Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: ممر شيخة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    الردود
    2,813

    ممر شيخة

    يدور مرتبكا أمام بيت الشعر ، ويفكر ويفرك أصابعه ، يفكر كيف يدبج الحديث ويبدأ به ، يختار الكلمات ويعيد ترتيبها ، يبدل بين المهم والأهم ، ينساق في حوار وهمي داخل عقله . يلعن نفسه ويؤنب القدر ، يضرب برجله الرمل وينثره أمامه . غاضب من نفسه ومن الواقع ، يتمنى لو أن التاريخ لم يغير شيئا من حياته .
    تقترب سيارة قديمة ( جيب ) يسمع صوتها الغليظ ، أصوات أجزائها المفككة تشير إلى أنها سيارة ( أبو صطام ) ، تلك السيارة بصمة لم تفارق ذكرياته منذ أن ولد ومازالت تزرع الذكريات في آذان أطفال هذه الهجرة المترامية الأطراف ببيوت الشعر وأهلها من البدو .
    تتوقف أمام الخيمة ، ينزل أبو صطام سريعا ويتوجه لباب الراكب من الجهة الأخرى . يفتحه ويمسك بيد رجل طاعن في السن ، يعصب غترته فوق رأسه ، ويضرب بعصاه يتلمس الطريق أمامه ، يقوده أبو صطام نحو الخيمة ، يسرع الشاب ناحية الشيخ ويقبل يده ويبادر بقيادة الشيخ بدلا من أبو صطام :
    - أين كنتم منذ الصباح .
    - لقد حضرت لأبوك اليوم كي اتقهوى عنده ، ولم يكن أحدا هنا ، وطلب مني أن آخذه صوب إبله .
    يقطع الشيخ حديث الاثنين ويخاطب الشاب ممستبشرا والابتسامة ترفع تجاعيد وجهه لتصبح كالابتسامات المتراكمة حول فمه .
    - لقد انجبت ( غيمة ) بكرة شعلاء .
    - حقا ، مبروك ، ولمن ستهدي البكرة هذه المرة .
    يتوقف الشيخ قليلا ويغرز قدميه في الأرض وكأنه جذع تمتد جذوره إلى العمق ، ينفض يد الشاب من يده :
    - ( غيمة ) وكل ذريتها لن تبعا ولن تهدى هي ما بقي من ذكرى ( أم عبدالله ) ولن تكون سوى لأختك شيخة من بعدها .
    - ولكنك بعت كل إبلك و شيخة لن تستطيع أن تقوم على خدمتها أو رعيها .
    - ستأخذها إن شاء الله معها إلى بيت زوجها حين يحين نصيبها .
    تجاهل الشيخ كلام ابنه والذي يثير في نفسه غضب قديم ، لقد ذهب أبناءه إلى المدينة ليكملوا تعليمهم في الجامعات وليبحثوا عن أعمال ووظائف ، وحتى هذا الشاب الأخير لم يكن يقوم بمهام الرعي ومراعاة الإبل بعد إخوته ، أحاديث كثيرة تكررت في رحيل كل ابن من أبنائه ، حاول جاهدا أن يقنعهم بالبقاء معه والعيش برزق تلك الأنعام التي يملكها ، لكن الحضارة تلمع على أفاق هذه الصحراء وتغري أبناء البادية على الرحيل .
    - حسنا يا والدي ، عسى أن تكون بركة لها ولزوجها إن شاء الله .
    يصل الجميع إلى داخل الخيمة ويجلسون ، يبادر أبو صطام بالإستئذان والمغادرة ، يقسم عليه الشيخ كي يبقى للغداء ، لكن الآخير يرفض ويقبل جبين الشيخ ويغادر موصيا الشاب بأبيه خيرا .
    - لا عليك يا عم ، ولا توصي حريصا .
    ابتسامة ساخرة على فم الشيخ وحلقه يحاول بلع كومة من المرارة المتجمعة على مر الأيام ، لم يعد يهمه كثيرا أن يعلن سخطه على أبناءه ، فـ شيخة بألف شاب ، ويكفيه في الدنيا كلها أنها بجانبه .
    يغادر الضيف ، وتقترب شيخة سريعا من والدها تقبل يده ، خطواتها الشريعة كفلو هارب ، وجسمها مشدود بثوب قديم ورائحة الحطب تفوح منها ، تنظر إلى أخيها بعينان ساخطتان ، ورغم كل الغصب فيها تظل جميلة كشمس في أول الصباح ، يرتبك الشاب ويزداد الثقل على ما كان يحصر لقوله ، ولكنه يستغل توبيخ أخته له على تجاهله موعد ذهاب أبوه للإبل ، وينفجر بكل ما لديه متجاهلا كل الديباجات والترتيبات التي ظل نهارا كاملا يعمل عليها .
    - لقد كنت ابحث عن مستقبلي ، لم يكن بوسعي البقاء هنا من أجل الإبل أو غيرها . لقد تخرجت من الثانوي وكان لا بد لي أن أتقدم على إحدى الجامعات .
    - إنك تبقى من أجل أبيك .
    صغيرة هي ، بل الأصغر في إخوتها ، لكنها كانت إمرأة ناضجة منذ أن فارقت أمها الحياة وهي في سن العاشرة ، فظلت ترعى بيتا مليئا بالرجال وكأنها أم حنون لهم جميعا .
    - لم يبقى سوى تلك الناقة الجرباء التي اشغلته ولو أنه باعها لاستراح منها .
    ضربة سريعة بالعصا تجعله يقفز من مكانه ويتراجع للوراء ، الشيخ يحبو على يديه ويتجه ناحية الشاب لاعنا وشاتما إياه .
    - إنها ناقة أمك أيها العاق ، والجرب في نفسك التي أفسدتها المدينة .
    تمسك شيخة بوالدها وتهدئه وترجعه إلى مجلسه وترفع ثوبه على ساقيه وتقبل يديه ، وتطمئنه وتغمز لأخيها بأن يغادر كي لا يزيد من غضب والدها . لكن الشاب يقف بعيدا ويرمي بآخر الجمل .
    - سأذهب لأخي عبدالله في المدينة .
    - اذهب إلى غير رجعة
    - حسنا سأذهب إلى غير رجعة كما تريد يا والدي .
    رغم أن هذه الكلمات لم تكن من القلب ، ولم تكن مقصودة ، وخرجت يخالطها الألم والقهر من فم رجل طاعن في السن . تمنى أن يحوف به أبنائه في كبره وأن يبقوا إلى جانبه حتى آخر حياته ، لكن أقدار الدنيا لا تأتي بما يتمنى الناس وتعاكس رغباتهم لتجعل الحزن عنوانا دائما تجاه هذه الحياة وصروفها .
    يغادر الشاب ويركب سيارة العائلة الوحيدة وهي شاحنة صغيرة من نوع البك أب قديمة ولكنها تقوم بخدمتهم .
    - هل ذهب يا شيخة .
    - نعم يا أبي .
    - لم يغادرني أحدهم إلا وهو غاضب وحزين .
    - لا عليك يا أبي هم يعلمون أنك تحبهم ، وتراهم كيف يعودون لك بارين طائعين .
    - ليتني ضممته على صدري وقبلته وتمنيت له التوفيق ، لم أهنئه حتى بتفوقه بالدراسة .
    - هو يعلم أنك فخور به ، ولقد قال لي : أنه يجتهد كيف يرفع رأسك .
    - وفقهم الله ورعاهم ، لم أرد لهم سوى الخير والله يا شيخة .
    - أعلم يا والدي أعلم ذلك .
    كانت كلماتها كثيرا ما تهون عليه ، ولكنه يعلم أنه قاسي ، ويندم على كل كلمة قاسية تنطلق من فمه ، لم يكن يسلم من لعناته وشتائمه سوى شيخة ، التي تقرب ( طاسة ) _ إناء _ مليء بالماء وتبدأ بغسل وجه والدها وتزيح عنه عمامته ، وتكمل على يديه ورجليه ، تبرد جسمه من حر هذه الصحراء ، وتزيل عن كاهله أغبرة التعب والانهاك . يدعو لها مع كل مرور ليديها على جسمه ، يحاول اعتصار عينيه التي أكلهما الجدري في مرحلة ما ، ولم يبقي له ذلك المرض حتى المدامع ، الحزن في حياته جاف بجفاف جفونه . كتلك الصحراء التي يقطنها .

    في المدينة يجتمع الأبناء لنقاش أمر مهم ، ويجلس الصغير في زاوية من مجلسهم هذا وعلى وجهه ملامح الإستياء . عبدالله هو الابن الأكبر في الأخوة الثلاثة ، وهو أول من غادر البادية وشق طريقه في المدينة حتى أصبح رجلا مهما وله وظيفة على قدر كبير من الأهمية .
    - حسنا ماذا نفعل الآن ، لقد أتى خالد ولم يبقى هناك أي شخص يقوم بوالدنا .
    - هناك شيخة وأبناء العمومة كلهم من حوله ، ولن يحتاج منا سوى زيارته من وقت إلى آخر .
    هكذا نطق الاخ الأوسط ، محمد بارد بطبعه ووجد نفسه دائما في خانة بعيدة عن المشاكل ، فالأولوية تقع على الكبير وحين يتركها له فهو يمررها إلى الأصغر . بروده هذا يكرهه الجميع ، ويعلمون أن والده لم يكن يقسو عليه مثلهما . فلقد كان صامتا يقوم بأداء واجباته دون أدنى تذمر .
    - ولكن والدنا يا محمد يحتاج أبنائه حوله .
    - إذن اترك وظيفتك واذهب للسكن معاه ، فأنت الأكبر والأجدر للقيام بذلك .
    الصغير في زاويته تنفرج أساريره ، فكلا الأخوين مازالا يتحاوران حول نفسيهما ولم يحملاه مسئولية أي شيء حتى الآن .
    - لماذا لا تذهب إليه أنت .
    - لقد قلت له أن يأتي وتعلم تماما أنني بنيت له منزلا بجواري كي يسكن فيه ولكنه لا يريد غير البادية ولن يعيش في أي مكان آخر .
    - هل تقصد أنك فعلت شيئا لم افكر به أنا أيضا , لقد سبقتك ولكنني اعرف والدي .
    - إذا كنت تعرفه أكثر منا فتحمل أنت المسئولية كاملة .
    يهم خالد بالحديث لكن محمد يشير له أن يصمت ، لأن الأجواء بدأت تتكهرب ولا يحتاجون لكلمة أخرى من شاب مراهق يبادر دوما بالحلول السهلة . لكن خالد لديه كلام لن يصمت عليه ، ويجد نفسه مسئولا بقدر مسئوليتهم ، ولم يعد هناك كبير ولا صغير حين يصبح الأمر متعلقا بوالدهم .
    - لا سأتحدث يا عبدالله ، إن أبي يهمني مثلكما تماما ، من حولنا أشخاص كثر مثل والدنا ، وفرقه عنهم أنه أعمى فقط ، لقد ذهب أولادهم وغادروا وتركوا لهم عاملا يقوم بشؤونهم ويرعى أنعامهم . ويزورونهم من وقت إلى آخر ، ونحن ثلاثة لو زاره أحدنا كل إسبوع سنصبح دائما قريبين منه .
    - يبدو لي حل جميل . ما رأيك يا عبدالله
    - ولكن أين نحصل على عامل نثق فيه .
    - لا عليك سأختار من مؤسستي أكفأ الأشخاص وأرسله إلى هناك وأزيد في راتبه كي لا يتذمر .
    - حسنا على بركة الله ، وأنت يا خالد قم باكرا كي نذهب سويا إلى الجامعة ونحصل لك على مقعد فيها .
    - تصبحون على خير
    - وأنت من أهله .

    يصمت الأخوين محمد وعبدالله قليلا ، وكأن لديهما أمر عالق لم يتحدثا به أمام خالد ، هناك شيء آخر منسي . شيء يكمن في ضميرهما وضمير المجتمع ولكنه لا يظهر إلى السطح إلا عندما يصبح معقدا لدرجة تمنع ابتلاعه .
    - ماذا عن شيخة يا عبدالله ، لقد أصبحت إمرأة ناضجة وسوف يأتي نصيبها قريبا .
    - هذا ما أفكر فيه دائما ، هي أشد عنادا من أبي وإلا كنت أحضرتها معي هنا وجعلتها تكمل تعليمها .
    - لا أعني هذا فقط ، كيف سنأمن عليها مع شيخ كبير أعمى وعامل .
    - ألم تقل أنك تثق فيه .
    - لم أقصد العامل نفسه ، فأولاد الحرم كثر في تلك الأماكن يا عبدالله .
    - لقد عشنا زمنا هناك ولم نسمع عن شيء من هذا ، وأبناء عمومتنا وهجرتنا آمنة جدا والنساء يرعين ويتجولن في سعة من أمرهن .
    - حسنا أحببت فقط أن اذكرك كي لا نترك شيئا للزمن ونندم بعد ذلك .
    - الله يستر كما ستر على من قبلنا . والله يكتب كل خير .

    انفض مجلسهم وفي هذه الأثناء كان الليل أصفى وأهدأ يكتنف خيمة أبو عبدالله ويجعلها قطعة من الصحراء كتل أسود يزداد سوادا مع الليل ، لا تعرف إن كان نائما أو لا ، لكنها تجلس على رأسه وتنظر إلى النار المشتعلة وإلى الأفق المتلامع بالنجوم ، تفكر بإخوتها وأمها ، تتسائل عما يخبيء القدر لها أيضا ، لقد ذهب آخر رجال هذا المنزل ، وأصبحت إمرأة ورجل ، وتكاد أن تفقد إنوثتها من أجل هذا الأب الحزين . تحبس دمعة عصية ، ويزداد تراكم البرد بين أضلعها ، لم يكن برد الطقس بل الخوف ، الذي تشعر به للمرة الأولى ، المكان خالي جدا ومقفر جدا ، تقترب من رأس والدها وتستأنس بأنفاسه ، وتشعر بأمان ، يحس بها ويلتقط رأس ابنته ويضعه على ذراعه يطلب منها أن تنام بجانبه ، شعر بخوفها ودخله بعضا من همها ، تغفو كظفلة سرق القدر منها طفولتها ، يسرح شعرها بأصابعه .
    - شيخة لقد أصبحت إمرأة ، وكم كنت اتمنى أن أراك كي تقر عيني بجمالك .
    - لست جميلة يا أبي .
    - بل أنت أجمل بنات قبيلتنا . وأمك كانت كذلك قبلك .
    - هل رأيت أمي يا أبي ، ألم تكن أعمى قبل زواجك بها .
    - لقد لمست وجنتيها بيدي ، وسرحت شعرها كما أفعل معك الآن ، لقد كانت شابة جميلة متأكد من ذلك .
    - نعم يا أبي لقد كانت كذلك حتى في كبرها .
    - ولا أبد أن تكوني مثلها .
    يمرر يده على خديها ، ويشعر ببعض الخشونة التي نحتتها رياح الصحراء . يحزن على ابنته الوحيدة التي لم تعش رفاهية ولم تجد وقتا لتهتم بنفسها ، كانت دائمة العناية به وبإخوتها ، يدعو لها ويبدأ بجر ألحان من البادية كي يملأ عالمها صخبا ويجعلها تشعر بأن الدنيا مكتظة بالأمان والطمأنينة ...

    ينسرق الليل بهما ويصحو الأب ليؤذن للفجر ، تسمعه وتظل ساكنة في مكانها تسمع كيف يذوب صوت والدها في أفق السماء ليصل أقاصي هذه الصحراء ، تتخيل الناس يصحون لصلاتهم على صوته ويدعون له ويكبرون من ورائه ، تراهم يجتمعون وتتمنى لو يحضرون إليهم . تنهض من مكانها وتحضر الماء لوضوء والدها ، كانت قد صنعت ممرا من الرمل من موضع نوم والدها إلى مكان خلوته ، حفرت الأرض وجمعت كثيبا متصلا على جانبي تلك الحفرة ، حيث يضع والدها خطواته ويصل إلى مكان وضوءه ، وما أن تنتهي خطواته حتى تصطدم بإناء الماء . تعودت فعل ذلك عندما بدأ أخوها الصغير بالغياب عن المنزل مع أبناء عمه . وفرح والدها بهذه الفكرة التي تسهل عليه صلاته .
    يخطو في ذلك المرر كملك واثق الخطوة ، حتى عصاه لا يحتاجها هنا ، كأن ابنته تمسك بيده حتى يصل إلى وجهته ، يدعو لها مع كل خطوة ، ويسمعها وهي تجمع الحطب وتطبخ القهوة له ، لم تنقطع عادته تلك ولم تقطعها ابنته ، ما أن يلتفت عائدا إلى خيمته على نفس الممر ، كي يصلي حتى يتلمس أطراف السجادة تنتظره حيث بدأ خطواته ، يصلي ويجلس قليلا يسبح ثم يعتدل في مكانه ليشعر بدفء الحطب وقد توهج ورائحة القهوة تملأ أنفه وتنعشه ، يشرب قليلا منها يستامر مع ابنته قليلا يتحدثان عن ( غيمة ) ويستشيرها في اسم لابنتها ( البكرة ) ، يتبادلان الأراء ، تسأله ما لونها :
    - إنها شعلاء .
    - ولماذا شعلاء وأمها وضحاء .
    - لأن والدها كذلك .
    - حسنا مادامت شعلاء سنسميها ( وهج ) .
    - ماذا يعني ذلك ، لم اسمع بهذا الاسم من قبل ولكن كما تشائين .
    تفرح وتبتسم وتقبل جبين والدها وتستأذنه للذهاب وإكمال نومها حتى إشراق الصباح ، يذأذن لها ، ودون أن يذكرها ، تقرب منه إناء ماء كي يشرب منه متى أحس بالعطش ، تغادره ويسمع خطواتها تختبيء في الشق الآخر من الخيمة ، يستلقي على جانبه ويدعو من الله أن يعجل بنصيبها قبل أن توافيه المنية .

    يأتي الصباح بصوت سيارة تقترب ، يجلس الأب ويتكيء على عصاته ليقف ، كانت شيخة قد اقتربت منه حينها ونظرت إلى اتجاه الصوت .
    - إنها سيارة محمد .
    - حياه الله ، كم أحب هذا الولد ، ما احتجت له سرا وفي نفسي إلا أتاني دون أن أناديه .
    - هو بار يا أبي وليتك سمعت كلامه وذهبت بنا إلى المنزل الذي أعده لنا .
    - هنا ولدت وهنا أموت ، وإن أردتِ الذهاب معه فلن أمنعك .
    - لا يا أبي لن أغادرك أبدا .
    تقبل يديه باكية وكان محمد قد نزل من سيارته وشاهد أخته وهي تبكي على يدي والدها . يعجل في خطواته ويقترب من والده ويسحب يده من شيخة ويقبلها ويرتفع نحو جبينه ويقبله ، يأمر شيخة بمغادرتهم لوجود شخص معهم . تفعل ذلك .
    - حيا الله حميد
    - تحيا وتدوم يا أبو عبدالله .
    - ما الذي رمى بك علينا ، لم نتعودك إلا في نهاية كل إسبوع .
    - اليوم أتيت محضرا لك من يقوم برعايتك ومساعدتك في شؤون الحياة .
    - لا أحتاج إلى أحد ولا أريد أحدا ، وأختك تقوم بما لم تقوموا به أنتم الثلاثة مجتمعين .
    - أعلم ذلك يا والدي ، ولكن الإبل تحتاج من يرعاها ، وكذلك قطيع الغنم . وهذا راعي من السودان يجيد فعل ذلك ويجيد أعمال البادية .
    - وأين سيسكن هذا ، أم نسيت أن لديك أخت في هذا المنزل .
    - لقد فكرت في ذلك ، ووضعت له خيمة وشاحنة وكل ما يحتاجه هناك حيث المرعى .
    - حسنا لا أحتاجه هنا ولا يقترب من هنا .
    - هو رجل ثقة يا والدي ومتزوج وكبير في السن وملتزم بالدين .
    - ولكن لا أريده أن يقترب .
    - حسنا لك ذلك
    كانت شيخة تستمع لحديثهما ، وهي فرحة بوجود محمد وبحضور هذا الراعي ، فلقد سمعت أن كثيرا من أبناء عمومتهم قد فعلوا نفس الشيء . وارتاحوا في كثير من شؤون حياتهم . تنظر من خلف رواق الخيمة وتنظر إلى الراعي وهو يقبل يد والدها ويجلس معه ، لقد كان رجلا كبيرا في السن انشرحت اسارير ابو عبدالله له واطمئن قلبه ، وأخذا يتحدثان عن الإبل التي كان الراعي يلم بها جيدا ويخبر الشيخ عن إبلهم في السودان ، لقد كان بدوي أيضا ، ويبدو عليه السعادة أن عاد إلى نفس طبيعته بهذا العمل .

    راقب محمد الأمر واطمئن هو الآخر وأخذ الراعي معه وغادر والده ، وأوصى الراعي أن يزور والده كل يوم في نهاية النهار ويرى إن كان يحتاج شيئا ، وأن يحضر له فجرا كي يأخذه إلى الإبل ويعيده ظهرا . واتفقوا على ذلك . وعاد محمد بعد أن أنزل أغراضا وموادا غذائية في منزل أبيه ، ودعته شيخة بعد أن سألته عن عائلته ورجته أن يحضر أبنائه في المرة القادمة ، فلقد اشتاق المكان لأرواح الأطفال كي تملأه ، يعدها بذلك ويغادر عائدا إلى المدينة . حيث هناك يغرق الجميع في مظاهر الحياة ومطاردة الرزق ، يتصل بإخوته ويخبرهم عن أداء المهمة وعن انشراح والدهم لهذا الراعي ، يشعرون بثقل عن كواهلهم قد انزاح .

    وفي البادية بدأ الشيخ يستعيد جزءا من نشاطه مع هذا الراعي الذي كان يمر عليه فجرا ويذهب به إلى الإبل وهناك يجلسون يشربون من حليبها ويتحادثون برحلات الصيد في السودان ، مرت الشهور على هذا الوضع ، وفي يوم كان الشيخ يجلس فيه تحت ظل ناقته التي تعرفه تماما وتدور باتجاه الشمس كي توفر له الظلال ، كانت ترعاه هي أيضا وتعرف جيدا أنه يحبها ، الإبل مخلوقات تشعر بما يشعر به الإنسان ، تتحرك قليلا عن موضعها ويحس الشيخ أن هناك قادم غريب ، كانت سيارة فيها ثلاثة أشخاص قد اقتربت ، ونزلوا باتجاه الشيخ ، وجلسوا معه قليلا وتحثدوا في أمر ما بدأ أن يخلط الحزن والفرح على وجه الشيخ . يغادرون به باتجاه خيمته ، ويجلسون معه هناك كانت القهوة لا تنزل عن النار يقفز أصغر الرجال الثلاثة ويحمل الدلة ويصب فناجيل القهوة ، تسمع شيخة بكل أحاديثهم وتمتعض ويصيبها حزن شديد وخوف كبير ، ما أن يغادرون حتى تسمع والدها يناديها ، تتقدم منه .
    - لن أتزوج .
    - اجلسي يا ابنتي واستهدي بالله العلي العظيم .
    - لا أريد أن اتزوج يا أبي ، أريد القاء معك هنا .
    - هذه سنة الحياة يا ابنتي ، وأريد أن أطمئن عليك قبل أن يأخذ الله وداعته .
    - أطال الله في عمرك يا أبي لا تقل مثل هذا الكلام .
    - يا ابنتي أنا رجل كبير جدا ، وأن كنتِ تريدين سعادتي فوافقي على هذا الرجل الذي هو من أحسن أبناء عمومتك وسيسعدك .
    - ولكن يا أبي .
    - هل تعترضين عليه هو .
    - لا ، ولكن لا أريد الزواج ، أريد البقاء معك .
    - بل ستتزوجين ، وستظلين بجانبي فهم من نفس الهجرة وهذا الرجل يعمل في أحد دوائها الحكومية ، أي أنك ستظلين قريبة مني ، كي أفرح بك وبأبنائك ويملأون علينا منزلنا .
    - حسنا ما رأيك أن تأتي للعيش معي .
    يغضب الأب قليلا ، ولكن يقدر أن ابنته لم تقصد سوى الخير ، كيف له أن يعيش مع ابنته وهو رجل ، وكيف له أن يرضى برجل غريب يعتني به وهو أب لثلاثة رجال .
    - لا يا ابنتي ، لو أردت العيش في مكان آخر فلن اختار إلا أحد أبنائي ، وتعلمين أني رفضت ذلك أيضا .
    تصمت شيخة ويملأها تناقض غريب ومنطق مؤلم يجعلها مترددة وخائفة ، يصيبها نوع من الخدر وعقلها تتلاعب فيه الأفكار ، تتوتر وتتمنى لو أن أحد إخوتها هنا . لكن والدها خيرها أنه لن يكون هناك حفل كبير، وأن زواجها سيكون في نهاية هذا الإسبوع بحضور أبناء العمومة المتواجدين في هجرتهم .
    - أريد من أخوتي أن يكونوا حاضرين .
    - هم يأتون في نهاية كل إسبوع وسنطلعهم على الأمر حينها .
    - ربما يعترض أحدهم على هذا الرجل أو يعرف عنه شيئا ما .
    - لن يكونوا أدرى مني برجال قبيلتنا ، وأنا والدك وليس لأحد منهم الرفض أو القبول .
    - كما تشاء يا أبي .

    تأتي نهاية الإسبوع ، كان خالد ومحمد قد وصلهم الخبر وساعدوا في تحضير أختهم وتجهيزها ، لم يكن هناك كثير من التجهيزات لقصر الوقت ، عبدالله منشغل في وظيفته ومتكل على أخويه ، ويعد بالحضور في الوقت المناسب ، يزفون أختهم في أهازيج من الشعر الشعبي ، ويقيمون حفل عشاء يجتمع فيه كل أهل الهجرة ، الأخت تنتظر قدوم عبدالله ، ولكنه يتأخر حتى ساعة رحيلها مع زوجها ، يتقدم منها ويقبل جبينها ويعطيها هدية وبعض المال ، تحتضنه وتوصيه بوالدها خيرا ، يطمئنها عليه ويعدها بأن يزورونه في كل إسبوع وكلما سنحت الفرصة . تغادرهم شيخة التي جعلت حياتهم تسير بهدوء نحو تحقيق طموحاتهم ، تغادرهم شيخة التي جعلت من صحراء والدها جنة تكتنفه برعايتها وإخلاصها وبرها به . تغادر شيخة إلى حياتها بعيدا عن والدها الذي تمنت الموت بجانبه على أن تتركه . تنظر إليه راحلة وهو يستقبل تهاني الحاضرين بعد العشاء ، كم تود لو تقفز من السيارة لتذهب إليه وتحتضنه ، سعادتها هذه تتناقض مع حزن قلبها الذي يتآكل في صدرها رحمة ورأفة بوالدها الأعمى ، يختفي عن نظرها وهو يقف بعصاه لا يعلم أن اتجاه غادرت فيه ابنته حتى يلوح لها .

    تمر الأسابيع والأيام ، ويبدأ الإخوة الثلاثة في التباطيء في الحضور إلى والدهم ، والراعي يجد صحبة له من نفس جنسيته ليصبح يتأخر دائما عن خدمة الشيخ الكبير . يحزن على نفسه ولكن شعورا داخليا يتنامى لديه ، رائحة الصحراء بدأت تخف ، وأصوات الليل تهمس بهدوء في إذنيه ، كل شيء يتضائل ، الشق بجواره خافت بارد فروح شيخة غادرته بعد أن كانت تملأه دفئا وحياةً ، يستلقي على ظهره ويتمنى لو ينظر نظرة أخيرة إلى السماء ، يريد أن يشاهد تلك النجوم التي تغنى بها الشعراء ، يفكر في أبنائه الذين ابتلعتهم المدينة ، هل يلعن الزمان أم الأقدار ، يستغفر ربه ويقوم ليؤذن الفجر في وقت متقدم من الليل ، لقد فقد حساسيته للوقت ، يحاول الاقتراب من ممر شيخة ، لكن الرياح بعثرت اطرافه فأصبح مختلطا مع ما حوله ، يمسك عصاه ويتلمس الطريق حول خيمته يبحث عن إناء الماء ، يعجز ، ويبكي في داخله على حالته التي جعلت حتى صلاته مستحيلة ، يعود إلى خيمته يبحث عن إناء الماء الذي كانت تضعه شيخة قرب رأسه ، يقترب منه بعصاه ، لكنه يوقعه وينثر كل الماء ، يرمي بنفسه على الأرض ويصيح مناديا : شيخة ، شيخة ، شيخة .
    وكأنها سمعته في ليلتها تلك ، تنهض صباحا وتلح على زوجها أن يغادر بها باتجاه والدها ، يحاول تهدئتها لكنها قلقة وقلبها المضظرب مازال صدى النداء يتلجلج فيه ، أبوها يناديها هكذا تشعر ، تريد الإطمئنان عليه .
    يسرع بها زوجها إلى منزل والدها ، يقتربان من الخيمة ، تنظر إليها مبعثرة والرياح قد لعبت في كل الأغراض وجعلتها متناثرة حول المكان ، تزداد قلقا وتوترا ، تحرك رأسها مع نافذة السيارة تبحث عن أي شيء يشير إلى مكان تواجد والدها ، لكنها لا تراه . تتوقف بهم السيارة ، تكاد تقفز قبل أن تتوقف تماما ، يلحق بها زوجها ولكنها تجري صوب الخيمة . تنظر إلى ممرها المندثر وخطوات والدها الهائمة حوله ، تبدأ بتتبع خطواته وهي تبكي وتصيح منادية له ، تقودها الخطوات إلى كثيب رملي اعتاد والدها الجلوس إليه ، تنظر إليه وقد اعتلى التل وجلس على قمته متربعا ومتلملما حول نفسه ، تصعد نحوه باكية ولاهثة ، وكل شيء في الدنيا يدفعها صوبه ، كأنها تصعد نحوه إلى السماء ، تقترب منه وهو يواجه الشرق وقد علته الشمس وأصبحت في كبد السماء ، وجهه بين ركبتيه ورأسه مكشوف تحرقه أسعة الشمس ، ترمي بعباءتها فوق رأسه وتحتضنه وتقبل يديه ، ورغم هذا الظهر الشديد الحرارة ، إلأا أن يديه باردة ، تصرخ في زوجها ، تصرخ في والدها ، تنفضه ولكنه لا يتحرك ، وكأنه صعد هنا محاولا بآخر أمل مشاهدة إشراق الشمس ، صعد هنا ليعلو القمة ويقترب من السماء كي تصعد روحه إليها . تصرخ شيخة في كل أرجاء المكان وتلعن إخوتها ونفسها ، تلعن كل شيء فعله الأبناء بعيدا عن أباءهم ، تلعن الحياة التي فرقت بينها وبين والدها ، تصرخ ويصل صوتها إلى ( غيمة ) التي تبرك وتنوخ حزنا ،وتنوخ شيخة خائرة القوى باكية ينزل دمعها ليختلط بالتجاعيد على يدي والدها ، ويصب على الرمل يرسم نهاية آخر ممر سلكه هذا الرجل في حياته ، نهاية ممر شيخة .






  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مقبرة جماعية
    الردود
    1,600
    وكأن الحياة كالطعام تماما, حالة نفسية, نكثر منها وقت الفرح, ونعافها وقت الحزن
    فعلا الموت يأتي في موعده المناسب تماما, حمدا لله أنه لا يتأخر عمن يحتاجه
    .
    .
    .
    جميلة بحق
    دمت بكل الود
    رب اجعله عملا صالحا

  3. #3
    الله يعيننا على برّ والدينا ..


    استمتعت لا شك , لكن خلص نفسي مرتين أثناء القراءة



    تقبّل تحيّاتي ..
    دقاتُ قلبِ المرء قائلة له

    إن الحياة دقائقٌ وثوانِ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    ما أرذل العمر حين يصبح الاب والأم مجرد شيء غير مرغوب فيه كل واحد من الأبناء يرمي بهم الى الطرف الآخر للتخلص من ثقل العبئ.. وفي قرارة أنفسهم يتمنون أن يسرع الموت بخطاه الى ذويهم لينماموا هادئين من وجع الضمير..

    الفكرة في النص لا تقتصر على العقوق فقط في نظري ...بل تناول الأثر ووالتشوه الذي يطرأ على المبادئ الانسانية لأي مجتمع أغرقت المدنية ابنائه..
    جميل يا ابراهيم
    "ما أسهل الكلام..!"

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المكان
    ارض الله الواسعه
    الردود
    354

    ممر شيخه - قراءة سريعه

    كاتب هذا النص السردي حكّاء ماهر
    نفسه فى الحكى طويل،ويمتد مرتاحا ..ومتسعا..دون ارتباك او وقفات مفاجئة .
    هذه قصة قد تصلح لبيئات كثيرة على امتدا الوطن العربي لكنها مكتوبة باخلاص شديد لبيئة الصحراء المحلية فى الخليج والجزيره.تمجد قيما ذاهبة فى التراجع والاندثار،وترثى قيما تصعد على حساب الحياة البسيطه الحميمه والآيلة للسقوط بفعل المدنيه.والتحضر،حياة تحتضر امام حياة تولد بما تفرضه من تهميش واختزال للعلاقات الانسانية فى اقوى صورها-العائله.
    للقصة هنا بطلان ،هما العجوز والفتاة ..يتمتعان بكل مواصفات البطولة الفردية فى زمان لا مكان فيه لمثل هؤلاء الابطال الاسطوريين تقريبا..
    بؤرة القص واضحه..ويدور حولها الحكى مثل دوائر مائية تتسع حتى تتلاشى فى النهاية عند هذا الحبل السرى الذى يربط شيخة بوالدها..فتسمع فى قلبها نداءه الخفى فى ظلمة الليل..فتتوجس وتذهب للبحث عنه صباحا لتجده قد فارق الحياة ...لعجزه عن تدبير امره وحيدا..وهو فى حد ذاته ما يعيدنا الى بداية الحكى..والاصرار من قبل الابناء على ترحيل الاب..وتردد شيخة فى الزواج..ومحاولات الاب..التعايش مع الوحده..مقابل انشغال الابناء وعقوقهم..وصولا الى الموت الفجائعى على هذا النحو الذى يشرخ الروح.
    الفكرة ليست جديده،زاوية القص اخذتنا بعيدا عن التفكير فى فرادتها او عاديتها..وادخلتنا فى صراع انسانى ..تازم شيئا فشيئا حتى قاد الى نهاية ماساويه-متوقعه، لكن شديدة الجمال.
    هذا النص المخلص للحكاية،اخلاصا بغير حدود،جعل الاهتمام بعنصر التكثيف ثانويا،واللغة،بسيطا.وربما كان الكاتب قاصدا ان يجنح الى بساطة لغوية(تخللتها اخطاء فى النحو والاملاء ربما بسبب عامل السرعة والأخطاء الطباعيه)تاركا الاسلوب حكائيا فى اغلب جوانبه، لا يطمح الى سرد باذخ فى لغتة( وانا هنا لا اقترح ما يسمى بالتقعير والتفخيم وما الى ذلك ودون حاجه) او مختلف فى الاسلوب.وهذا لا يعنى بالضرورة ،الانتقاص من اسلوب السرد بقدر ما يشير الى ملاحظة وارده.
    من حيث الامتداد ..اخذت القصة حيزا كبيرا وطويلا ..رغم انها فى جوانب كثيرة استخدمت تعابيرا من نوع ومرت الايام والشهور....الخ..لتشير الى فترات زمنية متتلبعه.كان يمكن ان تختصر شروحات واضافات كثيره.
    "ممر شيخة" تطرح اشكالية "المكان" كمفهوم مرادف لكل شىء جدير بالتمسك به ..كل شىء جميل وثمين
    وباختصار المكان كوطن،بعلاقاته البسيطه والحميمه وقيمه الانسانيه ،واحتفائه بالبشر ككائنات ينبغى الا تشتتها قشور المدنيه وتذريها فى سماء الاسمنت المسلح واسفلت الحياه.
    ومثلما يتجاذب فكرة الوفاء قطبان متنافران،شيخة من جهة واخوانها من جهة ثانيه،تتجاذب فكرة التغيير الحتمى ايضا معضلتان،الاولى متمثلة فى الاب الذى يرفض الانصياع للتغيير ويظل محافظا حتى الموت على وفاء قد لا يبدو مبررا كثيرا بعد زواج شيخه،ومعضلة حتمية التغيير الاتية لا محالة والتى هى فى النهاية مسألة وقت لا اكثر..وقد نجح الكاتب فى كسب القارىء الى منطقة الانحياز الكامل والتعاطف مع البطل (الاب) والبطله(شيخه) فى سرد ماتع متأن وصبور، ويشتغل بهدوء على عاطفة كامنه لدى القارىء،لكنها على اهبة الظهور فى لحظة الكشف المناسبه.
    يقال ان القص هو فن الحذف..ان يعرف القاص ماذا يحذف،وليس ماذا يضع فقط،واعتقد ان الكاتب هنا يحتاج الى بعض الحذف ان امكن(وهذه وجهة نظر شخصيه) لتكثيف الاحداث وحشدها وتأزيمها،ففى بعض المواضع هناك استرسال يمكن الاستغناء عنه، دون ان يحدث خللا فى السرد.
    ولعل القاص هنا إختصر رواية تضج بالحياة والعنفوان،الى قصة قصيرة(طويله) لكنها تنبض كقلب.
    تحياتي للكاتب

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بَيْنَ ( مَهْدِيْ \ وَلَحْدِيْ )
    الردود
    433
    التدوينات
    3
    فعلاً سرد رائع .. وقصة يكتنفها الكثير من الألم والحزن

    وربما تتفق معي أخي إبراهيم .. بأنها افتقرت للتنقيح بعض الشيء .

    لا أدري لمَ تمنيت لو أنك جعلت الحوارات باللغة العامية " البدوية " كي تأخذنا بعيداً حيث تلك الصحراء

    استمتعت كثيراً هنا .. فلك كل الشكر يا إبراهيم


    كن بخير .. دائمـاً

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    الردود
    2,813
    في صمتك مرغم
    محمود الحسن
    وروود
    فهد

    شكرا لكم على القراءة والإطراء واتمنى أن أكون عند حسن الظن دائما .

    فاطمة :

    شكرا لهكذا نقد متكامل ورؤية قصصية دقيقة وصلت إلى نتيجة حقيقية ، وهي أن القصة اختصار لعمل أدبي أكبر منها ، وبالفعل هي قصة كيبوردية كتبتها عندما لم أجد نفسا كافيا لكتابة ( مسرحية ممر شيخة ) والتي تتكون من ثلاثة فصول بمقدار أربعة مشاهد لكل فصل .

    وكم اتمنى منك لو ساعدتي بمثل نقدك هذا في بقية مواضيع الأعضاء ، فذلك مما يسعدهم ويساعدهم
    ، فلك منطق ناقد دقيق ويستطيع اختصار الكثير على ممن يكتبون القصة كمبتدئين .

    تحياتي لك

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المكان
    دولة الإحباط الإشتراكية
    الردود
    5
    أتت هذه الأقصوصة وفية للأقصوصة التقليدية مبنى ومعنى،وابان صاحبها عن تحكم مدهش في آليات الحكي ،من شخوص وأزمنة وأمكنة وحوار وحبكة،ولا أعتقد شخصيا أنها "مجرد رواية تم اختصارها"
    لأن القصاص استوفى أقصوصته من جميع جوانبها :حتى أننا لا نشعر "بنقص ما "عندما نستكمل القراءة
    مع العلم أن الأقصوصة تصلح دائما أن تكون رواية والعكس صحيح..

    حسب رأيي ،من الأجدى مناقشة الكاتب "من ناحية الفكرة" وليس البناء القصصي
    فالفكرة قتلت بحثا ،والعالم يتغير ،ومع ذلك نجد قصاصنا ينحاز لنفس القيم والمفاهيم التي انحاز إليها كل من تناول قضية "الوفاء للأرض" "وأصالة المتمسكين بقيم القرية" "وصراع الأجيال"الذي حسمه الكاتب
    لفائدة الأب!!فيحشد القراء للتعاطف مع "مجتمع ينهار ضد مجتمع يولد" كما يعبر عن ذلك النقاد!!
    من خلال وصف اللحظات الأخيرة من حياة الشيخ،ومن خلال أدوات الوصف والتصوير..

    وقد أثار موقف االكاتب استغرابي ،،لأن اصطفافه وراء القيم الأصيلة المنهارة ،يتركنا أمام دائرة مغلقة وأسئلة حارقة:هل أولاد الشيخ مخيرون عندما اتخذوا موقفهم ؟مادور العولمة والقيم المادية الضاغطة في جعل جيل اليوم يتخلى عن القيم التقليدية ؟
    الكاتب لم يكلف نفسه أن يجيب عن هذه الأسئلة وهو أمر مؤسف ،أفقد الأقصوصة الكثير..
    مع أنه يجب أن نعترف له بالقدرة الفنية التي لا شك فيها

    بقي أن الأخطاء اللغوية والإملائية تجاوزت كل الحدود






  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المكان
    بمدينة جده
    الردود
    13

    موفق اخونا ابراهيم

    لقد استمتعت با القصة الرائعه والجميله لاشك ان لديك اسلوب قوي في الطرح الروائي الذي واثق انه سيتحسن مع تراكم الخبرات المكتسبه من التعرف على اساسيات الفن القصصي الذي انتا اهل له وكل علم يسال عنه اهله فلو تجاوزنا الاخطاء الاملائيه التي لانخلو نحن الكتاب العادين منها فانا واثق ان لديك المقدره في التاسيس لهاذا الاسلوب القصصي المكتنز با المفردات اللغويه المركزه التي تتميز بها لغتنا العربيه فكل كلمه لها وقع نفسي خاص تختلف عن غيرها من المفردات الاخرى وان كان المعنى واحدا غير ان الناحيه النفسيه لدى المتلقي تختلف مع كل مفرده عن غيرها الى الامام اخي ابراهيم ودعواتي لك ولكل من ولج هاذا الباب با التوفيق فانتم رؤس الناس في السرد القصصي ونحن قراء نتلمس منكم امتاعنا وتشويقنا لمتابعة القصه الى اخرها

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الردود
    60
    لقد قام الإخوة بالتعرض لقصتك و قد أشبعوها نقد
    ولكن اردت أن اضيف شيء
    سيدي لقد كان عامل الإثارة و الجذب ضعيف نسبيا مع العلم أن المشاهد و الصور كانت غنية جدا مما قلل من هذا العيب نسبيا
    أما النواحي الثانية الفكرة عادية جدا قام الكثير من القصاصين للتعرض لها و من جوانب كثيرة و أرى هنا أنك لو أضفت بعض التلميحات وليس الحلول لجعلت الفكرة أكثر تقبلا
    أما من ناحية الحبكة فقد كنت دائما تقترب لبناء ذروة مقبولة من الحبكة ثم تتراجع و كأنك كنت توحي لحبكة أكثر تعقيدا ثم تنسحب مما أوجد عندي يقين بحجم التردد الذي صاحبك أثناء الكتابة
    بشكل عام القصة كانت من المكانة الجيدة و لو أنك أضفت بعض الإبتسامات فيها لكانت أجمل
    تقبل تحيات المشاكس محمد إبراهيم

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •