي يمكنها مراقبة المئات من أبراج الميكروويف في الوقت نفسه، والتقاط الإشارات الصادرة منها وإليها.

    التّرجمة:
    بمجرد التقاط إشارة ما، فإن الحاسبات الآلية، تفككها حسب نوعها (صوت، فاكس، بيانات رقمية.. إلخ)، وتوجهها إلى نظامها المناسب، والبيانات الرقمية، مثل تلك الخاصة بالإنترنت، توجه مباشرة إلى مرحلة التحليل، بينما تحتاج الفاكسات والأصوات إلى عملية الترجمة وتحويلها إلى إشارات رقمية أولاً.
    بيانات الفاكس:
    تمر رسائل الفاكس بعد فصلها عن غيرها من إشارات الاتصالات على حواسب آلية عبارة عن ماسحات ضوئية Optical Character Recognition (OCR) فائقة السرعة، لها القدرة على تحليل الخطوط لكل اللغات الموجودة على الأرض بكل الفونتات، ثم تحويلها إلى إشارات رقمية. وبالرغم من عدم توافر برامج لها القدرة على تحليل الخطوط اليدوية، فإن هذا لا يعني إهمال رسائل الفاكس المكتوبة بخط اليد، أو أنه لا توجد برامج تستطيع - ولو جزئيا - القيام بهذه المهمة.
    الصّوت:
    تمر المحادثات الصوتية إلى حاسبات فائقة السرعة في التعرف على الأصوات، تستخدم برنامجا يدعى "Oratory"؛ حيث يتم تحويل الاتصالات الصوتية إلى رقمية، والتي تُرسل بدورها إلى حاسبات التحليل، وبعض الأخبار المتسربة تفيد أن حواسب التعرف على الصوت لها قدرة جزئية على التحليل، كما أن لها حساسية لبعض الكلمات المنطوقة حسب كل لغة، أو لهجة على وجه الأرض.
    التّحليل:
    بعد ترجمة وتحويل كل المراسلات الملتقطة إلى بيانات رقمية، تُرسل تلك البيانات إلى حاسبات التحليل، والتي تبحث عن وجود بعض الكلمات، باستعمال قاموس إيشلون الخاص. وبالطبع ترتفع الحساسية لبعض الكلمات التي تمثل عصب ذلك القاموس، فيما يخص الاهتمامات التجسسية، بالإضافة إلى بعض الكلمات الطارئة أو المؤقتة التي تخصّ مواضيع معينة، ويبقي أن نكرر أن حاسبات التحليل هذه لها القدرة على إدراك أي كلمة بأي لغة وبأي لهجة موجودة على الأرض. ومع تقدم التقنيات الحديثة، فإن عملية التحليل أضحت عملية "تحليل موضوعي"، حتى إن هذه الحاسبات استطاعت أن تحدد- بعد التجسس على مسابقة لبعض الاختراعات والابتكارات الحديثة- أن موضوع الاختراع- من ملخصه- عبارة عن " مشروع لوضع عنوان وصفي لمستند، قد يحتوي على بعض الكلمات التي لا تظهر ضمن نصه".
    الاستنتاج:
    هذه هي المرحلة الأخيرة في العملية التجسسية، والتي تمكِّن من عملية مراقبة يومية على كل الاتصالات، بما فيها الشخصية، وبعد تحليل الاتصال. فإذا أثار أحدٌ العمليات الآلية لأي من ماكينات التحليل، وأعطى إنذارًا باحتوائه على ما يثير الشك أو الاهتمام، فإن نتيجة التحليل تُوجّه إلى محلل بشري، الذي إذا وجد في ذلك الاتصال ما يريب، فإنه يوجهه إلى الوكالة الاستخباراتية صاحبة التخصص في مجال هذا الاتصال.
    إن سقوط الستار الحديدي عن إيشلون، باتهام أوربا الواضح ضد الولايات المتحدة باستخدامه ضد المصالح الأوروبية، وتحديدًا فيما يخص الجانب الاقتصادي في إطار منافسة غير شريفة، وتهافت استمراره بعد اختفاء الذريعة التي من أجلها أنشئ النظام ابتداءً، إبان الحرب الباردة -أدى إلى توتر العلاقات بين أمريكا وشركائها في نظام إيشلون من جهة، وحلفائها الأوروبيين من جهة أخرى، مع تنامي كراهية الشعوب والأنظمة -سواء أكانت حليفة، أم صديقة، أم عدوة- للولايات المتحدة الأمريكية.
    طرق التجسس علی اتصالات الحركات الاسلامية :
    فالطريقة الاولى: للتصنت على الهواتف السلكية و اللاسلكية بواسطة قاموس ضخم للكلمات التي يجب مراقبتها... فمثلاً.. "الإسلام، الحركة الإسلامية، قرآن، محمد صلى الله عليه وسلم، جهاد، فقه، سيرة، حديث... إلخ"، وكذلك أسماء رجال الإسلام السابقين والمعاصرين، وأسماء الحركات الإسلامية وزعماؤها "مثلاً: ، ابن تيمية، حسن البنا، ، الإخوان المسلمون، جماعة الجهاد.. الجماعة الإسلامية، اسامة... الشيخ.... الدكتور... القاعدة.... إلخ"، فهناك اجهزة إلكترونية ضخمة تقوم بفرز المكالمات التي ترد فيها هذه الكلمات وتسجلها ثم تسلمها إلى الكادر الفني المتخصص، وهو يضم كما قلنا عشرات الآلاف من الفنيين والمترجمين و المحلليين.
    والطريقة الثانية بوضع بصمات الصوت للمطلوبين من المجاهدين و المستهدفين بالمراقبة وذلك من خلال عملية الفرز بواسطة الكومبيوتر العملاق الذي سبق الحديث عنه وهذه البصمات تم رصدها وتخزينها مسبقاً من خلال التجسس على الاتصالات في مناطق غير عربية دارت فيها رحى الحروب مثل افغانستان وباكستان والشيشان و البوسنة ووزير استان .
    اما الطريقة الثالثة للتصنت فتتم عبر وضع برنامج لتحديد اللغة المطلوب مراقبتها فيمكن مراقبة كل من يتكلم العربية في أي بلد لايتحدث أهلها اللغة العربية.
    التجسس على الهواتف النقالة:
    عند انتشار الهواتف النقالة "الخلوية" بعد عام 1990م، كان الاعتقاد الشائع أنه يستحيل مراقبتها والتنصت عليها، لأنها كانت تستعمل نظام (GSM)، وأمام هذه الصعوبة في المراقبة طلبت وكالة CIAوضع رقائق صغيرة داخل هذه الهواتف لكي تتيسر لها مراقبة المحادثات الجارية خلالها، وبينما كان النقاش يدور حول هذا الأمر، ومدى مشروعيته، استطاعت إحدى الشركات الألمانية وهي شركة (Rode Schwarz)تطوير نظام أطلقت عليه اسم (IMSI-catcher) وهــو اختصـار لـ (International Mobile Scbscriber Identity) استطاعت من خلاله التغلب على هذه الصعوبة واصطياد جميع الإشارات الصادرة من هذه الهواتف وقلبها إلى كلمات مسموعة.
    ولم تكتف المخابرات الألمانية باختراق المكالمات الجارية بالهواتف النقالة، بل توصلت لـمعرفة مكان المتحدثين أيضاً، كما طورت جهازاً إلكترونياً تستطيع بواسطته استخدام الميكروفون الموجود في الهاتف النقال لكي ينقل جميع الأصوات والمحادثات الجارية حوله، وسرعان ما انتقل هذا النظام الإلكتروني إلى وكالة NSAوإلى وكالة CIAالأمريكيتين، وكان هذا التقدم التكنولوجي المذهل هو السبب في اغتيال عدد من القيادات المجاهدة مثل يحي عياش و الرئيس الشيشاني دوداييف، لأنه من خلال استعماله لهاتفه النقال. ووقع "أوجلان" في الخطأ القاتل نفسه، عندما قام بالاتصال بمؤتمر البرلمانيين الأكراد في أوروبا، فتم تحديد مكانه،
    بعدها صرح "بانكالوس" وزير الخارجية اليوناني السابق غاضباً: "كم قلنا لهذا الأحمق ألا يستعمل هاتفه النقال"، والحقيقة أن السبب الكامن وراء فشل جميع أجهزة المخابرات الأمريكية في معرفة مكان الجنرال الصومالي "عيديد" هو أنه لم يستعمل أي جهاز إلكتروني مطلقاً في أثناء الأزمة الصومالية (وهذه إحدى عيوب التقدم التكنولوجي).
    كذلك لا يتم الإطلاع على جميع المكالماتالواردة على المقسمات ولا يمكن ذلك لأنها تعتبر بملايين المكالمات ولكن يمكن تحديدبعض الألفاظ المنتقاة لتقوم أجهزة الترصد بفرزها سواء كانت رسائل كتابية أو صوتيةكأن ينتقي ألفاظ ( جهاد ، عملية ، استشهاد ،..أو أسماء : أسامة بن لادن أو الملاعمر...الشيخ... الخ ) ، او يكون الرصد للغة بعينها ( العربية) في بلد غير عربي .
    أو يكون الترصد لرقم بعينه او رصد بصمة الصوت لشخص مطلوب . ويمكن أيضا إذا تم ضبط رقم لشخص أن يتماسترجاع المكالمات المسجلة في السابق سواء المكالمات الصادرة أو المكالمات الواردةعلى نفس الرقم ، ولذا فإن من الأفضل للذين يخشون على أنفسهم المراقبة من خلالالجوال أن يقوموا باستخدام الشرائح التي تباع بدون مستندات او بمستندات مزورة، ويقوم باستبدالها كلفترة زمنية ، وإذا استخدم الشريحة الثانية فلا يستخدمها على الجهاز القديم وكذلكعليه أن يتخلص من جهازه القديم ببيعه في مكان أو لشخص لا يعرفه .
    أجهزة التصنت الالكترونية:
    1- ميكرفون الليزر":
    من هذه الوسائل التي تم الكشف عنها على احد مواقع الانترنت "ميكرفون الليزر" الذي يستعمل حتى الآن في التنصت على المكالمات الجارية في الغرف المقفلة، إذ يتم توجيه أشعة ليزر إلى نافذة من نوافذ تلك الغرفة، وعندما ترتد هذه الأشعة تحمل معها الذبذبات الحاصلة في زجاج تلك النافذة نتيجة الأحاديث الجارية في الغرفة، وتسجل هذه الذبذبات ثم يسهل تحويلها إلى أصوات واضحة هي أصوات المتحدثين في تلك الغرفة، ولا تقتصر فاعلية هذا الميكرفون الليزري على تسجيل الحوار الدائر في الغرفة، بل تستطيع اقتناص أي إشارة صادرة من أي جهاز إلكتروني فيها.
    2- جهاز أطلق عليه اسم (TX)...
    بعد اختراع هذا الجهاز لم يعد هناك ضرورة للمخاطرة لزرع جهاز إرسال صغير داخل الهاتف المراد التنصت عليه، فقد أصبح ممكناً بواسطة هذا الجهاز الدخول إلى خط ذلك الهاتف من بعيد دون أن يشعر أحد بذلك، كما يستطيع هذا الجهاز تحويل الهاتف الموجود في الغرفة إلى جهاز إرسال ينقل جميع المكالمات والأحاديث التي تجري داخلها، وحتى لو كان الهاتف مقفولاً يستطيع الجهاز تكبير وتضخيم الذبذبات الضعيفة التي يرسلها الهاتف في حالته الاعتيادية "أي في حالة عدم استعماله" فيسجل جميع المحادثات الجارية في الغرفة، ولكي يدخل هذا الجهاز إلى خط أي هاتف يكفي إدارة رقم ذلك الهاتف وعندما ترفع السماعة يعتذر بأن الرقم خطأ.. وعندها يتم كل شيء.
    3- مسجل جيب يعمل بمجرد سحب القلممنه:
    إذا جلست مع محام أو معخصم لك ووجدته يسحب قلما من جيبه الداخلي ثم يعيده ثم يسحبه ....الخ فاحذر لانالرجل قد يكون مسلحا بهذا الجهاز العجيب الذي يقوم بتسجيل كل كلمة تقولها
    جهازالتسجيل صغير وحساس يوضع في جيبة القميص او الجاكيت الداخلي وبداخل الجهاز قلم حبرعادي.... إذا سحبت القلم من الجهاز يبدأ الجهاز بالتسجيل دون أية أصوات ... إذاأعدت القلم إلى مكانه يتوقف التسجيل.... الجهاز حساس جدا ويمكن أن يلتقط كل كلمةتقال حتى لو كان مخبئا داخل جيبتك... للجهاز سرعتان... ويمكن أن تتحكم بالسرعة.
    4- : كاميرا فديو صغيرة بحجم حبة العدسيمكن إخفاءها في أي مكان:
    هذه كاميرا فديو صغيرةيمكن إخفاءها في أي مكان...... الكاميرا هي النقطة السوداء داخل هذه القطعة أي أن حجمالكاميرا لا يزيد عن حبة العدس وهي موصولة بسلكين بمكن ربطهما بمسجل وتلفزيون......قوة الكاميرا ووضوح صورها تعادل أي كاميرا الفديو العادية..... هذه الكاميرا يمكنوضعها داخل ساعة أو منبه أو مروحة أو أية قطعة أثاث ولأنها لا تبدو ككاميرا ولا شكللها يوحي بأنها كاميرا فأن اكتشافها صعب جدا.... يمكن وضعها في المنازل أو المكاتبأو المخازن ووفقا لما يقوله مصنعوها فان الشخص الذي ينظر إليها مباشرة لن يعرف أنهاكاميرا فديو تأتي مع كل ملحقاتها
    ثمن الجهاز شامل الشحن إلى أي مدينة في العالم هو 500دولاراً فقط
    5- : شاهد و استمع و سجِّل البعيد بواسطة المنظار الالكتروني:
    هذا أحدث جهاز تنصت ينزل إلى الأسواق .... فهو ناظور يقرب إليكالمناظر البعيدة ... ثم يقرب إليك الصوت ... ثم يعطيك إمكانية تسجيل الصورة والصوتإلى أي جهاز تسجيل ... باختصار فان هذا الجهاز ينقل إليك ما يحدث بعيدا بالصوتوالصورة .
    6- : كاميرا فديو صغيرة في ساعةاليد:
    هذه هي قمة ما توصلتإليه تكنولوجيا الكاميرات في العالم ... كاميرا في ساعة ... يستخدمها المحامونورجال التحقيق ... والعملاء السريون ... والمحققون الخاصون .... ساعة عادية تضعهافي يدك ... محدثك أو الجالس أمامك لن يعلم أن الساعة الموجودة في يدك هي في الواقعكاميرا ... تتسع ذاكرة الكاميرا إلى مائة صورة .... أي تستطيع التقاط مائة صورةوالاحتفاظ بها في ذاكرة الساعة ... يمكن توصيل الساعة بجهاز الكومبيوتر ونقل الصور إلى جهاز الكومبيوتر وطبعها أو إرسالها بالبريد الإلكتروني ... الساعة تعمل ببطاريةساعة عادية .... الصورة واضحة جدا ... الساعة مزودة بساعة عادية وخمسة أجهزة إنذار... هذه الساعة يستخدمها الصحفيون لالتقاط الصور ... ويمكن استخدامها لالتقاط الصورفي الأماكن التي لا يسمح بإدخال الكاميرات إليها ... إذا اشترط محدثك اللقاء سراللتباحث حول البزنس فهو قطعا لن يعرف أن ستحضر الاجتماع وعلى رسغك كاميرا لتصويره ... يمكنك طبع التاريخ والاسم ووقت التصوير على الصورة أيضا ...
    تقدّم الأوقات العربيّة كاميرا المعصمالجديدة السّاعة التي يمكن أن تسجّل الصّور و تنقلهم في اللّون إلى كمبيوتركالشّخصيّ.
    7- : كاميرا فديو ديجيتل بحجم قلمالحبر:
    هذه الكاميرا بحجم قلمالحبر وهي كاميرا عادية وكاميرا فديو معا ويمكن ربطها بالكومبيوتر ايضا ونقل الصورمنها الى جهاز الكومبيوتر.
    هذه الكاميرا تستخدم من قبل الصحفيين والمخبرينوالمحامين واصحاب مكاتب التحقيق ولديها قدرة على التقاط الصور الملونة ديجيتل التييمكن ارسالها فورا عبر الكومبيوتر من خلال الانترنيت ... ولديها القدرة على تصويرلقطات فديو ايضا باللون والصوت رغم حجمها الصغير الذي لا يزيد عن حجم القلم .
    الكاميرا تعمل ببطارية صغيرة متوفرة في جميع الاسواق وتعيش لسنوات طويلة .
    الكاميرا تأتي مع كيبل صغير لربطها بالكومبيوتر لنقل الصور اليه...... حجمالذاكرة في الكاميرا 16 ميغابايت..... ويمكن تخزين ثمانين صورة في ذاكرتها ...الكاميرا تأتي مع برنامج سوفت وير لاستخدامها مع الكومبيوتر... ومع قاعدة لوضعهاعليها فيما لو اردت ان تستخدمها مع الكومبيوتر ... كما تاتي مع كليب لوضعها في جيبةالقميص كما تضع القلم العادي .
    8- المرنان المغناطيسي (جهاز جديد لكشف الكذب):
    مجس بالأشعة تحت الحمراء يقرأ الأفكار والمرنان المغناطيسي يرصد التغيرات في المخ
    وزارة الدفاع الاميركية استخدمت جهاز كشف الكذب التقليدي في أكثر من 11 ألف اختبار وثلاثة ارباعها لرصد الجواسيس والمجاهدين.
    يوظف بريتون تشانس البروفسور بجامعة بنسلفانيا اشعة قريبة من الاشعة تحت الحمراء للتعرف على الأكاذيب التي «تقبع» داخل عقول متطوعين من طلاب جامعته. وهو يأمل في ان تقوده ابحاثه يوما ما، الى تطوير جهاز يعوض جهاز كشف الكذب الحالي الذي لا يتميز بالدقة في قياساته، والذي ظل على مدى عقود، الآلة المفضلة لدى السلطات الاميركية لرصد الجواسيس والمخربين.
    والبروفسور تشانس، واحد من عشرات الباحثين في الولايات المتحدة الذين ينقبون عن طرق جديدة لكشف الكذب لرصد( المخربين) خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر (ايلول) 2001. ويلجأ العلماء الى توظيف اجهزة لرصد نشاط المخ، واخرى للتعرف على اسباب التخلف الذهني في التعلم، للكشف عن الكذب بدلا من الجهاز التقليدي المعروف الذي يرصد علامات القلق. حتى أقوى أنصار جهاز الكشف عن الكذب التقليدي، بدأوا يشككون في قدرات هذا الجهاز العتيق الذي اخترع عام 1915. ويستخدم هذا الجهاز اسلاكا وأقطابا لقياس تغير وتيرة التنفس، والتعرق، ودقات القلب. والمشكلة هي ان هذه التغيرات قد تحصل بسبب التوتر وليس بسبب الكذب! ولا تقبل شهادات هذا الجهاز سوى محاكم ولاية نيومكسيكو!
    و يمول معهد جهاز كشف الكذب التابع لوزارة الدفاع الاميركية، ومقره فورت جاكسون بولاية كارولينا الجنوبية، 20 مشروعا على الاقل، للتوصل الى جهاز افضل لكشف الكذب. من جهة اخرى تقوم وكالة ابحاث الدفاع المتقدمة التابعة لنفس الوزارة، بأبحاث لتوظيف المرنان المغناطيسي الذي يمسح بدقة اعضاء الجسم البشري، ومنها المخ، واجهزة اخرى، في الكشف عن الكذب.
    بينما ينتظر الباحثون نتائجهم يظل جهاز كشف الكذب التقليدي سائدا، فقد استخدم من قبل وزارة الدفاع والوكالات الحكومية الاخرى في 11 الفاً و566 اختبارا عام 2002، وفقا لتقرير صادر عن المعهد. وكانت ثلاثة ارباع الاختبارات تهدف الى رصد الجواسيس والمجاهدين، ولم ينجح سوى 20 شخصا من كل الذين خضعوا للاختبارات.
    ولا يدخل في هذه الاحصاءات عدد الاختبارات التي اجرتها وكالة المخابرات المركزية ومكتب المباحث الفيدرالي ووكالة الامن القومي حيث تعتبر الارقام سرية.
    ويدرس البروفسور تشانس في مختبره، كيفية التعرف على ردود فعل المخ عند حدوث التوتر او الاجهاد، أو ما يسميه «التضرر بسبب الخداع». وهو يعتمد على أداة رئيسية اسمها «كوجنيسكوب» cognoscope (جهاز «رسم الإدراك» ـ كما يبدو من الكلمة الانجليزية)، للاستشعار تعمل كمجس للاشعة تحت الحمراء يوضع في طوق على الرأس لقياس تدفق الدم والأوكسجين داخل مخ المتطوعين عندما يطلب منهم الكذب! وقد وجد تشانس ان «تشكيل الكذب» يؤدي الى توليد دفقة من النشاط في سريان الدم والاوكسجين تستغرق عدة مليثوان (الملي ثانية: واحد من الألف من الثانية)، في جزء محدد من المخ مسؤول عن اتخاذ القرارات. ويقول الباحث «يمكنك قراءة الفكرة قبل ان يتم التعبير عنها».
    وقد اختبر معهد جهاز كشف الكذب أداة «كوجنيسكوب» على 42 متطوعا من الجنود. ورصد الجهاز الجديد الكذابين، الا انه رصد كذلك «الكذاب المزيف»، وهي حالة لجندي كان يقول الحقيقة، الا ان الصورة بالاشعة تحت الحمراء التي كان الجهاز يعرضها، أكدت انه كاذب.
    ويعرب تشانس عن أمله في تطوير جهاز دقيق، كما يبدي قلقه ايضا من احتمال تداخل عمل جهازه مع خصوصيات الافراد، اذ ان خطورته تتمثل في استطاعته «قراءة الفكرة قبل ان يعبر صاحبها عنها»! في مختبرات اخرى يعكف دانييل لانجليبن الباحث بجامعة بنسلفانيا، على توظيف المرنان المغناطيسي للكشف عن الخداع داخل مختلف اجزاء المخ. وتعتمد دراساته على ابحاث حول نشاط المخ للمدمنين، والتلاميذ الذين يلاقون صعوبات في التعلم. وهو يقول منظرا، ان قول الأكاذيب يتطلب من المخ القيام بعمليتين، الاولى قمع الحقيقة، والثانية ترتيب الاكاذيب، ولذلك فإن رصد الدلائل على أي من العمليتين او كلتيهما سيؤدي الى رصد المخادعين.

    وقد وجد لانجليبن ان المرنان يقدم فوائد كبرى في الكشف عن الكذب، الا ان كلفة كل جلسة من جلساته كانت باهظة جدا، اذ تعادل 1500 دولار. ويوظف علماء آخرون وسائل أقل تقنية، حيث يحاول باحثون في جامعة اوكلاهوما رصد الكذب عن طريق الكلمات والتعابير، مثل استخدام كلمات «ربما» و«يحتمل» و«حسب علمي» وما شابه. فيما يسعى آخرون الى كشف الكذب بتحليل نبرات الصوت وتوترها. وفي كل الاحوال يبدو ان ايام اجهازة الكشف عن الكذب قد اقتربت من نهايتها.

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    يتبـــــع

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    الباب العالي
    الردود
    1,272
    نشاطكِ لا يمل سيدتي ..

    تحية ,,
    صاحبي..
    ما الذي غيركْ
    ما الذي خدر الحلم في صحو عينيك من لف حول
    حدائق روحك هذا الشَرَكْ

    الثبيتي

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    في جزيره الجحيم ...محاطه بالجليد
    الردود
    4
    بالقرب منصتون ...

    ننتظر المزيد ...

    وجهد مبارك جعله الرحمن في ميزان الحسنات ...

    اقتراح : ووددت لو تجمع الماده ككل وتوضع ككتاب يمكن للجميع تداوله فالمعلومات الوارده هنا تحتاج لتناول حبه اسبرين بين فصل واخر ..

    دمتِ عزا للاسلام

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة K.S.A عرض المشاركة
    نشاطكِ لا يمل سيدتي ..

    تحية ,,
    شكرا KSA
    مرورك الطيب يسرني دائما... دمت بكل خير أيها الأخ العزيز

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ارهاصت ذات عرض المشاركة
    بالقرب منصتون ...

    ننتظر المزيد ...

    وجهد مبارك جعله الرحمن في ميزان الحسنات ...

    اقتراح : ووددت لو تجمع الماده ككل وتوضع ككتاب يمكن للجميع تداوله فالمعلومات الوارده هنا تحتاج لتناول حبه اسبرين بين فصل واخر ..

    دمتِ عزا للاسلام
    كل شيء يحتاج إلى الأسبرين في وضعنا الراهن
    شكرا على المرور الطيب جزاك الله خيرا

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    الكشف عن الكذب قد اقتربت من نهايتها



    9- جهاز بصمة المخ:
    وقد استخدم جهازه بالفعل أثناء التحقيقات التي أجريت مع المشتبه فيهم بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001‏.‏
    لقد وصف كاتب أدب الخيال العلمي‏,‏ جيمس هالبرين‏,‏ هذا الجهاز بأنه فاق تصوراته الخيالية التي وضعها في روايته‏(‏ جهاز الحقيقة‏)‏ عام‏1996,‏ والتي تصور فيها أن يكون هناك جهاز لاختبار ومسح مناطق الذاكرة في مخ الإنسان‏,‏ في عام‏2024,‏ ولكن جهاز بصمة المخ جاء بأسرع مما كان يتصور‏,‏ ويقول‏:‏ لقد اخترت عام‏2024‏ لتكون هناك فترة كافية لا تكون فيها مثل هذه الفكرة سخيفة وبعيدة تماما عن الواقع‏.‏
    ويؤكد د‏.‏ فارويل مخترع الجهاز أن بصمة المخ لا تحدد فقط هوية مرتكبي الأعمال الجهادية التي حدثت بالفعل‏,‏ ولكنها تقوم أيضا بدقة تصل إلي‏100%‏ من خلال قياس استجابات المخ الكهربية عندما تعرض علي المشتبه فيه تحديد أماكن حدوث الأعمال الإرهابية‏,‏ فتستدعي ذاكرته علي الفور جميع التفاصيل سواء المشاركين فيه ومراحل التخطيط السابقة واللاحقة له‏,‏ وتترجم هذه الاستدعاءات إلي بيانات رقمية علي شاشات الكمبيوتر المرتبطة بمخ المشتبه فيه وقد استخدمه فارويل علي بعض الأشخاص الذين كانوا يخططون للسفر لأفغانستان لمعرفة ما إذا كانت لديهم معلومات عن بن لادن أم لا ونوع هذه المعلومات‏,‏ وعدد المتدربين هناك‏.‏
    هذا ما أُعلن عنه لكن مالم يعلن عنه يظل هو مكمن الخطر .

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    الفصل الرابع
    فضائح الاستخبارات الامريكية
    تاريخ العمليات القذرة
    التواطؤ الأميركي مع المافيا خلال الحرب العالمية الثانية:
    بلغ التواطؤ حد التعاون الفعلي (حيث التغاضي الأميركي أتاح للمافيا تكوين نواة ثروتها عن طريق تجارة الكحول الممنوعة في أميركا آنذاك) وباتفاق مكتب الخدمات الاستراتيجية الأميركي (وكالة المخابرات المركزية الcia) مع العراب لوكي لوشيانو، ومع عرابين آخرين، من أجل تكوين طابور خامس يمهد لاحتلال الأميركيين لصقلية. ويكون دليلاً للمارينز ( قوات المشاة البحرية) عند نزولهم إلى الجزيرة.لكن تسمية الطابور الخامس لا تتفق مع واقع الحال.
    بعد سقوط الفاشية تولى الحكم في إيطاليا الحزب الديمقراطي المسيحي مما أتاح للشيوعيين الإيطاليين هيمنة ذات وزن في زمن الحرب الباردة. وبذلك تعاون الأميركيين مع المافيا (المعادية للشيوعية بحكم نموها في أجواء الثروة الأميركية- وربما لأن الشماليين كانوا ميالين للشيوعية) ليؤمنوا بعض النفوذ في جنوب إيطاليا وصقلية. لنستنتج من خلالهما أن هذا التواطؤ قد أعطى للمافيا نوعاً من المشروعية السياسية. ولنؤكد على دور التدخلات التواطئية في مساعدة المافيا للحفاظ على حيويتها واستمراريتها على الرغم من مخالفاتها، متعددة الصعد، للقوانين الأميركية.
    ولكن ماذا عن الشائعات المتعلقة بهذا التواطؤ؟ وقد بلغ بعضها حدود القول بدور مؤثر للمافيا داخل الإدارة الأميركية!؟ وبتحديد أدق ماذا عن علاقة فرانك سيناترا بالرئيس ريغان؟ وماذا عن تنفيذ المافيا للعمليات السوداء (قتل واغتيال وخطف…الخ) لحساب المخابرات الأميركية طوال عقود؟ بل واستمرارية هذا الالتزام وإن بصورة أكثر تستراً بعد ذلك؟ وأيضاً ماذا عن دور المافيا في اغتيال جون كيندي؟ ولحساب من؟

    وكالة الاستخبارات الأمريكية والمخدرات والصحافة:
    علاقة الوكالة بسوق المخدرات في لوس أنجلس ومثل هذه التحالفات السوداء التي كشف بعضها الصحفي (جاري ويب) عام 1996م في كتابه «التحالف الأسود»، ليست حوادث قليلة عابرة يمكن التغاضي عنها، بل هي من السمات البارزة والممارسات المعهودة للوكالة.
    وقد حاولت المخابرات الأمريكية تحطيم (جاري ويب) مداراً، كونه كشف اللثام عن علاقتها بتجار الكوكايين وإدخاله إلى كاليفورنيا في أوائل الثمانينات.
    وقد بدأت المشكلة بين (جاري ويب) والمخابرات المركزية صبيحة يوم الأحد 18 أغسطس 1996م، حينها ذهل سكان مقاطعة سانتا كلارا، لما وردَ في صحيفتهم (سان جوس ميركيري نيوز)، والتي كان جاري ويب يعمل مراسلاً لها.
    وتحلق بعضهم حول ما كُتبَ، وسرى الخبر في تلك الصبيحة، وسجلت العدد مبيعات هائلة.
    «التحالف الأسود»، هكذا كان عنوان المقال الذي تصدر الصفحة الأولى كاسراً (تابلوهاً) كبيراً، وإلى الأسفل كان هناك عنوان فرعي «القصة الكاملة وراء تفتيش المخدرات». وإلى الأسفل من ذلك كله، صورة رجل أسود يدخن المخدرات، مع ظهور شعار بارز في الصورة يحمل الكلمات الثلاث (سونترال أنتيليجوتس آجونس).
    في شكل نصف دائرة تعلو رأس صقر ملتفت. وكان ذلك هو شعار السي أي آيه ـ كانت جرأة الكاتب أكبر بقليل أو كثير من أن يصدقها القراء، وفي أعداد أيام 18، و19 و20 أغسطس 1996م، كان (ويب) يسدد القصة الكاملة للتحالف الأسود بين السي أي آيه وكارتل المخدرات المتنفذ حتى في الأسواق الأمريكية..
    ووجدت الصحافة الأمريكية طوال أسبوعين بعد ذلك ما تملأ به صفحاتها من الأخذ والرد والنقاش الساخن لهذه القضية.
    نص المقالة التي كتبها: الكسندر كوكبيرن بعد اغتيال الصحفي "جاري ويب:
    وكالة الاستخبارات المركزية والصحافة الأمريكية
    قلة من المشاهدين في الصحافة الامريكية في أواسط تسعينات القرن الماضي، كانت أشد إثارة للاشمئزاز من الحملة الضارية التي شنت على "جاري ويب" (صحافي أمريكي انتحر في أواخر الاسبوع الماضي ـ المحرر)، في صحف "نيويورك تايمز"،"واشنطن بوست" و"لوس انجلوس تايمز". فقد راحت أسراب من المأجورين الذين تربط بعضهم علاقات مع وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي. إيه) طيلة حياتهم العملية، تصب جام كلماتها الخبيثة الجارحة على جاري ويب، وعلى صحيفته "سان خوسيه ميركوري نيوز"، بسبب "تلويثه إسم الوكالة الناصع"(!) باتهامها بالمشاركة في جريمة استيراد الكوكايين إلى الولايات المتحدة في ثمانينات القرن الماضي.
    هنالك أمور معينة لا ينبغي لك أن تقولها علناً في الولايات المتحدة. فقد اعتادت رعاية الدولة المنظمة للتعذيب من قبل الولايات المتحدة ان تكون من المحرمات الرئيسية التي لا يجوز التطرق إليها. ولكن ذلك ذهب أدراج الرياح هذه السنة (رغم ان الصحافي المعروف سيمور هيرش عامل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بلطف ليس في محله، في كتابه عن فضائح التعذيب في وقت مبكر من هذا العام، الذي يحمل عنوان "الطريق إلى أبو غريب"). ومن المحرمات الرئيسية الممنوع تناولها في النقاش العلني المهذب هنا في الصحافة، القول إن حكومة الولايات المتحدة ظلت تستخدم الاغتيال عبر السنوات أداةً لتنفيذ السياسة القومية، وكذلك القول إن تواطؤ وكالة الاستخبارات المركزية مع العصابات الاجرامية التي تتاجر بالمخدرات، يمتد من أفغانستان الحالية في هذه الأيام، رجوعاً في الزمن إلى الوراء حتى وقت تأسيس الوكالة سنة 1947.
    وذلك المحظور الأخير هو الخط الذي تجاوزه جاري ويب، ودفع ثمن جرأته بأن تعرض لواحدة من أعتى وأظلم الحملات في تاريخ الصحافة الأمريكية، حتى أنقلبت عليه صحيفته ذاتها!
    وقد مات ويب يوم الجمعة 10 كانون الأول في شقته في سكرامانتو (عاصمة ولاية كاليفورنيا)، جراء ما يبدو أنه عيار ناري أطلقه على رأسه بيده. وكانت الملاحظات التي نشرت عن موته في العديد من الصحف مخزية، كما هو العهد دائما بالصحف الامريكيةً. فقد حرصت صحيفة "لوس انجلوس تايمز" على ان تذكر انه حتى بعد الضجة التي أثارها ما نشره ويب في صحيفة "سان خوسيه ميركوري نيوز"، بعنوان "الحلف الأسود"، كانت وظيفة ويب قد أصبحت "محفوفة بالمتاعب"! وقد طرحت الصحيفة، دليلاً على ذلك، حقيقة أنه "بينما كان ويب يعمل لدى لجنة تشريعية أخرى في سكرامانتو، كتب تقريراً يتهم فيه دوريات الطرق الخارجية في سكرامانتو بالتغاضي بصورة غير رسمية، بل وبتشجيع العنصرية في كتابة سجلات الأفراد، ضمن برنامجها لحظر المخدرات"! يا لوقاحة الرجل!
    ويتابع الخبر قائلاً، بخشوع وورع: "نشر المسؤولون التشريعيون التقرير سنة 1999 ولكنهم حذروا من أنه قائم أساساً على افتراضات وحكايات ونوادر". ويعني ذلك من دون شك أن ويب لم يكن لديه عشرات من ضباط الدوريات المذكورة الذين ذكروا تحت القسم، في السجلات الرسمية، إنهم كانوا يضايقون السود والهسبانيين (الامريكيين من أصل إسباني).
    وكانت هنالك نوافير غضب أخرى مماثلة، ثارت سنة 1996 لأن وكالة الاستخبارات المركزية لم يُتح لها الحيز الكافي في سلسلة مقالات وتحقيقات غاري ويب لكي تُقْسم بوقار أنه "لم يمر أبداً غرام واحد من الكوكايين بمعرفتها من دون أن تستولي عليه وتحوله إلى دائرة تطبيق قوانين المخدرات التابعة لوزارة العدل، أو إلى هيئة الجمارك الأمريكية"!!
    في سنة 1998 نشرت، بالاشتراك مع جيفري سانت كلير، كتاباً بعنوان "وايت أوت" (الغبش) عن العلاقة بين وكالة الاستخبارات المركزية والمخدرات والصحافة، منذ تأسيس الوكالة. كما تناولنا بالتفحص تفاصيل حكاية ويب. وقد أثار الكتاب، على نطاق أضيق وبدرجة أقل، النوع ذاته من سوء المعاملة الذي واجهه ويب. وكان الكتاب طويلاً محشواً بالحقائق الموثقة على نحو جيد، والتي هب المنتقدون لنا بشأنها إلى اتهامنا بـ"الطيش"، مثلما فعلوا مع ويب بـ"المتاجرة بالمؤامرة"، رغم انهم كانوا في بعض الاحيان يتهموننا في الحكم ذاته بـ"إعادة انتاج الأخبار القديمة".

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    سلسلة من العمليات القذرة :
    قيامها عام 1973م بتدبير انقلاب في تشيلي ضد سلفادور أليندي، وقتله، وتنصيب عميل الوكالة الجنرال أوغستو بينوشيه مكانه، وقد قتل خلال أحداث هذا الانقلاب ما يزيد على (2500) شخص.
    و كشفت التحقيقات ان الانقلاب العسكري الذي حدث في بوليفيا في 17 حزيران عام1980 من أن أصابع ضباط الوكالة بالتنسيق مع المدعو كلاوس باربي الرئيس السابق لجستابو النازي الألماني في مدنية ليون فرنسا كانت وراء تحريك خيوط التحريض والإثارة لدى مجموعة من الأفراد العاملين كممثلين لمنظمة موون المرتبطة بالوكالة. وتدعى هذه المجموعة ب "الاتحاد في سبيل زمالة المجتمعات الأميركية ووحدتها " (CAUSA ) فقد كان توماس وارد الضابط السابق لدى الوكالة يتزعم المونيين في بوليفيا. في حين كان وليام سيليتش الأخصائي بالالكترونيات وأحد قدامى المحاربين في فيتنام نائب الزعيم. أما ثالث ضباط الوكالة في صفوف المونيين فقد كان بوري الذي سبق له أن حاول إنشاء كنيسة مسلحة في البرازيل. كما اشتركت طائفة المونيين المرتبطة بالوكالة في الحرب السرية التي شنتها الاستخبارات المركزية ضد نيكاراغوا في عام 1985. حين قامت "الواشنطن تايمز" أشهر جريدة في أمبراطورية المونيين الصحفية بجمع ملايين الدولارات لدعم عصابات الكونترا في نيكاراغوا بعد أن رحب الكونغرس في ذلك الوقت بتمويل تلك العميلة السرية. و كان منسق حملة التبرعات تلك هي جان جوردان كيركباتريك سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة. ولتحقيق أهداف سياسيتها الداخلية والخارجية لم تستخدم وكالة الاستخبارات المركزية أمبراطورية المونيين الصحفية فحسب بل وظفت كذلك الأمبراطورية الاقتصادية الممتدة في العالم أجمع والتي تملكها كنيسة التوحيد. والتي تقف شركة تونغ 2 الصناعة المحدودة في مركزها ويرأس هذه الشركة سانغ كوان موون ويقال أنه شقيق لمؤسسة كنيسة التوحيد .
    وتمتلك هذه الشركة فروعاً رئيسية في نيويورك وطوكيو ودوسلدورف، إلى جانب مكاتبها فيما وراء البحار في هونغ كونغ وكوالالمبور وسنغافورة وجاكارتا وسيدني وبيونيس آيريس وهاوستون ولوس أنلس وسان فرانسيسكو وشيكاغو وتورنتو وفانكوفر ولندن وميلانو والقاهرة وقبرص.
    و في عام 1983 تولى مانويل أنطونيو نورييغا، وهو تاجر مخدرات وعميل للوكالة، منصب قائد الحرس الوطني في بنما، ورقى نفسه إلى رتبة جنرال، واستولى على الحكم، وكان ذلك كله تحت غض النظر م طرف الوكالة الأمريكية. غير أن أموراً حدثت بعد ذلك قطعت التيار بينه وين السي أي آيه، وكانت قصة الذئبة التي تأكل أبناءها. إذ تم اتهامه عام 1986م بالابتزاز وتهريب المخدرات وغسيل أموال قذرة، وحكمت عليه إحدى المحاكم الأمريكية عام 1992م بالسجن، أربعين سنة.
    وفي عام 1986م تم الكشف عن تورط للسي أي آيه في صفقات سرية لبيع أسلحة لإيران، بترتيب من إدارة رونالد ريغان، وتحويل أموال تلك الصفقة إلى عصابة الكونترا المتمردة ضد حكومة الساندينيستا في نيكاراغوا.
    ولم يكن هذا العمل مفتقراً إلى غطاء رسمي، فقد صرح ريغان عام 1985م قائلاً عن متمردين الكونترا: «إنهم إخوتنا، هؤلاء المقاتلون من أجل الحرية، إنهم المعادل الأخلاقي لآبائنا المؤسسين، وللرجال والنساء الشجعان في المقاومة الفرنسية، ونحن لا نستطيع التخلي عنهم، لأن هذا الصراع ليس صراعاً لليمين ضد اليسار، بل هو صراع للحق ضد الظلم».
    و في عام 1994م تم اكتشاف عملية بيع أسرار للدولة إلى الاتحاد السوفييتي، قام بها ضابط من الضباط الكبار في الوكالة المركزية الcia وهو (ألوريتش إيمز «Alorich Ames») الذي حُكم عليه بالسجن مدى الحياة.
    مذابح الCIA :
    1 - في لبنان انفجار بئر العبد في 8 آذار1985
    رأت الاستخبارات الأمريكية أنّ الوسيلة الاسرع للإجهاز على حزب الله اللبناني إنما يكون من خلال العمل على اغتيال رموزه والشخصيات التي تجد في نشاطها خطراً على مواقع سيطرتها، ولذا لم تتورع في هذا السبيل عن ارتكاب أبشع المجاز وبمختلف الأساليب الوحشية التي كانت منها المتفجرة التي وضعتها في بئر العبد، وحصدت العشرات من النساء والأطفال والشيوخ والشباب الأبرياء كعنوان من عناوين الهمجية الأمريكية.
    ولهذا أوردت وكالة الاستخبارات الأمريكية عدداً من التقارير تُحمّل فيها محمد حسين فضل الله المسؤولية المباشرة عن سلسلة من الهجمات التي طاولت المنشآت الأمريكية في لبنان عامي1983 و1984، بما فيها مساهمته في اتخاذ قرار تفجير مقر قيادة المارينـز في بيروت، والذي أدّى إلى مقتل مئتين وواحد وأربعين جندياً أمريكياً، وأوردت في هذا الصدد استقباله ومباركته للرجل الذي قاد الشاحنة المفخخة في الهجوم
    ولتفادي مثل هذه الهجمات، تداولت السلطات العليا الأمريكية في الأمر، ورأت أنّ الخيار الأفضل لمواجهة المسؤولين عنها هو اعتماد العمليات الأمنية السريّة في العالم بدلاً من اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة كاستخدام مدافع البارجة نيوجرسي، التي كانت ترسو في البحر مقابل شواطىء بيروت، أو الغارات الجوية التي قد تُحدث دماراً شاملاً وخسائر مادية وبشرية تكون بمثابة أعمال عدوانية فاضحة قد ترتدّ بشكل سيّىء على سمعة الولايات المتحدة ومصالحها في العالم.
    وفي ضوء ذلك، نشأت فكرة تدريب ودعم فريق سريٍ ما، سيجنّب ـ برأي المصادر الأمريكية المطلعة ـ احتمال تغطية تلفزيونية حية للعمل العسكري الأمريكي، كما سيتفادى الاستخدام العلني للقوة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، التي تتزايد فيها مشاعر العداء للولايات المتحدة وعمليات "الإرهاب" ضدها.. وإلى ذلك، فإنه بالمقارنة مع البدائل الأخرى، فإنّ فريقاً أمنياً صغيراً سيكون أقلّ الخيارات كُلْفَة.
    ولما كانت الولايات المتحدة الأمريكية تخشى من ردّ فعل ضدّ الأمريكيين العاملين في لبنان، رأت مصادر الاستخبارات أن تقلّل من أهمية علاقة الـ"سي.آي.إيه" بالوحدات المناهضة للإرهاب.
    ومن هنا وافق الرئيس الأمريكي، رونالد ريغان، في أواخر1984، على عملية سريّة تخوّل وكالة الاستخبارات المركزية تدريب ودعم عدد من الوحدات المضادة للإرهاب مهمتها ضرب "الإرهابيين" المحتملين قبل أن يستطيع هؤلاء مهاجمة المنشآت الأمريكية في الشرق الأوسط.
    وكشفت مصادر في وقت لاحق بشكل تفصيلي عن أهداف هذه الموافقة، حيث جاء في نص تقرير آخر أنّ ريغان وقّع في 3 نيسان1984 قانوناً للتنفيذ فوراً، ويقضي بالقيام بأعمال استباقية ضد "الإرهاب" وضد دول "ترعى الإرهاب". وقد لاقت هذه الخطوة دعماً من وزير الخارجية جورج شولتس، ومستشار الأمن القومي روبرت ماكفرلين، ومدير الـ"السي.آي.إيه" وليم كايسي.
    ونتيجة لذلك، بدأ عملاء الاستخبارات الأمريكية وعناصر عسكرية بالتمويل والتدريب والمشاركة في تقديم المعلومات ودعم مجموعة من الفرق الخاصة في بلدان صديقة لمواجهة "الإرهاب". (
    ممّا قاله أحد المسؤولين عن تشكيل هذه الوحدات إنه "إذا أخذنا الإرهاب على محمل الجد، مثلما يتوجب علينا، خصوصاً أننا ندرك أن الأمور قد تسير نحو الأسوأ، فمن الضروري أن نفعل، فليس هناك خيار آخر، فهذا هو نوع من المسائل التي سيتوجب علينا مواجهتها ومن الأفضل أن نكون مستعدين".
    أما عن طبيعة العلاقة حينها بين الاستخبارات الأمريكية والاستخبارات اللبنانية، وكيفية نشوئها، والأهداف التي وطدت هذه العلاقة، يقول تقرير نيويورك تايمز: "تمّ الاتفاق بين مسؤولي الإدارة الأمريكية لمواجهة الحالات التي تشكّل خطراً على المصالح في الخارج لجهة استباق الأعمال الإرهابية وتحديد الدول التي ترعاها، ولكن لم يكن هؤلاء يخطّطون لاستخدام الأمريكيين في بلدان أخرى، وهذا يعني الاعتماد على أجانب يعملون في خدمة حكومات أخرى". وضمن هذا التوجه، شكلت شخصية محمد حسين فضل الله القاسم المشترك بين الاستخبارات الأمريكية والاستخبارات اللبنانية، حيث كان كِلا الجهازين يتعقبه، ولكن لأسباب مغايرة. .
    وحاول تقرير نيويورك تايمز أن يرمي الـ"سي.آي.إيه" خارج نطاق التهمة من خلال ما جاء على لسان المسؤولين الأمريكيين، حيث يقول: إن الـ"سي.آي.إيه" لم تقرّر ما الذي تريد أن تفعله بشأن السيد فضل الله، أما الاستخبارات اللبنانية، ولأسباب خاصة، لم يكن لديها القدرة على التحرك ضده، باعتبارها جهازاً رسمياً، والشيعة كانوا جزءاً من الحكومة اللبنانية، ولذلك استأجر جهاز الاستخبارات اللبناني أشخاصاً من خارج الجهاز لتنفيذ العملية .
    ولإيضاح كيفية نشوء فكرة اغتيال فضل الله أشارت الـ"نيوزويك" بناءً على مصادر من واشنطن: "إنّ الحكومة اللبنانية طلبت في عام 1984 المساعدة في تدريب قوة لمجابهة الإرهاب، وحسب مصدر قريب، فإنّ هذه الحكومة كانت تريد تشكيل فرقة ضاربة لمعاقبة "الإرهابيين"، وبعد نيل الموافقة من الرئيس "ريغان" ومدير الـ"سي.آي.إيه"، وليام كايسي، ووزير الخارجية شولتس، ومستشار الأمن القومي روبرت ماكفرلين، أُعطيت التعليمات للوكالة للعمل مع قسم المخابرات في الجيش اللبناني بقيادة كولونيل مسيحي يُدعى سيمون قسيس. والخطة كانت تقضي بتدريب ثلاث مجموعات مكوّنة من خمسة عناصر لكل منها، وبحسب مصادر لبنانية، فإنّ مجموعتين تمّ تجنيدهما مكوّنتين من ثمانية مسيحيين ومسلِمَيْن، وقد أخبر أعضاء لجان المخابرات في مجلس الشيوخ والنواب أنّ الفرق لم تتلقّ تدريباً يذكر، ويضيف مصدر في الإدارة الأمريكية، أنّ المخابرات اللبنانية كانت في وضع فوضوي كبير لدرجة أنه لم يكن أحد يرغب بالتعاون معها .
    وحاولت الإدارة الأمريكية التنصل مما نشرته صحيفة الواشنطن بوست، ولكن الوكالة تبنّت من حيث لا تدري ـ أو ربما من حيث تدري ـ انفجار بئر العبد في 8 آذار1985 عندما وصفته بـ"عملية مضادة للإرهاب"، بدلاً من أن تصفه بأنه "عملية إرهابية"، وجاء ذلك في ظرف كان ينبغي للاستخبارات وفق ما أعلنه أحد المسؤولين في إدارة ريغان أن تمتنع عن إصدار أي تصريح، ورغم النفي المتسرع للوكالة فقد كان واضحاً تحمّلها المسؤولية، ما أضفى قدراً أكبر من المصداقية على تحقيق الـ"واشنطن بوست" على التصرفات التي قامت بها وكالة الاستخبارات الأمريكية وجاءت مخالفة لنفيها الرسمي.
    ومن ناحية أخرى، فإنّ الـ"نيويورك تايمز" وصفت البيان الذي أصدرته الـ"سي.آي.إيه" ونفت فيه مسؤوليتها عن تدريب منفذي عملية التفجير في منطقة بئر العبد، بأنه بيان "لا يتجه إلى صلب الموضوع"، وتركّز نفي الـ"سي.آي.إيه" على أنها لم تقم بتدريب من قاموا بعملية التفجير، في حين أن البيان لا يتضمن نفياً محدداً في أن الوكالة كانت تعمل مع الاستخبارات اللبنانية".
    وتنحو في هذا الاتجاه صحيفة "مونتريال غازيت" الكندية التي ذكرت أنّ قول وكالة الاستخبارات "بأنها لم تكن ترغب في وقوع العملية، إنما هو مجرد تبرير لسياسة سيئة".
    ولكنّ التقرير الذي نشرته التعبئة الأمنية في حزب الله أثناء محاكمة منفذي المجزرة جاء ليدحض كلّ تلك المزاعم وليؤكد العلاقة المتينة والقوية بين جهازي الاستخبارات الأمريكية واللبنانية في مواجهة الحالة الإسلامية، فقد جاء في هذا التقرير الذي استند إلى التحقيقات التي أُجريت مع أفراد الشبكة الذين نفّذوا عمليات التفجير، أنه "بسبب ما لقيت أمريكا من هزائم في لبنان أخذت تهيىء الرأي العام العالمي لعمل عسكري ينقذ معنوياتها المتدنية، وبدأت الإعداد لتنفيذ هذا التوجه، فاستنفرت كلّ أجهزتها، وأوعزت بموافقة صديقها الحميم، رئيس لبنان في تلك المرحلة أمين الجميل، إلى مدير مخابرات الجيش اللبناني العقيد سيمون قسيس، من أجل تأسيس فرع مخابراتي خاص يتولى التنسيق مع جهاز الأمن التابع للقوات اللبنانية "حامية المجتمع المسيحي" تحت إشراف ضابطين من الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي.آي.إيه".
    وبالفعل فقد تشكّل هذا الفرع وبدأ عمله تحت عنوان "فرع العمل والتحليل الخارجي" بإدارة المقدم أدونيس نعمة المتخصّص بالدراسات الاستراتيجية في الجيش اللبناني ومدير مكتب العقيد سيمون قسيس، وقد حُدِّدَتْ لهذا الفرع أهداف عدة كان في مقدمها اغتيال العلامة السيد محمد حسين فضل الله.
    أما عن تورّط أحد فروع الاستخبارات السعودية مع الاستخبارات المركزية الأمريكية في محاولة قتل فضل الله في انفجار بئر العبد، فقد جاء في أحد الشهادات الأمريكية النادرة، والتي وردت في كتاب "الحجاب".. الحروب السرية للـ"سي.آي.إيه" 1981 ـ 1987، الذي كتبه مدير تحرير صحيفة الـ"واشنطن بوست" بوب وودورد: "إن المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وليم كايسي، ساعد شخصياً الاستخبارات السعودية على تنفيذ ثلاث عمليات سرية، الأولى مساعدة تشاد في مواجهة ليبيا، والثانية إحباط الآمال الانتخابية للحزب الشيوعي الإيطالي في أيار عام1985، أما الثالثة فهي محاولة اغتيال السيد محمد حسين فضل الله في 8 آذار 1985 في سيارة ملغومة أسفرت عن مصرع 80 مدنياً في بئر العبد".
    وقال الكتاب في مكان آخر: "إنّ هذا الطرف العربي دفع مبلغ15 مليون دولار لتمويل العمليات الثلاث، ولكن بعد فشل محاولة الاغتيال حاول هذا الطرف إقناع السيد فضل الله بمباركة كايسي بوقف عمليات السيارات الانتحارية ضد الأهداف الأمريكية والغربية عن طريق مساعدة بقيمة مليوني دولار كمواد غذائية ومنح جامعية إلى أتباعه".
    وكان "وودورد" نفسه قد كتب في صحيفة "واشنطن بوست" في العام 1985 إنّ محاولة الاغتيال كانت جزءاً من عملية الـ"سي.آي.إيه" التي تستهدف تدريب وحدات لبنانية على القيام بهجمات وقائية ضد الإرهابيين"، ولكنه أشار إلى أنه لم يعرف كما قالت الصحيفة، بدور السعودية التي شاركت الاستخبارات الأمريكية في عمليات عديدة في مختلف أنحاء العالم لا سيما في دعم مرتزقة "الكونترا" في نيكاراغوا ومرتزقة "اليونيتا" في أنغولا.

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    مذبحة قلعة مزار الشريف عام2001 في أفغانستان:
    حين اعترفت "السي آي آي" ببيان رسمي عن مقتل ضابط "السي آي آي" جوني مايك سبان في سجن مزار الشريف في أفغانستان افتتح ملف جديد حول طبيعة المهمة التي كان يقوم بها هذا الضابط والجهاز الذي يتبع له في وكالة المخابرات المركزية.
    فقد تبيّن كما تناقلت وسائل الإعلام أن سبان (32 عاماً) من وينفيلد في ولاية آلاباما كان قد انضم إلى العمل في "السي آي آي" في حزيران عام 1999 آتياً من قوات المارينز.
    وبمقتله تكون "السي آي آي" فقدت الضابط التاسع والسبعين الذي يقتل أثناء مهمة يقوم بتنفيذها منذ أن تم تأسيس "السي آي آي" عام 1947. وكان أربعة من الأميركيين قد قتلوا في غمرة النشاطات العسكرية الأميركية في أفغانستان أيضاً.
    وفي ظاهرة ملفتة أثارت حادثة مقبل سبان واضطرار "السي آي أي" إلى إصدار بيان حولها، جدلاً واختلافاً بين المختصين بشؤون المخابرات حول مدى ضرورة ذلك البيان. ولذلك عاد بيل هارلو، الناطق باسم "السي آي أي" وأصدر بياناً جاء فيه: "أنتقد العديد من المختصين والخبراء إعلاننا عن مقتل جوني ميشيل سبان ضابط المخابرات في أفغانستان. واعتبر هؤلاء أن بياناً من هذا النوع يشكل سابقة لا مثيل لها وأن "السي آي أي" تحاول من خلال بيانها هذا كسب تأييد إيجابي من الجمهور. ونحن ليس من عادتنا الرد على انتقادات كهذه. لكن انتشار هذه الانتقادات في قنوات التلفزيون حمل استهتاراً ونيات غير طيّبة، الأمر الذي أجبرنا على الرد.
    إن حماية مصادر وطرق عمل وشخصيات الضباط الذين يعملون في ظروف سرية تحت غطاء معين هي من الضرورات الأساسية في عمل الوكالة، بل إننا نبذل جهوداً كبيرة من أحل الحفاظ على الأمن العملياتي. وخلال سنوات طويلة وضمن ما تسمح به الظروف كانت الوكالة تعلن عن شخصية من يقتل من ضباطها أثناء القيام بمهامهم. فثمة 78 منهم نقشت أسماؤهم على الجدار التذكاري ل"السي آي آي" ومن بينهم 30 ضابطاً كانوا في إدارة العمليات السرية. ففي عام 1975 قتل وليام ويلش في أثينا، وقتل أيضاً وليام باكلي وأعلن عنهما رسمياً. ولقد قال جورج تينيت مدير "السي آي آي" إن ميشيل سبان كان بطلاً لأميركا. ولم نجد أي سبب يمنع من الإعلان عن اسمه، ووافقت على ذلك أسرته. وبالإضافة إلى ذلك، كشفت الكثير من الوكالات الإعلامية عن اسمه قبل صدور بياننا الرسمي وعن علاقته بالسي آي آي حتى قبل وصول جثته إلى الولايات المتحدة أيضاً. لكننا مع ذلك لن يكون بمقدورنا الكشف عن اسم كل من يقتل من ضباط الوكالة أثناء وجوده في مهمته".
    ورغم هذا البيان الذي لا يتحدث عما كان يقوم به سبان في أفغانستان لأنه من أسرار السي آي آي، إلاّ أن مصادر عدة مختصة في أنباء التجسس والمخابرات ذكرت أن الضابط سبان ربما كان أول من يقتل من ضباط جهاز جديد أنشأته وكالة المخابرات المركزية باسم: "فرقة النشاطات الخاصة، (SAD)، وهي تضم ما يقرب من 5000 ضابط جرى تدريبهم على القتل والاغتيال السري والفنون العسكرية. وذكر أحد المسؤولين الأميركيين في تعقيبه على ظروف عدم الكشف عن أي اسم لهؤلاء الضباط قائلاً: " أنها تقوم بتدريب رجالها أو جواسيسها على المهارات شبه العسكرية. و هناك عدداً منهم يعملون ضمن فروع تستوجب مهارات عسكرية كبيرة".
    أن الضابط ميشيل سبان قتل، كما روت بعض الأنباء، في ظروف سرية قام خلالها بارتكاب عمل فظيع ضد الأسرى الذين كانوا داخل سجن مزار الشريف في أفغانستان. فقد ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية في تشرين الثاني الماضي أن ميشيل سبان دخل برفقة ضابط آخر من "السي آي أي" يدعى ديفيد إلى السجن واقترب من أحد الجنود الأسرى من طالبان وسأله ربما لأنه لم يكن أفغانياً: "ماذا تفعل هنا في أفغانستان"، فأجابه جندي طالبان قائلاً: "إننا هنا لكي نقتلكم" وقفز على الضابط ميشيل منقضاً عليه فأطلق ميشيل النار عليه وعلى عدد من الأسرى الآخرين كانوا بقربه وأردى الجميع.
    وتقول صحيفة "التايمز": وعند ذلك نشأت حالة فورية من الغضب لدى بقية الأسرى الذين توفر لهم الإمساك بالضابط ميشيل وأوسعوه ضرباً بأيديهم وأرجلهم حتى قضوا عليه وهرب الضابط ديفيد أثناء ذلك للنجاة بنفسه.
    لكن مصادر أخرى ذكرت أن ضباطاً من "السي آي آي" كانوا، شخصياً، يقومون باستجواب عدد كبير من الأسرى الطالبان وغيرهم من اتباع بن لادن العرب والمسلمين الآخرين للحصول على معلومات عن مكان اختفاء وبقية مجموعته هناك. وكان ميشيل سبان أحد هؤلاء الضباط الذين كلفوا بمهمة الاستجواب. ويبدو أن هذه الاستجوابات دفعت عدداً كبيراً من الأسرى، خصوصاً وأن قوات تحالف الشمال هي التي ينبغي أن تتولى مسؤولية إدارة السجن، إلى التمرد ضد هؤلاء الضباط وإهانتهم وما كانوا يقومون به من تعذيب للحصول على المعلومات، فظهرت شرارة تمرّد الأسرى بعد قيام سبان بفتح النار داخل السجن على عدد من الأسرى الأفغان والعرب وانقضاض عدد منهم عليه وقتله. وربما تكون أحد الأسباب التي دفعت قيادة "السي آن أي" إلى إصدار بيان رسمي بمقتل سبان وإطلاع أسرته مسبقاً على نص البيان الرسمي الذي أعلنه بيل هارلو الناطق الرسمي، هي محاولة تجنب فضيحة أميركية لما قامت به "السي آي أي" داخل سجن مزار الشريف الذي ارتكبت فيه مجزرة ضد الأسرى الذين حملوا جنسيات متعددة. لكن طبيعة ما قام به ضباط "السي آي آي" من وحدة "النشاطات الخاصة" (SAD) لا بد أن يتم الكشف عنها مع تتابع أحداث أفغانستان وما ارتكبته الولايات المتحدة خلال ذلك من ممارسات خرفت فيها حقوق الإنسان وقوانين جنيف في معاملة أسرى الحرب هي وحلفاؤها من الأجنحة العسكرية الأفغانية.
    عمليات خداع عقول الشعوب:
    كشفت مسؤؤلة المخابرات الاميركية فرانسيس ستونورساوندرز النقاب عن مسؤولية هذه المخابرات في تأسيس منظمة الثقافة الحرة. وربما أتى هذا الكشف منسجما" مع مبدأ اخراج الوثائق التي يمر عليها 30 عاما" توضع بعدها في تناول الجمهور. وجاء هذا الكشف عير كتاب لساوندرز حمل عنوان " المخابرات في سوق الثقافة - من يدفع للمزمرين ؟
    في هذا الكتاب تكشف المؤلفة دور المخابرات الاميركية في اختراق الاوساط الثقافية العالمية وتجنيدها لخدمة هذه المخابرات بصورة مواربة وغير مباشرة. وهي تورد قائمة طويلة من الأسماء المعروفة في عالم الثقافة في انحاء العالم بمن فيهم المثقفون العرب الذين تعاملوا مع هذه المنظمة. التي راحت تنشيء الفروع ومن ثم فروع الفروع. حتى أمكن الإستغناء عن المنظمة الأم والاعتماد على تفرعاتها السرطانية. وهذه المؤسسات تجد تربة خصبة في الدول الفقيرة التي لا تخصص ميزانيات كافية للثقافة وللبحوث العلمية والدراسات. الأمر الذي يسهل تغلغها في أوساط مثقفي وباحثي تلك الدول.
    تدس هذه المؤسسات أنفها في مواضيع ذات طابع ثقافي - اجتماعي يعتبر من أسرار المخدع. التي لايجوز لغريب الاطلاع عليها.
    ضمن هذه الفئات تنشط شخصيات ثقافية وعلمية وهيئات عربية لتتفنن في لي عنق الحقيقة لتلائم نتائجها مع النتائج الموضوعة لها مسبقا". ولعله من الملفت أن أيا" من الدراسات المشبوهة التمويل لاتخالف هذه النتائج المعلبة. في حين تخالفها غالبية غير الممولة من الدراسات. وهذا ما يغذي الشكوك ببراءة هذه المؤسسات والعاملين معها. خاصة وأننا لانزال نشهد بروزا" مفاجئا" لشخصيات تتحول الى الشهرة بسحر ساحر بما يعيد طرح السؤال: "من يدفع للمزمرين؟" ومن يسوق هؤلاء ويزمر لهم؟.
    غالبية هؤلاء أصبحوا مدركين للعبة واعين لأخطارها لكنهم يستمرون فيها لمكاسب فردية. في حين تقول ساوندرز أن برتراند راسل استقال من رئاسة المنظمة عندما تأكد من خلفيتها المشبوهة.
    في المقابل برزت على الساحة الثقافية فئة من المثقفين الرافضين لهذا النوع من الجاسوسية. وطرح هؤلاء شعار يصف المتعاونين مع المؤسسات المشيوهة بانهم " عملاء لكن جواسيس!".
    والواقع أن مجمل هؤلاء مرشح للإنضمام الى قائمة عرب يكرهون انفسهم. للمزيد اضغط هنا.
    ووصل تبني هذه الشخصيات المشبوهة الى حدود التبني الرسمي. على غرار ما حصل من ضغوط اميركية على مصر وتهديدها بوقف المعونات الاميركية عنها ان هي اصرت على تنفيذ الحكم بالعميل سعد الدين ابراهيم. الذي لم تبق لديه بقية من حياء كي يرفض معاقبة نصف العرب بسببه.

    عمليات اقتصادية قذرة للسيطرة على دول العالم الثالث:
    جون بيركنز احد عملاء الاستخبارات الامريكية جندته وكالة الأمن القومي الامريكية، وعمل معها تحت غطاء عمله في شركة استشارية دولية، وأتاح له عمله في هذه الشركة ان يجوب العالم، فزار اندونيسيا وبنما والاكوادور وكولومبيا والعربية السعودية وايران وغيرها من الدول المهمة على الصعيد الاستراتيجي.وكانت مهمته تطبيق السياسات التي تخدم مصالح تحالف امريكي يضم الحكومة والمصارف والشركات الكبرى، وفي الوقت ذاته تعمل على تسكين الفقر باجراءات ظاهرية
    ساعد في تطبيق خطة سرية تجعل مليارات الدولارات التي تجنيها بعض الدول النفطية، تعود لتصب في الخزينة الامريكية.
    عمل من سنة 1971 الى 1981 لدى شركة استشارات دولية هي شركة “تشارلس. تي. مين”، حيث احتل منصب كبير الاقتصاديين ومدير الاقتصاد والتخطيط الاقليمي، ولكنه كان في الواقع سفاحاً اقتصاديا. وقد استمر في مهمته السرية تلك تحت غطاء عمله في الشركة المذكورة، حتى وقوع أحداث 11 سبتمبر/أيلول ،2001 حيث أقنعته هذه الأحداث بضرورة الكشف عن هذا الجانب الخفي من حياته.
    يعرّف جون بيركنز السفاحين الاقتصاديين، بأنهم “خبراء محترفون يتقاضون رواتب عالية جداً، ويمارسون خديعة الدول في أنحاء العالم وابتزاز تريليونات الدولارات منها. وهم يغدقون الاموال من البنك الدولي ووكالة التنمية الدولية الامريكية وغيرهما من منظمات “العون” الخارجي، على خزائن الشركات الضخمة، وجيوب حفنة من العائلات الثرية التي تسيطر على الموارد الطبيعية في كوكب الارض. وتشتمل ادواتهم على التقارير المالية المضللة، والانتخابات المزورة، وتقديم الاموال، والابتزاز، والجنس، والقتل. وهم يمارسون لعبة قديمة قدم الامبراطورية، ولكنها اكتسبت أبعاداً جديدة مخيفة خلال هذه الفترة من العولمة”.
    وعن آلية اختبار هؤلاء السفاحين الاقتصاديين وعملية تجنيدهم، وتأهيلهم للمهمات التي سيقومون بها في العالم.
    يقول بيركنز في سرده لتجربته الشخصية: كان ذلك في أواخر ستينات القرن الماضي، وفي سنة 1968 بالتحديد. كنت طالباً في كلية الاعمال، وقد تم تجنيدي من قبل وكالة الامن القومي. وقد أدخلوني سلسلة من الاختبارات، اختبارات للشخصية واختبارات لكشف الكذب، ووابل غزير من الاختبارات الحساسة الاخرى. وخلال تلك العملية اكتشفوا انني مرشح ممتاز لأن أكون سفاحاً اقتصادياً لامعاً. كما اكتشفوا عدداً من نقاط الضعف في شخصيتي. واعتقد ان لدي بعض نقاط الضعف النمطية في ثقافتنا الامريكية العامة، فالأوبئة الثلاثة الكبرى في ثقافتنا هي: المال، والسلطة، والجنس. وقد اكتشفوا ان نقاط الضعف هذه متوفرة لدي.. ثم شجعوني على الانضمام لفيلق السلام. وعشت في الاكوادور ثلاث سنوات بصفة متطوّع لفيلق السلام، مع المواطنين المحليين هناك، الذين يخوضون الآن حرباً مع شركات النفط. كنا يومئذ في بداية تلك العملية ولذلك نلت قسطاً جيداً من التدريب اثناء العمل.
    وبينما كنت ما أزال في الاكوادور في فيلق السلام، جاء نائب رئيس شركة الاستشارات الخاصة هذه في بوسطن، التي كانت تعمل بتنسيق وثيق مع وكالة الأمن القومي وغيرها من اجهزة الاستخبارات، جاء الى الاكوادور وواصل عملية تجنيدي. وعندما خرجت من فيلق السلام جندني. ذهبت للعمل لدى شركته “تشارلس تي. مين” في بوسطن، ودخلت برنامج تدريب مكثفاً مع امرأة بارزة، كان اسمها كلودين. وكانت في غاية الذكاء والدقة، والقدرة على الإغواء. وقد أوقعتني في حبائلها. وكانت تعرف تماماً كيف توقعني. وقد أفادت من جميع الاختبارات التي أجريت علي، وعرفت نقاط ضعفي. نجحت في مهمتها، واجتذبتني قبل كل شيء لأن اصبح سفاحاً اقتصادياً، وفي الوقت ذاته نبهتني الى ان هذا العمل قذر جداً، وانه يجب عليّ ان التزم به تماماً، والا فلن أحظى بأول تعيين لي في اندونيسيا.
    ويشرح جون بيركنز طبيعة المهمة المخيفة التي ينفذها هؤلاء السفاحون الاقتصاديون في العالم، فيقول: لقد أنشأنا نحن السفاحين الاقتصاديين، على مدى 30-40 سنة مضت اضخم امبراطورية كونية في تاريخ العالم. وهنالك عدة طرق لفعل ذلك. ولكن الطريقة المثلى تتلخص في اننا نحدد احدى دول العالم الثالث، التي تتمتع بامتلاك مصادر طبيعية نشتهيها. وفي هذا الايام غالباً ما تكون هذه المصادر هي النفط، على كل حال، نذهب الى تلك الدولة من دول العالم الثالث، ونرتب لها قرضاً ضخماً من اوساط الإقراض الدولي، وفي العادة يتولى البنك الدولي قيادة هذه العملية. وهكذا، دعنا نقلْ اننا نمنح هذه الدولة قرضاً بقيمة مليار دولار. وأحد شروط اعطاء ذلك القرض، ان غالبيته، اي ما يقارب 90% منه يعود إلى الولايات المتحدة، إلى إحدى شركاتنا الكبرى، التي سمعنا بها جميعاً مؤخراً، مثل بكتل وهاليبرتون. وتبني تلك الشركات في تلك الدولة من دول العالم الثالث محطات طاقة ضخمة، وطرقاً عريضة سريعة، وموانيء، ومجمعات صناعية - ومشروعات بنية تحتية ضخمة تخدم في الاساس الأثرياء جداً في تلك الدول. ويعاني الفقراء ولا يستفيدون من تلك القروض، ولا يستفيدون من تلك المشاريع. وفي حقيقة الامر، غالباً ما يجري تقليص الخدمات الاجتماعية بشدة في عملية تسديد القرض، وما يحدث كذلك ان هذه الدولة من دول العالم الثالث تصبح رازحة تحت عبء دين ضخم لا يُحتمل ان تقدر على تسديده. ومن الامثلة على ذلك، الاكوادور في الوقت الحاضر، فالدين الخارجي في الاكوادور، نتيجة لممارسة السفاحين الاقتصاديين، يعادل نحو 50% من دخلها القومي. ولا يُتوقع ان تقدر على تسديد ذلك الدين، شأنها شأن العديد من دول العالم الثالث. ولذلك نعود الى تلك الدول عندئذ ونقول للمسؤولين فيها: انظروا، لقد اقترضتم كل هذه الاموال منا، وانتم مدينون لنا بها، ولا تستطيعون تسديد ديونكم، ولذلك أعطوا نفطكم لشركات نفطنا بسعر رخيص جداً. وفي حالة العديد من هذه الدول، والاكوادور خير مثال على ذلك، يعني ذلك تدمير غابات المطر هناك، وتدمير ثقافاتهم المحلية. هذا ما نفعله الآن في أنحاء العالم، وهذا ما ظللنا نفعله طوال الوقت. وقد بدأ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بقليل. وظل يتراكم مع الزمن حتى اليوم حيث بلغ أبعاداً خيالية في ضخامتها، وحيث نسيطر على معظم الموارد الطبيعية في العالم.
    ان ما لدينا هنا، هو امبراطورية عالمية يسيطر عليها نفر قليل من الرجال الذين اطلق عليهم اسم “كوربوراتوكراسي”، وهؤلاء هم رؤساء الشركات الكبرى، والمصارف الكبرى، والحكومة، وكثيراً ما يجمع الواحد منهم بين الصفات الثلاث. وهم يقفزون من فئة الى اخرى من هذه الفئات، وروبرت مكنمارا خير مثال على ذلك. فقد كان رئيساً لشركة فورد، ثم اصبح وزير الدفاع في الولايات المتحدة في ظل حكم كنيدي وجونسون، ثم اصبح رئيساً للبنك الدولي. وفي كل هذه الادوار كانت مهمته تتمثل في تعزيز اوساط الاعمال الامريكية، ودعم حكم التحالف الثلاثي الذي ذكرته آنفاً، من اجل جلب الغنائم الى الولايات المتحدة واستغلال العالم. وقد عمل في ظل نظامين ديمقراطيين اثناء حكم كنيدي وجونسون. واليوم لدينا ديك تشيني الذي يحمل الصفات نفسها. وكان لدينا جورج شولتز اثناء حكم الرئيس جورج بوش الاب. وهكذا فالرئيسان بوش الاب وبوش الابن لديهما هذا الصنف من الموظفين. وكوندوليزا رايس من الأمثلة الاخرى على ذلك.
    والحكومة مملوءة بأمثال هؤلاء الناس وليست القضية مقتصرة على الحزب الجمهوري بل تشمل الحزبين معاً. وهي تتجاوز كل الحدود، ومكنمارا مثال جيد على ذلك، فقد كان أحد أهم المنظرين في صياغة أطر الديمقراطيات الجديدة، وما كان يسميه الادارة العدوانية، وقد كانت عدوانية في خروجها الى الخارج وجلب العالم الى داخل الولايات المتحدة، بحيث ان لدينا اليوم من بين مائة من اكبر الديمقراطيات في العالم، هنالك 52 منها عبارة عن شركات، و47 منها شركات امريكية وليست دولاً. ونحن عبارة عن 5% من سكان العالم نمتد في العالم مثل أخطبوط هائل ونمتص الى داخل بلادنا 25% أو اكثر من موارد العالم. والنسبة الفعلية ليست 5% من سكان العالم، لأن 1% من سكان الولايات المتحدة يملكون من الثروة المادية اكثر مما يملكه 90% من السكان لدينا. وعلى ذلك فإن 1% من سكان الولايات المتحدة هم التحالف الثلاثي الحاكم (تحالف الشركات والمصارف والحكومة)، وهم الذين يمتصون كل ذلك، أما بقيتنا فتساند ذلك من خلال ضرائبنا، ومن خلال مشترياتنا، ومن خلال صمتنا، ومن خلال مجاراتنا لهذا النظام. مثلي أنا، باعتباري سفاحاً اقتصادياً، فأنا لم أساير النظام وحسب، بل كنت أدعمه وأرسّخ أسسه.
    ولكن هذه، ليست كل الوسائل والاساليب الموجودة في جعبة أرباب هذه الامبراطورية، بل هنالك اسلوب يستخدم بوجه خاص مع الفئة الغنية من دول العالم الثالث، ألا وهو اسلوب تطوير وتحديث البنى التحتية في هذه الدول، بحيث تدفع معظم أموالها ثمناً لمواد وادوات واجهزة تشتريها من هذه الامبراطورية بأسعار مفروضة، أو ثمنا لخبرات وخدمات تقدّمها شركات هذه الامبراطورية ومهندسوها.
    ان مهمتي مع مثل تلك الدول، كانت تنحصر في ايجاد صيغة ترضي حكومات تلك الدول، وترضي وزارة المالية الامريكية، وترضي رؤساءه في شركة “مين”، وبموجب هذه الصيغة، سوف تستخدم الاموال في خلق قطاع صناعي يتركز على تحويل النفط الخام الى منتجات جاهزة للتصدير. وبناء على ذلك سوف تقام مجمعات هائلة لصناعة البتروكيماويات، ومن حولها مجمعات صناعية هائلة اخرى. ومن الطبيعي ان تتطلب مثل هذه الخطة أيضاً إنشاء محطات توليد كهربائي ذات قدرة عظيمة، وخطوط نقل وتوزيع، وبناء طرق عريضة سريعة، وخطوط انابيب، وشبكات اتصال، وأنظمة نقل، بما فيها بناء المطارات الجديدة، وتحسين وتطوير الموانئ، واقامة سلسلة واسعة من الصناعات، والبنية التحتية اللازمة للحفاظ على حسن سير كل ذلك.
    كانت لدينا توقعات عالية بأن تتطور هذه الخطة لتصبح نموذجاً يحتذى في بقية انحاء العالم. وسوف تتغنى الدولة التي تنفذ فيها هذه الخطة بمآثرنا، وتدعو الزعماء من دول كثيرة ليأتوا اليها ويشهدوا المعجزات التي حققناها، وعندئذ سوف يناشدنا هؤلاء الزعماء لمساعدتهم على وضع خطط مماثلة تنفذ في بلادهم. واذا لم تكن بلادهم من الدول الغنية، فسوف تجري الترتيبات للاقتراض من البنك الدولي أو غير ذلك من الاساليب التي تجعلها رازحة تحت عبء الديون لتمويل هذه المشاريع، وهذا هو ما تتمناه الامبراطورية الكونية.
    فضائح استخبارات البيت الابيض:
    فشلت اجهزة الامن الامريكية طوال تاريخهاعن حماية (الرجل الأول) في البلاد في الولايات المختلفة للرؤساء ومثلما كان الأمر قبل تأسيسها من اغتيال أو توريط للرئيس من طرف جهات ما لها مصلحة في ذلك، فقد استمر ذلك المسلسل، فقبل ظهور السي أي آيه، اغتيل أبراهام لنكولن، الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأمريكية، وكان اغتياله عام 1865م، كما اغتيل جميز غارفيلد، الرئيس العشرون، عام 1882م. ووليم ماكنلي، الرئيس الخامس والعشرون، عام 1901م، ونجا تيودور روزفلت، الرئيس السادس والعشرون عام 1912م من محاولة اغتيال جرح فيها..
    ونجا فرانكلين روزفلت الرئيس الثاني والثلاثون عام 1933 من محاولة لاغتياله، قتل فيها عمدة شيكاغو آنذاك. هذه الأحداث كانت قبل إنشاء الوكالة المركزية، فهل تغير شيء بعدها؟
    لقد تعرض هاري ترومان، الرئيس الثالث والثلاثون، والذي تم تأسيس الوكالة بأمر منه، لمحاولة اغتيال عام 1950م.
    واغتيل جون كندي الرئيس الخامس والثلاثون عام 1963م.
    وجرت محاولة لاغتيال رونالد ريغان الرئيس الأربعين عام 1981م، ونجا من الموت بأعجوبة بعد إصابته برصاصة في صدره.
    ريتشارد نيكسون، الرئيس السابع والثلاثون، لم تستطع الوكالة التغطية على تورّطه مع بعض معاونيه، ومنهم: جون ميتشل (john mitchell)، النائب العام، وجون إيرلشمان (John Ehtlichman) مساعد الرئيس للشؤون الخارجية، وجون دين (John Dean)، مستشار البيت الأبيض، وهـ .ر. هالدومان (H.R. Halbeman) كبير موظفي البيت الأبيض،

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    في فضيحة ووترغيت (Watergate)
    وهي الفضيحة المتمثلة في سرقة أشرطة مسموعة من مكتب ووترغيت، مقر الحملة الانتخابية للحزب الديمقراطية (المعارض)، عام 1972م، وكذا التجسس على مكالمات الحزب، وقد انتهت تلك الفضيحة باستقالة نيكسون، من منصبه في 9 آب عام 1974م.
    كما لم تستطيع الوكالة احتواء الفضيحة التي أثارتها مونيكا لوينسكي إحدى موظفات البيت الأبيض، عام 1998م، ضد الرئيس الثاني والأربعين بيل كلينتون متهمة إياه بالتحرش الجنسي ضدها، مع إنكار الرئيس لذلك وكذبه تحت القسم خلال المحاكمة المدنية، ثم اعترافه بعد ظهور أدلة الاتهام ووضوحها.
    برنامج فينونا:
    عندما أصبح «برنامج فينونا: هذه الكلمة هي الاسم بالغ السرية الذي أطلقته الحكومة الامريكية على برنامج واسع النطاق لكشف وقراءة مفاتيح الاتصالات بين موسكو ومراكز جاسوسيتها » عندما أصبح متاح للجمهور بين عامي 1995 و1997 أصيب دارسو التجسس بالدهشة ازاء مدى تغلغل المخابرات السوفييتية في حكومة الولايات المتحدة كما اظهرت الرسائل ايضاً ان الغالبية العظمى من الامريكيين الذين قاموا بالتجسس لصالح السوفييت كانوا اعضاء في الحزب الشيوعي الامريكي ورغم ان تلك الحقائق كانت معروفة لمكتب المباحث الفيدرالية الامريكية ولجنة مجلس النواب للأنشطة غير الامريكية الا انها كانت من أكثر المسائل اثارة للخلافات اثناء الجدال الطويل اثناء الحرب الباردة وساد بين المدافعين اليساريين لمدة طويلة اعتقاد بأن اعضاء الحزب الشيوعي هم مواطنون مخلصون معارضون مهتمون فحسب باصلاح النظام الامريكي ويقول المؤلفان: «ولكن وثائق فينونا تثبت العكس وهو ان اخلاصهم كان للاتحاد السوفييتي وان كثيراً من قيادات الحزب وبعض الاعضاء الكبار كانوا جواسيس للقضية السوفييتية».
    وفي الثمانينات اثيرت فضيحة برنامج (PROMIS) حتى وصلت هذه الفضيحة الى المحاكم الامريكية اذ تبين ان الحكومة الامريكية قامت بسرقة برنامج الشركة (INSLAW) ومن دون موافقتها وتم استخدام هذا البرنامج من قبل وكالة المخابرات الامريكية ، وكما تم تسليم هذا البرنامج الى مخابرات دولة صديقة لامريكا ومن خلال برنامج (PROMIS) حصلت الحكومة الامريكية على معلومات اقتصادية هامة وعلى معطيات استراتيجية حول السياسة الخارجية للحكومة الكندية، وعندما وصلت الفضيحة الى المحاكم وبقدرة قادر وبقوة خفية تم اغلاق هذه الفضيحة ومع ذلك يدعون أنهم دولة القانون والحرية؟
    وفي عام 2001 اعلن جهاز مكافحة الجاسوسية في كندا بان حكومة صديقة ( المقصود امريكا) كانت تعمل وبشكل جدي من اجل حصولها على معلومات سرية وهامة وخاصة في مجال التكنولوجيا والاكثر من ذلك نشرت الصحف الرسمية خبرا مفاده ان اسامة بن لادن قد قدم 2 مليون دولار من اجل تطوير برنامج(PROMIS) بهدف الدخول الى البنتاغون وغيره من المؤسسات العسكرية والامنية والامريكية، وليس من باب الصدفة ان تختفي القائمة المفجعة [المقصود احداث ايلول عام 2001]
    الموساد تخترق السي اي ايه:
    جاءت الصدمة الأولى التي أصابت محققي مكتب التحقيق الفدرالي عندما حلّلوا خمساً وعشرين وثيقة مسروقة وجدوها في حقيبة كانت آن بولارد (زوجة بولارد) الموظف في قسم المخابرات بوزارة الدفاع قد أخرجتها زوجته من شقتهما بناء على تعليماته لها بعد أن قامت وزارة الدفاع بالتحقيق معه. وتبيّن أن عدداً كبيراً منها من النوع السري للغاية، وكلّلها تقريباً تتعلّق بالقدرات والأسلحة الأميركية. والسؤال الآن هو لماذا كان الإسرائيليون يريدون هذه المعلومات؟
    إن الإجابة على هذا السؤال كما يُفهم من كبار مسؤولي وزارة الدفاع والعاملين بمكافحة التجسس في مكتب التحقيقات الفدرالي الذين راجعوا التعليمات التي تلقّاها بولارد من العملاء وسجّلها لا تزال هدفاً رئيسياً للتحقيق. وقد تبين من سجلات التعليمات هذه والسجلات الكمبيوتر في قسم المخابرات بوزارة الدفاع حيث تمكّن بولارد من الحصول على أكثر الوثائق المسروقة أن أكثر الوثائق التي سلّمها بولارد للعملاء لا تتصل إطلاقاً بالشرق الأوسط، فهي تشتمل على تفاصيل متعلّقة بالمخابرات والقدرات والاتصالات العسكرية الأميركية والروسية. كما تشتمل حسب ما جاء في لائحة الاتهام على تفصيلات عن مواضع السفن ومحطات الطيران الأميركية وأساليب القتال، وطرق تدريب الجند في الجيش الأميركي. ولم تكن هناك أهمية لأكثر هذه المعلومات إلاّ لدى بلد واحد وهو الاتحاد السوفييتي.
    وتزايد قلق الأميركيين خلال التحقيق مع بولارد عندما كشف سوفييتي كان قد هرب إلى الولايات المتحدة أن هناك بالإضافة إلى الجاسوسين السوفييتيين اللذين قُبض عليهما في إسرائيل وسُجنا (وهما شبتاي كلمانوفيتش وماركوس كلينبرغ) جاسوس ثالث بإسرائيل لم يُقبض عليه. وأضاف أن هذا يحتل مركزاً مهماً في وزارة الدفاع الإسرائيلية وأنه لا يزال يزاول التجسس. ومن المحتمل أن تكون الأسرار التي أرسلها بولارد إلى إسرائيل قد وجدت طريقها إلى الاتحاد السوفييتي سواء أكان هذا هو الهدف أم لم يكن.
    فالمعلومات التي أرسلها بولارد للإسرائيليين تشمل المواد التالية :
    1- معلومات عن الأنظمة الفنية للمخابرات والأخبار التي جُمعت بواسطتها.
    2 - راسات تحليلية مفصّلة تشتمل على حسابات ورسوم بيانية وصور للأقمار الصناعية وأسماء الذين قاموا بها.
    اعترف بولارد بأنه لم يقتطع أي جزء من الوثائق التي سلّمها لعملاء إسرائيل. والواقع أن الوثائق التي وُجدت في شقته كانت كاملة. وكذلك كان الأمر بالنسبة للوثائق التي أعادها الإسرائيليون وعددها 163 وثيقة. ومعنى هذا أن الوثائق اشتملت على جميع التفاصيل عن مصادر الأخبار وطرق جمعها. وحتى لو أن بولارد حاول أن يقتطع أجزاء من الوثائق لما استطاع، وذلك لعدم قدرته على ذلك، خاصة وأنها تقع في آلاف الصفحات وتتناول مئات الموضوعات.
    ولنأخذ مثلاً على ذلك الوثائق المسروقة التي تشتمل على صور عسكرية التقطتها الأقمار الصناعية الأميركية. فلو نشرت صورة من تلك الصور في مجلة عسكرية فكلّ ما يمكن لأجهزة التجسس الأجنبية أن تستخلصه منها هو أن وكالة الأمن القومية مهتمّة بموضوع الصورة بالإضافة إلى تكوين فكرة عن قوة الكاميرات المثبتة في الأقمار الصناعية. أمّا إذا استطاعت تلك الأجهزة الحصول على الصور الأصلية أو حتى على نسخ جيدة من تلك الصور، فإنها تستطيع أن تحصل على المعلومات الفنية التي يسجلها جهاز القياس في القمر الصناعي مثل موضع ذلك القمر الزمن وعلوّه. وعند وقوع هذه المعلومات في يد أجنبية يتعيّن على وكالة الأمن القومية أن تقوم بعملية باهظة التكاليف، وهي تغيير موضع القمر أو حتى مساره كلّه، وذلك لأن انكشاف المعلومات يحرم صاحبها من عنصر المفاجأة.
    و قال مسؤلون في الاستخبارات انه في الواقع لا فرق بين وصول الوثائق إلى إسرائيل أو إلى بلد آخر كتشيكوسلوفاكيا. فلا يمكن لأي جهاز أمن قومي في العصر الحديث أن يعرض حياة العديدين للخطر وأن يغامر ببلايين الدولارات في عمليات لا يسيطر على سريتها. فمتى ذهبت السرية ذهب كل شيء. وحتى لو افترضنا أن بولارد بعث بالبريد نصف تلك الوثائق لمقر المخابرات الروسية (الكي. جي.بي.) بموسكو وأودع النصف الآخر لدى صديق له في بثيسدا بولاية ماريلاند فإن ذلك لا يغيّر شيئاً من قيمة الأضرار التي ألحقها بالأمن القومي.
    وفي هذه الحالة سلمت المواد إلى دولة أجنبية كانت الولايات المتحدة تعتقد أن السوفييت تغلغلوا في أجهزة مخابراتها. وعندما سئل المدير السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (السي. آي. إي.) ريتشارد هلمز مؤخرا عمّا إذا كان على الولايات المتحدة أن تفرّق بين أولئك الذين يبيعون الأسرار "للأصدقاء" وبين الذين يبيعونها "للأعداء" كان جوابه أنه لا فرق بين هؤلاء وأولئك "لسبب بسيط وهو أننا لا نعرف شيئا عن أجهزة الأمن في تلك الدول".
    كان رفائيل إيتان مدير الـ "ليكيم" أي الوحدة في وزارة الدفاع التي أدارت عملية بولارد هو مستشار إسحاق شامير وشيمون بيريز حول شؤون المخابرات ومكافحة الإرهاب. ويذكر بليتزر في كتابه أنه عندما تولّى بيريز رئاسة الوزراء في سبتمبر 1981 (أي بعد تجنيد بولارد لسرقة الوثائق بوقت قصير) "طلب من إيتان أن يتخلى عن مسؤوليته في مكافحة الإرهاب". لكن ما لا يذكره بليتزر هو أن إيتان ظل يمارس عمله في المخابرات بمكتب رئيس الوزراء إلى أن تم القبض على بولارد.
    ومصدر معلوماتي هذه هو توماس بكرنج الذي كان إذ ذاك سفيراً للولايات المتحدة في إسرائيل. وعندما ذكر تورّط إيتان بعملية بولارد سألته وزارة الخارجية الأميركية عن علاقة إيتان برئيس الوزارة، فأجاب بما ذكرناه في برقية "سرية" (رقم 17246 بتاريخ 26 نوفمبر 1984) لوزير الخارجية. وقد سمح لي بالاطلاع على هذه البرقية بناء على قانون حرية المعلومات.
    وربما كان الجانب الأشد إحراجاً لإسرائيل من قضية بولارد، والسبب الرئيسي الذي من أجله يرغب المتورطون مباشرة فيها أن يطلق سراحه وأن يتم إغلاق القضية نهائياً هو الإطار السياسي الذي تمت فيه العملية. إذ تخشى إسرائيل طرح المزيد من الأسئلة التي تكشف عن تورطها في التجسس على الولايات المتحدة ؟ وهل كان بولارد الوحيد الذي قبض عليه وهو يتجسس أم أنه كان الوحيد الذي قبض عليه وحوكم ؟.
    الواقع أن بولارد لم يكن أول من فعل ذلك كما أنه لم يكن أول جاسوس لإسرائيل يقبض عليه أو حتى يقبض عليه ويحاكم. ويفرّق بليتزر بين نوعين من التجسس : أوّلهما ما يسمّيه بالتجسس الودّي أو تجسس الأصدقاء، والاني هو التجسس الخسيس الذي يجند من أجله العملاء ويدفع المال لقاء الحصول على المعلومات. ويتم النوع الأول بوسائل فنية مكشوفة أو عبر الملحقين العسكريين بالسفارات وغيرها، وهذا ما يفعله الجميع. ويضيف بليتزر أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا منذ عشرات السنين تلتزمان باتفاق يقضي بعدم ممارسة إحداهما النوع الثاني ضد الأخرى.
    بعد اعتقال بولارد بوقت قصير أصدر بيريز رئيس الوزراء بياناً يقول فيه : "إن التجسس على الولايات المتحدة يتنافى كلياً مع سياستنا". لكن من الواضح أن ما يقوله غير صحيح. فالحكومة الإسرائيلية كانت منذ فتح سفارتها في واشنطن عام 1948 تتجسس على واشنطن.
    ويمكن للقار أن يكون فكرة عن ذلك من القائمة الواردة في المقال السابق بالرغم من أنها ليست كاملة. فهناك أدلة ثابتة على قيام إسرائيل بعمليات مشابهة لعملية بولارد. لكن لماذا بقيت تلك العمليات بعيدة عن الأضواء ؟ أجاب على هذا السؤال مسؤول كبير في مكتب التحقيقات الفدرالي فقال : "إن 95% من تلك المعلومات لم تصل المحاكم". وأضاف هذا المسؤول أنه هو نفسه أعدّ ملّفين كاملين لعمليتين مشابهتين لعملية بولارد وذلك لإقامة دعوى مماثلة. لكن تم إسقاط الدعوى في كلّ من الحالتين في اللحظة الأخيرة.
    ومن المؤكد أن بولارد لم يكن أول جاسوس لإسرائيل في أميركا. ويحتمل أن لا يكون آخر جاسوس. لكنه كان أكثر الجواسيس نشاطاً وفعالية. ومهما يكن من أمر فإنني أشعر أن كثرة من المسؤولين في المؤسسة العسكرية الأميركية وفي أجهزة المخابرات سوف يسعدهم أن يطلق سراح بولارد وزوجته وأن يسمح لهم بالذهاب إلى إسرائيل. لكن هذا يتوقف على ما يمكن أن تحصل عليه الولايات المتحدة مقابل ذلك. فقد يحدث تبادل ثلاثي للجواسيس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي يشمل الجواسيس السوفييت في السجون الإسرائليين. ويمكن القول بصورة عامة إنه ليس هناك شعور بالنقمة على بولارد شخصياً في واشنطن. لكن من المؤكد أن أي جاسوس إسرائيلي آخر سينكشف أمره في الولايات المتحدة حيث سيعامل كجاسوس.
    إختراق السي أي إيه:
    كان القبض على الدريتش اميس في 1984 قد سبب موجات من الصدمة في ارجاء الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) ونتج عنه عدد من الاصلاحات.
    وان العديد في سي اي ايه لم يصدقوا ان يكون من بينهم جاسوس ، ومن حسن الحظ ان يوجد قليل من المسئولين الذين يؤمنون دائما بوجود شخص ما يعمل في الظلام وفي النهاية امسكوا ببغيتهم. بيد ان الضرر الاكبر الذي تسبب فيه اميس وحقيقة انه تم اكتشاف امره بعد تسع سنوات كان الدافع وراء المطالبة بالاصلاح.
    واعتراف سي اي ايه انها غير محصنة ضد ظهور جاسوس داخلها. وقد اثبتت هذه التغييرات قيمتها عندما تم القبض على ضابط الاستخبارات هارولد نيكولسن في 1996 بعد عامين من تطوعه بالخدمة لصالح الروس.
    بيد ان جهود ما بعد اميس لها جانب مظلم ايضا ؛ ذلك انه على عكس عملاء اف بي اي فإن ضباط سي اي ايه يتم عرضهم على جهاز كشف الكذب بطريقة روتينية حتى قبل اكتشاف امر اميس. وطبقا لتقارير نشرتها واشنطن بوست بعد قضية اميس قامت اف بي اي وسي اي ايه بمراجعة سجلات كشف الكذب لعدد من موظفي سي اي ايه وحددت من قد يكون لديه مشاكل. وبموجب اجراءات مطلوبة حسب قانون جديد تمت احالة هذه القضايا الى اف بي اي الذي فتح تحقيقات جنائية.
    وفي بعض الحالات تم تحديد مشاكل خطيرة والتعامل معها بواسطة سي اي ايه وفي حالات اخرى لم يكن هناك شئ موجودا في السجلات سوى استجابة فسيولوجية مهمة لسؤال على جهاز كشف الكذب. ومعظم هذه الحالات تعذبت لوقت طويل غير معقول في اف بي اي -وصلت سنوات في بعض الحالات- قبل العودة الى سي اي ايه حيث يمكن للضابط ان يواصل عمله.
    وبينما كان جهاز سي اي ايه يشعر انه لا يمكن وجود جاسوس في الوكالة بفضل جهاز كشف الكذب نجد ان اف بي اي كان يشعر بعدم الحاجة الى عرض كل العملاء على جهاز كشف الكذب لانهم كانوا عملاء مخصوصين ؛ وكل من الجهازين كانا على خطأ.
    لإن جهاز كشف الكذب ليس كاملا. والشرفاء يفشلون في اختبارات كشف الكذب بينما غير الشرفاء ينجحون. وهو مجرد وسيلة بسيطة تقيس استجابات فسيولوجية معينة مثل التنفس وضربات القلب وردة الفعل العصبية للجلد ردا على مجموعة من الاسئلة التي يطرحها الممتحن. والنظرية الاساسية هو انه عندما يكذب الناس وهم يعلمون فسوف يكون لديهم استجابة فسيولوجية يمكن قياسها.
    ولكن جهاز كشف الكذب ليس هو الاداة الوحيدة في برنامج التجسس المضاد الفعال. هو فقط اداة للمساعدة ولكن اذا استعمل بطريقة خاطئة فيمكن ان يسبب انهيار المعنويات وتدمير حياة ابرياء. وقد يؤدي الى الثقة المفرطة -مثلما كان الوضع القائم قبل القبض على اميس.
    ومفتاح الحصول على برنامج جيد لجهاز كشف الكذب هو الممتحن المدرًب الخبير. وعلى الوكالات ضمان توفير ممتحنين مدربين بشكل ملائم بحيث يحصلون على فرص عمل طويلة المدى والاهم ان توضع معايير حماية قوية لحقوق وكرامة الموظفين في موضعها. ويجب تحقيق مبدأ اساسي هو انه لا ينبغي ان يقوم عمل خاص بالعاملين على اختبار كشف الكذب فقط.
    فضيحة الجمرة الخبيثة:
    البحث المنفعل على مدى شهور عن الشخص المسؤول عن أسوأ هجوم إرهابي بيولوجي يقع على التراب الأميركي. فقد أدت ست رسائل أرسلت في البريد إلى ليهي وداشل وتوم بروكو ودان راذر ونيويورك بوست ومكاتب ناشيونال انكوايرر في فلوريدا، إلى إصابة 18 شخصاً بالمرض وموت خمسة. وكانت الجريمة مريعة بشكل خاص لأن الجمرة الخبيثة – وهي مسحوق بالغ التعقيد يتناثر في الجو – تسرب من الأغلفة، وانتشر في أجزاء من أنظمة البريد في الدولة ولوّث مبنى تابعاً لمجلس الشيوخ بكامله. وبعد سنة تقريباً، لم يتم بعد فتح مركز البريد الرئيسي في واشنطن العاصمة.
    ويتعرّض الـ أف بي آي لضغط هائل لإقفال القضية، ولا يزال مجرم الجمرة الخبيثة حياً وطليقاً كما يفترض. وقد طلب عضوا مجلس الشيوخ الحصول على تقارير منتظمة عن سير التحقيق من المكتب وأصبحا نافذي الصبر بشكل متزايد.
    وبمشاركة مايكل إيسيكوف في واشنطن ومارك ميلر وآن بيلي غيسلمان في تكساس أحضر عملاء الاف بي آي الكلاب بهدوء إلى أماكن يتردد عليها عشرات الأشخاص الذين اعتبروهم مشتبهاً بهم، آملين أن تتمكن الكلاب من إيجاد شبيه لرائحة الرسائل. وفي مكان بعد آخر، لم يكن هناك أي ردة فعل من قبل الكلاب. لكن عندما اقترب مدرّبو الكلاب من المبنى السكني في مدينة فريدريك، ماريلاند الذي يقيم فيه الدكتور جيه ستيفن هاتفل، وهو عالم غريب الأطوار، 48 عاماً، كان يعمل في واحد من أشهر مختبرات أبحاث الجيش للأسلحة البيولوجية، أصبحت الكلاب على الفور عصبية، حسبما علمت نيوزويك. وقال مصدر في قوى تنفيذ القانون :"بدأت الكلاب تتصرف بشكل جنوني". وأحضر العملاء أيضاً الكلاب إلى شقة صديقة هاتفل في واشنطن العاصمة. وإلى مطعم دينيز للوجبات السريعة حيث تناول هاتفل طعاماً في اليوم السابق، وفي كلا المكانين، فقزت الكلاب وعوّت، مما يشير إلى أنها التقطت الرائحة. (كلاب الدموم، هي الوحيدة التي تعترف المحكمة بقدرتها على الشم).
    وقد شعر المحققون الفيدراليون بعد أشهر من الإحباط بأنهم أخيراً أصبحوا قريبين من تحقيق إنجاز. لقد أثار هاتفل اهتمامهم، إنه رجل متأنق ومتغطرس لديه نزعة لتضخيم إنجازاته. وقد اشتكى بصوت عال على مدى سنين من أن الولايات المتحدة لا تفعل ما فيه الكفاية للتحضير لمواجهة لهجوم إرهابي بيولوجي محتمل، وخشي ألاّ تلقى تحذيراته آذاناً صاغية. وبعد ذلك، ألغت الحكومة تصريحه الأمني بعد أن فشل في فحص للكشف عن الكذب عندما قدم طلباً للعمل في وكالة الاستخبارات المركزية(سي آي أيه)، وعرض فقدانه للتصريح الأمني منصبه لدى شركة مقاولات دفاعية للخطر. وقد جعلت حقيقة أن رسائل الجمرة الخبيثة الأولى ترسل بعد ذلك بشهر المحققين يتساءلون في النهاية : هل تركت التجربة لديه مرارة بما يكفي للقيام بشيء حاسم؟
    وثمة شيء آخر عن هاتفل أثار اهتمامهم. لقد شاهده العملاء الذين كانوا يراقبون شقته، وهو يلقي بكميات كبيرة من ممتلكاته في صندوق قمامة كبير كائن وراء بنايته السكنية، وتساءل بعضهم، هل كان يا ترى يريد التخلص من أدلة. وعلى الرغم من أن أف بي آي يقول إن هاتفل كان متعاوناً طيلة الوقت، إلاّ أن الكلاب وصندوق القمامة حملا العملاء على الحصول على مذكرة جنائية لتفتيش شقة هاتفل، لملاحقته. وقد وصل العملاء مع الكلاب الكبيرة وعندما دخلوا الشقة، اندفع أحد الكلاب بعصبية نحو هاتفل. وقال مسؤول في وحدة تنفيذ القانون :"عندما ترى الكلاب تذهب نحو كل شيء يتصل به تقول، "تباً له!".
    لكن، رغم حماسة الكلاب، عندما غادر المحققون الفيدراليون الشقة بعد ذلك بساعات، لم يجدوا شيئاً يربط هاتفل بالجريمة (الفحوص مستمرة في المختبر لما عثروا عليه). ولم يجد العملاء الذين ذهبوا إلى صندوق القمامة شيئاً سوى كومة من ممتلكات هاتفل الشخصية. وكان لدى هاتفل، الذي عرف أنه مراقب من قبل أف بي آي. واشتكى إلى أصدقائه من ذلك، تفسير ممتاز : طبعاً هو يلقي بأشياء في صندوق القمامة. فقد قبل أخيراً وظيفة في جامعة ولاية لويزيانا، وكان ينظف شقته قبل ذهابه.
    واجه المحققون بدايات كاذبة وطرقاً مقفلة حولوا اهتمامهم مرة بعد أخرى نحو هاتفل. إلاّ أن المسؤولين يقولون إنهم ليسوا قريبين من إجراء أي اعتقالات في القضية. وقد قال مسؤول كبير :"ما زلنا بعيدين عن أي إثبات نستطيع أن نأخذه إلى المحكمة". وأكد هاتفل باستمرار عن طريق محاميه أنه بريء ويقول المسؤولون إنه كان معيناً جداً ومتعاوناً. وقال فكتور غلاسبيرغ، محامي هاتفل، في تصريح :" إن الدكتور هاتفل جرى استجوابه وفحصه طوعياً على قيام الـ أف بي آي بفحص مطول شامل لمنزله، وسيارته، وممتلكات أخرى. إنه أبلغ بأن النتائج كانت كلها لصالحه، وأنه ليس مشتبهاً به في القضية". (رفض غلاسبيرغ الإجابة عن أسئلة). وتفتيش يوم الخميس لم يكن المرة الأولى التي يظهر فيها عملاء عند عتبة باب منزل هاتفل. ففي أشهر سابقة، سمح من تلقاء نفسه للمحققين بتفتيش شقته في مناسبتين أخريين.
    وقد حرص المسؤولون على الإشارة إلى أن هاتفل واحد من "نحو 12 شخصاً" يحققون معهم. وهم يقولون إنه ليس مشتبهاً به ولا حتى هدفاً للتحقيق. ولا يزال الـ أف بي آي مصدوماً من تحقيقه الفاشل مع ريتشارد جويل، الذي اشتبه به بصورة فاشلة على أنه يتآمر لتفجير قنابل أثناء الألعاب الأولمبية وقد أُدين تقريباً من قبل الصحف نتيجة تسريبات من عملاء حكوميين لم يكشف عن أسمائهم كانوا واثقين من أنه مذنب. وقد برّئ جويل في النهاية من جميع التهم ورفع قضية بنجاح مطالباً بتعويض عن أضرار.
    وقد حاول المحققون الفيدراليون في الأسابيع التي أعقبت الهجمات، أن يجمعوا أجزاء صورة عن الشخص الذي يمكن أن يكون قد قام بالجريمة. وكانت هناك احتمالات كثيرة. إرهابي أجنبي؟ عالم ساخط؟ ومرات كثيرة تتبعوا بحماس مؤشرات واعدة كانت غير مفيدة. ففي نوفمبر الماضي دهموا منزل عزيز قزي، وهو مسؤول مالي باكستاني المولد في مدينة تشيستر، بنسلفانيا. وقد نقلوا عشرات الصناديق من ممتلكاته واستجوبوه لعدة ساعات عن سائل غامض شوهد يحمله إلى خارج منزله. وتبيّن أن آلة غسل الصحون لدى العائلة تعرضت لاختناق. وكان قزي يزيل مواد من مطبخه. وفي إخبارية أخرى، بدأ محققون في تكساس يراقبون رجلاً مصرياً جرى التبليغ عنه في وشاية بالسجن، وقد سمع محققون شركاءه يتحدثون عن تسليم محتويات "غلاف بني" وراقبوه عندما ذهب إلى المطار، وعندما فتشوا أمتعته سراً، وجدوا المغلف وكانت في داخله أوراق تأمين.
    ولم يمض وقت طويل حتى استنتج المحققون أن الهجمات يقوم بها على الأرجح شخص ما لديه وصول إلى مختبر حسن التجهيز. وذلك يعني عالماً، ومن المحتمل جداً أن يكون ممن يعملون في خدمة الحكومة. فقد أنتجت مادة الجمرة الخبيثة على شكل مسحوق دقيق لتنتشر بسرعة في الجو، وليست من النوع الذي يمكن أن ينتجه هاو، واعتقد مسؤولو الـ أف بي آي أن الأدلة تشير في اتجاه شخص أراد أن يبعث برسالة، وربما إظهار مواهبه، وليس بالضرورة لكي يقتل. فقد نبه بعض الرسائل القارئ لأن يبدأ في أخذ بنسلين، والجمرة الخبيثة نفسها لم تكن من النوع المتطور المقاوم للعقاقير الطبية، بل كانت من النوع الذي تسهل معالجته بمضادات حيوية عادية.
    ولم تسفر التفتيشات عن شيء. لكن كان هناك اكتشاف محيّر، إلاّ أنه غير دامغ. لقد وجد المحققون في مكونات كومبيوتر هاتفل مسودة رواية. محور القصة هو هجوم إرهابي بيولوجي، وكيف يخفي المجرم آثاره. غير أن التأملات الخيالية لعالم لم يكن ممكناً اعتبارها دليلاً. وتوقف التحقيق.
    وأحد الأسئلة الرئيسية التي ما زال على المسؤولين الفيدراليين أن يجيبوا عنها كما يقول أحد المحققين هو، كيف استطاع الجاني أن ينجو بفعلته؟ "إنها الفجوة الكبيرة". إن الحصول على الجمرة الخبيثة لم يكن بالضرورة أمراً صعباً على عالم حكومي. فهناك مختبر واحد على الأقل تابع للحكومة الأميركية عمل سراً على إنتاج كمية صغيرة منها منذ أوائل التسعينات. وتقول مصادر تنفيذ القانون إن المختبرات هي ذات سمعة سيئة من حيث التقاعس في متابعة قائمة موجوداتها، ووضعها الأمني عموماً ليس جيداً. يقول مسؤول عن تنفيذ القانون :"إن في استطاعة شخص ما أن يضع كيساً في معطفه ويخرج من المختبر مع المادة".
    لكن مع ذلك، حتى العالم المتدرب تدريباً عالياً، كان سيجد صعوبة في تحضير الجمرة الخبيثة وإرسالها من دون أن يلوث نفسه ومحيطه. فعلماء الجمرة الخبيثة يصفون كيف يطفو المسحوق الدقيق من اللوحات الزجاجية قبل أن يتسنى وضعه تحت المجهر. ووضع المادة في غلاف – وليس في كل مكان آخر – كان سيتطلب مهارة فائقة. وأحد الاحتمالات هو : مرتكب الجريمة كان له وصول إلى مختبر تجاري أو حكومي مجهز بـ "غرفة نظيفة". الاحتمال الآخر : مختبر منزلي متطوّر جداً.
    وإلى أن يستطيع المحققون أن يجدوا دليلاً مادياً يربط شخصاً ما بالجريمة، فسيضطرون للتكهن بشأن دوافع وأساليب المجرم، إنهم ما زالوا يلقون بشبكة هائلة. تقول عناصر تنفيذ القانون إنها أصدرت المئات من مذكرات الاستدعاء في مختلف أنحاء البلاد، وهي تحلل آلاف الوثائق بحثاً عن أدلة جديدة. وقد يكون الدليل صغيراً تصعب مشاهدته – عرقاً أو رائحة على غلاف – إلاّ أن ذلك يمكن أن يكون كل ما يحتاجون إليه لجلب الكلاب.

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    الفصل الخامس
    عمليات التجسس الدولية
    أولاًً : العراق
    إعترف جون بيركنز العميل السابق في وكالة الامن القومي في مذكراته ان ادارتي بوش الأب وريجان كانتا عازمتين على تحويل العراق الى دولة تابعة لواشنطن. وكانت هنالك اسباب عديدة تدفع صدام حسين الى اتباع النموذج الذي سارت عليه الولايات المتحدة مع الدول الثرية بمواردها فقد كان يغبط هذه على ما تحقق فيها من مشاريع يسيل لها لعابه. كما كان يعلم انه اذا ارتبط مع واشنطن بمثل هذه المشاريع فسوف يحظى منها بمعاملة خاصة في ما يتعلق بتعاطيه مع القانون الدولي، وسوف تتغاضى عن بعض افعاله.
    كان وجود السفاحين الاقتصاديين في بغداد قويا خلال ثمانينات القرن الماضي. وكانوا يعتقدون بأن صدام سوف يبصر النور في نهاية المطاف، وكان علي ان أتفق مع هذا الافتراض، فلو ان العراق توصل مع واشنطن الى اتفاق مثلما فعلت بعض الدول الاخرى، فسوف يؤمن استمراره في حكم بلاده، وقد يوسع دائرة نفوذه في ذلك الجزء من العالم.
    لم يكن يهم الولايات المتحدة انه طاغية مستبد، وان يديه ملطختان بدم كثير من الابرياء. فقد تحملت واشنطن وجود مثل هؤلاء الاشخاص من قبل، بل كانت تدعمهم وتساندهم في أحيان كثيرة. وسوف نكون في غاية السعادة بأن نقدم له سندات الحكومة الامريكية مقابل دولارات النفط، ومقابل وعده لنا باستمرار تزويدنا بالنفط، ومقابل صفقة يتم بموجبها استغلال ارباح السندات في تأجير الشركات الامريكية لتحسين انظمة البنية التحتية في العراق، ولاستحداث مدن جديدة، وتحويل الصحراء الى واحات خضراء. وسنكون راغبين في بيعه دبابات وطائرات مقاتلة، وفي بناء مصانعه الكيماوية والنووية، مثلما فعلنا من قبل في عدد كبير جدا من الدول، حتى لو كانت مثل هذه التقنيات يمكن ان تستخدم في انتاج اسلحة متطورة.
    اما عن أهمية العراق بالنسبة الى الولايات المتحدة فيقول جون بيركنز العميل السابق في وكالة الامن القومي في مذكراته:
    كان العراق في غاية الأهمية لنا، بل اهم بكثير مما يبدو على السطح. وخلافا للرأي العام الشائع، لا يتعلق الأمر بالنفط فقط. بل يتعلق بالمياه وبالجغرافيا السياسية كذلك، ولأن نهري دجلة والفرات يجريان عبر العراق، فإن العراق، من بين كل دول ذلك الجزء من العالم، يسيطر على أهم موارد المياه ذات الأهمية المتزايدة الى درجة حرجة. وخلال ثمانينات القرن الماضي، كانت اهمية المياه، السياسية والاقتصادية، تتضح شيئا فشيئا لمن يعملون منا في مجالي الطاقة والهندسة. وفي غمرة الاندفاع نحو الخصخصة، أصبح العديد من الشركات الرئيسية التي كانت من قبل تتطلع الى القيام بمهام شركات الطاقة المستقلة الصغرى، يمد بصره نحو خصخصة انظمة المياه في افريقيا، وامريكا اللاتينية، والشرق الأوسط.
    وبالاضافة الى النفط والماء، يحتل العراق موقعا استراتيجيا جدا. فهو يتاخم ايران والكويت والمملكة العربية السعودية والاردن وسوريا وتركيا، وله ساحل على الخليج العربي. وهو على مسافة تسمح باطلاق الصواريخ على “اسرائيل” وعلى الاتحاد السوفييتي السابق. ومن الشائع اليوم ان من يسيطر على العراق يملك مفتاح السيطرة على الشرق الأوسط.
    وفوق كل ذلك، كان العراق يشكل سوقا ضخمة للتكنولوجيا والخبرة الهندسية الامريكية. وكونه يجلس فوق واحد من اعظم حقول النفط في العالم، يضمن انه في وضع يخوله تمويل برامج ضخمة تتعلق بالبنية التحتية والتصنيع. وكان كل اللاعبين الرئيسيين يمدون ابصارهم نحو العراق: شركات الهندسة والبناء، مزودوا انظمة الحاسوب، اصحاب مصانع الطائرات والصواريخ والدبابات، وشركات تصنيع الادوية والكيماويات.
    غير انه كان من الواضح ان صدام في أواخر ثمانينات القرن الماضي لم يكن مقتنعا بسيناريو السفاحين الاقتصاديين. وكان ذلك يسبب خيبة أمل وضيقا عظيمين لادارة بوش الأب. وبينما كان بوش يبحث عن مخرج لذلك، اوقع صدام نفسه بنفسه، حين غزا الكويت في اغسطس/آب ،1990 ورد بوش بادانة صدام بخرق القانون الدولي.
    وفي 3 أغسطس 1990 في الوقت الذي كان صدام قد غزا فيه لتوه أراضي الكويت، تلقي بندر بن سلطان السفير السعودي مكالمة من الرئيس بوش الاب يدعوه فيها للحضور عصراً الي البنتاجون حيث كان في انتظاره وزير الدفاع ديك تشيني، وبرفقته رئيس أركانه كولن باول ودخل الثلاثة حجرة مصفحة يطلقون عليها اسم (الدبابة) تحت الحراسة الدائمة ومجهزة بأنظمة تشويش تجعل من المستحيل التنصت علي ما يدور من أحاديث، وفي هذا الاجتماع بيَّن وزير الدفاع تحركات الفرق العراقية نحو الحدود السعودية وعرض صورا داعمة التقطتها الأقمار الصناعية، ولكن السفير السعودي ذكرهم بحركة جيمي كارتر عندما اشتعلت المنطقة بفعل الحرب العراقية الايرانية والذي اقترح حينذاك ارسال اثنتي عشرة طائرة "إف 15" "مجردة من الأسلحة للدفاع عن السعودية وأضاف السفير اليوم لا يمكن إلا لمجنون ان يقبل مثل هذا العرض"، وعندما دفع تشيني باتجاه بن سلطان بملف طالبا قراءته جيدا حتي يعرفوا مدي صدق عزمنا".. وبعد أن قرأ الملف ابتسم ابتسامة عريضة لتشيني وباول وأعرب عن اعجابه بضخامة هذه الاستعدادت، ووعد بندر بأن يتصل علي الفور بالملك فهد ليشرح له تفصيلا الخطة الأمريكية.
    ولم يكن الأمر مفاجئا، حين أمر الرئيس بوش الاب بشن هجوم عسكري شامل. وارسل نصف مليون جندي امريكي كجزء من قوة دولية. وخلال الشهور الاولى من سنة 1991 شن هجوم جوي كاسح على الجيش العراقي وعلى الاهداف المدنية
    CIA وانقلاب ضد صدام:
    في صحيفة واشنطن بوست الصادرة في 16/ 5/ 2003. تحدث الصحفي ديفيد أيغناتيوس عن علاقة وكالة المخابرات الاميركية بانقلاب لم يتم في العراق يقول أيغناستون: لقد توقع عدد من المسؤولين في المخابرات الأميركية والبريطانية أن تقوم قوات عراقية بحجم فرقة بالاستسلام فور انطلاق القوات الأميركية لغزو العراق. لكن هذا الاستسلام لم يحدث ولم تلجأ وحدات بهذا الحجم إلى القوات الأميركية المحتلة. وشكل هذا التوقع الخاطئ ضربة حقيقية للمخابرات الأميركية في حرب العراق. وهناك من يرى أن هذه الضربة لم تكن الوحيدة للسي أي أيه خلال السنوات العشر الماضية في العراق. خصوصا في ميدان صنع انقلاب ضد صدام. ويكشف أيغناتيوس أن انقلابا أعدته ألسي أي أيه قبل احتلال العراق باسم "دياشيليس" فشل أيضاً. وكان المسؤول عن إعداد وإدارة خطة الانقلاب الذي تقرر في عام 1996 تحت اسم دياشيليس هو ستيفين رختر الذي عينته الس أي أيه مسؤولا عن قسم الشرق الأدنى ومحطات التجسس الأميركية فيه. وتشجع رختر ومعه ضابط سابق في الجيش الأميركي تولى قيادة الوحدات العسكرية الأميركية التي ستلعب دورا في ترتيب الانقلاب وبعث بتقرير متفائل حول نجاح خطته. اجتمع رختر لهذا الغرض مع الجنرال محمد عبد الله شاواني وهو قائد سابق للقوات الخاصة العراقية من التركمان الذين يعيشون في الموصل. وكان لهذا الجنرال العراقي أبنان يخدمان في الجيش العراقي معه. وحين أعد السي أي أيه خطة السرية مع شاوني تدخلت المخابرات البريطانية وطلبت من مدير السي أي أيه، الاتصال بعراقي يعيش في الجيش العراقي ولم يقطع صلته بهم.
    أرسلت السي أي أيه ضابطا مساعدا لرختر هو بوب بائير في عام 1995 من أجل ترتيب العمليات السرية المطلوبة في شمال العراق بموجب ما تقوله صحيفة واشنطن بوست 16/ أيار 2003 وكان أحمد شلبي صاحب الارتباطات القديمة الجديدة مع المخابرات الأميركية أحد أعضاء هذا الفريق من الشمال. وفي آذار 1995 بدأ الفريق بتنفيذ خطة الانقلاب الذي تم كشفه من قبل صدام وإحباطه لأن المخابرات العراقية كانت قد اخترقت بعض المنفذين من أتباع شاواني.
    وتقول الصحيفة أن أحمد الشلبي انطلق من شمال العراق بعد فشل الانقلاب وعاد إلى واشنطن للاجتماع بجون دويتش (رئيس الوكالة) ونائبه جورج تينيت في ذلك الوقت ليخبرهما أن المخابرات العراقية اعتقلت قبيل ساعة الصفر العميل المصري ضابط الاتصال السري مع شاواني وابنيه حين كان يحمل لهم إلى بغداد جهاز تلفون يعمل عبر الأقمار يطلق عليه "إينمارست" وعندما شك رئيس السي أي أيه بصحة ما قاله الشلبي استعان الأخير بصديقه ريتشارد بيرل لإقناع دويتش. وفي حزيران 1996 أعلن رسيما عن فشل الانقلاب حين قام صدام بإلقاء القبض على مئتي ضابط عراقي أعدم منهم 80 بينهم أبناء الجنرال شاواني. وأتهم ضابط في السي أي أيه أحمد الشلبي بارتكاب أخطاء تسببت بالكشف عن الانقلاب رغم أنه حذر السي أي أيه بعد اعتقال العميل المصري.
    وبعد أن استلم بوش الرئاسة الأميركية تكررت عملية استخدام شاواني الذي ظل يعيش في المنفى وكذلك أياد علاوي لإقناع ضباط عراقيين باللجوء إلى القوات الأميركية عندما تبدأ باختراق الأراضي العراقية لكن هذا لم يحدث أيضا في الأسبوعين الأولين للحرب الأميركية في العراق.
    ويذكر ان ستيفين رخيتر من أكثر مسؤولي الس أي أيه وضباطها خبرة في المنطقة. فقد عمل في باكستان بين عامي 1973- 1976 وفي إيران عام 1976 وبقي مسؤولا عن ملف إيران حتى عام 1989 وعمل في الهند ثم في مصر عام 1986 وأصبح مسؤولا عن ملف العراق ومحطة السي أي أيه المختصة بالعراق منذ عام 1992 واتخذ من عمان مقراً له في ذلك الوقت بموجب ما تقوله نشرة نيم بيز Name base الأميركية الإلكترونية. لكن ضابط السي أي أيه بوب باير الذي تولى التنسيق في شمال العراق يقول في كتاب عرضت بعض نصوصه وكالة آب سي نيوز الأميركية وفي مقدمته: في نهاية عام 1994 وجدت نفسي أعيش في الطائرات مسافرا من مكان لأخر، فقد اعتدت على الوصول إلى عمان الأردن بعد الظهر لانطلق نحو الفندق واستحم ثم أمضى ليلة وأنا أتحدث مع عراقي منشق على صدام ومع آخر مثله حول ما يمكن القيام به ضده. وأحيانا أواصل الاستماع إلى هؤلاء العراقيين الى ما بعد منتصف الليل ثم تراني أعود إلى لانغلي فيرجينيا مقر السي أي أي وأدخل مكتبي وأظل فيه طوال النهار. لقد تعودت على هذه الحياة خلال عشرين عاما كنت أجول فيها في شوارع الشرق الأوسط بنفس السرعة .
    المخابرات الأميركية تجند الدبلوماسيين العراقيين:
    بعد وقت قصير من أحداث 9/11، بدأ نائب وزير الدفاع للشؤون السياسية، دوغلاس فيث، بتنسيق مخططات البنتاغون لتغيير النظام في العراق. كان التحدي الذي واجه فيث، المدني رقم 3 في الوزارة، هو صياغة سياسة عقلانية للهجوم. وفي الوقت نفسه، بدأت مجموعات فيث الأيديولوجية بالتخطيط لنقل "الحرب العالمية على الإرهاب"، ليس إلى العراق فقط، بل وإلى دمشق وطهران أيضاً.
    شهدت الفترة التي سبقت اندلاع الحرب في العراق مواجهة من نوع آخر دارت رحاها في عالم المخابرات المظلم، وكان طرفاها الرئيسيين هما المخابرات الأميركية والبريطانية من جهة، والمخابرات العراقية من الجهة الأخرى. ولأن واشنطن ولندن تعتقدان أن المخابرات العراقية تتواجد في أغلب عواصم العالم تحت غطاء سفارات بغداد في تلك العواصم، وخلف أقنعة دبلوماسية متعددة، فقد تحدد ميدان المواجهة منذ وقت مبكر بنطاق السلك الدبلوماسي العراقي خاصة في أوروبا وآسيا. وفيما يلي جولات الحرب.
    كانت المخابرات البريطانية والأميركية تأملان من تركيز اهتمامها على السفارات العراقية في بلدان القارتين إلى تحقيق مسلسل من الأهداف التي تحددت بوضوح منذ لحظة البدء. إذ يتعين أولاً تجنيد بعض الدبلوماسيين العراقيين ليصبحوا عيوناً داخل المخابرات العراقية تنقل ما يحدث بداخلها إلى واشنطن ولندن أولاً بأول.
    فإذا تعذر ذلك فإن الخيار التالي تحدد في حث من يبدون تبرماً من النظام في بغداد على الانشقاق عن ذلك النظام، وطلب اللجوء السياسي في أي دولة غربية يختارونها، ان كان من شأن ذلك أن يوجه لطمة معنوية لبغداد على الصعيد الإعلامي.
    إلا أن أحداث 11 سبتمبر أضافت هدفاً جديداً إلى تلك القائمة. فقد حاولت الCIA ايجاد صلة - لم تتأكد ابداً- بين بغداد ومحمد عطا قائد المجموعة التي قامت بالأحداث. وكان من شأنه اثبات ذلك تعديل أمور كثيرة خلال مرحلة الاعداد للمواجهة العسكرية مع بغداد. وسعت إلى استخدام تلك الحجة للحصول على دعم دول أوروبية غربية، ودول مؤثرة أخرى، لشن الحرب ضد العراق. إلا أنها عجزت دائماً عن أن ترد على السؤال الذي وجهته لها تلك الدول بإصرار:
    هل لديكم دليل قاطع على وجود هذه الصلة؟
    ثم نشرت جريدة نيويورك تايمز القصة الكاملة لوقائع ضياع الدليل الذي يثبت أن محمد عطا التقى بالدبلوماسي العراقي في سفارة بغداد بمدينة براغ أحمد خليل العاني، وهي قصة تكشف الكثير مما دار في حرب المخابرات التي سبقت حرب المدافع. وتعود بنا القصة إلى ما حدث عقب انهيار النظام الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا عام .1989
    فقد ترددت الحكومة الجديدة حول ما ينبغي عمله بشأن مكتب مكافحة الإرهاب في جهاز المخابرات الذي ورثته عن النظام الشيوعي المنهار. فبينما قال بعض مسؤولي النظام الجديد إنه يتعين حل المكتب وإعادة تشكيله من عناصر جديدة وذلك ضمن عملية إعادة بناء المخابرات التشيكية، فإن آخرين اعترضوا على ذلك. وفسر المعترضون رأيهم بأن هناك عدداً من مكاتب المخابرات القديمة يتعين الإبقاء عليها بسبب طبيعتها الخاصة. فقد أشرف ضباط هذه المكاتب على تكوين علاقات بعملاء في مواقع مختلفة، ومن المحتم أن يؤدي فصل هؤلاء الضباط من الخدمة إلى ضياع اجزاء واسعة من شبكة العملاء التي تكونت عبر تراكم عمل مكثف خلال عقود من الزمن.
    ووافقت القيادة التشيكية الجديدة على هذا الرأي الأخير، أي رأي المعارضين، وصدر قرار بالإبقاء على عدد من افرع جهاز المخابرات القديم مع تغيير توجهها، فبدلا من ان يكون الخط الناظم لهذه الافرع هو مواجهة الغرب، فإن عليها أن تتعاون بدلاً من ذلك مع خصوم الأمس.وما لبث ذلك القرار أن أثمر بصورة فورية ربما، فقد قدم مكتب مكافحة الارهاب القديم-الجديد في المخابرات التشيكية معلومات ثمينة الى المخابرات البريطانية حول تورط عملاء ليبيين في حادث تفجير طائرة بان-ام 103 فوق لوكيربي باسكتلندا، وبدأ المكتب ينسق مع الأجهزة الغربية نتائج عمل رجاله وعملائه في صفوف المنظمات الشرق أوسطية التي كانت في السابق تعتبر أن براغ محطة صديقة مهمة تدعم عملياتها.
    وبدا ان المخابرات البريطانية ام اي6 مهتمة بصفة خاصة بالمخابرات التشيكية الجديدة. فقد قدمت لندن منحاً تدريبية لعدد واسع من الضباط الجدد في الجهاز التشيكي، وارسلت خبراء للإشراف على إعادة هيكلته. وافضى هذا إلى تحول ذلك الجهاز الى مؤسسة تشبه من حيث هيكلها وأساليب عملها المخابرات البريطانية وليست المخابرات الأميركية، رغم احتفاظها بعلاقات مفتوحة مع الـسي. آي.ايه.
    إلا ان العلاقة بين الجهازين البريطاني والتشيكي تعرضت لانتكاسة مفاجئة في نهاية التسعينات بسبب واقعة محددة أدت الى استياء بريطاني بالغ من مكتب مكافحة الارهاب في براغ. ففي ذلك الوقت كان رئيس محطة المخابرات البريطانية في العاصمة التشيكية كريس هوران يعمل على تجنيد دبلوماسي عراقي يدعى جابر سليم يحتل الموقع الثاني في سفارة بغداد ببراغ.
    كان لدى البريطانيين ما يفيد بأن جابر أبدى تبرمه من النظام العراقي خلال عدد من المناسبات. واجرت المخابرات البريطانية مجموعة اختبارات أولية لمعرفة ما إذا كان بالامكان تجنيد الدبلوماسي المتبرم، وما لبث تقييم العملية ان برهن على وجود احتمال كبير بنجاحها، وهكذا بدأ هوران ورجاله تنفيذها في براغ.
    كان من المنطقي ان يحدث ذلك بالتنسيق مع المخابرات التشيكية، اذ يتعين مراقبة جابر خلال تحركاته في براغ، وقال هوران إن أهل المدينة ادرى بشعابها فضلاً عن انهم محل ثقة بحكم العلاقات الخاصة التي تربط الجهاز التشيكي بنظيره البريطاني، وهكذا فقد قام الضابط البريطاني بابلاغ التشيكيين بطلبه وضع مراقبة خاصة على الدبلوماسي العراقي.
    وجاءت التقارير التشيكية لتؤكد ان استهداف جابر كان له ما يبرره، فقد تأكد انه لا يكفي عن انتقاد بغداد وسياساتها، وقررت لندن ان الموعد قد ازف بتجنيد الدبلوماسي العراقي، وابلاغه بأن يكف عن انتقاد السلطات العراقية حتى لا يلفت الانظار، وان يزود المخابرات البريطانية بما لديه من معلومات اولاً بأول باستثمار موقعه الدبلوماسي المؤثر.
    وحين بدأ رجا ل هوران في التحرك نحو جابر اختفى الدبلوماسي العراقي فجأة من براغ، بل ومن تشيكوسلوفاكيا كلها. كان الامر محيراً، اذ لماذا اختفى جابر في هذا التوقيت بالذات؟ ثم كيف افلت من مراقبة المخابرات التشيكية هو وزوجته واولاده الستة؟ انها أسرة كبيرة، والمفترض ان التشيكيين -استجابة لطلب بريطاني مسبق- يراقبون الرجل على مدار الـ 24 ساعة. كيف انهم يقولون لهران انهم لا يعرفون اين ذهب جابر سليم واولاده؟
    وفيما كان البريطانيون يحكون رؤوسهم في محاولة لحل لغز اختفاء جابر واسرته، تحت اعين المخابرات التشيكية، صدر بيان مقتضب من وزارة الخارجية الالمانية يعلن ان دبلوماسياً عراقياً وصل الى العاصمة الالمانية مع اسرته وطلب اللجوء السياسي. وكان اسم ذلك الدبلوماسي جابر سليم.
    كانت مفاجأة حقيقية للندن ذلك ان جابر قد يكشف اسراراً هامة تتعلق بما حدث، ولكنه فقد أي قيمة مستقبلية. فقد كانت خطة ام. آي. 6 هي تحويل جابر إلى مصدر دائم للمعلومات، خاصة وان عراقيين كثيرين كانوا يتوقعون له مواصلة الترقي حتى الوصول إلى موقع حساس في وزارة الخارجية العراقية. اما الآن، وبعد ان طلب الدبلوماسي اللجوء في المانيا، فقد تقلصت مكاسب العملية باكملها الى حد بعيد.
    وقابل ضباط بريطانيون جابر سليم في منزل بأحد ضواحي برلين لاستجوابه عما بجعبته من معلومات لقطف ما يمكن اقتطافه من ثمار بعد ان ضاعت الثمار الاكبر التي املوا في جنيها، ثم استداروا بعد ذلك نحو المخابرات التشيكية لتسوية الحسابات حول ذلك التخبط غير المفهوم.
    بدأ ذلك بارسال مذكرة شديدة اللهجة الى التشيكيين حول مسلسل الاخطاء الذي لا يغتفر الذي ارتكبوه في عملية جابر سليم، ثم بارسال مذكرة ثانية تطالب باجراء تحقيق داخلي في الجهاز التشيكي لرصد ما إذا كانت هناك اختراقات لأسباب سياسية أو لأسباب ترجع إلى الفساد المالي، وبابلاغ لندن بنتائج التحقيق حيث انه يهدد أمن أجهزة مخابرات صديقة تتعامل مع براغ، فضلاً عن ضرورة معاقبة المسؤولين.
    وحين حاول البريطانيون فهم ما حدث بأنفسهم، ودون انتظار نتائج التحقيق الذي طالبوا باجرائه، اكتشفوا ان جهاز المخابرات التشيكي يعاني من انقسامات داخلية حادة بين تكتلات مختلفة. فهناك تكتل العناصر القديمة التي خدمت اثناء حكم الشيوعيين، وهناك تكتل البريطانيين، او الضباط الشباب الذين تلقوا تدريبهم في بريطانيا، وهناك تكتل الفلوس، ان ذلك الذي لا يحفل إلا بتحقيق أكبر مكاسب مالية ممكنة إما عن طريق المشاركة في عمليات الفساد الداخلي أو عن أي طريق آخر، ثم هناك تكتلات اضافية تتبع مسؤولين بارزين في الحكومة، كل له فريقه.
    واستنتج البريطانيون ان احدى الفرق المعادية لمجموعتهم داخل المخابرات التشيكية ساعدت جابر على انتهاج الطريق الذي انتهجه، أي على الذهاب إلى المانيا قبل ان يطلب منه البريطانيون ان يعمل لحسابهم وان يبقى مع ذلك في سفارة العراق ببراغ، او يعود الى بغداد. فقد كان الخيار الأفضل للدبلوماسي العراقي -من زاوية مصلحته الشخصية ومصلحة اسرته- ان يتجه إلى برلين بسرعة.
    وحين ألح البريطانيون في طلب معاقبة المسؤولين عما حدث في قصة جابر، بداية من افلاته من المراقبة وصولاً إلى أسباب الانقسامات الداخلية في الجهاز، شعرت الجبهة المعادية لرجال ام.آي.6 في براغ بأن البريطانيين يحاولون مهاجمتها واجبارها على اتخاذ مواقف دفاعية، فردت هذه الجبهة بتسريب خبر إلى الصحف التشيكية بأن هوران منحرف أخلاقياً، وبأن هناك صوراً مشينة يمكن أن تثبت ذلك.وقررت لندن سحب هوران من براغ بعد أن تهدأ الضجة، إلا أن مثل هذه الجراح لا تندمل بسرعة، خاصة وان البريطانيين سيعرفون بعد ذلك ان خسارتهم لجابر سليم أدت إلى تخبط كبير في رصد دقائق اتصالات محمد عطا مع أحمد خليل العاني بعد ذلك بعام واحد، وإلى فقدان مصدر ثمين للغاية داخل السفارة العراقية في براغ.
    ونقلت الحكومة البريطانية إلى أعلى المستويات السياسية في براغ تفاصيل ما حدث، وملامح صورة ما يدور في المخابرات التشيكية من صراعات، فتقرر نقل مدير تلك المخابرات كاريل فولترين من منصبه وتعيين جيري روزيك مدير جديد للمخابرات. إلا أن ذلك القرار أسفر بعد ذلك عن آثار عكسية تماماً.
    ذلك ان روزيك كان ينتمي إلى كتلة الفلوس، أو هكذا يقول خصومه، فهو ثري بحكم استرداد عائلته- التي كانت ثرية قبل حكم الشيوعيين، لممتلكاتها ومنها مبان في قلب العاصمة التشيكية. فضلاً عن ذلك فإنه لم يكن يحب البريطانيين كثيراً، لا لشيء إلا لأنهم تمكنوا من تشكيل تكتل خاص بهم داخل الجهاز. ثم -بعد ذلك كله- فإن روزيك كان يكن كراهية شديدة لرئيس الوزراء ميلوس زيمان.
    وميلوس زيمان اسم محير بحق في براغ وخارجها. فهو شخص ناري المزاج، يفتقد أي قدر من التروي الدبلوماسي. ويذكر له في هذا المجال انه قال إن ياسر عرفات يذكره بأدولف هتلر. ثم أن لزيمان علاقات قوية بدوائر المحافظين المتشددين في الولايات المتحدة وبريطانيا. وهو متهم دائماً بأنه يمكن ان يحتد في أي نقاش فيقدم-كي يدعم وجهة نظره- معلومات يعلن أنها كاذبة.وهكذا احتدمت الخلافات مرة أخرى. روزيك ضد زيمن، وزيمن ضد المخابرات، خاصة وان الجميع يعرفون ان الرجل يُعد كي يصبح رئيساً للبلاد بعد وفاة الرئيس هافل، والمخابرات ضد بعضها البعض، ووزارة الداخلية ضد الجميع. وفي هذا المناخ المضطرب يقول البعض ان محمد عطا التقى العاني، على الخط الجانبي لمباراة ساخنة لا علاقة للاثنين بها، إذ يفترض أنهما كانا يعدان لمباراة أسخن.. في نيويورك وواشنطن، أي في 11 سبتمبر.
    مجموعة لندن قالت إن هناك معلومات كافية تشير الى حدوث اللقاء. ففي صورة فوتوغرافية ملتقطة من بعيد للعاني بدا معه شخص يثبت التحليل الكمبيوتري انه محمد عطا. واندفع زيمن لإبلاغ واشنطن ولندن بالخبر، وحين طلبت المخابرات المركزية والمخابرات البريطانية من المخابرات التشيكية تقريراً حول الموضوع، قرر روزيك ان يصفي حساباته مع زيمن، وان يجعله يتعرض لأكبر حرج ممكن أن يتعرض له رئيس للوزراء، فوضع تقريراً يقول إن التحليل الكمبيوتري لم يسفر عن أي نتائج قاطعة بأن من كان مع العاني هو محمد عطا، وان فحص سجلات تأشيرات الدخول الممنوحة برهن على ان السلطات التشيكية لم تمنح شخصاً باسم محمد عطا أي تأشيرة لدخول البلاد، ثم ان فحص سجلات اسماء المسافرين على شركات الطيران التي وصلت إلى براغ اثبت أنه ليس بينهم أي شخص بهذا الاسم.
    ونظراً لأهمية المسألة سياسياً فقد عادت واشنطن ولندن إلى الاتصال برئيس الوزراء التشيكي زيمن لسؤاله عما يحدث حقاً. وطلب رئيس الوزراء امهاله بعض الوقت للتحقق من الأمر. وبعدها جاءت اللحظة التي انتظرها روزيك، فقد توجه إليه رئيس الوزراء - في مقابلة مباشرة- برجاء شخصي أن يعيد التحقيق في الأمر. ورد روزيك بهذه هل تريدني أن أفبرك معلومات؟ إذا كنت قد تسرعت بإبلاغ واشنطن ولندن بأخبار غير مؤكدة فعليك وحدك أن تتحمل مسؤولية ذلك.

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    الدور المخابراتي في احتلال العراق:
    قد تجلى الدور الآخر الذي لعبته السي أي أيه في مجال تسهيل مهمة قوات الغزو الأميركية ومساعدتها في إحكام السيطرة على أهم مراكز القوة في العراق بالسرعة الممكنة عن طريق عملائها واتصالاتها. ومن بينهم عدد مهم من قادة الجيش والنظام في العراق قبيل وأثناء الغزوالعسكري وإغرائهم بالاستسلام. ولم يكن استخدام القوة العسكرية المفرطة ونوعها وانتشارها على أكبر مساحة محيطة بالعراق يعود إلى تقديرات أميركية باحتمالات وقوع معارك طويلة وشرسة بقدر ما كان يعود إلى استعراض القوة الأميركية أمام دول العالم وانتشارها في العراق لصالح مخطط يتجاوز العراق والمنطقة أيضا. وكان فيل برينان من المجلة الإلكترونية نيوز ماكس أيار 2003 قد ألقى ضوءاً على دور السي أي أيه المهم والمؤثر في اختصار المجابهة العسكرية العراقية الأميركية إلى عدة أسابيع ودون خسائر بشرية كبيرة من الجانب الأميركي. يقول برينان : ولم يكن الانهيار غير المتوقع والسريع لنظام صدام وجيشه نتيجة للحظ الذي حالف واشنطن أو للقوة العسكرية البشرية الضخمة التي عرضتها على ساحة المعركة قدر ما كان معظم أسبابه نتيجة للدور الذي نفذته السي أي أيه واتصالاتها عبر أجهزة الهواتف الخليوية مع عملاء قاموا بدورهم بإقناع وإغراء العديد من قادة الجيش العراقي بالإستسلام مقابل فوائد شخصية كثيرة لهم ولعائلاتهم. وقد تضمن المخطط العسكري لغزو العراق إرسال عدد من العملاء العراقيين ممن ربطتهم صلات واتصالات مع بعض قادة الجيش والنظام إلى بغداد، مجهزين بهواتف خليوية للقيام بمهام كثيرة منها القيام بهذه المهمة أيضا. ويشير برينان إلى صحة الأنباء التي نشرتها إحدى الصحف اللبنانية التي استندت إلى مصادر موثقة حول هذا الدور وتفاصيله ونتائجه.
    ومنذ انطلاق قوات الغزو كانت عناصر المخابرات العسكرية الأميركية تنسق مع السي أي أيه ورجالها في ترتيبات استسلام ولجوء الكثير من جنرالات الجيش العراقي من أجل تقليل عدد الضحايا الأميركيين الذي قد يسقطون في هذه الحرب. وفي24 آذار ذكرت الصحيفة الأميركية يو أي تودي أن مسؤولين في المخابرات الأميركية أجروا اتصالات مع عدد من الجنرالات العراقيين لوعدهم بالمحافظة على سلامتهم وإعطائهم حق اللجوء إلى الولايات المتحدة بل وإعادتهم إلى الحكم إذا ما تعاونوا مع قادة الجيش الأميركي وسلموا قواتهم وقاموا بانقلاب على صدام أثناء الحرب. وكشفت الصحيفة أيضا أن رجال السي أي ايه العراقيين والأميركيين تم إدخالهم سرا إلى العراق منذ كانون الأول عام 2002 للإعداد لهذه المهام والاتصالات. وذكرت مصادر في البنتاغون والسي أي أيه أن هذا النشاط تولد عنه تجنيد مسؤول مهم داخل حلقة حكم صدام نفسه زود قيادة الجيش الأميركي بمعلومات مهمة حول تحركات قادة العراق ونشاطاتهم. وكلفته المخابرات بوضع قائمة تشير إلى أسماء الضباط الكبار الذين يمكن أن يتعاونوا مع مخطط استسلام الجيش بعد الغزو العسكري. وذكرت الصحيفة الأميركية أن بوش أجل موعد شن الغزو بانتظار استكمال المعلومات المخابراتية حول هذا الدور الذي طلب من السي أيه أي القيام به. ففي البداية وقبل شن الحرب ظهرت ممانعة شديدة من بعض الضباط وقادة الجيش العراقي ثم تجددت الاتصالات مع هؤلاء العراقيين أثناء الغزو وبعد أيام ظهر تجاوب الكثير منهم. وكان رامسيفلد وزير الدفاع نفسه قد أشار إلى هذا الدور البارز في أواخر آذار حين رد على سؤال يتعلق بهذا الموضوع قائلا جرت اتصالات من هذا النوع قبل أسابيع وأصبحت مكثفة الآن.
    وكشفت صحيفة "يو إس تودي" في الوقت نفسه أن المختصين بهذه المهمة من أميركيين وعراقيين لا يعرفون عددا من الجنرالاات العراقيين الذي طلب منم التعاون فحسب بل يعرفون أرقام هواتف منازلهم ومكاتبهم في مختلف المواقع. ووزعت السي أي أيه عدداً كبيرا من أجهزة الهواتف الخليوية المرتبطة بالأقمار على العملاء لوضع قسم منها في خدمة من يتعاون من الجنرالات وطمأنته على الامتيازات التي سينالها بعد تعاونه واستسلام قواته. وكان لبعض الجنرالات والمسؤولين العراقيين أقارب في الخارج جرى استخدامهم لهذا الغرض أيضا ونجح العديد منهم بترتيب صلة بينهم وبين مسؤولين في السي أي أيه . وهذا ما يقود إلى صحة المقال الذي نشره وليد رباح تحت عنوان الصفقة في نيسان الماضي في إحدى الصحف العربية وكشف فيه ما تعهدت القيادة العسكرية الأميركية بتقديمه إلى الحرس الجمهوري وقادته وعدد من قادة الفرق التي ترتبت عملية استسلامها والتخلي عن صدام.
    وفي مستهل نيسان قبل سقوط بغداد الرسمي والمعلن ازدادت مخاوف قيادة الجيش الأميركي من احتمالات عدم توقف المعارك أو ازدياد مضاعفاتها على الجيش الأميركي. خصوصاً بعد عرض الأسرى الأميركيين والأثر النفسي والمعنوي السيئ الذي خلفته على القوات الأميركية داخل العراق. بالإضافة إلى هذا ظهر بعض التردد على بعض قادة الجيش العراقي الذين توقعت السي أي أي تعاونهم في تلك الفترة الحرجة. لذلك قررت وزارة الدفاع بالاتفاق مع المخابرات العسكرية و "السي آي آيه" الى ابتكار عملية تعيد التوازن المعنوي للجيش الأميركي وتدفع الضباط العراقيين الذين ترددوا إلى التعاون مع قوات الغزو.
    الفشل المخابراتي في العراق:
    لقد اكدت الوقائع في العراق خلال ‏2003‏ ان التكنولوجيات التي طالما اعتمدتها اجهزة الاستخبارات الامريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لم تعد كافية
    لقد افاد تقرير اللجنة المستقلة المكلفة بالتحقيق في فشل اجهزة الاستخبارات الامريكية حول اسلحة الدمار الشامل التي اتهم العراق بحيازتها بـ ان انظمة جمع الصور التي استخدمت للتصدي لجيش الاتحاد السوفيتي لم تعمل جيدا في برنامج الاسلحة التقليدية في العراق.
    وقد حدث الامر نفسه في ازمة الخليج التي كشفت عن فشل الاستخبارات الامريكية والاسرائيلية في توقع الاجتياح العسكري العراقي للكويت وتوقيته ( انتقدت امريكا فيما بعد معلومات المخابرات الاسرائيلية " الموساد " حول مواقع منصات الصواريخ كما فشلت مخابراتها هي في تحديد مواقع هذه المنصات مسبقا وحتى عدد الصواريخ الموجودة ) لذلك ينبه استراتيجيون كثيرون الآن في الغرب الى خطورة الاعتماد على الاستخبارات التقنية وحدها ويحذرون من التخلي عن عنصر الاستخبارات البشرية ، والبعض يضيف تكلفة الاستخبارات التقنية العالية بالمقارنة بتكلفة الاستخبارات البشرية والبعض يشير الى خطورة حيادية الاستخبارات التقنية التي لا تستطيع فهم المعلومات.
    على صعيد اخر وجّه بوتر غوس، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الامريكي، انتقادات عنيفة الى الوكالة، متهماً إياها بإهمال تعليم أفرادها لغات الشعوب الاسلامية، وعلى رأسها اللغة العربية.
    أهمية هذا الانتقاد تكمن في أن صاحبه من أشد أنصار أجهزة الاستخبارات في الكونجرس الامريكي. هذا إضافة الى أنه يأتي في وقت تبدو فيه الحرب الامريكية العالمية ضد الارهاب وقد دخلت في طور الأزمة.
    فوزير الدفاع الامريكي رامسفيلد نفسه سرّب الى الصحف في اواخر شهر تشرين الأول 2003مذكّرة داخلية أثار فيها الشكوك حول من الرابح في هذه الحرب، داعيا للمرة الأولى الى مواكبة الحرب العسكرية بجهد سياسي ثقافي لكسب القلوب والعقول في العالم الاسلامي ( واسماها حرب الافكار).
    والمرشحون الديمقراطيون للرئاسة باتوا بليغين باتهام الأجهزة الامريكية، بما في ذلك اجهزة الاستخبارات، بالتضليل والتمويه حيال مسار الحرب في العراق وأفغانستان.
    وفوق هذا وذاك، تتكرس يوما بعد يوم الانطباعات لدى الرأي العام الامريكي بأن السي. آي. ايه عاجزة عن فهم (ناهيك بالتعاطي) مع الشعب العراقي، أساسا بسبب حاجز اللغة. ولعل هذا بالتحديد هو ما دفع بوتر غوس الى تفجير قنبلته السياسية الصغيرة في وجه أصدقائه الجواسيس.

    ثانياً: إيران
    أسس المحافظون الجدد في البنتاغون مركز استخبارات خاص سمي مكتب الخطط الخاصة (OSP). المؤسسان هما نائب وزير الدفاع بول وولفوتز فيث، ويعتبران من المؤيدين المتحمسين لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط، بما فيه تغيير النظام في العراق، وسوريا وفي نهاية المطاف العربية السعودية.
    لم يكن لدى فيث البنية التحتية لجمع المعلومات الاستخباراتية، لذلك اعتمد على المعلومات التي ابتدعها وزوده بها أحمد شلبي، وهو مهاجر عراقي قاد المؤتمر الوطني العراقي عين بعد ذلك رئيساً للوزراء بعد الاطاحة بصدام حسين.
    في عام 1998 تم تمويل جماعة الشلبي بموجب "مرسوم تحرير العراق" وهي مبادرة من قبل الكونغرس دعمتها مؤسسات المحافظين الجدد مثل AIPAC، وCSP، ومشروع نحو قرن أمريكي جديد (PANC) ومعهد المشروع الأمريكي AEI.
    في نفس الوقت الذي كان فيه الشلبي وغيره من أعضاء المؤتمر الوطني العراقي يزورون مكتب فيث، كان يزوره أيضا مسؤولون إسرائيليون، بمن فيهم جنرالات في الجيش، وفقا للجنرال كارين كواكوسكي، الذي عمل في السابق تحت إمرة فيث في مكتب الشرق الأدنى وجنوب آسيا. ومثل المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، اعتقد المتشددون الإسرائيليون أن ضمان الأمن الإسرائيلي على المدى البعيد، يمكن عبر القيام بنقلة راديكالية في سياسات الشرق الأوسط، يتم فرضها بواسطة قوة عسكرية متفوقة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
    ويبدو أن مكتب فيث لصياغة السياسات، الذي كان يخلق مبررات تقوم على معلومات استخبارية مشكوك فيها للحرب على العراق، كان أيضا يعد سياسة أمنية سرية لتغيير النظام في إيران – على الأرجح من خلال الجمع بين الضربات العسكرية الوقائية (إما من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل) ودعم المنشقين الإيرانيين.
    لقد شارك مكتب فيث، وذلك دون إعلام إدارة الولايات أو CIA، بعمليات سرية تضمنت عدة لقاءات سرية في واشنطن، وروما وباريس خلال السنوات الثلاث الماضية. هذه اللقاءات ضمت مسئولي مكتب السياسات ومستشارين (فرانكلين، هارولد رود ومايكل ليدن) وتاجر سلاح إيراني مغترب (منشور غوربانيفار) وجماعة الضغط في AIPAC، وأحمد شلبي، وضباط مخابرات إسرائيلين وايطاليين.
    وقد التقى فرانكلين، وهو خبير في الشؤون الإيرانية جند في مكتب فيث من وكالة مخابرات الدفاع، بشكل متكرر نوار جيلان، رئيس القسم السياسي في السفارة الإسرائيلية في واشنطن. ووفقا لمسئولين في المخابرات الأمريكية، قدم فرانكلين خلال احد هذه الاجتماعات اقتراحاً بإصدار مرسوم رئاسي للأمن القومي حول ايران. وقامت لجنة مكافحة الجاسوسية من FBI، لمدة تزيد عن العامين، بمراقبة الاجتماعات بين AIPAC، وفرانكلين والمسئولين الإسرائيليين، سادت شكوك المحققين من أن مسودة الوثيقة الأمنية قد تم تمريرها إلى إسرائيل من قبل وسيط هو AIPAC على الأرجح.
    وأن فرانكلين، المعروف بقربه من منشقين إيرانيين وأمريكيين–إيرانيين، هو الصلة المشتركة مع سلسلة أخرى من اللقاءات في روما وباريس مع ليدن (وهو زميل في معهد انتربرايز الأمريكي وكان مستشارا خاصا لفيث) وهارولد رود (وهو من جماعة ليدن من أيام إيران – كونترا، ويعمل الأن مع فيث لتحضير خطط استراتيجية لتغيير الأنظمة في بلدان الشرق الأوسط على اللائحة السوداء للمحافظين الجدد)، وغوربانيفار (وهو تاجر سلاح يدعي أنه يتحدث باسم المعارضة الإيرانية). وناقشت هذه الاجتماعات، من بين أمور أخرى، استراتيجيات تنظيم الإيرانيين الذين يرغبون بالتعاون مع رأس الحربة الأمريكية في الأجندة الأمريكية لتغيير النظام الإيراني.
    يوضح توزيع الأدوار أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تتضمن عمليات مخفية وغير قانونية مشابهة لعمليات إيران-كونترا في الثمانينات. ليس فقط في أن المحافظين الجدد هم أصحاب الأدوار القيادية، فقد تضمنت هذه العمليات السرية متآمرين اثنين من إيران-كونترا:الأول هو ليدن، الذي كان يشكو بشكل دائم من أن إدارة بوش تركت خطط تغيير النظام في إيران وسوريا "للتعفن في أوعية البيروقراطية"، وغوربانيفار، الذي تعتبره CIA "أفّاق محترف" وتمنع عملائها من إقامة أي تعامل معه.
    وخلال عملية إيران-كونترا، عملت إسرائيل كقناة لبيع الأسلحة الأمريكية إلى إيران. وهدفت العملية بشكل كبير لتمويل مقاومة نيكاراغوا رغم أن الكونغرس حظر الدعم العسكري لأعداء الثورة. ولكن في هذه الأثناء، كان الهدف الواضح لعمل هذه القنوات الخلفية هو انتزاع العلاقات الأمريكية-الإيرانية من أيدي دبلوماسيي وزارة الخارجية وتسليمها لإيديولوجيي البنتاغون. وكتب ليدن، رجل المحافظين الجدد في الحملة لتغيير النظام الإيراني، في National Review Online أن الكثيرين من مسئولي الحكومة الأمريكية "يفضلون التحدث بلباقة مع الملالي" على الترويج للثورة الديمقراطية في إيران.
    في مطلع 2002، قام ليدن، مع موريس اميتاي المدير التنفيذي السابق في AIPAC والمستشار في CSP، بانشاء "التحالف من أجل الديموقراطية في إيران CDI" لتشكيل دعم ضمن الكونغرس والإدارة لتغيير النظام في إيران. وساعدت AIPAC و CDI لتأمين المصادقة على قرارات مجلسي الشيوخ والنواب التي تدين إيران، وتطالب بفرض عقوبات أقسى وتأمين الدعم للمنشقين الإيرانيين.
    ضمت CDI أعضاء من المعاهد السياسية الأساسية ومجالس الخبراء التابعة للمحافظين، بمن فيهم ريموند تانتر من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط WINEP (فرع من AIPAC) وفرانك غافني، رئيس CSP. في التسعينات، خدم فيث كرئيس مجلس إدارة في CSP، الذي كان شعاره "السلام من خلال القوة" وحيث كان جيمس والسي يخدم حاليا كمساعد الرئيس في لجنة المستشارين. ومن بين منظمات المحافظين الجدد الأخرى التي مثلت في التحالف بأكثر من عضو نذكر AEI ومجلس الحرية.
    روب صبحاني، الأمريكي-الإيراني، الذي مثل ليدن والمحافظين الجدد الآخرين صديق لأبن الشاه رضا بهلوي، هو عضو أيضا في CDI. وتعبر CDI عن موقف المحافظين الجدد عامة والذي مفاده أن أي تعاون مع الحكومة الإيرانية (حتى مع الإصلاحيين ) ليس سوى استرضاء لها على حساب المبادئ. وبدلاً من ذلك، يجب أن تتجه الولايات المتحدة مباشرة نحو إستراتيجية تغيير للنظام تعمل بالتعاون الوثيق مع "الشعب الإيراني". ويمكن أن يلعب ممثلون عن الشعب الإيراني دور رجال الصف الأول في إستراتيجية تغيير النظام، بمن فيهم أبن الشاه رضا بهلوي (الذي بنى صداقات متينة مع حزب الليكود في إسرائيل)، وفدائيي جماعة مجاهدين خلق (MEK) المتمركزة الان في كردستان العراق، و تاجر السلاح المنفي غوربنيفار.
    في أيار 2003، كان ليدن من CDI، واميتاي وصبحاني المتحدثين الرئيسين خلال منتدى "مستقبل إيران" الذي رعاه كل من AEI، ومعهد هودسون ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطية. هذا المنتدى، الذي ترأسته ميراف وورمسير من معهد هودسون، زوجة ديفيد وورمسير المولودة في إسرائيل (والذي عمل كخبير رئيسي عند تشيني في الشؤون الإيرانية وسورية)، تضمن المنتدى محاضرة لأوري لوبراني وزير الدفاع الإسرائيلي. لخصت ميراف وورمسير، الفكر الأيدلوجي والاستراتيجي للمحافظين الجدد بقولها " إن قتالنا ضد العراق هو مجرد معركة في حرب طويلة. سيكون من العبث التفكير أنه يمكننا التعامل مع العراق لوحده. يجب أن نستمر وبسرعة".
    أنشئت المنظمة المحافظة الجديدة، JINSA، في عام 1976، وبنت روابط عسكرية واستراتيجية قوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ولها أيضا وجهة نظر خاصة حول إيران. ففي منتدى سياسة JINSA في نيسان 2003 وتحت عنوان" حان الوقت للتركيز على إيران- أمُّ الإرهاب الحديث" وأعلن ليدن: "لقد انتهى زمن الدبلوماسية، وحان الوقت لتحرير إيران، وسوريا ولبنان".
    لقد عملت JINSA وCSP سوية كإحدى الروابط المؤسساتية الأساسية لمجمع الصناعات العسكرية بالنسبة للمحافظين الجدد. وكان ليدن أول مدير تنفيذي لـ JINSA وكان عرّابها أيضا وفقا لأميتاي الذي يشغل منصب نائب الرئيس فيها. كما يضم مجلس أعضاء أو مستشاري JINSA مدير CIA السابق جيمس وولسي، والجمهوري السابق جاك كيمب وجوشا مورافيتشيك من AEI. بعد انضمامه إلى الإدارة، استقال فيث من مجلس مستشاري JINSA، وكذلك فعل نائب الرئيس ديك تشيني والسكرتير الثاني في وزارة التسليح جون بولتون.
    ويرى مكتب فيث، والمحافظين الجدد الآخرين، أن إسرائيل والولايات المتحدة لديهما اهتمامات أمنية قومية مشتركة في الشرق الأوسط. ففي عام 1996، كان فيث عضوا في فريق الدراسة الذي شكلته IASPS وكان يقود الفريق ريتشارد بيرل ويضم ممثلين من JINSA، وWINEP المرتبطة مع AIPAC، وميراف وديفيد وورمسير.
    وفي هذه الأثناء، تزداد التوترات مع إيران- وهو ما يناسب تماما تيار الحرب في إيران. وقد قال مايكل ليدن مرةً أن "الاستقرار يجعلني أشعر بالجنون".
    إن ما يقلق الولايات المتحدة وإسرائيل ليس إمكانية أن تبرز إيران كقوة نووية ثانية في الشرق الأوسط فحسب. ففي الوقت الذي كانت فيه واشنطن تطالب أن بإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، كانت القوات الإيرانية تختبر إطلاق صاروخ طويل المدى (810 ميل)، كدليل على التزامها بقدرة الردع الفعال. فإذا استمرت إيران في خططها لتخصيب 40 طن من اليورانيوم بهدف استخدامه في إنتاج الكهرباء، كما تقول، فسيصبح بإمكانها إنتاج عدة قنابل نووية في غضون عدة سنوات، كما هو معروف على نحو شائع.
    وتشكل إيران مصدر تهديد متزايد للاستقرار الاسرائيلي، من منظور إعادة تشكيل الشرق الأوسط. ليس فقط لكونها تملك صواريخ بعيدة المدى، وقد تُطوَر إلى أسلحة نووية، ولكن أيضاً لأن صلاتها القوية مع المليشيات الشيعية في العراق ليست في صالح إعادة التشكيل الاقتصادي والسياسي الذي خططت له إدارة بوش في العراق. علاوة على ذلك، اشتكت إسرائيل والمحافظون الجدد مراراً من الدعم الإيراني لميليشيا حزب الله في لبنان وكذلك اللوبي الشيعي في العراق.
    لقد أعلنت واشنطن الحرب على إيران من الناحية العملية. فمن خلال تسمية الرئيس بوش لإيران كجزء من ثالوث "محور الشر" المستهدف بالحرب العالمية على الإرهاب والإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الحرب الوقائية، الأمر الذي زاد من عصبية إيران.
    وبالعودة إلى عام 1996، وفي حين كان فيث مشغولا في تمثيل صناعات الأسلحة في إسرائيل والولايات المتحدة، كان في نفس الوقت يحضر سياسة مختصرة للحكومة الإسرائيلية. ففي كتاب "استراحة نظيفة: إستراتيجية جديدة من أجل أمان العالم" اقترح فيث وزملاؤه "رؤية جديدة للشراكة الإسرائيلية الأمريكية... اعتمادا على الفلسفة المشتركة للسلام من خلال القوة"، تطبق إدارتي بوش وشارون بشكل مشترك سياسة "الاستراحة النظيفة". لذا قد يكون استعراض القوة القادم مع إيران.
    ويلعب اللاعبون اليوم سباقا شديد السرعة.
    فأولا مكتب ديك تشيني كلف الجنرال رالف إد. ابرهارت بصياغة خطة هجوم على المواقع النووية الإيرانية.
    ثانيا قام البنتاجون بتسريب في صفوف حلفائه تفاصيل خطة سياسية/اقتصادية/عسكرية/شاملة ضد إيران.
    ثالثا فإن مكتبي " MI6 " و وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية " CIA " ضاعفا من مساندتهما للانفصاليين المتموقعين في لندن الى جانب أنصار جماعة مجاهدي خلق الإرهابية المتواجدة في العراق .
    وذكرت بعض التقارير الاستخباراتية ان السي اي ايه اجرت اتصالات عديدة ببعض العناصر المسلحة في ايران بهدف تقديم المساعدات الماديه والاسلحة للقيام بعمليات تستطيع الضغط بها على صناع القرار في طهران واظهرت التقارير ان من بين هذه المجموعات ( جماعة جند الله ) في محافظة سستان وبلوشستان الايرانية .
    وبعض المجموعات السرية في الاهواز و كردستان العراق هذا بجانب جماعة مجاهدي خلق الايرانية.

    أما آخر حلقات التجسس فهي ما أورده مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي [إف بي آي] عن قيام مسؤول تربطه صلات رفيعة المستوى بوزارة الدفاع الأمريكية [البنتاغون] بالتجسس لحساب إسرائيل، حيث أمدها بمعلومات سرية تتعلق بالسياسة الأمريكية تجاه إيران والعراق، وسرب لها مسودات حول السياسة الأمريكية تجاه إيران،وذلك عندما كانت هذه السياسة لا تزال في مرحلة التداول بين متخذي القرار في البنتاغون والبيت الأبيض.
    وهذا المحلل المشتبه فيه بالاضطلاع بتهمة التجسس هو 'لاري فرانكلين' الذي نقل هذه المعلومات والوثائق السرية عبر اثنين من موظفي لجنة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية [إيباك]، والتي يشار إليها في الصحف العربية بأنها اللوبي الصهيوني.
    وقد عمل لاري فرانلكين في وكالة استخبارات الدفاع من خلال غالبية فترة عمله الحكومي حتى عام 2001، وجرى نقله إلى مكتب سياسات البنتاجون حيث كلف بالعمل في شؤون منطقة شمال الخليج المختصة بمشاكل إيران.
    وقد تم توسيع هذا المكتب بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، وأصبح اسمه مكتب العمليات الخاصة، واضطلع بمعظم العمل حول العراق في فترة التحضير للحرب.
    وفي منصبه هذا كان فرانكلين أحد المسؤولين عن مكتب شؤون الشرق الأدنى وجنوب شرق آسيا الذي يشرف كذلك على مكتب العمليات الخاصة، وكان مسموحًا له بالاطلاع على معلومات سرية حول البرنامج النووي الإيراني، كما أنه يعتبر واحدًا من المسؤولين الذين شاركوا في صياغة أمر رئاسي سري حول إيران.
    ويعتقد بعض المحللين أن فرانكلين قد ربطته علاقات وثيقة مع اثنين من كبار مسئولي البنتاجون هما دوجلاس فيث وبول وولفويتز نائب وزير الدفاع والمسؤولان يهوديان من المحافظين الجدد يتمتعان بعلاقات قوية مع إسرائيل، وقد سعيا بحماس إلى تأييد الحرب على العراق.
    ومع بدء التحقيقات أخذت الدائرة تتسع بسرعة لتشمل إيباك، حيث بات الأمر وكأنه يتجاوز بكثير مجرد التحري حول موظف وزارة الدفاع المتهم بتسريب معلومات سرية، بل إن صحيفة واشنطن بوست ذكرت أن التحقيقات حول ما يجري في مكتب دوغلاس فيث قد امتدت لتشمل معلومات حصل عليها أحمد الجبالي ـ رئيس المؤتمر الوطني العراقي ـ الذي لعب دورًا كبيرًا في دفع واشنطن لغزو العراق، وأنه يتم استجواب مسؤولين في البنتاجون من المحافظين الجدد كانوا وسطاء بين إدارة بوش والجبالي. وقد نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن تقديرات أميركية وإسرائيلية أن ما حدث هو في واقع الأمر مؤامرة حاكتها قيادة البنتاجون، حيث قامت بتسريب معلومات سرية إلى إيباك عن طريق لاري فرانكلين عن تسلح إيران النووي، وأنها هي العدو الأخطر للولايات المتحدة بعد صدام حسين، ولا يمكن القبول بأي مساومة في ضرورة توجيه ضربة عسكرية إليها، على أن تصل هذه المعلومات إلى إسرائيل كي تعمل على إبقاء مستوى الضغوط الأمريكية على إيران عند مستواها المرتفع بعد الخوف من التهدئة بعد الانفلات الأمني في العراق، والحديث عن مقتل أكثر من0 1000 جندي أميركي بالعراق والتكاليف الباهظة للحرب وما بعدها.
    .و وسط انقسام بين مسؤولي وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) حول مخاطر توجيه ضربة جوية لايران، شكك مسؤولون عسكريون أميركيون في فعالية غارات جوية يقوم بها سلاح الجو الاميركي في تدمير البرنامج النووي الايراني، وذلك بسبب عدم توافر ما اسموه «معلومات جديرة بالثقة». وأوضح مسؤولون عسكريون تحدثوا الى مجلة «نيويوركر» الاميركية ورفضوا الكشف عن هوياتهم ان الضربات الجوية قد تؤدي الى عواقب اقتصادية وسياسية وخيمة ضد أميركا. ووفقا لمسؤول عسكري رفض الكشف عن هويته فإنه حتى لو ان الاستخبارات الاميركية (سي اي ايه) تعرف على وجه الدقة مكان المنشآت النووية الايرانية، مستطردا «نحن لا نعرف هذه المعلومات، فإنه ينبغي علينا ان نعرف اين نقف وأين يقف العالم. فالموضوع هو ما اذا كان الخطر واضحا وآنيا», وتابع ان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد والمسؤولين المقربين منه «يعتقدون انهم يستطيعون قصف ايران بتكلفة بسيطة، وهم يقللون من قدرات طهران». ولا يشكك المسؤولون في البنتاغون في مخاوف الرئيس بوش من ان ايران تسعى لامتلاك سلاح نووي، غير أنهم يعربون عن مخاوفهم من ان هناك فجوة كبيرة بين المعلومات الاستخباراتية وبين خطط وزارة الدفاع. وأوضح احد المسؤولين الاستخباراتيين بالـ«سي اي ايه» ان المسؤولين بالاستخبارات يسألون مسؤولي وزارة الدفاع «ما هي الادلة؟».


  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    يـــتبع

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •