Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 62
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    Lightbulb أكثر الكتب مبيعا

    لعله العنوان الذي نصادفه كثيرا في العديد من مواقع النشر، و المكتبات التي تبيع كتبها عن طريق الأنترنت.. هو العنوان الذي يجعل القارئ يتساءل عن صحة المعلومات المدرجة فيما يخص نسب الكتب، و العناوين الأكثر بيعا، و الأكثر إقبالا عليها..
    نحن ندرك أن الحكاية لا تخلو من عامل تجاري محض، لا شك في ذلك، و لكن في الوقت نفسه، توجد فعلا حقيقة أخرى و هي أن هنالك العديد من العناوين التي تلقى إقبالا شديدا في معارض الكتاب و أغلبها عناوين أدبية و سياسية على وجه الخصوص.. نظرة سريعة على مواقع متخصصة في مجال الكتاب يساعد على معرفة أهمية الكتاب (من حيث الاقبال عليه) و من حيث أنه يطبع طبعة ثانية و ثالثة في ظرف سنة من صدوره .. إذ أن الكتب الموزعة جيدا هي التي تحظى بطباعة ثانية و ثالثة كما يقول أغلب الملاحظين في مجال النشر و القراءة.. ما يهمنا في هذا العنوان هو أننا نصدق أن ثمة عناوين تشكل الأكثر مبيعا فعلا.. و سوف ندرج هنا أهم الكتب التي صدرت حديثا أو قبل سنة و التي وصل أغلبها إلى طبعته الخامسة.. هنا تكمن اهمية الكتاب في نظر البعض، و شعبيته في نظر البعض الآخر.. ليظل السؤال نفسه: هل يمكن تقييم جودة الكتاب من مجرد أن مبيعاته واسعة؟
    داليا الهواري
    عُدّل الرد بواسطة داليا الهواري : 28-05-2007 في 09:45 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512


    شارل ديغول الأديب وتحية إلى جان غولمييه
    المؤلف: جان غولمييه
    ترجمة: سهيل شباط
    الطبعة الأولى 2005 م
    عدد الصفحات: 344 (21.8×22.8)
    السعر: 200 ل.س
    السعر: /7/ يورو

    وصل إلى الطبعة الثالثة

    فصل من الكتاب:
    1/ 4] ديغول والأسلوب الأدبي
    قيل عن الماريشال دو ماك-ماهون إنه صرح بما يلي: «سأشطب من لوحة الترفيع كل ضابط أقرأ اسمه على جلدة كتاب». ما أضيق هذا التصور لدور الضابط، إنه لمدعاة للابتسام!. يجدر بهذه الفكرة أن تدرج في لائحة أشهر البلاهات التي نطق بها بثقة، صاحب «النظام الأخلاقي».
    أما شارل ديغول فلم يقبل قط بأن يعدّ مهنة السلاح غير متوافقة مع تأمل رجل الأخلاق أو مع تبحّر المؤرخ، ولا مع جهد الفنان. يكفي أن نلاحظ مكانة كلمة فن في مفرداته أو باسترجاع هذه الملاحظة التي يقصد منها المفارقة، في ‹[نحو الجيش المهني]›: «أصناف الفنانين المختلفة ولا سيما العسكريون . .».(1)
    بودنا الآن استعراض بعض الملاحظات على أسلوب ديغول الأدبي ذلك أن الموضوع لا يخلو من الأهمية، فإنه بقوة العبارة تمكن من الارتقاء إلى مستوى أعمال فنية أدبية، بكتابات هي من إلهام الأحوال. وقد صدق العجوز بيفون (Buffon) عندما قال: «إن خصوصية الوقائع، والجديد من الاكتشافات، لا تكفي لنفخ الحياة في كتاب إذا ما حرر محرومًا من الذوق، من النبل، من العبقرية. فمن حالة خاصة، حالة فرنسا وقد تجمدت في انتصار غالي الثمن، عقيم أساسًا، حالة فرنسا المزودة بنظام عسكري سيء، عرف ديغول بفضل أسلوبه المتميز، إنجاز عملين لهما مدى عميق وأفق واسع. هذا وليس المثال نادرًا، فهنالك من الكاتيلينيات إلى التساعيات أعمال رائعة في الماضي. إلا أنه من المفيد التوقف لمحاولة إبراز قيمة الكتابين الأدبية الفعلية: ‹[نحو الجيش المهني]› و‹[فرنسا وجيشها]›(2).
    إذا اعتمدنا على هذين الكتابين أساسًا لدراستنا، مع إمكان اقتباس أمثلة من كتابات أخرى لديغول، فذلك لأنهما العملان الأكثر اكتمالاً من دون شك.
    ففي ‹[الشقاق لدى العدو]› عام (1924 م) وهو من البواكير، يبحث الكاتب عن أسلوبه، وإلى جانب صفحات ممتازة، نجد الارتباك، وبعض الإهمال، والتعابير غير الناجحة(3). في ‹[حد السيف]› عام (1932 م) نجد أسلوبًا ناجزًا، كاملاً، إلا أنه مجموعة من المقالات، ستعود موضوعاتها، وتحول، إلى ‹[نحو الجيش المهني]› عام (1934 م) و‹[فرنسا وجيشها]› عام (1938 م)، الذين كانت المقالات تؤسس لهما. وأخيرًا، من المبكر تخصيص دراسة لخطب الحرب الرائعة وهي جديرة تمامًا بدراسة خاصة بها: ذلك أن ديغول، مهما كانت عفويته من حيث الشكل، أو هي تبدو كذلك، فإنه فنان حريص برهافته على إيلائها العناية التامة؛ فقد كان دائبًا على تصحيح نصه الذي لا يرضى عنه البتة. وفي غياب دليل آخر، يكفينا الجهد الذي يتجشمه في سبيل خطبه لإقناعنا بالجهد الذي تطلبته كتبه(4).
    ***
    أن يدخل ديغول دفعة واحدة تاريخ فرنسا بهذا الإنجاز الثوري والفكري الذي يمثله خطاب (18 حزيران عام 1940 م)، لأمر بليغ ورمزي. ثمة رمز آخر في كون الفرنسيين لم يعرفوا منه سوى الصوت. ذلك أن مؤلفَيه الكبيرين السابقين هما بعنوان خطب، بالمعنى المألوف في القرن السابع عشر. «خطيب في التاريخ/ In historia orator» هو قول يصح في ديغول أكثر مما في تيت-ليف (Tite-Live).
    إنه لأمر في غاية الغرابة، وغاية في الخروج عن المألوف، استعمال ديغول لهذه الصياغة الخطابية وهو غير المبالي بالنزوات الأدبية. في وقت يدعي بعضهم أنهم «روضوا البلاغة»، وأعلام النثر يسمون بروست (Proust)، جيد (Gide)، كوليت (Colette)، جيرودو (Giraudoux)، وحيث يحرص الكتاب أكثر من أي وقت سبق، ولو تاهوا في سبيل ذلك، على تكلف البحث عن أسلوب شخصي يتوقون به إلى التعبير عن العقدة الأصلية لخبرتهم الحسية. وحيث يستبعد علماء الأخلاق والمؤرخون، من آلان (Alain) إلى بانفيل (Bainville)، كل أسلوب خطابي، يبدو أسلوب ديغول كأنه غريب عن عصره. أن يصل هذا الأسلوب المتزن إلى أصالة قوية حيث لم يبحث عنها، أن يكون هذا الأسلوب وليد العاصمة باريس القلقة اللاهثة، المحمومة حيث السوريالية، وأن يكون هذا الأسلوب الإرادي معاصرًا لنجاحات الكتابة الأوتوماتيكية، كلها أمور مدهشة جدًا!. هذا ما يعلل عدم المبالاة العامة التي هوت فيها، لدى صدورها، كتب ديغول.
    ‹الخطاب عن الجيش المهني› هذا و‹بعض الاعتبارات بشأن [فرنسا وجيشها]›، لو أردنا أن نسمي الكتابين بالعنوان اللائق، يرتبطان، ما وراء الرومانطيقية التي استطاع ديغول أن يهضم فتوحاتها ويمتلك زمامها، بتقليد الفن الكلاسيكي الذي أظهر فاليري بحق أنه «لا ينفصل عن مفهوم الحكم، والمبادئ والعبر». إنه تقليد الكونسيونس (التي كان غمبتا يتأمل فيها، هو أيضًا، ويرفض أن يستخف بها). وأخيرًا إنه التقليد الذي ابتدأه باسكال في البروفانسيال، واستمر مع فوفنارج
    (Vauvenargues) ومونتسكيو، أي أقوى صانعي النثر الفرنسي الذين أجادوا في بناء جمال الأسلوب فقط على النظام والحركة.
    (ا)
    كان غوته يغتاظ لسماع كلمة تأليف(5) فقط ويرى أن ما يستحق اسم التحفة الأدبية «العمل الذي، من حيث التفاصيل كما في كلّه، تتغلغله روح واحدة، صمم دفعة واحدة، يحركه نفس حياة واحد». ينطبق هذا التعريف تمامًا على أعمال ديغول الكبرى، كتب سكبت سكبة واحدة، ليست فسيفساء من منتخبات ناجحة يمكن عزل بعضها عن بعض. فكل تفصيل يأخذ جماله من تناسق الكل أو بالأحرى، كل تفصيل اختير واحتفظ به فقط، لأنه يسهم في ما يهدف إليه المؤلف ديغول في احترامه لنصيحة شيشرون (Cicéron) في الخطابة الكلاسيكية، إذيرمي إلى نقل القناعة وتحريك الشعور.
    لذا فهو يتفادى كل استطراد: يشعر القارئ بأن فيه رغبة في التوقف ليعالج بشيء من المتعة لوحة تهمه. نحزر على سبيل المثال أن بودّه، في تسطير ‹[فرنسا وجيشها]›، أن يضحي بمرحلة النشوء، حيث الفن العسكري مازال في الطفولة، ليسترسل عند حديثه عن إصلاحات لوفوا (Louvois) أو إصلاحات كارنو (Carnot). كذلك في ‹[نحو الجيش المهني]›، ندرك أنه أمام الأدلة التي تتوارد لخاطره تأييدًا لمبادئه العسكرية بمبادئ مستوحاة من مجالات أخرى، ندرك أنه قد يجد متعة في التوقف عندها والتوسع، عوضًا من الاكتفاء بالإشارة إليها. ولكنه إن فعل فإنه سيحدث خللاً في توازن العمل، وقد يضيف إلى الصرح جمالات، إن لم تكن عديمة الجدوى فهي فائضة. لقد اتبع شرعة العمارة الحديثة التي تستبعد الجميل والمركب، وترتاب من الحذاقة المجانية، وتنصرف إلى إبداع الجميل بتوافق بين المساحات العارية، همها الأول إحكام النسب «النظام، متعة العقل» كما قال كلوديل (Claudel). ويكتب ديغول: «في الحديقة على الطريقة الفرنسية، لا تحاول شجرة خنق الأشجار الأخرى بظلها، وترضى المساحات برسمتها الهندسية، الحوض لا يطمح إلى الشلال، التماثيل لا تدعي فرض نفسها وحدها للإعجاب. وقد يتصاعد أحيانًا شعور بالكآبة النبيلة. مصدره ربما، الشعور بأن كل عنصر، إذا عزل، قد يشرق أكثر. ولكن ذلك على حساب الجميع، ويهزأ المتنزه من القاعدة التي تطبع الحديقة بالاتساق الرائع»(6).
    كلام معبر وهو ما سيطر على فن الكتابة كما يفهمه. وهو معبر عن أن يكون الكاتب المعاصر الوحيد المذكور اسمه في ‹[نحو الجيش المهني]› هو الأكثر رهافة للاتساق في العمارة، فاليري، مؤلف أوبالينوس (Eupalinos). كذلك كان بوالو (Boileau) يلفت النظر إلى لويس الرابع عشر «إنه يبني بروعة كل ما يقول . .».
    لا نستغربّن القوة التي تتمثل في ‹[نحو الجيش المهني]› بمخططه من ثلاث نقاط، تلك النقاط الجوهرية للمرافعة كما هي الفصول الخمسة للمأساة الكلاسيكية فهي في صرامتها، نقلة إلى الأدب، للإرادة القادرة على السيطرة على إغراءات الخيال. ثلاثة فصول تقول لماذا الجيش المهني ضروري لفرنسا؟: إنه النظام الوحيد لتلبية ضرورات تغطية البلاد وتوجيهات التقنية العصرية وتطلعات الأمة السياسية. وهنالك ثلاثة فصول أخرى عدد صفحاتها متقارب، تدرس كيفية تحقيق الجيش المهني: تأليفه، واستخدامه، وقيادته.
    لهذه النظرية كان لابد من إقامة البرهان: ونرى ديغول يفرد للبرهان ما عهد عنه من حماسة فيخصص له كتابات بعنوان ‹[فرنسا وجيشها]›. ويثبت أن ثمة علاقة وثيقة، عبر العصور، بين مصير فرنسا ووجود جيش ذي اعتبار: كلما أصاب الجيش الفرنسي خلل في تنظيمه، أو جمود ما بسبب من الرتابة أو سارت قيادته على نمط غير معقول، أصيبت الأمة بخطر يهدد وجودها في كريسي كما في سيدان (Sedan)، في أزنكور (Azincourt) كما على المارن. ثلاثة فصول تلخص على ضوء هذا القانون، أصول فرنسا: فصلان منها لدراسة مجد ومن ثم انحطاط النظام العسكري، قبل ثورة عام (1789 م). ثم ثلاثة فصول مخصصة للجهد الذي قامت به الثورة: عدم الانضباط وفوضى في البدء، إعادة تنظيم جَسور ونجاح القوى المحدَّثة بفضل الجمعية التأسيسية (La Convention). كما خصص فصلان لمعالجة مجد نظام نابليون وانحطاطه. موازاة دقيقة وتوازن كامل. تتبع ذلك ثلاث مجموعات من ثلاثة فصول كل مجموعة تقود القارئ للتفكير في العلاقات القائمة بين الجيش والأمة في الفترة الواقعة بين معاهدة فيينا عام (1809 م) ومعاهدة فرساي عام (1919 م).


    هندسة هذا النظام الثلاثي تتكرر، كما سنرى، في بنية الفصل والفقرة وحتى في الجملة. إنه النظام الشائع، بحسب ملاحظة أراغون(7) متفكهًا، لدى أساتذة الصف التاسع ونظام العقل. ولو أتيح المجال لألبير تيبوديه (Albert Thibaudet) الذي كان يحب الشروح غير المتوقعة والذي كان حصيف السخرية، لقارب حتمًا، وهو العسكري القديم، هذا الأسلوب الثلاثي من العادات العسكرية: «تعلمنا كلنا في الفوج، قد يقول، إن الرشاش هوتشكس (Hotchkiss)، طراز عام (1914 م) يتألف من ثلاثة أجزاء رئيس، مثل درس الرياضة البدنية. الرامي يهيئ السلاح، يسدد ويطلق النار عند سماع الإيعاز»(8). ويؤلف ديغول فرقته الآلية المثالية من ثلاث كتائب.
    أظن أن الحقيقة أسهل. فديغول لا ينسى أن دور الخطيب الإرشاد فيرتب البراهين بسهولة كلية، وهو بهذه البلاغة الصريحة والمباشرة، المقتصرة على الوسائل الابتدائية، يصل ليس فقط إلى سماع ولكن أيضًا إلى ثقة الشعب الفرنسي المغرم بالوضوح. وقد قال باسكال: «إذا تناول حديث عادي بالوصف انفعالاً أو أثرًا، يجد السامع في نفسه حقيقة ما يسمع، تلك الحقيقة لم نكن نعرف بوجودها فينا بحيث نجد أنفسنا نحب ذلك الذي جعلنا نتحسسها». هذا تحديدًا ما يصل إليه ديغول.
    لابد للمرء من أن يفاجأ، لدى قراءة صفحة من كتابات ديغول، من كثرة توارد البنية الثلاثية فيها. لقد بينت، ولا أدعي أنني استنفدت العدد، أكثر من ست مئة في ‹[نحو الجيش المهني]› و‹[فرنسا وجيشها]›. سأكتفي ببعض الأمثلة، وليس أسهل من زيادة عددها(9).
    فيما يلي أولاً بعض المقاطع المؤلفة من ثلاث جمل متوازية:
    من هنا، شبكة من المواثيق والاتفاقيات، والمراسيم العامة . . من هنا، تجاه الآخرين، ولاسيما أكثرهم اضطرابًا، هذا القرار السابق بالتودد . . من هنا لدى أكثر سياسيّينا . .(10).
    يلزم مئة ألف رجل. ذلك هو، من جهة أخرى، عدد الجيش الألماني. ذلك هو تقريبًا، عدد الفرق المحترفة . . ذلك هو، أخيرًا، وإنه لثبات ملحوظ . .(10).
    أن يكون ثمة متسع من الوقت. الوقت ضروري، فعلاً، للتنظيم، للتسليح، لتدريب الدفعات الجديدة . . ويلزم الوقت لإعادة تسيير عجلات الإدارة . . ويلزم الوقت لتمرير . . (11)
    لا ريب، كان، لدى إنذار عام (1905 م) لا ريب، المتوسط السنوي لاعتمادات التسليح والتجهيز . . لا ريب، في عام (1913 م)، طلبت الحكومة فتح . .(11).
    وفيما يلي تراكيب ثلاثية لجمل مستقلة، أو جمل تابعة أو جمل صلة الموصول: «في كل مكان تتصلب الأنانية في الدول. كل ينكفئ على ذاته. العالم يضج بالهتافات: الأذى الذي ألحقوه بي، الظلم الذي مارسوه علي، المكانة التي تعود إلي»(12).
    ليس كافيًا اطلاقًا أن يكون رئيس في مكان ما، أن يرشد إلى أجزائه المختلفة، وفي بعض الأحيان، أن يقترب جزء من جزء آخر(12).
    هؤلاء الفرنسيون الذين . . اندفعوا حتى فالمي، الذين . . اخترقوا باندفاعة واحدة الذين . . حطموا تمامًا العدو؛ هؤلاء من بين الألمان الذين، في 23 شباط عام (1916 م) . . الذين، في (24 آذار عام 1918 م) . . الذين، عبر عشر أسابيع . . تخيلوا أن ساعة الحسم قد أزفت حيث التقدم متسارع، حيث كل جرأة من الجرآت مسموح بها، حيث العدو يستسلم للقدر(13).
    وتتكرر ثلاثيات المفردات أكثر من الجمل، ولأكثر من مرة في الصفحة الواحدة، ثلاثيات أسماء:
    مشاريع مجهضة، آمال خائبة، إخفاقات في مساعينا . .(14)،
    . . اضطراب، انقسامات، قرف(14)،
    مذابح، نهب، حرائق(15)،
    مدافع خفيفة، مدافع قديمة، بنادق قديمة . . مدافع ثقيلة، هجينة، حَنَشيّة كبيرة(15).
    ثلاثيات نعوت:
    فريسة قريبة في الغاية، جميلة في الغاية، وسهلة في الغاية(16).
    هذا الشعب المتحرك، المتردد، المتناقض(16).
    ثلاثيات أسماء العلم:
    دوق بريتاني، دوق دانجو، دوق ده بورجوني(17) .
    أنجو، ألانسون، نافار(17) .
    ألكسندر، هانيبال . . نابليون . .(17) .
    فونتينوا، قسنطينة، سيباستوبول . .(17) .
    ثلاثيات أفعال مصدرية:
    يطلب إلى غرفة التمريض التقويم . . إعادتها . . تقويمها . .(18).
    للإعلام . . للمرافقة . . للضبط . .(18) .
    . . للهجوم . . للرمي . . للتحطيم . .(18).
    التمالك . . الصدّ . . التركيز . .(18).
    ثلاثيات أفعال في صيغة اسم الفاعل:
    مطبقًا . . مطورًا . . مسرعًا . .(19).
    مستمعًا . . رائيًا . . مفكرًا . .(19).
    وتتركب هذه البنى الثلاثية بأنماط متعددة، فإما أن تتفتح إحدى المفردات (الثانية عامة، أحيانًا الثالثة، نادرًا الأولى)، نفسها إلى ثلاثية:
    الدبابة تقلب الخطة. منها تنشأ المفاجأة... بفضلها تستعاد المناورة، لأنها تستطيع الحضور . . التقدم . . التغيير . . بفضلها، بخاصة، تستعيد مجموعات من المقاتلين . .(20).
    سيكونون مضطرين . . محكومًا عليهم بالتعب، . . بالحرمان، . . بالتقلبات الجوية، قتلى . .(20).
    حمل شارات، مقاعد خاصة في الاستعراضات، المواكب، المعسكرات، تقسيط الاستحقاقات(20).
    طارئ مستمر، التوجه . . زعماء نشطون، متجولون، محلقون . .(20).
    الحصول على الأسلحة، الأجهزة، وسائل النقل، والتحويل، والمراقبة(20).
    أو أن تقابل وحدات ثلاثية أولى، وحدات ثلاثية ثانية، كل مفردة مقابل كل مفردة، حيث نحصل على نوع من الطباق أو التناظر السهل:
    لا شيء يعوض عن النواقص، والأخطاء، وعدم الكفاية اللهم إلا دم الجنود، خراب الأرزاق، الطعن بالوطن . .(21).
    كان على الماريشال بازين (Bazaine) أن يحكم الزحف، والتوقف، والإمداد . . أن يستنير، ويحترس، ينظم . .(21).
    رصاصات، قذائف، شظايا، تخرق، تمزق، تحطم(21) .
    في تلك الحقبة السهلة حيث كان المواطنون لا يحلمون إلا بأن يكونوا مستقلين، مالكين، مقيمين كان الإرغام، الشقاء، الاقتلاع المفروض على الجنود المساكين تستحوذ على الرأي العام(21).


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512

    جبال الله



    الكتاب: جبال الله
    - المؤلف: سيباستيان سميث
    - المترجم: مروان سعد الدين
    - عدد الصفحات: 423
    - الناشر: الدار العربية للعلوم، بيروت
    - الطبعة: الأولى/2007
    يعد من الكتب الأكثر مبيعا لهذا الشهر

    يقدم الكتاب شهادة موثقة عن حرب الشيشان الأولى (1994-1996) من أجل الاستقلال عن روسيا، فالكاتب كان مراسلا لوكالة الأنباء الفرنسية إبان هذه الحرب، كما أنه تعمق في معرفة تاريخ منطقة القوقاز وأحوالها الإثنية والثقافية والاجتماعية عبر مجموعة من أهم المصادر التي أشار إليها.
    من تلك المصادر كتاب روبرت كونكويست "قتلة الأمة"، وبحث موش غامير عن عهد الإمام شامل "المقاومة الإسلامية للقيصر"، وأعمال تولستوي "حاج مراد والقوقازي".
    وهكذا صار لدينا عمل مهم زاوج بطريقة متمكنة بين تاريخ المنطقة وحروبها وصراعاتها في العصور المختلفة منذ القياصرة إلى اللحظة الراهنة (حتى عام 2005)، بلغة سهلة اعتمدت وصف الأحداث الجارية بشكل أساسي، لكنها لم تهمل الغوص في التعرف على نفسية شعوب القوقاز، وطبيعة عالمها الجغرافي والديمغرافي والإنساني الذي يوثق للمعلومات والأحداث بشكل دقيق دون استثناء للخرائط التوضيحية والاستشهاد بالنصوص الأدبية.
    جاء ذلك في فصول ستة هي المنطقة المتشابكة ونيران الحرية والمنطقة المتشابكة المجزأة والذئب الشيشاني والغضب والبحث عن الفردوس فضلا عن مقدمة وتمهيد.
    مقولات الكتاب الرئيسية
    هناك فجوة بين الحقيقة ووجهة النظر الرسمية لحرب الشيشان المعاصرة، إذ هناك وصف لأكاذيب تخدم جيشا إمبراطوريا بطريقة مؤثرة كما ذكر ليون تولستوي قبل مائة سنة في حكايته القصيرة عن "حاج مراد".

    فعندما أمر بوريس يلتسين بإحكام السيطرة على الشيشان واستعادة النظام الدستوري في الحرب الأولى (1994-1996)، وحين أرسل فلاديمير بوتين الجيش في الحرب الثانية الحالية منذ 1999 وحتى اليوم، بهدف حماية روسيا من الإرهاب كانت هناك أهداف رسمية متغطرسة وراء الحربين أتت بنتائج معاكسة تماما.
    وعوضا عن أن تكون مكانا للنظام الدستوري أو أي نظام آخر تحولت الشيشان لتصبح غيتو مغلقا غير خاضع لسيطرة القانون.
    ويعاني الشيشانيون كما أظهرت دراسة حديثة قامت بها منظمة أطباء بلا حدود من بعض أعلى معدلات الأذى النفسي في العالم، إذ إنه بين كل عشرة أشخاص هناك تسعة فقدوا عزيزا في الحرب.
    كما أن واحدا من كل ستة شاهد موت قريب له، و80% شاهدوا أشخاصا يتعرضون للإصابة، وقال ثلثا السكان إنهم لا يشعرون بالأمان أبدا.
    وتعرض كل من جرى استطلاع رأيه تقريبا إما لقصف جوي بالقنابل أو لإطلاق نار إرهابي، ووفقا لتقديرات موثوقة لقي ما يزيد عن 100 ألف شيشاني مصرعهم منذ عام 1994 إلى غاية 2005، علما بأن عدد السكان لا يتجاوز مليون نسمة.
    وتحولت غروزني التي وصل عدد سكانها إلى 450 ألفا، والتي كانت واحدة من المراكز الرئيسية لمصافي البترول إلى أنقاض مخيفة.
    وفي تقديرات واقعية غير رسمية قتل أكثر من 20 ألفا من الجنود الروس. ورغم ذلك تظهر الشيشان على التلفزة الروسية التي يسيطر عليها الكرملين بزعامة بوتين مكانا هادئا ومسالما، ومن النادر الإشارة إلى المقاومة التي تعترض القوات الروسية فيها.
    ويصف المؤلف غروزني التي زارها عام 2004 فيقول: "لم يبق فيها حجر على حجر، أصبحت منطقة غسق، تعاريف الحرب والسلام فيها مبهمة، وكل الولاءات مشكوك فيها، والمتقاتلون لا يملكون أهدافا واضحة، فهي أثر حي ليس فقط للقوة التدميرية للجيش الروسي، بل عن عجز الدولة الروسية عن إعادة بناء السلام".
    فكروا في المدن التي دمرت في اليوم التالي لميلاد السيد المسيح سنة 2004 عندما ضرب تسونامي المحيط الهندي وستتخيلون غروزني مع فارق أن الطبيعة سببت تلك الكارثة في دقائق، بينما الكارثة الأخرى كانت بفعل وتخطيط وإصرار الإنسان على مدى 10 سنوات.
    هناك جيل جديد غير معروف من المقاتلين الشيشان لا يزال يقاتل القوات الروسية بعيدا عن أعين الشهود، وهو ما يعني عدم كفاءة وفساد القوات الروسية من ناحية وإصرار الثوار وقوة تنظيمهم في جمع المعلومات وشبكة من المؤيدين واسعة الانتشار من ناحية أخرى.
    ويقدم الكاتب تفسيرين لاستحواذ الشيشان على تفكير الكرملين في عام 1994 ثم عام 1999، وهو ما قاد إلى غرق القوات الروسية في مستنقع عسكري وسياسي.
    ويرتبط أحد هذين التفسيرين بالأمن القومي والاعتبارات الجيو إستراتيجية المتمثلة في أهمية الموقع الجغرافي لمنطقة القوقاز بين آسيا وأوروبا وحماية خطوط النفط والمصالح المرتبطة به، ومنع انتشار ثورة الانفصال الشيشانية لتشمل باقي المنطقة وصولا إلى تترستان في قلب روسيا مع عدم إغفال العامل الإسلامي المتمثل في ظهور حركات إسلامية في داغستان المجاورة للشيشان.
    أما ثانيهما فيرتبط بنخبة الحكم التي اتخذت قرار الحرب على الشيشان في المرة الأولى والثانية، ففي المرة الأولى حاولت هذه النخبة المحيطة بالرئيس يلتسين أن تبدو متشددة في مواجهة القوميين والشيوعيين، فاتخذت قرار الحرب دون أن تدرك عواقبه.
    وفي المرة الثانية التي رافقت مجيء الرئيس بوتين للسلطة منحت الرئيس الجديد ونخبته الركوب على متنها والاستحواذ على سلطات استثنائية وتحويل الأنظار عن مشاكل البلاد الحقيقية من أجل الحفاظ على الأمن، فحرب الشيشان صنعت بوتين واستخدم هو الحرب لإعادة صنع روسيا.
    الشيشان ليس لها أي صلة بظاهرة القاعدة التي استحوذت على تفكير العالم بعد 11/9، ومن ثم فمزاعم الكرملين عن مقاتلته للإرهاب العالمي في الشيشان ليست صحيحة، ولا يوجد دليل مؤكد على تورط ملحوظ للشيشانيين في قتال القوات الأميركية في العراق أو أفغانستان من أي مصدر مستقل.
    وللتاريخ -يؤكد المؤلف- أنه ليس بين المواطنين الروس الثمانية المحتجزين في معتقل غوانتانامو أي شيشاني. ولكنه يعود فيقول إن هناك احتمالا مرعبا وهو هيمنة المتطرفين على المقاومة المسلحة بعد قتل الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف المنتخب الوحيد في مارس عام 2005، ويراه احتمالا كارثيا للبلدين معا.
    ويرجح أن البلاد تمثل منطقة تحتوي على كل الشروط الواجبة لانتشار التطرف الديني والسياسي.
    المنطقة المتشابكة المجزأة
    يتعرض هذا الجزء من الكتاب للطبيعة المجزأة المتشابكة لمنطقة القوقاز. فشعوب المنطقة تقدس الحرية، ويعتبر الشيشانيون أنفسهم أحرارا كالذئاب ولا يخضعون لأي سيد سوى العائلة والعشيرة.

    ويتمسك سكان المنطقة بلغاتهم رغم قرن من الروسنة (فرض الروسية)، ويمثل الإسلام السني بوتقة صهر لسكان الجمهوريات السبع التي تتمتع بالحكم الذاتي، كما أن رابطة الانتساب للجبال كورتسي تشكل جزءا مهما من الأنساب.
    ويتراجع عدد السكان الروس في المنطقة بشكل ملحوظ وفقا للإحصائيات، وشهدت المنطقة صراعا بين روسيا وتركيا للفوز بولاء القبائل. وبحلول عام 1580 أصبح الإسلام هو الدين المهيمن.
    ومع محاولات التمدد الروسي في المنطقة منذ نهاية القرن الثامن عشر ظهرت مقاومة دينية ذات طابع صوفي نقشبندي وقادري رموزها الإمام منصور وغازي محمد والشيخ شامل الذي قاوم الإمبراطورية الروسية ثلاثة عقود.
    وشهدت المنطقة تطهيرا عرقيا تكرر بعد 80 سنة في عهد جوزيف ستالين لاتهامه أربعة من شعوب المنطقة بالتعاون مع النازيين دون أي دليل ملموس، سوى التعبير عن جنون العظمة وهذيان الطغاة الذي عادة ما يفضي لنتائج كارثية.
    ومع انهيار الاتحاد السوفياتي وحصول العديد من الدول القوقازية المسلمة على استقلالها بدأ تراجع النفوذ الروسي لحساب الإسلام واقتحام تركيا لهذا العالم الذي يبلغ تعداده 120 مليون مسلم ينتشرون من إسطنبول إلى ألما آتا في الخاصرة الجنوبية لروسيا.
    ومع غياب سياسة روسية واضحة تحول البحث الفوضوي والدموي عن إستراتيجية معينة إلى سياسة خارجية عدوانية خاصة أن تقديرات مخزون النفط في المنطقة تراوحت بين 25 و100 مليار برميل، وحيث إن الحرب الدبلوماسية حول مسار تصديره لم تحسم فإن القوقاز كان مهددا بالمزيد من الحروب الطاحنة.
    واكب انهيار الإمبراطورية السوفياتية ما أسماه المؤلف اكتشاف الهوية، فالناس بدا كما لو أنهم ينظرون للمرآة للمرة الأولى وهو ما مثل صدمة لهم، وبعضهم وجد المرآة متسخة والضوء متقطعا ولا يمكن جمع أجزاء الصورة المتباعدة إلا ببطء، وهو ما تسبب في إعلان الصراع الديني والثقافي والتاريخي مع روسيا.
    وبدت العودة إلى الإسلام مدهشة في المساجد والمدارس، ولكن وجود الإسلام الدائم بشكل سري فيما عرف باسم الإسلام الموازي يبدد هذه الاندهاش.
    وحاولت روسيا احتواء احتمالات تمرد الجمهوريات الإسلامية في القوقاز مثل أنغوشيا ولكن الذئب الشيشاني الذي أعلن استقلاله عام 1991 كان عصيا على الإذعان.
    الذئب الشيشاني
    شعار الاستقلال "الشيشان ليست ملكا لروسيا، إنها ملك لله". وكان يلتسين قد قال جملته الشهيرة عام 1990: "احصلوا على أكبر قدر من السلطة تستطيعون الحصول عليه"، وهو ما جعل جوهر دوداييف يوقع إعلان الاستقلال بعد تنظيم انتخابات فاز فيها بأغلبية ساحقة في 27 أكتوبر/تشرين الأول عام 1991، وهو ما جعل يلتسين يعلن حالة الطوارئ في 8 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1991.

    واندفع الجنود الروس نحو غروزني، ورفض البرلمان الروسي التصديق على إعلان حالة الطوارئ فألغاها يلتسين حقنا للدماء، وظلت العلاقات بين البلدين لمدة ثلاث سنوات تتراوح بين الركود وسوء الفهم حتى وصلت إلى ذروتها بالحرب التي وصفها المؤلف بأنها زائفة.
    وكان ذلك أكبر انتشار قتالي للقوات المسلحة الروسية منذ الحرب السوفياتية على أفغانستان، كما كان من أسوأ هزائم الجيش الروسي، وكان أسوأ من المعارك في أفغانستان.
    وكما يقول المؤلف "سيسجل ما حدث في غروزني على أنه هزيمة تاريخية، ليس بنسبة الخسائر المادية والبشرية وحسب، وإنما بسبب الفشل الكبير على مستوى القيادة والتدريب من المجندين وحتى الجنرالات".
    وكان صمود الشيشانيين أمام أكبر جيش تقليدي في العالم (1.7 مليون جندي) تأكيدا على أنها قضية شعب يسعى للحرية وليست مجرد عصابات كما وصفها قادة موسكو.
    ورغم أن المؤلف ينهي كتابه بما أسماه البحث عن الفردوس (يقصد السلام في الشيشان) فإنه يري أن المشكلة ليست عصية على الحل، غير أنه لم يبذل لها سوى القليل جدا من الموارد لإحلال السلام مقارنة بأيرلندا الشمالية أو يوغوسلافيا السابقة.
    ويؤكد أن أي محاولة للتفاوض مع المقاومة المسلحة لم تجر منذ الحرب الثانية عام 1999 في عهد الرئيس الحالي بوتين.
    المصدر: الجزيرة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512


    خفايا اغتيال المهدي بن بركة
    "كشف جريمة دولية"


    المؤلف: جاك درجي وفردرك بلوكان
    ترجمة: محمد صبح
    الطبعة الأولى 2006 م
    عدد الصفحات: 382 (21.8×22.8)
    السعر: 500 ل.س
    السعر: /12/ يورو
    صدر هذا الكتاب بدعم من وزارة الخارجية الفرنسية والسفارة الفرنسية في لبنان، قسم التعاون والعمل الثقافي وذالك في إطار برنامج جورج شحاده للمساعدة على النشر. كما ساهم في نشره المعهد الفرنسي للشرق الأوسط ومركز الدراسات والأبحاث عن البحر المتوسط والشرق الأوسط (دار الشرق و البحر المتوسط؛ ليون؛ فرنسا).
    كان من بين 50 كتابا أهمية في معرض الكتاب بباريس 2006

    شهد يوم [29/10/2005 م] الذكرى السنوية الأربعين لاختطاف المناضل العربي المغربي الكبير المهدي بن بركة وقتله في العاصمة الفرنسية باريس.
    بن بركة لم يكن مناضلاً وطنيًا فقط، بل زعيمًا أمميًا نشطًا ضد الاستعمار العالمي، ومن أجل تحرر الشعوب المضطهَدة . . لذا بات التخلّص منه مطلباً رئيساً في حملة الإمبريالية الدولية لقمع انتفاضة "العالم الثالث" على الاضطهاد. قتله كان حلقة في مسلسل إجرامي نفذته الإمبريالية العالمية بحق المناضلين من أجل مستقبل أفضل للبشرية . . انقلاب في الجزائر أطاح ببن بللا، وانقلاب على أحمد سوكارنو وما أعقبه من مجزرة بحق خمسة ملايين من البشر هناك، وقتل كل من رئيس الوزراء الإيراني علي منصور، ومالكولم أكس والزعيم البرتغالي مانويل دلغادو، ووزير دفاع غواتيمالا إرنستو مولينا، وغيفارا، ومارتن لوثر كينغ، وأميلكار كابرال، وكذلك انقلاب الجنرالات على حكومة بباندريو اليسارية في اليونان، ثم عدوان عام [1967 م] . . القائمة تطول، والجرائم لم تتوقف.
    اختطاف بن بركة وقتله كان جزءًا من جريمة دَولية شاركت فيها قوى الاستعمار وعملائها، وأدت إلى انقلابات في "العالم الثالث" أعادت دول قيادية فيه إلى الأسر الاستعماري، نعيش تداعياته المرعبة على نحو مكثف منذ تفرد الغرب بالقرار العالمي، التواق دومًا إلى إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء واستعمار الأمم الصغيرة ونهب ثرواتها واستعباد شعوبها.
    من اختطف المهدي بن بركة، ومن ثم قتله؟.
    الحقيقة الكاملة ما تزال مخفية والقتلة أجبن من أن يعترفوا بجريمتهم، والعالمون بتفاصيلها يصمتون حفاظًا على "هيبة" مزعومة لدولهم وأنظمتهم . .
    لكن من المؤكد أن الاستخبارات الفرنسية ومخابرات النظام الملكي المغربي والموساد الصهيوني ووكالة الاستخبارات المركزية، تشاركت في تخطيط تلك الجريمة الدولية وتنفيذها، على نحو مباشر أو غير مباشر، حيث أوكلت إلى عملائها إضافة إلى مجموعة من المجرمين والقتلة المحترفين مهمة تنفيذها.
    هذا الكتاب المرجع يكشف، بتفاصيل دقيقة واعتمادًا على ما توافر من وثائق قليلة أفرجت عنها الحكومة الفرنسية أخيرًا وعلى أقوال شهود شاركوا في تلك الجريمة القذرة، عن أسماء المشاركين كلهم، ويسهم على نحو مهم في إعادة كتابة تاريخ حقبة مهمة من النضال الانساني التحرري المعادي للعبودية.

    فصل من الكتاب:
    2/ 4] جثث ومحفوظات سرية
    «إن تحقيقًا شُرَطيًا حقيقيًا أو قضائيًا يتابع في أكثر الأحيان على غير هدى، بمحاولة التقاط خيط من هنا، ومعلومة من هناك»، كان يصرح وزير الداخلية روجيه فريه أمام محكمة جنايات باريس، يوم [8 تشرين الأول/ أكتوبر 1966 م]. فكل ساعة، وكل يوم يأتي بجزء من معرفة، وليس إلا بجهد طويل يتوصل إلى تحديد الحقيقة.
    لكن، لو تقدم كل يوم بالمعرفة حقًا، لكانت الحقيقة ظهرت إلى السطح. فالحقيقة في قضية بن بركة فتتت بخاصة، ثم أذيبت. لأن الجهود هنا، ربما كان من الواجب أن توجه ضد الآلة الشرطية نفسها.
    أما وأن مخطوطنا بأيدينا، فلا يجب علينا، مع ذلك، إهمال أي أثر. إذ ينبغي علينا «إغلاق الأبواب» واحدًا بعد الآخر، بحسب التعبير الدارج في الفرقة الجنائية. حتى وإن اقتضى الأمر الاصطدام بالأبواب التي أوصدها الزمان، ويبدو عددها كبيرًا بصفة غير عادية. بداية، بسبب الوفيات المشكوك فيها شيئًا ما أو المشبوهة التي تراكمت منذ يوم [29 تشرين الأول/ أكتوبر 1965 م]، وأفضت إلى اختفاء شهود مهمين، صمتوا نهائيًا. ومن ثم بسبب بعض القواعد والقوانين التي تحد من النفاذ إلى أرشيفات المصالح الحساسة.
    لنبدأ بالأموات في قمة الدولة الفرنسية، فالجنرال ديغول، والمسؤول عن العمليات التي تجري في الظلام جاك فوكار، ووزير الداخلية روجيه فريه، حملوا أسرارهم إلى القبر.
    في الجانب المغربي، انتقل قائدا الأوركسترا من الحياة إلى الموت أيضًا، ليس بصفة إرادية حقًا. فوزير الداخلية محمد أوفقير خرج محمولاً من القصر الملكي بالرباط في عام [1972 م] إثر محاولته القضاء على الحسن الثاني؛ وقضى رئيس المصالح السياسية أحمد الدليمي نحبه، بعد إحدى عشرة سنة في حادث سيارة غامض.
    أما فيما بين المأجورين، هؤلاء (المرؤوسين) الذين تكلم عنهم ديغول فالمجزرة هائلة. جورج فيغون، محور العملية في الجانب الفرنسي، ذهب الأول، بعد شهور من الاختطاف. انتحارًا أم اغتيالاً، سنسعى هنا لرفع الشك. والطالب المغربي الذي رافق بن بركة حتى سان جِرمان دِيه بريه، الأزموري، مات أيضًا، فقد عثر عليه مشنوقًا في عام [1970 م]. وقد مات مؤخرًا أحد الشرطيين المتورطين في العملية، لوي سوشون (موتًا طبيعيًا)، ولم يكن الثاني مطلعًا على شيء من الأسرار.
    ومن بين الأشقياء الأربعة الذين ذكرت أسماؤهم، لم يبق أحد. جوليان لو ني، المولود عام [1921 م] بمنطقة موربيان، بيير دوباي، المولود في [1931 م] بمنطقة الواز، وجورج بوشيزيش المولود عام [1912 م] بمنطقة ميرت إي موزيل. فبعدما كانوا تحت حماية السلطات المغربية لوقت طويل، اعتقلوا في زنازين الملك وقضي عليهم واحدًا بعد الآخر غداة موت أوفقير. أما الرابع، الباريسي جان باليس، [50] عامًا في عام [1965 م]، فيكون توفي بالسرطان في مستشفى بالرباط، في شهر أيلول/ سبتمبر عام [1979 م]؛ إذ إن كونه شاهدًا لا أكثر على المأساة، استفاد من معاملة متميزة، بموافقة سفير فرنسا في المغرب. وقد اشتهر الأربعة، كما يذكر شاهد رفض ذكر اسمه، بسلوك استفزازي، غير مترددين خلال جلسات سكر علنية، في التنويه بحماية الملك لهم. أي أنهم، بوضوح لم يكونوا ليقبلوا بقاعدة الصمت التي أريد فرضها عليهم.
    إلا أنه ما من إشارة رسمية تسمح بتأكيد هذه المزاعم إلا ما يؤكده رجل من أنه صادف دوباي، ولو ني، وبوشيزيش في زنازين سجن سري بالرباط، حيث كان هو نفسه مسجونًا فيه عام [1973 م]. اسمه علي بورقاط أفرج عنه عام [1991 م]، مقابل وعد بالسكوت، لكنه ينشر كتابًا في باريس، قبل أن يطلب حق اللجوء السياسي في الولايات المتحدة ويحصل عليه، بدعم من أحد عملاء وكالة الاستخبارات المركزية السابقين المدعو بوب وِلْيَم. فقد نقل ما أسر له به دوباي: كان اختطاف بن بركة بُرمج عمدًا أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية، لزعزعة السلطة الديغولية. وقد نقل أوفقير والدليمي رأس الزعيم المغربي، بعد تعذيبه حتى الموت إلى المغرب حيث قدمه الأول للملك تذكار انتصار، ثم دفن في السجن السري بالرباط. وبناء على مخططات بورقاط للمكان، لا يمكن أن يكون هذا السجن السري إلا مقر القيادة العامة السابق للشرطة السرية المغربية. وفيما بين هذه الجدران ذاتها يكون بوشيزيش دفن، كما يقول، يوم [29 تشرين الأول/ أكتوبر 1974 م]، بعد تسع سنوات بالضبط من الاختطاف. وتبعه لوني يوم [14] تشرين الثاني، ثم دوباي يوم [16] تشرين الثاني. أما بقايا جثة بن بركة، بحسب أقوال دوباي، فقد صبت ضمن بلاطة من الإسمنت المسلح في المنطقة الباريسية، بتواطئ من محام فرنسي لم يكشف عن اسمه.
    ومع ذلك لم يكن الموت مصير كل المشاركين في الاختطاف من الجانب الفرنسي. أما في الجانب المغربي، فقد استفاد اثنان على الأقل حتى الآن من أعلى درجات الحماية، هما: عبد الحق العشعاشي وحاسوني (المدعو أيضًا حسيني)، الممرض. وللمفارقة يبدو أن الإقامة في السجن حمت الصحافي فيليب بيرنييه ولكن أيضًا المراسل المحترم أنطوان لوبيز الذي كان المفتش الرئيس في شركة إير فرانس عندئذ. ونحن نبحث عنهما كليهما. كما لا يزال العديد الذين كانوا من مسؤولي الشرطة الكبار عام [1965 م] أحياء. فنحدد أمكنة ثلاثة منهم ملتمسين في الحال لقاءً مع كل منهم وهم: موريس غريمو الذي كان يشغل منصب مدير الأمن الوطني، وموريس بابون، محافظ الشرطة عندئذ، ومفوض الاستخبارات العامة جان كاي. كان الأسوأ مقابلة طلبنا بإذن صماء، والأفضل حصولنا على الجزء من المعرفة التي يريد كل واحد أن يكشفه لنا، وهو عالم بأن الزمان لا يعمل للاتجاه الصحيح: فبمرور السنين، وفي غياب رواية غير مختلف عليها، يبني كل واحد الحقيقة الأكثر ملاءمة في نظره.
    وفيما وراء الرجال، تبقى الوثائق. إذ إن دولة عصرية وديموقراطية كفرنسا عليها أن تحفظ أرشيفات جديرة بهذا الاسم. وقد وجهنا رسالة لمحافظ شرطة باريس الحالي، فيليب ماسوني. موضوعها: طلب فتح أرشيفات الشرطة حول قضية بن بركة. فيوجهنا فيليب ماسوني إلى مفوضية شرطة الدائرة الخامسة، التي تحفظ كل الوثائق التي تسمح المصلحة العاملة بوضعها في تصرف المؤرخين.
    ستة صناديق من الأرشيف مخصصة للمحاكمتين اللتين تابعهما يومًا فيوم عدد هام من رجال الشرطة. وثلاثة عشر صندوقًا مملوءة بقصاصات الصحف. وصندوق أخير يعود إلى المحاكمتين. هذه الأوراق تصيب المرء بالإحباط لأول وهلة، فما رتبها أحد قط، ولا تحتوي معلومات هامة عن الاختطاف نفسه.
    إلا أن أهمية الترتيبات التي وضعتها الاستخبارات العامة وقت المحاكمة الأولى في أيلول/ سبتمبر عام [1966 م]، تستحق الانتباه مع ذلك. «ستكون الجلسات موضع اهتمام خاص، نقرأ في إحدى الملاحظات، ولهذا ستسجل محاضر الجلسات وتوزع إلى ثلاثة أشكال: 1] محضر الجلسة الجزئي، أو الإضاءات، سيذكر ما يحدث في الجلسات، والإفادات الهامة أو وضع شخصيات موضع الاتهام؛ 2] محضر الجلسة التقليدي الذي سيشمل كل ما يقال في الجلسة؛ 3] محضر الجلسة التقني الذي سيتمثل في التسجيل على شريط مغناطيسي لكل ما يقال في الجلسة». وبهذه المناسبة، سيتوفر الضابط المكلف بالقسم التقني، كما تقرر الوثيقة، على ثلاثة من حملة الحقائب، وسيارة أو سيارتين مزودتين بالراديو اللاسلكي. «سيتم تفريغ الأشرطة المغناطيسية، والنسخ بالآلة الكاتبة، خلال الليل من قبل مجموعة من الضاربين على الآلة الكاتبة».
    وطوال مدة المحاكمة الأولى، ستقتفي الشرطة الباريسية أثر ستة عشر شخصًا. من بينهم المعارضون المغاربة الرئيسون مثل محمد البصري وعبد الرحيم بوعبيد، والعديد من الشهود الذين ذكرهم الطرف المدني. بينما ستتم «حماية» بعض الشخصيات مثل عبد القادر بن بركة شقيق المهدي، وعبد الرحمن اليوسفي نقيب المحامين في طنجة عندئذ، أو المهدي العلوي وهو محام في الرباط.
    كما أنه لا شيء يمكن أن يتقدم بتحقيقنا ضمن الصناديق الملحقة. فقط تقرير مراقبة مؤرخ بتاريخ [23 شباط/ فبراير 1966 م]، يتعلق بنشاطات الطالب الأزموري، وهو الذي رافق المهدي بن بركة حتى مكان اختطافه. مقتطفات منه:
    «تمكنا من التثبت من أن السيد الأزموري ينكب بجدية على دراسته، كما يشهد تردده المنتظم والدؤوب على المؤسسات الجامعية في العاصمة [...] يغادر يوميًا منزل عشيقته الساعة [0930] والساعة [1300] ليذهب إلى السوربون، في الكلية الجديدة للآداب والعلوم الإنسانية، بشارع سانسييه، والمدرسة الوطنية للغات الشرقية الحية، أو أيضًا إلى (كولِّيج دو فرانس/ College de France). ويمضي، خارج الدروس، ساعات طويلة في مكتبات هذه المؤسسات». ولا شيء يجعلنا نتوقع نهاية عنيفة شنقًا.
    ومهمة أيضًا، هذه المعلومة المخبئة في ثنايا تقرير يبدو عاديًا لأول وهلة. فبناء على تحقيق للشرطة، كانت «الفرق الشريفية الخاصة»، أي المصالح السرية المغربية، مولت جزئيًا باقتطاعات تمت من أرباح الملاهي الليلية التي يقوم على إدارتها الشقي جورج بوشيزيش. وبعبارة واضحة، كان أحد المشاركين الرئيسين بالاختطاف، يقوم عن طريق فنادق دعارته، بتزويد صندوق أوفقير الأسود ومساعده الدليمي فكانا يدعوانه تحببًا «مسيو جورج».
    ونعلم بعد ذلك أن الزيارة الرسمية الأخيرة ل"صاحب الجلالة ملك المغرب" إلى فرنسا، ترجع، قبل الاختطاف، إلى شهر حزيران/ يونيو عام [1963 م]. ونكتشف أنه عاد في زيارة خاصة بين يومي [27] كانون الثاني/ يناير و[5] شباط/ فبراير [1970 م]. وكان عنوانه خلال هذه الإقامة: الطابق الأول من فندق كريون، في ساحة الكونكورد. تضمن برنامج تنقلاته تحت حراسة مشددة خمسة ميادين للغولف هي: سان كلو، ولا بولي، وليس شانتيللي، وروشفور وسان نوم لابريتش. أما من الجانب الرسمي، فتذكر زيارة لسفارة تونس، حيث التقى الحسن الثاني الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة؛ ولقاء مع الوزير الفرنسي الأول جاك شابان دِلماس، في ميدان روشفو للغولف؛ وحفلة عشاء أقامها على شرفه في الإليزيه جورج بومبيدو بتاريخ [2] آذار/ مارس، لبعث الدفء في العلاقات بين فرنسا والمغرب. فالحسن الثاني قد كان صرح في تشرين الأول/ أكتوبر: «سنضطر إلى إعادة ترتيب علاقاتنا فيما يتعلق بالأساتذة والموظفين، وربما نعمد إلى تبني وسيلة تفاهم دولية غير الفرنسية [...] وسيضايقني من الناحية الشخصية كثيرًا تعلم الإنجليزية (التي أتكلمها بصعوبة) أو الألمانية، لكننا وصلنا إلى هذا الحد».
    أما لما تبقى فهناك احتمالان. الأول أن تكون التقاليد الشفاهية تغلبت هنا أيضًا، وتكون الاستخبارات العامة مثل أعضاء مكتب المحافظ عندئذ، تجنبت بعناية تدوين معلوماتها على الورق، والثاني أن يكون قسم الأرشيف قد أرسل إلى مكان أكثر أمنًا.
    وللتحقق من الأمر، نستفهم مدير الاستخبارات العامة في محافظة الشرطة الحالي، جان بيير بوشون. «من واجبنا نقل الوثائق التي تمثل أهمية تاريخية إلى الأرشيف»، يقول. هل تستثنى بعض الملفات من القاعدة؟. «إن العناصر التي تتعلق بأشخاص لا يزالون على قيد الحياة تبقى في أرشيف المصلحة. فهذه مسألة أخلاق». هل من الطبيعي أن يكون ملف بن بركة بمثل هذا الشح في المعلومات؟. فيقر بأن «من الممكن أن تكون بعض الوثائق قد أتلفت».
    وعلينا مواجهة فرضية أخرى. يكون مسؤولون في محافظة الشرطة عام [1965 م]، بناءً عليها، نقلوا بعض الوثائق، التي قد تكون نائمة في قبو أو تسقيفة أحد أبنية المحافظة. إذ يؤكد لنا عدة أشخاص جديرون بالثقة أن هذا النوع من الممارسات أمر معتاد. وهكذا رأينا جزءًا من أرشيف فرقة الآداب السابقة، المثير للشبهات، متناثرًا في الطبيعة. والخيط الأخير، هو ما ذكره مسؤول كبير في الشرطة: فربما تكون علاقات القصر الملكي المغربي مع الطبقة السياسية الفرنسية استغلت للقيام، بناءً على توصية، بعملية تنظيف في الأرشيفات الفرنسية.
    ونتوجه نحو الإدارة المركزية للاستخبارات العامة التي يأمر مديرها الحالي إيف بِرتران، بعملية بحث سريعة. إن هذه المصلحة، للوهلة الأولى، كانت أقل اهتمامًا بكثير من الاستخبارات العامة الباريسية، المهيمنة على منطقتها، لأن الشرطة الباريسية عندئذ كانت تخرج عن سيطرة البنى الوطنية، وترتبط مباشرة بوزير الداخلية. فيأتينا الرد بعد عدة أيام: كل ما حفظته الإدارة المركزية حول قضية بن بركة نقل إلى الأرشيفات الوطنية. وتبين بعد التحقق أن المقصود صندوق من الورق المقوى متوسط الحجم، يحتوي أساسًا قصاصات من الصحف، ما عدا بعض التفصيلات، كهذه النسخة من مذكرة التوقيف المؤرخة في [20 كانون الثاني/ يناير 1966 م]، التي أصدرها لوي زُلِّنغر، قاضي التحقيق في باريس، بحق «محمد أوفقير، المولود في [29 أيلول/ سبتمبر 1920 م]. الذي حكمت عليه محكمة جنايات السين يوم [5 حزيران/ يونيو 1967 م] غيابيًا بالحبس المؤبد بجرم التواطؤ في توقيف غير شرعي واحتجاز. وفي حالة اكتشافه، طلب ملخص الحكم من النائب العام في باريس، وتوجيه بلاغ بالتوقيف إلى مديرية مصالح الشرطة القضائية، الفرع (B)، الكائنة في [11]، شارع سوسيه، الدائرة الثامنة، باريس».
    وبعدما ظلت هذه المذكرة قابلة للتنفيذ لدى موت الجنرال، لم تلغ بالتقادم إلا يوم [6 حزيران/ يونيو 1987 م]. لكن الصحفي ستيفن سميث يذكر في الكتاب الذي ألفه عن حياة أوفقير، ونشره في شباط/ فبراير عام [1999 م]، نوعًا من الصفح الشفاهي، سلمه مسؤول رسمي فرنسي إلى زميله المغربي، باسم الخدمات التي أداها الجنرال عندما كان في الجيش الفرنسي. إذ كان كافيًا أن يدير ديغول ظهره حتى يحل محله بومبيدو.
    كما كتبنا لوزير الداخلية جان بيير شوفينمان حتى يسمح لنا (أو يرفض) بالنفاذ إلى وثائق محتمل وجودها وتحفظها مديرية المراقبة الإقليمية. إن مصلحة مكافحة الجاسوسية تبدو هي أيضًا، للوهلة الأولى بعيدة عن القضية. إلا أن جواسيسها استطاعوا، وهو هدفهم الأول اكتشاف وجود عملاء قدموا من الخارج، من المغرب، والولايات المتحدة وإسرائيل، وهي البلدان التي ذكرت في القضية، بل والمتورطة مباشرة في التحضير للعملية.
    وتبينا بعد التحقق من صناديق إدارة المراقبة الإقليمية في عام [1965 م]، أنها لم تكن تراقب الأمريكيين والإسرائيليين بقدر ما كانت تتوجه بكليتها لمراقبة مواطني الكتلة السوفيتية. إلا أن بعض الوثائق تفصح لنا عن اثنين أو ثلاثة من الأسرار. تشير الأولى إلى أن المهدي بن بركة حصل في عام [1960 م] على منحة دراسية لدى ([المركز الوطني للبحوث العلمية]/ Centre nationale de la recherche scientifique, CNRS). والوثيقة الثانية المؤرخة في أيلول/ سبتمبر عام [1960 م]، كيف استدعي قنصل المغرب العام في باريس، إدريس حاكت، بحجة أنه يهتم أكثر من اللازم براحة المهدي بن بركة، إذ كان لا يعطي عنوانه إلا بموافقته. والثالثة تتحدث عن لقاء بين المهدي بن بركة ورجل المقاومة السابق رِمُن أوبراك، الذي كان عندئذ مستشارًا تقنيًا لدى وزير الاقتصاد المغربي. والرابعة تهيئ المشهد للقضية الآتية. فالمهدي بن بركة الذي يدعى في آذار/ مارس للعودة إلى المغرب، بمبادرة الحسن الثاني الشخصية، «بتعهد من الملك أن يتمكن من العودة إلى باريس بعد الاجتماع» لا يستجيب. وهي ليست لا أول ولا آخر إهانة يوجهها المعارض، رافضًا الإذعان لتلميذه السابق.
    هذا فيما يتصل بساحة بوفو. لكن الاستخبارات الفرنسية لها رأس عسكري. وقد حرص الرئيس فرنسوا متيران، بعد تسلمه السلطة، على أن يعدل اسم مصلحة الجاسوسية: إذ تحولت مصلحة التوثيق الخارجي ومكافحة الجاسوسية (SDECE) التي تورطت في قضية بن بركة إلى المديرية العامة للأمن الخارجي
    (Direction générale de la sécurité extériure, DGSE). فمن الوجهة الرسمية، تم نقل كل الوثائق التي كانت مصلحة التوثيق الخارجي ومكافحة الجاسوسية تحتفظ بها عن بن بركة إلى القضاء في عام [1982 م]، في ظروف سنعود للحديث عنها. وبما أن الملف لا يزال قيد التحقيق، لا أمل لنا في أقل تعليق. لكننا نعثر مع ذلك على بعض الملاحظات الجديدة، التي تكشف عن النظرة الموجهة حينئذ إلى ذلك الذي يثبت وجوده كواحد من الذين يعملون على جمع العالم الثالث.
    إن الجواسيس الفرنسيين يتحدثون عن مشاركة المهدي بن بركة في مؤتمر عقد بلندن نهاية أيلول/ سبتمبر عام [1960 م]، حيث «كشف عن أفكاره الماركسية بوضوح»، كما ينوهون بعد أسابيع بسفر الزعيم المغربي إلى العراق وبيروت وسويسرا والقاهرة، حيث «دافع عن قضية بورقيبة أمام عبد الناصر».
    وفي شهر كانون الأول/ ديسمبر [1960 م]، يسجل عملاء مصلحة التوثيق الخارجي ومكافحة الجاسوسية انزعاج الحكومة المغربية من حفل الاستقبال التي أقامتها له السفارة المغربية في لبنان. «يخشون في المغرب من أن تدعم فرنسا نشاطات بن بركة». وبعد أشهر تتغير اللهجة: إذ ينظر بن بركة في الإقامة بسويسرا، لأنه يرى بأنه «سيلقى صعوبات في فرنسا بعد موت محمد الخامس».
    ولا شيء عن عامي [1964 و 1965 م]. فالملفات فارغة للأسف، في وزارة الجيوش كما في وزارة الداخلية. لاشيء، إلا هذه المذكرة الصغيرة المنذرة، التي أرسلها أحد مراسلي المصالح الفرنسية في سويسرا: «المهدي بن بركة حذر، ويتخذ احتياطات عديدة، حتى أنه يأخذ أرقام سيارات الأجرة ويوقفها على بعد عشرة أمتار من المكان الموجود فيه [...] وقد طلب رخصة لشراء مسدس، لكن طلبه رفض. [...] تقول سويسرا لنا إنه لم يذكر قط تهديدًا ضده».

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512




    الفلسطيني التائه.. الانتفاضة تأكل أبناءها؟!

    المؤلف: ليتيسيا بوكاي
    ترجمة: ماري الياس
    الطبعة الأولى 2006 م
    عدد الصفحات: 228 (21.8×22.8)
    السعر: 350 ل.س
    السعر: /10/ يورو
    صدر هذا الكتاب بدعم من وزارة الخارجية الفرنسية والسفارة الفرنسية في لبنان، قسم التعاون والعمل الثقافي وذالك في إطار برنامج جورج شحاده للمساعدة على النشر. كما ساهم في نشره المعهد الفرنسي للشرق الأوسط ومركز الدراسات والأبحاث عن البحر المتوسط والشرق الأوسط (دار الشرق و البحر المتوسط؛ ليون؛ فرنسا). ترجم إلى العديد من اللغات منها الغربية عام 2006، ليصل إلى طبعته الثالثة العربية..

    إن مدخل أي حركة سياسية تسعى لتحقيق أهدافها، ناهيك بحركة تحرر وطني تسعى إلى تحرير أراضٍ وخلق مجتمع جديد على أنقاض ماض ظالم، هو سعيها لمعرفة نقاط قوة العدو وضعفها، وفي الوقت نفسه مكامن قوتها وضعفها. لكن من الأمور المذهلة حقًا، أو لنقل: غير الغريبة في هذا الزمن، افتقار المكتبة العربية لأي مؤلف يتعامل مع موضوع نضال الشعب الفلسطيني تعاملاً علميًا رزينًا، وهو ما يقود ضرورة إلى عدم توافر أي مرجعية علمية تساعد في تقويم الماضي والحاضر، بغية الاستعداد على نحو أفضل لتحديات المستقبل. ونحن نأمل أن يسهم نشرنا هذا المؤلف، بما يحويه من معلومات مهمة، في قيام حوار علمي نقدي رزين يساعد في تجاوز الإشكالات والتعامل العاقل مع التحديات، الحاضرة والمستقبلية التي ما برح أهل فلسطين، ومعهم العرب كلهم، يواجهونها منذ أن تصدى الغرب الاستعماري لمشروع محمد علي التنويري في مصر وسائر أقاليم المشرق العربي وقضى عليه في منتصف القرن التاسع عشر.
    إن الانتكاسات المستمرة للحركة(ات) الوطنية الفلسطينية وتعرضها للهزائم المستمرة، لكن من دون نسيان أو حتى التقليل من إنجازاتها المهمة، تستدعي التعامل النقدي مع كل جوانب الصراع، الذي لا نرى أنه سينتهي مادام الكيان الصهيوني العنصري قائم في فلسطين. وحتى يتمكن الشعب الفلسطيني، ممثلاً بمنظماته الوطنية المختلفة، ومعه وإلى جانبه كل العرب، من تحقيق مختلف أهدافه السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية . . ، عليه إجراء مراجعة ذاتية مستمرة وتأمُّل في كل مرحلة وعقب كل معركة، أيًا كان شكلها، بهدف تجنب الأخطاء وتصحيح المسار.
    هذا المؤلف، بما يحويه من جوانب قد يرى بعض القراء أنها إشكالية، يفرض علينا جميعًا الخوض في حديث صريح للغاية في كل الأمور ذات العلاقة بمستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته الملتهبة في العصور الحديثة، ولكن من دون تحويل النقد والنقد الذاتي إلى جلد للذات يولد اليأس والإحباط، ومن ثم الهزيمة. نحن على ثقة كاملة بأن المشروع الوطني الفلسطيني، ورديفه القومي العربي سينتصران لأنهما مع مسار التاريخ والتطور الطبيعي للبشرية وليسا ضدهما، ونحن على ثقة أيضًا بأن مراجعة النفس، بأقصى درجات الصراحة، بعيدًا عن خداع الذات، والاستفادة من مجمل تجارب الشعوب المناضلة، إضافة إلى التجربة الذاتية طبعًا، لا يمكن إلا أن تسهم في تقصير درب آلامنا الذي طال بما يعني ضرورة ضمانة الوصول إلى أهدافنا الإنسانية السامية حقًا.

    يمكن تحميل فصل من الكتاب على الرابط التـــــالي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512


    أسرار اغتيال باتريس لومومبا
    عرض/زياد منى
    بيئة هذا الكتاب الزمنية العالم في مطلع النصف الثاني من القرن المنصرم، وتحديدا مطلع العقد السادس الذي شهد بداية انهيار المعسكر الاستعماري الغربي في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
    وهذا الكتاب يأخذ القارئ إلى عهود من النادر أن نجد كتابات عنها في الوقت الحالي، ولكن كثيرا من الأجيال تحفظ كثيرا من أسماء زعماء "العالم الثالث" العالميين الذين شاركوا في صناعتها، ومنهم جمال عبد الناصر وجوزيب بروز تيتو وأحمد سوكارنو وجواهر لال نهرو وأحمد سيكوتوري وكوامي نكروما وأحمد بن بلة، وأخيرا، وليس آخرا، الزعيم الكونغولي المغدور باتريس لومومبا، موضوع هذا الكتاب.
    - الكتاب: أسرار اغتيال باتريس لومومبا
    - المؤلف: لودو دو فيته
    - المترجم: رزق الله بطرس
    - عدد الصفحات: 396
    - الناشر: قدمس للنشر والتوزيع، دمشق
    - الطبعة: الأولى/2005

    لودو دو فيته، الكاتب وعالم الاجتماع كتب مؤلفه هذا باللغة الهولندية عام 1999، ثم أشرف على ترجمته إلى اللغة الإنجليزية، وهي النسخة التي اعتمدتها الترجمة العربية بناء على نصيحته.
    موضوع الكتاب البحث في كل جوانب ما سمي (أزمة الكونغو) وما سبقها من أحداث وما تلاها من تطورات انتهت باغتيال رئيس الوزراء الكونغولي الزعيم الأفريقي الكبير باتريس لومومبا في (13/ 2/1961) والأطراف المشاركة فيها، على نحو مباشر أو غير مباشر، اعتمادا على ما توافر من وثائق بلجيكية رسمية، إضافة إلى وثائق الأمم المتحدة، حيث استخدمتها الدول الغربية المشاركة مطية لإسقاط الزعيم الكونغولي المنتخب وإعادة تلك البلاد الغنية بالثروات (النحاس على نحو خاص) إلى دائرة سيطرة الشركات التي كانت تستغل ثرواتها.
    اعتماد المؤلف على الوثائق الرسمية البلجيكية التي أفرجت عنها حكومة بروكسل أخيرا عملا بقانون يعمل به في كثير من دول العالم الغربي، يعطي الكتاب أهمية خاصة.
    ورغم المسافة الزمنية الكبيرة التي تفصل الحدث/ الجريمة عن صدور الكتاب التحقيقي، فإن المؤلف نجح في متابعة خيوط المؤامرة التي حاكتها بلجيكا، بالتعاون مع حليفاتها في الغرب، مستخدمة الأمم المتحدة وقوات السلام التي أرسلت إلى تلك البلاد الأفريقية بذريعة حفظ السلام.
    وقد تمكن المؤلف عبر ثمانية فصول وملحق عن تسلسل الأحداث من تتبع تفاصيل الجريمة بدءا من يوم الاستقلال في (30/6/1960) وحتى إعلان وفاته في فبراير/ شباط من العام التالي، مع أن حاكم كاتنغا وأصدقاءه البلجيك نفذوا جريمتهم في (17/1/1961).

    ملحوظة: كان من أكثر الكتب مبيعا في معرض الرباط الدولي للعام الماضي و قد وصل الى الطبعة الثالثة



    أزمة الكونغو
    من المعروف أن ما سمي حينذاك (أزمة الكونغو) انفجرت ظاهريا بعد قيام حاكم إقليم كاتنغا مويس تشومبي بإعلان استقلال الإقليم الثري بالنحاس الذي تقطنه مجموعة كبيرة من المستوطنين الأوربيين عن جمهورية الكونغو حديثة الاستقلال.
    هنا بادرت الحكومة البلجيكية، ومعها حكومات غربية أخرى وعلى رأسها بريطانيا والولايات المتحدة، إلى تفويض الأمم المتحدة بإرسال قوات دولية لـ"الحفاظ على السلم" ومنع التعرض للمستوطنين الأوروبيين.
    وقد ساد في ذلك رأي يقول إن النزاع في الكونغو كان داخليا، ولم يكن لأي من الدول الغربية أي دور في الأحداث التي قادت إلى انقلاب عسكري على رئيس الوزراء المخلوع باتريس لومومبا ومن ثم إلى قتله.
    وقد ادعت الدول الغربية حينذاك بأنه لم يكن لها أي دخل في الأحداث وأن أي تدخل عسكري حصل وقتها كان دون موافقتها أو تنسيق معها.
    لكن الكاتب تمكن عبر متابعة تفاصيل مهمة منشورة في الوثائق المفرج عنها أخيرا وعبر متابعة وثائق الأمم المتحدة ذات العلاقة إضافة إلى اعترافات بعض الضباط البلجيكيين المشاركين من الكشف عن بعض جوانب دور الحكومة البلجيكية برئاسة غستن آيسكنز في الأحداث.
    فقد بين الكاتب أن الحكومة البلجيكية حينذاك هي من أفسح المجال القانوني في البرلمان أمام حاكم إقليم كاتنغا الانفصالي، مويس تشومبي، الذي عينته الجالية البلجيكية واجهة لها، لإعلان انفصال الإقليم عن الكونغو.
    وهنا برأينا يكمن الجانب الأهم في الكتاب حيث يوضح شرحه عدم براءة الحكومة البلجيكية وحلفائها الغربيين من جريمة الإطاحة برئيس حكومة منتخب انتخابا حرا ووفق المقاييس الغربية.
    كما يشرح بإسهاب الأحداث التي تلت ذلك من تدخل للخوذات الزرق في أمور الكونغو الداخلية وما أعقب ذلك من إقالة باتريس لومومبا، الذي كان رئيس الوزراء المنتخب، ومن ثم تسليمه إلى قوات الأمم المتحدة التي أرسلتها إلى كاتنغا، حيث قامت بدورها بالتواطؤ في تسليمه إلى أعدائه الذين قاموا بقتله ورفيقين له بطريقة غاية في البشاعة.
    وقد أوضح الكتاب أن عملية التدخل في الكونغو والتحريض على الانشقاق ومن ثم التخلص من الزعيم الأفريقي الصاعد، باتريس لومومبا ذلك كله تم ضمن إطار عملية مخطط لها أطلق عليها اسم (عملية باركودا).
    اتبع الكاتب منهجية التسلسل الزمني في متابعة الأحداث وعلى أكثر من مستوى، ما يجبر القارئ على التركيز بشدة على متابعة الأحداث، بما تحويه من أسماء المشاركين. كما أن المؤلف نجح في متابعة دور القوى العظمى آنذاك في تلك الجريمة، وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الأميركية ورئيسها دوايت آيزنهاور وبريطانيا وزعيمها اللورد هيوم، إضافة إلى الأمم المتحدة وأمينها العام حينئذ داغ همرشولد.
    ويكتسب الكتاب أهمية خاصة من حيث مناقشته كتبا أخرى صدرت عن الموضوع في أوروبا، بما فيها رسالة دكتوراه غير منشورة، حاول بعضها التقليل من مسؤولية الحكومة البلجيكية وحليفاتها في الغرب عن الأحداث وإلقاء المسؤولية بأكملها على الصراعات الكونغولية الداخلية، وعلى تصرفات فردية لبعض العسكريين البلجيك المحليين في إقليم كاتنغا.
    وللكتاب أهمية خاصة في أيامنا هذه، حيث نرى استخدام الغرب للأمم المتحدة وقوات القبعات الزرق استخداما متزايدا لتحقيق أهداف سياسية محضة.
    وما لبنان وما يجري فيه حاليا عقب (الحرب السادسة) وفق تعبير محطة الجزيرة، إلا مثالا حيا على الدور الذي تريده بعض الدول الغربية "العظمى" لمنظمة الأمم المتحدة وتحويلها من أداة دولية لفرض السلام إلى جسر للتدخل في أمور الدول الصغيرة والضعيفة، وإلى أداة فرض هيمنتها وسياساتها.
    ومن الأمور المهمة في هذا السياق أن الكاتب لا يكتفي بمتابعة مسألة جريمة الاغتيال على نحو منفصل عن الأحداث الجسام التي كانت الدول حديثة الاستقلال تواجهها، حيث يتناول الموضوع ضمن سياق محاولة الدولة المستعمِرة استعادة سيطرتها السياسية والاقتصادية على الدول المستعمَرة، مستخدمة ما توافر لها من أدوات، بما في ذلك قوات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والهيئات العالمية الأخرى.
    لومومبا ملهم سياسي
    كما يوضح المؤلف السياق السياسي لاغتيال باتريس لومومبا الذي لم يكن قائدا كونغوليا وطنيا وحسب، وإنما كان زعيما من زعماء "العالم الثالث" ونجما لحركات الاستقلال في إفريقية حيث لا يزال إلى يومنا هذا مصدرا للإلهام السياسي في القارة الأفريقية.
    فقد ظهر لومومبا في زمن كانت الثورة على الاستعمار في العالم كله في أوجها، واغتياله لم يكن القصد منه فقط التخلص منه كشخص وإنما أيضا الهجوم الاستعماري المعاكس بهدف وقف مد حركات التحرر الوطني في المستعمرات، والقضاء على إنجازاتها.
    وضمن هذا السياق تحديدا تكمن أهمية الكتاب الإضافية في متابعة تفاصيل الجريمة وأبعادها السياسية، وبالتالي: الاقتصادية، وتأثير ذلك في مسار التطور السياسي العالمي.
    وضمن هذا السياق وجب النظر إلى أحداث جسام تالية شهدها "العالم الثالث" ومن ضمنها اغتيال المهدي بن بركة ومالكولم إكس وكذلك الانقلابات العسكرية ضد رموز عالمية معادية للاستعمار ومنهم كوامي نكروما وأحمد سيكوتوري وأحمد بن بلة وأحمد سوكارنو، إضافة إلى عدوان العام (1967 م) الذي انتهى كما هو معروف باحتلال إسرائيل كلا من شبه جزيرة سيناء والجولان وما تبقى من أراضي فلسطين "الانتداب".
    آراء لومومبا السياسية
    وقد تناول الكاتب في ختام مؤلفه آراء باتريس لومومبا السياسية وسياساته حيث أوضح أن الزعيم الكونغولي لم يكن شيوعيا، كما حاولت الدوائر الاستعمارية الغربية تصويره، وبالتالي الإيحاء بأن "التصدي له" كان جزءا من الصراع بين "العالم الحر" والشيوعية و"أطماعها التوسعية" في القارة الأفريقية الثرية.
    برأي الكاتب أن الأمر كان على العكس من ذلك حيث دان بشدة موقف الزعيم السوفياتي نيكيتا خرتشوف واتهمه بترك الزعيم الأفريقي يلاقي مصيره المؤلم بسبب عدم كونه شيوعيا، وبأنه أراد الإفادة القصوى من التدخل الغربي الفج في أمور المستعمرات السابقة.
    هنا، في ظننا أن الكاتب لم يتمكن من إثبات وجهة نظره، إلا من منطلق عقِدي محض. لكن استنتاجه القائل إن الدول الغربية أرادت الإطاحة بالزعيم الكونغولي لأنه شكل مثال حي خطر على تطلعاتها للتسلل إلى المستعمرات السابقة بعدما فقدتها واضطرت للاعتراف باستقلالها.
    وتتجلى أهمية الحقائق التي سجلها الكتاب في اضطرار الحكومة البلجيكية إلى تشكيل (لجنة تقصي حقائق) للبحث في مسؤوليتها والاتهامات التي ساقها المؤلّف ضد شخصيات بلجيكية مرموقة.
    إن الأحداث الجسام في الكونغو التي تلت الإطاحة بذلك الزعيم الإفريقي، وما تبع ذلك من أحداث غاية في الإيلام في "العالم الثالث" أشرنا إلى بعضها آنفا تؤكد موضوعة الكتاب هذه.
    فقد قام قائد الجيش الكونغولي حينئذ الجنرال موبوتو بانقلاب عسكري أطاح برئيس البلاد كاسا فوبو، وأعلن باتريس لومومبا شهيدا، لكنه أعاد الكونغو مستعمرة للشركات الغربية الكبرى، وحكمها حكما عسكريا إلى أن أطاحت به ثورة شعبية حيث اضطر للهجرة إلى فرنسا حيث مات هناك بسبب مرض عضال.
    أما الكونغو فمازالت تعاني إلى يومنا هذا عدم الاستقرار، ومازالت قوات الأمم المتحدة ترابط في بعض أقاليمها، ومازال شعبها يعاني الفقر والجوع والموت، مع أن بلاده تعد من أكثر دول العالم ثراء بالمواد الخام.
    كلمة أخيرة، إن قراءة هذا الكتاب في أيامنا هذه تجيب عن كثير من الأسئلة المرتبطة بالأمم المتحدة والدور الذي يراد لها أن تؤديه، أداة للتدخل الغربي وقمع الشعوب الضعيفة بدلا من الهدف المعلن لتأسيسها ألا وهو الحفاظ على الأمن والسلم العالميين.
    المصدر: الجزيرة

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بين ثنايا الكتب
    الردود
    656
    موضوع رائع جداً...


    استمري بارك الله فيك فأنا متابع...

    بالأمس سمعت غازي القصيبي في لقاء معه يذكر ان روايته (شقة الحرية) وصلت لطبعتها الخامسة عشر..
    أما بالنسبة لي: فهي لدي بطبعتها الخامسة..
    إن الحياة قصيدة أبياتها // أعمارنا ، والموت فيها القافية


    شَيْئٌ مِن شَتَاتي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة Pen عرض المشاركة
    موضوع رائع جداً...


    استمري بارك الله فيك فأنا متابع...

    بالأمس سمعت غازي القصيبي في لقاء معه يذكر ان روايته (شقة الحرية) وصلت لطبعتها الخامسة عشر..
    أما بالنسبة لي: فهي لدي بطبعتها الخامسة..
    شكرا Pen
    يسرني أنك تتابع
    حياك الله

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512


    بلقيس، لغز ملكة سبأ
    المؤلف: زياد منى
    الطبعة الأولى 2004 م
    عدد الصفحات: 334 (21.8×22.8)
    السعر: 350 ل.س
    السعر: /9 يورو
    دخل ضمن الكتب الأكثر مبيعا في معرض دمشق للكتاب

    خلاصة بحث لم ينته
    تتبعنا في الفصول السابقة شخص بَلْقيس وكيفية تجليها في التراث العَرَبي في العصور الأولى، وبحثنا أيضًا في شخصها ضمن إطار التراث العَرَبي -الإسلامي والمسيحي، والحَبَشي-المسيحي، وفي التراث الديني اليهودي. وقد اتبعنا في عملنا منهجية نقدية تعتمد على تحليل النصوص الأصلية، حيث أمكن، والمقارنة بين محتويات القصص والروايات باحثين عن الجذور والأهداف المرتبطة بالحكايات حتى لا يكون عملنا عرضًا مجردًا للرواية، وهذا لم يكن هدفنا إطلاقًا.
    لقد تعاملنا مع الكم الكبير من مادة الموضوع بذهنية منفتحة متجردة من الأحكام السابقة وتبين لنا أن المنهجية العلمية ألزمتنا بتغيير العديد من الآراء والأحكام الشخصية التي كانت مستقرة في وعينا، وفي لاوعينا. وقد ساعدتنا منهجيتنا هذه في الوصول إلى نتائج هامة، وأسهمت في التعرف على بعض ملامح تاريخ العَرَب الأول وصدر الإسلام وآلية التفكير في ذلك الوقت، والذي أدى إلى وضع أرضية تاريخية لبعض الأفكار الاجتماعية السائدة حتى عصرنا هذا.
    إن اتباع تلك المنهجية القائمة على قراءة التَاريخ، وليس كتابته، قد أوضح لنا، ضمن العديد من الأشياء، أن بعض كتب التراث العَرَبي عن الموضوع تحوي معلومات هامة، هذا إذا تمكنا من قراءتها قراءة صحيحة، وضمن إطار معارفنا النظرية، أي: اعتماد المنهجية العلمية المتوحدة بالمعارف الناتجة من اللُقَى الأثرية في الإقليم. كما رأينا أن تلك الكِتَابات تضم أساطير وخُرَافات أيضًا، وهذا ليس سلبيًا إطلاقًا، بل إنه دليل على حيوية ذهنية وخيال شَعْبي هائل. لكن التعرف على المزيد يتطلب عملاً مبرمجًا يستشير كل ما توافر من مراجع، عربية وغير عربية ومن ضمنها اللاتينية والإغريقية القديمة والبيزنطية والسريانية . إلخ. وهذا يتطلب بالتأكيد جهود مؤسسات متخصصة.
    نلخص نتائج بحثنا بالقول: إن العَرَب اليمانيين عرفوا خُرَافة عن سَبأ عكست جوانب من الحياة التراثية والدينية في جنوبي جزيرة العَرَب وأنهم غالبًا لم يكونوا على دراية بمغزاها الحقيقي. أو لنقل أنهم لم يسجلوا معرفتهم لأبعادها الدلالية وهذا ما جعلها مجرد رواية تناقلها الناس كنوع من التسلية، وهذه هي بَلْقيس-الخُرَافة. كما عرف العَرَب في العصور الأولى قصصًا وروايات أخرى عن حاكمات أو ملكات في بعض أقاليم بلادهم، وهو ما تحسم به اللُقَى الأثرية الآشورية. وقد ضمت تلك الروايات العديد من المعلومات، تناقلها العَرَب قديمًا، وأضافوا إليها ما أضافوا خلال عملية التناقل الشفهي، والكتابي أيضًا.
    إضافة إلى ذلك، عرف العَرَب مَلِكَة أخرى اكتسبت شُهْرة أكثر من غيرها لارتباط اسمها بسُليمان النبّي - رمز الحكمة والسلطان، لكن لم يعرف عنها أي معلومة أخرى، وهذا ما يشرح عدم وجود اتفاق عن أصولها، آخذين بعين الأهمية حقيقية أن القُرآن لا يعطي أي معلومات عن شخص مَلِكَة سَبأ. وقد كانت هذه المَلِكَة، أي بَلْقيس-صاحبة سُليمان وفق تعبير البكري، هي رمز للمرأة وللمجتمع الذي تسنمت المرأة فيه أعلى المواقع. وعندما جاء الإسلام وكرم مَلِكَة سَبأ، مسحت هذه الشخصية غيرها علمًا بأن وجود العديد من الملكات في عصر العَرَب الأول لم يقد إلى أي مشكلة حيث لم تَعْرِف المجتمعات المتناثرة في العصور الأولى تاريخًا مشتركًا.
    لكن بمجيء الإسلام وتوحد العَرَب السياسي ضمن دولة مركزية وإشارة القُرآن التكريمية حقًا لمَلِكَة سَبأ، انقلب الوضع انقلابًا كاملاً حيث تراكضت بعض أقوام العَرَب لتعريف الأخيرة بأنها هي ملكتهم بهدف تحصيل التكريم المتوقع لماضيهم، ولحاضرهم ومستقبلهم بالتأكيد. وقد أدى هذا المزج إلى حدوث اختلاط بين مختلف القصص التي دمجت في النهاية في قصة واحدة. لكن هذا الخلط لم يَغِب عن العديد من الرواة ذلك أن التناقضات شملت الاسم والأصل ومكان التواجد وفترة الحكم . . إلخ، وهو ما دفعهم إلى إهمال أي محاولة للتعرف على المعني.
    وفي مرحلة لاحقة من تطور المجتمع العَرَبي-الإسلامي، ظهرت الحاجة إلى سن تشريعات اجتماعية تتناسب مع درجة تطور المجتمع الإسلامي حديث التشكل، وهو ما أدى إلى ظهور الفقه الإسلامي وتطوره كمؤسسة بذاتها. ومن الشؤون الاجتماعية التي واجهت المجتمع العَرَبي-الإسلامي موقع المرأة ودورها في العائلة وفي المجتمع و . . إلخ. وهنا نرى عودة بَلْقيس، الرمز والمثال، وليس الشخصية التَاريخية، إلى الساحة حيث استعان بعض المؤولين والإخباريين ببعض ما كان سائدًا عن بَلْقيس -القصة والأُسْطُورة والخُرَافة، ليجعلوا منها أرضية لأحكامهم الاجتماعية تجاه المرأة، والرجل. فبَلْقيس -رمز المرأة، وسُليمان - رمزٌ لسلطان الرجل وحكمته كانا "أنسب" شخصيتين لإطلاق التشريعات والأحكام.
    كما تبين لنا أن التراث الديني اليهودي جعل من رواية جِد مقتضبة وردت في العهد القديم عن لِقَاء بين الملك سُليمان المعرف تقليديًا بأنه سُليمان النبّي، ومَلِكَة حكمت في سَبأ، منطلقًا لصياغة أحكام اجتماعية عن المرأة، إضافة إلى قصص وأساطير وخُرَافة حولت تلك المرأة، رمز الحكمة والثروة والجمال، إلى ممثل للشيطان، بل إلى الشيطان نفسه. ولم يتخذ "الفقه" اليهودي ذلك الموقف معاداة لمَلِكَة سَبأ كشخص، ولكن ضد الرمز للمجتمع الذي تسنمت قيادته المرأة، عن جدارة واستحقاق. وقد كان ذلك الموقف "الفقهي" استكمالاً منسجمًا لموقف اليهودية السلبي من المرأة ذاتها كما يرد في العهد القديم نفسه. كما تَبيَّن أن "فقهاء" اليهودية تأثروا في هذه القصة بمحيطهم، ومن ضمنه العَرَبي و-الإسلامي، ونهلوا من قصص بَلْقيس السائدة ما رأوه مناسبًا لفكرهم الذي وضعه الكهنة في توراتهم، وأدخله كتّاب السحر والفلاسفة والحاخامات في رواياتهم بما يقوي الظن بأنهم كانوا في حالة حوار مستمر مع بعض الرواة والمؤولين، عربًا وغير عرب. كما تبين لنا أن الإخباريين العَرَب -المسلمين، أخذوا أيضًا من اليهودية بعضًا من جوانب رواية بَلْقيس: مَلِكَة سَبأ، وعلى رأسها أصولها الشيطانية، وأدخلوها في التراث العَرَبي-الإسلامي، لكن من دون أن يفصحوا عن مراجعهم، وهو ما يشرح، برأينا، التشابه المذهل، حتى في بعض تفاصيل خُرَافة سُليمان-بَلْقيس في التراث العَرَبي-الإسلامي وفي التراث الديني اليهودي. وهذا ما يشرح أيضًا الإشارة إلى بعض الرواة بأنهم "أهل علم" و"على اطلاع بكِتَابات الأولين" . . إلخ. وقد بحثنا ونقبنا ووجدنا أن "كِتَابات الأولين" لم تكن سوى كِتَابات أحبار وكهنة وحاخامات اليهودية، وهي متوفرة في المكتبات لمن يريد البحث، وأشرنا إليها بالاسم في سياق العمل.
    لقد وُجِدَت أسسٌ مشتركةٌ وحَدت الطرفين ونَتج عنها الموقف السلبي من المرأة ذاتها، والذي أُلصق ببَلْقيس، رمز المرأة على لِسَان سُليمان-النبّي، والذي كان نتيجة طبيعية لمستوى تطور ووعي المجتمع. أي أن عملية نقل بعض (اليهوديات) إلى الإسلام لم تجر نتيجة مؤامرة مزعومة كما يدعي بعض الجهلة الذين يتعاملون مع التطور الاجتماعي-التَاريخي من وجهة نظر تآمرية، وهو أسلوب محبب لكثيرٍ من الناس لأنه يسوِّغ لهم رؤية أنفسهم ضحايا وهو ما يريحهم من عناء البحث الصبور عن أسباب التخلف والخبو. لقد جرت عملية إدخال اليهوديات إلى التراث العَرَبي-الإسلامي بسبب وجود قواسم مشتركة في بعض الأشياء بين بعض المؤولين والإخباريين من جهة، وأحبار اليهودية وكهنتها وحـاخـاماتها من جهة أخرى، وهو ما يوضح أن روايـة وتسجيل بعض القصص عنـد العَرَب -المسلمين واليهود لم يكن يجري بمعزل عن بعضهم. وربما هذا ما يشرح إحجام المؤولين والإخباريين العَرَب عن تفنيد أقوال اليهودية التشهيرية بحق مَلِكَة سَبأ التي عرفها الإخباريون العَرَب بأنها هي المشار إليها في القُرآن.
    وقد تبين لنا من خلال عرض قصص بَلْقيس في التراث العَرَبي-المسيحي وفي التراث الحَبَشي-المسيحي وتحليلها، أن الروايات استُخدمت هناك أيضًا منطلقًا للموقف السلبي من المرأة، وإن بدرجة أقل حدية.
    مع ذلك، تمكنت بَلْقيس المَلِكَة والشخص من تبوء موقع إيجابي في ذهن ووعي وتراث الشعوب التي تعاملنا معها، وأضحت مثالاً للمرأة الحكيمة والجميلة وذات السلطان. أي أن مخيلة الشعوب دفعت بمواقف المؤولين والإخباريين من بَلْقيس إلى الصفوف الخلفية، بل وأضحت في التراث الصوفي مثلاً للحكمة.
    لكن المرأة العَرَبية المسلمة لاتزال منتقصة الحقوق وتابعة، حتى في القوانين والأعراف، للسيادة الذكورية وأهوائها، بغض الطرف عن دخول بَلْقيس دخولاً إيجابيًا في الوعي الشَعْبي العام. ومع ظننا بأن جزءًا من أرضية القوانين والأعراف المعادية للمرأة السائدة تعود إلى تأويلات معينة صدرت وصيغت صياغة مستقلة عن قصة بَلْقيس، إلا أن الأخيرة شكلت قاعدة أساس ومنطلقًا للتأويلات التي تنتقص من إنسانية المرأة العَرَبية -المسلمة وتحد من حقوقها وتمنعها من ممارسة دورها الكامل على نحو متساو مع الرجل. ولن نقع في وهم الظن بأن تصحيح الفهم عن بَلْقيس، على سبيل المثال، سيغير من هذا الوضع. فتغيير الموقف من المرأة العَرَبية -المسلمة يستدعي قلب أو تثوير المجتمع نفسه. فالمجتمعات لا تتغير بقوانين، وإنما على العكس. ونعني بذلك أن التشريعات الاجتماعية تُسَن لتناسب درجة معينة من تطور الوعي الاجتماعي والتَاريخي والاقتصادي. أي أنها تأتي تتويجًا لمسائل يمارسها البشر بالفعل، أو أنهم على استعداد لتنفيذها. فبعض المجتمعات العَرَبية لاتزال تعرف وتمارس عادات همجية فعلاً، بحق المرأة، لا علاقة لها بالقُرآن لا من قريب ولا من بعيد. ومن ذلك على سبيل المثال طقس الخفاض، وهو تقليد يهودي الجذور وفق بعض المراجع. فالجغرافي والمؤرخ الإغريقي سترابو يقول في مؤلَّفه ‹الجغرافيا 16: 2،37›: «وقد التزم خلفاؤه [أي موسى – ز م] بتعاليمه لبعض الوقت وتصرفوا على نحو مستقيم وكانوا ورعين تمامًا. لكن جرى بعد ذلك تعيين رجال موسوسين لمنصب الكهنة، ثم لحقهم رجال طغاة. ونتج عن الوسوسة الامتناع عن أكل اللحوم، والتي هي من عاداتهم التي يحافظون عليها حتى يومنا هذا. ويضاف إليها الختان والخُفَاض . .». نسجل هذا الاستشهاد من دون أن يعني ذلك الموافقة على أحكام سترابو كافة.
    برأينا إنه وجب البحث عن أسس التأويلات التي تنتقص من المرأة وحقوقها في الجذور الأولى لتشكل المجتمع العَرَبي -الإسلامي، أي في طبيعته الاقتصادية القائمة على التجارة. فهذا النمط الاقتصادي هو الذي سهل تثبيت مثل هذه الأحكام التي تنتقص من المرأة وحقوقها. فالتجار لا يمارسون أي دور في عملية الإنتاج، وهم طبقة تعتاش على نتاج طرف وحاجة الطرف الآخر لذلك المنتوج، وتُكدِّس ثرواتها من خلال جهد الآخرين. لذا فإن الفكر الذي تنتجه لا يختلف جوهريًا عن موقعها الاقتصادي. ففكر ومفاهيم وأحكام الطبقة السائدة، أي الحاكمة، هي التي فرضت أفكارها وأحكامها الاجتماعية، والثقافة السائدة في أي مجتمع هي ثقافة الطبقة السائدة، أي المسيطرة والمهيمنة على أدوات الحكم وأجهزته.
    لكن هذا لا يشرح كل شيء حيث وجب البحث في أسس ذلك الموقف في طبيعة نشوء وتكون المجتمع العَرَبي -الإسلامي والذي اعتمد طويلاً على الفتوحات العسكرية. ويضاف إلى ذلك حقيقة أن المجتمعات العَرَبية - الإسلامية عرفت منذ مقتل الخليفة عمر حروبًا أهلية ضارية أنهكتها روحيًا، وأسفرت عن ضحايا لا حصر لها. هذا أدى برأينا إلى تهميش المرأة حيث لا تمارس دورًا في ذلك المجتمع المُعسكَر، إلا بعدِّها مصدر إنتاج الجند والمقاتلين والشهداء المحتملين!. وعندما ساد الهدوء أخيرًا في المجتمع الجديد، بعد فترة طويلة من المعارك والحروب، كانت القيم التي أنتجتها المرحلة السابقة قد تثبتت في وعي الجماهير وأضحت من البدهيات غير القابلة للنقاش. كما وجب عدم الانتقاص من الدور السلبي للأعراف والتقاليد التي كانت سائدة في بعض البلاد والمجتمعات التي فتحها العَرَب حيث إنها مارست بلا شك دورًا هامًا في تسهيل تثبيت الموقف العام ضد حقوق المرأة وضد تساويها مع الرجل.
    نقول إن الأسس التشريعية والقانونية التي تَحدُّ من حقوق المرأة العَرَبية -المسلمة طبيعة المجتمع الاقتصادية، أي أنها نتاج مرحلة محددة من التطور الاقتصادي والاجتماعي، وليس العكس. ونعني بذلك أن الإنتقاص من دور المرأة كبشرٍ متساوٍ مع الرجل بنظر القوانين والأعراف، لم يكن بأي حال من الأحوال أحد العناصر التي ساعدت العَرَب -المسلمين في تحقيق تلك الانتصارات الهائلة على العالم القديم. على العكس من ذلك، نجزم بأن عودة المرأة العَرَبية -المسلمة لممارسة دورها الاجتماعي والاقتصادي والفكري على نحو كامل غير منتقص هو أحد العناصر المهمة التي ستساعدنا في الخروج من دائرة الهزائم والإحباطات والإذلال التي نتنشقها صبحًا وعشية والتي تسهل من إبقاء المجتمعات العَرَبية أسيرة أفكار الطغاة، وتجعلها تقبل ما يُملى عليها من أحكام حتى ليبدو لنا الآن ونحن نستنشق يوميًا سموم هذه المرحلة التي نمر بها أن ذلك الصعود الخلاق والإسهام الكبير للعرب في عصرهم الأول والثاني في دفع عجلة التطور الحضاري الإنساني، قد جرى بمعزل عن العالم وفي غفلة من البشرية!.

    المصدر: قدمس


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512




    الكتاب: 33 يوم حرب على لبنان
    - المؤلف: مجموعة من المحللين الإسرائيليين
    - المترجم: أحمد أبو هدية
    - الصفحات: 367
    - الناشر: مركز الدراسات الفلسطينية، رام الله
    - الطبعة: الأولى/2007

    من الكتب الأكثر مبيعا في الأسبوع الماضي حسب مركز الدراسات الفلسطينية



    33 يوم حرب على لبنان

    عرض/إبراهيم غرايبة
    يضم هذا الكتاب دراسات ومقالات لـ43 كاتبا ومحللا إسرائيليا، وهي أعمال نشرت في إسرائيل أثناء الحرب الإسرائيلية على
    لبنان أو بعدها بقليل، وهو يعرض الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية للحرب، وأبعادها الدولية والإقليمية.
    وقد أسقطت هذه الحرب مجموعة من المفاهيم الإستراتيجية السابقة التي ربما تغير مستقبل الحروب في العالم، ومنها مفهوم
    نقل المعركة إلى أرض العدو، واحتلال أرض والتمسك بها كورقة مساومة، وحسم المعركة بالسرعة الممكنة من خلال استخدام
    القوة النارية الجبارة.
    والكتاب عبارة عن مجموعة كبيرة من المقالات جرى استيعابها في هذا العرض ضمن تصنيف اقترح من ثلاثة محاور: حزب الله
    وحماس ومستقبل الصراع العربي الإسرائيلي.
    وبالطبع فإنه سيكون عرضا غير قادر على استيعاب الكتاب تماما، ولكن تكفيه الإشارة إلى نماذج من التفكير الإسرائيلي
    والدعوة إلى الاطلاع على الكتاب الذي قام بترجمته وإعداده مركز الدراسات الفلسطينية.
    حزب الله لاعب رئيسي
    يعتقد يورام شفايتزر الباحث في مركز يافا للدراسات الإستراتيجية أن حزب الله أصبح قوة مؤثرة في الصراع العربي الإسرائيلي،
    وأن محاولة منعه من إعادة بناء نفسه على الصعيد العسكري الجهادي تكتسب أهمية كبيرة، ولكنها تنطوي على تداعيات إقليمية
    أكبر من الصراع نفسه.
    ويقول روني برات، الباحث في مركز يافا للدراسات الإستراتيجية إن مكانة حزب الله قد ضعفت كثيرا في المدى المنظور في
    لبنان وعلى المستوى الإقليمي، ولكن علاقته مع إيران وسوريا لم تضعف، وتزايدت فرص تدخله وتأثيره في الصراع الفلسطيني
    الإسرائيلي.
    ويقول يهودا بن مائير، أحد رموز الحزب الديني القومي والباحث في الشؤون الإستراتيجية إن إسرائيل تهدف إلى تحطيم حزب
    الله والقضاء المبرم عليه، واستعادة قوة الردع الإسرائيلية، وتغيير الواقع الداخلي في لبنان، وقد عملت على تلافي تدخل سوريا
    في الحرب، وحصر العمليات العسكرية ضد حزب الله وفي لبنان فقط.
    وتمضي تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان إلى فلسطين وحماس فيعتقد مارك هيلر، المدير السابق لمركز يافا للدراسات
    الإستراتيجية، أن الحرب في لبنان كانت لها تداعيات وتأثيرات على حماس في فلسطين ومستقبلها، قد تؤدي إلى إضعافها أو
    تشجيعها على تغيير منهجها وأفكارها.
    وسيخرج حزب الله برأيه من الحرب بخسائر كبيرة، وقد يكون لاستمرار الخطاب المتطرف لحزب الله تأثير سلبي على احتمالات
    تحول حماس نحو الاعتدال.
    ولكن عمير ربايورت يتساءل لماذا تقبل الجيش الإسرائيلي بإذلال اختطاف ثلاثة جنود عام 2003، والهجوم الجريء على قرية
    الغجر عام 2005؟ ليصل إلى أنه يجب الاعتراف بأن نصر الله يمتلك ورقة ستجبر إسرائيل على التفاوض معه.
    ويصف أليكس فيشمان مراسل يديعوت أحرونوت العسكري الحرب بأنها تؤدي إلى نتيجة يصفها بقوله "هذا شيء أليم جدا،
    ولكنه إسرائيلي جدا: الفشل فقط هو الذي يهبنا الفهم"، فقد وقعت أخطاء تنفيذية ورطت إسرائيل في عنف متواصل ومرهق في
    فلسطين وفي لبنان.
    وما حدث في لبنان لا يمكن إصلاحه برأي بيرتس بعودة الأسرى، فمن المحظور علينا أن نقبل وضعا يضربنا فيه حزب الله على
    هذا النحو من دون أن نغير المعادلة.
    الحرب إسرائيليا
    من الواضح أن الحرب حملت تأثيرات وتداعيات عميقة وكشفت عن تحولات خطيرة في الحروب والمفاهيم تتجاوز إسرائيل إلى
    العالم أيضا، فيرى يائير عفرون عميد احتياط وباحث في الشؤون العسكرية، أنه عندما يكون الصراع بين دولة ولاعب شبه
    حكومي فبالإمكان خلق ميزان ردع محدد لا ينتهي بانتهاء الصراع وإنما ضمن جوانب محددة ومعينة من هذا الصراع.
    وفي مثل هذه الموازين ينبغي في بعض الأحيان تقوية الميزان الردعي سواء كان عن طريق التسويات السياسية أو باستخدام
    القوة العسكرية المحدودة.
    والردع ليس رؤية شاملة في إدارة وحل الصراعات، وإنما هو عبارة عن إستراتيجية واحدة من بين إستراتيجيات عدة تهدف إلى
    المحافظة على علاقات صراعية.
    في كثير من الحالات فإن إستراتيجية الردع قد تنجح لفترة زمنية محددة فقط، لكنها لا تشكل بديلا عن التسويات السياسية، بل
    إن مهمة الردع هي المحافظة على الموازين والعلاقات العسكرية في أزمات الصراع ودعم التسويات السياسية في حال حصولها.
    ويدعو توعم أوفير عميد احتياط وباحث في مركز يافا للدراسات الإستراتيجية إلى وجوب الاعتراف بأن القوة الجوية ليست حلا
    سحريا، وإن كانت قدرتها كبيرة جدا، ولكن هناك كثير من الأمور التي يجب حسمها على الأرض، وقد فعل سلاح الجو
    الإسرائيلي كل ما يمكنه في الحرب اللبنانية، ولكن القوة وحدها لا تستطيع أن تحسم الحرب.
    وكانت لإستراتيجية الصواريخ التي استخدمها كل من حزب الله والمقاومة الفلسطينية آثار مهمة على التفكير الإستراتيجي
    الإسرائيلي، يقول يفتاح شابير عميد احتياط وباحث في الشؤون الأمنية، إن الخسائر الناجمة عن الصواريخ لم تكن كبيرة، لأن
    معظمها كان يسقط في مناطق خالية، ولكنها ذات دلالات سياسية كبيرة، وربما يمكن تطوير منظومة اعتراض للصواريخ.
    وقد كشفت الحرب من وجهة نظر مئير الرن، الباحث في مركز يافا، عن الحاجة إلى تحسين المنظومات الدفاعية المدنية،
    وتعزيز المنظومات الاجتماعية النفسية لدى السكان الذين أصيبوا بأضرار كبيرة، وتعزيز وتقوية منظومة المجالس البلدية،
    وإحداث قانون التعويض لمن لحقت بهم خسائر.
    ما الجديد والمختلف في هذه الحرب؟ كان هذا السؤال موضوعا لدراسات وتحليلات عدة، فيرى أمير أورن أن حرب عام 2006
    ليست هي حرب عام 1982، لأن الحرب هذه المرة مع حزب الله الذراع الإيرانية في المنطقة، وهي من وجهة نظر حزب الله
    حرب دينية مقدسة.
    وقد أخطأت التقديرات العسكرية الإسرائيلية بظنها أن حزب الله قد ضعف بسبب الانسحاب السوري من لبنان أو أنه على الأقل
    أضعف قدرته التسليحية والقتالية، وأخطأ نصر الله وحزب الله أيضا في تقدير الموقف، وربما يكون وضع حزب الله بالنسبة
    لإيران قد تراجع.
    وكان من النتائج الراسخة للحرب استحالة إمكانية القضاء على حزب الله، وربما يكون الحل برأي وزير الدفاع بيرتس ويؤيده
    في ذلك الجنرال ديفد كمحي هو في عقد سلام مع لبنان، أو معاودة الاتصال بقوى وشخصيات مسيحية لبنانية مثل ميشال عون.
    ويقول عاموس هرئيل، مراسل عسكري في هآرتس إن الانطباع السائد في العالم العربي هو أن حزب الله قد وجه صفعة قاسية
    للجيش الإسرائيلي، وأن الحرب أثبتت أن حزب الله لا يتراجع أمام إسرائيل، وأنه يتحدث بصدق وشفافية وأن إسرائيل كاذبة
    على الدوام.
    وقد أنشأت الحرب معضلة كبيرة تجب مواجهتها، إذ لم يعد مؤكدا أن إسرائيل قادرة على الاستمرار في تحمل الخسائر وفي
    تماسك الجبهة الداخلية، ولذلك فإن هذه الحرب بالنسبة لإسرائيل مختلفة عن الحروب التي سبقت.
    ويصف جدعون ليفي الكاتب في صحيفة هآرتس الجيش الإسرائيلي بأنه ظهر مثل زعران الحارات، جندي يختطف في غزة
    فتدفع غزة كلها الثمن، ويقتل ويؤسر جنود في جنوب لبنان فيدفع لبنان كله الثمن.
    فالحرب الإسرائيلية لا يمكن اعتبارها "حربا لا مفر منها" ولكنها حرب تهدف بالأساس إلى استعادة كرامة ضائعة تحت مسمى "
    استعادة قوة الردع"، ولذلك لا يعرف أحد ما الذي يعتبر انتصارا أو إنجازا.
    ويتساءل ليفي ببلاغة: هل نقاتل ضد لبنان أو حزب الله؟ لا أحد يعرف الصحيح، وإذا كان الهدف هو إبعاد حزب الله عن الحدود
    الإسرائيلية فهل جربت الطرق السياسية في أثناء الفترة الماضية؟ وما العلاقة بين تدمير نصف لبنان وبين هذا الهدف؟
    الرد الإسرائيلي يعبر عن مقولة إنه لا حق لأحد في انتهاك سيادة الدول وحدودها سوى إسرائيل، ولا حق لأحد في خطف
    المواطنين من بيوتهم وسجنهم سوى إسرائيل، وبعد قتل الأطفال والرجال والنساء وتدمير البيوت والمرافق والخدمات في غزة
    ولبنان هل أطلق سراح الجنود الأسرى، وهل استعيدت القوة الردعية؟
    وفي الوقت الذي لا نتحمس فيه للتوجه إلى طاولة المفاوضات نسارع بكل عنفوان بالعودة إلى ساحة المعركة من دون التوقف
    من أجل التفكر، ونعزز الارتياب في أننا بحاجة إلى حرب كل سنوات عدة في دورية فظيعة حتى نعود بعدها إلى الوضع السابق
    تماما.
    الجميع يعرف كيف بدأت هذه الحرب ولكن أحدا لا يعرف كيف ستنتهي؟ ولكنها حرب كشفت عن تفكير أهوج، الضغط على
    السكان سيؤدي إلى الضغط وإحداث التغيير السياسي، ولكن ما الذي حدث نتيجة هذه السياسات؟
    جاءت حماس بدلا من فتح، وجاء حزب الله بدلا من المقاومة الفلسطينية في لبنان، وهذه الحرب الحمقاء تعبر عن سلوك من
    صلف الزعران.
    وفي الجانب الاقتصادي من الحرب فإن شركة المعلومات الاقتصادية "دان آند بردستريت" تقدر خسائر الاقتصاد الإسرائيلي بنحو
    110 ملايين دولار يوميا، بما في ذلك التكلفة العسكرية.
    وقدرت الخسائر بناء على المصانع التي أغلقت، والتعويضات عن الخسائر المباشرة، وأجور العاملين، ولكن الشركة تقدر أنه لا
    خوف على الاقتصاد الإسرائيلي نظرا لقوته وحصانته التي تعتبر من الأقوى في العالم الغربي.
    ولكن قد يحدث تراجع طفيف في النمو الاقتصادي قبل أن يعاود صعوده بالمعدلات العادية وهي نحو 6%.
    وربما تلخص مقالة أوري شافيط المحلل في صحيفة هآرتس التداعيات السياسية للحرب، فيقول تحت عنوان "ماذا حل بنا؟" إن
    السياسة والمال والإعلام والأكاديميات أعمت عيون إسرائيل وسلبت روحها.
    ويقول إن النخب الإسرائيلية السياسية قد انقطعت نهائيا عن الواقع، وقد أدت أوهامها المتكررة حول واقعها التاريخي الذي
    تعيشه في ضياعها وفقدان الطريق والاتجاه الصحيح، فالوعي المتشكل أشبه بالهذيان المحموم بالاستهلاك المسعور والتبرير
    المزيف.
    الحرب والتسويات الممكنة
    يقول شلومو بروم نائب مدير مركز يافا للدراسات الإستراتيجية إن أي تسوية يتم التوصل إليها ستكون هشة وغير مستقرة على
    المدى البعيد، وإن أي تغيير أساسي في وضع إسرائيل تجاه لبنان يبدأ عندما تعالج إسرائيل المشكلات الأساسية على الجبهة
    الشمالية.
    وهو يعني أن على إسرائيل أن تبدأ بفتح حوار مع سوريا، مما من شأنه أن يعيد المفاوضات بين الجانبين، لأنه على الرغم من
    أن سوريا فقدت كثيرا من قوتها مقارنة بحزب الله، فإنها لاتزال عنصرا مهما في محور إيران سورية حزب الله، وإن إخراج
    سوريا من هذا الحلف سيساعد بقدر كبير على تحييد الأطراف الأخرى.
    وتعتقد إميلي لنداو وهي باحثة في الشؤون العربية في مركز يافا للدراسات الإستراتيجية أن الحرب قد شكلت فرصة نادرة
    لاختراق الأزمة القائمة في الشرق الأوسط، ولكن هناك برأيها سلسلة طويلة من الموضوعات التي تفصل بين إسرائيل والدول
    العربية.
    ويدعو زكي شالوم وهو أستاذ جامعي وباحث في شؤون الشرق الأوسط، إلى إقامة حلف إقليمي واسع يضم إسرائيل وتركيا
    والسعودية ومصر والأردن ودول الخليج والولايات المتحدة وبريطانيا لمواجهة إيران والتطرف الإسلامي، وترتيب مجموعة من
    التسويات الجزئية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وصولا إلى تسوية دائمة.
    وهذه المقولة تبدو عكس المقولة العربية التي ترى أن تسوية عادلة ودائمة للصراع ستؤدي إلى نجاح المواجهة مع التطرف،
    في حين أن هذا الرأي يرى أن مواجهة إيران والتطرف ستكون مقدمة لتسوية دائمة.
    وأما المراسل والمحلل العسكري أليكس فيشمان فيعتقد أن الخطة السياسية الوحيدة التي ترسم خط إنهاء الأزمة تقوم على إعادة
    الجنود الإسرائيليين المخطوفين ووقف القصف على الأراضي الإسرائيلية، ووقف العمليات العسكرية في لبنان وانسحاب
    إسرائيلي من غزة، وتحرير الوزراء والنواب الفلسطينيين من حركة حماس، وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1559 الذي يتحدث
    عن حل المليشيات وانتشار الجيش اللبناني في كل أجزاء الدولة ولاسيما في الجنوب.
    ولكن حزب الله وحماس لا يتعاونان مع هذه المبادئ بدون مقابل، وبدون موافقتهما سيكون صعبا التوصل إلى اتفاق. فما العمل؟

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    المكان
    في ذاتي
    الردود
    54
    كلها دخلت ضمن قائمة مشترياتي

    سأبحث عنها

    شكرا لك

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بين ثنايا الكتب
    الردود
    656
    متابع..
    بصمت..
    وقد يكون بهمس..
    إن الحياة قصيدة أبياتها // أعمارنا ، والموت فيها القافية


    شَيْئٌ مِن شَتَاتي

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الردود
    14
    موضوع مميز الى مفضلتي وبجدارة ...

    S a A a A a H i

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة الطمووح عرض المشاركة
    كلها دخلت ضمن قائمة مشترياتي

    سأبحث عنها

    شكرا لك

    هلا بالطموح، يعطيك ألف عافية
    شكرا على المرور

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة Pen عرض المشاركة
    متابع..
    بصمت..
    وقد يكون بهمس..
    Pen يسرني مرورك دائما أيها الجميل
    حياك الله يا خوي

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ساهي عرض المشاركة
    موضوع مميز الى مفضلتي وبجدارة ...

    S a A a A a H i
    هلا بالساهي.. يسرني أنك تستفيد
    حياك الله و أدامك

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512


    عرض: عبد الله زنجير
    حدثنا د. ماجد عرسان الكيلاني عن حوار طريف مع أستاذ جامعي أمريكي كان سأله عن علة تحريم الخنزير في الإسلام؟ فأجابه بما هو موجود في تراثنا الفقهي عن هذه المسألة، فلم يقتنع زميله الأمريكي وطلب منه سبباً آخر.. فأجابه بما هو شائع في الموروث الشعبي من أن لحمه يقتل الغيرة في الرجل، والدليل هذا الدرك الذي وصلت له علاقات الجنسين في الغرب! فدهش الرجل من العلاقة المفترضة ما بين أكل اللحم وتفسير النفسيات، قبل أن يقول: وجدتها، لقد كنت أتعجب من الهزائم العربية أمام إسرائيل، إلى أن اكتشفت الآن بأن سبب ذلك هو أكلهم للحوم الأغنام!
    إن هذه القصة بدلالاتها الرمزية تصلح مدخلاً لفهم المفارقات الحضارية الراهنة ما بين الشرق والغرب، فنحن لم نطور خطابنا مع الآخر باستثناء قشور قليلة، ورضينا بالارتهان للخيال وللمنقذ القادم. والغرب الذي أخذته العزة بالآلة، لم يمارس دوره الإنساني في تعميم المعرفة، بل سارع ليستعمر وليبحث بنهم عن مصادر الطاقة في كل منحى.
    لقد كتب رفاعة الطهطاوي رحمه الله (الذهب الإبريز في تلخيص باريز) وكتب من بعده العشرات، وكان آخر ما قرأته (الغمز واللمز في وصف الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس) للأستاذة ديمة طهبوب، إلا أن الكتابة من العرب للعرب عن الغرب شيء، وكتابة الغرب عن الغرب شيء آخر، وحين يصدر هذا الكتاب الرصين باللغة العربية، فلكي نضيف جديداً لحركة الفكر والنشر ولاسيما في العلوم السياسية، ولكي نتعلم من القوم آلياتهم الحوارية وجدلهم الراشد، بعيداً عن سفك الدماء وإغراء التصفية، وأيضاً لنقرأ من منظار العلم المجرد الخلل الأخلاقي المكيافيللي القائم بالتقادم في دوائر صناعة القرار الأمريكي، من غير أن يعني هذا قفزاً على واجباتنا ومسؤولياتنا نحن في التخلف والمظالم الداخلية والانحطاط الشامل.
    إن الغرب يعلن مصائبه وكوارثه ولا يكتم أو يعتم عليها، والإحصائيات التي نسمعها عن القتل والاغتصاب والانحلال والدعارة والتمييز والخراب الاجتماعي، هم يعلنونها وهم يعالجونها، وهل من علاج أنجع من إقامة يوم عالمي للمرأة في 8 مارس إحياء لذكرى مجموعة من العاملات الأمريكيات قضين نحبهن خلال إضراب عن العمل قمن به قبل حوالي 100 عام، وذلك في ظل غياب وتغيب البديل المسلم الذي يشكل الخلاص الحسن من مآزق الشرق والغرب عندما يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذوي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.
    أما شرقنا الذي يستكين للكسل وتضييع الوقت، فهو في سرور وحبور لكل ما يصيب هذا الغرب من مكاره ومكائد، ثم تصف طوابير شبابه أمام السفارات الأجنبية بحثاً عن الهجرة والسمن والعسل في تناقض مرعب، لن نتخلص منه بجرة قلم!.
    إنني أتفهم رأي د. خالص جلبي في هذا الكتاب، ولكن لا أوافقه عليه فالترجمة حق وحاجة، وهي أداة التعارف الحقيقية ما بين الثقافات والشعوب والقبائل، ود. عدنان شومان له واجب الشكر لكونه بذل من جهده وعلمه وعمله، وهو حين يترجم لنا كتاب أمة من الغنم لمؤلف أكاديمي متخصص، فلكي نستشرف معه مكامن الخلل والخطر في أعظم إمبراطوريات الأرض قوة وقامة، بدون أن نبرر ما جنيناه على أنفسنا وعلى الإنسانية وعلى الإسلام العظيم عندما نقضنا عراه عروة عروة، من الحكم نزولاً.
    ونحن كمسلمين علينا أن لا نتشفى بأمراض الآخرين وعللهم، ولكن نستشفي من صيدلية الحكمة التي هي ضالة المؤمن، وما هذا الكتاب إلا نافذة علينا أن نطل من خلالها على عالم يكتنز بالإثارة والتناقض والتعقيد، وعسى أن نفهمه ونسهم في تغييره ولو مستقبلاً، وحتى نكون (شهداء على الناس) والله تعالى أعلم.


    اسم الكتاب: أمة من الغنم
    تأليف: وليام جي ليدرر
    الترجمة: د. عدنان شوكت شومان
    مكان وتاريخ النشر: مركز الراية للتنمية الفكرية - 2004م
    من الكتب الأكثر مبيعا لشهر أبريل 2007

    * نقلا عن موقع رابطة أدباء الشام

  18. #18
    شكراً على هذي المعلومات
    ونتمنى من ادارة حديث المطابع ادراج بنر يزود به القارئ باكثر الكتب مبيعاً لكل شهر
    وبجديد الكتب ....... مجرد أقتراح يحتاج الى تصويت وتفاعل من الأعضاء
    ,, تحياتي

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة الذيب سرحان عرض المشاركة
    شكراً على هذي المعلومات
    ونتمنى من ادارة حديث المطابع ادراج بنر يزود به القارئ باكثر الكتب مبيعاً لكل شهر
    وبجديد الكتب ....... مجرد أقتراح يحتاج الى تصويت وتفاعل من الأعضاء
    ,, تحياتي
    يعطيك العافية
    ابق معنا لمزيد من القراءة

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512




    اسم الكتاب سعادة السفير
    تصنيف الكتاب روايات
    سنة الأصدار 2006
    عدد الصفحات 176
    السعر 6.00 $
    الناشر المؤسسة العربية للدراسات والنشر
    مؤلف الكتاب غازي القصيبي
    يعد من الكتب الأكثر مبيعا لهذا الشهر
    وصف الناشر ...هل يصدقني أحد، الآن، إذا قلت أن الدكتاتور المعتوه قرر تدمير دولة انتقاماً من سفيرها، الذي أخذ امرأة منه، أو عنزاً كما سماها؟ وأيهما المعتوه، الزعيم الذي يحطم دولة من أجل امرأة، أم السفير الذي يعتقد أن سبب الغزو علاقته بصديقة الزعيم؟...

    غازي القصيبي يرسم في روايته الجديدة «سعادة السفير» سيناريو خياليا لأسباب غزو الكويت.. ولنهاية النظام العراقي

    الرياض: سعد المحارب
    «للقارئ أن يصّدق أن في هذه الرواية الخيالية شيئاً من الواقع، الا انني أنصحه ألا يصّدق اي شيء يسمعه من الدبلوماسيين».. بهذه العبارة التحذيرية يصّدر الدكتور غازي القصيبي روايته الجديدة «سعادة السفير»، وتدور حول يوسف الفلكي سفير دولة الكوت في دولة النهروان، وكان سفيراً مهماً ذا علاقات واسعة كانت أهمها علاقته مع همام بو سنيِّن زعيم دولة النهروان، الدكتاتور الذي كان يخوض حرباً مع عجمستان، وقد بذل الفلكي جهوداً حثيثة لتدعم الكوت والخليج النهروان في حربها، إلا أن الأمور تنقلب بعد ذلك لتقوم النهروان باحتلال الكوت، فيصبح الفلكي سفيراً للكوت في بريطانيا بعد الغزو، ويكون محور اهتمام أطراف معارضي همام، ويصبح أكثر المتعاونين مع الاستخبارات الأميركية والبريطانية بهدف دعم الانقلاب على همام واغتياله.
    إلا أن هذا البعد العام لم يكن إلا إطاراً عاماً للعلاقة الودية المنقلبة إلى عداء بين الرجلين، حيث للعلاقة بعد خاص تظهره الرواية أهم وأعمق من البعد العام، حيث المرأتين شهرزاد وناهد، الأولى صديقة الزعيم التي أحبت الفلكي، والثانية زوجة السفير التي ماتت في حادثة مرور نجا منها الفلكي ويعتقد أنها مسؤولية الزعيم.
    وكانت شهرزاد محور خلاف الرجلين، حيث جاءت تلك المغنية إلى حفلة خاصة بالزعيم فأعجبته، وتبادلت الإعجاب مع سعادة السفير، فقرر السفير ألا يسمح للزعيم بانتزاعها منه، فأصبحت صديقة الزعيم وغاب زوجها واحتجزت ابنتها، ولكنها في الظل أقامت علاقة مع السفير، فعلم الزعيم بذلك فاستدعى السفير وابلغه انه لا يصح الاعتداء على عنز في حماية راعيها، وان الخائن ليس له إلا الموت، مثلما أن الدويلة الخائنة ليس لها إلا الاحتلال، فقاد هذا السفير إلى العبارة التي وضعت على غلاف الرواية... هل يصدقني احد الآن إذا قلت إن الدكتاتور المعتوه قرر تدمير دولة انتقاماً من سفيرها، الذي اخذ امرأة منه أو عنزاً كما سماها؟ وأيهما المعتوه، الزعيم الذي يحطم دولة من اجل امرأة، أم السفير الذي يعتقد أن سبب الغزو علاقته بصديقة الزعيم».
    أما ناهد فكانت دائماً كارهة للإقامة في النهروان في ظل وجود الدكتاتور همّام بوسنين، وعند حضورها الأول لقيت حتفها في الحادثة المشار إليها، وأثار ذلك في نفس يوسف حقداً آخر على الزعيم، فالمسألة لم تكن اجتياح الزعيم لدولة السفير، وإنما هو قاتل زوجته والمستولي على خليلته.
    يواصل الفلكي جهوده لاغتيال زعيم دولة النهروان، ويواصل الأخير تدبير القضاء على السفير، وتتطور الأحداث إلى خروج شهرزاد من النهروان إلى عمّان ومنها إلى لندن بحجة العلاج، فتهرب إلى حيث الحبيب، ولكن الاستخبارات البريطانية تحذر السفير من ان الحبيبة قد تكون السلاح الذي يستخدمه همام في محاولة الاغتيال الجديدة.
    ربما يكون من اللائق عدم الإفضاء بخاتمة الرواية حفاظاً على التشويق لمن لم يقرأها إلى الآن.
    الرواية من الناحية الفنية تمثل امتداداً للقصيبي الروائي، فهي كعادته مسرفة في الحوار على حساب السرد، وتقدم شخصياتها بمستوى واحد ـ الشخصية النمطية ـ وإن كان يُعتذر في هذا بقصر مدة الأحداث، وأسلوبها بسيط وشيق، وتملك الإثارة وتقدم المتعة، والبطل هو رجل رومانسي في الحب، بارع في الحجة، غزير الثقافة، يوصل أفكاره بوضوح وسهولة مع مسحة سخرية لافتة، فيوسف الفلكي هو قريب الشبه إلى عدد من أبطال القصيبي مثل يعقوب ـ رواية حكاية حب ـ وعزيز ـ مسرحية هما ـ وكلهم قريبو الشبه إلى القصيبي نفسه.
    إلى ذلك تتميز الرواية بمدخلها الشيق، وهذه سمة شائعة في إنتاج القصيبي الروائي وغيره، ولكنها تقدم نهاية أجمل من نهايات رواياته في العادة، الا ان ماتختلف به هذه الرواية هو الشرح الذي افاض فيه الكاتب لبعض خلفيات العمل الدبلوماسي، مما قد لا يستطيع كتابته من دون توفر الستارة الادبية، خاصة وهذا الطرح يأتي بعد نهاية مشواره الدبلوماسي، وكذلك الطرح المتوالي حول شخصية الدكتاتور، وهو طرح قريب من طرح سابق للقصيبي حول شخصية صدام حسين في كتاب «أزمة الخليج محاولة للفهم».
    تبقى مسألة الرمز السياسي وأسئلتها، فالقصيبي لم يقدم في الرواية رموزا سياسية تحتاج إلى كثير جهد لاستنباطها، فالقارئ يلمح قبل أن تكتمل القراءة الأولى عن أي الدول العربية يدور الحديث، ومن الزعيم المقصود، ربما سيكون السؤال من هو السفير؟
    ولكن السؤال الأهم على المستوى السياسي ـ أو الثقافي ـ هو ماذا أرادت الرواية أن تقول، خاصة وقد قدمت سيناريو مختلفاً للأحداث، فهل كتب القصيبي روايته قبل الحرب على العراق مقدماً تصوره لما سيجري، أم أنه إبداع فني حرّضت عليه الأحداث، وسيقابل ذلك فنياً هل هذه الأسئلة مهمة بالفعل والحديث عن رواية أدبية.
    اذن فقد اضاف سعادة السفير السابق الى رصيده الروائي رواية «سعادة السفير» وهي صادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وتقع في 175 صفحة من القطع العادي.

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •