Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 14 من 14
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2001
    المكان
    الأرض التي " تحت أقدامي " !
    الردود
    3,632

    شفقة / خارج إطار الـ " ينبغي " !

    موضوع قديم ، عُثر عليه في حطام طائرة منكوبة . .
    شكراً للصوص ، دون استثناء ...

    ----------------------

    المجنون ليس إلا عاقل أكثر مما ينبغي ..
    وتبا لهذه الـ"ينبغي " .. !
    في كل مره يأتي أحدهم ليعطي الآخرين قائمة بالـ" ينبغيات " التي لا تنتهي ، ..
    تباً لهم هم أيضاً فلا " ينبغي " أن يقوموا بمثل هذا !
    .
    .
    لم يكن سوى إنسان خارج إطار " ما ينبغي " ..
    والمسألة نسبية من زوايته فهو يرى أنه إنسان طبيعي ..
    والبشر "الطبيعيون" ينقسمون إلى قسمين من وجهة نظره ..،
    قسم يفهم الحياة على حقيقتها و يتكون من شخص واحد أما البقية فلازالوا يحاولون الفهم وهم من يشكل القسم الثاني من البشر ..!
    وكل قسم يزدري القسم الآخر ، ويحتقره ، وهو يرى أيضاً أن هذا الاحتقار المتبادل طبيعي هو الآخر ..!

    تعودت حين أذهب إليه وقبل دخولي أن أردد أغانٍ أعلم أنه لا يطيقها !
    في هذه المرة يقاطعني من الداخل بصوت مرتفع :
    - صوتك جميل تصدق ؟!! ليه ما تجرب تصير مطرب ؟!
    - حتى انت تعرف تكذب ؟!
    - وهل تعتقد أن الكذب أمر يخصكم وحدكم في القسم الآخر ؟! هناك عوامل مشتركة بين كل الناس ..؟!
    - مثل ؟
    - الهواء والكذب .. لا يستطيع أحد الادعاء أنه يمتلكها وحده !
    أدفع باب غرفته الحديدي برفق حتى لا يقع !
    أدخل وأجد نفس الابتسامة التي كانت مرسومة على وجه منذ سنه ,, أبتسم أنا أيضاً فالابتسامة مرض معدٍ كالحزن تماما !
    أشق طريقي إليه وسط أكوام من علب البيبسي الفارغة وعلب السجائر ـ الفارغة أيضاً ـ المتناثرة في كل مكان في الغرفة ..
    أركل العلبة الأخيرة التي تفصلني عن المكان الوحيد الذي يصلح للجلوس .. !
    أحاول أن أستفزه استفزازا أخيرا فأنا أعلم أنه سيتولى أمر استفزازي فيما بعد ولن تتاح لي الفرصة مجددا :
    - يا أخي كل شي في الغرفة فارغ إلا الغرفة نفسها !
    - نعم هذا صحيح ، والأمر أشد وضوحاً الآن بعد أن دخلت أنت !

    أحدثه عن العالم فيحدثني عن غرفته ولا يرى كثير فرق بينها وبين العالم ، إلا أن الفوضى في هذه الغرفة يمكن حصرها بينما فوضى العالم لا متناهية ..
    يشعل سيجارة جديدة ..
    ينظر إلى الباب وكأنه ينتظر أحد ما ، ..
    لا أحد سوى قطة تقف لتلقي نظره وتغادر .. ربما فاجأها وجود غرباء !
    التفت إليه في محاولة استفزازية أخرى ..
    - لم تقل لي أنك على موعد ؟!
    - كان يجب أن تعي ذلك دون أن يُقال ، كل الناس على موعد ما مع شيء ما في وقت ما !
    - وهل هذه القطة هي هذا الشيء الماء الذي تنتظره الآن ؟
    لا يجيب ولكنه يبتسم ...
    أخاف من ابتسامته فليست سوى جرس إنذار ..
    ترعبني لما سيليها ، تأقلمت كثيرا مع نفسي كما أتوهمها ولا أشعر بأي ألفة مع أي شيء يجعلني أغادر ذلك الوهم !
    يشيح بوجهه عني ، ليجيب على سؤالي ..
    - وزعت حلمي على كلاب السكك ..
    على المتسكعين على الأرصفه ، والمشردين وابناء الـ ..
    هل تعتقد أني كنت أستمتع وأنا أرى قطعة من حلمي في فم كلب ضال يلوكها ثم يبصقها !
    حين تقف قطة مثل هذه على باب غرفتي فإنها ربما تبحث عن نصيبها من ذلك الحلم ..
    يلتفت إليّ مبتسماً ثم يسأل :
    - هل حلمي لذيذ إلى هذا الحد ؟َ!
    - وهل تعتقد أني من ضمن تلك الكلاب الضالة التي لاكته يوما ما !
    يبتسم دون أن يرد ثم ينهض ليبحث كالعادة عن علبة سجائر لا يجدها ..
    .
    .
    يصل إلى الباب ويلمسه برفق ..
    شعرت لوهله أنه يريد ان يقبل الباب ..
    كأنه يريد أن يقول له شيئاً ..
    لم أتخيل ماذا يمكن أن يقول مجنون لباب ،،
    التفت إليّ ربما لمح تلك الأسئلة التي لم أسألها ..
    - هذا الباب صديقي ، حارس عالمي !!
    - وما الذي تخاف عليه في هذا العالم حتى تحرسه ؟!
    - يكفيني أنه لي .. وخوفي عليه يقربني من نفسي ، في المرات القليلة التي أغادرفيها هذه الغرفة ، أخاف أن أعود ولا أجده !
    - هذا أمر محتمل فهو مهتريء أكثر من قدرة أي باب على الوقوف !
    - الأمر لا علاقة له بالصداء ، لكنه يرتبط بعلاقتي في تلك الأشياء التي أحبها ، تغادرني سريعا ..
    ومنذ بدأت أحب هذا الباب وأنا أشعر اني سأستيقظ ذات صباح ولا أجده !
    - هذا أمر طبيعي ، نحن نفقد اشياء كثيرة ونفارق أناس كثيرون لكننا لا نشعر إلا بغياب ما ومن نحب ، فنعتقد أننا لم نفقد إلا هي !
    - معنى أن تأتي هو أن يكون القلب هو محطة وصولك ! كل من يصل إلى محطة أخرى غير القلب فهو لم يأت أصلا !
    - لم استوعب كيف تحب الباب لأنه حارس عالمك ثم أكتشف أن أثمن ما في هذا العالم هو الباب نفسه !
    - ليس مهما كثيرا أن تفهم .. لكنك الأهم أن تعلم أن في داخل هذه الغرفة الكثير من الكلمات التي لا أريد لها أن تغادرها ..
    - ليس للكلمات فائدة إذا لم يسمعها أحد !
    - سيسمعونها يوما ، الصوت كائن مثابر ، لابد أن يصل !
    - لكن الصوت ليس كائنا ..
    - لا تقرر بالنيابة عن الحقيقة ، كل الكلمات التي قيلت داخل هذه الغرفة لازالت موجوده ، تستسيقظ كل ليلة وأسمعها ..!
    بعضها يحاول أن يتسرب من شقوق الباب لتبحث عن من يسمعها خارج هذه الغرفة وبعضها أكثر صبرا فتكتفي بانتظار أن يأتي من قيلت له !
    ساسألك السؤال القديم ..
    - وهو ؟
    - حين تسقط شجرة في غابة وليس بجوارها أحد هل يصدر صوت ناتج عن هذا السقوط ؟!
    - أكيد !
    - وما الحكمة من وجود هذا الصوت إذا لم يكن سيسمعه أحد !
    - أكتشف ذلك الصوت أنه لا أحد في انتظاره في الوقت الذي لم يعد بإمكانه التراجع !
    - كل الأصوات كذلك إذن !
    تكتشف أنها وحيدة في وقت متأخر ، ولكنها لا تنتهي ، ولا تعود ، لا بد ان يسمعها أحد ما في وقت ما !
    ألم يسبق أن تخيلت يوما أنك تسمع صوت أحدهم وهو غير موجود أصلا .. صوت أمك ، حبيبتك .. ؟!
    - سمعت مثل هذا ولكنه صوت ينبع من داخلي ، محفوظ في ذاكرتي ، لم يكن يسبح في الهواء ثم اصطدم بي مصادفة ، لماذا لم يسمعه أحد غيري مثلا !
    - هنالك أصوات لا تتحرك بشكل عشوائي ، تستطيع أن تعتبر أن هناك كود ما ، شيفرة خاصة ، تجعل تلك الأصوات لا تذهب إلا إلى أشخاص بعينهم ..
    صوت حبيبتك لن يسمعه سواك ، أما الأصوات غير المشفرة فقد يسمعها أي أحد !!

    لم أقتنع كثيرا ولكني أردت أن أبدو كذلك حتى لا أتورط اكثر في حوار أعرف سلفاً أني مهزوم فيه ..
    حين نتيقن الهزيمة فإننا نحاول إختراع اسماء جميلة لها قبل أن تقع .. وهذا هو بالتحديد ما فعلته !

    سكت هو ولم أشاء أن ابدأ أي حوار جديد ..
    تأملت الغرفة وفي لحظة تملكني رعب من ان يسبح " صمتي " هو الآخر في هذا المكان بعد أن أتركه !
    كانت فترة الصمت أشبه بالهدنة ، صمت يصل بين صرختين !

    .
    .
    عبر جسر الصمت ليقول :
    أعتقد أنك تشعر في داخلك بنوع من الشفقة عليّ ..
    تعتقد أني أستحق وضعاً أفضل ، كل هذه العبارات سواء قيلت أو لم تقل فإني أعرفها ..
    أسمعها ، واعرف ملامحها ..
    القلة الذين دخلوا هذه الغرفة تركوا هذه الكلمات وصمتاً يشبهها !
    لكني سأوفر عليك عناء حزن غير مبرر ..
    أعتقد أني متصالح مع نفسي وهذا يكفيني ولا أريد شيئا من أحد ...
    حين صادورا حلمي توقعت أن الحياة ستنتهي ..
    لكني أكتشفت أن الحياة أجمل بدون حلم ..
    ليتك تحلم أن تمضي بقية عمرك بلا أحلام ..
    الأحلام يا صاحبي ليست سوى عصي ندخلها في دولاب الحياة ليتوقف ..

    أردت أن أقول أني لا أعرف الشفقة ، لم أمارس هذا الترف من قبل !
    ولكن ..
    لم يعد هنالك ما يقال ..
    غادرت تلك الغرفة .. مررت بجانب الباب سريعا حتى لا أتبين ملامحه !
    في الخارج وجدت أني أعرف المعنى الحقيقي للشفقة ..
    أشفقت على نفسي .. ومضيت !!

    ..
    .
    .
    ما أقربك يا الله ...

    [ مقهى التجلي .. ]


    وقد أكون هنا ، وقد لا أفعل !

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    معتقل في مكان ما
    الردود
    3,124
    حطام طائرة منكوبة!!
    يبدو انك وجدته ملتصقا في منتدى آخر يكيلون لك المدائح فيه انت الغائب الحاضر
    تماما كما حصل مع الكثير من الموضوعات بعد تسونامي الساخر

    على كل حال جميل ان تعود الطيور لأعشاشها

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الردود
    488
    قرأت النص مرتين ... ليس لأني لم افهمه ...

    ولكن لأني تفاجئت بصديقك يبوح عن ما يدور في الخلد ..



    حين صادورا حلمي توقعت أن الحياة ستنتهي ..
    لكني أكتشفت أن الحياة أجمل بدون حلم ..
    غير اني ارى ان الحلم أجمل بدونهم ...

    شكرا لك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الردود
    220
    اعطني لساناً كي اتكلم
    فيجب على صديقك هذا الا يحزن لانه قادر على الكلام
    اما نحن البقية من البشر فقد انتزعوه منا وصادروه أو ربما هو من تلوكه الكلاب الضالة
    وحتى ينبت مرة اخرى سنضل بالجوار
    وقد تجدنا ننظر من ثقوب باب شقة صديقك لنسرق بعض الكلمات التي لم تخرج ..

    تقبل مروري

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    في كتاب .
    الردود
    3,340
    يكفيه أن يجد من ينقل عنه

    وأظن أننا المفروض في وضع الشفقه

    .
    كن شريفاً أميناً، لا لأن الناس يستحقون الشرف والأمانة، بل لأنك أنت لا تستحق الضعة والخيانة


    * العقاد .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    ممكن خيارات ؟!
    الردود
    52
    هل تؤمن بالجنون يا سهيل ؟!

    ذات مرّة ..
    جلست بجوار شخصٍ ينْسبُ إليه ما يسمّى بالجنون ,
    فقلتُ له :
    أتعلمْ أنّ أغلب من يسمّون بالمجانين هم بالأصل عباقرة .!
    فقال على الفور : وبقيتهمْ ؟!
    فقلتْ : مباحثْ !.

    توهمتُ لبرهةٍ بأني ذكيّ بهذا الردّ .
    ولكنّه أردفَ يتمتمُ :
    عباقرةٌ ؟ .. مباحث ؟ .. لستُ بهذا ولا ذاك .. أتُرى ماذا أكون ؟!!

    حتماً .. أشفقتُ عليَّ حينها .!




    ودٌ يمتدّ

    .
    .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المكان
    من وراء الخوف
    الردود
    853
    صباحُك خير ....
    رائع ... جداًّ

  8. #8
    ماينبغى ان يمر احد من هنا ولا يرد على موضوعك الذي ينبغي ان يكون احسن موضوع

    دام نبضك

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المكان
    بين الحقيقة والخيال
    الردود
    954
    شكراً لمن أعاد الموضوع الى مكان القراءة ..
    ولأن من كَتبه سهيل اليماني , لا يحتاجُ الى قولِ رائع ..
    .
    ومع هذا .. ماكُتب هنا رائع جدّاً ..كتابةً وإحساساً
    (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفْ).

  10. #10
    وما أراك إلا مثل اخي .. فهو يخلم دائما ويدعي الله بمليون دولار ولا ناقص سنت
    وبينما هو كذلك نام يوما وحلم انه في المسجد والخطيب يدعي ..اللهم فرج همومنا فتفرج همه اللهم اشفنا فشي من سقمه
    فدعى اخي بدعوته المعهوده يا الله بمليون ... فإذا بالنقود ببناثر امامه فقام من نومه وهو يصيح بااااااااااس يكفي

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    الردود
    13
    لاتزل تحلق.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الردود
    6
    رائع جدا

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الردود
    5
    خيال عميق..
    عقل الواقعية..


    أسجل إعجاب غريب..

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الردود
    13
    غادرت تلك الغرفة .. مررت بجانب الباب سريعا حتى لا أتبين ملامحه !
    في الخارج وجدت أني أعرف المعنى الحقيقي للشفقة ..
    أشفقت على نفسي .. ومضيت !!
    انا ايضا اشفقت على نفسي
    دمت بخير




    حزن الليل

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •