مواكبة لموجة مواضيع .. معالي يأتي هذا الموضوع

معـالي الحمار .. تحيَّـاتي !




أعتقد أنَّه لا توجد أمة على وجه الأرض توبخ الحمار وتهينه يوميَّاً كل ساعة وكل دقيقة .. وتنسب إليه كل تصرفاتها الحمقاء والهوجاء والعوجاء والطائشة ..
وطبائع النفوس وأشكال الملابس وحركات الجسم وحتى تحركات السيَّارات وتأثيرات المطبَّات والحُفر .. مثل ما يفعل العرب .. !

وأقدر شكري وامتناني لِكُلِّ من أخذته ردة الفعل وردَّ الاعتبار للحمار معتذراً .. كالأديب شعبان عبد الرحيم صاحب " بحب الحمار .. بجد مش هزار" والمثقف سعد الصغير ..وغيرهم !

الأنظمة .. لم تذهب بعيداً .. عن شعوبها .. هي في ذات المدار .. لكنها قلبت البوصلة .. وأنتجت مسخاً مطوراً .. أحياناً تُطلق عليه نظام ومرَّة قانون .. وأحايين أخرى تدعيه دولة وحكومة .. بينما هو في الواقع كتلة ضخمة ظاهرها الاستنمار والاستئساد " على الشعوب طبعاً " .. وباطنها وكل خلاياها استحمار ..
لغة الاستحمار هي اللغة الواقعية " لغة الواقع " التي تتعامل بها الحكومات مع شعوبها ومع نفسها .. بعيداً عن كذب التلفزيون وخُراطه الرسمي !




>>>>


هذا الحمارُ يتفكر مشوشاً ومرتبكاً وحزيناً.. ما السرُّ وراء انخفاض نسبة اهتمام المواطن به ؟!


معالي الحمار .. تحيَّاتي .. هذا قدرك بأن تكون هنا .. وليس في بلدٍ غربي .. لم يعد المواطن يهتم ويعتني بنفسه .. فما بالك بالاهتمام بالحمار ؟! وأعتذر عن الإساءة هُنا .. معالي الحمار .. ولكنه التوضيح ؟!

معالي الحمار .. تحيَّاتي .. يتمنى المواطن الآن أن يولى بعض الرعاية التي كان أجداده .. يهبوك إياها .. !


بل أيضاً يا معالي الحمار .. يتمنى المواطن .. لو أنَّه حمارٌ أوربي أو غربي على الأقل هُنـاك .. من يشعر بآلامه وآماله .. هُناك من يتحسس معاناته .. ويوليها الرعاية .. ويصرف نظره نحـوه ..
أمَّا هُنـا .. فهو من الكائنات .. التي لا ترتقي أن تصنف على أنّها حيوانات .. بل يا معالي الحمار ستشعر بالخزي والعار .. لو تمَّ تصنيفك مع هذه الكائنات في نفس الرتبة ..
وأعتذر يا معالي الحمار .. عن محاولة وضع بني يعرب في نفس المرتبة مع بني يَحْمُر !!


صحيحٌ يا معالي الحمار .. أنَّ القُرآن .. صنف صوتك .. على أنَّه قبيح ..
لكن صوت المواطن " الانتخابي " الذي يحرث الريح هُنـا أقبح ..
ووضعه وواقعه .. أشد قُبحاً !!


ولن تصدق يا معالي الحمار .. بأنَّ سعرك قد ارتفع أضعافاً .. وصرت شيئاً لا يستهانُ به حتَّى لولم تحصل على خدماتك كاملة ..
بينما الآدمي الذي يملكك .. لم يرتفع سعره شيئاً يُذكر ..
بل يكاد ينخفض .. ويتلاشى غالباً ..!


ولن تصدق أيضاً يا معالي الحمار .. أنَّك تحقق طموحاتك ..
دون أي تعب وصعوبات .. فتعيش وتأكل حتى تشبع وتمارس الحب ..
وتتزوج وتخلف صبيان وصبايا وتكمل بقيَّـة حياتك سعيداً ..
نحنُ وهذا أدنى حق لنا .. نكابد فيه المرارة والاحتراق ..
نعاني من شظايا الاستحمار الذي يقذفه ويمطرنا به الساسة المستحمرون.. !


معالي الحمار .. تحيَّاتي وتمنياتي السعيدة لك بأن لا يحدث خلل فني فتلتقي حياتك مع حياة البشر ولو لثوانٍ قليلة فتعيش جزءاً من نموذجهم خلال تلك الثواني ..
ويكفيك ما ألقيته عليك .. وسددتُ مداخل ومخارج نفسك به .. فهذه الملفات لا تنتهي .. ولا تتحسن !