Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    الردود
    2,813

    آن لك يا نفس أن تترجلي

    يا أيتها النفس المطمئنة. ارجعي إلى ربك راضية مرضية.
    وفي لحظات غدا العالم مربكا والجدران تراقص الظلال، والنور يحاول الهروب بعيدا عن تفاصيل وجهه. وينظر بعمق نحو زاوية مكشوفة من وجهي المختبئ تحت شماغي ، أتلثم ببعض منه أجعل طرفه الملقي تحت أجفاني يمتص الدموع ، ويعيد ويكرر" يا أيتها النفس المطمئنة " بابتسامة تخفي عبئا تحاول الروح تجاوزه نحو الخارج .
    انتظر الشهقة التي تريحه
    يبلع ريقه بعد كل منازعة تطل بعينيه نحو العالم الآخر.
    يداه باردتان وكل الدم جف في عروقه .
    امسح على رأسه واذكره بالشهادة
    ويظل يكرر " يا أيتها النفس المطمئنة "
    عيناي تتنقلان صعودا ونزولا على امتداد جسده الملقى على حافة النهاية ، أية نفس مطمئنة تلك التي ترفض التخلي عن الدنيا وتتشبث بها ، أية نفس مطمئنة تلك التي تناجيني عبر عينيه تسألني الإمساك به ومنعه من الرحيل .

    في عصر ذلك اليوم تجاوزت كل الشوارع نحو منزله، لا أذكر أي طريق سلكت، وصلت إليه وكأنني قد وقعت من السماء على عتبة بابه. أدركته ينهر من حوله يطلبهم تركه في منعزل ضعفه الأخير، صورته الضخمة معلقة على الجدار خلفه، عيناه الحارقتان تبث الرعب بدلا عن جسده الهزيل، وكأن صراخه يتراكم بأصوات من الماضي احتفظت بها الجدران، لتنطق بها صورته القاسية نحو الجميع.

    -لماذا لم تأخذوه إلى المشفى.
    -حاولنا ورفض، وطلب أن تكون نهايته بعيدا عن أسرة الشفقة.
    -سأدخل عليه ، وأحاول تهدئته.
    -نحن من نحتاج التهدئة ، حتى في نهاياته يظل مثيرا للضجيج
    -
    ابنه البار تعود على السكوت أمامه، رأسه لا يرتفع أبدا في حضوره، عيناه لم تباشر الالتقاء مع عينيه طوال فترة حياته، الصورة وحدها فقط كانت تتقبل نظراتهم الغاضبة والرافضة وتمتصها لتجعلها جزءا من ألوانها الباهتة.

    رائحة الموت تتكدس في غرفته ، خليط من بقايا أشجار الخريف ، وبخور العجائز الفاتر ، ورائحة تلذع الأنف وتخبر عن نزاع مع الحياة ينتهي بلهاث كل مسامه لتفرز عرقا امتزج بعبق ثيابه القديمة .
    اقترب وعلى فمي لثام يقلل من حدة هذا الهواء المحتقن بكآبة حضور الموت، انحني نحو رأسه واقبله، امسح على جبينه واذكره الشهادة، يبتسم ويردد: يا أيتها النفس المطمئنة
    في يده عصاه التي عبثت بكل مظاهر الهدوء على الأرض، شاركت خطواته على طرق تكاد تنطق طالبة الرحمة.
    ذلك الكيان الكبير في جبروته، أصبح سائغا للشفقة، ومازال يصر على أنه قوي حتى في رحيله الأبدي. اضغط بيدي على ذقنه أحاول منعه من التحدث بكلمات لن تنفعه بشيء. ويصر على إخباري بأمر ما، لكن تلك الجملة تسبق إرادته لتنطلق كأمنية أخيرة يريد مني فهمها.
    لم يبق للأمنيات مكان في هذه اللحظة ، أرى في عينيه نحيب الذكريات تتساقط فرحا بنهاية عمر من العذاب ، لم يكن في النسيان لها دواء ، ولن تزول إلا حين تلتهم الديدان خلايا دماغه ، أحدثه من قلبي بصوت تلتقطه الروح الموشكة على الرحيل : أنسى ، تناسي ، لم تعد الدنيا قادرة على تحملك ، والقدر اختارك لينسى العالم كل أفعالك التي أرهقته ، إن الوداع لا يتحمل أكثر من صمت تخضبه ابتسامة وتبلله دمعة تبرد لهيب شفاه الراحلين
    ألقنه الشهادة، امنعه من تكرار كلامه، أنوب عنه وألقن نفسي ما يود إخبارنا به قبل الرحيل: آن لك يا نفس أن تترجلي عن صهوة الزمان .
    كلـما أدبني الدهـر --- أراني نقص عقلي
    وإذا ما ازددت علما --- زادني علما بجهلي
    ـ ـ ـ ـ ـ

    "سـيرة عقـل"

    ibraheems@hotmail.com

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الردود
    111
    عذرا .. لديك خطأ إملائي في الآية ..
    " يا أيتها النفس المطمئنة. ارجعي الى ربك راضية مرضية."


    وشكرا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الردود
    160
    صدقت ياماجد مطر هذا المساء
    شكراً لك..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الردود
    4
    ابراهيم
    لقد أحدبت حروفك بدمع حار في محجر عيني وألتمست لغزا قد لا يعنيني او لا يمت لي بصله ولكن صورت هذه الصوره لشخصي فأسمح لي بذالك ودعني أعايشها أو بمعنى آخر اعانقها ، شاكر لك يا أبا هادي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المكان
    حيث لآأرض لآوطن لآمكآن ..!
    الردود
    131
    رحمه الله

    حضور صآمت وسط هيبة الحروف هنآ


    إبرآهيم سنآن
    كن بخير دوماً

    ودي

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •