Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المكان
    سوريا - دمشق
    الردود
    69

    كل شيء يبتدئ من الطفولة__ سرغي ميخالكوف

    كل شيء يبتدئ من الطفولة
    سرغي ميخالكوف


    دائماً ما تلفت انتباهنا هذه الجملة "
    الطبع يغلب التطبع" فنبدأ بالتساؤل, متى تتشكل طباعنا ؟ وفي أي مرحلة؟ وهل بإمكان الانسان أن يغير من طباعه؟ هل ممكن أن تكون الحوادث التي حدثت أيام الطفولة قد أثرت على طباعنا؟.
    في الواقع تساؤلات كثيرة وجدت بعض الاجابات عليها في هذا الكتاب الذي أحاول أن أقدم له: "
    كل شيء يبتدئ من الطفولة" هذا الكتاب هو عبارة عن مجموعة من المقالات التي تتحدث عن أثر الطفولة في تكوين الشخص, ويتحدث عن جزئيات ربما أغفلنا وجودها في حياتنا, وربما كان لها الأثر الأكبر في ما نحن عليه الآن. سأحاول أن أنقل بعض هذه المقالات, و أتمنى أن يجد القارئ فيها كل الفائدة.

    سرغي ميخالكوف, كاتب سوفييتي مشهور, مؤلف العديد من كتب الأطفال. وقد منح سرغي لقب " بطل العمل الاشتراكي" وجائزة لينين.
    "كل شيء يبتدئ من الطفولة" كتاب يتضمن تأملات الكاتب في تربية الجيل الناشئ وفي طرق تكوّن طبع المواطن الفتي وفي مدى أهمية دور الكبار في هذا الأمرالهام و المعقد.
    كان هذا الكتاب عرضة للنقاش الواسع في أوساط المربين و المعلمين وحظي بتحبيذ المجلس العلمي لمعهد البحوث العلمية في التربية الفنية لدى أكادمية علوم التربية و التعليم في الاتحاد السوفييتي.
    يقول سرغي ميخالكوف: " الانسان يبدأ من الطفولة. ففي هذه الفترة بالذات نبذر الخير. إلا أنه بعد سنوات فقط يتضح أن بذور الخير هذه كانت صالحة وقوية أم أن طفيليات الشر قد قتلتها. ومهمة كل منا أن يساعد هذه البذور على أن تنبت الخير"
    يتحدث المؤلف عن مسائل مثل الاخلاص و المجاملة و العلاقة بين الأطفال و الطبيعة و الجمال الحقيقي و الزائف ودور العائلة في حياة الطفل.
    كلنا نحب أن نتذكر كيف كانت الأيام في فترة الطفولة طويلة, وكيف كانت تذخر كل ساعة بالكثير من الحوادث, وكيف كان ممتعاً أن نطير في احلامنا أثناء النوم, وكيف كان سقف الغرفة العادي عالياً, والحديقة القريبة من البيت رحيبة ومليئة باسرار الغابة القريبة.
    هذه الأمور لا يراها الكبار......... أما الأطفال فانهم يرونها بعين الحقيقة.

    كل شيء يبتدئ من الطفولة


    يصادف كل انسان في حياته, بغض النظر عن عمره: السعادة و الحزن و الحب والبهجة و الغيرة. غير أن تلك المشاعر المتباينة تتبدى لدى الناس باشكال مختلفة. فمنهم من يبدو ظريفاً حتى في أوقات غضبه, ومن لا يكون لطيف المعشر حتى في الحب. وتتحدد مظاهر من المشاعر خلال التربية في أعوام الطفولة. فما أحدّ المعاناة في هذه الفترة بشكل خاص, بينما لا يكون العقل قد استعد لتقييم ما يجري حوله بصورة صحيحة. والانسان لا يستطيع في هذه الفترة حتى أن يعبر عن شعوره بينما تعمل انطباعاته على تكوين طباعه.
    ولا توجد في فترة الطفولة أشياء غير ملحوظة. فالامور التافهة و البسيطة يمكن أن تبدو للطفل ذات أهمية قصوى وهي تنطبع إلى الأبد في ذاكرته وتلعب دورها الذي يمكن أن يكون رديئاً أو جيداً!
    ولا مجال للمجادلة: فكل انسان يمكن أن تعاد تربيته. ولكن أليس أمراً جيداً ألا تكون ثمة حاجة لاعادة هذه التربية, و أن تتم بصورة حسنة من البداية! ويمكنك أن تصوغ من كل طفل انساناً خيراً وعطوفاً ومجداً, وتجعله يتحلّى بالرجولة و الشرف.
    والشيء الرئيسي في التربية هو ألا يفوت الأوان. فانه يمكن بل ويجب سد الطريق على كل ما هو سيئ.
    ويترعرع معظم الاطفال شجعاناً وشرفاء وودودين وخيرين. ومع ذلك يغيب كثير من القضايا من مجال رؤية الكبار. وتنطلق اشارات الخطر احياناً من المدرسة ورجال الامن و النيابة العامة: فها أحد لا يريد أن يدرس ويثير الآخر الشغب, والثالث غليظ يكذب في كل خطوة يخطوها بينما يصل الرابع حد السرقة.
    إنها لسعادة كبرى أن يكون الأطفال قد تجنبوا ويلات و آلام أيام الحرب, غير أنه من السيئ أن بعض الراشدين الذين عانوا من الحرب وتجاوزوها سالمين يحاولون أن يجنبوا أطفالهم جميع الصعاب و يحولوا بينهم و بين الاهتمامات اليومية في زمن السلم. ولذلك فليس من الصدفة أن يترعرع الاطفال احياناً مستهلكين فقط للخيرات, ذوي نظرة سلبية وسوداوية للحياة, كسولين مرتابين, لا يبالون بالعمل وبكل ما يحيا ويعتز به الشعب السوفييتي.
    _ اطلقوا سفينة فضائية؟ ما هو المهم!
    _ بنوا مدينة جديدة؟ وماذا في ذلك؟
    وثمة شباب يريد أن يعيش حياة أبطال فلم ترفيهي فارغ: في يسر ودون امعان فكر.
    إن التأثير على الاطفال هو في آن واحد أسهل و أكثر مشقة من التأثيرعلى الكبار. أسهل لأن الصغار مرهفو الحس, سريعو التأثر وأشق في نفس الوقت لأنه بجانب معارفهم القليلة فإنهم يشعرون بالكثير. ولو تأمل الكبار أكثر في هذا الموضوع لسهروا على تنمية وتهذيب مشاعر أبنائهم وبناتهم لا أقل بدون شك من سهرهم وكدهم في تقديم المساعدة لهم على التحصيل العلمي.
    إن لطبع كل طفل سماته المميزة بدقة. بيد أنه ربما كانت طراوة العود قد وجدت لكي يقوم الكبار بتكوين طابع الانسان الذي ينمو في حنان وصبر وذلك بالسهر الدائم على تطوره العقلي و العاطفي المتناسق.
    لم أستطع ابداً خلال كل المحاضرات المختلفة التي القيتها وكذلك ما كتبته على صفحات الجرائد و المجلات ككاتب أطفال أن أهمل هذا الموضوع ومع ذلك فإن ما قلته لم يتعد أن يكون جملة من الأفكار.
    والآن و بعد أن تجمع لدي الكثير, أود أن أتبادل الرأي مع القارئ حول العواطف التي تشكل العالم الروحي والتي ترافق بداية حياة الانسان.
    ولا استهدف أن أحل مرة و إلى الابد كل مشكلات الطفولة, أو أن اغرق في التحليل العلمي لوسائل تربية الطفل. كل ما أوده هو أن أتحدث عن بعض انطباعاتي حول العلاقة المتبادلة بين الناضجين و الاطفال.
    أن نربي أطفالنا, رجال المستقبل, هذا يعني أن نبني المستقبل نفسه.
    و الانسان يبدأ من الطفولة. ففي هذه الفترة بالذات نبذر الخير. إلا أنه بعد سنوات فقط يتضح أن بذور الخير هذه كانت صالحة وقوية. ومهمة كل منا أن يساعد هذه البذور على أن تنبت الخير.
    " الخير زينة الانسان" مثل عربي

    توافه الحياة


    يوجد أناس يتحدث عنهم بالشكل التالي:"هذا انسان يحترم كلمته!" وهذا يعني أنه يمكنك أن تعتمد على ذلك الانسان - فهو يفي بوعده دون أن تذكره به.
    لقد وعدت بأن تتصل تليفونياً بالرفيق ولم يتم ذلك - نسيت. لقد تأخرت عن الموعد, وكان لقاء عملياً أم أنك لم تأت على الاطلاق, وفي نيتك أن تتحجج فيما بعد بالمرض أو بسبب آخر. قالوا لك نرجوك أن تلقي رسالة في صندوق البريد في طريقك وقد أودعتها جيبك لمدة أسبوع.
    وإلى حد ما فإننا كثيراً ما نقوم بمثل تلك " الخيانات" الصغيرة دون أن نعطيها أهمية كبرى أو نلاحظها ثم نتسامح فيها فيما بيننا. ولقد أصبحت قلة الاكتراث هذه في العلاقات بين البشر عادة عند الكثيرين.
    ويعتقد البعض أنه " في نهاية المطاف فإن العلاقات بين الناس لا تبنى على هذا الاساس الصارم!" وهم مخطئون في ذلك. فهم لا يدركون ببساطة ذلك اليسر في حياة الناس الذين يحترمون النظام, ويقومون بالواجب.
    كيف يمكن أن يصبح الانسان أميناً؟
    من الصعب هنا تقديم وصفة جاهزة بيد أن الكثير - في رأيي - لا يتعلق فقط بالتربية بل بالتربية الذاتية أيضاً.
    فعليك منذ سنوات الطفولة أن تتعلم ارغام نفسك على القيام ليس فقط بما تريد بل بما يجب أن يكون. وأن لا تؤجل ما يمكن عمله اليوم و الآن إلى الغد.
    فعلى سبيل المثال, قد اعتزمت القيام بمسيرة في الطبيعة. وجهزت عشية ذلك اليوم الحقائب, وعندما آويت إلى الفراش تذكرت فجأة أنك نسيت وضع فرشاة الاسنان في الحقيبة. اطفأت الانوار وشعرت بالدفء تحت اللحاف. وطبعاً لا تريد أن تنهض وتجلب الفرشاة فمن الممكن القيام بكل هذا في الصباح ببساطة.
    هذا أمر تافه! ولكن إذا لم تقم بتأجيله للصباح بل قمت به فوراً فسوف يكون انتصاراً على نفسك, فليكن نصراً صغيراً, ولكنه نصر على أية حال.
    إن إعادة الكتاب إلى المكتبة في الوقت المحدد, وعدم اهمال الرد على الرسالة, وتنفيذ المهمة التي كلفت بها بدقة, و ألا تذهب وعودك في مهب الرياح - هذه كلها حلقات في سلسلة واحدة, تعني تربية الشعور بالانظباط الذاتي والشعور بالمسؤولية أمام نفسك و الآخرين.
    وكل شيء يبتدئ من الطفولة.....
    كان عليّ أن أقابل كثيراً من الاهل الذين يذرفون الدموع وهم يشكون من اطفالهم الذين تخلوا عنهم في ذلك الوقت بالذات الذي يحتاج فيه الانسان إلى الرعاية من جانب أطفاله وهو على منحدر الحياة.
    _ لو رأيتم كيف كان طفلاً لطيفا؟ لم نبخل عليه حتى بروحنا وبذلنا بكل ما نستطيع في سبيله...
    و الآن على الاهل أن يذهبوا إلى هيئة تحرير المجلة و يرجوها كتابة مقال يؤنب الولد القاسي ويعيده إلى جادة الصواب.
    ولكن كيف كان الأمر في أعوام الطفولة؟
    كانت الأم, وهي تطعم ابنها الصغير بالملعقة الصغيرة تردد:
    _ كل ياحناني, انظر إلى الكلبة وهي ترجونا أن نطعمها الشوربة ولكن لن نعطيها! فإن ابني سيأكلها.
    تضرب الأم بقدميها وينظر الطفل ضاحكاً كيف تنقض هذه الكلبة التي حركت ذنبها. ويزدرد اللقمة و تترسخ في ذهنه بالتدريج قناعة بأنه لا ينبغي عليه أن يتقاسم شيئاً ما مع أي كان. هذا يعجب أمه إذن هذا أمر جيد.
    ومن جديد تردد الام:
    _ انظر هذه جدتك ترجونا أن نعطيها الشوربة, غير أننا لن نعطيها اياها. اذهبي يا جدة. فابني سوف يأكل الشوربة!
    لقد طردوا الجدة على سبيل النكتة الا أنه قد تم التوصل إلى استنتاج معين, يبدو أنه أيضاً يمكن الا نجامل الجدة.
    ويتوقف الطفل الظريف في وسط الشارع وبصوت مبحوح من البكاء ينطلق نغم جهوري:
    " احمليني على يديك"
    الأم تعبى. تحمل في يديها حقيبة إلا أنها, عندما ترى طفلها يستلقي على الاسفلت وتغطي الدموع السوداء الممزوجة بالغبار خديه يلهث متشنجاً:" احمليني على يديك", تنهض الام طفلها بحزم وتضع الحقيبة بصورة مريحة أكثر وتحمله على يديها.
    ويهدأ الطفل في هذه اللحظة بالذات و تنقطع دموعة, ومن قبيل إعادة الامر إلى وضعه الطبيعي يلطم أمه بيديه مردداً:"يا امي الخبيثة..."
    من الصعب على الأم أن تحمل ابنها لكن تحس بالسعادة لأن السلام قد ساد ولم يعد الطفل متوتراً. وقد تندهش الام عندما يقال لها بأنه لا يجوز لها أن تسمح للطفل بأن يكون على الدوام مركز الكون, حتى في معرض النكتة أن ينعتها بالخبيثة وأن يلطمها على وجهها.
    إذا لم يتعلم الطفل منذ الأيام الأولى في حياته أن يحترم والدته, مركز الكون وسيكون شخصاً يباح له كل شيء ويدين الجميع له بشيء ما وعليهم مداراته. ولن يعاني الأهل و الأقارب وحدهم من ذلك, ولكن كم سيتحمل الطفل من اللكمات و الاورام قبل أن يفهم مدى الخطأ الذي أوغل فيه!
    تبدأ الطفولة بحب الأم. وهذا أقدس ألوان الشعور. فإذا خلت نفسك منه فهذا يعني أنك عندما ستصبح ناضجاً لن يكون لديك حب لصديق أو لوطن. ولن تبالي بشيء سوى طمأنينتك الخاصة وأسباب راحتك.
    لا أعتقد أن سبب كل الاساءات التي توجه للأمهات من انانية الابناء والبنات بعد أن يشبوا عن الطوق يكمن في الانطباعات التي ذكرت بعضها في فترة الطفولة. ولكن من المحتمل أن يكون الكثير من هذه العادات قد بدأ من هذه المظاهر البريئة للوهلة الأولى. يمكن للطفل ألا يرأف بحال القطة الصغيرة وأن يطرد الجدة وأن يلطم الأم على وجهها." أنا على الناس مرتبة, وكل شيء يجب أن يكون مريحاً ولذيذاً بالنسبة لي", " سألوح بيدي مهدداً جدي إذا ما دعاني لترك لعبة ممتعة في فناء الدار والذهاب للبيت", " لن أسمح لأحد بأن يركب دراجتي الجديدة", "سأطلب من أمي أن تشتري لي طقماً كالذي يملكه صديقي تماماً. لا يهمني من أين- ستحصل أمي على النقود, فالمهم أنني أرغب في أن يكون لدي مثل ذلك الطقم ورغبتي قانون".
    مثل هذه القصص نصادفها في الحياة بصورة أكثر مما نقرأها.
    عندما نتحسر على الأهل الذين اصبحوا ضحايا لانانية أطفالهم عادة لا يخطر على بالنا من أين بدأ كل هذا؟ أين الحلقة الأولى في سلسلة الافعال الماجنة التي كونت هذا الانسان القبيح لهذه الدرجة؟ لأن السلوك الغابر يمهد التربة منطقياً للسلوك الراهن.
    وبهذا المعنى فإن كل شيء يبدأ حقاً من الطفولة- الانسان, بهواياته وطبعه وعقيدته عن العالم ومصيره. لست أؤكد بأن كل كلمة غير متحفظة تقال في وجود الطفل تؤدي في الحصيلة النهائية إلى عواقب وخيمة. فالطفل سيرى في حياته الكثير, ومن الممكن أن يصبح أعقل و أكرم من والديه. غير أن الرقة و اللطف و الغلظة و قلة الأدب أمور تتعلق في كثير من جوانبها بانطباعات الطفولة.
    أن نلطم الطفل أو نضربه على قفاه وحتى أن نصفعه أسهل كثيراً بدون شك من ان نشرح له بهدوء وصبر ما هو محق فيه وما ليس محقاً فإن مثل هذا الحديث يتطلب وقتاً أطول, والأهم من ذلك قوى روحية أكثر.
    ما هي السن التي يجب أن يبدأ فيها بتربية الطفل؟ منذ الولادة! ومن واجبنا أن نتذكر دائماً أنه لا توجد في قضية التربية أشياء تافهة لا أهمية لها, فكل شيء له أهميته, وجدي...لأن كل شيء يبتدئ من الطفولة.


    هناك مخلوق من أروع المخلوقات نحن مدينون له على الدوام - إنه الأم.
    نيقولاي أوستروفسكي.


    اعرف نفسك


    أمامي رسالة من تلميذة اسمها تانيا. ولدت بعد سنوات ثمان على انتهاء الحرب الوطنية العظمى. نشرت رسالتها في جريدة " كومسومولسكايا برافدا". أعجبتني في هذه الرسالة صراحتها و الافكار التي عبرت عنها تانيا لقراء جريدتها. و أريد أن أورد الرسالة كاملة:
    " يقولون أن كل انسان يشعر بتلك الفترة التي تنتهي عندها طفولته. ويمكننا كثيراً أن نصادف في الكتب جملة " في هذا اليوم ودع طفولته..."
    أما أنا فلا أعرف متى انتهت طفولتي. لا أعرف في أية لحظة ولماذا انتهت. غير أنني اشعر بأنها انتهت. وهي قد انتهت فعلاً على كل حال...
    عمري 16 سنة. وصديقاتي لا زلن يلعبن احياناً بالدمى ويقلقن من فكرة أنهن في وقت ما سوف يتزوجن. " لا زلن في عمر الطفولة...". ولكن ماذا يحدث لو أنني احياناً وبصورة مفاجئة رغبت عابثة أن أشاجر أخي؟ لا يتعدى كل هذا لحظة سريعة: فقد انتهت طفولتي. ويزعجني أنها لن تعود, أنا أكبر من صديقاتي وزميلاتي اللائي في صفنا.
    من المحتمل أنني " عاقلة" للغاية. لا يجب القول بأنني أمدح نفسي. فما أن أتصور نفسي أمثل دور " الذي يمدح نفسه" " المغرور" حتى يصيبني الضجك. وفي هذه الحالة لا أقيس العقل بكمية الكتب المقروءة أو المقاطع المحفوظة عن ظهر قلب, ولا بالمعارف في الفيزياء والبراعة في حل المسائل الرياضية المعقدة, لا أبداً.
    انني أتحدث هنا عن فهم الحياة و البراعة في فهمها. فمنذ الطفولة كنت " عاقلة للغاية" بالنسبة لسنوات عمري. هكذا كان يعتقد الكبار. وكانوا يكرهونني بعض الشيء لأن سرعة ادراكي كانت أكثر مما هو ضروري, ولأنني كنت أفهم كل شيء في علاقاتهم, فقد كنت ألاحظهم عندما يكذبون. ان هذا ليس سهلاً كما تعرفون, كنت أرغب في ألا أفهم شيئاً كالاطفال الآخرين, عدا الأمور الجيدة غير أنني لم أستطع ذلك. و الآن بعد أن كبرت تقريباً أصبح "فهمي" اكثر حدة.
    أصبحت أشعر بحدة لامتناهية بما هو غير صحيح, بالكذب, بالاساءة, وبالجور. فيما سبق كنت اعتقد أن الكبار( أمي و أبي و المعلم) لا يخطئون وهم على حق دائماً. فيما سبق كنت اصبر و أطيع والدي, ولم أكن أجرؤ على معارضة الكبار, أما الآن فلا, لأنني لا أستطيع أن أصبر على الظلم والكذب من أحد وليكن أمي أو معلمي, وكثيراً ما أجادل الآخرين على الرغم من ان هذا الجدل كثيراً ما ينتهي بالدموع أو حتى باسوأ:
    بالحزن الثقيل والمر و الغضب الحاقد. يصفني الناس احياناً بأنني سريعة الانفعال ومغرورة للغاية ويقولون حتى أنني وقحة. ولكن فليكن ما يكون! فانني في المقابل أقف إلى جانب الخير والسعادة والعدل من كحل قلبي!
    نعم, ولكن الرئيسي هو أن الرغبة في الجدل تملكتني وقد بلغت من العمر ما يكفي. غير أن هذه الرغبة ليست عراكاً صفراوياً حانقاً و إذا أردتم أن تعرفوا أكثر فإنها شعور بالصبا جيد وجهوري وسعيد. فانني أتعرف على العالم. وهذه الرغبة هي رغبة ما في التواصل إلى أن تكون معرفتي أدق, رغبة في أن اطلع على كل شيء بنفسي. تحفزني الرغبة لأن أتجادل ليس فقط مع الناس بل مع الكتب ومع الطبيعة ايضاً. فإلى الجحيم ايتها المسالمة, إلى الجحيم ايتها اللامبالاة, ان الجدال لا شك أروع من السلبية!
    هناك اشياء كثيرة كنت احسبها فيما سبق مضجرة وفارغة وهي تبدو لي الآن على غير ما كانت عليه. لم أكن مثلاَ أحب الافلام الوثائقية. و الآن اشاهدها بسرور بالغ, واحياناً يكون سروري بمشاهدتها أكبر من سروري بمشاهدة بعض الافلام الفنية. فيما سبق لم تكن الاشعار تستهويني. والآن لا استطيع أن أعيش بدون الشعر.
    أنا أنمو. وأصبح حكيمة. نعم بالضبط حكيمة. سوف أتجادل مع أولئك ( هاكم من جديد_ أتجادل) الذين يعتقدون بأن علينا أن نترك الحكمة للشيوخ, وهم الذين يجب أن يكونوا حكماء. كلا. الآن بالضبط علينا نحن بالذات أن نكون حكماء. ان الحكيم هو انسان عاقل وعادل وخير وشريف... سوف أتعرف عليك أيها العالم. أهذا هو أنت. لقد ابتدأت اكتشفك شيئاً فشيئاً... انك كبير ومعقد لدرجة كبيرة, وعلى الرغم من انني ناضجة غير انني صغيرة وبسيطة. ولكنني على كل حال سوف افهمك. ألست انساناً!"

    ان تانيا تقتحم حياة كبيرة ومتنوعة, عالم العلاقات الانسانية المتبادلة والمعقدة, عالم المفاهيم و الاحساسات. انها لا تستطيع الا تفكر في نفسها ومكانتها في الحياة. وينبغي أن نفترض انها ستجد مكانها, وستقهر كل ما يعيقها و أن تشعر بانها سعيدة وضرورية للناس.

    إن قدرة الانسان على ملاحظة النقص الموجود عنده يعني أنه يخطو الخطوة الاولى في التربية الذاتية.
    يقولون: لكي تدقق افعالك يجب أن تنظر إلى نفسك من بعيد... هذا معقول.
    من خلال هذه النظرة ترى: هل تساعد الناس أم تنتظر المساعدة من الآخرين فقط؟ هل تستطيع أن تفرح لنجاح الآخرين أم لا. نعم تكون احياناً هذه البراعة ضرورية في الحياة: البراعة في النظر إلى نفسك من بعيد.
    اذا تمكنت من ان تتغلب في " أحدى المرات على نفسك فإن هذا لا يعني أنك انتصرت. إن هذا علامة فقط على أن الهدف الذي طرحته أمام نفسك يمكن بلوغه.
    و أعتقد أن على الانسان " ألا يغمض عينه عن نفسه" طوال الحياة, و ألا يسامح نفسه في أية خطيئة.
    الانانية ... هي أن نستهدف سعادة الذات, والذات فقط... لماذا لا يكون الانانيون بالضبط سعداء في النهاية؟
    الحكمة الشعبية الروسية تقول: العمل الذي تزرعه تحصده عادة, و العادة التي تزرعها تحصدها طبعاً, والطبع الذي تزرعه تحصده مصيراً.
    لو كان الانسان في حياته يقوم باعمال تميلها انانيته فحسب, فانه لن يجد - على ما اعتقد - في نفسه الامكانية لتقويم.
    ولكن هل بامكان الانسان أن يدرك انانيته؟
    منذ عدة سنوات مضت تعرفت على كاتب قصص قصيرة للاطفال بدت لي غير سيئة. وتحدثنا فعرفت أن طريقه في أدب الاطفال بدأ كما يحدث في حالات كثيرة بتأليف كتاب عن حياته الخاصة. و أعتقد أن كل انسان تقريباً يستطيع أن يكتب كتاباً واحداً على الأقل: يتحدث فيه عن مصيره الخاص. وفي حالة معينة يمكن أن يقدم له قليل من المساعدة ثم ينجز الكتابة في النهاية.
    ما الذي حدث مع زميلي في المهنة؟
    لقد حلت بهذا الانسان مصيبة وفي احدى المرات شرع في الكتابة. و أصبحت كل تساؤلاته حول "لماذا؟" و" كيف كان من الممكن أن يحدث ذلك؟" كان ذلك يقلقه وتعيده كل هذه الافكار غير المترابطة باستمرار إلى الحدث الفاجع بالنسبة له, كل هذه التساؤلات و الافكار اصبح يسطرها بدون نظام على الورق.
    اسبوع من العمل المضني زالت فيه الحدود بين الصباح و المساء, وبدا و كأن أصابعه التي تمسك بالقلم قد التصقت ببعضها البعض... و اخيراً اصبحت الامور التي يعيد فيها التفكير مئات المرات مكتوبة. وفي الحقيقة كانت مكتوبة بصبورة مشوشة, ليس بينها أي ترابط منطقي غير أنها كانت صريحة بصورة خالصة. وتم فيما بعد تنظيمها حسب تواردها الزمني...
    لقد قرأ النسخة بعد أن طبعت على الآلة الكاتبة بصورة حاذقة وبدا وكأنه رأى من بعيد, وبعينين أخريين كيف أن مساعيه الانانية نحو السعادة اجبرته على أن يغض الطرف عن النزاهة, ويستخف بمصالح الناس الآخرين و أوقعته ذاته في شباك شريرة للغاية.
    لقد كان مدهشاً للغاية بالنسبة للكاتب كون منطق الحياة يقترن بالانتاج الفني بصورة مطلقة. لم يكن من الممكن تبديل أي حادث أو أية جملة وحتى كلمة وذلك لكي لا تنفرط السلسلة كلها. فلقد أمعن التفكير هنا بالروابط بين الكلمات والقضايا و الافعال و العادات و الطبع و المصير.
    وعندما سمعت عن هذه البداية للطريق إلى الادب أخذت أتأمل: هذا هو العمل الادبي الاول الذي كان في الوقت ذاته خلقاً لانسان جديد. فإن القضية ليست فقط في أن يعي الانسان في احدى المرات انانيته الخاصة. ولكن الرئيسي شيء آخر: كيف يبني الانسان حياته فيما بعد؟ كيف يتعلم أن يراقب افعاله الخاصة؟ كيف يلتزم الانسان حدوده ما دام طبعه لم يستكمل اعادة بنائه, و اهتماماته الشخصية لم تتبلور بعد؟...
    أن ندين الآخرين بأنهم أنانيون ولا نلاحظ ذلك في أنفسنا أمر سهل ومغر للغاية. أليست كلمات " انه أناني..." , " انها انانية.." مألوفة للسمع جداً؟
    أما " أنا أناني" فهو اعتراف أكثر ندرة غير أن من الممكن سماعه.
    هذه هي سنة الحياة, أن يدفع الاناني حتماً ثمن انانيته ودائماً على وجه التقريب ما يكون الثمن باهظاً.
    من النوافل البرهنة على أن الحياة مع الاناس الانانيين صعبة جداً. ولا يحتاج إلى برهان كذلك انه لا يمكن ان يكون الاناني ذا قلب كبير وطيب لأن مبادئ الانانية و الطيبة يتنافان بصورة متبادلة. فالانانية تبدأ من أمور سهلة ولذيذة: أنا, كل شيء لي, بالنسبة لي. أما الطيبة فأمر آخر: هل يناسبكم ذلك؟ هل هذا ملائم ومريح لكم؟
    رفيقا الانانية الدائمان هما الخشونة و القسوة. هذا هو منطق حب الذات: إذا اردت أمراً ما فيجب أن احصل عليه حتى على حساب خسارة الآخرين. ودليل آخر من دلائل الانانية هو أن تعتبر أن همومك ومصائبك هي أكبر الهموم و المصائب على وجه الأرض...
    الحب عند الاناني لا يصمد لاي امتحان. والصداقة عنده كذلك لا تصمد ازاء امتحان الصعوبات. فلا يبقى لديه حب أو صداقة.
    الانانية وحب الذات تربة خصبة للعداوة و الحسد و الضجر.
    الانانية تعمي النظر وتعيق رؤية اعمال الآخرين و تقييمها بصورة صحيحة. هناك حيث يرى المحب لذاته المهانة و الكذب و سوء القصد,, يكشف الحب الضلال؛ وحيث تسمع الأذن المتيقظة الضحك المبتذل يستطيع القلب الفطن الطيب أن يلاحظ الشكوى المقنعة بالمرح المصطنع. الانانية الباردة تسمح للانسان برؤية جزء من الحادث, جانب واحد منه غير أنها لا تسمح بالرؤية الشاملة, وبتقييم كل الحادث كاملاً وبصورة صحيحة. فهل يستطيع الاناني الذي يحب ذاته أن يضع نفسه مكان الآخرين, وأن يرى كل ما يجري بأم عينيه؟
    أريد أن انهي حديثي بما سمعته في احدى المناقشات التي تدور بين الشباب. فحينما وصلت المناقشة حول الانانية إلى نقطة مسدودة تماماً وزحف جمهور الانانيين نحو جمهور محبي الآخرين وكادت الامور تصل إلى درجة التضارب بقبضات الايدي, في هذه اللحظة بالضبط تم ايجاد حل بسيط للمسألة كيف يمكن أن يقتل الاناني نفسه بنفسه. كان الحل بسيطاً من حيث الشكل على الرغم من أنه صعب التحقيق في الحياة: ابدأ الحديث ليس من " الانا" بل من " انتم" _ سوف تكون الرابح دائماً. يبدو لي هذا الحل صحيح.

    البحث عن السعادة في الانانية أمر غير طبيعي. ومصير الاناني غير مرغوب فيه بتاتاً: فالاناني قبيح, وأن تصبح قبيحاً ليس أمر مريحاً أو مستطاباً.
    نيقولاي تشيرنيشيفسكي.




    نكران الجميل


    تيسر لي في احدى المرات أن أكون شاهد عيان على حديث دار بين احد المخرجين و ابنه. ولم تكن التأكيدات ذات الدلالة في ذلك الحديث توضع بشكل واضح بما فيه الكفاية. قال الأب:
    _ لماذا لم يحيني صديقك اليوم عندما مررت من جانبه؟
    _ ولماذا كان من الواجب عليه أن يحييك؟ أتعتقد أنك إذا ساعدته على تأدية الدور فعليه أن ينحني امامك اجلالاً؟ عليه أن يردد اشكرك من اعماقي فلقد تفضلت علي.

    و لأمر ما ارتبك الأب وسكت, وكأنه اعترف بتخلفه في المسائل الاخلاقية " المعاصرة". أما أنا فأرى أنه لم تكن هناك ضرورة لأن يستسلم بهذه البساطة للهجة ابنه الواثقة. فإن القضية لا تتحدد في كون صديق ابنه لم يحيه مظهراً بذلك قلة أدب واضحة للعيان. لقد حاول هذا الشخص على ما يبدو أن يظهر "استقلالية" شخصيته المبدعة المتكبرة. ويثنون عليه بأنه ليس " مداهناً" وبأنه لا " يتزلف", و أن مفاهيم العبودية لاولئك الذين يحسنون الينا غريبة عنه. ولكن يظهر هذه الخصال السامية لروحه لم يلتفت حتى إلى هذه التحية. وهكذا فإنه أظهر بجانب سمو روحه شعوره الوضيع بنكران الجميل. ان هذا الشاب لم يظهر هنا أية مفاهيم أكثر عصرية من النبل, لأن نكران الجميل, وياللأسف, ليس اطلاقاً كلمة جديدة في قاموسنا. و أعتقد أنه لا يجوز أن نغمض عيوننا عن أن نكران الجميل يبقى على الدوام خصلة للنفوس الوضيعة. ومهما كانت الصورة التي يظهر فيها نكران الجميل أكان بدائياً أم تم رفعه إلى مستوى المبدأ الحياتي فإن جوهره يبقى بدون تغيير.
    لقد سمعت في اجتماع القراء الشباب هذه المناظرة:

    _ إذا ما اعتبرنا الشعور بالعرفان بالجميل مظهراً من مظاهر سمو الروح فعلينا أن نعترف آنذاك بأن اسمى الارواح و أنبلها عند الكلاب لأن الكلب الامين ينفق حياته على ضريح صاحبه.
    إن الفتاة التي دافعت عن هذا الموقف قلبت التصورات التقليدية عن الشعور بالعرفان بالجميل رأساً على عقب. فحين حولت الافكار التي طرحت في خضم المناقشة من المنصة إلى سخافة فانها كانت تسعى بصورة صادقة لان تتوصل إلى جوهر هذا المفهوم. وها هي تصيح:
    _ أهكذا اذن تكون القضية؟ هل الكلب الامين خير من الانسان الجاحد؟
    وفجأة سمعت جواباً لم يكن ينتظره أحد من جهة ما من القاعة:
    _ نعم !
    وطبعاً على امتداد هذه المناظرة كثيراً ما كان يظهر الانفعال و الخلط في المناقشة. ومن الطبيعي ألا يكون ممكناً جعل أفعال الناس, التي تثيرها الدوافع بصورة معقدة, تجري في تيار واحد, أو مقارنة هذه الافعال بالافعال الغريزية لارقى الحيوانات. ولكن من غير الممكن ايضاً أن نحس برد الفعل الذي عبر عنه بصورة حادة في القاعة حيث انفجر الجميع ضاحكين مبدين تضامنهم مع الجواب الاخير.
    وكنت موافقاً بيني وبين نفسي مع اولئك الخطباء الذين رأوا أن الانسان الذي يعيش إلى جانبنا عندما يسعى لتقديم مساعدة مخلصة للآخرين... ولا يسمع عبارات العرفان بالجميل فإنه لا يخسر شيئاً. غير أن ذلك الذي لا يستطيع أن يشعر بالعرفان بالجميل يخسر الكثير و المسألة هي أن هذا الانسان يفقد بالتدريج ثقته بالناس و احترامه لهم ويبدأ في تخريب نفسه.
    ومن الطبيعي أنه لا يجوز فهم شعور العرفان بالجميل على اساس: اخدمني أخدمك.
    إن الصفقات باسم النزاهة بالطبع ليس لها اية صلة بهذا الشعور النبيل.
    غير أن الانسان الذي يقدم لك خدمة نزيهة يمكن ألا يكون محقاً معك مرة أخرى في قضية ما إذا ما غفرت له هذا العمل غير العادل... فإن ذلك لا يعني ابداً انك ويا للويل قد قمت بعمل غير مبدئي. احياناً يمكن أن يكون حتى الاصدقاء غير محقين وتعبين ومنفعلين. ولا شك ان تكون الذكرى التي تترسب عن الافعال الجيدة اقوى من الاحساس بالاساءة البسيطة.
    ليس في نيتي على الاطلاق أن اقوم بدراسة نفسية الانسان الجاحد. ولكن يبدو لي أنه ليس من الممكن أن نعبر غير مبالين ببعض الاحداث النموذجية وقد اغمضنا العيون.
    هاكم مثلاً. ان كلف مخرج أو فنان أو ممثل مبتدئ بعمل معقد كبير... فما أن يوقع هذا المعلم الشاب العقد حتى يتخذ بسرعة الموقف التالي: " أنا عبقري جداً, وربما أكون نابغة. أجل من المحتمل ان اكون نابغة. انهم ( اولئك الذين كلفوني بالعمل) في احتياج إلي لانهم اناس غير موهوبين وتافهين. انهم مضطرون لمساعدتي وخدمتي وتبجيلي..."
    وهكذا تكون اللوحة قد تشكلت: أنا نابغة و " هم" ( العالم الآخر) تافهون. ويبدأ النابغة في طلباته لكي يكون في موضع الاهتمام ومن ثم الاعجاب وان يغدو معبود الجميع. وتتكشف له بسرعة تلك الحقيقة وهي ان العالم يتكون من اناس سيئين. وسيئين للغاية. فلنر ما يعني ذلك, أولاً الزوجة. انها متخلفة, وجهات نظرها ضيقة للغاية, انها لا تستطيع فهم الفن النابغ. ثانياً الاصدقاء القدامى. لقد اصبحوا يحسدونه ولذلك فهم لا يوافقون على آرائه القيمة. وليس الامر معهم ايضاً كما ينبغي.
    وهكذا تسير الامور: الزوجة فالاصدقاء فرفاق العمل, كل الدنيا...
    هذه طبعاً لوحة مضحكة للعلاقات المتبادلة مع المحيط, ولنقل بلهجة مخففة, انطباعات انسان جاحد غارق في حب نفسه. غير أنه كثيراً ما تظهر بوادر الازمات النفسية و الابداعية بالضبط على تربة العلاقة غير الحميدة مع الناس. ومن الخاسر في النتيجة؟
    اعتقد ان الجواب واضح.
    كان من الممكن ان لا أعير لهذه الوقائع اهتماماً؛ لان " الاخلاق" الكامنة في جذورها غريبة جداً عن العلاقات الحقيقية بين الناس, وعن المبدأ الاشتراكي: الانسان صديق ورفيق و اخ للانسان. غير أنه في حصيلة السلوك الانساني لا توجد افعال صغيرة وغير ذات اهمية. فان كل عمل وكل دقيقة في الحياة يعكسان جوهر الانسان.

    ان النزعة الانسانية تهان عندما لا يحترم الناس كرامة غيرهم الانسانية.
    بيلينسكي.




    ما هي قيمة الحياة إذا كانت من أجل الحياة فقط لا من أجل فكرة أو بعد أو هدف؟
    دوستويفسكي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    قناعاتي
    الردود
    102
    كل شيء يبتدئ من الطفولة
    هذه الشوربة الفلسفية يمكن تلخصها في العنوان بس.. كل شيء يبتدئ من الطفولة
    شكرا على الموضوع الشيق

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الردود
    36
    حقا

    بذور الخير تزرع من الطفولة

    موضوعك رائع ومفيد

    ويا ليت كل من يعمل فى تربية اطفلنا

    يطالعوا الكتاب

    تحياتى

    جوهرى

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المكان
    سوريا - دمشق
    الردود
    69
    hiam, فعلا العنوان يلخص أشياء كثيرة. شكرا لمرورك.

    جوهرى, أنا أتفق معك على أن كل مدرس عليه أن يقرأ قبل أن يدخل مجال التدريس شيء عن كيفية معاملة الاطفال. عندنا هون في سوريا صارلهن كل فترة عم بيغيروا المناهج مفكرين إنو المشكلة بس بالمناهج و نسيانين إنو المشكلة الاساسية هي بالمدرسين, لأنهم غير مؤهلين للتدريس بصراحة, و إذا ما اعتمد الطالب على نفسه ما راح يستفيد شي, و إذا ما ساوى الطالب دورات خاصة ما راح يتعلم بحياتوا. على كلاً شكرا إلك و لمرورك, و أتمنى يسمعوا منك المدرسين.
    ما هي قيمة الحياة إذا كانت من أجل الحياة فقط لا من أجل فكرة أو بعد أو هدف؟
    دوستويفسكي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    غرفتي غالبًا!
    الردود
    2,092
    همممم...
    برجع أقرأ..

    شكريا..

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •