Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 49

الموضوع: الأدب اليهودي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الردود
    22

    الأدب اليهودي

    السلام عليكم
    كثيرا ما تنتابني رغبة عارمة للدخول في عالم أبناء العم سام ..الادب اليهودي ..المرأة في الادب اليهودي ..القدس في الادب اليهودي التي طالما تغنوا بها مرددين قطعت يميني ان نسيتك يا أورشليم..
    الشخصية اليهودية في الادب المجاور خصوصا الادب الانجليزي كما هي الحال مع شايلوك في تاجر البندقية ل شكسبير و براباس وشخصيتة الميكافيلية في يهود مالطا ل كريستوفر مارلو ..
    هل سبق وان اطلعت عللى نص ادبي يهودي.. او اي نص ادبي كان اليهودي فيه حاضرا ..
    بالنسبة لي اكثر ما اجد هو كتابات حسن ظاظا عن اليهود ..ولعلي اتيكم منها بعد حين ..
    اسهاماتكم ستكون محل تقديري ...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    Tunisia
    الردود
    596
    لقد طالعتُ على ما أذكر رواية فيهاَ شخصية يهودية

    وهذه الرواية هي بالإنجليزية لــ David Lodge

    بعنوان Our Of The Shelter

    وهذه الشخصية والتي تحمل إسم Gloria كانَ حضورهاَ جنسيًّا بالأساس ...!


    وطبعًا لإختيار الأسامي خلفية ما.. وهنا كانَ إختيار Gloria بناءًا على الكتاب المقدس عندَ اليهود فالتوراة بالإنجليزية هي Gloria


    /


    وهناكَ رواية أخرى قد قرأتهاَ من قبل وكانَ فيها شخصيات يهودية


    وهي رواية Tender is The Night لــ F. Scott Fitzgerald

    واليهوديان الحاضران في هذه الرواية كاناَ مقيميْن في الشطر الألماني التابع للولايات المتحدة الأمريكية أيامَ الحرب العالمية الثانية ...


    وقد تم تصوير اليهوديين على أنهماَ من محبّي المتعة والتسلية .. كما هوَ الحال بالنسبة لجميع سكان ألمانيا الغربية


    /
    عُدّل الرد بواسطة نقــاء : 04-08-2007 في 08:35 PM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الردود
    22
    كل الشكر لك ولاسهاماتك الرائعة ..
    بالفعل تةجهت رأسا وبحثت عن الرواية وأظنك أخطأت في نقل الاسم صحيحا اسم الرواية كما بدا هو
    Out of thr Shelter and not Our Of The Shelter
    thanx very MUCH,,,
    I WILL TRY TO FIND A COPY THROUGHOUT THE NET,,
    WAITING FOR MORE INFORMATIONS AND SUGGESTUIONS,

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,535
    رغم أن العنوان هو الأدب اليهودي إلا أنكم تتحدثون عن اليهود في الأدب بشكل عام
    وبرأيي أن الموضوع الأول أهم أي (الأدب اليهودي) لأننا نعرف صورة اليهودي في أدب غيره سواء الانكليزي أو العربي ولا سيما الأدب الفلسطيني ...
    أما ما نحتاج فعلاً للتعرف عليه هو الأدب اليهودي.. صورة العربي والغربي في أدبهم
    من هم أدبائهم .. شعرائهم .. ما هي مواضيع أدبهم خاصة وأنه من المستحيل أن يغفلوا عن أهمية الأدب ويحاولوا تغيير صورة الشخصية اليهودية المعروفة (شايلوك)..
    هل حصل أدبائهم على جائزة نوبل مثلاً.. هل جعلوا من شايلوك شخصية عربية في أدبهم.. هل سلم الأدب من أيديهم؟
    كل هذه مواضيع من الجميل أن نبحث فيها
    لي عودة إن وجدت ما يضاف
    شكرا لك diedlife
    To be or not to be
    That is the question


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    لم أقرأ للأدب اليهودي و لا عن الأدب اليهودي، ربما عن قناعة مسبقة أن اليهودي مجسدا في واقع نراه يوميا و ما سوف يقال عنه في كتاب يظل " مجرد هالة" لا أكثر.. و ربما عن " وطنية " أيضا كما كان يقول جدي المدفون في القدس.. و ربما عن أشياء أخرى..
    قراءة اليهودي في الأدب فكرة تستحق الانتباه و تستحق الحذر أيضا.. و " اليهودي هو الكائن الذي فقد المنطقين" على حد تعبير الأديب الفرنسي شارل موراس ( اليهودي المتناقض)!!!

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    أما ما نحتاج فعلاً للتعرف عليه هو الأدب اليهودي.. صورة العربي والغربي في أدبهم
    أعتقد يا أوفيليا أنك جبت هنا زبدة الموضوع.. حياك

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    هنالك على الشبكة العنكبوتية الكثير من المواضيع التي تتناول هذه النقطة و وجدت هذا الموضوع الصادر عن الجمعبة الدولية للمترجمين العرب بقلم الدكتور عبد الرحمن السليمان.. أرجو أن يكون خطوة لفهم بعض الأمور
    داليا الهواري



    عرض كتب من الأدب اليهودي العربي


    "كتاب السبعين لفظة المفردة"

    1. مقدمة:
    عندما أدخل أبو الأسود الدؤلي نظامَي الإعجام والإشكال وضبط بذلك رسم المصحف الشريف ونطقه، أسس بذلك لتلك الحركة العلمية الكبيرة التي عرفتها علوم اللغة عموماً والدراسات القرآنية خصوصاً في العقود اللاحقة. وكنت أبنت في أكثر من موضع أن اهتمام المسلمين البالغ بالقرآن الكريم أثار اهتمام السريان واليهود الذين أخذوا نظامَي الإعجام والإشكال عن العرب ليضبطوا بهما كتابتيهم السريانية والعبرية، وكذلك مناهجهم في الدراسات اللغوية ليطبقوها على لغتيهم السريانية والعبرية.

    واجه اليهود صعوبة كبيرة في بداية دراساتهم اللغوية لأن النص العبري للتوراة كان يعاني في تلك الفترة من معضلتين كبيرتين هما: فقدان الإسناد في الرواية، لأن العبرية التوراتية أصبحت لغة ميتة ابتداء من القرن الخامس قبل الميلاد، ولأن النص العبري للتوراة روي منذ ذلك الوقت حتى وقت أبي السود الدؤلي بدون إعجام ولا إشكال، الشيء الذي يعني أن أحداً لا يعرف على وجه الضبط كيف كانت آياته تنطق، من جهة، والإهمال من جهة أخرى، لأن التوراة أصبحت في القرن الثاني الهجري نسياً منسياً لدى جمهور اليهود بسبب طغيان التلمود البابلي عليها. وأدى هذا الوضع إلى نشوء فرقة لدى اليهود أطلق عليها فيما بعد اسم "القرائيين" نسبة إلى كثرة "قراءة المقرأ" أو كتاب العهد القديم. أسسس هذه الفرقة في بغداد عنان بن داود الذي ظهر كزعيم للفرقة أيام أبي حعفر المنصور المتوفي سنة 158 هجرية (775 ميلادية).[1] وتركز نقد عنان لأحبار اليهودية في مسائل كثيرة أهمها على الإطلاق رفضه القاطع لكتاب التلمود (التلمودين البابلي والمقدسي) واعتباره إياه بدعة ابتدعها الحاخامات ونسبوها إلى موسى عليه السلام وهو منها براء حسب تعبيره، ومطالبته بالعودة غير المشروطة إلى كتاب العهد القديم مصدر الديانة اليهودية الوحيد حسب قوله. [2]

    أدت حركة القرائين اليهود التي أسسها عنان[3] هذا إلى الاهتمام بأسفار العهد القديم، فقام المسوريون، وهم من القرائين، بإدخال نظامَي الإعجام والإشكال في عبرية العهد القديم معتمدين في ضبط نطقه على الآرامية اليهودية، وهي الآرامية التي دون كثير من الأدب اليهودي بها، والتي كان اليهود يتكلمون بها قبل استعرابهم بداية العصر العباسي.
    انتشرت الفرقة القرائية انتشاراً واسعاً بين جمهور اليهود وكادت تطغى على التلموديين حتى قام الحاخام المتكلم سعاديا بن يوسف الفيومي وبدأ بمجادلة القرائيين معتمداً في ذلك على مناهجهم العقلية التي أخذوها عن متكلمي المسلمين وخصوصاً المعتزلة. فترجم سعاديا العهد القديم إلى العربية ترجمة فسر فيها التشبيه الوارد في التوراة تفسيراً مجازياً، وعالج تلك المشاكل العويصة في النص التوراتي معالجة عقلانية بعض الشيء، وفسر غريب التوراة من العربية، فكانت دراساته حلاً وسطاً بين جمهور اليهود الذين يثبتون التشبيه بأقذع صوره، والقرائين الذين ينفون التشبيه نفياً مثل نفي المعتزلة ولا فرق. [4]

    2. كتاب السبعين لفظة المفردة:
    "كتاب السبعين لفظة المفردة" لسعاديا بن يوسف الفيومي كتاب لغوي جدلي في آن واحد، لأنه حاول فيه تفسير سبعين لفظة غريبة من التوراة من كتاب "المشناة". و"المشناة" (= المثنى) هي "التوراة الشفهية" التي يقول أحبار اليهود بشأنها إن الله سبحانه وتعالى أوحى بها إلى موسى عليه السلام، لأهم يزعمون أن الله أنزل عليه توارتين: توراة كتابية وثانية شفهية. فدوّن اليهود التوراة الكتابية، وتناقلوا الشفهية تواتراً حتى دونوها في القرن الثاني للميلاد خشية ضياعها. وتشكل "المشناة"، وهي بالعبرية، نواة التلمود. وهي التوراة التي يرفضها القراؤون رفضاً باتاً هي وشروحها (= التلمود)، معتبرين إياها من فبركة الحاخامات. فأراد سعاديا الفيومي، وهو تلمودي، شرح سبعين كلمة من العهد القديم من المشناة للتدليل على أهميتها، مجادلاً بذلك القرائين الذين يرفضونها من أساسها. والمقصود "باللفظة المفردة" الكلمة التي وردت مرة واحدة في نص العهد القديم والذي لا يعرف معناها على وجه الضبط، وتسمى في أدبيات الكتاب المقدس hapax legomenon [5]وفي الأدبيات اليهودية "بالكلمة اليتيمة". [6]

    يبدأ الكتاب بالمقدمة التالية:
    "كتاب السبعين لفظة [المفردة] من مفردات القرآن [7] وشرحه من تخصيص المشناة بدلائلها مما استخرج ذلك מרינו ורבינו سعادياهو جاؤون بن מרי ורבי يوسف:

    قال جامعه بما أن الاستشهاد فيما بين من يدلّ ويستدلّ إنما هو بما ظهر على ما خفي كذلك البرهان أيضاً إنما يكون بينهما مما يقران على ما يختلفان فيه وكما أنه قد يدل المقيس للدليل بخفي على خفي وخفي على خفي [كذا] بعد أن ينتهي آخر قوله إلى ظاهر كذلك يجوز أن يدلّ بما هما مختلفان فيه بعد أن تنتهي الحجة إلى ما هما متفقين [كذا] عليه. وإني رأيت قوماً من العبرانيين [8] يجحدون ما نقل عن الأنبياء من الشرائع التي هي غير مكتوبة[9] وكذلك يجحدون بعضهم [كذا] ما سمعوا من اللغة من كلام الأمة ولم يجدوه في الكتاب ...".

    مثال من كتاب "السبعين لفظة المفردة":

    "وقول حبقوق في ملك [بابل ونظرائه] כי אבן מקיר תזעק וכפיס מעץ יעננה. تفسير וכפיס الآجر كما وجدنا في المشناة حين وصفوا ما يبنيه الشريكان [المشركون؟] מקום שנהגו לבנות גויל גזית כפוסים [أي] آجر. ومعنى ذلك يقول النبي ظن في نفسه أنه يتخلص من عقاب الله ...".

    فكلمة כפיס (سفر حبقوق، 11:2) وردت مرة واحدة فقط في كتاب العهد القديم، ومعناها مجهول فيه حتى اليوم، ففسرها سعاديا من المشناة حيث تعني فيها "الآجر". وترجمها بالآجر في ترجمته العربية. وترجمت هذه اللفظة المفردة في الترجمة العربية الكاثوليكية بالجائز ...، فترجمت الآية كما يلي: "فالحَجَرُ يَصرخُ من الحائِط والجائِزُ يُجِيبُ من الخَشب". أما في الترجمة العربية البروتستانتية فنقرأ: "لأن الحَجَرَ يَصرخُ من الحائِط فيُجِيبُهُ الجائِزُ من الخَشب". ولا شك في أنه يجوز لنا اعتبار هذه "الجائز" العربية من "الألفاظ المفردة" لأن أحداً من بني يعرب لن يفهم معناها في هذا السياق!


    عبدالرحمن السليمان.
    ــــــــــــــــــــــــ

    المصدر:
    سعاديا بن يوسف الفيومي، كتاب السبعين لفظة المفردة. الكتاب مطبوع باللغة العربية بأحرف عبرية ضمن مجموعة من الكتب التي نشرت في ذكرى رحيل المسشترق اليهودي إسحاق يهودا جولدزيهر، ظهرت بالعنوان التالي: ספר זכרון לכבוד יצחק יהודה גולדציהר. ירושלים תשי”ח.
    ــــــــــــــــــــــــ

    الحواشي

    [1] انظر كتاب الأنوار والمراقب لأبي يعقوب إسحاق القرقساني. المجلد 1، الصفحة 13. نيويورك، 1939. والقرقساني واحد من أهم متكلمي الفرقة القرائية.
    [2] كل المعلومات الواردة في هذا المقال بخصوص القرائين اليهود مأخوذة من الكتابين التاليين: أبو يعقوب إسحاق القرقساني، الأنوار والمراقب. نيويورك، 1939 وإبراهيم بن دواد، ספר הקבלה (سِيفِر ها قَبلاه)، لندن، 1969.
    [3] تآمر اليهود على عنان وشكوه إلى الخليفة الذي أودعه السجن بتهمة الهرطقة. ويقول القرقساني (الأنوار والمراقب، المجلد 1، الصفحة 13) أنه التقى في السجن بالإمام أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه، الذي أشار عليه بلقاء الخليفة أبي جعفر المنصور وشرح معتقده له، وهو ما تم بالفعل حسب رواية القرقساني فعفا المنصور عنه وأطلق سراحه. وتعرف فرقته في المصادر الإسلامية باسم "العنانية".
    [4] انظر التعريف بكتاب "بستان العقول" لنتانئيل بن الفيومي على هذا الرابط، وانظر المقدمة وقارنها بكتابات المعتزلة. ونتانئيل الفيومي هذا من فرقة القرائين اليهود.
    [5] من اليونانية ومعناها: "اللفظة الواردة مرة واحدة"، أي "اللفظة المفردة".
    [6] في العبرية: אין לה אב או אם "الكلمة التي ليس لها أب أو أم". انظر كتاب: Leo Prijs, Die Grammatikalische Terminologie des Abraham Ibn Ezra. Basel, 1950. صفحة 24.
    [7] أي كتاب التوراة وكتب العهد القديم. فقد بلغ تأثير الحضارة الإسلامية في اليهود أن استعاروا الألفاظ الإسلامية القحة للدلالة على مسميات بعينها من الشريعة اليهودية كالفقه "للتلمود" والسنة "للمشناة" الخ. ويسمي سعاديا العهد القديم في كتابه هذا بالقرآن وبالكتاب أيضاً. وترجم اليهود فيما بعد اسم "القرآن" إلى العبرية هكذا מקרא "مِقرَأ" وهو اسم الآلة من الفعل /قرأ/ الذي يعني "التلاوة" في العبرية.
    [8] يقصد فرقة القرائيين.
    [9] يقصد كتاب المشناة.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    "كتاب الموازنة بين اللغة العبرانية واللغة العربية"
    لأبي إبراهيم إسحاق بن برون (القرن الثاني عشر)
    بقلم الدكتور: عبد الرحمن السليمان


    ذكرت في المداخلة الأولى أن اليهود المستعربين في العراق والشام ومصر والمغرب والأندلس استعاروا مناهج المسلمين في دراساتهم العلمية المختلفة، ومنها علوم اللغة، وطبقوها على الدراسات اليهودية عموماً، وعلى دراسة اللغة العبرية خصوصاً، وهي الدراسات التي دونوها باللغة العربية. وتعتبر كتب حيوج وابن جناح وابن عزرا وغيرهم أول دراسة علمية للغة العبرية مبنية على مناهج العرب العلمية في دراسة العربية. والأمر ذاته ينطبق على الدراسات الكلامية والفلسفية والفقهية المخصوصة بالديانة اليهودية، وسأتطرق إليها لاحقاً إن شاء الله.

    تطور علم اللغة العبرية بعد ابن جناح كثيراً وظهر علم اللغة المقارن الذي اقتضى ظهوره عاملان اثنان. العامل الأول هو استعراب اليهود في الحواضر الإسلامية واكتشافهم القرابة اللغوية بين العبرية من جهة، والعربية ـ التي أصبحت لسانهم ـ والآرامية التلودية ـ التي هي لغة "الترجوم" ولغة شروح تلمودهم ـ من جهة أخرى. والعامل الثاني هو ضرورة شرح غريب التوراة والنادر فيها. ويقصد بغريب التوراة، المعروف في الدراسات التواراتية بـ hapax legomena، تلك الألفاظ التي ترد في التوراة في موضع واحد فقط أو أكثر، والتي لا يُعرف معناها على وجه التحديد. فقام علماؤهم الذين أوتوا نصيباً كبيراً من الثقافتين العربية واليهودية، مثل سعاديا الفيومي ومروان بن جناح والفاسي صاحب كتاب "جامع الألفاظ"، وهو معجم عبري عربي كبير، وغيرهم، بالإشارة إلى هذه القرابة اللغوية، واستغلالها لشرح ما غمض معناه من التوراة. لكن إشاراتهم على كثرتها وأهميتها اللغوية بقيت تدور حول شرح غريب التوراة من العربية كما فعل سعاديا الفيومي في "كتاب السبعين (أو الثمانين) لفظة المفردة" الذي أفرده لهذا الموضوع، وهي المفردات النادرة في التوراة والتي شرحها سعاديا من عبرية المشناة ـ نكاية بأتباع فرقة القرائين اليهود الذين لا يعترفون بالمشناة وهي سنة اليهود التي جمُعت في القرن الأول للميلاد ـ ومن العربية، وكما فعل ابن جناح الذي اتبع ذلك منهجاً له في معجمه "كتاب الأصول" كما سبق وبينت ذلك في مداخلة سابقة.

    وكان يهودا بن قريش (القرن العاشر) أول من أفرد رسالة خاصة من حوالي مائة ورقة يقارن فيها بين اللغة العبرية والآرامية والعربية، إلا أنه كان شديد الإيجاز في عرضه المادة وشرحها، فكان لا يشرح إلا النادر والغريب من الألفاظ فقط. ونسج يهودا بن بَلعَم (القرن الحادي عشر) على منواله ووضع ثلاث رسائل في علم اللغة المقارن أتت أجود من رسالة بن قريش إلا أنها مختصرة في العرض والتقديم أيضاً. فكان كتاب الموازنة لإسحاق بن برون أول كتاب شامل لم تقتصر الموازنة فيه على المفردات فحسب، بل اتسعت لتشمل نحو اللغتين العربية والعبرية وبناء أسمائهما وتصريف أفعالهما من كل وجوهها.

    يتكون كتاب الموازنة من قسمين اثنين الأول في النحو والصرف والآخر معجم. يقارن القسم الأول من الكتاب الأسماء العربية والعبرية ببعضها ويسرد تصاريفها وحالات إعرابها، ثم يقارن الأفعال العبرية والعربية ببعضها أيضاً ويذكر تصريفها ويتطرق إلى أهم ما يعتورها في اللغتين من لزوم وتعدٍ وإعلال وما إلى ذلك. أما القسم الثاني، وهو معجم مقارن، فيحتوي على كل الأصول العبرية التي لها ما يجانسها اشتقاقياً من العربية، ويذكرها كلها ويشرح الغريب والنادر منها مستشهداً على معانيها من القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر الجاهلي. ويستدل من كتابه أنه كان عالماً كبيراً في اللغتين واثقاً من علمه، فهو النحوي العبري الوحيد من العصور الوسطى الذي تعرض لمروان بن جناح ـ سيبويه النحاة اليهود ـ بالنقد. والكتاب مهم جداً وهو أول كتاب شامل في تاريخ علم اللغة المقارن مبني على أصول المقارنة العلمية التي يثبتها علم اللغة الحديث وهي علم الأصوات وعلم الصرف وعلم النحو وعلم المفردات، وذلك في زمن كان الأوربيون يعتقدون فيه أن كل لغات الأرض مشتقة من العبرية وأن اللغات القريبة منها (مثل العربية والآرامية) هي لغات حافظت على قرابتها من الأم، وأن اللغات البعيدة منها (مثل اليونانية واللاتينية والصينية مثلاً)، هي لغات لم تحافظ على قرابتها من الأم!!! وقد أشار هؤلاء العلماء، وسبقهم إلى ذلك ابن حزم الأندلسي، إلى أن هذه اللغات (العربية والعبرية والآرامية) مشتقة من لغة واحدة يسميها علم اللغة الحديث "باللغة السامية الأولى" أو The Proto-Semitic Language.

    وللتعريف بهذا الكتاب المهم والمفيد جداً لدارسي العبرية من العرب، أورد لكم مقطعين منه الأول من قسم المقارنة اللغوية والثاني من قسم المعجم المقارن.

    المقطع الأول:

    "القول على الخواص التي تلحق الاسم

    الخواص التي تلحق الاسم في اللغتين هي النعت والبدل والإضافة والنداء والاستثناء ودخول علامة التعريف وحروف الخفض. ويلحقه عند العرب زيادة على ما ذكرته الخفض والتنوين والتصغير، وليس عندنا شيء من ذلك. وأنا مبينٌ هذه الخواص أولاً فأولاً.

    النعت عند العرب تابع للمنعوت في حال إعرابه وفي معناه. أما عندنا فلا إعراب لنا والنعت تابع لمنعوته في معناه أعني أن يُنعت المفرد بالمفرد والجمع بالجمع والمؤنث بالمؤنث والنكرة بالنكرة والمعرفة بالمعرفة. هذا هو القياس في اللغتين إلا أنه قد خولف عندنا فتنعت المعرفة بالنكرة والنكرة بالمعرفة في قولهم הכבש אחד، הדוד אחד، הרים הגבהים، وهو خارج عن القياس ولا يستعمل مثله ...".

    المقطع الثاني [وما بين قوسين إضافة من عندي للتوضيح]:

    "אבח [= أ ب ح = الجذر: ب و ح ].
    אבחת חרב (سفر حزقيال، 21:20). هذه اللفظة لا نظير لها في النص [= التوراة، أي نادرة]، وترجمها الحكيم أبو الوليد [مروان بن جناح] رحمه الله "بلمعان السيف وبريقه" بحسب المعنى، وأشار يهودا بن بلعم إلى أن معناها "خوف السيف" دون دليل. وهي عندي مجانسة للعربي وترجمتها "استباحة السيف"، والاستباحة الانتهاب والاستئصال، قال عنترة:

    حتى استباحوا آل عوف عنوة، بالمشرفي والوشيج الذبل.

    فجعل [كتاب التوراة] الاستباحة بالسيف والرمح وجاز أن ينسب الفعل نفسه إلى السيف فيقال "استباحه السيف" كما يقال "ضربه السيف وطعنه". وقد جاء عندنا مثل ذلك ואכלה חרב ושבעה (سفر إرميا، 10:46) فنسب الفعلين إلى السيف. ومما يؤيد هذه الترجمة ويعضدها قوله על כל שעריהם נתתי אבחת חרב (سفر حزقيال، 21:20) أي "جعلت على أبوابهم سيفاً يستبيحهم ويستأصلهم"، وأنه ذكر البريق بلفظة ברק التي حقيقته [كذا]، ثم ذكر في آخر الآية لفظة טבח الذي هو الفعل المختص بالسيف ويؤدي إلى الاستباحة والاستئصال اللذين إياهما يريد [كتاب التوراة]، ولا معنى لظهور لمعان السيف على أبوابهم [كما قال ابن جناح] فيمكن أن [يكون] ذلك لهم وعليهم، والنص لا يقتضي إلا أحد القسمين [= الوجهين]. فإذا لم نجد لهذه اللفظة اشتقاقا [في العبرية] وألفينا لها هذه المجانسة [في العربية] وهي لائقة بالمعنى وسائغة فيه، فأخلق بحمل الترجمة عليها ونسب اللفظ إليها. وقد نحا هذا المنحى وإن لم يكن إياه المترجم [في "الترجوم"] في قوله [بالآرامية] קטולי חרבא. وأما רבנו האיי فجعله مثل אבעת بإبدال العين".


    المصدر: أبو إبراهيم إسحاق بن برون، "كتاب الموازنة بين اللغة العبرانية واللغة العربية". نشره المستشرق الروسي كوكوفتسوف في بطرسبرغ سنة 1890. وقد ترجم كتاب ابن برون إلى الإنكليزية وصدر بالعنوان التالي: Ibn Barun’s Arabic Works on Hebrew Grammar and Lexicography. By Pinchas Wechter. Philadelphia, 1964.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2001
    المكان
    ثوب / كفن..
    الردود
    2,959
    جميل جدا ..

    ليكن هذا الموضوع نقطعة قوية بحثية وجميلة وشيقة عن أدب اليهود ..!
    والحق أن من أشهر الكتاب العرب الذين طرقوا هذا المجال وأبدعوا فيه المرحوم الدكتور / حسن ظاظا عليه رحمة الله .. وهو متخصص في الدراسات العبرية وأذكر له سلسلة مقالات شيقة وقوية في مجلة الفيصل قديما
    كذلك الخبير في الشأن اليهودي والصهيوني الدكتور عبدالوهاب المسيري وأظن موسوعته لن تخلو من ذكر أدباء اليهود وشعرائهم ..إلخ
    لذلك اشد على يد الباحثين هنا وبقوة وأبارك سعيهم وسأكون سعيدا وأنا معهم أنقب في موضوع يمكن أن نقول عنه أعرف عدوك من داخله لا من حيث يقال عنه ..

    فقد أنبه المشرفين على القسم تعديل العنوان بإعادة همزة أدب إلى مكانها ليكون الموضوع مرجعا مهما على الشبكة ..
    وفي انتظار الجميع


    أخوكم / أبو سفيان

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,535
    وهذه نبذة عن حياة أديبين يهوديين حازا على جائزة نوبل
    وربما يمكننا البحث عن بعض قصصهم، حتى وإن كانت بالانكليزية، والقيام بترجمتها لنتعرف على أدبهم بشكل أقرب..


    شموئيل يوسيف عجنون (بالعبرية: שמואל יוסף עגנון ويلفظ بالجيم المصرية)،(1888 - 1970) أو باسمه المختصر شاي عجنون (ש"י עגנון)، هو كاتب يهودي إسرائيلي بولندي الأصل، حاز على جائزة نوبل في الآداب في 1966 مع الكاتبة اليهودية السويدية نللي زاكس.
    ولد عجنون في 1888 في مدينة بوتشاتش (Buczacz) بمحافظة غاليتسيا جنوبي بولندا وكان اسم عائلته الأصلي تشاتشكس (باليديشية: טשאַטשקעס، بالبولندية: Czaczkes). أبوه كان مؤهلا لمنصب حاخام ولكنه تنازل عن هذا المنصب واشتغل كتاجر فراء. اقتنى عجنون التعليم الأساسي من أهله ولم يسجل في أية مدرسة. عندما كان في الثامنة من عمره تمكن من الكتابة بلغتي اليديشية والعبرية. في ال15 من عمره نشر أول قصيدة له باليديشية، وفي السنة اللاحقة نشر أول قصيدة بالعبرية.
    بين 1906 و1907 عمل مساعدا لمحرر الصحيفة اليهودية البولندية باللغة اليديشية "الموقظ اليهودي" ("דער יודישע וועקער") حيث نشر بعض أعماله الأدبية الأولى.
    تأثر عجنون من أفكار الحركة الصهيونية التي شاعت في المجتمعات اليهودية الأوروبية في بداية القرن ال20، فهاجر إلى فلسطين في 1907. عاش عجنون في يافا والقدس حيث غير أسلوب حياته وصار علمانيا لفترة معينة، ولكنه اعتنق أسلوب الحياة الديني من جديد في فترة لاحقة. في 1908 نشر قصة "عجونوت" ("النساء المخذولات") باللغة العبرية واستخدم اسم عجنون لأول مرة نسبة إلى عنوان القصة. كان هذا الاسم يرافقه كاسم مستعار منذ نشر هذه القصة، أما في 1924 فجعله اسمه الرسمي. ترجمت قصة "عجونوت" إلى اللغة الألمانية في 1910. في 1912 نشر عجنون أول رواية له بعنوان "ويصير المعوج مستقيما" (عنوان الكتب مأخوذة من سفر إشعيا 40، 4).
    في 1913 هاجر عجنون إلى ألمانيا حيث تعرف إلى السيدة إستير ماركس وتزوج منها في 1920. في ألمانيا التقى عجنون رجل الأعمال اليهودي زلمان شوكن الذي أصبح وليّا له. كان شوكن يملك دارا للنشر، وفي 1939 اشترى صحيفة هآرتس الصادرة في تل أبيب، فكان يعيل عجنون وينشر كتبه وقصصه.
    في ألمانيا تعاون عجنون مع الفيلسوف اليهودي النمساوي (الذي هاجر إلى القدس في 1938) مارتين بوبر في جمع ونشر حكايات شعبية من الطوائف اليهودية الحسيدية.
    في 1924 فقد عجنون مخطوطاته في حريق اشتعل في منزله الألماني. في نفس السنة قرر العودة إلى القدس حيث استقر وأمضى سائر حياته. عاش عجنون في حارة تلبيوت المقدسية الواقعة في الجزء الجنوبي من المدينة. في 1929 اندلعت اشتباكات عنيفة بين اليهود والعرب، ففي هجوم من قبل عرب مقدسيين على حارة تلبيوت دمرت مكتبة عجنون وفقد ثانية الكثير من مخطوطاته.
    بين 1931 و1945 نشر عجنون أشهر رواياته وهي:
    • "طلعة العروس" (הכנסת כלה بالنسخة العبرية الأصلية، أو The Bridal Canopy في الترجمة إلى الإنكليزية) الذي يتناول رجل يهودي في محافظة غاليتسيا البولندية يتجول بين القرى اليهودية ليجد عريسا لابنته.
    • "حكاية بسيطة" (סיפור פשוט, A Simple Story) الذي يتناول حياة اليهود في مدينة بوتشاتش حيث ولد.
    • "أمس وأول من أمس" (תמול שלשום, Yesterday) الذي يتناول حياة اليهود في فلسطين في بداية القرن ال20.
    تتميز لغة عجنون بأسلوب فريد من نوعه يتأثر من طبقات مختلفة في تاريخ اللغة العبرية، ولكنه تتأثر بشكل خاص من لغة الميشناه، مما يمثل تحديا أمام ناطقي العبرية الإسرائيلية الحديثة المتعودين غالبا على اللغة الأشبه بلغة التوراة. هناك معجم خاص بلغة عجنون أصدرته جامعة بار إيلان في رمات غان.
    فاز عجنون مرتين بجائزة بياليك للآداب من بلدية تل أبيب في 1934 و1950، ثم فاز مرتين بجائزة إسرائيل للآداب (أرفع جائزة تمنح في إسرائيل لعلماء وأدباء من مواطني الدولة) في 1954 و1958. في 1966 قررت الأكاديمية السويدية أن تمنح له جائزة نوبل للآداب مع الكاتبة اليهودية السويدية نللي زاكس. ضمن مراسم منح الجائزة في العاصمة السويدية ألقى عجنون خطابا بلغتي العبرية والإنكليزية قال فيه
    "إثر كارثة تاريخية حيث دمر تيتوس الملك الروماني أورشاليم وجلا إسرائيل عن بلاده ولدت أنا في إحدى مدن المهجر، ولكني اعتبرت نفسي دائما كمن ولد في أورشاليم. في حلم، في رؤية ليلية، رأيت نفسي واقف مع أخواني اللاويين في الهيكل وأغني معهم أغاني داود ملك إسرائيل. أنغام مثلها لم تسمع أية أذن منذ خربت مدينتنا وذهب شعبنا جاليا. أظن بالملائكة المسؤولة عن هيكل الغناء أن خشيتهم من أن أغني يقظا ما غنيته في حلمي جعلتهم ينسوني نهارا ما غنيته ليلا (...) فرضوني لما حالوا دوني من الغناء شفويا ودعوني أصنع الغناء كتابة."توفي عجنون في القدس في 17 فبراير 1970 وترك وراءه مخطوطات كثيرة كاد ينشرها. فاعتنت ابنته، إموناه يارون، بتحرير مخطوطاته ونشرها حيث زاد عدد كتبه الصادرة بعد وفاته على ما نشره في حياته. سلمت عائلته أرشيفه الشخصي للمكتبة الوطنية الإسرائيلية في غفعات رام (تلة الشيخ بدر) بمدينة القدس. مكتبته الشخصية بقيت في منزله الذي أصبح مفتوحا أمام الجمهور.



    نللي زاكس هي أديبة يهودية سويدية من أصل ألماني ولدت في 10 ديسمبر 1891 في العاصمة الألمانية برلين وتوفيت في 12 ماي 1970 في العاصمة السويدية ستكهولم . نجحت من الهروب من الحكم النازي سنة 1940 بفضل سلمى لاغرلوف. تحصلت على جائزة نوبل في الأدب لسنة 1966 مع الأديب الإسرائيلي شموئيل يوسف عچنون.


    عن الويكيبيديا
    عُدّل الرد بواسطة Ophelia : 05-08-2007 في 03:02 AM
    To be or not to be
    That is the question


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,535
    .
    شمعون رافيدوفيتش (بـالعبرية: שמעון רבידוביץ' أو ראבידוביץ', بالـيديشية: שמעון ראַווידאָוויטש, بـالبولندية Simon Rawidowicz,‏ 11 أكتوبر 1896-23 يوليو 1957 م) كاتب، باحث ومفكر يهودي، من أهم الأدباء الذين كتبوا بالعبرية في القرن الـ20. اشتهر بتأليفيه "بابل وأورشاليم" و"الشعب المحتضر دائما" حيث عرض فكرة صهيونية بطريقة غير تقليدية. حسب هذه الفكرة، فإن المهاجر اليهودية وازدهارها ضرورية لقيام الشعب اليهودي، ولذلك على المركز اليهودي في فلسطين (إيرتس يسرائيل) أن يتكون إلى جانب المهاجر وألا يكون بديلا لها.
    وُلد رافيدوفيتش في بولندا بمدينة غراييفو (Grajewo) الواقعة في محافظة بياليستوك (Białystok), في 11 أكتوبر 1886. كان والده حاييم إسحاق رافيد من نسب يهودي محترم حيث كان أحد أجداده في القرن الـ16 من كبار الحاخامين في بولندا. والاسم رافيد يرجع إلى المنصب التي تولى جده البعيد ويعني: "حاخام ورئيس هيئة القضاة" (بالعبرية: ראב"ד أي רב אב בית-דין). أما الاسم رافيدوفيتش فهو مزج الاسم العبري مع الكلمة البولندية التي تعني "نجل" أي "نجل الحاخام".
    عندما كان في 14 من عمره بدأ شمعون رافيدوفيتش دراساته في يشيفا (مدرسة يهودية دينية) في مدينة ليدا البولندية. واصل رافيدوفيتش الدراسات الدينية في مؤسسات مختلفة حتى بلغ 18 عاما. في نفس الوقت تعلم العبرية وصار معلما للعبرية، كما أسس مسرحا عبريا وترجم مسرحيات إلى اللغة العبرية. في ذلك الحين انضم إلى اليهود الذين دعوا إلى تقليل استعمال اللغة الـيديشية وتبني اللغة العبرية في كل مجالات الحياة اليهودية، بما سمي لاحقا صراع اللغات.
    عمل والده حاييم إسحاق رافيد تاجرا، وكان عضوا في الحركة الصهيونية. وفي 1905 سافر إلى مدينة بازل في سويسرا لحضور المؤتمر الصهيوني السابع الذي قرر رفض خطة إقامة دولة يهودية في أوغاندا. وكان رافيد من معارضي "خطة أوغاندا" في المؤتمر. في الحرب العالمية الأولى دارت معارك عنيفة في شمالي بولندا مما ألحق أضرارا خطيرة في مدينة غراييفو بما في ذلك بأملاك عائلة رافيد. فهاجرت العائلة إلى مدينة بياليستوك حيث مرضت والدة شمعون رافيدوفيتش وماتت في 1920.
    في 1921 تمكن رافيد من جمع ما يكفي من المال، فهاجر إلى فلسطين مع ستة من أولاده. وألقى رافيد عصا الترحال في بلدة ميرحافيا (מרחביה) بـمرج ابن عامر ("عيمق يزرعيل"), حيث أقام مزرعة. أما ابنه شمعون رافيدوفيتش فلم يَأتِ إلى فلسطين معه.
    في 1919 هاجر رافيدوفيتش إلى العاصمة الألمانية برلين وأخذ يتعلم في جامعة برلين. وفي برلين أسس رافيدوفيتش دار نشر عبرية اسمها "عايانوت" (עיינות), وحرر المجلة العبرية "هاتكوفاه" ("התקופה"). هذا بالإضافة إلى نشاطاته السياسية في صفوف الصهاينة الاشتراكيين. في 1930 تعاون مع شبكة المدارس اليهودية العبرية "تربوت" ("תרבות") ومع بعض كبار أدباء العبرية، من بينهم حاييم نحمان بياليك، على تأسيس "الاتحاد العبري العالمي" الذي دعم مدارس وناشرين ومؤسسات تربوية يهودية أخرى التي فضلت اللغة العبرية.
    حاز رافيدوفيتش على درجة دكتور للفلسفة من جامعة برلين في 1926 وتزوج مع الدكتورة اليهودية إستير كلاي. كانت أبحاثه في الجامعة أساسا لكتاب عن الـفيلوسوف الألماني لودفيج أندرياس فويرباخ (Ludwig Andreas Feuerbach). بعد أن تولى الحزب النازي الحكم في ألمانيا في 1933، وبدأت مطاردة اليهود الألمان، أقنعته زوجته بمغادرة ألمانيا والسفر إلى إنكلترا.
    في إنكلترا اشتغل أستاذا وباحثا في لندن وليدز, وأخذ يطور نظرية سياسية بشأن ضرورة قيام المهاجر اليهودية كمراكز تربوية وروحية. حسب هذه النظرية، التي كانت تتأثر من أفكار آشير تسفي غينتسبيرغ ("آحاد هاعام")، فإن على اليهود أن يسلم بقيام المهاجر اليهودية وأن ينميها لتكون مراكز روحية إلى جانب المركز اليهودي في فلسطين. إن هذه النظرية تختلف عن الرأي الصهيوني السائد الذي يرى المركز اليهودي في فلسطين كمحور للمجتمعات اليهودية وكأهم مركز لها. نشر رافيدوفيتش نظريته هذه في كتاب "بابل وأرشاليم" ("בבל וירושלים").
    في 1948 هاجر رافيدوفيتش إلى شيكاغو في الولايات المتحدة. في 1951 انتقل إلى ولاية ماساتشوسيتس وأسس دائرة أبحاث الشرق الأوساط والعلوم اليهودية في جامعة براندايس (Brandeis University). في براندايس نشر مجموعة مقلات بعنوان "الشعب المحتضر دائما". في مقلاته عرض رافيدوفيتش الفكرة أن شعور اليهود في كل جيل بانهم على وشك الإبادة هو الذي يثبت قيام الشعب اليهودي. بحسب رأيه فإن هذه مفارقة وجودية أساسية في قيام الشعب اليهودي وحضارته.
    توفي شمعون رافيدوفيتش في مدينة وولثم بولاية ماساتشوسيتش في 23 يوليو 1957.
    To be or not to be
    That is the question


  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    أنقب في موضوع يمكن أن نقول عنه أعرف عدوك من داخله لا من حيث يقال عنه
    أبو سفيان.. أيها الأخ العزيز حياك الله و فعلا اعرف عدوك لهي نصيحة تناسيناها في زمن العولمة
    لهذا قد يكون الوقت لنعرف عن " أدب" عدونا و إن كنت أشعر أننا سوف نخرج بفكرة أن المفكر العربي كتب عن اليهودي أكثر مما كتب المفكر اليهودي عن العربي خارج أسوار السياسة مثلا.. باعتبار أن اليهودي وضع نصب عينيه الجانب " الاستيتيكي" لتجميل صورته على كل الأصعدة بالخصوص على الصعيد الثقافي و الأدبي.. و هي صورة لن تكون جميلة حتى لو أغرقها في المساحيق..
    تقبل مروري

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2001
    المكان
    ثوب / كفن..
    الردود
    2,959
    رغم أنه مات قبل قيام دولة إسرائيل لكنه اعتبر شاعرها القومي الأول

    دراسة في شعر الشاعر الصهيوني بيالك
    ١٥ نيسان (أبريل) ٢٠٠٦ ، بقلم
    شيرين يوسف



    ظلت الأسئلة تطرق جنبات عقلي حين أبحرت في هذا الموضوع - متى سيكون لنا شاعر قومي؟! و كيف يمكن اعتبار الشاعر قوميا ً ؟ و كيف اعتبروا هذا شاعرهم القومي؟!…

    على الرغم من أنه مات قبل إعلان الدولة الإسرائيلية عام 1948 إلا أنه يعتبر القصيدة الصهيونية الأكثر شهرة و الشاعر القومي الأول لإسرائيل ، لما أحدثه شعره من طفرة فنية في الشعر العبري الذي كان غارقاً في تقليد الشعر الأوروبي من ناحية و في تقليدية الأساطير و الكتابات التلمودية القديمة، عمل بياليك على تطوير لغته الشعرية عن طريق المحافظة على القالب الشعري التقليدي مع تطويره بقوالب الشعراء الأوروبيين المعاصرين له ، كتب بياليك النشيد الوطني لإسرائيل (الأمل) :

    طالما في القلب تكمن
    نفس يهودية تتوق
    وللأمام نحو الشرق
    عين تنظر إلى صهيون.
    أملنا لم يضع بعد،
    حلم عمره ألفا سنة،
    أن نكون أمّة حرّة على أرضنا،
    أرض صهيون والقدس

    كما شارك بياليك في الترجمة الثالثة للقرآن الكريم إلى العبرية في عام 1936 وكانت آخر طبعاتها عام 1987 بواسطة الحاخام الصهيوني (يوسف ريفيلد) الذي ولد في القدس وكان أبرز عناصر الحركات الصهيونية في فلسطين ،يعتبر شعر بياليك تجسيدا ً واضحا ً لحياته المضطربة المشحونة بعاطفة الكراهية و الخوف .

    يتم مبكر ووحدة :

    ولد حاييم نحمان بياليك في العام 1873 ببلدة (رادي) الأوكرانية ، سابع أبناء الزيجه الثانية لكل من (اسحق يوسف بياليك)،(دينا بريفا) عمل والده المنحدر من أسرة يهودية متدينة أرثوذكسية تاجرا ً للأخشاب مما أتاح لبياليك العيش في جو من الترف حتى بلغ السادسة من عمره و فقد والده تجارته ، و سافرت الأسرة إلى بلدة زهيتومير للبحث عن فرصة للعيش و هناك عمل والدة كحارس لحانة ثم توفي بعد عام ، تاركا ً زوجته الأرملة المفلسة مما جعلها ترسل بياليك ليتربى في كنف جده لأبية (يوسف بياليك)المتدين الصارم و الذي حرص على تلقين بياليك التعليم اليهودي التقليدي ، إلا أن اهتمامات والدة بياليك بالثقافة الأوروبية و اللغة الروسية أثرت في توجهاته كثيرا ً مما جعله يتطلع إلى التوسع في طرق سبل العلم فسافر إلى (فولوزين) في ليتوانيا و هو في الخامسة عشرة من العمر لدراسة العلوم الإنسانية ، بعد أن سيطرت عليه فكرة التحرر من التعليم الأرثوذكسي و كان يحلم بإكمال دراسته في الجامعة الربانية في برلين .


    يوشيفا و أحاد هاعام :

    في فولوزين التحق بياليك بالأكاديمية التلمودية –يوشيفا-و درس الفلسفة و الشعر الروسي ، و قد بدأت بوادر التيار الصهيونى و العلمانية في السطوع ، و هناك انضم بياليك إلى تكوين سري للطلبة الصهاينة الأرثوذكسي و الذي كان يستمد مبادئه من تعاليم (أحاد هاعام)الذي يعتبره معلمه الأعظم و الذي أثر في شعر بياليك و جيله بالكامل و قال عنه بياليك "اليوم الذي تشرق فيه مقالة جديدة لأحاد هو عطلة بالنسبة لي "،حيث منحهم أحاد الإطار الفكري الفلسفي الذي ساعدهم على ترجمة ولائهم اليهودي بعيدا عن السياق الديني التقليدي و أشار بياليك إلى ذلك في إحدى قصائده:

    تحل بركتنا من كل بذرة
    فكرة ..
    بذرتها في قلوبنا المقفرة

    كان (أحاد هاعام) المولود في العام 1856ببلدة (سكفيرا)الأوكرانية، الذي اهتم بدراسة التاريخ و الرياضيات و العديد من اللغات كالروسية و الإيطالية ،قدم إلى (أوديسا) عام 1886 و شارك فى أعمال رابطة أحباء صهيون حتى أصبح زعيمها الروحي فيما بعد و قد حل اسم (أحاد هاعام) محل اسمه الحقيقي(اشير جينتسبرج) بعد نشر مقاله (ليست هذه الطريق) في مجلة (هامليتس)، و التي أسس بعدها رابطة سرية أطلق عليها (بني موشيه)لتطوير الشعور القومي اليهودي ، حارب أحاد جميع المشروعات الصهيوينة التي سادت في تلك الآونة حتى مشروع هيرتزل فكان دوما يري أن القلة المختارة فقط هي التي يجب أن تهاجر إلى فلسطين لتبني حضارة تشع في كل مكان و هذا هو المبدأ الذي تبناه بياليك فيما بعد مما يعكس الخطوط المتقاطعة بين مشروع هتلر و المشروع الصهيوني حيث قال بياليك"أنا أيضا ً مثل هتلر أؤمن بفكرة الدم " و دعي في قصيدته (آخر موتى الصحراء ) يهود الشتات إلى عدم الالتفات إلى الضعفاء منهم و الاستمرار في السعي لتحقيق الهدف و المضي للبلاد التي يحلمون العيش فيها مما يعكس الفكر الصهيوني في التخلص من جيل العبودية مذكرا ًإياهم بالمآسي التي تعرضوا لها نتيجة الإصرار على مشروعاتهم الفاشلة:

    و في الرمال دفنا ستمائة ألف من الجيف النتان .
    فلنتجاوز جيف المتخلفين .
    الذين ماتوا عبيدا - و لنتخط الشهداء‌!
    فليتعفنوا بخزيهم متمددين على ربطاتهم .
    التي حملوها على أكتافهم من مصر .

    عاني بياليك من الصدام الذي حدث بين خلفيته التقليدية و التيار العلماني الذي قابله في فولوزين ،عاد في العام 1892 إلى زهيتومير و كتب قصيدة العودة و التي صور فيها الركون و القدم الذي عليه مثقفو عصره و انه عائد إليهم لا محالة لصعوبة اندماجه مع التجديد:

    و كما كان دوما في الظلام
    العنكبوت يحيك و يعلق خيوطه
    و شبكتها المملوءة بالذباب الميت
    في الزاوية المهجورة المظلمة
    انتم لم تتغيروا
    كل القدماء كالتلال
    لا شئ جديد
    سوف أنضم إليكم أيها الأزلام الشيوخ
    سوف نتعفن جميعا حتى ننتن

    و كان قد أمضى عاما كاملا في (أوديسا) تابع خلاله دراسته للروسية و الألمانية ، في العام 1892 تزوج بياليك من (مانيا أفيرباتش) و تاجر لفترة مع والدها إلا أنه فشل ،سافر في عام 1897إلى بلدة صغيرة على حدود بروسيا و عمل هناك كمدرس للعبرية و بدأت شهرته كشاعر، سافر بياليك إلى (أوديسا) مركز الثقافة العبرية في تلك الفترة لينضم لدائرة المثقفين و الكتاب التي أحاطت بأحاد هاعام ،عمل بياليك مدرسا ً في أوديسا وواصل دراسته للأدب الروسي و اغرم بكتابات دستوفسكي و بوشكين و شاؤول فروج و جوجول و قام بالعديد من الترجمات إلى العبرية، إلا أنه لم يشارك في الحياة الأدبية بشكل جرئ حتى ساعده(موسي ليب) في عرض أعماله على أحاد هاعام الذي كان يري في قصائد بياليك تطرفا ً كبيرا ً و بعدا ً شديدا ً عن نهج شعراء أحباء صهيون إلا أنه وافق على نشر أولى قصائد بياليك الطويلة (ها-ماتميد)عن طلبة التلمود الذين صورهم كقوة بطولية تحمي السامية في ظل اندثار التاريخ الأرثوذكسي لليهود التقليدين و التي نشرت في جريدة (ها –شيلوح) و التي كان يحررها أحاد هاعام)و التي كتبها على نهج مساير لأحباء صهيون مما ساعده على تعميق علاقاته بأدباء أوديسا، قابل بياليك الشاعر (ى.هـ.رافنيتزكي) صاحب دار نشر موريه و الذي ساعد بياليك في نشر العديد من الترجمات مثل يوليوس قيصر لشكسبير و أشعار شيلر ، كما شاركه في كتابة كتاب (القانون و الأسطورة)و الذي ضم ثلاثة أجزاء من الحكايات اليهودية الفلكلورية عبر التلمود و كذلك (كتاب الأساطير) ، إلا أن دار نشر موريه تم إغلاقها في أعقاب الثورة البلشفية فسافر بياليك إلى برلين في العام 1921 و أنشأ دار النشر (دفير).

    في العام 1923 تمكن من طباعة أربعة إصدارات من أعماله المجمعة في مجلد حقق مكاسب هائلة ماديا ً مكنته من شراء قطعة أرض في تل أبيب و أدبيا حيث أصبح الشاعر القومي للصهيونية.

    ملامح شعر بياليك:

    التناقض و الميل الجامح للانتقام ، و التوتر بين التدين و العلمانية كانت أبرز سمات شعر بياليك الذي تنوعت قصائده ما بين الشخصية و القومية و أغاني الأطفال مثل قصيدته الشهيرة (إلى الطائر)و كذلك النثر الذي اهتم به على نحو لافت منذ العام 1908، تناولت قصائد بياليك الأولى قضية الإيمان و مرارة المنفى بلغة شعرية تقليدية إلا أنها اختلفت إلى حد كبير عن أعمال أسلافه، كان لشعوره بالوحدة و فقدان الأمان و لهو الطفولة أكبر الأثر على قصائده التي تجاوزت رمزيتها حدود التجربة الروحية و التي أطلق عليها الناقد حيرشوم شوليم (نوستاليجيا الصوفي) و التي كانت المكون الأساسي للشعر الرومانسي في المائة عام السابقة ، حتى أن قصائد الحب لدي بياليك جاءت متذبذبة ما بين الحب العذري و الجسدي ،الخصومة بين الطبيعة و الروح ، نجد الطبيعة في شعره لم تقتصر على الريف الأوكراني و كذلك لم تقتصر على ما ورد في النصوص التوراتية إلا أن شكل البيوت و المنازل في شعره و نثره صورت ما كان يراه في طفولته الأوكرانية ، كما تميز شعر بياليك بالمباشرة و التصريح و كان هذا يعتبر غريبا ً لدى المتلقي لشعر بياليك من الإسرائيليين الذين عاصروه و كذلك اعتماده على لهجة (الإيدش) الألمانية تلك التي تكثر فيها الكلمات العبرية و نطق بها يهود الاتحاد السوفيتي و أوروبا الوسطى و تكتب بحروف عبرية ،بينما كانت لهجة السفرديم هي الشائعة في بداية الهجرة إلى فلسطين و المستعملة لدى الجالية اليهودية هناك ، مما أثار شجنا ً لدى بياليك لصعوبة تغني أطفال إسرائيل بقصائده فكتب قصيدتين بلهجة السفرديم و كتب معظم أشعاره فيما بعد بالعبرية بلهجتها الأشكنازية التي سادت لدى يهود شرق أوروبا.

    كما اعتمد بياليك على استعمال التفعيلة المؤلفة من مقطع طويل يتبعه مقطع قصير و هو ما يطبق عليه تفعيلة (الترويشة)بينما كان الشعر العمبقي هو السائد وقتها و الذي يعتمد على استعمال بحر عروضي يتكون من مقطع قصير يتبعه مقطع طويل أو مقطع غير مشدد يتبعه مقطع مشدد النطق .


    الانعزال و رفض الاندماج مع الشعوب الأخرى:

    تميل الشخصية الصهيونية بطبيعتها إلى الانعزال و رفض الاندماج مع الشعوب الأخرى، حيث يرى الصهيوني في الاندماج تخلياً عن القومية اليهودية و الذوبان في أتون الحضارات الأخرى ، و يعتبروا عملهم في بلاد العالم عبودية ، حيث أنهم يعمروا حضارات الغير و يفقدوا قواهم في غير صالح مشروعهم المقدس و هذا ما أشار إليه بياليك في أكثر من قصيدة و هو القائل "الأدب و القومية هما ظاهرتين لا يمكن التفريق بينهما " و لعل أبرز قصائده في هذا المنحى كانت تلك التي كتبها عام 1905 (حقا إن هذا قصاص الرب):

    حقا إن هذا قصاص الرب و سخطه العظيم
    الذي تنكره قلوبهم
    زرعتم دمعتكم المقدسة ‌في كل المياه
    و نظمتم من خيوط النور شعرا خادعا
    و أفضتم روحكم على كل رخام أجنبي
    وفي أحضان الأصنام و أغرقتم أنفسكم
    و بينما لحمكم ينزف دما بين أسنان النهمين إليكم

    و يرى أنهم في الشتات يكونوا الأضعف ، يدعوهم للتوحد فيما بينهم مذكرا إياهم بالمآسي التي حدثت لهم و تيههم الذي ذكر في التوراة و يظهر ذلك جليا ً في قصيدته (آخر موتي الصحراء):

    قوموا أيها التائهون في الصحراء ، اخرجوا من البرية
    فمازال الطريق طويلا ، ومازالت الحرب طويلة .
    عليكم أن تتحركوا كثيرا ، و أن تتيهوا في الصحراء .
    فمازال الطريق أمامكم ممتدا و عريضا .
    سنتيه أربعين عاما فقط ، بين الجبال -
    و في الرمال دفنا ستمائة ألف من الجيف النتان .
    فلنتجاوز جيف المتخلفين .
    الذين ماتوا عبيدا - و لنتخط الشهداء‌!
    فليتعفنوا بخزيهم متمددين على ربطاتهم .
    التي حملوها على أكتافهم من مصر .

    و يصف صورة اليهودي في الشتات و مدى وهنه و تعرضه للإيذاء و الاضطهاد في قصيدته (إلى قائد الرقص):

    لا قميص، لا حذاء، لا لباس وغطاء
    لم الضجة، لا يصير كثرة العطاء، كثرة الجمل
    عرايا حفاة كالنسور تخف
    ترتفع إلى أعلى، إلى أعلى، إلى أعلى
    نطير في العاصفة، نعبر في الرياح
    من فوق بحور المصائب والضائقات
    بأحذية أو دون أحذية، أليس الكل سواء
    هكذا أو هكذا فنهاية كل رقصة القبر

    يبرر بياليك شأنه شأن شعراء الصهيونية سبب الحقد و الكراهية التي تملأ روح اليهودي بما تعرض له من أهوال و اضطهاد فهو على حد قوله :

    لا يقيم صداقات فإرثه الألم
    والقلب يضمر العواصف
    والعاصفة دم


    التناقض في شعر بياليك:

    تأثر يهود أوروبا بموجة العلمانية التي سادت أوروبا في أواخر القرن السابع عشر و التي دعت إلى التحرر من الدين التقليدي و اعتباره مسألة ضمير شخصي مما عرف بعدها بحركات التنوير ، و نادت بإعمال العقل في الحياة و هجر الكنائس و دور العبادة التقليدية ، بدأت حركة تثقيف عصرية بين اليهود ، كانت بدايتها في ألمانيا ‌،‌عبر عنها بما سمي « حركة التنوير اليهودية » أو « الهسكالاه » التي بهرت بياليك و كذلك أحدثت لديه نوعا من التشتت فهو صاحب الميل الفطري للعلم و الميل الوراثي للتدين! فيظهر في بعض قصائده عمق الدعوة إلى سبيل الله ، و العمل على التمسك بالتقاليد الأرثوذكسية كما في قصيدته (على قلبكم المهجور):

    في خراب قلوبكم نقشت المزوزاه
    لذا تتراقص الأرواح الشريرة وتغرد
    وفرقة المهرجين، رجال البطالة والفراغ
    هناك يقيمون الاحتفال ويحدثون الضوضاء

    حيث يري بياليك أن اليهود حين تخلوا عن عبادة الله صارت قلوبهم فارغة علقوا عليها المزوزاه التي يعلقونها على أبواب منازل اعتقادا بأنها تطرد الأرواح الشريرة.

    و في قصيدته (هبط المحلاق) يصور مدى تعبده و يأمر اليهود بالتمسك بعبادة الله:

    وكانت لهذا الرجل علية صغيرة
    لها كوة صغيرة
    كانت ملاذ روحه، لم يكن فيها ملاك
    ولم يتسلط عليها شيطان
    وللرجل صلاة واحدة، وكان عند الضيق
    يصعد إلى هناك
    يدخل الكوة يرتجف، يرتعد
    يبتهل في هدوء
    وطالت الصلاة كطول أيام حياته
    لكن ذا الجلاب الأعلى لم يردها
    منحه ما لم يطلبه، والأمنية
    التي تمناها لم يعطه.
    الرجل حتى اليوم الأخير، لم ييأس من رحمته
    وظلت روحه تنتظر
    وقلبه يصلي، يصلي (لكنه) مات
    في منتصف الصلاة.

    و يظهر وجه العملة الآخر في شخصية بياليك الذي يستنكر الانكباب على الكتب التوراتية القديمة و تشككه في جدواها بورقها الأصفر المتهالك و حبرها التلمودي المعتق و يظهر تمرده جليا ً على اليهودية التقليدية و من أشهر قصائده في هذا المجال (أمام دولاب الكتب) التي كتبها في العام 1910:

    كانوا يعثرون على في ليالي الشتاء ، الليالي المتجهمة ،
    منكباً على كتاب قديم ، ممزق الصفحات
    مع أحلام نفسي و مخاوفها صامداً .
    ترتعد أمامي على المائدة ،
    ذبالة بهت ضياؤها بعد نفاذ الزيت من السراج
    وفي أمعاء دولاب الكتب يجول فأر :
    وفي الكانون جذوة‌ أخيرة من نار -
    و أنا متسمر في لحمي من فرط الفرع
    و أسناني تصطك من رهبة الموت .
    يا عجائز الكتب إنني أنظر فيك ولا أعرفك
    ومن بين حروفك لمن تعد تنظر إلى أعماق نفسي
    الأعين اليقظة‌ ، تلك الأعين الحزينة لشيوخ غابرين
    ولم أعد أسمع هناك همس شفاهها


    في مدينة الذبح :

    في إبريل من العام 1903 ، عشية عيد الفصح المسيحي ، حدثت أعمال عنف ضد اليهود في مدينة كيشينيف الروسية حيث أشيع أن يهودي قتل خادمة مسيحية ، فقتل نحو 49 يهوديا ًو قد أشار رئيس الدولة الإسرائيلي موشية كتساب في خطابه بمناسبة مرور مائة عام على تلك الأحداث إلى أن ما حدث كان نتيجة شيوع قصة فرية الدم والتي أشار إلى أنها خرافة!

    و تعد هذه الأحداث نقطة التحول الكبرى في تاريخ الصهيونية إذ بدأ تشكيل جماعات الدفاع الصهيونية في روسيا و الهجانا في فلسطين و تأسست لجنة تاريخية في أوديسا للتحقيق في الأحداث برئاسة المؤرخ (شمعون دوبنوب) و ضمت العديد من المثقفين الصهاينة مثل تولستوي و مكسيم جوركي و بياليك الذي كتب قصيدة (عن المذبحة) تفاعلا مع الموقف و التي استهلها بالصراخ و العويل و اتهام الله بعدم الدفاع عنهم :

    أيتها السماء ، استجدي رحمة من أجلي
    إذا كان الله فيك
    فالطريق عبرك إلى الله لم أعرفه بعد
    صلي من أجلي
    لأجل قلبي الميت..

    و يري بياليك مدى المأساة و ضعف اليهود ووهنهم و غضب الله عليهم لأنهم يعيشوا في أراضي غير يهودية و تركوا تنفيذ تعاليم الدين و العمل على تكوين وطن لليهود مما جعله ينتقم منهم :

    أيها المنفذ .. هذه رقبتي اذبحني!
    اقطع رأسي كالكلب
    أنت يد الله و فأسه
    كل الأرض مشنقتي
    و نحن ، نحن القلة !
    دمائي –هي لعبة عادلة-
    اضرب الجمجمة و دم القتيل
    دماء الرضع و الكهول ستكسو ملابسك
    و لن تزول أبدا ً

    كما يذكر فيها الانتقام اليهودي الذي سوف يغرق العالم كله بالدماء :

    ملعون هو من يقول : انتقم
    إن انتقاما كهذا - هو ثأر لطفل صغير
    لم يخلقه الشيطان بعد
    يجعل الدم يغور إلى الأعماق
    و يشق طريقه إلى القيعان المظلمة
    و يأكل في الظلام و ينبش هناك
    كل موجودات الأرض المتحللة

    و في العام 1904 كتب بياليك قصيدة (في مدينة الذبح) حول المذبحة و مشاهد الموت هناك مما يعيدنا إلى ما أطلق عليه (أدب الشكوى) و الذي شاع بين شعراء اليهود في أوروبا حيث يستهل قصيدته بوصف مشاهد الموت :

    اظهر و اذهب الآن إلى مدينة الذبح
    شق طريقك نحو فناءها
    بلمسة يدك و بأم عينك
    لاحظ فوق الشجر و فوق الصخر و فوق السياج على طين الجدار
    الدم المرشوش و الأدمغة الجافة للموتى ..

    و في مقطع آخر يقول :

    ماتوا كالكلاب
    و في الصباح التالي بعد الليل الفظيع
    الابن الذي وجد حيا ً
    وجد جثة أبيه المقاوم على الأرض..

    و يصل حقد بياليك إلى سب اليهود ووصفهم بالتخاذل و الكفر برب اليهود الذي تركهم للعذاب:

    انظر إلى قلوبهم –النفاية الحقيرة
    حيث لا ينمو فيها الثأر
    و لم تخرج من شفاههم الشتائم البشعة
    و لا القسم الكافر
    كلمهم ، أشعل الحماسة فيهم
    فليرفعوا قبضتهم ضدي و ليطلبوا رد إهانتهم
    رد إهانة كل الأجيال من البداية إلى النهاية
    و ليفجروا السماء و كرسي ملكوتي بقبضتهم .
    و قبل أن ينهي قصيدته يلجأ إلى التحريض:
    قم فاهرب إلى الصحراء
    و احمل معك إلى هناك كأس الأحزان
    و فرق هناك نفسك إلى عشرات القطع
    وقدم قلبك فداء للحنق بلا حول و لا قوة
    واذرف دمعتك الكبيرة هناك على قمم الصخور
    و أطلق صرختك المريرة التي ستضيع في العاصفة

    وصل بياليك و زوجته إلى تل أبيب في مارس عام 1924حيث كانت فلسطين ترضخ تحت الحماية البريطانية، أقام في منزل بني فوق قطعة الأرض التي اشتراها ، شغل بياليك العديد من المناصب كان أهمها رئيس اتحاد الكتاب و حاز على تأييد شعبي واسع ، حيث كانت الجالية اليهودية بفلسطين تعتبره أحد الناطقين باسمها قبل إعلان قيام الدولة العبرية ،كما كان يعقد حلقة بحث فلسفية ثقافية أسبوعية في تل أبيب أطلق عليها (لقاء السبت)،سافر بياليك إلى فيينا عام 1934 لإجراء جراحة إلا أنه مات في 4 يوليو 1934 و دفن في تل أبيب ، و بعد ثلاثة سنوات من وفاته كشف النقاب عن وصيته بتحويل منزله إلى متحف لروح الثقافة العبرية ضم مخطوطاته و كتاب آخرين..



    ملحوظة:

    القصائد المترجمة عن العبرية الواردة في المقال ترجمها إلى العربية كل من :الكاتب السوري فؤاد أبو زريق ، د. رشاد الشامي ، عدنان عبد الرزاق الربيعي ، أما المنقولة عن الإنجليزية فقمت بترجمتها نقلا عن النص الإنجليزي للمترجم Ruth Nevo.


    المصادر:-

    1-د.رشاد الشامي- الشخصية اليهودية الإسرائيلية والروح العدوانية- دار الهلال -ديسمبر/ كانون الأول 2002.
    2-ممدوح الشيخ-نحو رؤية عربية جديدة للهولوكوست. النازية والصهيونية من التماثل إلى التعاون-خاص بالمركز الإعلامي الفلسطيني.
    3-د.رشاد الشامي - حييم نحمان بياليك . حياته و اتجاهاته الأدبية‌ ، أطروحة للماجستير في الأدب العبري الحديث ( غير منشورة).
    4-د.رشاد الشامي - لمحات من الأدب العبري الحديث ، مع نماذج مترجمة ص 9 .
    5- Ruth Nevo- the translator’s introduction to Chaim Nachman Bialik- Selected Poems, Jerusalem, Dvir Co, 1981.
    عُدّل الرد بواسطة Ophelia : 05-08-2007 في 06:31 AM سبب: تنسيق

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    وقفة مع مصطلح "الأدب العبري"
    كتابات - السيد نجم


    هناك استخدام متنوع وبأكثر من صياغة, حين التعبير عن الأدب المنتج في إسرائيل. عند الكتاب العرب تارة يستخدم "الأدب اليهودي", وتارة "الأدب الصهيوني", ومرة "الأدب العبري", ومرة أخرى "الأدب الاسرائيلى".. وكلها للتعبير عن أدب واحد.
    لذا يلزم بداية فض الاشتباك والبحث عن أقرب المصطلحات الدالة عن ذلك الأدب (شعر- قصة- رواية- مسرح) وربما فنون الأدب الأخرى, الشفهية والمكتوبة.

    : ما المقصود بالأدب الاسرائيلى؟
    صفة "الاسرائيلى" ترجع في الأصل إلى تلك القوانين التي وضعتها السلطة اليهودية بعد معارك عام 1948م. وهو "أي شخص توافق الدولة الصهيونية على أن يكون من أبنائها, يهوديا أو غير يهودي.
    وهنا وقعت السلطة هناك في تناقض واقعي واضح. فالعرب الذين صمدوا للنزوح ولم يتركوا الأرض, بعد إعلان إسرائيل.. وأيضا اليهود المنتشرين في العالم كله (وهم الأغلبية), ولم ينزحوا إلى إسرائيل.. يلاحظ المتابع أن الأول حرم من الجنسية الإسرائيلية, بينما الثاني يحملها ويتمتع بها.
    فالقانون المسمى "قانون العودة" الذي صدر في 5يولية عام 1950م, أعطى لكل يهودي في العالم حق الهجرة إلى إسرائيل, بلا قيد أو شرط.
    كما جاء "قانون الجنسية" الذي صدر في 14ابريل عام 1952م ونفذ في 14 يولية عام 1952م.. أعطى الجنسية الإسرائيلية, أعطى الجنسية لكل يهود إسرائيل, بينما علق العرب الرابضين على الأرض فيها, بشرط ضرورة إثبات الجنسية الفلسطينية قبل 14 مايو 1948م تمهيدا للنظر في منح الجنسية لهم!.
    (الطريف أن زاد العرب بعد الحروب العديدة مع العرب والدول المجاورة, اضطرت الجهات الرسمية هناك إطلاق لفظ (فلسطيني) على العرب داخل الأرض المحتلة, إلى جوار "اسرائيلى" لليهود داخلها أيضا)
    الخلاصة أن الاسرائيليى هو "كل يهودي يقيم داخل إسرائيل, أو يقيم خارجها, بشرط أن يكون صهيونيا, متمسكا بالولاء لإسرائيل.
    وبالتالي "الأدب الاسرائيلى" هو الأدب المنتج عن هؤلاء اليهود, والمعبر عنهم.

    ما المقصود بالأدب اليهودي؟
    "اليهودي" هو نسبة إلى سبط "يهوذا" (بالدال أو الذال), وهو واحد من أبناء "يعقوب/إسرائيل" العشرة, ومنهم "سليمان" و"داود" أعظم حكام إسرائيل.. فانتسب الشعب كله إلى عشيرتهما, فكان اسم "اليهود".
    "يهوذا" مشتق لغويا من أصل سامي قديم, وهو مادة (ودي) التي تفيد الاعتراف أو الإقرار والجزاء, أو المعنى عند العربي (الدية).ز وفى العبرية اكتسبت هذه المادة معنى الإقرار والاعتراف بالجميل, وتقديم الشكر.
    كثر استعمال لفظة "اليهود" بمعنى رعايا مملكة يهوذا في جنوب فلسطين, كقوله:
    "في ذلك الزمان استرد رصين ملك آرام ايلات للأدوميين. وطرد اليهود من البلاد"
    (2ملوك6:16).
    ومع الزمن أصبحت لفظة "يهودي" تعنى أحد بنى إسرائيل عموما. ويبدو أن لفظة يهودي في أذهان أمم العالم, لها معنى كريه مبكرا. فقد جاء في التلمود عند الحديث عن عيد البوريم:
    "إن كل كافر في تلك الأزمان كان يدعى يهوديا"
    (المحلة:71:13)
    واضح أن كلمة "يهودي" بدأت مصطلحا عنصريا, يجمع العنصرية العرقية والغرور السياسي. فكان رد الفعل من الأمم الأخرى أنها استخدمته وصمة عار وسبة في وجه العبريين. بات اليهودي يفضل "الاسرائيلى" ويهرب من "اليهودي".
    بالتالي فالأدب اليهودي يعد مصطلحا محدودا وقاصرا.. وإجمالا "الأدب الاسرائيلى" يتضمن صفة العنصرية, و"الأدب اليهودي" يتضمن صفة العصبية الدينية.

    :ما المقصود بالأدب العبري؟
    "العبري" في الفكر الاسرائيلى بالمعنى العنصري, وتطلق على اسم واحد من الأجداد الساميين هو "عابر بن شالح بن أرفكشاد بن سام", ويصفونه بأنه أكثر أبناء نوح خيرا.
    يلاحظ أن "العرب" من أبناء عابر هذا, فالتوراة تذكر من أبنائه "يقطان" (التكوين 25:10), وهو "قحطان في العربية, والذي ينتمي إليه كل قبائل العرب في اليمن وحضرموت وغيرهم.. كما أن العرب الشماليين أو "العدنانية" ينتمون إلى "إبراهيم" سليل "عابر", شأنهم في ذلك شأن بنى إسرائيل.
    في بعض مراحل التاريخ اليهودي, كانت كلمة "عبري" تستعمل مرادفة لكلمة "يهودي".. جاء في (سفر أرميا 9:24).
    وبعد العودة اليهودية من السبي البابلي في القرن الخامس قبل الميلاد, أصبح استعمال "العبريين" مخصصا للرعيل الأول من اليهود, بينما "اليهود" و"إسرائيل" للأجيال التي جاءت بعد السبي.
    أما في العصر الحديث, كلمة "عبري" ترتبط على السنة اليهود بالمقدسات التراثية القديمة..

    وخلاصة ما يمكن أن يرصد من متابعة المصطلح في الإعلام والفكر الاسرائيلى اليوم, أنهم يطلقون على أتباع الشريعة لفظة "يهودي", وأتباع فكرهم "صهيوني", واسم دولتهم "إسرائيل"..فيما يلاحظ استخدام عبارات: "اللغة العبرية", "الثقافة العبرية", "الجامعة والصحافة العبرية". أي غلبة المصطلح "عبري" على الجانب الابداعى والنشاط الذهني, وهو ما يجعلنا نميل إلى استخدام مصطلح "الأدب العبري" في دراساتنا لأية نماذج إبداعية ذات سمة النشاط الذهني.

    ..........
    هامش: راج مصطلح "الأدب الصهيوني" عند بعض الكتاب العرب, وقد قدم "د.عبدالوهاب المسيرى" تعريفا له في "الموسوعة الصهيونية" قال: "الأدب الصهيوني هو وصف اتجاه عقائدي عام للعمل الأدبي, وإشارة لبعض الأعمال ذات المضمون الصهيوني الواضح, بغض النظر عن الانتماء القومي أو الديني أو الحضاري أو اللغوي للمؤلف"
    أمثلة في الرواية: رواية "دانيال در وندا" للكاتبة المسيحية "جورج اليوت", وكتبت باللغة الإنجليزية.. رواية "الخروج" للكاتب اليهودي "ليون أوريس" و"مائير لفين".
    في المقابل هناك روايات وأعمال إبداعية تكتب بالعبرية, داخل إسرائيل, ولا تعد من تصنيف "الأدب الصهيوني". عموما يعد الأدب الصهيوني, مصطلح عام ومجرد, ولا يعد تصنيفا أدبيا, أشبه بمصطلح "الأدب الرأسمالي" و"الأدب الاشتراكي".

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    تحت الاحتلال!
    الردود
    2,512
    كيف سَيْطر اليهود على الأدب الأمريكي؟!

    في حوار مفتوح على الإنترنت نظمه موقع islam-online في 28/1/2000، قال المفكر الفرنسي المسلم روجيه جارودي: إن الولايات المتحدة مستعمرة إسرائيلية، فوزير الحربية في أمريكا رجل يهودي، ووزيرة الخارجية نفس الشيء، وأهم ثلاثة قادة للمخابرات الأمريكية يهود، وأغلبية أعضاء مجلس الأمن القومي يهود…!!.

    كيف وصل اليهود إلى قمة السلطة ومواقع النفوذ واتخاذ القرار الأمريكي؟ لقد كان اليهود المهاجرون إلى أمريكا يحملون "الجيتو" في داخلهم يعيشون حياة اجتماعية وثقافية مغلقة منعزلة عن المجتمع الأمريكي، وكان المجتمع الأمريكي ينظر إلى اليهود باعتبارهم جماعة خاصة لا رغبة له في اندماجها فيه، كان هذا في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، لكن الجيل الثاني من اليهود المهاجرين أو على الأصح من أبنائهم كان لديه رغبة أكبر في الاندماج في المجتمع الأمريكي، ويريد من هذا المجتمع أن يتقبله حتى ولو كان الثمن أن يتخلى عن التواجد على خريطته الثقافية، ثم توسيع مساحة هذا التواجد، حتى الوصول إلى السيطرة على الحياة الثقافية الأمريكية، وفي الوقت الذي بدأ فيه المجتمع الأمريكي يصبح أكثر تقبلاً لليهود الذين تمثلوا ثقافته وقيمه واندمجوا فيه تمامًا، مع أنه لم يكن بنفس هذا القدر من التقبل والتسامح مع جماعات أخرى كالزنوج مثلاً.

    ويناقش كتاب "اليهود والأدب الأمريكي المعاصر" للدكتور "رمسيس عوض" رحلة التغلغل هذه، وهو الكتاب رقم 575 من مسلسلة كتاب الهلال، صدر في نوفمبر 1998م، ويتكون من 250 صفحة من القطع الصغيرة (112×17سم).

    ففي عام 1906م أُنشِئت جمعية يهودية في جامعة هارفارد هدفها الأساسي العمل على إدماج اليهود في المجتمع الأمريكي والجمعية اسمها "مينورا"، وقد أصدرت مجلة تحمل نفس الاسم مجلة علمانية الصبغة حرصت على مشاركة غير اليهود من كبار المثقفين الأمريكيين في الكتابة فيها ليتسنى تقبل النقاد والأدباء اليهود بجوارهم، وساعدت هذه المجلة على زيادة أثر الكتاب اليهود في الأدب الأمريكي، وكذلك مجلة التعليق التي أُنشِئت في نوفمبر 1945م وكرست التحام اليهود بالثقافة الأمريكية، فناقشت هذه المجلة موضوعات هامة وأساسية في صورة مناظرة تمثل ماذا نفعل إزاء فاجين (صورة اليهودي الشرير في الأدب الغربي؛ اليهودي رئيس العصابة الشرير في رواية الكاتب الإنجليزي تشارلز ديكنز اوليفر تويست)، كيف يمكن للكاتب اليهودي الذي يعمل في إطار التقليد الأدبي الأنجلو أمريكاني أن يواجه صورة اليهودي في مثل هذا التقليد؟ ، حيث يصور الأدباء الإنجليز الكبار في أجيال مختلفة اليهودي كمثال للشر والبخل والشره وكل نقيصة اجتماعية وثقافية وأخلاقية وإنسانية، نجد ذلك في أدب شكسبير وتشوسر وازراباوند وت.س.اليوت وغيرهم.

    إن الأرضية الثقافية التي صنعتها المجلات اليهودية في النصف الأول من القرن العشرين مثل مجلة مينورا وتعليق والبارتيزان ريفيو وغيرها آتت ثمارها مع بداية نصفه الثاني، وظهر هذا جليًّا في مجال الرواية الأمريكية، ففي عامي 1951م،1952م احتلت الرواية اليهودية تمرد كين لهرمان ووك مكانة مرموقة في قائمة المبيعات، وفي عام 1953م فاز الكاتب اليهودي شاؤول بيلو بجائزة الكتاب القومي عن رواية مغامرات أوجي مارتش، ثم جاءت سلسلة من الروايات الناجحة لعدد من الكتاب اليهود، لدرجة أن الملحق الأدبي لجريدة التايمز سنة 1959م، اشتمل على مقال بعنوان "جماعة مسموعة الصوت" .. يتحدث عن الدور اليهودي في الأدب الأمريكي، وكان مما جاء في هذا المقال: "منذ عام 1950م أصبحت الكتابة اليهودية الأمريكية قوة مسيطرة على الأدب الأمريكي".

    وقد أكثر الكاتب اليهودي من الأعمال الروائية التي تتناول فكرة عداوة السامية أي عداوة اليهود، بحيث تعطي في النهاية أثرًا يجعل القارئ يتعاطف مع اليهود ويمقت العداء للسامية، كما يحدث مع شخصيات الروايات من غير اليهود، وذلك مثل رواية البؤرة لارثر ميللر، اتفاقية الجنتلمان للورازد هوبسون، كما تناولت روايات أخرى فكرة تأقلم اليهود مع المجتمع الأمريكي، مثل المسلسل الروائي المكون من تسع روايات ألفها تشارلس انجوف عن عائلة يهودية منذ هجرتها إلى أمريكا حتى انخراطها التام في المجتمع الأمريكي عبر أجيال الأسرة المختلفة.

    وظهر عمق تغلغل الأدب اليهودي في الثقافة الأمريكية واضحًا في الخمسينيات في الاهتمام الكبير الذي ناله أدب إسحاق باسيفيز سنجر، الذي كان يكتب بلغة يهود روسيا وشرق أوروبا المعروفة بالبيديش، وقد ترجمت بعض أعماله في الخمسينات إلى الإنجليزية، فألقيت عليها أضواء ساطعة، وفاز بجائزة الكتاب القومي عامي 1970م،1974م، ثم حصل على جائزة نوبل للآداب سنة 1978م.

    وحرص اليهود على احتلال مكانة هامة في مجال النقد، لأنه المجال الذي يلقي الضوء على الأعمال الأدبية ويكرس الأدباء، أو يقف في سبيلهم، فبرز من بينهم عدد من النقاد أشهرهم: ليونيل تريلينج وفيليب راهف والفريد كازين وارفنج هاو وليسلي فيلدر، وقدم د.رمسيس عوض في كتابه فصلاً عن كل ناقد من هؤلاء، كما قدم فصولاً عن بعض الأدباء مثل ديلمور شوارتز وايزاك روزنفيلد وشاؤول بيلو وبرنارد مالامور وفيليب روث ونورمان مالر.

    ورغم قول الكاتبة اليهودية الأمريكية كاترين: إن كل إنسان فيما عدا اليهود يعلم أن اليهود ليسوا شعب الله المختار، ولكنهم جماعة من السخفاء والمحتالين والأدعياء وصناع الضجيج"، إلا أن الأدب اليهودي نجح في تحسين صورة اليهود وزيادة درجة تقبلهم في الثقافة والمجتمع الأمريكي لدرجة أن عددًا كبيرًا من المهيمنين على السياسة الأمريكية حاليًا من اليهود، كما أنه لم يكن غريبًا أن تعلن أمريكا اعترافها بدولة إسرائيل بعد إعلان قيام تلك الدولة بدقيقة واحدة، فقد استطاع اليهود أن يغيروا صورة اليهودي التقليدي التي يرفضها المجتمع (مثل: فاجين وشيلوك تاجر البندقية الجشع المحتال)، ويُحِلُّوا محلها صورة أخرى يمكن للمجتمع أن يتقبلها، صورة اليهودي الأمريكي المندمج والحامل لكل خصائص الثقافة والحياة الأمريكية. ثم سيطر اليهود على الثقافة وسوق النشر الأمريكية، وحصل بعض أدبائهم على جائزة نوبل، واستخدموا كل هذا لدعم إسرائيل وقضاياها الداخلية والخارجية، بل واستطاعوا وضع العرب في مكانة اليهود القديمة؛ ليصبح الأمريكان أقل تعاطفًا مع العرب أو يصبحوا ضدهم




    أعتقد أنه من الصعب تجاهل هذه النقطة لأن الأدب اليهودي صار ضمن موسوعة الأدب الأمريكي، و لهذا وجدت أهمية هذا الموضوع الذي ناقشه المفكر الكبير روجيه جارودي
    من دون نسيان ذكر المصدر: منتديات إنتفاضة فلسطين


  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الردود
    22

    كل الشكر لحسن التفاعل ..

    لي عــــــــــودة

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,535
    أتمنى أن نقوم هنا بتنظيم الجهود والابتعاد عن العشوائية في البحث وإضافة المقالات
    صحيح أن جوجل يعطينا الكثير من النتائج لكن ما نريده هو أن نضيف نحن شيء جديد ليستفيد منه السيد جوجل..
    ولا بأس بنقل المقالات الهامة ليصبح الموضوع كمرجع.. ولكن نقل فقط ما يتعلق بالأدب اليهودي أو العبري وليس كل مقالة يمر فيها هذا المصطلح.. ( أي المقالات التي تتحدث عن شعر أو رواية أو قصة قام أدباء يهود بكتابتها)
    ولتنظيم جهودنا يمكن أن يختار كل منا كاتب ويبحث عنه بشكل موسع
    فحسب ما وجدت من خلال بحثي هناك العديد من الأسماء منها:

    شمعون رافيدوفيتش
    شموئيل يوسف عچنون
    نللي زاكس
    ميريام أكافيا
    يعقوب فيشمان
    اسحق ياشيعنين سنغ
    مندلة موخر سفوري
    ي.مال بيرت
    موشيه ستافسكي
    يتساحق شايي
    يهوذا بيرلا
    موسى هس
    شموئيل موهيلبر
    موشيه ليب ليلينبوم
    آحادهاعام
    نحمان سيركين
    نحمان بيالك
    يهودا ماغنتس
    دوف بربورخوف
    يوسف حاييم بيرن
    بنيامين دزرائيلي
    يسرائيل زانغوي


    وسأبدأ مع عجنون << عجبها الاسم

    To be or not to be
    That is the question


  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,535
    ملامح الأدب العبري
    السيد نجم


    مقدمة..

    كان الأدب العبري حتى بداية القرن العشرين محصورا في شرق أوروبا, فيما كان عدد اليهود في فلسطين حتى 1855م لم يزد عن عشرة آلاف وخمسمائة نسمة.
    في عام 1882م بدأت الهجرة الأولى, حتى بلغ عددهم خمسين إلفا في عام 1989م. في عام 1907م بدأت الهجرة الثانية التي أضافت حوالي خمسين ألفا أخرى, بينما بدأت الهجرة الثالثة في 1922م, وبلغ عددهم مائة وخمسة وستين ألفا عام 1930م.

    منذ التاريخ الأخير بدأ يتبلور اتجاه ثقافي عبري, مواز إلى الاتجاه النشط في الاتحاد السوفيتي, أو الذي كان كذلك قبل الثورة البلشفية.. وقد استمر حتى بداية الحرب العالمية الثانية.
    لم يكن الأديب العبري خلال الفترة المشار إليها متعايشا مع الواقع الجديد في فلسطين, وهو ما عبر عنه الناقد اليهودي "شاكيد جرشون" بقوله: "لقد مضى على وجود جسدي في فلسطين عشر سنوات, ولكن روحي مازالت هائمة في المنفى. إننى لم آت بعد لفلسطين, بل مازلت في الطريق إليها", وهو المسجل في كتاب "في فلسطين والشتات- الجزء الثاني- عام 1983 ص28)
    وظل أدب تلك الفترة خاضعا لأدب المرحلة السابقة أو "أدب الهسكالاه" أو "أدب عصر التنوير اليهودي في شرق أوروبا".. أطلقوا عليه "الأدب العبري الفلسطيني". وهو ما تميز بالخصائص التالية:

    - وصف الطبيعة وأنماط البشر, والفلسطيني منها, انحصر وصف الفلسطيني على أنه البدوي أو الفلاح, من أدباء المرحلة "موشيه سميلانسكى" أو "الخواجة موسى" (1874-1953)
    - الأدب الطليعي, وهو المتهم بوصف الصراع بين المستوطنين والفلسطينيين أصحاب الأرض, أطلق عليهم لقب الرواد, منهم "يهودا بورلا (1886- 1968)
    - القصص الريبورتاجية, وهى التي ركنت إلى وصف الصراع ورصده, مع الطبيعة والعربي. كما رصدت بداية الإحساس بالغربة, مع قص الأساطير ذات الطابع الديني والرومانسي, منهم "يوسف حييم" (18881- 1921), و"يوسف عجنون" (1970).

    فلما كانت الهجرة الثالثة وما بعدها (خصوصا من المانيا منذ 1929م), انشغل الأدباء برؤية الواقع الفلسطينى الجديد الناشئ عن الصراع بين الصهاينة والعرب في الفترة (1920-1921م).. النزاع حول حائط المبكى في 1929م.. ثم أحداث ثورة 1936حتى 1939م.

    خلالفترة الأربعينيات والخمسينيات, عبر جيل "البالماخ" أو "جيل سرايا الصاعقة", حيث شارك عدد من الأدباء في أعمال عسكرية.. ليأتي بعدهم "جيل الدولة" أو "الموجة الجديد".. وهم أدباء التعبير العبري بعد إعلان دولتهم في 1948م.

    وهناك رؤية أخرى في دراسة وقسمة الأدب العبري المعاصر.. بالنظر بداية إلى الإنتاج الأدبي لمواليد فلسطين من الأدباء أبناء المهاجرين إلى فلسطين.
    بظهور "يزهار سميلانسكي" أو "ساميخ يزهار" وهو أيضا "س. يزهار" الذي ولد في فلسطين عام 1916م, عن أبوين يهود هاجرا إلى فلسطين من قبل. تميز أدب "س. يزهار" وقد قالوا عنه أنه صاحب إعجاز لغوي غير عادي في التعبير باللغة العبرية.

    لعل مجمل ملامح هذا الجيل من الأدباء العبريين:

    أنهم البناء الأول للهيكل الثقافي الجديد.. منهم "س. يزهار", "يجال موسينسون", و "موشيه شامير".. عاصر هؤلاء فترات الصدام المباشر مع الفلسطينيين أعوام 1921و 1929 و 1936 حتى 1939, ثم الصدام مع قوات الانتداب البريطاني.. بينما أبناء جيل الهجرات الأولى تعلم بواسطة "الحيدر" أو ما يشبه الكتاب في القرية المصرية قديما, تعلم مواليد فلسطين بمدارس علمانية بالإضافة إلى التعليم الديني.. رواد التهجير يمثلهم (جالوت) أو يهودي الشتات التقليدي, بينما هؤلاء يمثلهم شخصية (الإسرائيلي), وهو نمط للشخصية اليهودية جديد.. منهم تشكلت شخصية (الصبار) الذي شارك في معارك عسكرية, وهو ما أضاف خبرات خاصة ليهودي فلسطين.

    أهم ملامحه الأدبية هو إفراز "الأدب المجند" المعبأ بالمفاهيم والقيم الصهيونية المتعالية المثالية, والعنصرية المتعصبة.
    أما وقد أعلنت دولتهم في عام 1948م, فشعر الأديب العبري بالورطة النفسية.. حيث الحديث بلغة الـ "نحن" وغلبة العام على الخاص, وبالمصالح العامة قبل الخاصة.. وإلى هدف تم تحقيقه.. فكانت مشاعر الغربة والاغتراب, ونمط أدبي جديد.


    ملامح عامة..

    لقد عبرت الأيديولوجية الصهيونية عن جملة أفكار مترابطة ونابعة من جملة معتقدات وأساطير وأحداث تاريخية , بحيث أصبح وعي الملايين من العامة أو الخاصة, من اليهود ومن غير اليهود عاجزون عن التميز بين الحقيقي والخيالي, بين ما هو صحيح وما هو مزيف تاريخيا (1).

    كما أن "الصهيونية " تدعي أنها تعبر عن يهود العالم, وبالتالي يدين لها بالولاء كل يهودي, ومن يرفض التفسيرات القومية للديانة اليهودية (باعتبار اليهودية ذات مفهوم قومي), يتهم بالخيانة. وهو ما كان مع "المجلس الأمريكي لليهود" الذي اتهم من قبل الحركة الصهيونية بالتنكر للدين اليهودي, وخيانة أصولها ومحاباة العرب وتأييد قضاياهم (2)

    تنحصر الأفكار الرئيسية للصهيونية في عدد من المقولات: اليهود هم شعب الله المختار – اليهود هم شعب ذو مصير تاريخي وسمات خاصة لا تتصف بها الشعوب الأخرى – كل يهودي ينتمي إلى الأمة اليهودية ويجب على اليهود أن يطمحوا للعودة إلى موطنهم القديم فلسطين.
    وضح تداخل الفكر الصهيوني مع الدين اليهودي, وقد رفع "هرتزل" الراية بمقولة شهيرة له, أن الغاية تبرر الوسيلة.

    انتبه الساسة وأصحاب الرأي منذ بدايات الدعوة الصهيونية, إلى أهمية توظيف الأدب (الأدب العبري) من أجل تحقيق جملة الأهداف السياسية, ثم بات الأدب وسيلة تحت قبضة السلطة الحاكمة بعد إعلان دولتهم في 1948م. تلك العلاقة المتداخلة بين الصهيونية والأدب, وبين السلطة والكاتب (الأديب), عبرت عن نفسها في الآتي: (3)

    1- الأدب العبري في إسرائيل يواكب أهداف السلطة, وهو أداة في يدها لتحريك الجماهير اليهودية, وهو أدب يحمل سمات الصنعة (أحيانا), بحيث أصبح الأدباء العبريون أبواق للسلطة الحاكمة, ولما تمليه الصهيونية, وأن العرب لا يفهمون إلا لغة القوة. (4)

    2- الأدب يخدم ما يسمى "بالقومية اليهودية", وارتباطها بفلسطين أرضا وتاريخا. وفقا للمبادئ التي قام قادة الحركة الصهيونية يخوضون على أساسها حملاتهم السياسية لتحقيق الأهداف الصهيونية.(5)

    لقد أثمرت توجهات الصهيونية تلك في الأدب العبري, بتلك النظرة المتعالية نحو "الآخر" عامة, و "العربي" خاصة:
    تقول الشاعرة "أنا جرينو" في إحدى القصائد التي تتعالى فيها على "الآخر":

    "قالت لي أمي بأني
    ابنة لشعب غنى بالأسفار.. والأغيار جهلة
    حدثتني أن أكون بالمقدمة
    لأني يهودية
    قالت أمي "اننى ابنة شعب لا يقبل الضياع
    واجبي مواصلة الدرب.. درب أبي
    لمواجهة الأغيار الأعداء
    ولو كانوا كل العالم" (6)

    وما كانت لتلك النظرة إلى الآخر من وسيلة, إلا العنف, حتى وإن كان القتل والاغتصاب, وهو ما عبر عنه الشاعر "جبرائيل اليشع" قائلا:

    "لا تطلب الغفران كقط ساعة النزهة
    هذا زمن الذئاب المغتصبة
    لا التنسك ولا الصومعة" (7)

    وقد حاول بعض الأدباء العبريين تبرير ذلك العنف, بأن ما تعرض له اليهودي على يد النازي في ألمانيا, هو السبب, وهو ما قال به القاص الإسرائيلي "فشنر" في إحدى قصصه القصيرة.

    أن اليهودي الموجوع بموت حبيبته "سارة" على يد النازي, يقتل "العربي" ثأرا من النازي!, سرد في قصته "الينبوع" يقول: "كان متعبا, ولكنه أحس جسده خفيفا بصورة لا تصدق, واستدار نحو الدبابتين, هذا من أجلك يا سارة, من أجلك".. حيث تابع معركته مع العربي. (8)

    وهو المعنى نفسه الذي كرره الكاتب "فشنر" في روايته "لصوص الليل": يمارس الإرهاب في فلسطين , لماذا؟ لأن "دينا" قتلت في ألمانيا" (9)

    هكذا, حتى أصبح قاتل العربي بطلا, وصفة البطولة ارتبطت بقتل العربي! ففي قصيدة للشاعر الاسرائيلى "أيوناثان غيفن" بعنوان "عدت من إجازتي", يقول الشاعر:

    "يجب عليك أن تقتل
    حين تعود وتقص على والدتك
    أشياء كثيرة وجميلة
    أشياء جميلة
    لماذا القتال؟!
    لماذا هذا السلوك من العرب؟!" (10)

    قد تخبو نغمة العنف حينا, مثلما تلاحظ بعد معارك أكتوبر 73م, إلا أنه سرعان ما يعود, ويطفو على سطح الصفحات الأدبية بالصحف والكتب الأدبية. وهو ما تلاحظ عام 1982م أثناء معارك لبنان. فقد نشر الملحق الأدبي لجريدة "هآرتس" الإسرائيلية قصيدة بعنوان "لو كنت قائدا لجيشنا الأسطورة" لشاعر يدعى "أكور" في 2-7-1982م يقول:

    "لو كنت قائدا لمنطقة بيروت
    المحاصرة والمختنقة لصرخت
    في وجه كل أولئك الذين يطالبون
    إعادة المياه
    ويصرخون ويتألمون ويطالبون
    إعادة الدواء والطعام
    إلى المدينة المحاصرة"

    يتابع الشاعر, حيث يطالب بأكثر من ذلك:

    "لو كنت قائدا لجيشنا العظيم
    لزرعت الموت والدمار
    في كل المزارع والشوارع
    في كل المساجد والكنائس" (11)

    إنها الدعوة إلى "العنف" , إنها ملامح أدب عنصري غير إنساني, قال شاعر آخر في جريدة "دافار":

    "ليل الألمان طويل, ونور عمرهم ضئيل
    فنحن خالقوا المانيا, بيد حديدية فتية
    ونحن قادرون على صنع نعشها, بلا اعتراض
    أرض المانيا طوع يدنا, وروحها ترتعد
    بعد الجبروت كأس ستجرعه مرارا" (12)

    ويتكرر تبرير العنف والاغتصاب مرارا, فيقول الشاعر "بياليك":

    لا يقيم صداقات فارثه الألم
    والقلب يضمر العواصف
    والعاصفة دم" (13)

    لقد تعدى "البطل" الصهيوني, التفاخر بما هو عليه من باطل, وتبريرات للعنف والاضطهاد, إلى المزيد من الدعوة إلى الظلم والعنف بعامة, يقول شاعرهم متفاخرا بـ "القتل", مستمتعا بـ "الدم", سعيدا بـ "الحرب":

    "أرى العيون الميتة الصامتة
    أرى حكمة الدولة
    حكمة الحرب في أفواه المجانين
    الحساب سنجريه فيما بعد
    أما الآن فأنا القاتل"
    "لو أنهم تلاميذ مجتهدون
    لكانوا استخدموا الدبابة من مسافة قريبة
    ودمروا البيوت والشوارع ولم يتركوا أحدا
    وبهذا يكونون قد حافظوا على طهارة السلاح" (14)
    "اعتمر الخوذة استعدادا لمسيرة الدم
    جائلا بعينين إلى النار الحمقى
    امتشاق السيف جزء من آدميته
    لرعشة الفرح وإحالة الحرب سعادة" (15)

    لعله من غير السابق لأوانه, أن نردد ما ردده "غسان كنفاني", يقول: "لن يكون من المبالغة, أن نسجل هنا, أن الصهيونية الأدبية, سبقت الصهيونية السياسية, وما لبثت أن استولدتها, وقامت الصهيونية السياسية بعد ذلك بتجنيد الأدب في مخططاتها ليعلب الدور المرسوم له في تلك الآلة الضخمة التي نظمت لتخدم هدفا واحدا" (16)



    الهوامش:

    1- شؤون فلسطينية –العدد 47- يوليو 1975 ص15
    2- سيكولوجية الإستراتيجية الصهيونية ومفهوم إسرائيل للسلام- ص117
    3- الحركات الهدامة, ص187
    4- العنف والسلام, ص13
    5- شخصية العربي في الأدب العبري, ص10
    6- الأدب الصهيوني الحديث بين الإرث والواقع, ص36
    7- المرجع السابق ص40
    8- في الأدب الصهيوني ص40
    9- المرجع نفسه ص45
    10- التربية الصهيونية ص49
    11- هآرتس, قصيدة "لو كنت قائدا لجيشنا الأسطورة"- "أكور" في 2-7-1982
    12- التربية الصهيونية, ص64
    13- المرجع السابق ص46
    14- الأدب الصهيوني الحديث, ص73
    15- قصيدة نشرتها جريدة "معاريف" في 10-5-1978
    16- في الأدب الصهيوني ص46


    السيد نجم / كاتب مصري


    To be or not to be
    That is the question


  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    2,535
    الأدب العبري ـ المرجعيات ـ المصطلحات ـ الرؤى
    انتصار جبالي

    صدر عن دار السوسن للدراسات والنشر بدمشق كتاب بعنوان: (الأدب العبري ـ المرجعيات المصطلحات ـ الرؤى)، للأديب والباحث الفلسطيني: حسن حميد، تناول فيه موضوعات غاية في الأهمية والخطورة، استهلها بالحديث عن المرجعيات الأساسية لما يسمى (الأدب العبري) والذي انحصر في أمرين اثنين، (الأول: ديني يتمثل في التوراة والتلمود، والثاني: فكري يتمثل في الدعاوى التي جاءت بها الصهيونية.‏

    إن المدقق فيما أورده الأستاذ حميد في قسم المرجع الأول يدرك مدى الاطلاع الواسع للباحث على النصوص الدينية التوراتية، حيث أكّد على أن التوراة هي أسفار موسى الخمسة، أما العهد القديم وهو ما يعرف اختصاراً بـ(تنك) أو تناخ العبرية أو البنتاتيك وهي الأحرف الأولى من (توراة ـ نبيئيم ـ كتوبيم) تتألف من أسفار موسى الخمسة، وهي (التكوين، الخروج، الأحبار اللاويين، العدد، وتثنية الاشتراع)، أما أسفار النبيئيم والتي تعني الأنبياء وهي: (يشوع، قضاه، صموئيل الأول والثاني، ملوك الأول والثاني، وكتب الأنبياء العظام: وهم: أشعيا، إرميا، حزقيال، أما الأنبياء الصغار فأسفارهم هي: هوشع، يوئيل، عاموس، عوبديا، يونان، ميخا، ناحوم، صبقوق، صفنيا، حجي، زكريا، وملاخي). ولم ينسَ الباحث حميد البنيات الخمس وهنَّ: (نوعدية، مريم، خلدة، زوجة اشعيا، ودبورة أي (إيشبشت لبيدوت).‏
    أما الجزء الثالث كتوبيم فإنه يضم الأسفار التالية: (راعوت، عزرا، نحميا، أستير، أيوب، مزامير، أمثال، جامعة، أنشودة الأناشيد، المراثي، أخبار الأيام الأولى، أخبار الأيام الثاني، ودانيال). كل هذه الأسفار هي عبارة عن نصوص ألهمت الكثير من الكتّاب والأدباء لإنتاج ما يسمى بـ(الأدب العبري). لأن كثيراً من النصوص الأدبية التي ظهرت في العالم والتي كتبها صهاينة الأغيار واليهود الصهاينة تضمنت الكثير من هذه الأفكار والمفاهيم والعبارات.‏

    أما التلمود وهو مصدر التشريع اليهودي، وهما تلمودان: التلمود البابلي، والتلمود الفلسطيني، وقد أشار الباحث في معرض دراسته: إلى ما يتضمنه كلٌ منهما. أما التلمود البابلي وهو الأهم فيتألف من الميشناه والمتضمن ستة سدور، وتسمى (شيشا سيداريم) وتختصر بـ(شاس). والجمارا وهو شروحات وتعليقات على الميشناه، والإضافات والتذييلات التي تسمى توسفتا (توسيفوث). والنصوص البرّانية المضافة التي تسمى (براياتوت).‏
    لقد بين الباحث حميد أن هذه النصوص والتي كتبت باللغة الآرامية الممزوجة باللغة العبرية، واللغة العبرية هي ذاتها اللغة الكنعانية التي نطق بها السكان الأصليون في فلسطين والتي سرقها اليهود وعبرنوها ـ والتي دعت الكثير من الكتاب والأدباء الصهاينة أن يكتبوا نصوصهم وأفكارهم بها، كما اعتبرت الروايات والقصص الهجادية اليهودية مصدر أدبي لهؤلاء الكتاب. كما أكد الباحث في دراسته حول الأمر الثاني وهو الفكري على الكثير من النصوص التي ظهرت عقب تبلور وتشكّل الحركة الصهيونية والتي عبّرت عن الرؤى الثقافية والسياسية والاقتصادية لواقع اليهود ومستقبلهم.(ص10).‏

    أما قسم المصطلحات فقد قسمّ الكاتب المصطلحات الأساسية للأدب إلى أربعة أنواع هي الأدب اليهودي، والأدب العبري، والأدب الصهيوني، والأدب الإسرائيلي. مؤكداً أن لكل نوع من هذه الأقسام زمنه، ودلالاته اللغوية، ومؤلفوه أيضاً. فقد أكّد أن

    الأدب اليهودي قد اتسم بالصبغة الدينية كما قدمه العديد من الباحثين أمثال الحاخام موسى بن ميمون (يمونديس) في مؤلفاته العديدة مثل (دلائل الحائرين). واليد القوية، ونسر المعبد، ومجلداته الأربعة التي تضم أربعة عشر كتاباً وأسماها (أربعة توريم) أي الأنظمة الأربعة، وهي: أصول الحياة (اوراش شائيم)، وتعاليم الطهارة وغسل الطعام (ايوردوياه). والقوانين المدنية والجزائية (شوشين هاميشبات)، وصخرة الموت التي تبحث في أمور الزواج (ايبهين هايزر). والأستاذ حميد يعتبر أن هذه النصوص الأدبية والتشريعية قد تركت أثراً واضحاً في الأدب اليهودي (العبري) والتي تضمنت الأمثال، الحكم، العبر، القصص، الروايات، والخيال، بالإضافة إلى قصص السحر والشعوذة وخوارق الطبيعة.‏

    كما كان لكتّاب اليهود أثرً لغوي هام مثل ما قدمه اليهودي (يهوذا بن علوان الطبري) في كتابه (كتاب النحو المقدس). وكتاب المعجم اللغوي العبري (أجرون) لمؤلفه سعاديا الفيومي.‏
    وكتاب أصول الشعر العبراني. وكتاب غريب لغة التوراة عنوانهتفسير السبعين لفظة الفريدة)، وكتاب في نحو اللغة العبرية أسماه (كتاب فصيح لغة العبرانيين). وهذا كتاب على غرار ماكتبه النحوي واللغوي العربي أحمد بن يحيى الفراهيدي...‏

    أما القسم الثاني فهو
    الأدب الإسرائيلي الذي كتب منذ تشكل الكيان الصهيوني وحتى الآن وكذلك الأدب العبري الذي كتب باللغة العبرية الخالصة، واللغة العبرية الممتزجة ببعض الكلمات البولونية، والروسية، والألمانية، وهي لغة (اليديش)، (الييدية). كما كتب الأدب الإسرائيلي بلغة اللادينو أو خورثمو التي تنسب إلى لغة الرومانس، بالإضافة إلى كتابة نصوص أدبية وفكرية يهودية بلغة (الأبري). أي العبري. أو الفارسية اليهودية التي كتبت بها الكثير من الأعمال الفلسفية والعلمية المؤثرة. كما كتبت العديد من النصوص باللغة الزرفتية واللغة الفرنسية اليهودية، والإيطالية اليهودية، واللغة الفرزوينية، ولغة البروفنسال، ولغة (شواديت). وقد كتب بهذه اللغات كل من(اسحق ياشيعنين سنغر)، و(مندلة موخر سفوريم)، و(ي.مال بيرتز).‏


    أما الأدب الصهيوني فقد تغلبت عليه الروح الأيديولوجية للصهيونية، وتجلى ذلك في أعمال الأدباء غير اليهود أمثال: الإنكليزية جورج إليوت في روايتها (دانيال ديروندا) عام 1874م، وهي أول رواية صهيونية في تاريخ الأدب القصصي غير اليهودي، وتمثل هذه الرواية ذروة الصهيونية غير اليهودية في مجال الأدب، حتى أن الكاتبة العربية (ريجينا الشريف). اعتبرتها المقدمة الأدبية لوعد بلفور الذي جعل إقامة دولة يهودية في فلسطين ضرورة تاريخية، كما كان عدد كبير من الأدباء الصهاينة من غير اليهود قد تركوا نصوصاً هامة. أمثال (شموئيل يوسف عجنون) والروائي (يعقوب رابينوفيتش) في روايته (عاموس الناطور)، والروائي (موشيه ستافسكي) في روايته (الضيف)، والروائي (يتساحق شايي) (1889-1949)، في روايته (انتقام الآباء)، والروائي (يهوذا بيرلا) في روايته (ظلام المعاناة). ومن الكتاب الصهاينة الذين احتضنهم الغرب المسيحي وهم من اليهود أمثال: موسى هس، وشموئيل موهيلبر. وموشيه ليب ليلينبوم، وآحادهاعام أي (آشرغينز بيرغ)، ونحمان سيركين، ونحمان بيالك، ويهودا ماغنتس، ودوف بربورخوف، ويوسف حاييم بيرنر).‏

    إن ما قدمه الباحث حسن حميد عبر عن سعة اطلاعه وقراءته لكثير من منتجات الأدب الصهيوني وما كتبه الكثيرون أمثال الشاعر (روبرت براوننغ، وما كتبه اللوردبايرون خاصة قصيدته "الغزال البري"، وقصيدته "يوم أن هدم تيتس المعبد"، والشاعر وليم وردزورث). كما أ كد على كتابات الأدباء الصهاينة غير اليهود من البروتستانت المؤمنين بعودة اليهود إلى فلسطين، كمقدمة لعودة المسيح المنتظر أمثال الشاعر هيلتون وقصيدته المشهورة (الفردوس المستعاد) والكسندر بوب في قصيدته (المسيح) الذي جدد فكرة المملكة اليهودية المستعادة في فلسطين، كما تجلت الكتابات العبرية، والتوراتية في الأدب الفرنسي، خاصة عند (بابتيست راسيه، وجاك بنيامين بوسيه)، أما في الأدب الألماني فقد تجلت عند هانس شاس، وعند الشاعر الألماني (جوتهولد أبهريم).‏

    أما القسم الهام في عمل الأستاذ حميد فقد تجلى في الكشف عن خفايا وأسرار رواية عوليس لمؤلفها جيمس جويس الذي بدأ كتابة روايته عام 1904 وحتى 1914 والذي أكد أن هذه الرواية تحمل عبر طياتها أنفاساً حامضية وسماً زعافاً غايتها الترويج لقدرات اليهودي ومهاراته وتفوقه، وقد حفلت الدراسة المخصصة لهذه الرواية بتحليلات واستنتاجات هامة امتدت من صفحة 27 وحتى 44.‏

    كذلك فقد أفرد الباحث حميد قسماً لدراسة أعمال الروائي فرانز كافكا والتي شملت أعماله رواية (القلعة) ورواية (أميركا أو المفقود)، و(رسالة إلى الوالد)، والذي أكد معظم الكتَّاب يهودية كافكا وما يدعو إليه. حتى إن أحد نقاد الأدب اليهودي، قال: (إن كتابات كافكا كانت أشبه بضربة الفأس في البحر المتجمد فينا)، (ص72).‏

    في ختام بحثه، أكد الباحث على مرجعيات الأدب التوراتي التلمودي الصهيوني التي شكلت الأدب العبري الذي لم يخرج قط على المفاهيم الأساسية التي صرحت بها تلك المرجعيات مثل: (شعب الله المختار، الاضطهاد، نقاء العرق، التفوق، الرابطة العرقية، الرابطة القومية، الرابطة اللغوية، الوطن القومي، أرض الميعاد، سيادة اليهودي، الأغيار، الغوييم، العالم في خدمة اليهود، كل شيء في العالم لليهود، اغتصاب الأغيار لحقوق يهود....الخ. ). ص73. وقد دعم الباحث موقفه هذا بنماذج من أدبهم استهلها بأعمال الكاتب (بنيامين دزرائيلي، ويسرائيل زانغويل)، وفي نهاية البحث اشتمل على خلاصة هامة، هو أن الأدب الذي أنتجته هذه الأقلام كان أدباً دعائياً عنصرياً عدائياً مؤامراتياً يتوسل السياسة والدين من أجل الوصول إلى غاياته ومراميه.‏




    ـ الأدب العبري ـ المرجعيات ـ المصطلحات ـ الرؤى.‏
    ـ حسن حميد.‏
    ـ دار السوسن ـ دمشق طبعة2001 ـ عدد الصفحات99.‏
    دمشق
    To be or not to be
    That is the question


  20. #20

    العربي في الأدب العبري.1

    متابع للموضوع

    العربي في الأدب العبري


    تمهيد:

    لا يكاد يذكر اليهودي إلا ويذكرفي مقابله الفلسطيني والعربي، فهما قطبا مغناطيس لا يلتقيان ولا يفترقان وهما مجبران على العيش معاً، منذ حاول الغرب حل المشكلة اليهودية على حساب الشعب الفلسطيني بحجة أن فلسطين وطن بلا شعب، واليهود شعب بلا وطن وقد جاء وعد بلفور سنة 1917 تتويجاً لجهود متواصلة بذلها بالأصل أشخاص من غير اليهود، وإن كانوا من المعدودين على الفكر الصهيوني، فقد قرر اللورد بالمرستون (1784ــ 1865)، الذي شغل منصب وزير خارجية بريطانيا، قرر أن يستخدم اليهود مخلب قط ضد العرب، [1] وفي عام 1880 "نشر أوليفانت وبمبادرة من جانبه كتاباً نادى فيه بالاستيطان اليهودي وإن كان قد استخدم مصطلحاً دينياً أكثر منه سياسياً، وفي عام 1882 استقر أوليفانت في فلسطين ومعه سكرتيره اليهودي نافتالي هير زامبير، مؤلف نشيد هاتكفا(الأمل) الذي أصبح النشيد الوطني الصهيوني(ثم الاسرائيلي فيما بعد) ومن الطريف أن هذا الصهيوني غير اليهودي، قضى بقية حياته في فلسطين مستوطناً، يروج لفكرة الاستيطان اليهودي في حين هاجر مؤلف النشيد الوطني الصهيوني إلى الولايات المتحدة لأنه لم يطق الحياة في أرض الميعاد" [2].

    وقد خصص ساسة الغرب الكثير من الوقت و الجهد لخدمة الصهيونية، ومع ذلك بقي الأديب الغربي ممثلاً صريحاً لوجهة النظر غير الرسمية، فقد رصدت الرواية الغربية الشخصية الصهيونية بشكل دقيق [3].
    وقد تنازع اليهود اتجاهان:

    الاتجاه الأول: الاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها بحيث يصبحون مواطنين عاديين لهم ما لبقية المواطنين من حقوق، وعليهم ما على الآخرين من واجبات، و قد طرحت الثورة الفرنسية على اليهود أن يصبحوا مواطنين من الدرجة الأولى، [4] كما دخل اليهود الخدمة المدنية والقضائية، فكانو يشكلون 58% من مجموع الموظفين والقضاة كما انتخب كثير من اليهود في المجالس النيابية والبلدية، ومنحتهم االحكومة النمساوية حقوقهم السياسية الكاملة سنـ1849ـة " [5].

    وقد قاد هذا الاتجاه الارستقراطيون الذين كان الاندماج لا يؤثر عليهم اقتصادياً، لأن خبراتهم كانت من النوع المطلوب لأن معظمهم من الأطباء والمهندسين والمحامين [6]. "ويعد موسى مندلسون (1829ــ1786) الفيلسوف اليهودي الألماني، فيلسوف التنوير اليهودي بالدرجة الأولى، فقد حاول أن يحطم الجيتو العقلي الداخلي الذي أنشأه اليهود داخل أنفسهم لموازنة الجيتو الخارجي الذي كانوا يعيشون فيه" [7] وقد طالب بعض الاصلاحيين ودعاة التنوير بالتخلي عن فكرة شعب الله المختار، تلك الفكرة التي عمقت عزلة اليهود. [8]

    وقد كانت النقطة الحاسمة في حياة يهود أوروبا هي رغبتهم في الاندماج في المجتمعات الغربية، وعندما يسود الوئام بين اليهود و أبناء تلك المجتمعات يصبح اليهود جزءاً من هذه المجتمعات، أما في حالة الاختلاف فإن بعض اليهود ينكفي على ذاته ويصبح صهيونياً. [9] وقد انفجرت مشكلة اليهود في روسيا بعد ضمها جزءاً من بولندا تقطنها أعداد كبيرة من اليهود، وبدأت دول شرق أوروبا(روسيا وبولندا) بتصدير الفائض الانساني من اليهود إلى دول الغرب التي لم تعد مجتمعاتها بحاجة إلى اليهود، فلم تعد المجتمعات الأوروبية مجتمعات إقطاعية متخلفة يمكن لليهود أن يعيشوا بين ظهرانيها كما في الماضي، فقد دخلت المجتمعات الأوربية عصر التحديث، وبالتالي لم ترحب بأقلية لا يمكن الاستفادة من أعضائها ومن هنا جاء التفكير بإبعاد اليهود عن أوروبا إلى أي منطقة في العالم [10].

    وبانحسار تيار التنوير ظهر الاتجاه الثاني:

    الاتجاه الثاني:وتزعم هذا الاتجاه الكاتب السياسي والداعية الصهيوني بيرتي سمولينسكين (1842ــ1885)، فقد حاولت اليهودية توحيد اليهود عن طريق نوحيد الشعائر التي تؤكد الانفصال، ومن أهم الأفكار اليهودية عقيدة الماشيح، حيث يعتقد اليهود أن الماشيح ملك من نسل داوود سيأتي في نهاية التاريخ ليجمع شباب اليهود ويعود بهم إلى الأرض المقدسة ويتخذ أورشليم عاصمة له، ويعيد بناء الهيكل، وقد ألغت هذه العقيدة الإحساس بالانتماء الاجتماعي والتاريخي عند اليهود، كما أضعفت الإحساس بالمكان وبالانتماء الجغرافي لديهم، وقد كان اشتغال اليهود بالتجارة سبباً في تنمية عقيدتهم الماشيحانية، فالتاجر لا وطن له [11].

    وقد وسم اليهود في تلك ا لفترة بالتخلف، وتدني مستواهم الحضاري في الجيتو، كما أن أفكارهم كانت سخيفة، فقد ثار بينهم جدل حول ما إذا كانت الأحجبة التي يبيعها أحد الحاخامات تحتوي على الماشيح الدجال(شبتاي تسفي) أم لا، كما أن اسحق دويتشر طولب بتوضيح ما إذا كان من الحلال أن يأكل اليهودي بصاق طائر الكيكي يو الذي يأتي كل سبعين عام مرة ليبصق على العالم [12].

    وقد ساعد على نمو هذا الاتجاه الانعزالي أن أغلبية اليهود كانت تنتمي إلى طبقة البرجوازية الصغيرة، التي لم يعن الاندماج بالنسبة لها سوى الهبوط في السلم الاجتماعي إلى مرتبة البروليتاريا أو البرجوازية الصغيرة لأن المجتمع ككل لم يكن بحاجة إليهم، ولهذا فإن الحياة داخل أسوار الجيتو لم تكن بالنسبة لهم سيئة لهذا الحد، وهذه الجماهير البرجوازية الصغيرة التي اعتمدت عليها الصهيونية، وكل الحركات القومية اليهودية الأخرى، وهي الجماهير التي تحمست لإنشاء أكبر جيتو في العالم: الدولة اليهودية" [13].

    وقد ذهب موسى هس في نفس الاتجاه بعد أن كان ثورياً وصديقاً لكارل ماركس، و قد أعلن في بداية حياته أن (الدين اليهودي والشرع الموسوي قد ماتا) ولكنه يعلن توبته بعد ذلك، ويتحول إلى فيلسوف للنكسة التي أصابت حركة التنوير [14].

    ولكن دعاة الصهيونية وروادها لم يجعلوا من الدين قضيتهم المركزية فهم لم يعيروا اليهودية أي التفات إلا باعتبارها مشكلة تبحث عن حل، وقد تعمد هرتزل انتهاك الشعائر الدينية اليهودية كما عبر ماكس نوردو عن قناعته بأن التوراة "طفولية بوصفها فلسفة" و"مقززة بوصفها نظاماً أخلاقياً." [15]، فالحركة الصهيونية إذن حركة لا دينية، لم تكن تهتم إلا بايجاد مكان يأوي إليه اليهود، فقد ربطوا قضية مكان إقامة دولتهم بالعوامل المناخية والاقتصادية، حيث ركز هرتزل على إقامة الدولة في منطقة متنوعة المناخ يوافق اليهود القادمين من مناطق مختلفة " وحتىعندما وقع الاختيار على فلسطين فإن هرتزل لم يأل جهداً في تأكيد الطبيعة اللادينية لهذا الاختيار، إذ أخبر البابا بيوس العاشر أن الصهاينة لا يطالبون بالقدس أو مثل هذه الأماكن المقدسة، وإنما ينصب جل اهتمامهم على الأرض العلمانية فقط" [16] وكان هرتزل ومعه المؤتمرالصهيوني السادس سنـ1903ـة قد وافقوا على إقامةوطن قومي لهم في أوغندا، حيث وافق المؤتمر على ذلك بأغلبية 295 صوتاً مقابل 17 صوتاً [17].

    ومع ذلك وجدنا أن المؤرخ الروسي اليهودي (سيمون دوفنوف) يؤكد أنه "ليس هناك ما يدعوا إلى إنشاء دولة يهودية مستقلة أو العودة إلى أرض الميعاد أو إلى إحياء اللغة العبرية" [18] وكذلك رفضت جماعة أغودات إسرائيل قيام إسرائيل وربطت ذلك بمقدم الماشيح، ولكن هذه الحركة تعاونت مع المستوطنين وانضمت إلى أول حكومة إسرائيلية بعد قيام إسرائيل [19]. ولم يتورع الصهاينة عن التعاون مع النازية في سبيل تحقيق حلمهم، فقد "أبدى النازيون اهتماماً كبيراً بالمشروع الصهيوني وتعاونوا في وضع هذا المخطط موضع التنفيذ، بل إنهم درسوا ثلاث خطط لتوطين اليهود في سوريا وأكوادور ومدغشقر، بيد أن السلطان العثماني رفض أن يبيع فلسطين [20]. وبعد ذلك حاول هرتزل إقناع بريطانيا بأهمية إنشاء وطن قومي لليهود عند ملتقى مصالح مصر مع الهند وإيران. وقبل البدء بدراسة الشخصية اليهودية في الرواية الفلسطينية لابد من التطرق إلى صورة العرب في الأدب العبري (الإسرالئيلي) ثم الانتقال بعد ذلك إلى مناقشة شخصية اليهودي في الأدب الغربي، وكذلك في الأدب العبري لبيان كيفية تصوير هذه الشخصية من قبل وجهات نظر مختلفة.

    أولاً: شخصية العربي في الأدب العبري:

    قبل الحديث عن شخصية اليهودي في الرواية الفلسطينية لابد من الحديث عن شخصية العربي في الأدب العبري، حتى تكتمل الصورة، وحتى يكون البحث موضوعياً، ويصبح بالامكان عقد مقارنة صحيحة بين رؤية الطرفين، كل منهما للآخر، وأيهما كان أكثر موضوعية وإنصافاً في رؤيته للآخر، ولم يخل تصور أي من الطرفين للآخرمن التأثر بالأفكار والأيديولوجيات التي كانت سائدة لدى كل طرف، كما أن هذا التصور قد تأثر بطبيعة الصراع القائم بين الطرفين، ففي عام (1843) صدرت أقدم دعوة في التارخ لتوطين اليهود في فلسطين من قبل، شخصية يهودية صهيونية: الحاخام يهودا القلعي، وفي عام 1799 صدرت أول دعوة رسمية عن رئيس دولة غربية (نابليون) لتوطين اليهود فيفلسطين [21]، وقد ظهر الصراع بين العرب واليهود إلى حيز الوجود سنــ1882ـة بعد قدوم بعض اليهود من أعضاء أحباء صهيون، وإعلانهم أن هدفهم هو إحضار اليهود إلى فلسطين وإقامة دولة لهم فيها [22]، وقد استند كتاب اليهود في دعمهم لأهداف الحركة الصهيونية إلى نظرية فراغ فلسطين طيلة الألف أو الألفي عام الماضية، فقد بنى أوريس مقولة فراغ فلسطين على أن الحروب الصليبية قد قضت على الوجود العربي في فلسطين [23]. ولا تتحدث يائيل ديان في روايتها الغبار سوى عن الصحراء وفضاءاتها الفارغة لتأكيد نظرية فراغ فلسطين، فقد "كانت الخضرة أجنية بالنسبة للمكان، كالآلات والناس، وفي المساء أضيف لهم صوت مولد الكهرباء ...... والوجود العربي في هذه الرواية وجود غائب كثيراً ما يطرح بصورة بدو، فنحن لا نلتقي أي عربي في غبار حتى بصورته البدوية، بالرغم من أن الأحداث تجري في الصحراء العربية .. كل ما يقال لنا هو أن ليني اختار موضعاً قريباً من خيام البدو." [24]
    وقد حاول عدد من الكتاب اليهود التهرب من هذا المأزق فجعلوا أحداث رواياتهم تدور في بلدان أوروبية بعيداً عن فلسطين لتأكيد موضوعية التنافر الحتمي بين اليهود والأغيار، أما إذا جرت الأحداث في فلسطين فإن الطرف الآخرإما بريطاني أو تركي أوحتى روسي،أماالعرب باعتبارهم بعضاًمن الأغيار، فلا يظهرون إلا في حالة التلاشي العربي [25].

    وقد ركز أوريس على وقتية الحضارة العربية وزوالها، ويصل به الأمرإلى حد محاولة الايحاء للقارئ أن اليهود يقفون وراء الحضارة العربية [26]. وما ادعاء بيغن رئيس وزراء إسرائيل بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد ببعيدة عن هذا الاتجاه، فقد ادعى بيغن أن اليهود شاركوا في بناء أهرامات الجيزة في مصر.

    وفي سبيل تأكيد نظرية الفراغ هذه يشير كتاب اليهود إلى أن الأتراك عندما احتلوا فلسطين لم يجدوا فيها من يستطيع مقاومتهم، بل إنهم حاولوا اختصار القومية العربية التي بدأت بالظهور إلى مجرد تنافس وصراع بين أسر الأفندية والشيوخ ورجال الدين [27]. وقد تجنب معظم الكتاب اليهود التعرض لشخصية العربي الفرد، فقد رسم هؤلاء الكتاب شخصية نمطية للعربي تأثرت بآرائهم المسبقة تجاه العرب، فقد جاءت هذه الشخصية النمطية شخصية سلبية كما في روايات شاحم و تموز، و قد قدما بالمقابل شخصية نمطية إيجابية لليهودي [28].

    ولا تستمد الشخصيات العربية في الأدب العبري من واقع قائم، وإنما تستمد من "تلافيف العقل الصهيوني، ومن أدنى المستويات الاجتماعية وأشدها بدائية وتخلفاً وبعداً عن مقومات ومستلزمات نشوء مجتمع بشري مستقر." [29] ولا تتجاوز تلك الأنماط مرحلة البداوة علماً بأن نسبة البدو إلى مجموع سكان فلسطين من العرب لا تزيد عن 6.4% حسب سارة غراهام في كتابها(الفلسطينيون ومجتمعهم) [30] وقد اختلفت شخصية العربي باختلاف الكاتب اليهودي الذي يتعرض لها، فقد اعتبر الكتاب اليهود القادمين من الخارج أن العربي مضطهِد (بكسر الهاء) يكمل دور الأغيار في الخارج، وقد تأثر هؤلاء الكتاب بالتجربة البلشفية والأوكراينية، وقد ظهر المضطهد العربي (بكسر الهاء) في أعمال أدباء الهجرة الثانية الذين أشاروا تلميحاً إلى أن إسرائيل لا تعدوا كونها غيتو جديداً لليهود [31].
    أما الكتاب اليهود من مواليد فلسطين فقد آمنوا بعقلية العربي والبنية الاجتماعية والأسرية العربية [32]. وقد تراوحت شخصية العربي بين طرفي نقيض هما:

    1 - الشخصية السلبية:

    تعمد الكتاب الصهاينة تشويه العربي والشخصية العربية خدمة لأغراض الحركة الصهيونية، وقد تأثرت أجيال الشباب بتلك الصورة التي قدمها الأدباء الصهاينة للعربي، ففي بحث ميداني أجرته الدكتورة مينا تسيمح سنــ1980ـة لحساب مؤسسة فان لير تبين أن 14% من الشباب اليهود لديهم موقف سلبي من العرب، بينما كان 13% يتخذون موقفاً إيجابياً وهم من أصل غربي، بينما وقف ما يزيد عن 70% موقف المتردد [33]. ويعيد هارإيفن سبب المظاهرالسلبية ضد العـــرب عند الشبــاب اليهود، إلى خلو المناهج التعليمية في إســرائيل من برامج تتعلق بمعاملة العرب الذين يشكلون سدس السكان [34]. والصحيح أن المناهج في إسرائيل وكذلك كتب الأدب العبري توجه الشباب اليهود إلى احتقار العرب والتقليل من شأنهم فليست هناك دعوة إلى التسامح مع العربي باعتباره مواطناً له حقوق المواطنة الكاملة، فقد صورت القصص العبرية بين 1948ــ1967العربي في أبشع صورة، فقد كان العربي في الأدب العبري يشكل كابوساً مزعجاً، تسيطر عليه نزعات الشر والعدوان، ويهدد كيان إسرائيل وحضارتها [35]. وقد استمد هرتزل "تصوراته لمستقبل المنطقة ومستقبل العرب من وهم الاعتقاد بأن دور العرب في التاريخ لا يزيد عن استبدال سيد أعجمي بسيد أجنبي، وأن السيد الجديد لابد أن يكون المستعمر الصهيوني الذي أفرزته الحركة الاستعمارية إبان القرن التاسع عشر." [36]

    ولعل المبالغة في الاستهتاربالعربي وتحقيره تأتي ضمن سياق محاولة تبريرعملية الاجتثاث للعرب، ورفض إيجاد مجال للحوار بين الطرفين، [37] وقد تصورعجنون العربي على أنه عقبة ومصدرإزعاج حتى بالنسبة للرابي الذي يعظ الناس. [38] والعربي لص وقاس حتى بالنسبة للقمح الذي يطحنه، فرغم حصوله (العربي) على أجرة مرتفعة فإنه لن ينتج عن هذا الطحن سوى قليل من الدقيق [39]. ويترك للقارئ أن يستنتج أن العربي لص، وعجنون يحمل نظرة معادية للعرب،إذ أنه يعتبرهم حجرعثرة في طريق الاستيطان اليهودي، ورغم تعصبه وتدني مستواه الأدبي فإنه يمنح جائزة نوبل في الآداب سنـة1966. [40]

    والعربي عند يهودا بورلا" مجرد من الشعور القومي، فيه جشع للمال ،يميل إلى الخيانة كي يحصل عليه، بينما اليهودي مضح، منكر للذات مخلص في أداء واجبه." [41] والعربي حيوان جنوس، كما يصوره الأدب العبري، ذلك أن توجه الرجل العربي إلى المرأة هو توجه جنسي مجرد يهدف إلى الإشباع الجنسي و لذلك فهو مزواج يحب تعددالزوجات [42]. والعرب سمان مترهلون، تتدحرج كروشهم أمامهم إن مشوا ، سحنتهم داكنة قبيحةالمنظر، كانت وما زالت مراتع خصبة للجدري والملاريا والجذام وأمراض أخرى تفرز في ظل التخلف، وعيونهم مواطن للتراخوما والعمى..... حتى الصور الفولكلورية التي يفترض أن تحمل صوراً جمالية معترفاً بها إنما هي بقدر تعلق الأمر بالعرب، تعبير عن وجود مختصر آفل، بل وحتى الوجود المادي نفسه ممثلا بقلة هائمة في الصحراء دونما هدف، لتؤكد المقولة الصهيونية المدعاة حول الموت والفراغ الفلسطيني." [43]

    ولا نجد في الأدب العبري شخصية عربي يعمل طبيباً أو مهندساً أو أستاذاً جامعياً أو أديباً، ولا نجد كذلك في الأعمال الأدبية رجل قانون عربي أو عالم آثار، وحتى لو وجدنا مثل هذه الشخصيات فهي دون نظائرها من الأجانب أو اليهود [44]. وقد بلغ السخف ببعض الكتاب اليهود إلى درجة تصويرالفلسطينيين على أنهم تحالفوا مع اليهود ضدالعرب الغزاة [45]. والعربي شاهد زور، أصبحت شهادة الزور جزءاً من شخصيته، وهو قاتل بحيث أصبحت الجريمة طبيعة له، وهو متزلف وغادر، متخلف ومسترخ، ومعظم الرجال العرب إما لوطيون أو عاجزون جنسياً والنساء العربيات سلعة تباع وتشترى [46]. وقد وضع بلانكفورت العرب في مرتبة أدني إلى الحيوانية منها إلى البشرية، والعربي الذي يحظى بنوع من الاعتراف من قبل الصهيونية إنما يعكس الموت الروحي وتلاشي الروح القومية، ويقدم على أنه موال لإسرائيل [47]. والعربي يحمل عوامل فنائه في داخله حسب نظرية التطور والارتقاء [48]. فهو يجيد الجريمة ومهاجمة اليهود واختطاف اليهوديات وإنشاء المباغي التي يديرها الروس [49]. والعربي مهزوم دائماً في أي صراع مع اليهود، لا يصوره الكتاب إلا مهزوماً من قبل الأبطال المراهقين عن طريق تصوير آثار الدمار و الخراب والدخان [50]." وانسجاماً مع هذه النغمة تقول ليزل غورس إن الجنود العرب عادة أميون، وهم لا يهتمون بالقتال والعديد منهم فلاحون. وهم مرضى جداً وشديدوا الهزال، كما أنهم على درجة من اللا إبالية بحيث أنهم لا يهبون للقتال ما لم يكونوا محاصرين في زاوية، أما الضباط والرتب الأعلى فمهمتهم إصدار أوامر الهزيمة." [51] وتصل المبالغة بهؤلاء الكتاب الصهاينة إلى درجة تصوير العربي بأنه عندما يتمطى إنما يستسلم لأحد ما، ولأنه انهزامي بالفطرة فهو مستعد دائماً للاستسلام [52].

    أما آرثر كوستلر في روايته (لصوص في الليل) فهو يقدم لنا سكان قرية عربية كاملةعلىأنهم أميون وبهاليل [53]. وإمعاناً في تصوير تخلف المقاتل العربي وتشويه صورته يقول أوريس: "إن القاوقجي قلب كل بلاليع دمشق وبيروت وبغداد ليجند حثالة الإنسانية من لصوص وقتلة وقطاع طرق وتجار مخدرات ورقيق أبيض." [54] كما صورالضباط العرب وهم يقاتلون بالسيوف فيطلق اليهود عليهم النار ليتساقطوا كسيقان الحنطة عند الحصاد [55]. ولكن الحقائق لابد وأن تتكشف، ففي شهر إبريل سنــ1948ـة "علمت المخابرات العسكرية الأمريكية من الوكالة اليهودية أنه قد تم تجنيد مائة ألف جندي، وعندما نشبت الحرب كان مجموع الجيوش العربية التي اشتركت في الحرب لا يتجاوز عشرين ألف عسكري، أما الفدائيون فلا يزيد مجموعهم على ثلاثةعشر ألف مقاتل في فلسطين، وميليشيا من خمسين ألفاً، ويقول السيد غرين: "لقد تفوق اليهود على العرب في العدد سواء في القوات النظامية أو غير النظامية بنسبة 1:3 وقال تقرير المخابرات إن اليهود يتمتعون بالتفوق في العدد والسلاح والتدريب و النظام والقيادة والخبرة القتالية، والمخزون من السلاح والذخيرة، وحينما قاربت المعركة الأولى على النهاية قامت الخابرات بتصحيح تقديراتها فقالت إن اليهود قادرون على تعبئة (185) ألف مقاتل بينما لا تتجاوز قدرة العرب (140) ألفاً" [56] كما كانت أسلحة العرب تتنوع بين فرنسية وبريطانية، وقد كان كل جندي أردني يمتلك اثنتي عشر رصاصة فقط عند إعلان الهدنة [57]. في حين كان الجيش الإسرائيلي غنياً بالقوات المتمرسة، ومعززاً بمئات العساكر الأجنبية ومزوداً بالأسلحة الفتاكة، كما استخدمت اسرائيل ما يزيد على تسعين طياراً أجنبياً من أمريكاوجنوب أفريقيا مقابل مرتب شهري قدره أربعمائة دولار، في حين لم تكن قوةالطيران المصري تستحق الذكر [58].

    وبعد ذلك يتجرأ الكتاب اليهود على وصف الجندي العربي بالجبن، وأن الجنود العرب يبقون في مواقعهم لأنهم مقيدون بالسلاسل [59]. وقد صور عاموس عوز الكيبوتس محاطاً بالبدو والثعابين، حيث يرمز البدوي للعالم العربي، والعربي عنده تجسيدٌ آخر للبوم وبنات آوى والذئاب، والثعبان يكمل دور العربي ويشكل خطراً وكابوساً للكيبوتس وسكانه [60]. وقد بلغت العنصرية بالمجتمع الإسرائيلي إلى درجة نبذ النساء اللاتي يتزوجن من عربي، فهذه شوشانا في قصة "حماية" لسامي ميخائيل تعاني من أزمة وتصبح في حيرة من أمرها بعد زواجها من العربي فؤاد [61].


    يتبع.
    عُدّل الرد بواسطة Ophelia : 16-08-2007 في 05:54 PM سبب: تنسيق

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •