Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1

    حكاية وطن..إسمه لبنان.

    " هكذا كان وطني "


    وطنٌ يحكي الربيعُ فيه لغة الورد...
    وتروي الأشجار فيه حنين الأغصان لحبات ألزيتون ...
    وتتكلم العصافير بين سنديانه الحان الحب...
    هكذا كان وطني...

    وطنٌ تنام الطمأنينة على طرقاتِه دون رقيبٍ او حسيب...
    ويتنزه الأمان فيه ليلاً او نهاراً دون خوفٍ او وجلٍ...
    وتتسكع الحريات في منابره دون قلق من إغتيالٍ عابرٍ كان ام مدروس...
    هكذا كان وطني...

    وطنٌ تسكن المحبة بين "محمد" و"شربل" كأنهما اخوين من رحمٍ واحد ...
    وتزهو الصداقة بين "ابن الجبل" و" ابن الجنوب" وكأنهما من دينٍ واحد...
    ويقاتل "الخوري" مع "الشيخ" في خندقٍ واحد...
    هكذا كان وطني...

    هكذا إستفاقت عيوني على رؤيته ...
    ونامت احلامي على ضوء نجومه...
    هكذا شاهدته في حلقات الدبكة... وفي اعراس الضيعة...
    هكذا عرفته في كتبي ودفاتري ...وفي خبريات جدي وجدتي...
    وفي قصص " جبران" و"ميخائيل" .. وفي أشعار " نزار" ...
    هكذا سُحِرت بوطني...

    وطناً مناضلاً ...
    أبياً...
    وقوياً ...
    بالرغم من تيارات القدر ألتي كانت ترتطم به...
    بالرغم من خناجر الحياة ألتي كانت تغدقه الماً وجِراحاً...
    عنيداً بقي ... واقفاً قاوم...
    ولم يركع إلا كرمى لعيون ارزته الخضراء...
    وبحره الازرق...
    وشمسه الذهبية...
    هكذا إحترمت دوماً وطني...

    ساقته اقداره طويلاً بعيداً عن ابناءه ...
    سحبته أعاصير الفِتن والحروب مراراً إلى الجحيم...
    ودوماً كان يعود إلى الديار...
    وهو محملٌ بالشوق إلى اطفاله وأُمهاته وهويته...
    وهو مسكونٌ بالحنين إلى بساط الحب الذي افترشه قبل الرحيل...
    دوماً كان يرجع منتصراً لذكرياته الحية في البال بالرغم من مِمحاة الزمن ..
    هكذا انتظرتُ دوماً وطني...


    اطفالاً كبِرنا ونحن نشاهده يدخل حرباً وراء اخرى ...
    يقاوم الظلم...
    والإنتداب..
    والإستعمار ....
    وابداً لم نراه ساجداً لأحد....
    او مستسلماً لجبروت...او لطغيان...
    وأبداً لم نلاحظه باكياً امامنا...او متألما في حضورنا...

    ربما كان يبكي سراً دون ان نعلم هذا...
    ربما كان يتألم من جراح المعارك ألتي كانت تحاصره لتُغير معالم قِلاعه...
    ولون علمه.. وطعم بحره...
    ربما كان يخفي حزنه في كهفٍ سري لا يعرفه سواه...

    ومع هذا ...

    لم يسمح لنا ابدأ برؤية إنكساره...
    ولم تطاوعه مشاعره الراقية لإبلاغنا بصهيل الألم ألذي يصعقَه داخل اعماقه...
    ولم يطلب يوماً منديلنا لتجفيف دمعه ونزيف دمه...

    جباراً دوماً كان...
    عنيداً في الرفض وفي المقاومة...
    وابياً في مبدأ المساومة...
    يقاوم بالرغم من الزمن وبالرغم من الوسائل البسيطة التي يملكها...
    وينتصر بالرغم من الإرهاب الذي يحيط به من جِهاته الأربعة...


    هكذا عشِقت وطني...
    هكذا عانقت روحي كلَ حبة تُراب من أرضه ...
    وكل ذرة مِلح من بحره...
    وكل غيمة مطر من ثلجه...

    ولكن ...ولكن...ولكن...

    قلبُ وطني اليومَ حزين ...يتألم بشكلٍ مثيرٌ للبكاء ومثيرٌ للحزن...
    وعيونُ وطني الأن ممتلئة دموعاً لا تخشى الإنهمار أمامنا...
    ولا تحاول الاختباء خلف الاهداب...

    خوف وطني من السقوط يتجلى كأشعة الشمس في صيفٍ حار ...
    كبدر الليل في سماء الكون...
    وإحباطه وصل إلى شفير الهاوية...وإلى حافة السقوط ...

    هكذا اشاهدُ وطني الأن...
    هكذا اشعر به دون ان يتكلم...
    ودون ان يتوارى بعيداً عن الأنظار...
    هكذا اكره رؤية وطني...
    ضعيفاً...
    خائفاً...
    متألماً...
    لا يُدلي برد فعلٍ...
    ولا يقاوم الغرغرينة التي تنتشر في اعضاء جسده كلها...
    حيادياً في القرار...وواقفاً في الزاوية...
    مرتاعاً من رؤية نور الشمس ...ومصمماً على اللامبالاة وعلى الصمت والسكون...

    مسكينٌ وطني...
    أشفق عليه عندما أراه هكذا...
    أشفق على مشاعره التي تموت كل لحظة لرؤية فلذات اكبادها يتناحرون كأنهم أعداء...
    اشفق على قلبه من قسوة التجربة التي نجبره على معايشتها..

    فقاتلُ وطني اليوم هو شعبه وليس مغتصِب أرضه...
    عدو وطني اليوم هو سياسة التمزيق المُتبعة بين حكم الأكثرية وإصرار الأقلية...
    عدو وطني اليوم هو عدم وحدة أبناءه...
    وعدم اصطفافهم يداً واحدة وخطاً واحداً لمقاومة الظلم والطغيان والفِتنة ...
    جلاد وطني اليوم هو " نحنُ "...ابناءه!!!

    هذه هي حكاية وطني..
    هذه هي حكاية بيروت...
    وصيدا وصور..
    هذه هي حكاية مرجعيون وبنت جبيل ...
    وبعلبك وقانا الجليل...
    هذه هي حكاية الشرقية والغربية...
    وبرج البراجنة والاشرفية...
    هذه هي حكاية الجبل والجنوب...
    والشمال وعيون السيمان..
    هذه هي حكاية وطني " لبنان"

    فهل عرفتم الان حكاية وطني؟....
    حكاية لم تنتهِ فصولها بعد...
    ولم نعرف حتى الأن طريقة لإعادة الفرح من جديد إلى سطورها...
    ونخافُ أن نُجبر على الرحيل إلى بلادٍ لا تمتُ إلينا بِصلة قبل إكمال باقي صفحاتها...
    ونخافُ أكثر ان تُغتال أحلامنا بالرغم من وضعنا الستائر على منافِذنا وابوابنا وحتى على كلماتنا...


    ومع هذا...
    فليحيا الوطن في قلوبنا غصبا عن كلِ مدمرٍ لحكاية وطن...
    ولتحيا بيروت "سِتُ الدنيا وشاغلةُ الناس..

    بالرغم من الخوف وبالرغم من الألم...
    وبالرغم من الليل الذي يسدل عتمته ليخفي جمالها وحُسنها ودلالها...
    فليحيا " لبنان" الحبيب...
    فليحيا الوطن...


    جومانا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    949

    أحترم حُزنك ، وعفويّة تَعبيرك ، وأمتنّ لجُملة أشياء

    إلَى الرّصيف ..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المكان
    بالسعودية (أيقونة قلب)
    الردود
    1,754
    [[ومع هذا...
    فليحيا الوطن في قلوبنا غصبا عن كلِ مدمرٍ لحكاية وطن...
    ولتحيا بيروت "سِتُ الدنيا وشاغلةُ الناس..
    بالرغم من الخوف وبالرغم من الألم...
    وبالرغم من الليل الذي يسدل عتمته ليخفي جمالها وحُسنها ودلالها...
    فليحيا " لبنان" الحبيب...
    فليحيا الوطن...]]

    و لا خوف على لبنان و أنتم أهله ..

    كان الله في عونه - لبنان - و عجل فرجه
    و كان الله في عونكم - أهل لبنان -
    Ana la 9'agt be aldenya
    tjene 7alat estihbal

    (aygonat wa7ed yestahbil)

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    حيث لا يمكن أن تتوقع !
    الردود
    4,284
    الدمار في عين من يسكنه جنّة !!

    كل أوطاننا هكذا .. لكن للبنان طعم آخر .

    كان الله في عونه .

  5. #5

  6. #6
    سيدي الكريم..صبح..
    شكرا لكلماتك الطيبة بحقي..
    وشكرا لإمتنانك الجميل ..هذا يسعدني جدا..
    وانا ايضا ممتنة لتواجدي بين سطوركم الجميلة..
    كل الشكر لك..
    وليحمي الله لنا اوطاننا جميعا..

    جومانا

  7. #7
    سيدي..ماجد راشد
    شكرا من قلبي لك..ولدعمك بلدي..
    هذا من كرمك..
    وكما قلت انت..لبنان علمنا نحن اهله كيف نستمد القوة منه..
    ونأمل ان يظل هو الصخرة التي نستند عليها ..دائما وابدا...

    جومانا

  8. #8
    سيدتي " نوال يوسف"
    سعيدة اني وجدت اسمك يزين اوراقي..
    واهلا بكِ انت في سطوري المتواضعة..
    كل الفخر لتواجدي هنا...
    جومانا

  9. #9
    سيدي" ازهر"..
    "كل اوطاننا هكذا..لكن للبنان طعم اخر.."
    نعم..ربما لأنه وطن يحب الحياة اكثر من كثير من البلدان لديها الحياة لكنها لا تحب ان تحياها..

    شكرا سيدي الكريم لحضورك المميز في اوراق لبنان..
    جومانا

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •