Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 46
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2002
    المكان
    أبي كان في الجَنّة !
    الردود
    2,958

    ذكريات على جدار الحي









    إلى الحي الذي أسكن فيه ..




















    -1-

    الشارع




    وفِي الشارعِ النائِمِ المستفيقْ ..
    أحِسُّ برُوحِي كإسْفِلْتِهِ ..
    نَدَاها تَسَرَّبَ بينَ الشُّقوقْ ..
    ولمْ يَكُ هذا الطريقُ كهذا ..
    لقد كانَ يحْمِل رُوحاً وقلباً ..
    نُحسّ به ويُحسّ بنا ..
    فنمشِيْ الهوينَا حَناناً عَلَيْهْ
    ويَحْمِلُ خُطْوَاتِنا بيَدَيْه ..
    وما زلتُ أذكُرُ ..
    حينَ أمَازِحُهُ : يا صَدِيقْ ..
    نَموت ُوتَبقَى ..
    تُحَدِّث أحفاَدنا عن خُطانا ..
    وهمْ يُنْصِتون ..
    كإنْصَاتنا إذ تُحدّثنا عَنْ خُطَى لجُدُودٍ ..
    حَفِظْتَ مَواطئَ أقدامِهِمْ ..
    حين كانوا يَعسُّون في ظلماتِ الدُّجَى لأداءِ الصلاةْ ..
    وعِطْرُ مَواطِئِهمْ لا يزالُ ..
    مَلأنا الرِّئاتِ بطِيْبِ شَذَاهْ
    وماتوا جميعاً ..
    وأبْقَوا لنا مِنْ وَصَايا الحَياةْ ..
    "نموتُ وتَبْقى .. !"
    كذلك مازَحْتُه .. لَيْتَ شِعْرِيْ ..
    فأينَ صديقي الرحيمُ الرفيقْ ..
    وليس أمامي سوى قَطِرَانٍ وزَيْتٍ وقَارْ .. !
    تغَيَّر هذا الزمانُ علينا ..
    وماتَ الطريقْ !










    -2-

    البيوت




    على الجَانِبَينِ ..
    تُرَصُّ البيوتُ ..
    كما رُصِفَتْ في العزاءِ الصُّفُوفْ ..
    قَوالِبُ قد رُتَِّبَ النَّاسُ فيها ..
    كما رُتِّبَتْ عُلَبٌ في رُفوفْ ..
    فيا للبيوتْ ..
    تَمُرُّ بأبوابها الرِّيْحُ عَجْلَى ..
    فتجْمَع منها غبَاراً قليلاً ..
    وتُهدِي إليها غبَاراً قليلاً ..
    وبينهما لُغَةٌ مِنْ سُكُوتْ ..
    أُسَائِلُ أبوابَها المْغلقَاتْ ..
    وهُنَّ الأنيقات ..
    في حُلّة مِنْ نقُوُش ٍتفَوقُ الوُصُوفْ ..
    لماذا التزَيُّنُ للناظرينَ
    إذا كانَتِ الرُّوحُ رُوحاً قبيحَةْ !
    لِمَ الضِّيقُ يخنُقُ في كلِّ يَومٍ نُفُوساً ..
    مَسَاكنِهُا في البيُوُتِ الفَسِيحَةْ !!
    وبالأمْسِ ..
    كلُّ المَصَاريعِ مُشْرَعَةٌ للضيوف ْ..
    وكل المَجالسِ مشروحَةٌ كاْنِشَراحِ الصدورْ
    تُحبُّ اجتماعَ الرِّجَالِ لدَيها ..
    ودِفْءُ المَوَدةِ يِطْغَى عَليها ..
    تُعَطِّرُه قهوةٌ وبخُورْ ..
    وما عاد مِنْ صِلَةِِ الأمْسِ إلا ..
    غَليلُ النُّفوسِ ..
    وشُحُّ الكفوفْ !









    -3-

    الشبابيك




    سُجونٌ ..
    سُجونْ ..
    وفي كُلِّ زِنزانةٍ ثَمَّ رُوحٌ ..
    يُعَذِّبُها الصَّمْتُ حَدَّ الجنونْ ..
    ويمتَصُّ منها رَحيقَ الحَياةِ ..
    إلى أن تَجِفَّ ..
    وتُمسي كَمَا يَابِسَاتِ الغُصُونْ ..
    تُطِلُّ الشَّبِابيكُ صَامتةً
    فأقْرَؤُ فيها كَلاماً أليماً ..
    عَمِيقَ الشُّجُونْ ..
    لأنّ الشبابيكَ مثلُ العُيُونْ ..
    وحِينَ تفيضُ الدموع بِها ..
    وتهْمِيْ .. تَئِنُّ بأوصَابِها ..
    إذا بالستائر تُرْخِي عليها قِماشاً غَليظاً ..
    لئلا تبَوُح ..
    لأنَّ الستائر مِثلُ الجفونْ !









    -4-

    المسجد




    وبينَ يَدَيْكَ وَقَفْتُ بشِعري ..
    وكلُّ الزمانِ بداركَ واقِفْ !!
    مهِيبٌ وَقارُك يا شَيْخَنَا ..
    إذا ما أصَخْتُ السَّمَاعَ له ..
    سَِمعتُ صدىً فِيْ أقاصي كياني ..
    له لحْنُ جُرْحٍ ..
    وغُربَةُ رُوحٍ ..
    وزَفرةُ نَازِفْ ..
    تُراكَ تَحِنُّ لأصْحَابِكَ الأقْدَمِينَ ..
    شُيُوخٌ قد اشْتَعَلَ الشَّيْبُ مِنْهُمْ ..
    مَجَالِسُهُمْ في الصُّفُوفِ الأوَائلِ ..
    تَسْبِيْحُهُمْ كهَدِيلِ الحَمَامْ ..
    وفي كُلِّ عامْ ..
    يَمُرُّ الفَنَاءُ ..
    ويأخُذُ شَيْخاً نَقياً تَقياً ..
    كثيرَ الدعاءِ قليلَ الكلامْ ..
    لقد مَاتَ جَدِّي ..
    وصَاحبُ جدي ..
    وإذ بالمَصَاحِفِ تسألُني عَنْ أخِلاّئِها ..
    فما عَادَ فينا خَليلُ المَصَاحِفْ ..
    لقد سَرَق الوَقتُ أخيَارَنا ..
    وإذ بهديلِ الحَمَائِمْ يَخْفُتُ
    شَيئاً فشَيئاً ..
    ويعلُو عليهِ رَنينُ الهَوَاتِفْ !
    أشَيْخِي الجَلِيل ..
    أما زِلْتَ تذْكُرُ ذاك الحَصِيرْ..
    وقْد كَانَ يَرْفَعُنا للعُلَى ..
    لأنَّ الحَصِيرَ غنيٌّ فَقِيرْ ..
    تجرَّدَ مِنْ مُبْهِجاتِ الحَياةِ وأثْقَالِها ..
    ويَمْضِي الزمانُ ..
    وتغْدُو المَسَاجِدُ مثلَ المَتَاحِفْ ..
    ثُرَيَّا ..
    مَحَارِيبُ مَبنيَّةٌ مِنْ رُخَامْ ..
    سُقُوفٌ تَعَدَّتْ حُدودَ السّماءِ ..
    يُلَوِّنُها صَخَبٌ وزَخَارِفْ ..
    وما كُنْتُ أعْرِفُ في مَسْجِدِ الأمْسِ ..
    إلا الحَصِيرَ ..
    وعُنْقُودَ نُورٍ يُدَلَّى مِنَ الخُلْدِ حِينَ نُصَلِّي ..
    فتَمْتَدُّ تَأخُذُه كَفُّ قَاطِفْ ..!
































    مع الود
    أحمد المنعي




    عُدّل الرد بواسطة أحمد المنعي : 03-02-2008 في 05:12 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2002
    المكان
    في الطريق إليــه
    الردود
    10,130
    روعــة يا أحمد...

    طرت بنـا لبيتنـا وشارعنـا وشباكنـا والمسجد المجاور لبيتنـا الذي سكنــه الغرباء وأحرقه الحاقدين..فهل يا حينـا تتذكر عثراتنـا التي احتوتهـا شوارعك الضاجة بالناس وغفلة السنين.




    من زمان ما مريت على أفياء،، ولكن شممت عطر فراق الشبابيك عن عصافيرها.

    لعن الله ابليس اللي يشتت حيك..يا بو ريما










    مع الود
    حقوق الود محفوظة
    فيروز...
    عفواااا
    خانــك النظر....
    بغداد
    يغسل
    وجهها
    الكدر

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    في زنزانة الخليج.
    الردود
    292
    عزيزي :أحمد المنعي
    والله الذي لاإله إلا هو لقد سحرني بديعك وأسرني حديثك ...
    أي لغة هذه التي تتحدث بها وأي سحر هذا الذي تبثه بين جوانحنا ...
    قرأتها وأعدتها وسأعيد قرائتها ..
    جميل هو حديث الذكريات ..
    أسلت دموعي ياأحمد .. لا أستطيع أن أكمل هنا
    ماذا لدي سوى دمع أسطره على الجفون ودمع خُط في السطر

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الردود
    993

    أخي الكريم

    أحمد المنعي


    تراه أكان نقشا أم مجرد كتابة عابرة لطيف مر من هنا وخط على جدار الحي بعض الدموع والتنهدات ؟!

    مررت بشارعكم أنقل خطواتي بتثاقل ..

    مرددا ..

    ( خفف الوطأ ما أظن أديــــــــم الأرض إلا من هذه الأجساد )


    جميل هذا الانسجام بين الشاعر وبيئته ..

    إنه الانتماء بأقصى درجاته .. أن يتحسس حتى تراب الطريق الذي يسلكه ..

    إنه عشق الأماكن .. إحساس لا يُدركه إلا القلة ..

    لقد كان نديا على أقدام شبه حافية .. أما الآن .. فهو أسود صلب يُحاكي بعض قلوب طارقيه ..

    لقد جثم هذا السواد على ذلك التراب .. فمات طريق الشاعر ..



    ثم جال طرفي في البيوت الشاخصة ميمنة وميسرة الواجمة ..

    قامت على أنقاض بيوت تحس بالأمان والطيبة عندما تشاهدها ..

    تعالت بينها الأسوار .. لتحبس الهواء والصوت من أن يتجاورا !

    صدقت أخي أحمد ..

    (وما عاد مِنْ صِلَةِِ الأمْسِ إلا ..
    غَليلُ النُّفوسِ ..
    وشُحُّ الكفوفْ !)




    ولمحت الشبابيك متذكرا السياب مع شناشيل ابنة الجلبي ..


    لكن أحمد قد جعلها هنا سجنا .. صامتا ..دامعا ..

    وجميل هنا تشبيهها بالعيون والستائر بالجفون .. ابتكار جميل حقا ..





    ونصل إلى روح الحي وسراجه

    المسجد ..

    مشاعر فياضة .. استنطاق بديع ..

    مقارنة مشجية ..


    (وإذ بهديلِ الحَمَائِمْ يَخْفُتُ
    شَيئاً فشَيئاً ..
    ويعلُو عليهِ رَنينُ الهَوَاتِفْ !)

    مقطع جميل .. يحمل مع مقارنة الماضي بالحاضر بُعدا يشير إلى تبعات التقدم الحضاري ..

    فيه لفتات بأن البساطة .. تطهير للنفس وسكينة للروح ..



    أخي الكريم

    أحمد المنعي


    قرأتُ ذكرياتك وتمعنتُ بها ..

    هل تراه الحنين للماضي ؟

    أم تشخيص نقائص الحاضر ؟!


    أنت لم تخُط على الجدار فقط ..

    بل على عيون قارئيك .. بأن الحياة التي نعيشها أو تعيشنا الآن ..

    كانت من قبل أصفى وأنقى .. رغم ألوانها الباهتة!


    رعاك الله يا أحمد ..







    استفسار إملائي ..

    الهوينا أم الهوينى ..لأن الألف المتطرفة وقعت بعد أكثر من ثلاثة أحرف و لم تسبق بالياء ..

    أساءِل أم أسائل ..

    فأقرؤُ أم فأقرأوا ..؟
    عُدّل الرد بواسطة نصل : 03-02-2008 في 05:04 PM

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المكان
    هُنَا !
    الردود
    139
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أحمد المنعي عرض المشاركة







    إلى الحي الذي أسكن فيه ..
















    -1-


    الشارع




    وفِي الشارعِ النائِمِ المستفيقْ ..
    أحِسُّ برُوحِي كإسْفِلْتِهِ ..
    نَدَاها تَسَرَّبَ بينَ الشُّقوقْ ..
    ولمْ يَكُ هذا الطريقُ كهذا ..
    لقد كانَ يحْمِل رُوحاً وقلباً ..
    نُحسّ به ويُحسّ بنا ..
    فنمشِيْ الهوينَا حَناناً عَلَيْهْ
    ويَحْمِلُ خُطْوَاتِنا بيَدَيْه ..
    وما زلتُ أذكُرُ ..
    حينَ أمَازِحُهُ : يا صَدِيقْ ..
    نَموت ُوتَبقَى ..
    تُحَدِّث أحفاَدنا عن خُطانا ..
    وهمْ يُنْصِتون ..
    كإنْصَاتنا إذ تُحدّثنا عَنْ خُطَى لجُدُودٍ ..
    حَفِظْتَ مَواطئَ أقدامِهِمْ ..
    حين كانوا يَعسُّون في ظلماتِ الدُّجَى لأداءِ الصلاةْ ..
    وعِطْرُ مَواطِئِهمْ لا يزالُ ..
    مَلأنا الرِّئاتِ بطِيْبِ شَذَاهْ
    وماتوا جميعاً ..
    وأبْقَوا لنا مِنْ وَصَايا الحَياةْ ..
    "نموتُ وتَبْقى .. !"
    كذلك مازَحْتُه .. لَيْتَ شِعْرِيْ ..
    فأينَ صديقي الرحيمُ الرفيقْ ..
    وليس أمامي سوى قَطِرَانٍ وزَيْتٍ وقَارْ .. !
    تغَيَّر هذا الزمانُ علينا ..
    وماتَ الطريقْ !











    -2-


    البيوت




    على الجَانِبَينِ ..
    تُرَصُّ البيوتُ ..
    كما رُصِفَتْ في العزاءِ الصُّفُوفْ ..
    قَوالِبُ قد رُتَِّبَ النَّاسُ فيها ..
    كما رُتِّبَتْ عُلَبٌ في رُفوفْ ..
    فيا للبيوتْ ..
    تَمُرُّ بأبوابها الرِّيْحُ عَجْلَى ..
    فتجْمَع منها غبَاراً قليلاً ..
    وتُهدِي إليها غبَاراً قليلاً ..
    وبينهما لُغَةٌ مِنْ سُكُوتْ ..
    أُسَائِلُ أبوابَها المْغلقَاتْ ..
    وهُنَّ الأنيقات ..
    في حُلّة مِنْ نقُوُش ٍتفَوقُ الوُصُوفْ ..
    لماذا التزَيُّنُ للناظرينَ
    إذا كانَتِ الرُّوحُ رُوحاً قبيحَةْ !
    لِمَ الضِّيقُ يخنُقُ في كلِّ يَومٍ نُفُوساً ..
    مَسَاكنِهُا في البيُوُتِ الفَسِيحَةْ !!
    وبالأمْسِ ..
    كلُّ المَصَاريعِ مُشْرَعَةٌ للضيوف ْ..
    وكل المَجالسِ مشروحَةٌ كاْنِشَراحِ الصدورْ
    تُحبُّ اجتماعَ الرِّجَالِ لدَيها ..
    ودِفْءُ المَوَدةِ يِطْغَى عَليها ..
    تُعَطِّرُه قهوةٌ وبخُورْ ..
    وما عاد مِنْ صِلَةِِ الأمْسِ إلا ..
    غَليلُ النُّفوسِ ..
    وشُحُّ الكفوفْ !










    -3-


    الشبابيك




    سُجونٌ ..
    سُجونْ ..
    وفي كُلِّ زِنزانةٍ ثَمَّ رُوحٌ ..
    يُعَذِّبُها الصَّمْتُ حَدَّ الجنونْ ..
    ويمتَصُّ منها رَحيقَ الحَياةِ ..
    إلى أن تَجِفَّ ..
    وتُمسي كَمَا يَابِسَاتِ الغُصُونْ ..
    تُطِلُّ الشَّبِابيكُ صَامتةً
    فأقْرَؤُ فيها كَلاماً أليماً ..
    عَمِيقَ الشُّجُونْ ..
    لأنّ الشبابيك مثلُ العُيُونْ ..
    وحِينَ تفيضُ الدموع بِها ..
    وتهْمِيْ .. تَئِنُّ بأوصَابِها ..
    إذا بالستائر تُرْخِي عليها قِماشاً غَليظاً ..
    لئلا تبَوُح ..
    لأنَّ الستائر مِثلُ الجفونْ !










    -4-


    المسجد




    وبينَ يَدَيْكَ وَقَفْتُ بشِعري ..
    وكلُّ الزمانِ بداركَ واقِفْ !!
    مَهِيبٌ وَقارُك يا شَيْخَنَا ..
    إذا ما أصَخْتُ السَّمَاعَ له ..
    سَِمعتُ صدىً مِنْ أقاصي كياني ..
    له لحْنُ جُرْحٍ ..
    وغُربَةُ رُوحٍ ..
    وزَفرةُ نَازِفْ ..
    تُراكَ تَحِنُّ لأصْحَابِكَ الأقْدَمِينَ ..
    شُيُوخٌ قد اشْتَعَلَ الشَّيْبُ مِنْهُمْ ..
    مَجَالِسُهُمْ في الصُّفُوفِ الأوَائلِ ..
    تَسْبِيْحُهُمْ كهَدِيلِ الحَمَامْ ..
    وفي كُلِّ عامْ ..
    يَمُرُّ الفَنَاءُ ..
    ويأخُذُ شَيْخاً نَقياً تَقياً ..
    كثيرَ الدعاءِ قليلَ الكلامْ ..
    لقد مَاتَ جَدِّي ..
    وصَاحبُ جدي ..
    وإذ بالمَصَاحِفِ تسألُني عَنْ أخِلاّئِها ..
    فما عَادَ فيناً خَليلُ المَصَاحِفْ ..
    لقد سَرَق الوَقتُ أخيَارَنا ..
    وإذ بهديلِ الحَمَائِمْ يَخْفُتُ
    شَيئاً فشَيئاً ..
    ويعلُو عليهِ رَنينُ الهَوَاتِفْ !
    أشَيْخِي الجَلِيل ..
    أما زِلْتَ تذْكُرُ ذاك الحَصِيرْ..
    وقْد كَانَ يَرْفَعُنا للعُلَى ..
    لأنَّ الحَصِيرَ غنيٌّ فَقِيرْ ..
    تجرَّدَ مِنْ مُبْهِجاتِ الحَياةِ وأثْقَالِها ..
    ويَمْضِي الزمانُ ..
    وتغْدُو المَسَاجِدُ مثلَ المَتَاحِفْ ..
    ثُرَيَّا ..
    مَحَارِيبُ مَبنيَّةٌ مِنْ رُخَامْ ..
    سُقُوفٌ تَعَدَّتْ حُدودَ السّماءِ ..
    يُلَوِّنُها صَخَبٌ وزَخَارِفْ ..
    وما كُنْتُ أعْرِفُ في مَسْجِدِ الأمْسِ ..
    إلا الحَصِيرَ ..
    وعُنْقُودَ نُورٍ يُدَلَّى مِنَ الخُلْدِ حِينَ نُصَلِّي ..
    فتَمْتَدُّ تَأخُذُه كَفُّ قَاطِفْ ..!





























    مع الود
    أحمد المنعي





    أهلاً بكم ، و نحمدُ لكم العود يا أحمد : )

    ثمَّ إنَّنَا نظنُّ أنَّ الشعراء استنفدوا كلَّ القوالبِ و كلَّ الصورِ و كلَّ الأشياءْ .. !

    ثم تأتي قصائدكَ لتنفي هذه الشبهة و ( نأكلها على أمِّ رؤوسنا كالعادة ! ) .

    لا جديد يا أحمد .. الدهشة و الانبهار تلازمنا مع كلِّ نصّ ..

    و نأتي لنؤدي زكاة نصاب الجمال المكتمل .. لا أكثر !

    وما زلتُ أذكُرُ ..
    حينَ أمَازِحُهُ : يا صَدِيقْ ..
    نَموت ُوتَبقَى ..
    تُحَدِّث أحفاَدنا عن خُطانا ..
    وهمْ يُنْصِتون ..
    كإنْصَاتنا إذ تُحدّثنا عَنْ خُطَى لجُدُودٍ ..
    حَفِظْتَ مَواطئَ أقدامِهِمْ ..
    حين كانوا يَعسُّون في ظلماتِ الدُّجَى لأداءِ الصلاةْ ..
    وعِطْرُ مَواطِئِهمْ لا يزالُ ..
    مَلأنا الرِّئاتِ بطِيْبِ شَذَاهْ
    وماتوا جميعاً ..
    وأبْقَوا لنا مِنْ وَصَايا الحَياةْ ..
    "نموتُ وتَبْقى .. !"
    كذلك مازَحْتُه .. لَيْتَ شِعْرِيْ ..
    فأينَ صديقي الرحيمُ الرفيقْ ..
    وليس أمامي سوى قَطِرَانٍ وزَيْتٍ وقَارْ .. !
    تغَيَّر هذا الزمانُ علينا ..
    وماتَ الطريقْ !


    هل تحفظُ الدوربُ خُطواتنا عليها ؟
    لم يخطر لي أنَّها قد تفعلُ يوما .. أعني أنَّ العابرين أكثر من أن تذكرهم ..
    و أشكال أقدامهم في تفاوتها و تشابهها .. و خطواتهم الخائفة وتلك الواثقة ..
    كلُّ هذا أكبر من أن تحتويه ذاكرة مدينة شاسعة فكيف بشارعٍ ضيق !
    لكنَّ التفكير في الأمر ممتعٌ جدا .. و يحيلك إلى سؤالٍ آخر ..
    من هم أولئك الذين تحتفظ الطرقات بآثار أقدامهم ؟
    لابدَّ و أنَّهم لا يُشبهوننا أبدا .. !


    النهايةُ منطقية جدا .. مات أولئك الذين يستحقون أن يحفظ الطريق
    وقع أقدامهم .. فمات الطريق !
    و قفلٌ جميل و مبتكر ..


    أُسَائِلُ أبوابَها المْغلقَاتْ ..
    وهُنَّ الأنيقات ..
    في حُلّة مِنْ نقُوُش ٍتفَوقُ الوُصُوفْ ..
    لماذا التزَيُّنُ للناظرينَ
    إذا كانَتِ الرُّوحُ رُوحاً قبيحَةْ !
    لِمَ الضِّيقُ يخنُقُ في كلِّ يَومٍ نُفُوساً ..
    مَسَاكنِهُا في البيُوُتِ الفَسِيحَةْ !!
    وبالأمْسِ ..
    كلُّ المَصَاريعِ مُشْرَعَةٌ للضيوف ْ..
    وكل المَجالسِ مشروحَةٌ كاْنِشَراحِ الصدورْ
    تُحبُّ اجتماعَ الرِّجَالِ لدَيها ..
    ودِفْءُ المَوَدةِ يِطْغَى عَليها ..
    تُعَطِّرُه قهوةٌ وبخُورْ ..
    وما عاد مِنْ صِلَةِِ الأمْسِ إلا ..
    غَليلُ النُّفوسِ ..
    وشُحُّ الكفوفْ !



    نفوسٌ ضيقةٌ و بيوتٌ فسيحة .. !
    كثيرًا ما نتساءل عن سرِّ الضيق الذي يكتنفنا رغم أن المساحة حولنا لا تنتهي .. !
    و أولئك .. كيف حوت تلك البيوت الضيقة نفوسهم الواسعة كالسماء !
    هل هي المدنيَّة البغيضة ؟ هل ساهمت الأدخنة في تضييق منافذ التنفُّسِ لدينا .. ؟
    أم أنَّها هي الأخرى شماعةٌ نعلق عليها فسادنا ..
    ككلِّ تلك الأمور التي علقنا عليها خيباتنا .. !



    سُجونٌ ..
    سُجونْ ..
    وفي كُلِّ زِنزانةٍ ثَمَّ رُوحٌ ..
    يُعَذِّبُها الصَّمْتُ حَدَّ الجنونْ ..
    ويمتَصُّ منها رَحيقَ الحَياةِ ..
    إلى أن تَجِفَّ ..
    وتُمسي كَمَا يَابِسَاتِ الغُصُونْ ..
    تُطِلُّ الشَّبِابيكُ صَامتةً
    فأقْرَؤُ فيها كَلاماً أليماً ..
    عَمِيقَ الشُّجُونْ ..
    لأنّ الشبابيك مثلُ العُيُونْ ..
    وحِينَ تفيضُ الدموع بِها ..
    وتهْمِيْ .. تَئِنُّ بأوصَابِها ..
    إذا بالستائر تُرْخِي عليها قِماشاً غَليظاً ..
    لئلا تبَوُح ..
    لأنَّ الستائر مِثلُ الجفونْ !



    يااااااه !
    سنختبئُ من الشبابيك لئلا تبصرنا .. !
    صورةٌ رائعة .. تفتحُ أفاقًا واسعة للتخيُّلات ..
    هل نغلقُ الستائر لأننا لا نرغب أن يطلع أحدٌ على ما تكنُّ صدورنا .. !
    متى تبكي الشابيك .. و بماذا تُراها تبوح .. ؟
    و من هم أولئك الذابلون خلفها ؟


    فأقْرَؤُ فيها كَلاماً أليماً ..*

    فأقرأُ ؟

    وبينَ يَدَيْكَ وَقَفْتُ بشِعري ..
    وكلُّ الزمانِ بداركَ واقِفْ !!
    مَهِيبٌ وَقارُك يا شَيْخَنَا ..
    إذا ما أصَخْتُ السَّمَاعَ له ..
    سَِمعتُ صدىً مِنْ أقاصي كياني ..
    له لحْنُ جُرْحٍ ..
    وغُربَةُ رُوحٍ ..
    وزَفرةُ نَازِفْ ..
    تُراكَ تَحِنُّ لأصْحَابِكَ الأقْدَمِينَ ..
    شُيُوخٌ قد اشْتَعَلَ الشَّيْبُ مِنْهُمْ ..
    مَجَالِسُهُمْ في الصُّفُوفِ الأوَائلِ ..
    تَسْبِيْحُهُمْ كهَدِيلِ الحَمَامْ ..
    وفي كُلِّ عامْ ..
    يَمُرُّ الفَنَاءُ ..
    ويأخُذُ شَيْخاً نَقياً تَقياً ..
    كثيرَ الدعاءِ قليلَ الكلامْ ..
    لقد مَاتَ جَدِّي ..
    وصَاحبُ جدي ..
    وإذ بالمَصَاحِفِ تسألُني عَنْ أخِلاّئِها ..
    فما عَادَ فيناً خَليلُ المَصَاحِفْ ..
    لقد سَرَق الوَقتُ أخيَارَنا ..
    وإذ بهديلِ الحَمَائِمْ يَخْفُتُ
    شَيئاً فشَيئاً ..
    ويعلُو عليهِ رَنينُ الهَوَاتِفْ !
    أشَيْخِي الجَلِيل ..
    أما زِلْتَ تذْكُرُ ذاك الحَصِيرْ..
    وقْد كَانَ يَرْفَعُنا للعُلَى ..
    لأنَّ الحَصِيرَ غنيٌّ فَقِيرْ ..
    تجرَّدَ مِنْ مُبْهِجاتِ الحَياةِ وأثْقَالِها ..
    ويَمْضِي الزمانُ ..
    وتغْدُو المَسَاجِدُ مثلَ المَتَاحِفْ ..
    ثُرَيَّا ..
    مَحَارِيبُ مَبنيَّةٌ مِنْ رُخَامْ ..
    سُقُوفٌ تَعَدَّتْ حُدودَ السّماءِ ..
    يُلَوِّنُها صَخَبٌ وزَخَارِفْ ..
    وما كُنْتُ أعْرِفُ في مَسْجِدِ الأمْسِ ..
    إلا الحَصِيرَ ..
    وعُنْقُودَ نُورٍ يُدَلَّى مِنَ الخُلْدِ حِينَ نُصَلِّي ..
    فتَمْتَدُّ تَأخُذُه كَفُّ قَاطِفْ ..!



    سامحك الله ! :"(

    هل سُرقت أرواحنا أيضا .. ؟
    أما من سبيلٍ للعالمِ العلويّ .. !
    أتُراها تشفعُ لنا صلواتهم .. أتُراهم يتقاسمون معنا أجر تسبيحهم .. ؟
    لا أحسبُ ذلك :"(
    ياربّ .. إيمانًا كإيمان العجائز .. !


    ياربّ ..
    ياربّ ..
    ياربّ ..



    .

    .



    المقطعُ الأخير ذهب بي إلى هُناك .. و كأنَّني أنظرُ إلى وجوههم النيِّرة ..
    و تسابيحهم .. تسبيحةٌ بصوتٍ عالٍ و أخرى بصوتٍ منخفض .. بسرعةٍ أعرفها ..
    " اللهم أنت السلام و منك السلام تباركت و تعاليت يا ذا الجلال و الإكرام " ألا تسمعها ؟
    و هناك يسند ظهره ذلك الشيخ إلى العمود .. و يقرأُ بصوتٍ موقن ..
    لا تمنعه تهجئته المتعثرة من المتابعة .. إنهم يتهجؤون الآيات بقلوبهم .. !




    شكرًا على هذا النصِّ يا أحمد .. و لدي قناعةٌ أنَّ الشاعر عندما يكتب نصًّا جميلاً
    يعرفُ أنَّهُ كذلك .. و تغدو الردود مراسيمًا تقليدية للاحتفاء بجمال النصّ ..



    وفَّقكم الله ..




    عُدّل الرد بواسطة خنساء غامد : 03-02-2008 في 05:36 PM سبب: و الله التشكيل مشكلة ! :d

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    الردود
    2,813
    أحمد اكتب هكذا دائما
    شكرا لأنك مختلف .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    في ولاية الخُبَرْ !!
    الردود
    438


    رائع كعادتك
    ويعجبني في شعرك التأمل وفتح نوافذ التساؤل..
    .
    وقد فتحت أختي خنساء غامد أبوابا أخرى جميلة
    .
    حفظك الله يا أخي الكريم
    وزادني الله وإياك والمسلمين من نوره وفضله وإحسانه


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المكان
    في الغابة..
    الردود
    1,449
    شكراً لأنكَ هنا..!

  9. #9
    أحمد المنعي ..

    خلال عمري القصير السريع ، لم تعلمني الحياة شيئاً ! ولكنها فعلت - مشكورة - بتحقيق معلومات وحِكمٍ وأشياء !

    ومما حققته الحياة لي : يقينية بعض الحِكَم والأمثال وصوابها !

    وكان منها : ( لكل مُجتهدٍ نصيب ) !
    تبدو حكمةً سخيفة ؛ لا لشيء وإنما لأنّا قرأناها صغاراً فقط ! حالها حال : ( من جد وجد ، ومن زرع حصد ) ، وأضراب هذا الشيء !

    ولكني أقولها حقيقةً ويقيناً : لكل مجتهدٍ نصيب !

    ما سبب الكلام أعلاه ؟!
    السبب أن قصيدتك التي أعجبتني - ونادراً ما تعجبني قصيدة لأبناء ذا الزمان - ستنتشقها أرواح ، وتتأملها عيون ، وتبرزها إلى الظهور صدور - شاء من ، وأبى من - ! .

    بالفعل يا أحمد ، لقد كانت هادئة بصخب ، ومختصِرةً بزمن ، وثائرة في جلوس !

    لا أكذبك - ولربما ستوافقني وتعترف لي - أنك قمت بخلطة أدبية من تجارب قريبة شعرياً ، ولكن بنفَسِكَ الذي يصخصك ؛ فقد قرأت ( السيّاب ) في مقطع ضئيل ، و ( صلاح عبد الصبور ) كان في الكواليس يُحرك وتراً منهكاً ، بل إني رأيت ( أحمد مطر ) فهل تُصدق ؟!

    قد أكون جنحتُ كثيراً ، ولربما أسأت ، ولكن إحساسي - البسيط - يقول أن قصيدتك نتاج قراءات تجارب عامة ، تم خلطها بطريقة خاصة ! - وهذا لا يهم إذا لم توافقني ، ويهم إن وافقتني - .

    أخي الكريم ..

    أشكرك على هذه الحداثة المتزنة في الشعور والشعر والكلمة ، ولي تدخل بسيط أو تساؤل - بحكم ان القصيدة الآن صارت ملكنا لا ملكك - :

    1 -
    وفِي الشارعِ النائِمِ المستفيقْ ..
    أحِسُّ برُوحِي كإسْفِلْتِهِ


    ألا توافقني بأن ليس كل مفردة تصلح في الشعر ؟!

    2 -
    فنمشِيْ الهوينَا حَناناً عَلَيْهْ
    ويَحْمِلُ خُطْوَاتِنا بيَدَيْه

    جميل هذا الرفق من الطرفين !
    ورائع وصفك لتمهد هذا الشارع باليدين ، وما ذاك إلا لكونه عظيم ؛ والدليل البيت الذي سبقه ، من أنه - أي الشارع - كان يحمل قلباً وروحاً !
    وقد اعجبني هذا الترابط في السرد والسير من هذا المقطع .

    3 -
    مَلأنا الرِّئاتِ بطِيْبِ شَذَاهْ

    الصفراء ، أليست مفعول به ؟!

    4 - بقي .. ولكن ، يتبع


    ويعطيك العافية ، وفالك ( أمير الشعراء )

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    ..
    الردود
    750
    أرى أن أفياء بدأت تسترد عافيتها
    ايضاً شكرا لأنك هنا..
    ثم إنه لايخفى عليك رأيي بشعرك

    طيّب الله وقتك
    .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    غرفتي غالبًا!
    الردود
    2,092
    يسعد أوقاتك..
    أخيرا اتهنينا بحرفك

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المكان
    سوق عتيقة
    الردود
    510
    خلاص سامحتك.. بس تعال كل يوم

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2002
    المكان
    أبي كان في الجَنّة !
    الردود
    2,958
    الحنين :

    أهلاً أم عبدالله وسهلاً ..
    أسعدني مرورك ، دائماً يحمل نكهة العراق التي أحبها جداً .
    لك التحية مني ومن جميع الشعب هنا << العائلة السعيدة .




    بريق المعاني :

    حياك الله يا بريق المعاني ..
    وشكراً لهذا الحضور الصادق ، وهو شهادة وصول للقصيدة من قارئ ناضج .
    أكرمك الله .




    نصل :

    أهلاً يا نصل ..
    قراءتك ، وقراءة خنساء من بعدك ، هي غاية ما يتمناه كاتب ، وقد استعرضت القصيدة بلغتك فأصبت صميم معانيها وهذا أمر يكرمني ويكرم ما كتبت ، فلك الشكر وأنت للكرم أهل .
    كنت أبحث عن صورة لحي من أحيائنا الاسمنتية في صورتها النمطية المتكررة في معظم المدن تقريباً ، فلم أجد للأسف ، ووضعت صورة الكأس التي أذهلتني ، لكنك في وصفك رسمت الصورة التي كانت في مخيلتي بدقة بالغة في نثر بديع .

    الأخطاء التي أشرت إليها صحيحة وكتبتها عن جهل ، وقد انتبهت لـ"أسائل" قبل أن تشير إليها لأثبت لك أنه ( باقي فيني أمل ) ، أما الهوينى وأقرأ فصدقتَ وهي كما تفضلت ..
    على فكرة ، كتبت الهمزة على واو لظني أن القاعدة تقول :

    تكتب الهمزة في وسط الكلمة على حرف يناسب حركتها وحركة الحرف قبلها .
    أقوى الحركات الكسر وتناسبه النبرة . مثـال : يستهزئون , أرائك , أفئدة .
    ويليه الضم وتناسبه الواو . مثـال : فؤاد , تؤجج , مؤلم .
    ويليه الفتح وتناسبه الألف . مثـال : فجأة , مأهول , رأب .
    ويليه السكون وهو أضعف الحركات وتناسبه أن تكتب الهمزة فيه مفردة . مثـال :
    قراءة , مروءة , تفاءل .

    وهذا كلام صحيح لكنه ينطبق فقط على الهمزة في وسط الكلمة أما قاعدة الهمزة في آخر الكلمة فهو :

    تكتب الهمزة في آخر الكلمة على حرف يناسب حركة الحرف قبلها . أقوى الحركات الكسر وتناسبه الياء . مثـال : لآلئ , قارئ , يخطئ .
    ويليه الضم وتناسبه الواو . مثـال : امرؤ , التباطؤ , وضؤ .
    ويليه الفتح وتناسبه الألف . مثـال : ملجأ , الخطأ , يهنأ .
    ويليه السكون وتناسبه أن تكون الهمزة على السطر منفردة. مثـال : حياء , فيء , ضوء

    والقواعد أعلاه منقولة من منتدى فضاء الفضائيات .
    عموماً أشكرك كثيراً ، حضورك مختلف .. كشعرك .




    خنساء غامد:

    مرحباً بهذا الحضور الأغنى ، الأعمق يا خنساء .
    وهو فضل مغدق علي في كل مرة .

    ثمَّ إنَّنَا نظنُّ أنَّ الشعراء استنفدوا كلَّ القوالبِ و كلَّ الصورِ و كلَّ الأشياءْ .. !
    ثم تأتي قصائدكَ لتنفي هذه الشبهة و ( نأكلها على أمِّ رؤوسنا كالعادة ! ) .
    كلام حقيقي وجميل ، والحق أني أيضاً أظن ذات الظن حتى في نفسي ، ومنذ فترة وأنا في كل مرة أكتب نصاً يقر في نفسي أنه آخر ما سأكتب ، وأقيم مراسم توديع ودموع وتلويح بمنديل زهري وزي كذا ..
    لكن أمراً ما يحدث لا أدري عنه ، وفجأة من المرات تستوي على دفتري قصيدة !
    الجديد هنا أني أصبحت أكتب باسترخاء أكثر ، باستمتاع وبدون تكلف ..

    هل تحفظُ الدوربُ خُطواتنا عليها ؟
    لم يخطر لي أنَّها قد تفعلُ يوما .. أعني أنَّ العابرين أكثر من أن تذكرهم ..
    و أشكال أقدامهم في تفاوتها و تشابهها .. و خطواتهم الخائفة وتلك الواثقة
    ..

    هذا تفصيل بديع يضيف كثيراً للصورة ..
    لو قُدر أن عبرتِ في (سِبْل) وهو الممشى الضيق بين المنازل والمزارع ، لشعرت بهذا الحضور الطاغي للعابرين الراحلين ، كنت أمشي أحياناً مع والدي عبرها وأشعر فعلاً بالكيمياء بينه والطريق ، والسبل الذي أقصده بالتحديد الآن هو طريق إلى المسجد كان يمر بنافذة قريبة لغرفة ، تلك الغرفة هي التي رأى فيها والدي أمي لأول مرة ليلة زواجهما ، وكان جدي وهو خارج للصلاة يمر بالنافذة الحديدية ويدقها فينصبُّ رنينها صباً في أذن العريس النائم ..
    أتذكر مقطعاً من روائع ابن الأرض في موضوعه : (أبي تحت الشجرة ) جاء فيه :

    ربيع 1985، عندما كنت غصناً!
    كنت في التاسعة من عمري عندما سألته:
    - ليه يا أبويه ما نستأصل الشجرة دي من أرضنا ونستفيد بتمن خشبها؟
    عندئذً كان يجيب بعد أن يستحضر روح سقراط قائلاً:
    - لان لهذه الشجرة روح، وصوت!
    - طيب، بس ليه برضه ما نقطع الشجرة دي ونستفيد بتمن خشبها؟!
    - لان لهذه الشجرة مولد، وتاريخ!
    - كويس، والله أنا فاهم، بس ليه ما نقطع الشجرة دي ونستفيد بتمن خشبها؟!
    - لأنك حمار!
    - همممم، دلوقتي بس فهمت، شكراً يا ابويه!

    هل هي المدنيَّة البغيضة ؟ هل ساهمت الأدخنة في تضييق منافذ التنفُّسِ لدينا .. ؟
    وها أنت تصيبين قلب المعنى الذي أريد ..
    حتى مفردات الدخان والتنفس والمدينة كانت من مفردات النص قبل الفلترة ،
    وحول هذا المعنى هناك بُعد اجتماعي أسري أرى أنه مشكلة حقيقية تداس بأقدام التجاهل ، ليس من المعقول أبداً – فيما أرى والله أعلم - أن أرواحنا إناثاً وذكوراً - وإناثاً بالذات - خلقت لتكون حبيسة الجدران والهواء الصناعي كما هو الحال اليوم ، وهذا ليس دعوة للتحرر طبعاً ، لكنه تساؤل عن البديل اليوم لأن أمهاتنا في الأمس كن على الأقل يخرجن للمزارع يستنشقن الهواء ويحصدن القمح وينقين التمر إلخ إلخ ، فأين هذا التوازن اليوم ؟ << يحس انه جاب العيد ، والعيد بالضرورة يجيب معاه قرنبيط هو وأسلاكه الموصلة ..
    بصراحة عندي كلام كثير ورائع حول هذا الموضوع ، لكن انتظر أحداً يستضيفني في أي برنامج لأقوله حتى لو في صدى الملاعب ..


    أتوقف هنا ، ولي عودة مع بقية ردك يا خنساء .
    عُدّل الرد بواسطة أحمد المنعي : 05-02-2008 في 10:12 AM

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المكان
    هُنَا !
    الردود
    139
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أحمد المنعي عرض المشاركة



    أما الهوينى وأقرأ فصدقتَ وهي كما تفضلت ..



    الهُون، بالضم الهَوان؛ قال ذو الإِصبع: اذهَبْ إِلـيك فما أُمِّي بِراعِيةٍ تَرْعَى الـمَخاضَ ولا أُغضِي علـى الهُونِ
    ويقال: إِنه لَهَوْنٌ من الـخيل، والأُنثى هَوْنة، إِذا كان مِطْواعاً سَلِساً.
    والهَوْن والهُوَيْنا: التُّؤَدة والرِّفْق والسكينة والوقار.*


    *لسان العرب

    هذا و الله أعلم


    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أحمد المنعي عرض المشاركة



    بصراحة عندي كلام كثير ورائع حول هذا الموضوع ، لكن انتظر أحداً يستضيفني في أي برنامج لأقوله حتى لو في صدى الملاعب ..

    لولا أنَّني أعلم أنَّ قدرات الإنسان محدودة لقلتُ أنَّ في الأمرِ شيئا !

    ثمَّة ما ينتظرك يا أحمد .. هذا ما يسعني قوله الآن و فقط !


    تحيَّة ..





  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    واقفة هناك ..
    الردود
    3,783

    قبل مدة كانت أمانة محافظة جدة تبحث عن " حرّيف " شخبطة عالجدران
    لأن خطه كان جميل ، وللاستفادة من الموهبة وعدم تضييعها فيما لاينفع !

    ..
    وهنا ستطرب الأماكن لمثل هذا ..
    وستتمنى أن كل زائر له نفس شاعريتك !

    رائع ياأحمد ..

    وفقك الله لما يحب ويرضى ..


    إس أم إس لضياء /
    مَن يتعلَّق بالأماكِن كثيراً ، يموتُ مبكِّراً جداً .
    صحيح قالوا / خذوا الحكمة من أفواه " الحلوين "
    لكن الأماكن بيدنا أن نزورها أو حتى نحتفظ بها كـ ذكرى !

    الموت مبكرا ياحبيبة يكون بفقد إنسان كان يملأ المكان !!
    "وإذا كان العنا رحلة
    بسمّيك آخر المشوار ..!"





  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    حيث تحجّر الدمع في رأس قلمي !
    الردود
    1,059
    أخي أحمد المنعي ..

    ونصٌّ كما فجرُ النّهار يُخجِل اللؤلؤ ويبهِر الندى !
    .
    .
    مِدادٌ ينتظرهُ من مات يتعقّب رياح الأطياف !

    شكرا لكـ
    والتحايا فخمة !
    وَ.... قَد عَلا القلْب غِشاوَة !!


    رمالٌ قدْ كَستْ أفْراحي

    و وعُودا هيَ الأيّام قَد نَكثَتْ بِسَلامي

  17. #17
    ما أبهاك يا أحمد وما أجملك


    شعرت بقصيدتك كالشمس حين تبزغ

    ويشتد وهجها رويدا رويدا

    كنت أشعر بذاك الدفء الذي يغمرني أكثر وأكثر


    كلما تقدمت وأبحرت فيها


    حتى وصلت لقمة توهجهها في العقد الأخير منها


    دمت وسلمت أيها الغالي

    لك كل الحب والتقدير

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    المكان
    جااااااااااااااااااااري التـذكُّر ..
    الردود
    1,602
    بيتنا لم يزل يذكر النبع يمشي على عشبه ..
    والحديقة تحفظ زواره
    بينما بابه لم يزل
    يتهجى ظهيرته
    ويئن .. !


    " محمد العامري "

    يا أحمد ..
    هذا موسم خيرٍ على أفياء ..
    أعجبتني القدرة الشعرية أولاً .. والقصيدة الشجية ثانياً ..
    ولا آخِر في ظل هذا التذكر الحاضر الأثر .. والمؤثر بالحضور ..

    زادك الله من فضله .

  19. #19
    تُراكَ تَحِنُّ لأصْحَابِكَ الأقْدَمِينَ ..
    شُيُوخٌ قد اشْتَعَلَ الشَّيْبُ مِنْهُمْ ..
    مَجَالِسُهُمْ في الصُّفُوفِ الأوَائلِ ..
    تَسْبِيْحُهُمْ كهَدِيلِ الحَمَامْ ..
    وفي كُلِّ عامْ ..
    يَمُرُّ الفَنَاءُ ..
    ويأخُذُ شَيْخاً نَقياً تَقياً ..
    كثيرَ الدعاءِ قليلَ الكلامْ ..

    اييييه ياصاح..

    ما أعذب شعركم ياأهل الجنوب وأملحه ! لولا الأسفلته وعلب في رفوف
    مشاعر أصيلة ياأحمد !

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المكان
    الجسم في غربة والروح في وطن
    الردود
    239
    إن كان لحروفي حق التطفل على هذه القصيدة فلا أكثر من قولي: شكرا وزدنا يا أحمد

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •