كتبت في ساعة ضجر أحسست فيها أني بين السبعالطباق..

عندما ينغلّ المرء بقيود من الهمّ المضني والكرب الكاسر فيسبح فيعالم غريب بعيد عن هذه الأرض .. على أنه لايعلم متى بدأ ماء قلبه با لإنحسار.. وعودروحه بالإنكسار .. حين يفكر ثم ينكسر .. ثم يهم .. فينكسر.. ثم يعزم أيضا فينكسر .. فتكاد همته تبيد وشدته تفنى..
إنه لايدري متى حصل هذا؟؟ ولا كيف حصل؟؟..
بين عشية وضحاها.. إذا هو غير ما كان!! والذي كان قد مات!!
هو يخشى ..نعمويخاف خوفا شديدا يدمره.. يخشى سابقة القلم .. بالقضاء الأول..
..
لايريد أنيرى الناس.. يريد أن يحيا بعيدا.. إنه يفقد شيئا عزيزا غاليا لايدري ما هو؟؟ لكنلعله يجده عندما يبعد عن الناس..
حين يتسعّر صدره جحيما جاحما..وتلجّ روحه فيأعماق مطلقة فتغرق... أمواج من الشعور المضطرب.. بين الخوف والحزن.. والشوقوالقلق..والتفاؤل واليأس..والنفور حتى من نفسه.. والانجذاب إلى البعيدالمظلم...بكاء وضحك..وعزم وخور..نفس مضطربة تعيش ألف صورة وألف حياة ..لذلك هي تموتألف مرة..
يا ترى .. أهي صورة أيام مقبلة؟؟ أم أنها صورة حالة حاضرة؟؟
نفستسيطر على كل شيئ.. وتتغلب كل شيئ.. ولكن .. أي شيئ يغلبها..وكل شيئ يسيطرعليها..
تعجز عن كل شيئ تقدر عليه.. وتقدر على كل شيئ تعجز عنه..
أنا .. بالشريف الذي تولى .. وبالنذل الذي تولى.. وبالقلب الذي تحطمت بقاياه.. والعقل الذياسود ضياه.. هو بكل ذلك .. حطام تجمعت أشلاؤه.. وصار بقية من ذلك الذي كان اسمه .. (فلان)
نفس تحب أعاديها..وتعاديهم..
تعادي أحبابها.. وتحبهم..
كلما زادضحكها للناس.. تضرّم سعير صدرها..
وكلما بعدت عن الناس.. تسعّر ضرامقلبها..

نفس جاذبتها حبال وأحوال.. فقامت ومشت.. وعثرت فسقطت..

نفستعرف الكثير من الناس.. وربما يحبها كثير كذلك.. ولكن تجهل ذاتها..وتبغضها أحيانابغض المنتقم..
مصائبها.. في ذلك الذي لاتحب.. في ذلك الذي لايعوضعنه..
طاعتها لذلك الذي لايرتوي.. ذلك الذي يحذر منه.. ..
حين تتنازع روحكوجسدك على نفسك.. فتكاد أنت تتلف من شدة التفرق والتمزق.. عندما تكون روحك في مثلالهوّة المظلمة.. تتلمح فيها بصيصا من النور هنا أو هنا..
حينما يكون جسدك معروحك.. مثل الصغير الذي يحمل ما لا طاقة له به..

بعد كل ذلك .. ربما تعرف أنالطريق من هناك .. من هناك فقط ..نحو السماء..

(كتبت هذه الخاطرة بتاريخ 14/10/1425هـ , ثم رأيتها بعد فترة فأنكرت أن تكون لي لغرابتها ,ولكنها كذلك).