Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 47
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    فى بطن أمى
    الردود
    2,817

    الإسلام البراجماتى .. وأخطاء فى التسويق !


    حين نتحدث عن "الإسلام" كـ "دين" يسعى فى كل جوانبه لتهيئة المجتمع نحو قبول ملزم لأحكامه ، فإننا نفترض فى المتلقى مطلباً عقدياً يؤمن بحتمية تفعيل مثل هذه الأحكام وضرورة تصدرها كمنهج شامل لحياته وصلاح مجتمعه ، حتى وإن تعارضت بعض تلك الأحكام مع حجم المعلومات المتاحة لتفسيرها ، أو لخفاء الحكمة الظاهرة لتشريعها ، فإننا مطالبون بتحويلها لمنهج شامل للحياة ، لأن المحور الأساسى للديانة هو تحقيق العبودية التامة للشارع الحكيم والإنقياد الخالص لأحكام الدين ، دون مصادرة لحتمية التجديد والمواكبة لمستجدات الأمور من منظور واقعى ، لكننا مكلفون فى النهاية بتحقيق الهدف من تطبيق أحكام الإسلام الدينية فى كافة المناحى ، على أساس الإرتباط الوثيق بين العمل الدنيوى والجزاء الآخروى ، والإسلام بهذا المفهوم قد يتوافق مع بعض القوانين الإنسانية للحكم فى مفهوم "الإلزام" و "تحقيق المصلحة" ، لكنه بكل تأكيد لا يتقاطع مع تلك المناهج الوضعية الحاكمة فى جزئية هامة ، وهى قابلية التمحيص العقلى أو النقد الفكرى ، ولا يمكننا أن نمرر عليه مقصلة العقل البشرى لتقييم كلياته وأصوله ، كما لا يمكننا كذلك أن نخضعه لمبدأ : القبول السلمى للأحكام التى يجيزها العقل والرفض العملى لما خرج عن حيز الإستيعاب !

    الإشكالية تبدو واضحة حين تتحول مبادئ الحكم فى الإسلام إلى منهج براجماتى نفعى قائم على مفهوم شاذ على تعاليمه وهو مفهوم : تحقيق المصلحة بمفهومها الشامل دون تقييد ، وذلك حين أفرط الكثيرون فى مفهوم "المصلحة" فقيدوا بها أحكام الدين ، وحولوا تلك المصلحة إلى أصل من أصول التشريع يدور مع تفاصيل أحكامه حيثما دارت ، تابعاً لها لا متبوعاً ، حتى روج البعض لمقولة مغلوطة تقول : أنه حيثما وُجدت المصلحة فثم حكم الله ! والحقيقة أن المصلحة تكمن فى تطبيق الحكم حتى وإن بدا ذلك معارضاً لمصلحة الناس وأهوائهم وما تهواه أنفسهم ، وكم من أحكام التشريع تدخل تحت طائلة القاعدة العامة : وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم !

    والمتدبر لهذا المفهوم الغريب يجد أنه سياق جديد مستحدث ، أراد القائلون به أن يقدموا المصلحة كشرط على وجود الأحكام وحكمة تشريعها ، والتأكيد على تبعيتها المطلقة لشرط حصول المنفعة المحسوسة ، وربما بالغوا فى التقييد فجعلوا التعلق بالمنفعة العاجلة تحديداً وغض الطرف عن الآجل منها واعتباره خارج الحسابات ، والأخطر من ذلك فى حملة التصعيد المنهجى التى ارتقت منابر الوعظ وتصدرت عناوين الإعلام الإسلامى هو تبديل الأحكام فى مجموعها لتصبح -اصطلاحياً- مجرد سلة من المصالح ، وتحويل العلاقة بين الشارع الخالق والعبد المخلوق إلى علاقة نفعية بحتة ، قائمة على مصلحة العبد الدنيوية وما تتطلبه من معايير متغيرة ترتبط بحاجة العبد وأحواله ، فلا يمكن تطبيقها ابتداءً إلا من بعد أن تحدد فيها عين المصلحة وحجمها ، فإن تبدلت المنافع وتغيرت المصالح فإن من توابع ذلك -من خلال المفهوم البراجماتى- أن يتبدل التشريع ويتغير ، أو يصل فى أحسن حالاته إلى تأويل باهت لا يبقى على أصل التشريع ولا يجعل له أثراً فى المجتمع.

    ولذلك نرى ونسمع عن مناهج جديدة للدعاة والمتصدرين لواجهة العمل الإسلامى يقررونها فى رؤوس الناس بكثرة التكرار ، ويتنطعون فى تلقينها لعامة المسلمين باختراع جملة من المنافع والمصالح التى ستترتب على إلتزام العبد بها ، فيرتبط الذهن بالنفع والمصلحة وينفصل عن حقيقة أن محض تحقيق الحكم هو عين الهدف المراد ! وكثيراً ما نرى أن "الإختراع" بات وسيلة مناسبة لتسويق بعض التعاليم والأحكام الشرعية ، إذ تُخترع للأحكام بعض المنافع ، وكأن كل فصل من فصول التشريع صار معطلاً إلا إن صاحَبه تأويل براجماتى يعود بالنفع الدنيوى قبل الآخروى على العبد.

    ولأن المنهج البراجماتى يقوم على صنعة التسويق ، فقد وقع الكثيرون من الدعاة والمتصدرون لدعوة الإسلام فى هذه الفخاخ المنهجية ، وبات كل منهم يسوق للحكم الإسلامى من خلال هذا السياق النفعى ولكن من منطلقات متعددة ، فمنهم الغافل الذى قد يخفى عليه مثل هذا الخلل الأصولى ، إما بسذاجة مفرطة أو بسبب الحرص الزائد على دعوة المسلمين لأحكام الشريعة ، وقد يصدر هذا الأمر من بعض المنظرين الإسلاميين بمنهجية منظمة تهدف إلى تغيير الصورة النمطية للإسلام كمصدر للحكم والتشريع فى المجتمع ، واخراجه من التابو التقليدى المترسخ فى أذهان الكثيرين من الرافضين لمرجعية الدين فى المجتمعات الإسلامية ، من أنه سلطة إلهية دينية اقصائية لا مجال فيها لتعدد الآراء وتلزم الناس بما لا يفهموه ، حرصاً من نفسه على "تلميع" الإسلام وتحويله لسلعة تلقى القبول ، فيقوم بربطه بالمنافع والمصالح التى هى لغة العصر ولا يفهم العالم سواها ، وهى الأساس الوحيد الذى تقوم عليه صناعات العالم الحر فى مجالات الحكم المدنى والإقتصاد والسياسة.

    وقد يروج بعضهم للإسلام البراجماتى النفعى من منظور مؤامراتى بهدف تفريغه من محتواه وتحويله لنظام حاكم غير ملزم لا يحظى بالشمولية فى تناوله لكل قضايا المجتمع ، وبعد تفريغه من صبغته الدينية لا تعترف السلطة المجتمعية بالجزاء الآخروى كوسيلة من وسائل الإلزام وتقييد الناس بأحكامه ، فيصبح المنهج الإسلامى مجرد "إيديولوجية" من جملة الإيديولوجيات التى تعج بها أسواق العالم ومعارضه المفتوحة أرضاً وسماءً ، لانتقاء الأمثل والأجدر بتطبيقه كنظام حاكم للمجتمعات.

    بكل أسف نحن لازلنا نقف عند عتبة متأخرة فى طريق العودة إلى الحكم الإسلامى الصحيح ، فالدعوة إلى تطبيق الشريعة قد تم ربطها من خلال حرفية إعلامية مزورة بمجموعة من السلبيات والتجارب الفاشلة فى القديم والحديث ، ارتبطت نفسياً وذهنياً بصورة نمطية عن الحكم الإسلامى ، لا تدعو إلا للقمع والترويع والمصادرة ، قد تقلصت فيها السلطات المدنية لحساب الإستبداد. ويعمد المنتقدون للحكم الدينى الإسلامى إلى سلة التاريخ فيستعيدون بانتقائية متطرفة بعض المواقف والأحداث الخاطئة يدلون بها على "فشل" الإسلام كنظام حاكم ، متناسين بجهل أو تزوير متعمد أن تلك الحوادث طرأت على نظام شامل متقن ولم تكن أصلاً ، وأنها تحسب فى عمومها وتفاصيلها على أهواء الأفراد وتقصير الشخوص ، ولا يمكن ربطها تحت أى منهجية علمية محايدة إلى أصل لاتشريع ولا إلى آلية تطبيقه النزيهة !

    الحقيقة تشهد أننا لازلنا ندعو للإسلام بين أظهر المسلمين ! وهى حالة لم يشهد لها التاريخ الإسلامى مثيلاً ، إذ أن تاريخ المسلمين قد تلازمت حوادثه وأحواله مع شوكة قوية للإسلام وأهله ، لم ير الناسُ فيه الإسلام على مقصلة الأعداء والمنافقين ينحرونه ويبترون أطرافه بحسب الأهواء ، وإنما كان الإسلام عزيزاً فعزت سلطاته ، وسما فوق الأهواء فاتسعت رقعة حكمه. نحن بحاجة للترويج للحكم الإسلامى فى ديار المسلمين على أساسه الدينى المحكم ، والذى يعطيه التميز والتفرد فى استخلاص الأحكام وارتباطها بالجزاء الآخروى وآلية تطبيقها على أرض الواقع بحيادية و داعٍ أعلى لشيوع العدل بين الخلائق ، ويلازم ذلك ضرورة التخلص من التأثير السلبى -الذى صار منهجياً- لمفاهيم المنفعة والتسويق والتلميع لأحكام الإسلام ، لأن من شأن ذلك الأسلوب أن يمسخ الصورة العامة للحكم الدينى ويحولها لمجرد مجموعة من المنافع والمصالح تحكمها العادة والقبول وقد يرفضها الهوى والذائقة الشخصية.

    مفروس
    كلما فهمت .. ندمت

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المكان
    في سجون الدولة
    الردود
    150
    أخي الفارس..

    المشكلة تكمن في انسياق هؤلاء الدعاة بدافع تحسين صورة الإسلام ضد تهم المعارضين الذين يتحدثون عن الإسلام كنظام طوباوي غير واقعي يتصادم مع ركائز المجتمع المدني والدولة المدنية
    وهم في ذلك ينسون أو يتناسون بأن الإسلام ليس نظاما !! بل هو دين رباني متكامل وليس مجرد أديولوجيات خاضعة للتطوير والطعن وللأخذ والترك.

    يبقى هنا سؤال مهم جدا
    إن الغالبية العظمة من الذين يطعنون في الإسلام كمصدر أوحد للتشريع.. يهمهم بالدرجة الأولى اثبات عجزه عن التصدر لنظام الحكم في الدولة المدنية كما يتهم بالثيوقراطية الكهنوتية مما يعني بطبيعة الحال إيجاد أنظمة أكثر قدرة ومرونة والليبرالية هي البديل المتصدر!!

    السؤال: كيف نرد على القائلين بأنه وعلى مر عصور التاريخ الإسلامي لم يكن للدولة الإسلامية ملامح الدولة المدنية الحديثة كما أنه لم يكن هنالك ممارسة سياسية حقيقية؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المكان
    تحت تحت تحت كمان .. أيوة هنا
    الردود
    2,342
    التدوينات
    16
    لا أجد أمامى إلا أن أشنقك يا معلم
    رغم أنى شعرت برغبة فى قراءة أمثلة تساعدنى على استيعاب خبايا النظرية كخطوة ابتدائية لازمة للتطبيق .. و تساعد على الحوار
    على أية حال هى مشكلة تواجهنى دائماً بعد الأربعين ، و دائماً لا أجد لها حلاً بعد الخمسين ، غير أنها تختفى من حياتى دائماً بعد الستين
    المهم .. انت جبت آخروى دى منين يا أستاذ فارس ؟

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الردود
    90
    من خلال المتابعة وجدتُك تغوص إلى المسببات والمصادر في أكثر ما تكتب


    فلله درك يا مفروس

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الردود
    83


    السلام عليكم ..


    قد يكون البحث عن مبررات مصلحية دنيوية من خلف التشريع الإسلامي أمراً سائغاً عندما يربط التشريع بالمصلحة الدنيوية ربطاً منطقياً ..!! ، الحقيقة أن نبش الأهداف الدنيوية التي من أجلها كان التشريع الإسلامي منظماً لطرق التعامل هي ضرورة ملحة و حاجة لا مناص عنها مطلقا ً ..!! ، و لا يغني التسليم عقدياً بضرورة وجود المصلحة عن البحث عنها إلا عندما يكون الأفق الفكري موصداً امام هذه المصلحة ..!! ، كون التسليم عقدياً بأن التشريع لم يكن إلا لما فيه خير العباد لا يتعارض مع البحث عن مكامن هذا الخير من جهة ..!! ، و من جهة أخرى يقطع الطريق على من يريد الإصطياد في ما يظن أنها سلبيات في التشريع الإسلامي ..!! ، كل هذا لا يعني أني أخالفك الرأي بالضرورة ..!! ، خاصة عندما تـُربط تفسيرات التشريع بروابط أبعد ما تكون عن العقل و المنطق ..!!



    .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    في الساخر
    الردود
    1,053
    أتفق معك , فالإفراط في جعل المصالح حاكمة على كلّ صغير وكبير غير مقبول
    وإن كنا لا ننكر أن الدين أصلا هو نظام لإصلاح حياة الناس وتحقيق مصالحهم التي تنسجم مع الفطرة
    ...وليس عيبا أن نربط إلتزام الدين بالمصالح فقد حصل ذلك في قول النبي ( قولوا لا إله إلا الله تملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم...) وإلّم يكن هذا هو الاصل في دعوة النبي ولكنه كان إحدى جوانب دعوته , بل كان أيضا أحد جوانب دعوة نوح عليه السلام : " فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا*"

    كما استخدم هذا الجانب أيضا هود عليه السلام " ويا قوم استغفروا ربكم ثمّ توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوّة إلى قوّتكم..."

    فالوعد بتحقيق المصالح هو أحد الأساليب المشروعة , طالما كانت هذه المصلحة مبنيّة على دليل من القرآن والسنة , او كانت حتى مستنبطة من التجارب الإنسانية المماثلة والتي لا تتعارض مع الشريعة.

    ..واعذرني : فأنا لم اتقبّل أن يشار إلى الدعوة على أنها [ تسويق]!!!!!!!
    يا أخي حتى النصارى لا يطلقون على دعاتهم مسوّقين , إنما يقولون [ مبشرين]!!!
    وانا أوقن أنك لم تقصد الإساءة فموضوعك يحمل الكثير من الحق ....

    وشكر جزيلا لك.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المكان
    في سجون الدولة
    الردود
    150
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة محمد إبراهيم عرض المشاركة
    ..واعذرني : فأنا لم اتقبّل أن يشار إلى الدعوة على أنها [ تسويق]!!!!!!!
    يا أخي حتى النصارى لا يطلقون على دعاتهم مسوّقين , إنما يقولون [ مبشرين]!!!
    وانا أوقن أنك لم تقصد الإساءة فموضوعك يحمل الكثير من الحق ....
    الذي يرفض الأدلة الواضحة الصريحة القاطعة في مسألة ما بحجة المصلحة العامة..
    ثم يستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنتم أعلم بأمر دنياكم)
    ماذا تسميه؟ ... داعية!!
    أنا أسميه مدير تسويق.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الردود
    10
    ليس الإسلام دين تمتطيه المصالح
    بل هو السيار نحو خير العباد إن حققوه كما شرع رب السماء
    فحقيقه العباده وحقيقه هدفنا من تلك الحياه الإمتثال لحكم الله عز وجل تطبيقا شاملا في كل جوانب الحياه
    دون أن نترك ولو جزئ من تشريعات الله عز وجل
    فمصلحتنا والخير كله في إتباع منهج الإسلام بلا إن حياد عنه فهو طريق واحد نهايته واحده
    أما المتبعين لهواهم ومصالحههم الدنيويه المزعومه بأن يغيرو شرع الله فهم سلكو الطرق التي
    وإن تقاطعت مع طريق الإسلام في شئ لكنها تظل طرق لنهايه واحده جميعها لنهايه واحده
    وهي الهلاك والعياذ بالله
    فمن سار على درب الإسلام نجى ومن حاد بدرب غير الإسلام هلك
    فكل خير للمسلم
    مصلحه يملكها مادام في إتباع شرع الله عز وجل

  9. #9
    إدراك شمولية الدين تجعل من الأمر أكثر سهولة ممن جعلوا الدين من خلال منابره حزمة من الدعاية المضارعة لدعايات اللبن والشوكو والحليب ، وكأنما الأمر مسألة إثبات تواجد وقدرة على التنافس في مضمار التشريع المجتمعي ...
    نسيان قول الله تعالى ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) يجعل الداعية في موقف دفاعي ليلمع الدين للتنافس في سوق يوصف بالنخاسة وهذا ما يجعل نجاحات الآخرين تتقدم كل يوم على حساب دين يشمل العقائد والعبادات والتشريع ؛ الذي يدعو للحفاظ على ضروريات خمس ليس للتشريعات الأخرى اهتمام بها جميعا ..
    العمل لليوم الآخر ورّط البعض من الدعاة ليجعل الحديث عنه _ الآخرة _ أمر ثانوي بالرغم من أنه من أركان التصديق اللازمة في دين الإسلام وما الحديث عنه أمر يستحسن ذكره بل الواجب أن يكون حاضرا دوما عند الدعاة ليربط الدنيا بالآخرة من خلال دعوته لهذا الدين .

    إنني مع تغيير الخطاب الدعوي بما يتناسب مع اتساع رقعة الجهل أو المعرفة عند الناس ولست مع من يجعل الدين سلعة في ميادين التنافس على التسلط التي ما جاء الدين إلا لإلغاء مفاهيمها المكرورة البالية وليكن تطبيق الحكم الشرعي هو الأساس الذي ينطلق منه الداعية .

    أخي فارس /

    بورك قلمك ..
    إن لم تكن الأرض لنا ...
    فلنكن في بطنها ؛؛

  10. #10
    أستنتج من هذه القضية التي طرحت والتي هي بالأهمية بمكان أننا نحتاج إلى إعادة الدراسات الدعوية عندنا وزيادة البحوث المرتكزة على خطوات علمية وشرعية سليمة توصلنا إلى الجمع بين تبصير الإنسان بالمعاد والآخرة وعدم تجاهل الإرتباط العفوي للإنسان بهذه الدنيا وبصالحه فيها فلا أعتقد أن هناك كبير أثر إلا إذا وصل الحد إلى ما نقله صاحب الموضوع بأننا فصلنا القضية الدعوية من حقيقتها التي من أجله شرعت إلى مجموع مصالح معينة ومعجلة في شئون الحياة والآخرة هي الحيوان ...

    تحية للجميع فقد أثروا الموضوع

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    فى بطن أمى
    الردود
    2,817

    توضيح لازم !

    الفلسفة / الفكر البراجماتى له أوجه عديدة من الناحية الفكرية الفلسفيه كنشأة ، وتعددت المعانى فى تطبيقاته على الأمور العلمية والعقدية ، وليس من الصواب ربط الفكر البراجماتى بمعنى المصلحة فحسب ، لأن هناك أوجه أخرى تضيف معان فكرية جديدة للممارسة ، خاصة فى مجال المعرفة والتعامل مع مفهوم "الحقائق" وعلاقتها بالـ "واقع" !
    لذلك : الخلل الذى أردت التنويه لوجوده بين أدبيات ومواعظ بعض الدعاة ليس معنياً فقط بمفهوم المصلحة .. أو استصحاب المنافع عند تطبيق الأحكام الشرعية ، فالاستصحاب للمصلحة يعبر عنه معناه الإصطلاحى من كونه مصلحة هامشية وليست اصلاً ، ولا خلاف حول هذا القدر من توصيف المصلحة ، بل حديثى عن تأصيل منهجى شاذ يربط الأحكام الشرعية لا بأصولها الثابتة ولكن بقابلية التطبيق ، استناداً لحجم المنفعة والمصلحة التى تترتب على ذلك ، ومن خلال التعامل مع الواقع كمحدد رئيسى ، وبموجب هذا الخلل تبدلت الأهداف ، فبعد أن كان الهدف الأول والأصلى هو تطبيق الحكم فى حد ذاته بصرف النظر عن الواقع ولا قياس الأثر بحجم القبول ، وهى الآفة التى تكاد تكون قد ترسخت فى مواعظ الكثيرين وأفكارهم العملية عن نصرة الإسلام و المسلمين ! صار الهدف الأصلى متعدداً متشعباً يدور حول محور واحد متعدد الأسماء : مجرد "البقاء كإيديولوجية عقدية" .. أو "التواجد المقبول على الساحة الدولية" أو .. "التلميع" !!

    تغير المفاهيم أدى بالبعض إلى رؤية غريبة لعرض الإسلام ووسائل تفعيل أحكامه ، تأثرت كثيراً بحجم المصادرة والقمع والدناءة التى تعيشها الأمم الإسلامية الآن ، مما أدى لتولد نمط دعوى جديد يتبنى -ربما دون أن يشعر- قيم ومبادئ البراجماتيزم الذى شاع وصار من أصول السياسة / الإقتصاد/ العلم التجريبى فى كل مسارات الدنيا ، وأود التركيز على نقطتين فى هذا الفكر الشاذ ومدى تاثيرهما على الإسلام كدين :

    1- تعريف الحقائق : وأنها تلك المعارف التى تتشكل حسب واقع كل انسان / ايديولوجية / مجتمع بالأدوات التى تنفعه وتساعده على تحقيق وجوده وعوامل بقاءه ، فالحقيقة متغيرة غير ثابتة ليس لها مرجعية يمكن سحبها على الجميع ، وليس من اللازم أن تكون الحقيقة المعرفية صالحة لجلب المنافع والمصالح ، وإنما الأهم هو مجموعة العوامل التى تؤثر فى بقاء المجتمع أو الفرد ، تتبدل وتتغير بحسب المصلحة والمنفعة المرجوة ، وهى الفكرة الفلسفية الأصلية لقصة التطور وأصل الأنواع لدارون.

    وحين يرتبط هذا التسطيح والتخصيص المخل بأصول المعرفة والتى تحدد فيما بعد مصادر التشريع والحكم المجتمعى ، فإننا بصدد نظام متكامل يقوم على تأصيل العوامل الخاصة بكل فرد أو مجتمع وتحويلها لمرجعية خاصة به إن كانت تحقق له المنفعة المحسوسة التى تعينه على البقاء. أما التمسك بالمراجع المعرفية الثابتة -كالدين الإلهى- فهذا يتعارض مع الفكر البراجماتى الذى يغير الحقائق حسب النفعية الحالية.

    وهذا هو عين الخلل الموجود فى أفكار بعض الدعاة المعاصرين ، الذين يضخمون الفروقات بين الواقع والحقائق ، ثم يعطلون الأحكام أو يأولونها لثقتهم باتحالة الجمع بين الحكم الشرعى والواقع ، فيرفضون هدف التطبيق كهدف وحيد !
    فلا شك أن الأصل ثابت عند الجميع فى مرجعية القرءان والسنة وما أجمع عليه سلف العلماء !
    ولكن التعامل مع المتغيرات الحادثة قد انفصل عن الثابت فى أمرين :
    فى توصيفه الصحيح وفى قابليته واستحقاقه للحكم !

    فالشق الأول -وهو ثبات المرجعية- صار من قبيل الدعوى المكررة والتى تصلح كمقدمة أو ديباجة لا أثر لها فى ما يأتى بعدها ، إلا لتهيئة المستمع لحالة من القبول التلقائى لتفصيل الحكم لأن مصدره من المرجعية المقبولة ، فحين يقول الواعظ "قال الله وروسوله" فهذه تهيئة تذكره بمرجعية الدين الثابتة ، ثم بعد هذه النقطة يحدث الإنفصال ، وتبدأ ترجمة الواقع فى ضوء جديد ، فالمرحلة اللاحقة فى التوصيف : تخضع لمفهوم الواقع والموائمة وما ترفضه المسميات الحاضرة والشرائع الدولية والتقاليد الأممية !

    وهو حق أريد به باطل (هذا فى أحسن حالات احسان الظن بقائله) .. لأن التبرير المنطقى الذى يسوقونه لهذه الشروط تجده مكرراً فى مصطلحات لها سلف عند المتقدمين مثل "فقه الواقع" .. "وأحكام الممكن والمتاح" .. "الموائمة" ، وهى كما ذكرت توصيفات لها أصول فى الثابت الدينى ، لكن حال اسقاطها على الحوادث والمستجدات تنفصل تماماً من رباطها الاصلى ، وتستخدم مظلة قفز من فكر فلسفى غريب ، يصف الحوادث بأنها لا تخضع للحقائق فى تطبيقها ولكن لما تمليه المصلحة المعينة على البقاء والاستمرار !

    وفى المفهوم الإسلامى الجديد : تتعدد المصالح والمنافع بحسب التيار والإتجاه الذى يعبر عنها ، فمن "مصلحة دولية" إلى "جهل العامة" إلى "عدم القدرة" و "عدم توافر الأدوات" إلى الدعوة للـ "تركيز على النهضة الشاملة للأمة" .. واخيراً "توسيع دائرة المعوقات المانعة من التحضر والتقدم" .. لتشمل قائمة حظر الأحكام الشرعية -لعدم الموائمة- أموراً كثيرة بدءً بالمظاهر العامة للإسلام وانتهاءً بذروة سنامه !!

    2- القيمة الحقيقية لأى مرجعية لا ترتبط بقيمتها المعرفية أو الفكرية ، حتى وإن كنا نؤمن أنها الصواب ، ولكن قيمتها بقدرتها على إحداث الأثر المطلوب بشكل جيد وإضافة مكسب أو منفعة جديدة. وهذا مفهوم معاكس تماماً لمقاصد الشريعة والغاية من أحكامها ، والمتفحص لهذا الفارق يعلم أن هذا الإنفصال بين الهدف كفكرة والهدف كآلة ، قد تؤدى لمنفعة فى رفض تطبيقه ، انفصال لم يطبقه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فى بادئ الدعوة ، بل كان تحقيق الفكرة هو الهدف والغاية ، والقياس المنفصل لحجم المصلحة لم يعقد له الرسول الكريم أى قيمة ، بل كان أول ما يدعو الناس إليه هو الأصعب على نفوسهم والأكثر مغايرة لأعرافهم والأشق على طبائعهم ، أن يقولوا لا إله إلا الله ، وهى المفهوم المعرفى الأسمى وهى الهدف والغاية ، والغاية هنا فى تفعيلها وليست الغاية فى تقدير حجم المصالح المترتبة على هذا التفعيل ، ولو كان الأمر كذلك لكانت الدعوة إلى التوحيد هى آخر ما يدعو إليه الناس !

    وهذا هو عين الخلل فى واقع اليوم .. فالدعوى تقول :
    نحن نؤمن بالمعرفة الأصلية المتمثلة فى مصادر الشرع وحقيقتها التى لا يتطرق إليها الشك
    ولكن القيمة الحقيقية تكمن فى عواقب التطبيق وآلياته وحجم النفع العائد على أصل "الإسلام"
    وبريقه وصورته كميادين جديدة للجهاد .. أو أحد توابعه كالـ "الدعوة" .. "التعايش" .. ألخ !

    الأهداف التى يتحدث عنها الكثيرون فى هذه الأيام ويسعون لتحقيقها على مستوى التطبيق تعددت واختلفت ، وهى فى الاصل لم تكن إلا وسائل وآلات ، وتم تعظيم بعض المصطلحات واعطاءها دور الوسيط الشرطى ، كأن يقول قائل أن الإسلام لن ينتشر فى الأرض ولن يؤمن الناس به إلا (وهنا الشرط) بسلة من الظروف / الموائمات / المتغيرات ، وفى حقيقة الأمر هذه التصورات التى تأتى فى السياق فى شبه اتفاق وتوافق بين القائل والمتلقى ليست بشروط ، وإنما تقييد واقعى ومنفعى ربطه القائل دون دليل ، وتصور قائم على الحس والذائقة الشخصية وآفة الإستحسان التى هى سبب خراب العقول ، ومن هذه الشروط الموضوعة لتسبق تطبيق الأحكام : تلطيف صورة الإسلام .. التودد إلى غير المسلمين .. التدرج مع العصاة والمفرطين .. التعايش المجتمعى مع الآخرين .. ألخ !

    ثم امعاناً فى تأصيل الأوهام تم استحداث بدائل لثوابت الدين التى أمر الشارع بحصولها على هيئتها ، والتى أثبتت حقيقتها وجدارتها على مدار الزمن ، وكانت نتائجها شاهدة على ثبوتها عن طريق الوحى وعن طريق الحس والتجربة التاريخية ، كأمر الجهاد ، والذى جعل الله فيه -بسنة التدافع الكونية وسنة القتال الشرعية- كل أسباب العزة ، وجعل ما سواه من أسباب الهلاك وضياع الهيبة وذهاب الريح والشوكة !!


    يتبع ...
    كلما فهمت .. ندمت

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    فى بطن أمى
    الردود
    2,817
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة مطحون عرض المشاركة
    أخي الفارس..
    المشكلة تكمن في انسياق هؤلاء الدعاة بدافع تحسين صورة الإسلام ضد تهم المعارضين الذين يتحدثون عن الإسلام كنظام طوباوي غير واقعي يتصادم مع ركائز المجتمع المدني والدولة المدنية
    وهم في ذلك ينسون أو يتناسون بأن الإسلام ليس نظاما !! بل هو دين رباني متكامل وليس مجرد أديولوجيات خاضعة للتطوير والطعن وللأخذ والترك.
    يبقى هنا سؤال مهم جدا
    إن الغالبية العظمة من الذين يطعنون في الإسلام كمصدر أوحد للتشريع.. يهمهم بالدرجة الأولى اثبات عجزه عن التصدر لنظام الحكم في الدولة المدنية كما يتهم بالثيوقراطية الكهنوتية مما يعني بطبيعة الحال إيجاد أنظمة أكثر قدرة ومرونة والليبرالية هي البديل المتصدر!!

    السؤال: كيف نرد على القائلين بأنه وعلى مر عصور التاريخ الإسلامي لم يكن للدولة الإسلامية ملامح الدولة المدنية الحديثة كما أنه لم يكن هنالك ممارسة سياسية حقيقية؟
    حياك الله ..

    أتفق معك فى هشاشة الردود التى يتكلفها بعض الدعاة للتأكيد على شمولية الإسلام .. وأضيف :
    السبب الذى يدفعهم لذلك هو نفس الإشكالية التى أطرحها هنا .. حرصهم على استحداث البدائل الواقعية والتى تشكل لديهم وفى ذائقتهم توائماً ، وتشكل لدى الآخرين مادة سهلة القبول ، وتشكل فى أسواق الأنظمة والإيديولجيات نظاماً عصرياً يجمع بين عراقة "الفكرة" وشياكة العصر !

    ما هى المشكلة الضبط ؟
    المشكلة أنهم يستشعرون خللاً ما فى الأحكام لا يؤهله للتطبيق ولا يجعله صالحاً لأن يكون تطبيقه "هدفاً" فى حد ذاته !
    ولقد سمعت بنفسى فى يوم من الايام أحد البارزين فى مجال "الدعوة" لغير المسلمين بعد أحداث سبتمبر يجيب على سؤال لأحد السياسيين الأمريكيين عن سبب وجود آيات القتال والجهاد فى القرءان حتى اليوم ، على الرغم من التغيرات "الإيجابية" التى طرأت على العلاقات الدولية ، وكانت الإجابة صادمة .. لأنها جاءت من خلفية تعانى من نفس الفصام الشاذ بين الفكر والتطبيق ، حيث أكد على أنها آيات نزلت فى كفار قريش الهالكين وليس فى حق كفار أمريكا المؤدبين !! .. وكان من الطبيعى أن يسأله السياسى سؤالاً لا يحمل أى إجابة فى هذا السياق المتخاذل الخجول ، إذ سألل بمنطقية : ولماذا تحتفظون بهذه الآيات فى القرءان ؟ لابد وأن تمحى أوتعدل كى لا يسئ تفسيرها الإرهابيون !!

    الدولة المدنية اصطلاح تم تفصيله على أحداث خاصة بحقبة معينة تناولت الحكم الثيوقراطى للكنيسة فى أوروبا ن وأى محاولة لتعريب المصطلح واسقاطه على الحكم الإسلامى باءت بالفشل لافقتارها للتماثل فى أهم محاور الإسقاط : تعريف الحكم الإلهى ، حدود الحاكم ، قدسية الأحكام !!

    ثم لنا عودة وجزاكم الله خيراً
    كلما فهمت .. ندمت

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    فى بطن أمى
    الردود
    2,817
    عمى ..

    بصراحة .. الواد كفته قال لى إنك ستسألنى عن كلمة (آخروى) .. يظهر جابها من الكنترول .. !
    عشان كده حضرت الإجابة !
    أنت تعلم إنه قهوجى صحيح لكن مطلع على ملاغية المثقفين المنورين على القهوة كل يوم
    يعنى تقدر تقول عليه مثقف بالمسمى الوظيفى
    هو خلص الحكاية فى كلمتين :
    قالك الجماعة دول بامكانهم تحويل أى كلمة لمصطلح ثقافى مستنير عن طريق إضافة "وى" لآخر الكلمة
    ومنها : نخبوى .. فوضوى .. اسلاموى .. تربوى .. فقراوى ألخ !
    فلماذا نستثنى كلمة "الآخرة" وقد تم تحويلها لمسلسل تلفزيونى !؟
    شفت الثقافة بتتصنع فين يا معلمى !


    نأتى للأمثلة :
    وما كان لمثلى أن يضرب بين يديك مثالاً يا عمى ولكنها سنة الحياة وروح الدستور وإرادة الزعيم ..
    أن يصبح الضرب .. هو عين الإجابة على كل سؤال !

    تعطيل الأحكام بات حرفة .. وصناعة تزداد متانتها كلما زاد عدد الكتب التى قرأها المتصدر للفتيا !
    وذلك ليتمكن من تعطيل الحكم بسند من مصادر الدين الأصلية ، وليعلن التزوير باسم الشارع الحكيم !

    خذ مثالاً لذلك عن الجهاد / المقاومة / الإرهاب !
    فالجهاد هو عين صلاح الأمة والفرد والمجتمع ، وهو الدعامة الرئيسية لخلق أمة متكاملة يؤثر ويتاثر كل عضو فيها بالآخرين ، ووسيلة فعالة لانتزاع الهيبة والإحترام من صدور الآخرين ، وسنة كونية لتدافع الأمم ، وشرعية لتكون كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
    ولم يكن الجهاد يوماً بأنواعه المختلفة محل بحث أو شك أو مراجعة ، بل كان من مكونات الشخصية المسلمة التى تربت على حب الآخرة وكراهية الخزى فى الدنيا ، وخلاف العلماء المحترمين فى مسائل الجهاد كانت حول تقنينه / تنظيمه / ولم تكن يوماً حول مشروعيته وحكمة تفعيله !!

    الإستبدال الذى حدث لمفهوم الجهاد كان بفعل فاعل ، وبسند من "قال الله وقال الرسول" ، لأنها حرفة ومهنة صناعية -وأحياناً تجارية- أن تستخرج من كتب العلم الشرعى دليلاً على كذبك وحجة على تزويرك ! وليس لكل عامى جاهل أن يفعل ذلك لأنه لا يفهم الألف من كوز الذرة فى أبواب الفقه وأصوله.

    والذى يحصل الآن عو تزوير وتعطيل من مفهوم براجماتى لا يتفق مع الشرع ومقاصده
    فهم يثبتون الجهاد كأصل ثابت من مصادر الدين .. وهذا هو الشق المعرفى المثبت الذى لا يختلف عليه أحد ، ثم يتبعون ذلك بقيد المصلحة والمتعلق بشقين كما بينت آنفاً : التوصيف وقبليته واستحقاقه للتطبيق ، فلا يبقى التطبيق كهدف أصلى واجب النفاذ ، وإنما يتحول لمواطن على معبر ايريز ينتظر السماح له بالعبور ، وهذا العبور قد يتحقق إن نجح فى اختبار التوصيف والإستحقاق.

    وفى هذين الشقين تكمن المفاجأة ومنبع التزوير ، فيصبح التلاعب بالتوصيف هو بداية التعطيل للحكم !
    فتوصف على سبيل المثال المقاومات المشروعة والمعروفة بجهاد الدفع :
    بأنها عبث .. ودون إذن .. ومفاسدها أعظم من مصالحها .. وتخالف الأعراف الدولية .. وتعرض المصالح القومية للخطر .. وتجلب الصداع الإقليمى .. وتغير الإنتماءات .. وتهدد الإقتصاد بالإنهيار .. ألخ ، وبناء على ماسبق من التوصيف : فالحالة التى نحن بصددها الآن ليست جهاداً .. انتهت الفتوى !!

    ثم يتبع ذلك التوصيف قابلية الإستحقاق ، فتبنى القابلية على أساس واحد وحيد وهو المقاييس النفعية والمتعلقة بالأدوات (أصلاً) لا مصدر المعرفة (الذى أصبح فرعاً) ، بمعنى أن استحقاقه لا يقوم على العلم بأنه واجب التنفيذ كهدف فى حد ذاته وإنما على حساب المصالح والمفاسد التى تترتب على تفعيله ، ولذلك فقد جاد الزمان علينا بأقوال من قبيل : القتال هلكة محققة ولا ينبغى أن يهلك الإنسان نفسه !!

    وهذا خطأ فاحش وتزوير لا أصل له ، فمطلب الدفع واجب فى حد ذاته حتى وإن كانت المصلحة النفعية معدومة ، وقد يفقد معها الإنسان حياته وماله وأهله ، إلا أنها مطلب لا يتعلق بتوابع أو بقيود المنافع المتحصلة من حدوثه ، والشاهد على ذلك : أنه لم يحدث على مر تاريخ المسلمين أن دخلوا قتالاً وكانوا أكثر من عدوهم عدداً وعتاداً وتجهيزاً أبداً ، إلا فى مرة واحدة وهى يوم حنين .. وقد ذم الله كثرتهم !! .. وكل الآيات التى تحث على القتال تدخل تحت الآية الأم وهى : أنه كتب علينا وهو كره لنا !!! فالهدف تغير .. وتبدل بفعل البراجماتية الشاذة التى عقدت على تفعيل الأحكام الشرعية وصاية لا أصل لها.

    ما السبب فى تبنى هذه المفاهيم ؟
    السبب واحد وله روافد كثيرة .. وهو حب الدنيا وكراهية الموت !
    أما روافده فتجدها معلقة فى المصالح الخاصة ، والديكتاتوريات ، والنظر إلى الدين على أنه من بقايا حقبة الصحراء ، وتقديس الحكام والأهواء ، وكل هذه الروافد تصب بنا فى النهاية إلى هاوية واحدة وهى تعطيل الحكم .. إما بتزوير الواقع أو بالتلاعب فى قابلية الإستحقاق !


    صباحك فل يا عم الكل
    كلما فهمت .. ندمت

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الردود
    316
    أذكر كلمة سمعتها قبل سنوات من أحد العلماء
    قال : لو أن بن القيم وبن عبدا الوهاب لا زالا أحياءا ..لعدّا المصلحة طاغوتا ساد سا

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    فى بطن أمى
    الردود
    2,817

    ردود

    samrt5
    أهلاً بك
    وحياك الله


    مدثر
    محور كلامى ليس عن نفى وجود المصلحة فى تطبيق الأحكام الشرعية
    فهذا أمر مفهوم مثبت ولا يحتاج لنبش من أى نوع
    وإنما كلامى يدور حول تقييد التطبيق بهاجس المصلحة مع التأكيد على الحقيقة المعرفية فى أصل التطبيق ومرجعيته ، والمصلحة المرفوضة هنا ليست فيما يستصحب ولا ما يستنبت بالتطبيق للحكم الشرعى ، وإنما فى المصالح التى تخترع وفق مقاييس الواقع والأعراف والذائقة وبقية المصطلحات، لتؤدى فى النهاية بتجميد الحكم الشرعى وفق معايير لا أصل لها !


    محمد ابراهيم
    تقول : وليس عيبا أن نربط إلتزام الدين بالمصالح
    وأقول أن كلامك صحيح .. فهو ليس عيباً ولكنه قلة أدب !
    القضية ملخصها أن تطبيق الحكم الشرعى وكفى هو الهدف الوحيد المطلوب لذاته .. هدف جوهرى تتعلق به بعض المنافع للعبد فى الدنيا وتصلح له شأنه ، لكن تبقى الآخرة هى محل الجزاء وسبب الإلزام ، والأهم فى القضية هو شئ واحد : وهو التأكيد على أن تفعيل الحكم وتطبيقه هو أصل المصلحة ولا يصادر عليه بأى مصلحة أو منفعة أخرى دون أصل. والكلام المرسل من السهل أن نغزل منه بطاطين تكفى لتدفئتنا جميعاً ، ولكن الحقيقة تكمن فى أن الشرع يأتى ملزماً لمعتنقيه ، يعلو دون قيد من مصالح مخترعة لا سبيل لتقييمها إلا بمعيار القانون الدولى والإتفاقيات والمعاهدات والخرابيط التى صارت تجرى على ألسنة الدعاة والمجددين لهذا الدين !!

    ثم لو لاحظت فى قصة نوح عليه السلام التى أوردتها : أن الهدف من الدعوة لم يكن استجلاب المطر ولا أن تتحول بلادهم إلى أنهار وينابيع ، وإنما الهدف هو لا إله إلا الله ، والشاق هنا على القبول هو التوحيد وعلى الرغم من ذلك كان هو الهدف الأولى ، وقياساً على المفهوم المغلوط فقد كان من الأولى لنوح عليه السلام أن يدعو قومه لما هم له أقرب ولما تألفه نفوسهم لما فيه من المصالح ، والتى إذا أردنا أن نسميها باصطلاحات اليوم لقلنا : التودد .. وكسر الهيبة من الشرائع .. والمخاطبة بما يألفون .. والحفاظ على تحالفات قوم نوح .. ألخ ! ولكن الذى حصل هو الدعوة لنبذ عظمائهم من الأصنام والتوحيد الخالص ، والذى هو أشق عليهم من أى شئ. ثم إن محض الدعوة والجهر بمحتواها هو عين الهدف المطلوب تحقيقه فى هذا المقام .. مجرد الجهر بها ، فكل الرسل قد أُرسلوا لأقوام يعلم الله مسبقاً أنهم كافرون بها قبل أن يولد هذا النبى .. ولكن كان الأمر / الهدف / الغاية التى يجب تطبيقها هو الجهر بهذه الدعوة على كيفيتها التى أرادها الشارع. وانظر إلى توجيه النبى صلى الله عليه وسلم لمعاذ عن أول ما يدعو أهل الكتاب إليه .. التوحيد ، مع أنه بقياس المصالح ، والتى لو عرضت على أحد الجهابذة فى تلفزيون الدولة ليفتى فيها لقال أن هذا الفعل : لا حكمة فيه ويجلب العناد ويهدد برفض الدعوة من أصلها !! وإذا سالته عن المصلحة فى دعوة أهل اليمن لقال لك : هى دخولهم للدين وبس ، ولا فرق هنا بين دخولهم دراويش وصوفيين أو يعلقون الصلبان على صدورهم !


    kooro

    صدقت .. وحياك الله


    منصور السابر

    أحسنت وبوركت
    وأضيف : أن الإنصاف يقتضى أن نُخرج من زمرة المطبلين ثلةَ المخلصين ، الذين يتعبدون لله عز وجل بفهم صحيح لمقاصد الشرع ولحكمة المولى عز وجل من جعله ملزماً لا يقبل التعطيل


    قلم المنتدى

    بكل صدق نحن لا تنقصنا الدراسة .. ولكن ينقصنا أن نكف عن روغان الثعالب !
    فالشرع لا ينقصه إلا رجال يحملونه ويطبقونه كما أراده الشارع
    ولو أراد هؤلاء -حتماً- أن يتلبسوا بمصلحة بنكية أو أرضية أو ميكروفونية ..
    فيكفيهم أن تدين لهم الأمم كما دانت لمن كان قبلهم حين حرصوا على تطبيق الشرع كما أراده الشارع !!
    وقاتل الله الفضائيات !


    مشمئز

    حياك الله


    عملك الردي

    حاولى أن تكتشفى سبع فروقات بينك وبين أنثى الحمار عدا حسن الخط !





    أخوكم
    كلما فهمت .. ندمت

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المكان
    تحت تحت تحت كمان .. أيوة هنا
    الردود
    2,342
    التدوينات
    16
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة الفارس مفروس عرض المشاركة
    عمى ..

    بصراحة .. الواد كفته قال لى إنك ستسألنى عن كلمة (آخروى) .. يظهر جابها من الكنترول .. !
    عشان كده حضرت الإجابة !
    أنت تعلم إنه قهوجى صحيح لكن مطلع على ملاغية المثقفين المنورين على القهوة كل يوم
    يعنى تقدر تقول عليه مثقف بالمسمى الوظيفى
    هو خلص الحكاية فى كلمتين :
    قالك الجماعة دول بامكانهم تحويل أى كلمة لمصطلح ثقافى مستنير عن طريق إضافة "وى" لآخر الكلمة
    ومنها : نخبوى .. فوضوى .. اسلاموى .. تربوى .. فقراوى ألخ !
    فلماذا نستثنى كلمة "الآخرة" وقد تم تحويلها لمسلسل تلفزيونى !؟
    شفت الثقافة بتتصنع فين يا معلمى !


    نأتى للأمثلة :
    وما كان لمثلى أن يضرب بين يديك مثالاً يا عمى ولكنها سنة الحياة وروح الدستور وإرادة الزعيم ..
    أن يصبح الضرب .. هو عين الإجابة على كل سؤال !

    تعطيل الأحكام بات حرفة .. وصناعة تزداد متانتها كلما زاد عدد الكتب التى قرأها المتصدر للفتيا !
    وذلك ليتمكن من تعطيل الحكم بسند من مصادر الدين الأصلية ، وليعلن التزوير باسم الشارع الحكيم !

    خذ مثالاً لذلك عن الجهاد / المقاومة / الإرهاب !
    فالجهاد هو عين صلاح الأمة والفرد والمجتمع ، وهو الدعامة الرئيسية لخلق أمة متكاملة يؤثر ويتاثر كل عضو فيها بالآخرين ، ووسيلة فعالة لانتزاع الهيبة والإحترام من صدور الآخرين ، وسنة كونية لتدافع الأمم ، وشرعية لتكون كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
    ولم يكن الجهاد يوماً بأنواعه المختلفة محل بحث أو شك أو مراجعة ، بل كان من مكونات الشخصية المسلمة التى تربت على حب الآخرة وكراهية الخزى فى الدنيا ، وخلاف العلماء المحترمين فى مسائل الجهاد كانت حول تقنينه / تنظيمه / ولم تكن يوماً حول مشروعيته وحكمة تفعيله !!

    الإستبدال الذى حدث لمفهوم الجهاد كان بفعل فاعل ، وبسند من "قال الله وقال الرسول" ، لأنها حرفة ومهنة صناعية -وأحياناً تجارية- أن تستخرج من كتب العلم الشرعى دليلاً على كذبك وحجة على تزويرك ! وليس لكل عامى جاهل أن يفعل ذلك لأنه لا يفهم الألف من كوز الذرة فى أبواب الفقه وأصوله.

    والذى يحصل الآن عو تزوير وتعطيل من مفهوم براجماتى لا يتفق مع الشرع ومقاصده
    فهم يثبتون الجهاد كأصل ثابت من مصادر الدين .. وهذا هو الشق المعرفى المثبت الذى لا يختلف عليه أحد ، ثم يتبعون ذلك بقيد المصلحة والمتعلق بشقين كما بينت آنفاً : التوصيف وقبليته واستحقاقه للتطبيق ، فلا يبقى التطبيق كهدف أصلى واجب النفاذ ، وإنما يتحول لمواطن على معبر ايريز ينتظر السماح له بالعبور ، وهذا العبور قد يتحقق إن نجح فى اختبار التوصيف والإستحقاق.

    وفى هذين الشقين تكمن المفاجأة ومنبع التزوير ، فيصبح التلاعب بالتوصيف هو بداية التعطيل للحكم !
    فتوصف على سبيل المثال المقاومات المشروعة والمعروفة بجهاد الدفع :
    بأنها عبث .. ودون إذن .. ومفاسدها أعظم من مصالحها .. وتخالف الأعراف الدولية .. وتعرض المصالح القومية للخطر .. وتجلب الصداع الإقليمى .. وتغير الإنتماءات .. وتهدد الإقتصاد بالإنهيار .. ألخ ، وبناء على ماسبق من التوصيف : فالحالة التى نحن بصددها الآن ليست جهاداً .. انتهت الفتوى !!

    ثم يتبع ذلك التوصيف قابلية الإستحقاق ، فتبنى القابلية على أساس واحد وحيد وهو المقاييس النفعية والمتعلقة بالأدوات (أصلاً) لا مصدر المعرفة (الذى أصبح فرعاً) ، بمعنى أن استحقاقه لا يقوم على العلم بأنه واجب التنفيذ كهدف فى حد ذاته وإنما على حساب المصالح والمفاسد التى تترتب على تفعيله ، ولذلك فقد جاد الزمان علينا بأقوال من قبيل : القتال هلكة محققة ولا ينبغى أن يهلك الإنسان نفسه !!

    وهذا خطأ فاحش وتزوير لا أصل له ، فمطلب الدفع واجب فى حد ذاته حتى وإن كانت المصلحة النفعية معدومة ، وقد يفقد معها الإنسان حياته وماله وأهله ، إلا أنها مطلب لا يتعلق بتوابع أو بقيود المنافع المتحصلة من حدوثه ، والشاهد على ذلك : أنه لم يحدث على مر تاريخ المسلمين أن دخلوا قتالاً وكانوا أكثر من عدوهم عدداً وعتاداً وتجهيزاً أبداً ، إلا فى مرة واحدة وهى يوم حنين .. وقد ذم الله كثرتهم !! .. وكل الآيات التى تحث على القتال تدخل تحت الآية الأم وهى : أنه كتب علينا وهو كره لنا !!! فالهدف تغير .. وتبدل بفعل البراجماتية الشاذة التى عقدت على تفعيل الأحكام الشرعية وصاية لا أصل لها.

    ما السبب فى تبنى هذه المفاهيم ؟
    السبب واحد وله روافد كثيرة .. وهو حب الدنيا وكراهية الموت !
    أما روافده فتجدها معلقة فى المصالح الخاصة ، والديكتاتوريات ، والنظر إلى الدين على أنه من بقايا حقبة الصحراء ، وتقديس الحكام والأهواء ، وكل هذه الروافد تصب بنا فى النهاية إلى هاوية واحدة وهى تعطيل الحكم .. إما بتزوير الواقع أو بالتلاعب فى قابلية الإستحقاق !


    صباحك فل يا عم الكل
    صباحك قهوة مانو سكر ياما .. ( بالإسكندروى )

    ماتظلموش القهوجية يا دكاترة و راجعوا أحوال النسب :
    النسب إلى المختوم بتاء التأنيث / إلى المقصور / إلى المنقوص / إلى الممدود / إلى الثلاثى المحذوف الآخر /
    و هذا الأخير ستجد فيه أشياءً مألوفة : دم .. رئة
    المهم اننا ننسب إلى آخرة بـ آخرى ، تماماً كفاكهة فاكهى .. فاعلة فاعلى ..
    و هى صيغة نادرة النسب على أية حال و صعبة على السمع ، و لذلك استبدلتها العامية المصرية ـ من باب التخريب و ليس الاستسهال ـ استبدلتها بألفاظ أخرى
    فقال كفتة : رجل فكهى بضم الميم ، ذلك بعد أن قال رجل فاكهى فلم يفهمه أحد من الزبائن
    ثم اختصر المشوار على نفسه و على الزبائن فقال آخروى ، و لو قال آخرى لضربوه بلى الشيشة
    يعنى كفتة برىء براءة الحشيش من سرطان الرئة ، و كل تهمته هو إرضاء الزبون
    حرام عليكم
    بخصوص الأمثلة فشكرى لا يفيك حقك من الشكر ( افهمها زى ما تحب هى جت كدا )
    و لكن هل يمكننا اختصار كل المصالح المشار إليها فى كلمة واحدة و هى حاكم ظالم و بطانة فاسدة ؟
    أم أن هناك نية حسنة قد تسبب فى دخول هؤلاء العلماء الجنة من أوسع أبوابها ؟
    بشكل أوضح
    كام سنة مفروض نعيشها تحت حاكم ظالم قبل ما نخرج عليه ؟
    بصراحة انا شايف ان ستين سنة كتير جداً
    و بعدين ستين سنة دى تحت حاكم واحد و للا اتنين و تلاتة ؟
    وفين مصلحة الأمة هنا ؟
    .
    .
    الموضوع مرصوص للمناقشة يا معلم

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    في الساخر
    الردود
    1,053
    كاتبنا الكبير / أتفهّم ما ترمي إليه... , ولكن:
    أتمنّى ألا يسبب هذا الطرح خروجا من انحراف فكريّ , إلى انحراف فكري مقابل !
    انحراف يسرف في النفعية وآخر يرفضها تماما ولا يلقي لها بالا!

    اعلم يا حبيبي / أن طرحك هذا ربّما ينسحب على بعض من تقلّدوا مناصب الفتيا في الدول العربية , هم وبعض الأدعياء الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم !
    لذا أتمنى ألا يكون الطرح مشتملا على أشلاء الكثيرين من الدعاة المخلصين والعلماء الربّانيين .

    أنا أتسآءل أيحق لنا أن نطالب بالجهاد أمّة غير مستقلّة الإرادة , حاكميها لا يجسدون من بعيد ولا قريب توجهات شعوبهم فضلا عن انهم يرفضون دين الله كمنهج للحكم إلا ما وافق الهوى وبالقدر الذي يُسكت الناس !...وإلا فلماذا قيّد الجهاد في مكة ؟! مع أنه كانت هناك مطالبة من الفاروق , وتعهّد من بني هاشم مؤمنهم وكافرهم على نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنعه؟!
    ولماذا لم يتوجّه النبي إلى الحبشة ويجعلها مقرّا للجهاد ؟ أليس لأنه لن يتمتّع هناك بالاستقلاليّة !

    وبمعنى آخر/ الناس في مكة والحبشة مربوبون بقادتهم إن صح التعبير -وكذلك كلّ شعب خرج منه الإيمان- , فإلى حين وجود شعب يخلع ربوبيّة الكبراء , ويستسلم لله , ولا يخالفه لرغبة كائن من كان
    , إلى ذلك الحين كان المراد من خير البريّة أن يصنع نفوسا زكية , وأن يوقن أن العاقبة للمتقين !
    نعم كان المراد من النبي أن يدعو إلى الله ولا يحابي , ولا يتزلّف , وليصبر على ما اصابه ,فإذا كان وقت مجيء ذلك الشعب المتحرر من قيد الأرض , الشعب الذي يقدّم الدار الآخرة , ولا يرتجي إلا رضا لله , ولو عضّت عليه نواجذ السيوف والصروف! حينها فليكن الجهاد , فليكن الجهاد , فليكن الجهاد.


    إن التقليل من شأن الدعوة وأثرها , أو الزعم انها متطلّب فرعي يلجأ إليه الضعفاء الناكصين على اعقابهم والمتخاذلين عن رفع اللواء , لهو طرح ينطوي على حسن ظنّ ليس في محلّه , حسن ظنّ بشعوب غارقة في مساخط الله , في اللهو والمجون والترف والفساد! ومع ذلك نريد لهذه الشعوب المتشربّة للدنيا والهوى ان تتجرّد فجأة من كل ما علقت به دون البحث عن أي منفعة !!!

    وهذا الجفاف في الطرح لعمر الله لهو إحدى الطوام , فأين نصيب هؤلاء من التألّف الذي جعله الإسلام أحد مصارف الزكاة(( والمؤلّفة قلوبهم )) , أليس هذا التالف هو المقدّمة التي تهيّء هذا القلب المرتكس لأن يبدأ فقط بالميل إلى الإسلام , ثم يتغلل الإيمان في قلبه ثم ماذا ؟ ثم نطالبه بعدها بطرحك هذا , بعدم اعتبار مصالحه , بعدم النظر إلى غير مرضاة الله ......
    أنت تتكلّم مع شعوب غالبيتها الكاسحة لا تتبنّى الإسلام إلا ظاهرا , وحتى متدينوها الذين يرمقهم الناس بعين الإكبار لا يتمتعون بروح الدين المطلوبه ولا يستطيعون النهوض بأمّة غارقة في الذلّة إلى منصة التتويج! فليس من المتدينين الآن من يستطيع أن يقول لهم النبي (أنتم اعلم بشؤون دنياكم) إلا قلة لا تملأ الفراغ!

    إن نجاح الجهاد ليس منوطا بانتصار في معركة , ولكنه منوط بوجود امة تستطيع أن تقنع الشعب المغلوب انها الامة العادلة التي ستكفل له خير الدنيا والآخر وسترفع عنه آصار الظلم والجاهلية
    وذلك لن يكون إلا في وجود امة تطبق دين الله في نفسها ,ولن توجد هذه الأمة إلا بالدعوة المخلصة
    والدعوة المخلصة لا تجرّد أوامر الله من ميزاتها وفي نفس الوقت لا تجعل الميزات هي مناط التطبيق..



    قال تعالى: (( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة))
    قال تعالى : (( واتقوا الله ويعلّمكم الله))
    قال تعالى : (( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ...))
    قال تعالى : ((من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة))

    خلاصة ما أود إيصاله / أن الطرح الذي يريد فصل الأوامر عن الميزات او يهاجم الذين يبينون للناس أن الإسلام هو المصلح لشؤونهم وأنه هو مصدر الطمأنينة والسكينة لقلوبهم , هو طرح شاذ أيضا ...
    وإذا تأملنا قول المختار عن السواك/((.. مطهرة للفم مرضاة للرب)) وقول عمر للفتى المسبل(( ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك)) لتبين لنا أنه ما من وجود لتلك المخاصمة التي يدعو إليها الطرح وإلا لكان الأفضل بنبي الرحمة أن يجأر فيهم بان السواك طاعة وكفى , هيا امتثلوا...!
    ولكن حيث لم يرد حكمة فالامتثال واجب بالرغم من هذا ........

    أيها الفارس أراني وإياك نحلّق في نفس الفلك , ولكنها سطور من باب التوضيح وترطيب الجفاف.
    حماك الله , من فتىً.


    تصحيح/ عدد المسلمين في حنين على كثرته كان أيضا اقل من عدد المشركين.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    فى بطن أمى
    الردود
    2,817

    تكملة !

    تتركز القضية المشبوهة هنا فى ترسيخ مفهوم النقد العقلى لأحكام الشريعة بقصد أو دون قصد !
    فإن وافق الحكم الشرعى مهبطاً ملائما من الهوى / الفهم / قدرة الإدراك لإنسان القرن الواحد والعشرين ، السيد المتطور والمتحضر ، ووعى الحكمة الظاهرة الملائمة لمفاهيم "القرن" ، فيـُقبل الحكم وكفى الله المؤمنين القتال ، ولا حاجة حينها لتأويل أو لإنتحال الحكمة من أفواه المستنيرين ، ولكثرة الإختلافات ، والضروروات التى بات المتفيهقون يعولون عليها لتعميق حيرة المواطنين ، فإننا لا نجد إلا حكما واحداً لا يختلف عليه المسلمون كثيراً : وهى أننا على كوكب يسمى الأرض .. والدليل الشرعى : أن قد ورد ذكره كثيراً فى القرءان !! عدا ذلك فهو مختلف فيه بأثر أو بدليل ، يسمح باستنباط الأحكام الجاهزة والمعلبة والتفصيل بسرعة وجرأة تشبه قدرة الأرانب على التكاثر !

    وإن كان الحكم الشرعى لا يحمل حكمة ظاهرة أو تبرير يفهم منه موقع المصلحة / النفع / المقصد ، فهنا يبدأ الخلق فى بسط مخالبهم وحدّ شفراتهم ، وتأتى الآفة العقلية لتعمل فى الحكم الشرعى حتى مع وجود النص الصريح والبديهيات وما هو معلوم من الدين بالضرورة ، إما بتعطيل مطلق لعدم وضوح المنفعة والمقصد ، والذى يجب عليه هذا المقصد ألا يخرج عن حدود المقبول ، وإما بتأويل مخترع !

    وبين التعطيل والتأويل تكمن الحرفة وتستبين الصنعة ونرى أننا نملك وجهاء مبرزون فى فن الجرافيك الشرعى !! فإن أرادوا تفعيل حكم شاطر اجتاز اختبارات الموائمة والتلفيق بمجموع عال فتُخترع له المنافع وتُعدد له المقاصد وتُفرد له صفحات المصالح ، وإن تعثر الحكم ولم يجد له بينهم متكئاً تسحب رخصته وتفك عجلاته ويُحكم عليه بالبقاء فى دولاب الملك بضع سنين ، إلى أن يمن الله على أحد "المجددين الفضائيين" بتعيين وجه المصلحة فيه وإلا طوته صفحات الزمان !

    حديثى بكل تأكيد لا يتعرض لمطلق المصلحة التى تستصحب / تستحدث/ تنتج من تطبيق الحكم الشرعى ، فهذه ساحة بعيدة تماماً عن مقصدى ، ولا أدرى ما هو سر اجترارها بتأثر أصولى واضح كلما أتينا على ذكر لفظة "مصلحة" !

    ولكى نوضح المقام بتوضيحٍ واضح هذه المرة أكثر توضيحاً من ذى قبل ، سأورد بعض الأمثلة الأخرى والتى تترواح فى درجتها بين المظهر والمخبر .. والإعتقاد والحكم العملى .. والفقه وأصوله ، فالخلل قد وصل لكليات الدين وتفصيلاته .. خذ عندك :

    شعر الحاجب و شعر العانة : فكلاهما شعر .. ومن المفروض ألا يكون توزيعه الجغرافى سبباً لاحداث فتنة طائفية وإثارة النعرات الوطنية ، فالفرق بين وجوب ترك الأول وحلق الثانى لا يستوجب اللعنة إذا فعلت احداهن العكس إن كانت نيتها الصالحة هى مجرد التزين لبعلها !

    الشذوذ وأحكامه : التعريف متعلق بمناط الحكم ، فتحريم الشذوذ لا يعنى أنه غير موجود فى الواقع ، وعلينا أن نستفتى أحدهم فى وحشية الحد الشرعى للفاعل والمفعول فيه ، فاتضح للسائل أن العقوبة لا تتناسب مع الجريمة ، هذا إن كان الفعل جرماً من الأساس ، وروح الدين تقتضى التجديد فى الأحكام خاصة مع الأحكام التى وصلتنا من مصادر ظنية الثبوت ... كالسنة النبوية !!

    أحكام الردة : وهذا موضوع يسأل عنه باستمرار إخواننا المثقفين !!

    الإختلاط : : وقد وصلت منافع ومصالح خروج النسوان من بيوتهن للعمل مع الرجال للحد الذى دفع بعض الطيبين ليفتى بجواز رضاعة الزميل فى العمل إن لم يتناول فطوره فى الصباح !! الإشكالية فى الجو العام الذى تعيشه الفتوى والمتصدرون لها ، وهو التخاذل والتواضع أمام التيارات الجارفة فى المجتمعات !

    الحدود الشرعية : ترفضها الأعراف الدولية .. تمنع النمو الإقتصادى .. تصيب أحبابنا "الآخرين" بحالة من الهلع وتساقط الشعر !

    أهداف العبادات التوقيفية : تخترع الأهداف وتقدر قيمتها بحسب مساحة الخيال التى يملكها المتكلم !
    أهداف الجهاد : يعنى إيه جهاد ؟!
    أنواع الجهاد : يقسم أحدهم بشرف أمه أن جمهور العلماء ، المتقدمين منهم والمتأخرين ، على فتوى رجل واحد ، أنهم لا يعلمون له أنواعاً .. وإنما نوع واحد اسمه الدفاع عن النفس ورد العدوان ، ثم جعلوا له شروطاً تشبه زواج البكر ، يستأمر فيه ولى الأمر وعلامه موافقته الطناش ، أما الرفض فيكون باستراتيجية مختلفة وهى وصف الجهاد بالإرهاب !

    الجهاد كالدنياصورات .. مثبتة أنثروبولوجياً لكنها لم تعد تشترى أى أغراض من سوبر ماركت اليوم !!
    الحكم قائم .. لكن اسقاطه على الأحداث غير ممكن فى الزمن الحالى لأسباب تتعلق بالتستوستيرون !
    وأسهل حديث مزور تلوكه الألسنة أن الزمان قد استدار وأننا نعيش الآن فى العصر المكى بأحكامه وأصوله ، والتى تقضى بتحويل المواطن المسلم إلى حمار لا يغضب ، وإن استنفر لا يرد عن عرضه ولا أرضه ، وإن علقوا نسوانه من أرجلهن على مدافع الدبابات فيكتفى بإرسال الفيديو الذى التقطه لهم بهاتفه الجوال لقناة فوكس الإخبارية ، معلناً رفضه لانتهاكات حقوق الإنسان وليشهر بالأمريكان المجرمين ! وأحمد الله على ذلك وأشكر عظيم منّه ، لأنى قد تواجدت فى العصر المكى ولم أتواجد فى العصر المملوكى وإلا كانت رقبتى معلقة على باب زويله !!

    مفهوم النهضة والحضارة فى الإسلام : يمكن تلخيصه فى كلمتين .. أن الدولة المدنية الأولى قامت ونجحت لأن الصحابة كانوا ليبراليين مستنيرين ، لم يربطوا التوسع والإنتشار فى الأرض بأهداف ميثولوجية بحتة تتعلق بالحور العين وأنهار العسل المصفى ، وإنما سعوا فى الأرض لتحقيق العدل والنهضة والتطور الحضارى الذى يناسب عظمة الإسلام !!

    أما عن الإلزام بالحكم الشرعى من مفهوم الثواب والعقاب الغيبى ، فلا أثر له فى حتمية التفعيل ، ولا يزيد الأحكام إلا غموضاً عند العامة لربطها بمجهول غير معلوم بالحس ، ومن ذلك خُلد قول أحد الشوارعيه الحكماء تعقيباً على قصة البينة والحلف : قالوا للحرامى احلف قال جالك الفرج !!

    هذا الكلام أعلاه ليس فصلاً من مسرحية أمنا الغوله .. ولا منحوتات الإغريق على معابد أثينا ، بل كلام متلفز ورد على ألسنة طويلة مدلدله على سطح المكتب .. أو على السجاد المغطى به سيراميك القاعة الفخمة ، يخاطبون أقواماً مسلمين .. أى ورب الكعبة ، لا يفهمون الفروق الواضحة بين الدين والفلكلور الشعبى !!



    ثم للحديث بقية
    وللردود تحية
    كلما فهمت .. ندمت

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    ولم أر لي بأرض مستقرا .. !
    الردود
    942

    ... أعتقد أن البوصلة هنا مفقودة ... !

    أرجو ان أعود قريبا !

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    الردود
    2,813
    وأليس من المعقول ان يقع الجهاد في ظل الظروف الحالية تحت مسمى " جهاد الخوارج " خاصة ان موضوع تكفير الحاكم .. من المواضيع المتنازع عليها ... وليس هناك رؤية واضحة تجيز الخروج عليهم ..
    عدا عن كون " عدم تكافؤ العدة والعدد " مانع من موانع الجهاد الشرعية ..

    طيب وما قولك يا فضيلة المفتي في اجتهادات عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إلغاء تشريع قرآني وايقاف تطبيق حد السرقة في عام المجاعة ..؟!
    وفي موضع آخر حين أوقف مصارف الزكاة للمؤلفة قلوبهم ...!!
    كلام سليم ...
    انتظر ردك يا استاذ مفروس
    كلـما أدبني الدهـر --- أراني نقص عقلي
    وإذا ما ازددت علما --- زادني علما بجهلي
    ـ ـ ـ ـ ـ

    "سـيرة عقـل"

    ibraheems@hotmail.com

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •