Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المكان
    حيث توجد الحقيقة
    الردود
    118

    الوراثة بين التربية و الإصلاح

    الاستيلاء على الأرض و مقدراتها يمكن ان تصل اليه أي امة صالحة كانت ام طالحة ، و هذا مشاهد على مر العصور ، و لكن التمكين و الوراثة لا يكونا الا للأمة الصالحة و التي هي منظومة من المجتمعات الصالحة و الافراد الصالحين .

    و الوراثة تتحقق في أي فترة من فترات التاريخ ، فليس الزمن بالعامل الضاغط-حيث لا تقاس اعمار الأمم بأعمار الأفراد _ الذي يضطر الأمة ان تتسرع و تتهور فتتخلى او تُقدم أو تؤخر _دون حكمة و رؤية تجوب الآفاق و تستشف ما في الأعماق _ من خطواتها لبناء مشروعها الذي تستعد به لوراثة هذه الأرض.

    و مما يؤكد ان عامل الزمن لا يجب ان تخضع له الأمة الصالحة و الا خسرت الكثير ،هو انه غير ثابت، فقد اختلفت فترة بقاء كل نبي في امته عن الاخر يدعوهم و يربيهم ، فالزمن في عملية الاصلاح نسبي و متغير و ليس ثابت ، كما ان ضغطه على أعصاب المؤمن الصالح و الذي هو حجر الزاوية في بناء الأمة الوارثة ، لا يحق لنا بحال أن ننكره او نتعالى على من يعاني منه ، فلقد وقع في افضل القرون على افضل خلق الله بعد الرسل و الانبياء من صحابة الحبيب صلى الله عليه و سلم
    (الا تستنصر لنا) ، و ياتي التصحيح بِإلا ّ يأخذ الزمن أكبر من المساحة المحددة له في ذهن المؤمن ، فيصبح و من دون ان يشعر عاملاً في زيادة العمل و نقصانه من حيث الاحساس بطوله او قصره ، (و لكنكم تستعجلون) ، (صبراً آل ياسر) ، الى متى ؟ لا تحديد هنا لزمن معين ، و التبشير بسواري كسرى ، متى؟ لا ذكر للزمن ،
    و لما لم يصبر يونس عليه السلام على استكمال المراحل التربوية مع قومه ،
    و لولا ان تداركته نعمة الله تعالى لنبذ بالعراء و هو مذموم على قلة صبره و تصرفه في شان نفسه قبل ان يأذن الله له ، و في هذا اشارة الى ان من يتعامل مع الزمن (ذلك المخلوق) مانحاً اياه مساحة يتمدد فيها بما يشوش على جودة استقباله و فهمه و استيعابه للسنن الكونية ، و التي لا تتخلف ، فلن يتمكن من استكمال رسالته التربوية و الاصلاحية و لو كان نبيا مرسل .

    و اللافت للنظر ان المدة الوحيدة التي ذُكرت في كتاب الله لبقاء نبي في قومه كانت (الف سنة الا خمسين عاماً) ، و حيث ان امة محمد صلى الله عليه و سلم هي المعنية بالخطاب في المقام الأول ، فتبدو لها هذه المدة طويلة بالنسبة لما اعتادت عليه (اعمار امتي بين الستين و السبعين ) فتتهيأ و تتربى على طول النفس في مسيرتها ، فليس المفترض ان يصاحبها دوماً ما سبق الإشارة إليه أن أعمار الأمم لا تقاس بأعمار الأفراد فضلاً عن ان يستصحب ذلك الفهم سواد الأمة ، فيأتي القرآن ، و تاتي السُنة منهجاً يراعي اختلاف مستويات الفهم بما يصب في النهاية بالتعامل مع الزمن دون تجاوز للمساحة التي حددت له سلفاً في ذهن المؤمن .

    و لو ضربنا صفحاً عما سبق و قبلنا بالزمن كعامل ضغط يبرر لنا ما ينادى به بعض الأخيار من تسريع المشاريع الاصلاحية ، فالرسول صلى الله عليه و سلم قد مكث في مكة المكرمة ثلاثة عشر عاماً يدعو و يربي من لم يلحدوا في آيات الله بالكلية و لم يتأثروا بفلسفات الشرق و الغرب و مناهجهم نظراً للطبيعة الجغرافية للبقعة التي كانوا يعيشون فيها ، فهي صحراء مترامية الأطراف ، كانت عامل حماية طبيعية لهم من أي مؤثرات فكرية او ثقافية ...الخ ، و كان فيهم من الخلال الحميدة ما سهل وصول هذه الدعوة الى عقولهم ، فتشربتها قلوبهم ، من كرم و شجاعة و مروءة ...الخ ، و من ثم لاقت المشاريع الاصلاحية سياسية كانت او اقتصادية او اجتماعية أرضاً لم تطأها ما وطئ العقول في امتنا اليوم و استفحل فيها ما بين افراط و تفريط ، فكم ثلاثة عشر عاماُ يا ترى نحتاج اليها لإزاحة هذا الركام ، و ان نتبدل الخبيث بالطيب ؟

    و عليه فإن الدعوى بطول فترة الظلام التي يعيشها العالم الإسلامي ، و التي كثيراً ما نرددها ، لا تستند على مرتكز صحيح ، و قد نرى أنها اشتدت ، و هي عند الله تعالى غير ذلك (و إن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون ) ، و الله تعالى و هو خالق الزمن لا يعجل بعجلة العباد (ألا يعلم من خلق) .

    و الاصلاح هو الطريق للوراثة و التمكين ، فهل يكون عن طريق التربية ، ام انه يتمحور بنسبة كبيرة حول الاصلاح السياسي و إلا كنّا كمن يحرث في الماء ؟
    لقد كان الافغاني يرى الاصلاح عن طريق الحاكم ، و كان محمد عبده يراه عن طريق التربية ، و جمع حسن البنا بين الاثنين ، و لا زالت رؤى الإصلاحيين و مناهج الجماعات تختلف الى يومنا هذا ، كلٌ له مدرسته و نظرياته ، و إن كانت كلها في الأغلب تدور حول الحكم و التربية .

    ومن المتفق عليه ان الأمة الوارثة هي حتماً، امة وسط ، فإلى ايٍ يجب ان تصرف الجهود لتستلم هذه الأمة وراثة الارض و عن جدارة ؟
    لا تبيح لنا تلك الوسطية إختزال الإصلاح في التربية فقط ، و لا ان تكون بنسبة 95% في الجانب السياسي فقط ، و الا فقدنا في الدنيا قبل الاخرة عنصرأ هاما من عناصر التمكين في هذه الارض و هو الشهادة على سائر الأمم ،
    تلك الوسطية التي سار عليها الانبياء و الرسل صلوات الله و سلامه عليهم ، القول بأنهم (استهدفوا) اصلاح الحكام و المهيمنين على المجتمعات ....الخ ، دون ذكر مسيرتهم التربوية مع افراد مجتمعاتهم يحتاج الى مراجعة .

    في قصة طالوت ، جاء ذكر تنفيذ المشروع الإصلاحي السياسي العسكري في سياق آية واحدة ( و قتل داود جالوت و آتاه الله الملك و الحكمة ....) ، و قبل ذلك آيات توضح المراحل التربوية التي مر بها القوم قبل لحظة المواجهة و تسلم زمام الأُمور ( إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً .......... ربنا افرغ علينا صبراً و ثيت اقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين ) .

    و في حين روت سورة كاملة المراحل الدعوية و التربوية ، مع اختلاف الوسائل التي اتبعها نوح عليه السلام مع قومه (قال ربي إني دعوت قومي ليلاً و نهاراً ) ، (ثم إني دعوتهم جهاراً) ، (ثم إني اعلنت لهم و اسررت لهم اسراراً) ، جاءت الدعوة للإصلاح ضمن آيات اخرى كثيرة في كتاب الله تعالى لم تخلو من مفاهيم و اشارات تربوية ، فالفساد السياسي سواء كان متمثلاً في الحاكم أو انعكس ذلك بطبيعة الحال على بعض من أفراد المجتمع (كلما مر عليه ملأٌ من قومه سخروا منه) ، لا يمنع العالِم أو الداعية أو اهل الصلاح و(الإصلاح) من العمل (و يصنع الفلك) ، و يُلاحظ التعبير بصيغة المضارع،
    كما لم يضطر ذلك الفساد السياسي نوح عليه السلام او غيره من الرسل و الانبياء ، و من ثم ورثتهم ، الى الانعزال بالطائفة التي آمنت به بعيداً عن هذا الواقع ، بل إن التربية كانت في قلب المجتمع على ما فيه من فساد ، و هذا من شانه ان يرسخ في النفسية المؤمنة و هي في طريقها لإستلام وراثة هذه الارض ، انه من غير اللازم توفر اجواء بمواصفات خاصة لتبدأ العملية التربوية ، إنما هي قرار و استعداد للتلقي دون انتظار لتهيئة الأجواء سياسياً او اقتصادياً
    او اجتماعياً ....الخ ، و إنما كل ذلك يُعمل له جنباً الى جنب في ظل عملية اصلاحية شاملة للفرد و المجتمع ، و في هذا (اعط كل ذي حق حقه) .
    و لما وصل من آمنوا بدعوة نوح عليه السلام لمستوى من النضج التربوي يؤهلهم لخوض مرحلة اخرى جاء الأمر من الله تعالى بركوب السفينة و الذهاب الى بقعة اخرى من هذه الأرض لإقامة شرع الله تعالى و الحكم به ، لم يذكر لنا القرآن تفاصيل عن هذه المرحلة ، فهي تحصيل حاصل ، طالما انك وجدت الفرد الذي نال قدراً من التربية و الفقه في التعامل مع زمانه و استيعاب متغيراته و عنده من المرونة في الفهم ما يمكنه من العمل لهذا الدين مهما كانت الأجواء المحيطة به ، فلا فرق ، في أي مكان كان، سيكون ثمة مشروع اصلاحي ، كالغيث أينما وقع نفع .

    كم من المراحل التربوية مر بها يوسف عليه السلام و ارادها الله تعالى له بحكمته و تقديره قبل ان يبدأ مشروعه الإصلاحي الإقتصادي ؟
    و ماذا كان منهجهه مع من تحاور معهما في السجن ؟ هل دعاهما الي مشروعه هذا او تحدث معهم في الفساد الإقتصادي الحادث في المجتمع ، فمن سياق الآيات يُفهم انه كان ذو عقلية اقتصادية بارعة (تزرعون سبع سنين دأباً....) ، فليس من المعقول ان ما خططه لحكومة ذلك الوزير كان وليد يومٌ و ليلة ، إنما كان التوجه منه للتربية و إصلاح النفس بتوحيدها لله تعالى و إصلاح الفكر و العقيدة عن طريق إثارة العقل فلا يقبل بما قَبِلَ به من قبل (أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) ، و بالصبر و الإلحاح تثمر هذه التربية ، فيخرج من يسعى للإصلاح من تلقاء نفسه و لو لم يجد بجانبه من هداه اليه يوماً ، فهو وحده نواة مشروع إصلاحي (و قال الذي نجا منهما و ادكر بعد امة ..) و لتمتد آثار هذه التربية ، و يرشد المجتمع و يمتلك بعض من افراده –حيث العبرة بالكم لا بالكيف- القدرة على مواجهة النفس و تصحيح المسير و إظهار الحقائق (انا راودته عن نفسه ) ، ( و ما ابرئ نفسي) ، و هنا يبني يوسف عليه السلام ، على هذه القاعدة أول درجات مشروعه الإصلاحي الإقتصادي (اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم) ، و ياتي مشروعه سلساً منسجماً مع مجتمعه طالما انه لاقي عقولاً و انفس قد تربت و امتلكت القدرة على التصحيح و المراجعة .

    مهما كانت قوة مشاريعنا الإصلاحية ، و من دون وجود الفرد الذي تربى و تمرس و تهيأ و استعد للقيام و التضحية من اجل تنفيذ ما آمن به و اعتقده و يتحمل في سبيل ذلك ما يمكن ان يلقى ، فلن تتبوأ مشاريعنا اية مساحة حقيقية على أرض الواقع ، و إن بدا و لو لفترات غير ذلك ، فسرعان ما يذهب الزبد رغم فورانه ، و ما ينفع يمكث ، و إن ظل خافياً بعض الوقت

    و التعويل على اهمية تربية الفرد و ارتباط ذلك باستمرارية المشروع الاصلاحي ،
    و ليس نجاحه فقط صفة بشرية سائدة لا يختص بها اهل الاسلام فقط ، في حين تتنحى عن الآخرين ، فلما حاول أحد رؤساء امريكا إنفاذ مشروعه الإصلاحي الإجتماعي عن طريق إلغاء الرق دفعة واحدة دون تدرج أو منح هؤلاء الرقيق الفرصة لكيفية التعامل مع هذا النمط الجديد من الحياة ، فكان سؤالهم العودة لسابق عهدهم نتيجة متوقعة ، و القصة بتفاصيلها (في شبهات حول الاسلام) للاستاذ محمد قطب .

    و لا يعني مما سبق أن ننتظر و بحجة التربية الى ما لا نهاية لنبدأ في الإصلاح ، و إنما هو السير في خطوط متوازية ، فالتربية للفرد و المجتمع هي من وظائف العمر التي لا تنقطع أبداً و بخاصة في هذا الزمان الذي تواجه فيه امتنا كل ساعة ما يستلزم الحفاظ على مستوى الإيمان و الارتقاء به دوماً عن طريق التربية المتصلة لضمان الثبات و الاستمرارية في العمل و البناء .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بانتظار وطن !
    الردود
    2,042
    .

    رائعة أستاذة غادة .. جعلك الله عَلَما للهدى والإصلاح ..

    وصدقيني على قدر ما يكون في المجتمع المسلم من المبادرين للخير بقدر ما تترقى أوضاعه وتقلّ معاناته ..وإن من المؤسف أن عدداً غير قليل من الناس قد تخصص في الهدم والتجريح، واصطياد الهفوات وتناسوا أن من يعمل لابد أن يخطئ ..
    وكل تقدم حضاري يدفع للتنوع والتعدد وهذا أمر محمود ما دام في الإطار القيمي للمجتمع .. ولنتأمل تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة .. وتعامل الخلفاء الراشدين فيما بعد مع الناس والعاملين للإسلام كلٌّ بما يجيده .. ولا تثريب على أحد ..

    فكركِ راقٍ نهضوي نفع الله بكِ ..

    لعل لي عودة ..


    .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2004
    المكان
    في تاريخ أمةٍ لم تُهزم
    الردود
    710
    جزاك الله خير اختي الفاضلة ونفع بك البلاد والعباد



  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مقبرة جماعية
    الردود
    1,600
    لم أتمها كلها, ولكني سأحاول أن أعود بإذن الله للقراءة, أو الإدلاء برأي
    .
    .
    .
    جميل جدا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مقبرة جماعية
    الردود
    1,600
    عدتُ فقط لأقول أن كل مشتقات فعل التمكين التي وردت في القرءان كان الفاعل هو "الله", وقد وردت في القرءان بصيغتين
    إما تمكين للفئة التي أراد الله لها التمكين, أي جعلها هي في موقف القوة, وإما تمكين من الفئة التي أراد الله إذلالها كأن يجعلها كلأ مباحا لكل من هب ودب
    وقد ورد "التمكين السلبي" – إن جاز هذا التعبير – في آية واحدة فقط - تقريبا
    ((وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ))

    أي أن الله لن يجعلنا لقمة سهلة إلا إذا قمنا "بخيانة الله ورسوله", وأقرب معنى عندي للخيانة, هو التفريط في دين الله, وبالنظر إلى حالنا اليوم سنعرف مدى التفريط الذي وصلنا إليه
    أما على الجانب الآخر فـ "التمكين الإيجابي" ورد كثيرا وفي أكثر من موضع, في قصة يوسف وفي قصة ذي القرنين, وتمكين الله لأهله وخاصته, غير أني سأقف قليلا عند آية, أعتقد أنها قريبة كثيرا من الموضوع

    ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ))

    وردت هذه الآية في سورة النور, وسأقتبس مقتطفات مما قاله الشيخ محمد متولي الشعراوي بخصوصها

    " سميت سورة النور بالنور لأنها تبين للناس النور الحسي في الكون, وتقيس عليه النور المعنوي في القيم, وما دمنا نطفئ أنوارنا الحسية حين يظهر نور الله في الشمس, يجب كذلك أن نطفئ أنوارنا المعنوية حين يأتينا شرع من الله
    .
    فليس لأحد رأي مع شرع الله, ذلك لأن الخالق عز وجل يريد لخليفته في الأرض أن يكون في نور حسي ومعنوي, ثم ضمن له مقومات بقاء حياته بالطعام والشراب شريطة أن يكون من حلال حتى تبنى خلاياه وتتكون من الحلال فيسلم له جهاز الاستقبال عن الله وجهاز الإرسال إن أراد الدعاء
    .
    ثم ضمن الله للإنسان مقومات بقاء نوعه بالزواج لاستمرار الذرية لتستمر الخلافة في الأرض
    ثم تحدثت السورة محذرة إياكم أن تجترئوا على أعراض الناس أو ترموا المحصنات, أو تدخلوا البيوت دون استئذان
    .
    فالحق سبحانه وتعالى يريد سلامة المجتمع وسلامة الخلافة في الأرض, وكل هذه الأحكام والمعاني تصب في هذه الآية
    .
    ((وعد الله ...)) والوعد بشارة بخير لم يأت زمنه بعد, حتى يستعد الناس بالوسيلة له... ومادام الوعد من الله فهو صدق
    .
    إن الإيمان الذي يقوم على صفاء الينبوع والعقيدة ليس مطلوبا لذاته, إنما لابد أن تكون له ثمرة, وأن يرى أثره طاعة وتنفيذا لأوامر الله
    .
    ((وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ...))
    ففوق الاستخلاف في الأرض يمكن الله لهم الدين, ومعنى تمكين الدين, سيطرته على حركة الحياة, فلا يصدر من أمور الحياة أمر إلا في ضوئة وعلى هديه, لا يكون دينا معطلا كما نعطله نحن اليوم, تمكين الدين يعني توظيفه وقيامه بدوره في حركة الحياة تنظيما وصيانة" أ.هـ

    أي أن السورة كانت تعرض "منهجا تربويا" لتربية خليفة الله في أرضه, ليصبح عبدا صالحا, (وأن الأرض يرثها عبادي الصالحون)
    ومن بداية السورة وهي تعرض ذلك المنهج التربوي, وتوضح علاقة الزوج بزوجته, والفرد بمجتمعه, حتى كيفية عقاب الخارجين عن هذه القيم الربانية, ليخرج فرد ومجتمع يستحقان الوراثة, مع التركيز على أن يكون صلاح الفرد والمجتمع متوازيين.
    وأيضا مع العلم أن الوعد بشارة لم يأت زمنها بعد, أي أن عليهم العمل دون الالتفات إلى الزمن
    وهذا هو الإصلاح, العمل بمقتضيات الإيمان, دون استعجال النتائج
    .
    .
    .
    لم تكن مهمة الرسول سهلة أبدا, كان لابد وأن يكون المعلم / الرسول فذا ليخرج رجالا أفذاذا, ليتمكنوا من مواجهة البيئة الصعبة التي ستواجههم, فعقول المشركين وإن لم تكن متصلة بفلسفة الشرق والغرب – بفرض أنها فلسفة توجههم بعيدا عن التدين – فقد كانت لهذه العقول فلسفتها الخاصة, ولم تكن كافرة عن اقتناع, بل كفر من أجل العناد , وخشية أن يسوء ذكرهم بين القبائل, لذا كانت مهمة الرسول أصعب كثيرا مما نحن عليه الآن
    أما اليوم, فالبداية أسهل كثيرا, لأن الكثير منا يحمل الدين في قلبه, أي أن الدعاة أكثر عددا- لا أقول أكثر كفؤا - منهم في بداية الدعوة الإسلامية, وأيضا سهولة الاتصال بين البلدان والمناهج الدينية والفلسفية, جعلت الأفراد يمتلكون عقولا جدلية, والدين الاسلامي - القويم - يكسب في مباريات الجدل
    المهم نرجع للموضوع
    .
    .
    .
    الإصلاح عن طريق الحاكم , أم عن طريق التربية؟

    إذا صلح الحاكم, لن يكون لذلك أثرا كبير في الإصلاح, طالما البقية ليست صالحة بما فيه الكفاية, وإذا فسد الحاكم, فسيكون لذلك أثرا كبير, حتى ولو كان معظم الرعية صالحة
    أي أن الحاكم له الكلمة العليا إذا كان فاسدا, والرعية لها الكلمة العليا إذا كانت صالحة
    حتى صلاح الدين وقطز, لم يكن ليتم لهم الامر لهم وحدهم, كان خلفهم الكثير من العلماء الصالحين والرعية الصالحة, والبطانة الصالحة
    ثم إن الحاكم الصالح ليس إلا نتاج تربية صالحة
    والله أعلم
    .
    .
    .
    مرة أخرى الموضوع جميل بجد
    وعذرا على ثرثرتي
    رب اجعله عملا صالحا

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •