..


.
.
.
..



ملاحظات ..

1 . إذا كنت تشعر أن قلبك لك وحدك فلا تسمح لأحد أن يلتهم روحك
2 . إذا كنت تظن أن حياتك تعنيك وحدك .. عليك أن تغلق منافذ جسدك حالا .
3 . لا تكترث لما قيل أعلاه .. وأصلح قلبك .



الإهداء : إلى الذين يشعرون أن حياتهم بحاجة للإصلاح ..
إلى قلوبهم المصلوبة منذ زمن .






قبل الحافة :


قال ابن الجوزي :
( إذا جلست في الظلام
بين يدي الملك العلام استعمل أخلاق الأطفال ،
فالطفل إذا طلب شيئا ،
ولم يعطه ، بكى حتى يأخذه )
فكن أنت هذا الطفل .. وأطلب حاجتك !!


..
.
.




كنا في السادسة تقريبا ..
وحينما كان يحين موعد عودة أختي الكبرى من المدرسة ..
كنا نترقب عودتها عند الباب .. صوت أمي من الداخل :


- أدخلوا عن الشمس بتمرضون ..
- نردد بصوت واحد ونحن نصرخ : يمة جالسين في الظل والله
- طيب تعالوا خذوا طواقيكم ، لا تجيكم ضربة شمس
- نلتفت إلى بعضنا ونصرخ : يمة طواقينا معنا ..
ثم نخرج طواقينا من جيوبنا الصغيرة ونرتديها ونحن نضحك .


من بعيد نرى أختي الكبرى تقترب ..
تحمل على عاتقها حقيبتها المليئة بالكتب ، ونعقد سباقا كل يوم ..
من يصل إليها أولا ، هو من يحمل حقيبتها إلى داخل البيت ..
كنا نصل إليها وقلوبنا تخفق بشدة بسبب ركضنا نحوها ..
كنا نتفق أن من يلمس يد أختي أولا يفوز بالحقيبة ..
وحينما نقطع نصف المسافة .. نبدأ بالصراخ لأختي ..


" هاتي يدك " ..
كانت تتسمر أختي في مكانها ..
لأننا في كل مرة لا نستطيع أن
نتوقف قبل أن نصلها ، ونصطدم بها ..
وهي تردد كل يوم نفس العبارة ..


" بشويش ..بشويش ..
أنا ما قلت لكم إذا جريتوا مرة ثانية ..
ما عاد أجيب لكم شي معاية "
..كنا نعرف أنها تخدعنا بهذا الكلام كل يوم ..
وأنها دائما .. ستقتص من مصروفها لتشتري لنا شيئا ..
..
كنا نكذب ونردد نفس الكلام كل يوم ..
نقف متقابلين ..
وكل واحد فينا يشير إلى الآخر وهو يقفز ..
ونردد نفس العبارة :
" هوه اللي قال يالله نتسابق " ..
..
إلا أنها لم تكن تقول أو تفعل شيئا سوى
أن تضحك وتمنح الحقيبة لأحدنا ..
لتبدأ رحلة التفتيش حتى قبل وصولنا
إلى البيت بحثا عن حلوى أختي ..

..

هل يبدو من كلامي أنني أبحث عن شيء تائه ؟
هل شعرتم أن هناك ما يمكن قوله دون أن نتفوهه ؟
..

..
أحيانا أبدو لنفسي كمن يتلصص
على نفسه كل صباح ليرى حياته كيف تبدو من دونه ؟
أحيانا أبدو هكذا ، وأحيانا أبدو كمن فقد في العاصفة قلبه وحياته ،
وعاد دونهما ..
وكلما أخبر الناس من حوله أنه يعيش بلا قلب وبلا حياة ..
يبتسم الناس ويرددون العبارة ذاتها .. أنت ميت إذن !!


..


تمنيت كثير أنني لم أقرأ أي شيء للشاعر الفرنسي أرثور رامبو ..
وتمنيت أنني لم أقرأ أي شيء عنه .. إلا أنني كل مرة أعود ..
وأقرأ له من جديد .. حتى شعرت في لحظة
من اللحظات أنني سأحفظ ديوانه " فصل في الجحيم " غيبا ..
هناك شيء ما يربطني بكلامه .. كلامه حزين جدا ..
وبائس جدا .. ويبعث غصة في القلب ..
أحاول الآن أن أقول له أنني تألمت كثيرا لكلامك يا رامبو ..
ولكنه بالتأكيد لا يسمعني .. كلما تذكرت قوله :


" لكن للحق ، بكيث كثيرا !
كل فجر يؤلم ، كل شمس هي مرارة وكل قمر هو وحشة ،
فلتنكسر عارضتي وليأخذني البحر "


أتذكر ما قاله وأشعر بالموج يجتاحني ،
ويحملني إلى بلاد بعيدة .. بلاد لا أعرفها ..
وكل ما أدركه أنني ولدت لأكون هناك .. بلا قلب وبلا حياة ..
وأحكي للناس أنني كذلك منذ زمن ..
وهم يرددون ذات العبارة .. أنت ميت إذن !!
ثم يمضون لحياتهم وهم يتمتمون بأحاديث لا أسمعها .. لا أسمعها أبدا .. !!
..



SIGN 1

حينما تظن أن قلبك سيخوض المعركة ..
توقف عن استفزازه كل صباح بالحديث عن جمال الحياة !!
..
..
.

أشعر حقا أن رامبو يفهمني جيدا ..
أشعر أنه يدرك الذي أريد قوله منذ زمن .. فكلما تذكرت عبارته :
" كفى ثرثرة ! إني أوراي الأموات في أحشائي"
.. أشعر أن لا كلام بعد ذلك .. ثم أغلق حديثي عن حياتي وأكف عن الثرثرة .
..
أحيانا نشعر أن حياتنا تسير في إتجاه واحد ..
إتجاه يميل إلى الأمام قليلا .. يسير ببطء ،
ويصعب أحيانا التكهن بما ستؤول إليه ..
أحيانا أدرك هذا الشعور في أوقات متأخرة من الليل ..
كل ما أفعله أنني أخرج شريانا من قلبي ..
وأدليه أمام عيني ..
ثم أمدده - كجريح لم تفته المعركة – على الطاولة أمامي
ثم أصنع منه حلقات لا تنتهي ..
إلا أنني أتوقف حينما أشعر أن حياتي تشبه هذا الشريان ..
هذا الممدد أمامي الذي يحتاج لأحد أن يصلحه .. !!
..
ما الذي يدفع قلبي لهكذا شعور ..
ما الذي يجعل أحدنا يشعر أن حياته بحاجة للإصلاح ؟؟
كيف يمكن لنا أن نعيد ترميم حياة لم نفلح أبدا في حبها ؟
كل مرة أقول لقلبي .. عليك أن تحب حياتك كما هي ..
وفي كل مرة أيضا ..
يحاول قلبي أن يقنعني أن عليّ أن أتذكر كلام رامبو حينما قال :


" ما أنا سوى زورق ضائع تحت ضفائر الخلجان ،
قذفته العاصفة في أثير لا يعبره طير ،
ويعجز أشد القراصنة عن انتشال حطامه السكران بالماء "

..
..

SIGN 2

لا تعبث بشريانك حينما تخذلك الحياة !!

..

أحاول كثيرا أن أشرح لشرياني أنه
لا فائدة من محاولته لأن يكون فأسا !!
كيف يمكنكم أن تصدقوا
أن شرياني تعب كثيرا وهو يحاول أن يكون فأسا ..
قلت له : ولكن الفأس قاس ؟ إلا أن شرياني
لا زال مصرا أنني في يوم من الأيام لن
استطيع التعرف عليه ، بعد أن يتحول لفأس ..
..
هل هذا ما نريده لحياتنا .. ؟
أن نصنع من كل شريان نملكه فأسا نعلقه على الجدار بانتظار من نقطعه !!
..
..
.
أحب أن أضحك على قلبي ..
أخدعه كثيرا .. ألاعب طيف أحدهم وأقول له :
دعنا نلعب لعبة ؟
سأدعي أني لم أعرف أنك مت ،
وستدعي أنت أنك لم تمت ..
سأضربك على كتفك لتركض نحوي ..
إلا أنني لن أهرب بعيدا كما كنا نفعل سويا ونحن صغار ..
سأبتعد خطوتين فقط . . ستركض نحوي .. سأحضنك حينها ..
وسأرجو الموت ألا يأخذك مرة أخرى .. !!
سأقول للموت أنني أحبك كثيرا .. وأنني افتقدك كثيرا ..
وأنني اشتاقك كثيرا ..
وأن حياتي بدونك كمن يحلم بأن يصنع مجرة من القش ..
سرعان ما تنهدم !!


..
SIGN 3

لا تكن كالغائب الذي نسي حضوره فأورق !!

..
..
.
يصادف أحيانا أن استيقظ مبكرا .. ألتفت إلى جانبي الأيمن ..
أطمئن كثيرا لحضوره ، أنظر في المرآة ، أشعر أن هذا الوجه أعرفه ،
آخر مرة رأيته فيها كانت ليلة البارحة ،
إلا أنني لا أتذكر جيدا أين رأيته ؟ أحاول أن أدقق في تفاصيلي ..
أرفع حواجبي .. أفتح عيني أكثر .. أحاول أن ألمس المرآة بأصابعي ..
الزجاج بارد .. وقلبي كذلك .. وحينها أعرف أنه أنا .. !!
..
يحدث كثيرا أن أهتم بتلوين الأشياء من حولي ..
سيارة صديقي ينبغي أن تكون زيتية اللون بدلا من هذا اللون الفضي ،
حذائي ينبغي أن يكون أقل درجة من لونه البني ،
أسئلتي لا بد أن تحمل لونا أكثر تفاؤلا ،
شماغ صديقي قان جدا لا بد له أن يقلل من درجة الإحمرار ،
شرياني يميل إلى اللون الخشبي ، لا بد أن أتداركه قبل أن يتحول إلى فأس ..
يحدث أحيانا أن أهتم بتلوين الحياة ..
ولكن .. من أين أبتاع شيئا يلون حياتي هذه المرة ؟

..
.
.
ملاحظة للسيد / قلبي ..

هذه الليلة الخامسة ، بعد رغباتك الطويلة لمطاردة الوجد ،
لا يمكنك أن تعاود اختيار هذا الشريان ليرافقك مرة أخرى..


..
ها أنت تشبه سطوتك آخر المساء ، تلبس أحلامك
وتغدو في المدينة حفارا لكل هذه القبور ، من سيحمل الموتى بعدك ؟
عليك أن تتوخى من التجوال وحدك ،
فالأرواح يؤذيها كل هذا الضجيج الذي يحدثه قلبك ببكائه طوال الليل !!
..
عليك أن تشعل هذا المصباح وتنهم بإصلاح حياتك قبل فوات الأوان ،
فالقافلة لن تمكث أكثر من ظل يتسلق جدارا أقصر من قامتك ..
عليك أن تعود أدراجك كل مساء لسريرك وتقنع قلبك بأن يظل
ساهرا الليل كله يحرس شريانك الأكثر تهورا ،
ليقلل من رغبته في أن يصبح فأسا يمتطي أكتاف التعب .

..
.
.
تنبيه أخير للسيد / الموت .

كُـفْ .. !!

..

.
.
..
نسيت أن أخبركم .. يصادف أحيانا .. أن استيقظ مبكرا ،
أمسك بطرف شرياني ، أحاول أن أتتبع تاريخ صلاحيته ،
ولا أفلح أبدا في معرفة ما الذي تعنيه كل هذه الطلاسم المنقوشة عليه ..
إلا أن قلبي أخبرني ذات بوح أن أرواح الموتى تنقش أحاديثها
على شرايين الجسد .. ومنذ ذلك الحين ، وأنا أقـبّـل تلك الطلاسم .
.
.
.
أيضا .. أود أن أخبركم .. أن شرياني لم يكف عن تعقب الأكتاف ..
وأنني رأيته يوما يتسلق كتفا تهرول إلى المقبرة ..
كنت أناديه بصوت منخفض إلا أنه لم يلتفت ..
وحينما صرخت التفت شرياني وقال :
" أصمت .. فالأرواح يؤذيها كل هذا الضجيج "
..
.


SIGN 4


مسموح لك " ببعض" الحلم فقط .


SIGN 5


غير مسموح لك بالحلم أبدا .. الـSIGN السابقة أوردت معلومة مضللة .
..
.
.
ملاحظة مهمة :

حقا .. نسيت أن أخبركم .. قالت لي أمي مؤخرا أنها كانت تعرف
أنني ولدت بقلب معطوب ، وأنها حملت والدي على أن يستأجر
حطابا ليقطع لي من " سدرة " أغصانا لتحيط بقلبي وتسنده في مسيرته ،
وحينها فقط أدركتُ ما الذي جعل شرياني يصر على
أن يكون فأسا يعانق جذوع الأشجار والأغصان !!



على الحافة :


اللهم إنك أعلم بحاجتي مني .








منير / المعلق من قدميه
13 – 6 – 2007 م
الحالة : كمن يبحث عن صبر ليشتريه






..
.