تك .. تك .. تك

كيف نستطيع أن نتمرد على هذا الصوت ..؟
حطمت مئات من الساعات لكي أجبرها على التوقف ..
وكل ما أجهزت على واحده ، تصرخ بوجهي ساعة الزمن
وتضعف بصري وتنثر البياض في رأسي..
ولم أكن أبالي بصراخها
حتى أنهكت قواي و أجهزت على مفاصلي ..
عندها توقف عن تحطيم الساعات ...
وأيقنت أن كل شيء يدق ليمضي ..

نطرق باب الصديق لنزوره في زمن قصير ونمضي..
نذهب للعمل لنمضي .. نعقد صفقه لنمضي
نحب لنمضي .. يأتي النهار ليمضي .. ويحلّ المساء ليمضي ..
ونمضي .. ونمضي..
فقط الألم الذي تشعر به في جسدك وفي ذاكرتك
هو الماضي معك دون أن يرحل عنك ..
لماذا يختص الألم فقط بالبقاء..ويستحوذ على صفة الديمومة ..؟!

تجري الرياح لتكشف لنا عن الوجه آخر ..
وتجري مرة أخرى لتطمس معالم وجه مكشوف..!
لعبة الزمان قاسيه .. لعبة إجبارية ..
لا تمنحنا الاستماع بها .. ولا تسمح لنا بالخروج منها ..
وكيف نخرج ونحن عناصر هذه اللعبة ..؟ ولن تستمر إلا بنا ..!!
وإن توقف أحد هذه العناصر وبدون اختيار
يُنجب آخر ليأخذ المكان الشاغر وأيضا بدون اختيار...
لماذا ..؟
فأنا لا أحب لعبة والدي .. ولا أطيق طريقة عمي في اللعب..
ولكنني مُجبر على إكمال المتعة المريضة
وأجبر غيري عليها إن انتهى وقتي المسموح به..!!

سئمت من الإبحار .. والتجديف لقارب لا أحبه
ولم يكن لي الخيار في اقتنائه
هنيئا لمن كان له الخيار في شراء قاربه..
أو من له القدرة في تعديله أو بيعه..!!
كم أمقت قاربي .. كما أمقت الساعة التي لا تتوقف ..

وعلى غير المُعتاد .. وكأنني أتمرد على ذاكرتي
التي لم أقم بزيارتها منذ أن كنت طفلاً..
وهو أنني تذكرت يوما من الماضي .. بل تذكرت أيام..
لا.. لا .. لم أكن أتذكر بل أجتر الذكريات..
وبعد يوم حافل بالذكريات التي لا أريد أن أتذكرها
فضلت أن أنام حتى يتوقف كل شيء..
ولكن الساعة كانت خارج الـــ كل شيء لأنها لا تتوقف..

ولم تكن سوى لحظات التي أمضيتها في نومي – وتقدير اللحظات يعود لي وليس للوقت
لترغمني رائحة كريهة على الاستيقاظ
وتُفسد لي عبادتي وتجبرني على التوقف من توقيف كل شيء..
وكلما تحركت زادت حدّتها..
ما هذا ..؟
كان المكان مُظلم فعجزت من تحديد مصدر هذه النتانة..
ولكنه كان قريب .. قريب .. جداً..
أضئت النور الخافت بجانبي ، فوجدت رأسي قد سقط أثناء نومي..
وأُصيب بثقب مما أدى إلى خروج الأحياء منه والأموات..
وبعض من الذكريات التي كنت أجترها قبل نومي..

يا إلهي..
لم أكن أتوقع أن عدم استحضاري للذكريات وأشباح الماضي
المدفونين في مقبرة رأسي سيؤدي إلى كل هذا التعفن..
كدت أختنق في تلك الليلة .. وأسرعت لأعيد كل شيء في مكانه..
فأنا أكره أن يتسلل أحدهم من داخل مقبرتي
أو أن يتمرد على قانون معبدي..
لا .. لا .. بل أنا مُبرمج على الاحتفاظ بكل شيء..
وهذا جزء من الموروث الذي أمقته..
كما أمقت القارب والساعة التي لا تتوقف..

لذا حاولت أن أعيد ما تبعثر من رأسي إليه..
وسددت ثقبه وأعدته إلى جانبي حتى أتمكن من مواصلة نومي
مُستسلماً على نغمات الساعة التي لا تتوقف...

تك .. تك .. تك...